ترك غالب يد يونس وسرعان ما أخرج سلاحاً من جيبه وصوبه تجاه رشيدة. لكن وقف يونس أمامه قائلاً: "أنا جبلها يا عمي، لو عايز تقتلني اقتلني الأول. لأن لو قتلت رشيدة أنا مش هيكفيني دم الهلالية كلهم، قصاد شعرة واحدة منها، وبيكفي أني هتغاضى عن صفعك ليها." تحدث غالب باندهاش: "أنت، بدافع عن اللي ساعدت في قتل ولد عمك، بدل ما تقتلها هي وشريكها وتاخد بتاره؟ انصعق
غالب حين سمع يونس يقول: "ولد عمي كان مغتصب ويستحق القتل، وأي واحدة مكانها خايفة على عرضها كانت هتعمل كده. ودلوقتي خلينا ندخل الدوار." رد غالب بتعسف: "مرتك ممنوعة من دخول الدوار." تحدث يونس: "ومين اللي هيمنعها من دخول الدوار؟ رد غالب: "أنا، من دلوقتي مرتك ممنوعة من دخوله. عايز تدخل ادخل لوحدك، عندك مرتك التانية بنت عمك سارة هي ست الدوار."
رد يونس بسخرية: "سارة مش مرتي وأنت عارف كده كويس، وأن رشيدة مدخلتش للدوار أنا كمان الدوار ميلزمنيش دخوله." نظر غالب بتعجب قائلاً: "قصدك إيه؟ أنا أقدر أنحيك من العمودية وأسحب من يدك سلطة الهلالية." رد يونس: "متلزمنيش العمودية والهلالية كلهم." قال هذا وأدار وجهه: "يلا يا رشيدة، يلا يا أمي." شد غالب نرجس بقوة حتى أنها كادت تقع وهي تحمل الطفل قائلاً: "نرجس مرتي، ومحدش تحكم عليها، وأمري أنا اللي هيمشي عليها."
بكاء ذلك الصغير جعل نرجس تصمت وهي تهدهده لكي يهدأ. أخذ غالب الطفل من بين يدي نرجس. لثوانٍ نظر لوجهه البريء وحن قلبه. لكن سرعان ما نفض تلك الحنية وهو يعطيه ليونس قائلاً: "خد ولد قاتلة ولد عمك، مش مرحب بيه هنا." أخذ يونس طفله واتجه برشيدة إلى السيارة، حتى ركبت وأعطى لها الطفل. حملته على ساقيها. ذهب إلى مقود السيارة وأدارها مغادراً أمام عين غالب.
وكذلك همت الشامتة حقاً، لم يقتل رشيدة كما كانت تريد، لكن خسر يونس سلطة الهلالية. وأيضاً تشفت في نرجس بحرمانها من حفيدها. *** بعد وقت. بمنزل والدة رشيدة. حملت نواره الطفل وجلست به جوار رشيدة التي تتسطح على الفراش. قالت نواره: "ومتتعرفيش إيه اللي حصل خلا غالب يعمل كده؟ ردت رشيدة: "لأ، من وجتها. ويونس جابني هنا وقالي إنه هيجي تاني ياخدني أنا وولدي." نظرت نواره لوجه رشيدة التي أثار صفعة غالب لها واضحة جداً.
قالت بدعاء: "ربنا ينتقم منه. وشك صوابعه معلمة عليه، وكمان في جرح صغير جانب شفايفك. كانت تتقطع يده، أكيد هُمّت دست سمها في جلبة. معرفش ليه هُمّت دي جارشة ملحتك من أيام المحروق راجحي." تنبهت رشيدة لشيء من حديث نواره. لكن بكاء الصغير بعد تفكيرها. نظرت له. قالت نواره: "خدي ولدك، أكيد جعان، رضعيه. والبيت بيت أبوكي يا بتي، وكمان جوزك مرحب بيه." تبسمت رشيدة وهي تأخذ الطفل منها ورفقته لصدرها ترضعه وهي تنظر لنواره ببسمة. ***
أمام الدوار. وقف يونس يضرب زامور السيارة. حتى فتح له أحد الغفر باب صغير للدوار وذهب إليه قائلاً بأسف: "خذ، سامحني يا يونس بيه، أنا عبد المأمور. غالب بيه منع دخولك هنا." ترجل يونس من السيارة قائلاً: "وصلت لكده، تمام. بعدين مالكش دعوة." دخل يونس إلى داخل الدوار. نادى على أنهار التي أتت له.
قال لها بأمر: "حضري هدومي، وهدوم الست رشيدة، وكمان هدوم يونس الصغير، وأنتي كمان، لأننا هنتقل لبيت تاني. وخلي حد يساعدك ويطلعها للعربية. واجفة برا الدوار." توقف حين سمع صوت غالب يقول: "جاي ليه؟ مش اخترت بنت السلطان قاتلة ولد عمك؟
رد يونس بدفاع: "رشيدة مش قاتلة يا عمي، وأنا مش جاي عشان أفضل. أنا جاي آخد حاجاتي أنا ورشيدة، وكمان هاخد معايا يونس الصغير وأنهار معاه. وهاخد مفاتيح بيت أبويا القديم اللي زمان عاش فيه لما طرده هاشم الهلالي لما خيره بينه وبين أمي اللي مش قد مجام الهلالية." رد غالب: "اللي ليك هنا هو خلقاتك وخلقات القاتلة. مرتك تاخدها وتمشي. مالكش هنا حاجة تانية."
رد يونس: "لأ، ليا أمي. بكفاية إني سايبها هنا. وهاخد يونس الصغير معايا يا عمي وبرضاك. لأن لو عارضت أنا هعلن قدام النجع مين هي أم حفيد الهلالية الكبير، واللي بتكون بنت الخدامة انهار اللي راجحى انتهك طفولتها." ذهل غالب ينظر له مصدوم قليلاً ثم تحدث بتعسف قائلاً: "هتفضح الهلالية؟ دول مش أهلك. ومين اللي جالك الكلام الفارغ ده؟
رد يونس: "أهلي اللي يساندوني في الحق ومش اللي أساندهم في الباطل يا غالب بيه. واللي جالي سارة بنفسها. ودلوقتي أنا هاخد يونس معايا، وأمي لو رضيت تيجي معايا هاخدها هي كمان." رد غالب: "أمك تبجي مرتي بشرع الله ومش هسمح لها تروح معاك. وسارة هترجع لهنا وهي كمان مرتك. ولا نسيت؟ رد يونس: "فعلاً نسيت وغلطت وهصحح غلطي قريب. ودلوقتي عن إذنك يا غالب بيه. لازمن أروح أخد مرتي وولدي من بيت أهلها." أتت نرجس تُعطي
مفاتيح ليونس قائلة: "دي مفاتيح بيت أبوك يا ولدي، خدها. ومتجلجش عليا." كتم غالب غيظه من نرجس أمام يونس الذي أخذ المفاتيح وغادر غير مبالٍ مما زاد في إغاظة غالب. *** بعد قليل. بمنزل والدة رشيدة. استقبلت نواره وصفوان يونس بترحيب. دخل مبتسماً من نعت صفوان له: "أتفضل يا أبو حسين، سبقتني. كنت ناوي أسمي اسم ولدي حسين." ضحكت نواره قائلة: "مش أما تخلص علامك الأول تبجي تفكر في اسم ولدك." "ربنا يخلي الأسامي."
تبسم يونس قائلاً: "فين رشيدة؟ ردت نواره: "نايمة. تعالى أدخل لها." أرشدت نواره يونس للغرفة التي تنام بها رشيدة. دخل وأغلق الباب خلفه. رآها تنام وجوارها ذلك الصغير. تبسم وهو يقترب منهما، ولكن شعر بألم حين رأى علامات أصابع عمه التي مازالت على خد رشيدة وذالك الجرح البسيط بجانب شفتيها. مال يقبل خدها ثم جانب شفتيها. شعرت رشيدة به واستيقظت وفتحت عيناها.
تبسم يونس حين فتحت عيناها قائلاً: "صح النوم يا أم حسين. إيه مش هتقومي عشان نروح بيتنا؟ تبسمت رشيدة قائلة: "إحنا هنرجع الدوار تاني؟ رد يونس: "لأ، هنروح بيتنا. يلا قومي، زمان البيت جهز عشان يستقبل أم حسين." ردت بحيرة: "بيتنا دا فين؟ رد وهو يشدها برفق لتنهض: "بيتنا اللي هنا في النجع الهلالية. يلا وبلاش لكاعة." تبسمت قائلة: "ماشي، همشي وراك للنهاية."
رد وهو يقبل جانب شفتيها: "يونس وبنت السلطان مالهمش نهاية. يلا خليني أساعدك، هشيل أنا حسين." تبسمت له وهو يحمل صغيرهم ويخرجان من الغرفة. أتت نواره قائلة: "على فين؟ خليكم هنا يا ولدي. الدار دارك والله، أنت عندي كيف صفوان ولدي." تبسم يونس قائلاً: "عارف والله، وأنتي معزتك من معزة أمي. بس مفيش داعي. أنا هاخد رشيدة وابني وهنروح على دار أبويا. وأنتي تبجي تنورينا في أي وقت." ردت نواره بعدم فهم: "أنتم هترجعوا الدوار تاني؟
رد يونس: "لأ، بيت أبويا الصغير عند أول البلد." ردت نواره براحة: "طيب يا ابني، ربنا يرد عينكم الشر. هبجي أجي الصبح أطمن على رشيدة. بس والله يعلم ربنا إني ببجي طول ما هي معاك مطمئنة عليها. يلا ربنا يسامحه عمك." تبسم بألم. *** بعد قليل. دخل يونس يحمل صغيره ومن خلفه رشيدة إلى ذالك المنزل المتوسط الحجم به حديقة متوسطة الحجم يشبه الاستراحة الكبيرة قليلاً على دوران. دخل إلى داخل المنزل. تبسمت رشيدة.
حين ذهب إليها يونس الصغير يندفع عليها يحتضنها قائلاً: "اتوحشتك يا مرات عمي. كنت خايف لا تسيبوني في الدوار. أنا سمعت من جدي غالب أن سارة هترجع تاني." رفعت رشيدة وجهها تنظر ليونس دون تحدث، لكن عيناها بها أسئلة. أتت أنهار مبتسمة قائلة: "حمدلله على سلامتك يا ست رشيدة." تبسمت رشيدة قائلة: "الله يسلمك يا أنهار." تحدثت أنهار قائلة: "أنا نظفت ورتبت أوضة النوم كيف ما يونس بيه قالي. وبكرة إن شاء الله هنضف باقي البيت."
أومأت رشيدة برأسها قائلة: "هبجي أساعدك أنا بجيت زينة." ردت أنهار: "ربنا يديكي الصحة والعافية. ارتاحي انتي، وأنتي لسه نفسه. ربنا يخلي لك الصغير وتفرحي بيه." تبسم يونس يؤمن على دعائها ينظر لرشيدة. قائلاً: "كفاية واقفه كده. لازمن ترتاحي. وأنتي يا أنهار هاتى عشا للست رشيدة في الأوضة." دخل يونس ورشيدة إلى داخل تلك الغرفة. نظرت مبتسمة قائلة: "واه، ده في تخت صغير لحسين لحاله. إمتى لحقت تجيبه؟
رد يونس: "أنا كنت موصي عليه من مدة وجبته النهارده. ما هو حسين مينفعش ينام وسطنا ليتهرس بينا." وضع يونس حسين بتخته ونظر إلى رشيدة التي تضحك على قوله قائلة: "وأيه اللي هيهرسه بينا؟ هيبجي في وسطنا." رد يونس وهو يقترب من رشيدة يضمها بين ذراعيه قائلاً: "زي ما قولت لك، معاكِ أربعين يوم راحة. وبعدها هتحملي في رشيدة الهلالي."
تبسمت قائلة: "لأ، أنا كيف ما جولت. وبعدين بعد عني، أنا حاسة إني ريحتي كلها كيف المستشفيات. لازمن أتحمم." نظر يونس إلى ذالك الحمام الصغير المرفق بالغرفة قائلاً: "أكيد أنهار محضرة لك الحمام. يلا تعالي، خليني أساعدك." ردت رشيدة بخجل: "لأ، أنا زينة. هتحمم لحالي، وخليك هنا." تبسم يونس قائلاً: "على راحتك. بس إن احتجتي حاجة نادى عليا." بعد قليل خرجت رشيدة من الحمام ترتدي عباءة منزلية قصيرة إلى رسغي ساقيها وبثلثي كم.
تلف شعرها بمنشفة. تبسمت حين رأت يونس بيده المشط قائلاً: "حتى المشط جيبته من الدوار." تبسم وهو يجذبها لتجلس وهو خلفها يمشط لها شعرها. تنهدت تسأل: "هو إيه سبب اللي عمك عمله وأيه سبب ضربه ليا وجوله ليا يا قاتلة؟ رد وهو يقبل عنقها: "عمي عرف كل حاجة عن مقتل راجحي." تعجبت تُدير وجهها ليونس قائلة: "منين عرف؟ محدش يعرف غيري أنا وعم عبد المحسن وأنت." رد بأسف وسرد لها وضع نفيسة لشريط التسجيل بغرفتهم.
تعجبت رشيدة قائلة: "للدرجة دي وصل بنفيسة الحقارة؟ تسجل راجل ومرته بأوضة نومهم. ويا ترى الشريط دا مسجل اعترافي بس ولا حاجة تانية؟ رد يونس: "مسجل حاجة تانية. مسجل جزء من دخلتنا." احمرت وجنتا رشيدة قائلة: "كمان؟ يعني اتفضحنا." ضحك يونس قائلاً: "فعلاً اتفضحنا يا بنت السلطان." *** بالدوار. دخل غالب إلى غرفة نرجس دون استئذان. وجدها تخرج من الحمام بكامل ملابسها عليها، ولكن كان شعرها منسدل ومندى بالماء.
أسرعت وأتت بتلك الطرحة ترتديها على شعرها. تبسم ساخراً يقول: "كنتي بتعرفي أن رشيدة كانت مساعدة في قتل راجحي؟ ردت نرجس: "أيوا، يونس سمعني الشريط من كام يوم." ذهل يقول: "ما شاء الله. وكان لازمن تداري معاه على بنت السلطان؟ ما هي عشق جلبة." ردت نرجس قائلة: "مش رشيدة اللي قتلته، وكمان رشيدة كانت بدافع عن عرضها." رد غالب بسخرية: "بدافع عن عرضها؟
لأ والله. ليكم الحق تداروا عليها وتبجوا بصفها. طب يونس هقول سحراله بالعشق، وأنتي كمان سحرالك. أنا استغربت من الأول لما بدأتي تقربي منها، ومع الوقت عاملتيها كيف بتك. بالرغم أن سارة متربية هنا، بس عمرك ما شفتك قريبة منها زى ما قربتي من رشيدة."
ردت نرجس: "رشيدة هي اللي قربتني منها، رغم إن في الأول كنت بتجنبها. بس لما لقيتها بتخاف على يونس يوم ما كان مش قادر يجيب النفس بسبب نفيسة لما أمرت أنهار تحط له في الشاي منشطات، لو مكنش هي كان ممكن ولدي راح فيها." تعجب قائلاً: "أنتي بتجولي إيه؟ ردت نرجس: "كيف ما سمعت يا غالب. نفيسة وقحة، وكان كل هدفها تسيطر على كل البيت وتبجي الكبيرة ومعاها بنتها سارة. وكمان عرفت أن يونس الصغير مش ابن سارة."
رد غالب: "واضح إن يونس حكى لك العالم كله." ردت نرجس: "ولدي وأنا أدرى بيه وبحاله. لما لقيته خايف كان لازمن أعرف السبب. ولما ضغطت عليه من خوفه على رشيدة حكالي عشان أقدر أحميها من خبث نفيسة. وهو مش هنا." أكملت نرجس بقوة: "ولدي مغلطش لما حمى عشق قلبه. وكمان أم ولده. وأنا كنت عارفة كل شيء زيه." نظر غالب لها بغيظ: "هو حمى عشق قلبه، وأنتي ساعدتيه. بس مين اللي هيحميكي الليلة من عشق جلبى السنين دي كلها يا نرجس؟
قبل أن تفهم معنى كلماته، كان يدفعها على الفراش ويجثو فوقها ينزع تلك الطرحة عن رأسها يقبلها بقوته ويداه تمزع ثيابه. قاومته بنفور ولكن ابتلع كل نفورها وانتهك جسدها. بعد قليل نهض ينام بظهره على الفراش جوارها. ليميل ينظر لها لا يعرف أي شعور يضغى عليه الآن. شعور بالسعادة أنه نالها كما تمنى دائماً، أم شعور بالبغض من نفسه؟ هو تمناها ولكن ليس بتلك الطريقة. نهض من على الفراش يلملم ثيابه ويرتديها ثم غادر الغرفة.
بينما نرجس تشعر بالدونية. رغم أنه زوجها، لكن شعرت أنه دنس جسدها وأنتهك حرمته. لم تقدر على القيام من فوق الفراش تنظر لسقف الغرفة، عقلها يعيد ما حدث. هو حقاً زوجها، لكن هذا يندرج تحت اغتصاب. وهي بهذا العمر لم يحترم عمرها. هي غير قادرة على الحركة، جسدها كأنه أصيب بالشلل. *** عادت نفيسة لغرفتها مبتسمة بعد أن تصنتت على غالب ونرجس وسمعت آهات نرجس وهي تقاوم غالب. رمت بنفسها على الفراش سعيدة، سعيدة للغاية.
نرجس كانت دائماً لها ند، فهي صاحبة العقل الراجح والحكمة بعين غالب، وأحياناً عواد، كان لابد أن تتخلص منها قبل همت. ولكن سخافة القدر. لكن ماذا فعل لها عقلها الراجح بعد الآن؟ نرجس انتهت. حدثت نفسها وهي تنظر للمرآة وهي تجثو فوق الفراش: "سارة هترجع، وأنا وهي اللي هنكون ستات الدوار." *** أشرقت شمس جديدة. لكن الجو ملبد بالغيوم. استيقظ يونس من غفوته وجد رشيدة بين يديه. قربها منه واحتضنها بقوة.
أنتِ قائلة على فكرة أنا لسه عايشة مموتش." ضحك قائلاً: "مكنش لازمن أحكيلك على حاجة." وضعت يدها تمسد على وجنة يونس قائلة: "أنت كنت خايف لا الحلم يتحقق، علشان كده كنت دايماً قلقان. وكان عندك هواجس غلط. بس العمر واحد ولازمن تعيشه." رد وهو يضع يده يرسم شفاها ثم أمسك يدها التي
تمسد على خده يقبلها يقول: "أنا مقدرش أكمل من غيرك يا رشيدة. أنت الدافع اللي بيدفعني لجدام. عشقك جوتي من غيرك عتمة طريقي. أنا كنت جايب لك عايش غريب في حضنك لقيت وطن أنتمي إليه. أنا أما بكون بعيد عنك مابصدق ألاقيكي وأترمى في حضنك عشان أحس إني مش غريب وحضنك ليا وطن يا بنت السلطان." مال يقبل شفتيها، لكن انقطعت اللحظة ببكاء ذالك المتذمر.
ترك يونس شفتيها وقام من على الفراش وذهب إلى تخت الصغير وحمله وعاد به إلى الفراش وأعطاه لرشيدة التي أخذته منه ورفقته على صدرها. للحظة خجلت أن ترضع الصغير أمامه. تبسم وهو يميل يقبل خدها ثم يقبل الصغير قائلاً: "هسيبكم مع بعض شوية على ما أستحمى." بعد قليل خرج يونس من الحمام يلف خصره بمنشفة قائلاً: "إيه ده؟ هو نام تاني؟ باين هيبجي هادي ومش هيتعبنا معاه."
ردت رشيدة: "أمي جالت لي متطمنيش جوي كده. هما كده الصغار في أول ولادتهم بيبجوا زي السكرانين، يرضعوا ويناموا. لكن أسبوع ولا اتنين ويفوق ويظهر على حقيقته." ضحك وهو يرتدي ملابسه قائلاً: "والله جول حماتي طمينيني." نظرت له قائلة: "أنت رايح فين؟ رد يونس: "عندي محاضرة واحدة في الجامعة. مش هغيب. العصر هكون هنا عشان أشوف حسين بيه الهلالي هيفضل طيب كده ولا هيتغير وياخد جوة بنت السلطان."
تبسمت قائلة: "هياخد جوة يونس، ولد الهلالي، وحكمته وعقله وخوفه على اللي بيحبهم وحمايته لهم." تبسم بتذكر يقول: "آه، اعملي حسابك امتحانات نص السنة خلاص جربت. وحجتك بطلت المذاكرة. لازمن تذاكري في كتب الجامعة. مش عايز حجج يا ذات الخال. افتحي الكتب دي بجى." تبسمت تقول: "سبق جولت لك كل اللي في الكتب دي أنا عارفاه. وبكرة هتشوف، هنجح وبتجدير كمان ومش بعيد أطلع الأولى على زملاتي."
تبسم وهو يميل يقبل وجنتيها ثم وجنتي الصغير قائلاً: "هسيبكم مع بعض. خلي بالكم من بعض. متتعبيش نفسك. اللي تعوزيه انهار موجودة ومش هغيب عليكم." قال هذا وغادر. بينما تنهدت رشيدة بعشق ثم نزلت من على الفراش وفتحت ستارة الشرفة ثم فتحت الشيش قليلاً ونظرت ترى يونس يقف يتحدث مع صبحى وبعض الغفر بالقرب من باب المنزل. تبسمت ثم نظرت لصغيرها الذي يبتسم وهو نائم قائلة: "الخير على جدومك يا حسين يا هلالي من أولها."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!