الفصل 14 | من 27 فصل

رواية يونس وبنت السلطان الفصل الرابع عشر 14 - بقلم سعاد محمد

المشاهدات
22
كلمة
6,218
وقت القراءة
32 د
التقدم في الرواية 52%
حجم الخط: 18

بالدوار نامت نرجس بجانبها على فراشها. تقبل ساق حفيدها الصغير وتحدثت إليه مبتسمة: "حبيبي أنا سيتك أم أبوك؟ أنا بحبك جوى يمكن أكتر من أبوك." "لاه زيك زيه". "زام الصغير تبسمت قائلة: "لاه متزعلش أنتي أغلى شوية". سمعت طرقاً على الباب. قامت وفتحت الباب وجدت الخادمة تقول لها: "الميه المغلية اللي طلبتيها". أخذتها نرجس منها وقالت: "شكراً روحي أنتي نامي". دخلت نرجس بإناء الماء ووضعته على طاولة بجوار الفراش.

نظرت لحفيدها مبتسمة وتقول: "حالاً هحضرلك الرضعة زي الدكتور اللي في المستشفى ما جالي." "أنا بالعافية خدتك من نوّارة تبات معايا. بكرة رشيدة ترجعلك وتاخدك في حضنها من تاني. متقلقش يا حبيبي. ربنا هيشفي يونس ويقوم بالسلامة". تبسمت نرجس على بسمة الصغير المشاغب. لكن طرقاً مرة أخرى على الباب جعلها تكف عن تحضير الرضعة وذهبت للباب وقامت بفتحه. تلبكت كثيراً حين رأت غالب هو من يقف أمامها. وصمتت ووقفت تسد بجسدها عليه رؤية الصغير.

تحدث غالب بلهفة قائلاً: "يونس أخباره إيه؟ أنتي عارفة طول اليوم كنا في إيه؟ بس أنا اتصلت عالداكتور وبشرني إنه فاق". ردت نرجس قائلة: "الحمد لله فاق بس لسه أثر العملية عليه ومتحسنش جوي. على بكرة هيبدأ يفوق أكتر". تبسم غالب قائلاً: "ربنا يتمم شفاه". وقبل أن يُكمل حديثه بكى الصغير. أغمضت نرجس عيناها بصمت. سمع غالب صوت بكاء الصغير. تحدث قائلاً باستغراب: "مين اللي بيبكي جوه ده؟

لم ترد نرجس ودخلت إلى داخل الغرفة وقامت بحمل الصغير من على الفراش وهدهدته. نظرت لغالب الذي دخل خلفها ولم تتحدث. نظر غالب لما تحمله وقال: "ده واد يونس؟ ردت نرجس وهي تضم الصغير لحضنها قائلة: "أيوه هو. وأنا اللي جبته من نوّارة. كانت هتاخده عندها دارها بس أنا جولت لها إني اللي هاخده الليلة. رشيدة هتبات مع يونس في المستشفى وأنا الأولى بولد ولدي". نظر غالب إلى الصغير بحنان لكنه أخفى لهفته له، قائلاً:

"براحتك. أنا كنت جاي أطمن على يونس. تصبحي على خير". ردت نرجس باختصار: "وأنت من أهله". أدار غالب وجهه إلى الباب ليغادر بخطوات بطيئة. يتمنى أن يعود ويأخذ الصغير من يديها يقبله ويضمه لصدره. لكن منعه الكبرياء. خرج من الغرفة وأغلق الباب خلفه ووقف جوار الباب يتنهد ببسمة وأمل. ربما دخول هذا الصغير إلى الدوار قد يعيد الكبير الذي ترك الدوار من أجل ذلك الصغير وأمه. أمه الشجاعة التي واجهت ناجي بفعلته وأرادت قتله من أجل يونس.

بينما في الغرفة، ابتلعت نرجس ريقها الجاف قائلة: "ربنا يهدي جدك غالب ويرجع لرشده. تعالي نشوف الرضعة كده". وضعت نرجس نقطة من الرضعة على ظهر كفها. وجدتها مازالت ساخنة. تحدثت بمرح قائلة: "لسه سخنة شوية. خلينا نتكلم مع بعض شوية على ما تبرد. أيه رأيك أحكيلك على أبوك شوية وهو صغير؟ طول عمره كان عاقل وسابق سنه. كان هادي مش مشاغب. بس في الحق تلاقيه مدافع جوي وشجاع".

دخل غالب إلى غرفته. ارتمى بجسده على الفراش منهكاً ونادم. أين كان عقله حين سمع لهمت تلك الشيطنة التي سمت أفكاره؟ كيف قسى على يونس يوماً وحاربه؟ ولكن رغم حزنه على موت سارة، انشرح قلبه حين علم أن يونس قد استفاق. وانشرح أكثر حين رأى ذلك الصغير. تأمل ملامحه جيداً لأول مرة. تبسم وهو يغمض عينيه يرسم خياله بسمة ذلك الصغير. فبنهاية هذا اليوم الحزين كان هناك شيء سعيد.

ليلاً. طرق شديد على الباب يكاد يخلع الباب من محله. فتح الباب صفوان. وجد أمامه مجموعة من العساكر وخلفهم ضابط. تحدث الضابط: "ده بيت المدعوة يُسر حسين السلطان؟ "على تحدث الضابط". خرجت كل من نوّارة وحلمية وأيضاً يُسر، التي ارتعبت واقتربت من نوّارة التي ضمتها. تحدث الضابط: "معايا أمر بالقبض على يُسر حسين السلطان". ضمت نوّارة يُسر التي ترتعش بشدة. تحدث صفوان: "وأيه سبب القبض عليها؟ رد الضابط: "متهمة بقتل أمجد ناجي الغريب".

نظر الضابط إلى يُسر التي تحتضنها نوّارة، وذهب باتجاهها وشدها بعنف من بين يدي نوّارة. تحدثت يُسر وهي تمسك يد نوّارة باكية: "أنا بريئة. متصدقيش يا أماي. متسبنيش". شدها الضابط بقوة وسار بعيداً. نهضت نوّارة فزعة من كابوسها ونهضت من على الفراش وذهبت إلى الغرفة الأخرى. ودخلت أضاءت الضوء. نظرت إلى الفراش وتنهدت براحة. هو كان كابوس. يُسر هنا نائمة. اقتربت من الفراش وجدت وجه يُسر متعرق تهذي وهي نائمة. أيقظتها قائلة:

"يُسر اصحي". استيقظت يُسر فزعة تقول: "أماي خير. في إيه؟ ردت نوّارة: "مفيش. أنا هنام جنبك الليلة. وكنت هجولك انزاحي شوية عشان أعرف أنام جنبك". ردت يُسر بتعجب: "هتنامي جنبي ليه؟ ردت نوّارة وهي تستلقي على الفراش: "مزاجي أكده وأتخمدي نامي بجى. أنا هلكانة طول اليوم. كويس إن حسين واد أختك خدته نرجس الليلة".

تبسمت يُسر لها وهي تنام بجوارها. لكن نوّارة شدتها لتنام على صدرها. تبسمت يُسر وهي بحضن نوّارة. هي قبلها كانت تحلم بكوابيس أن همت تريد قتلها. لكن بحضن نوّارة ذهبت للنوم سريعاً دون كوابيس. ولكن نوّارة لم تنم. تدعي بقلبها أن يبعد الشر عن ابنتها التي لا تستحق أي عقاب. هي لم تفعل شيئاً تعاقب عليه. من كان يستحق العقاب هي همت وزوجها ناجي على تربيتهما السيئة لأمجد.

بالمشفى. فزعت رشيدة من نومها المتقطع. فهي لم تكن ناعسة ولكن كان يختطفها النوم أحياناً وتصحو سريعاً. حين سمعت طرقاً على الباب. نظرت باتجاه يونس وجدته نائماً. نهضت سريعاً إلى الباب وفتحته. وجدت أمامها ممرضة تبتسم قائلة: "أنا آسفة بس ده ميعاد الدوا وأنا كنت جاية عشان كده". ردت رشيدة: "لاه اتفضلي ادخلي". دخلت الممرضة وقامت بتعليق محلول طبي آخر وقامت بغرس بعض الحقن العلاجية به إلى أن انتهت. نظرت إلى رشيدة متحدثة قائلة:

"ربنا يتمم شفاه بسرعة". تبسمت رشيدة قائلة بتمني: "يارب". "ومتشكرة جوي". ردت الممرضة ببسمة: "ده واجبي. تصبحي على خير". ردت رشيدة: "وأنتي من أهله". بعد خروج الممرضة، وقفت رشيدة أمام الفراش تنظر بحزن شديد إلى يونس. لكن حمدت الله على نجاته. تبدل حلمها التي كانت تخاف تحققه. ربما حزنها على فقد جنينها أهون كثيراً لو تحقق العكس. سمعت همس يونس باسمها حين قال: "رشيدة قربي مني حطي أيدك في يدي".

نظرت رشيدة ليد يونس السليمة. وجدته يفتح كف يده. وضعت مقعداً بجوار الفراش ووضعت يدها بكف يده. تبسم وهو يطبق كف يده على يدها بضعف. ولكن كان بالنسبة لها قوة تحتاجها الآن. تحدث يونس وهو مغمض العين: "أيدك باردة كده ليه؟ متخافيش. أنا مش هسيبك. أنا قدرك". ردت رشيدة: "أحلى قدر. أوعى تسيب يدي". فتح يونس عيناه بصعوبة قائلاً بوهن:

"كنت خايف أموت وأتحرم من بنت السلطان. كان نفسي أشوفك أنتي وحسين. حتى لو كان آخر حاجة بشوفها في حياتي". نهضت رشيدة واقفة ومالت على جبين يونس وقبلته قائلة: "بلاش سيرة الموت. أنت مش عارف أنا كنت بموت وأنت غايب عن الوعي. كفاية بجى. نفسي نعيش في سعادة وفرح وننسى كل السئ في حياتنا". تبسم يونس بوهن: "أنا مفيش في حياتي شئ سئ من يوم ما طلعتيلي جنيه من النيل. فتحت في جلبى عشجها". تبسمت رشيدة وهي تجلس مرة أخرى قائلة:

"وجنيتك بتعشجك يا واد الهلالي". تبسم قائلاً: "ليه خرجتي أنتي وحسين بعد ما فقت؟ ولما رجعتي محسيتش بيكي؟ هو فين؟ ردت رشيدة بتوهية: "خرجت بحسين أوديه لأمي تاخده معاها وهي ماشية عشان أحنا في مستشفى وممكن يلقط أي عدوى. ولما رجعت دخل الدكتور جالي إنك نايم بسبب الأدوية. ودلوقتي كمان لازم تنام وبلاش كلام كتير". رد يونس: "هنام بس متسبيش يدي وأنا نايم". تبسمت رشيدة قائلة: "عمري ما هسيب يدك يا قدري اللي بعشجه".

بنور نهار جديد باكراً. أمام دار ناجي الغريب. جلس بين المعزين يهذي عقله. منظر ولده لا يفارق رأسه. أتى إليه أحد العاملين لديه متحدثاً بخوف: "ناجي بيه النيابة بعتت إشارة من بالليل إنك تروح للمستشفى لاستلام جثة أمجد بيه عشان ندفنه بعد صلاة الضهر". رد ناجي بشخط: "طيب روح أنت جهز القبر عشان الدفنة وقول لأي واحدة من الخدمات تبلغ همت".

بداخل الدار. بمجرد أن قالت لها الخادمة عادت للنحيب والعويل. كانت النسوة يدعون الحزن وهم يجلسون بجوارها. ومنهن من يتهامسون بينهن: "فولد تاجر المخدرات مات بسم يبيعه أبيه يفسد به الشباب يسلب عقولهم ويدمرهم به. يالا العجب. دمر ولده بنفس السم. تلك هي العدالة الإلهية". بالدوار. تنهدت مبتسمة نرجس. أخيراً نام الصغير. لكن طرقاً على الباب جعلها تنهض سريعاً من على الفراش. فتحت الباب. أشارت لياسمين بسبابتها أن تصمت.

تحدثت نرجس بهمس: "اتكلمي بشويش. مصدقت حسين أخيراً رضع من الرضعة ونام". تبسمت ياسمين قائلة: "صباح الخير يا مرات عمي. كنت جاية أسألك على يونس. أنتي لما جيتي بالليل كنت أنا نمت. أنتي عارفة إني كنت في عزى النسوان وقبلها كنت جاية من السفر. والله نمت مادريت إلا من شوية. طمنيني". ردت نرجس: "الحمد لله فاق والدكتور جالي إنه مع الوقت هيتحسن". تبسمت ياسمين قائلة: "يارب يكمل شفاة بخير". نظرت ياسمين إلى الصغير النائم قائلة:

"أكيد حسين غلبك. أنا مجربة قبل كده لما كنا في القاهرة. مكنش حد بيعرف يسكتوا فينا غير يوسف أخوي. وهيفرح قوي لو عرف إن حسين هنا في الدوار". أكملت بخذل: "هو أبويا عرف إن حسين هنا في الدوار؟ ردت نرجس: "أيوه عرف ومابداش اعتراض ولا قبول". تبسمت ياسمين قائلة:

"نسيت أنا كنت جايه ليه. في ست اتصلت عالتيليفون ورديت عليها بتقول إنها مرات النائب بتاع المركز اللي جنبنا. هتيجي عشان تعزي. وحضرتك عارفة مرات عمي نفيسة منيمنها طول الوقت. ربنا يصبرها هي وعمي عواد. الله يكون في عونه". تنهدت نرجس بحزن قائلة: "ربنا يصبرهم. وتمام. أنا هغير هدومي وأنزل معاكي وهقول للشغالة تاخد بالها من حسين. أما يصحى تجولي".

بعد دقائق. خرجت نرجس بصحبة ياسمين من الغرفة متجهتان إلى أسفل. رآهن غالب من ظهرهن وهن ينزلن لأسفل الدوار. شعر أنها فرصة أتت له. دخل إلى غرفة نرجس يفتح الباب بهدوء يتسحب كالأطفال. نظر إلى الفراش. رأى ذلك الملاك النائم. أقترب من الفراش ونظر له بتعمق لأول مرة. نام جواره على الفراش وانحنى عليه يقبل يديه ثم وجنتيه. همس جوار أذنه قائلاً بحنان:

"أنا جدك غالب الهلالي. أنا بتأسفلك. مكنش لازم أسمع لهمت الشيطنة. لكن سامحني يا ولدي. أنت ملاك وأكيد هتسامح جدك. عارف جلبك أبيض زي نرجس وكمان يونس. نصيحة مني. أوعى يا ولدي في يوم تسمع لشيطان ست غلاوية. انتقامها أسود. خليك كيف أبوك وامشي وراء الحق". بمشرحة مشفى حكومي. وقف ناجي مع ذلك الضابط الذي يمقت ناجي لكن يؤدي مهمته. قدم له تقرير قائلاً:

"دي نسخة من تقرير الطب الشرعي. والنسخة التانية راحت النيابة. الوفاة مفيش فيها أي شبهة جنائية. الوفاة كانت نتيجة تناول أكثر من نوع من المخدرات بكمية مضاعفة عملت هبوط في عضلة القلب وكمان انسداد في الرئة وأدت للوفاة فوراً". أكمل الضابط بإيحاء قائلاً: "أكيد رفقة السوء هما اللي جرجروا ابنك للطريق ده. عالعموم ربنا يعوض عليك".

كان ناجي يوطي برأسه. لم يشعر بسخرية الضابط وإن العقاب من نفس العمل الذي يفعله بغيره. أومأ للضابط برأسه فقط دون أن يتحدث. نظر له الضابط وعلم أنه ما زال يمتلك نفس طغيانه الأسود رغم العقاب القاسي له من الله. لكن يبدو أن باب التوبة لديه ما زال مغلق. بالمشفى. طرق على الباب. فتحت رشيدة عيناها وجدت نفسها تجلس نائمة على المقعد تضع رأسها على يد يونس. رفعت رأسها. نظرت إلى يونس وجدته نائم. وقفت وذهبت إلى الباب وفتحت.

دخل الطارق مباشرة يقول: "أنا عرفت من أبوي إن يونس فاق. والله كنت هجيله من امبارح بس الظروف بقى". ردت رشيدة: "مفيش لازمة للأعذار يا يوسف. أنا عارفة قد إيه يونس غالي عندك. مش فاكر لما أبوك منعك تكلم يونس وكنت بتكلمه؟ يونس الحمد لله فاق والدكتور جالي حالته مطمئنة. كم يوم وهيخرج من المستشفى".

تبسم يوسف وتمنى له الشفاء الكامل. لكن فتح الباب دون طرق. نظرت رشيدة لمن فتح الباب. رأت كل من يُسر ودخلت خلفها نوّارة تتحدث بتعسف ليُسر قائلة: "طول عمرك همجية. مش جولت تخبطي عالاباب قبل ما تدخلي زي الجاموسة كده". ضحك يوسف وتبسمت رشيدة. بينما نظرت لهم يُسر بغيظ. وأقتربت من نوّارة قائلة: "أيه لازمتة أخبط عالاباب؟ أحنا في مستشفى مش في بيت. يعني وارد أي حد يدخل عادي. وبعدين ليه الشتيمة؟ أنا جاية أطمن عالعمده". رد يوسف:

"العمده بس". ردت رشيدة قائلة: "أصلها نسيت إن يونس يبقى جوز أختها". ردت يُسر قائلة: "لاه منسيتش. بس معرفش إيه اللي وقعه. الوقعة دي نصيبه وقدره بجى". قامت نوّارة بنغزها ونظرت لها بتحذير. تبسم يونس الذي استيقظ قائلاً بوهن: "أحلى وقعه وقعتها لما اتجوزت بنت السلطان". تبسم يوسف قائلاً:

"لاه دا أنت واقع من قبل ما تتجوز بنت السلطان. ده أنت كنت بتهذي باسمها المرة اللي فاتت في الوحدة. أنا كنت بايت معاك وسمعتك بنفسي. بس قولت يونس ابن عمي. طيب إيه اللي وقعه في واحدة من بنات السلطان؟ ردت يُسر بشر: "ومالهم بجى بنات السلطان؟ رد يوسف: "قاسيين ولسانهم زالف". ضحكت نوّارة قائلة: "والله ما كذبت يا ولدي". تبسم يونس ويوسف الاثنان. نظرت كل من رشيدة ويُسر لها بغيظ. تبسمت نوّارة لهن قائلة: "بتبصوا لي كده ليه؟

مش دي الحقيقة. عالعموم أحنا هنا مش عشان بنات السلطان. نظرت ليونس قائلة: "كيفك يا ولدي؟ رد يونس: "الحمد لله. كل أمر ربنا خير. بس فين حسين؟ ردت نوّارة: "حسين نرجس خدته معاها امبارح". ردت رشيدة بتفاجؤ وخوف قائلة: "خدته معاها الدوار؟ ردت نوّارة:

"آه يا بتي. والله بعد محايلة مهنش عليا أكسر بخاطرها. وكمان قبل ما نمشي راحت لدكتور أطفال هنا في المستشفى وكشفت عليه. وكمان جالي على لبن صناعي ترضعه بيه بدل ما كل شوية نروح لسلوى مرات حسين". توترت رشيدة وهي تنظر ليوسف قائلة: "بس ممكن يغلبها. وكمان عمي غالب ممكن... قبل أن تكمل رشيدة حديثها تحدث يوسف قائلاً: "أبوي عمره ما يأذي ولد يونس".

تبسم يوسف يتذكر قبل قليل حين رأى غالب يتسحب كلصوص ويدخل إلى غرفة نرجس. في البداية تعجب يوسف وفضوله ساقه ليعرف السبب. فتح الباب بهدوء ورابه ليرى غالب يجلس يتحدث مع حسين النائم ويقبله. حتى إنه حين نام حسين حمله ووضع له تلك اللهاية. وحين هدأ ووضعه مرة أخرى بالفراش وخرج يتسحب بهدوء كما دخل. زفرت رشيدة نفسها وتحدثت قائلة ليوسف: "طيب أمي نرجس مجتش معاك ليه؟ رد يوسف:

"في ستات أغراب جايين عشان العزا. وهي وياسمين استقبلوهم وجالت هتجى عالضهر هي وياسمين". تعجب يونس قائلاً: "ودول جايين يعزوا في مين؟ رد يوسف حزيناً: "سارة. ربنا رحمها". تنهد يونس بحزن قائلاً: "البقاء لله". غيرت رشيدة الحديث قائلة: "أمال أيه اللي معاكي في السبت (شنطة أو وعاء مصنوع من الخوص) ده يا أماي؟ ردت نوّارة: "ده وكل ليكِ عشان ترمي عضمك شوية. أنتي محتاجة للوكل وللراحة بعد... قبل أن تكمل نرجس تحدثت رشيدة:

"ومين له نفس يا أماي؟ وبعدين أنا زينة أها جدامك". نظرت نوّارة لها. لا تعرف لما رشيدة لديها خوف أن يعلم يونس أنها أجهضت.

عقب صلاة الظهر بالمقابر. وقف الشيخ أيمن يُلقي خطبة صغيرة قبل دفن جثمان أمجد. كانت الخطبة عن آثار المخدرات وكيفية النجاة منها بالاتجاه إلى الله والتضرع إليه واللجوء إليه بأوقات المحنة لا بالاتجاه إلى مذهبات العقل للمساعدة على نسيان الهم والكرب. وتربية الأبناء بطريقة صحيحة وأن الأب هو القدوة لولده. لابد أن يكون قدوة حسنة أمامه. كان ناجي عقله سارح بفراق ولده الوحيد. لم ينتبه لخطبة الشيخ أيمن. لكن أهل النجع وصلت لهم الرسالة التي كان يريدها الشيخ أيمن وهي أن تلك المذهبات بالعقل قد تقتل أحياناً كثيرة. بينما اللجوء إلى الله يحيي القلوب.

بالمشفى. بعد أن غادر يوسف ويُسر ونواره. وظلت رشيدة وحدها مع يونس الذي غفى قليلاً. كانت تسير ذهاباً وإياباً بالغرفة. إلى أن سمعت طرقاً على الباب. فتحت سريعاً بلهفة. زالت حين وجدت الطبيب أمامها. تحدث الطبيب مبتسماً: "أنا جاي أطمن على العمده". تجنبت قائلة: "اتفضل يا دكتور". دخل الدكتور وقام بفحص يونس الذي استيقظ. تحدث الطبيب بمهنية قائلاً: "لأ الحمد لله في تقدم ملحوظ. واضح إن وجود المدام جنبك مفيد لك". تبسم يونس.

تحدثت رشيدة: "وأمتى هيخرج من هنا يا دكتور؟ تبسم الطبيب قائلاً: "لأ لسه شوية على ما أقرر الخروج. العمده إصابته مش بسيطة. مش أقل من أسبوع. وكمان بعد خروجه من المستشفى لازم الراحة لمدة. مع إني في رأيي إنك كمان محتاجة لراحة لأن عرفت إنك كنتي تعبانة كمان. وبعد اللي حصل أكيد محتاجة للراحة". تحدثت رشيدة سريعاً: "أنا الحمد لله كويسة. ده كان حبة إجهاد". نظر لها الطبيب بتعجب. لكن لا شأن له. تمنى ليونس الشفاء وغادر.

تحدث يونس قائلاً: "أنتي كنتي عيانة؟ شكلك كده. طيب لما كنتي عيانة ليه مروحتيش ترتاحي؟ ردت رشيدة: "أنا مرتاحة جنبك. مكنتش هبقى مرتاحة وأنا بعيد عنك". تبسم يونس يقول: "وأنا كمان لقيت راحتي معاكي".

تبسمت رشيدة له تنظر لعينيه المجهدة من الألم. تشعر أن جسدها يؤلمها مثله تماماً. ظلا سارحان بعيني بعضهما صامتان. إلى أن دق الباب ليفيقا. ذهبت رشيدة وفتحت الباب. تنهدت براحة حين وجدت ياسمين أمامها تحمل صغيرها. سرعان ما أخذته من يدها وقبلته وضمتها بلهفة. تبسمت ياسمين وهي تدخل خلف رشيدة إلى داخل الغرفة. تحدثت بمرح قائلة:

"والله غلبنا. وفي الأخر مرات عمي نرجس قالت لي خديه وديه لرشيدة معاكي وأنتي رايحة المستشفى. وهي هتيجي المسا عشان تبات هي مع يونس الليلة وتبدل معاكي". ردت رشيدة: "لاه أنا هفضل مع يونس لحد ما يخرج من المستشفى". تبسمت ياسمين قائلة: "على راحتك. أنا ماليش دعوة. ابقي اتصرفي معاها". توجهت ياسمين بنظرها إلى يونس قائلة: "حمد لله على سلامتك. ربنا يتمم شفاك". تبسم يونس قائلاً: "متشكر يا ياسمين".

لكن وقفت رشيدة مندهشة من ذلك الذي دخل تواً يُلقي السلام قائلاً: "سلامو عليكم". ردت رشيدة بخفوت: "عليكم السلام". بينما يونس رد السلام عليه باستغراب. ثم تحدث قائلاً: "أهلاً يا عمي غالب". شعر غالب بانشراح في قلبه وهو يرى يونس يتحدث. رغم تألمه لرقدته بهذا المنظر بالفراش. ولكن يكفي أنه عاد للحياة. ومع الأيام سيشفى. تحدث قائلاً بود: "كيفك يا ولدي اليوم؟ رد يونس: "الحمد لله". تحدث غالب قائلاً:

"يستاهل الحمد. ربنا يتمم شفاك ويرجعك سالم لولدك ومرتك". قال غالب هذا وهو ينظر إلى رشيدة التي تبسمت له. جلس غالب قليلاً يتجاذب الحديث مع يونس. بينما رشيدة كانت تتحدث مع ياسمين التي تشاغب الصغير الذي يتذمر منها. بعد قليل نهض غالب قائلاً: "زيارة المريض لازمن تكون قصيرة. ربنا يشفيك ويعافيك. أنا لازمن أرجع الدوار. هبجي أجيب لك تاني. وكمان عمك عواد بيسلم عليك". رد يونس:

"تنور يا عمي. وكمان سلملي على عمي عواد وعزيه بالنيابة عني". أومأ غالب له رأسه بدون كلام. نهضت ياسمين هي الأخرى متحدثة: "خديني معاك يا أبوي". تحدث غالب قائلاً: "يلا يا بتي. خليهم يرتاحوا شوية". نظر غالب لرشيدة متحدثاً يقول: "حمد لله على سلامتك وربنا يعوض عليكم". تلبكت رشيدة ولم ترد. أومأ غالب لها رأسه ثم خرج وتبعته ياسمين وأغلقت خلفها الباب. تعجب يونس ماذا يقصد عمه بقوله يعوض عليكم. تحدث قائلاً: "عمي قصدة إيه؟

بيعوض عليكم؟ ردت رشيدة بتوهية: "أكيد قصده ربنا يشفيك. أنا هقعد هنا عالكنبة دي. أرضع حسين. أكيد جعان". جلست رشيدة على تلك الأريكة تضم صغيرها تطعمه. لم تستطع رفع عينيها تنظر ليونس. يونس الذي يشعر بأن رشيدة تخفي عنه شيئاً. لكن لعدم قدرته الصحية لن يضغط عليها. دخل صفوان إلى المنزل. نهضت نوّارة قائلة: "صفوان بيقولوا دفنوا جثة أمجد ابن ناجي الغريب بعد صلاة الظهر. وعساكر وضابط المركز كانوا هناك. مشيوا ولا لسه في النجع؟

رد صفوان بهدوء: "عادي يا أماي. والظابط والعساكر مشيوا بعد الدفنة". "ليه بتسألي؟ ردت نوّارة بلجلجة: "مفيش بس بسأل". رد صفوان وهو يقترب من نوّارة:

"متخافيش يا أماي. أنا عارف إنك خايفة على يُسر. وأنك سمعتنا يوم ما غابت يُسر عن المدرسة. أنا شوفتك والباب كان موارب. أنا فضلت في الدفنة لحد العساكر ما مشيوا. وفضل الظابط واقف شوية مع الشيخ أيمن يتحدثوا. وبعدها مشي هو كمان. وسألت الشيخ أيمن بعدها جولت له هو الحكومة شاكة في موت أمجد؟

جالي لأ. الظابط جالي إنها جرعة مخدرات. سبحان الله كيف ما بيقتل الشباب بالمخدرات. ربنا عمل في ولده الوحيد. بس هما نازلين عشان لو حصل شغب مش أكتر". تنهدت نوّارة بارتياح وتحدثت بسؤال: "طيب والسكينة اللي يُسر جالت عليها ملقوهاش كيف؟ رد صفوان:

"ممكن تكون انطرت بعيد. أو حتى الأسطبل فيه قش وتبن والهوا طيرهم عليها. أو حتى لو لقوها ممكن يفكروا إنها بتاعة أمجد خصوصاً إنهم بيقولوا مفيش آثار لعملية قتل. اطمني يا أماي. يُسر معملتش حاجة تتعاقب عليها. ابعدي الخوف عن جلبك. أنا حاسس بيكي وشايفك وأنتي داخلة تنامي جنب يُسر بالليل. خلاص يا أماي شيلي الخوف من قلبك. أمجد الغريب انتهى من الحياة".

بالمشفى. مساءً. رفضت رشيدة أن تترك يونس وتظل معه نرجس. وظلت هي جواره وأخذت نرجس الصغير معها وغادرت. كادت نرجس أن تقول له أن رشيدة تحتاج للراحة. فهي أجهضت منذ يومان. لكن إشارة من رشيدة جعلتها تصمت. ولكن أخذ يونس باله لمرة أخرى. هناك شيء تخفيه رشيدة لا تريده أن يعلم به. لماذا؟

بدأت تمر الأيام. بعد عدة أيام. استمثل يونس للشفاء. طلب يونس من الطبيب أن يسمح له بالخروج من المشفى وتكملة العلاج بداره. وافق الطبيب وكتب له إذن بالخروج من المشفى. ذهبت رشيدة برفقة يوسف إلى إدارة المشفى لتخليص بعض الإجراءات. بينما بالغرفة ظلت نرجس تساعد يونس في ارتداء ملابسه. تقابلت رشيدة ويوسف مع غالب أثناء عودتهما للغرفة. ودخلوا سوياً إلى الغرفة. تبسم غالب حين رأى يونس يقف يسند على الفراش. تبسم يوسف يقول بمرح:

"نسينا نجيب لك معانا مقعد متحرك. هنزل أجيب لك واحد بسرعة". تحدث يونس قائلاً: "لأ متشكر. هقدر أمشي ومعايا عكاز طبي". أقتربت منه رشيدة سريعاً ووقفت جنبه تقول: "اسند عليا". تحدث يونس بتعصب عليها قائلاً: "جولت هقدر أمشي وأنا ساند على العكاز. خلاص مش محتاج مساعدتك. أنا مش عاجز". استغربت رشيدة طريقته في الحديث إليها لأول مرة يرد عليها بتعصب هكذا. لكن عذرته لمرضه. بينما تحدث يوسف بمزح قائلاً:

"سيبه يا رشيدة يمشي. إن وقع أحنا لسه في المستشفى. يتصرفوا هما معاه بقى والدكتور يلغي تصريح الخروج". نظر يونس ليوسف بسخط ولم يرد عليه. رغم شعور يونس بالألم من ساقه المصابة. لكن سار يستند على العكاز الطبي. سارت إلى جواره رشيدة ومدت يدها لتسنده. لكنه نفض يدها عنه بقوة متحدثاً: "جولت هعرف أمشي. مش محتاج مساعدتك. وفريها". نظرت له رشيدة دون تحدث. ولكن حزنت لثاني مرة يتعصب عليها.

بعد قليل. بدار يونس. دخل يونس بصحبة نرجس ويوسف ورشيدة. استقبلته نوّارة التي تحمل حسين مبتسمة قائلة: "حمد لله على سلامتك. نورت دارك". رد يونس وهو يميل يقبل وجنة صغيره التي تحمله: "متشكر جوي". تحدثت رشيدة قائلة: "الدكتور جالي مالوش بلاش الوقوف على رجلك كتير. لازمن ترتاح. خليني أساعده تطلع لفوق". رد يونس قائلاً: "متشكر. يوسف هيساعدني".

أقترب يوسف وقام بإسناد يونس والذهاب معه إلى غرفته. بينما رشيدة شارده تشعر بغصة بقلبها. ما السبب لرفضه مساعدتها له؟ مالذي حدث له فجأة؟ طوال الأيام الماضية كانت جواره بالمستشفى يطلب منها أي مساعدة. فاقت حين بكى حسين. تحدثت نوّارة لها: "خدي ولدك. أكيد جعان. ده كان بيغلبنا على ما يرضى ياخد الرضعة. الحمد لله رجعتي له تنذكر وممتعادش تاني. وربنا يكمل شفا يونس". آمنت على دعائها نرجس وقالت:

"أمين. ربنا ما يجيب حاجة سيئة تاني. أنا هروح للدوار شوية وهرجع تاني". بعد قليل. دخلت رشيدة للغرفة وجدت يونس نائم. وضعت صغيرها النائم بفراشه ودثرته بالغطاء. لكن اندهشت حين سمعت يونس من خلفها يقول: "كنتي حامل وأجهضتي. ده اللي مخبياه عليا. مش كده؟ استقامت رشيدة عن مهد الصغير. لكن ما زالت تعطيه ظهرها. تحدث يونس قائلاً: "ديري وشك ليا وجولي ليه مخبية عليا". ابتلعت رشيدة ريقها وأدارت وجهها له ونظرت له دون تحدث لثواني.

ثم قالت: "مش مخبية ولا حاجة. بس صحتك أهم". نظر يونس لها بحدة وقال: "وأيه هيحصلي ولو كنت عرفت إنك أجهضتي؟ ردت رشيدة بلجلجة: "صحتك أهم عندي من أي شيء". تبسم يونس بسخرية قائلاً: "متشكر جوي لخوفك على صحتي. ودلوقتي سيبني. أنا عاوز أبجى لوحدي. عشان صحتي".

كادت رشيدة أن تبكي أمامه. شعر يونس بها. لكن أغمض عينه كي لا يحن لها. خرجت رشيدة من الغرفة وتركته. تنهد يونس حزيناً. لا يعرف سبب لأخفائها عنه الأمر. تذكر حين تركته رشيدة صباحاً مع والداته تساعده في ارتداء ملابسه. تحدث يونس لنرجس: "أيه اللي رشيدة مخبياه عني وكلكم عارفينه؟ تلجلجت نرجس: "هيكون إيه يا ولدي؟ تحدث يونس قائلاً: "متأكد إن في شيء حصل لها وأنتم كلكم عارفين ومش عارف ليه مخبين عني. أنا صحتي بجت كويسة". ردت نرجس:

"ربنا يتم شفاك يا ولدي. هجولك بس بلاش تزعل. كل شيء قدر وربنا هيعوض عليكم بأحسن منه. رشيدة كانت حامل وأجهضت وأنت في العمليات. بس غصب عنها. هي مكنتش تعرف إنها حامل". أغمض يونس عينه يشعر بألم بقلبه. لكن تحدث قائلاً: "كل شيء قدر. ودا أمر ربنا". عاد من تذكره حزيناً لما أخفته عنه وتحملت البقاء معه بالمشفى طوال الأيام الماضية ولم تستريح.

بعد وقت مساءً. نظرت رشيدة إلى يونس النائم. رغم أنها حزينة من معاملته لها. لكن تبسمت وهى تذهب لتنام جواره على الفراش. تنظر لوجهه وهو نائم. غلبها النعاس سريعاً. فتح يونس عيناه ونظر لها وتنهد مبتسماً يقول: "لازم تحرمي تخفي عني أي شيء". مرت عدة أيام. تحسنت صحة يونس لحد كبير. كان يونس يتحدث لرشيدة باقتضاب واختصار. لكن هي قد فاض بها. مساءً بغرفتهم. وضعت الصغير بمهده وتحدثت بحدة ليونس الذي يجلس على

أحد المقاعد بالغرفة قائلة: "هتفضل تعاملني بالطريقة دي لحد أمتى؟ رد ببسمة يخفيها: "طريقة إيه دي؟ تجصدي إيه؟ مش فاهم". زفرت رشيدة أنفاسها قائلة: "طريقة التجاهل". أقتربت رشيدة وجلست على ساقيها أمام يونس وأمسكت يده قائلة: "صدقني أنا مكنتش قاصدة أداري عليك. بس أنا خوفت على زعلك لما تعرف. وكمان صحتك مكنتش تتحمل خبر مش كويس. وكمان خوفت تضغط عليا وتقول لي لازمن ترتاحي وتبعدني عنك. وأنا مقدرش أبعد عنك". تبسم يونس قائلاً:

"ومرواحك لناجي الغريب داره وتهديده له بالسلاح ولو عمي ملحقكيش كنتي جتلته؟ تعجبت رشيدة قائلة: "ودي كمان عرفت بيها مين اللي جالك؟ رد يونس: "اللي جالي جالك. افرضي ناجي الغريب كان أذاكي. كنت هبجى أنا مبسوط؟ لازمن تفكري في عواقب الأمر قبل ما تعمليه. التسرع في الرد ممكن يكون له عواقب كبيرة". ردت رشيدة: "أوعدك بعد كده هفكر. بس صالحني. وأوعدك كمان أعوضك بدستة عيال. لاه كتير. خمسة بس. لاه؟ تبسم يونس متحدثاً: "لأ إيه؟

أنا موافق على خمسة بس". نظرت رشيدة له قائلة: "كتير". رد يونس: "أقل من خمسة مش هقبل. أصالح لك". تبسمت رشيدة: "ماشي. خمسة". ضحك يونس وهو يقف ويجعلها تقف معه قائلاً بخبث وهو يقترب من شفتيها: "وهو خلينا نبدأ بواحد من الأربعة الناقصين". تبسمت رشيدة. مال ليقبلها بعشق وهي تلف يديها حول عنقه تشاركه لحظات العشق.

بعد مرور عام تقريباً. بمنزل ناجي الغريب. تجلس همت على الفراش أمامها صورتان لولداها. تنظر لهم بحقد دفين وغليل بقلبها. هزت تقول: "اتنين من ولادي اندفنوا جدامي. وأنتي يا نرجس فرحانة بواد ولدك التاني. لاه مش هتفرحي كتير المرة دي. أنا مش هستنى حد ياخد بتاري. أنا هخلص عذاب السنين وهدوقه ليكي". نهضت من على الفراش وفتحت أحد الأدراج وأخرجت ذلك السلاح ووضعته في صدرها وهمت بالخروج من المنزل بملابسها المنزلية.

بعيادة تلك الطبيبة النسائية. وقف غالب يحمل مولود يونس سعيداً به. يهمس له بالأذان والشهادتين في أذنه. كانت تقف لجواره نرجس مبتسمة هي الأخرى. قالت له: "هاته بجى يا غالب". رد غالب وهو يبعد يديه بالمولود عنها قائلاً: "لاه لسه مشبعتش منه. وبعدين عندك حسين. روحي شيليه". تبسمت نوّارة الجالسة وكذالك يونس وأيضاً رشيدة. تحدثت نوّارة: "هنسميه إيه؟ ردت رشيدة: "أنا اللي هسميه". ردت نرجس: "وهتسميه إيه؟ ردت رشيدة: "هسميه مُحسن".

تبسم يونس بموافقة. نظر غالب للمولود الذي بين يديه. وتحدث قائلاً: "أهلاً بيك يا محسن ياهلالي". رفع غالب نظره ليونس قائلاً: "مجاش الوقت إنك ترجع لدارك تاني يا ولدي. وكفاية بجى بعد". نظر يونس ل رشيدة ووجدها تبتسم وأومأت رأسها بموافقة. تبسم هو الآخر بموافقة دون رد. فرحت نرجس كثيراً. فأخيراً ستجتمع بحفيديها تحت سقف واحد.

بعد وقت بنفس اليوم. بالدوار. أصوات طلق ناري يسمعها النجع كله. دخلت سيارة إلى الدوار. نزل منها يونس وخلفه. نزلت منها رشيدة وخلفها نرجس التي تحمل المولود ونوّارة التي تحمل حسين. وقف غالب يطلق الرصاص ترحيباً بهم. فرحة عارمة بقلبه. اليوم عاد إلى الدوار ولده بولديه. كان استقبال لملوك. تفاجئ يونس بمن يقف مع المستقبلين. تبسم قائلاً: "هاشم". أقبل عليه هاشم يعانقه قائلاً بود: "مبروك ما جا لك. يتربى في عزك". تبسم يونس قائلاً:

"عقبالك في القريب إن شاء الله". كان أيضاً عواد من ضمن المستقبلين. ويوسف ويُسر وياسمين وصفوان. وكذالك الجدة حلمية. ويمسك بيدها يونس الصغير. كانت الفرحة غامرة الجميع. لكن الخبث كان ينتظر. دخلت إلى الدوار تلك الحية القذرة همت. تحدثت بفحيح وهي تنظر ل غالب قائلة: "نسيت دم ولدك اللي على يد حبيبة واد أخوك. بس أنا منستش. والنهارده هاخد بتاره وأريحه في قبره".

أخرجت من صدرها سلاحاً وأشهرته ووجهته سريعاً إلى رأس ذلك المولود. وقفت رشيدة أمام نرجس وأغمضت عيناها. سمعت دوى انفجار رصاصتان.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...