وقف غالب يتحدث على الهاتف يرد على من يتحدث معه قائلاً بغرابة: "أنت بتقول إنه هو اللي أتخلى عن العمودية من نفسه؟ سمع رد الآخر عليه بتأكيد: "وكمان قدم الاستقالة قبل ما يطلع من المشيخة." رد غالب عليه قائلاً: "طيب احتفظ بالاستقالة عندك دلوقتِ وبلاش ترفعها للمختصين. أما أقول لك سلام عليكم." أغلق غالب الهاتف مندهشاً. أوصل يونس أن يستقيل من العمودية دون اهتمام. كل هذا بسبب عشق تلك القاتلة. تحدثت من خلفه نرجس تقول:
"أظن كده ارتاحت. يونس ساب العمودية بسببك." نظر غالب لها بغيظ: "قصدك إيه؟ ردت نرجس: "قصدي إن خلاص يونس ارتاح من العمودية وهمها. هي ما كانتش فارقة مع ولدي من الأول، بس قبلها عشان خاطر أهل النجع. كان عنده أمل إنه يحقق لهم حلمهم في العدل والحرية. لكن في نوعية كده بتحب تفضل دايماً عبيد. ولدي ما خسرتش لما ساب العمودية، ولدي كسب والنجع هو اللي خسر." تحدث غالب قائلاً: "وعرفتي منين إن يونس ساب العمودية؟
بتتصنتي على حديثي أياك؟ تبسمت بسخرية تقول: "لأ. أنت متأكد إن ده مش طبعي، بس الصدفة. لما التليفون رن سمعته وكنت جايه عشان أرد. ولما لقيتك رديت، كنت هرجع بس فكرته يونس بيتصل عليا، مع إن ده مش معاده. وجتني الفضول وسمعت حديثك مع اللي كان معاك على الخط." أكملت بعتاب: "خسارة يا غالب، ما كنتش أتوقع إن الغل في قلبك ليونس يوصل بيك للدرجة دي. لو كنت أعرف كده كنت خدته من الدوار وبعدت من زمان وما كنتش وافقت أتجوزك."
نظر غالب قائلاً بغيظ: "أنا لو أعرف إن بنت السلطان كانت هتقتل ولدي وتسحر للتاني، لكنت قتلتها بيدي من زمان. بنت السلطان اللي يونس عشان عشقها مغمض عينيه عن قتلها لأخوه." تحدثت نرجس قائلة: "بنت السلطان كانت بتدافع عن عرضها. أنا لو مكانها كنت هعمل كده. لو اللي مكانها كانت ياسمين، كنت هبقى على نفس الرأي." نظر غالب بغيظ قائلاً بوعيد:
"بنت السلطان شاركت في قتل ولدي واللي حماها من العقاب ولدي التاني. وياسمين مش حقيرة ولا قاتلة." قال هذا وغادر. ككل مرة تحاول معه نرجس أن ترجع له عقله الذي يفكر في الانتقام بأي طريقة. تنهدت بقلة حيلة. بعد الظهر. بغرفة الإمام بمسجد النجع. جلس يونس برفقة الشيخ أيمن يتحدثان. تحدث الشيخ أيمن باستفسار: "ها، عملت إيه في مشيخة العمودية؟ رد يونس: "للأسف، قدمت استقالتي." استغرب أيمن قائلاً: "ليه أكده؟ رد يونس:
"أنا حاسس إني بحارب طواحين الهوا. الناس في النجع ده محتاجة يتشال عقولها ويتزرع لها عقول تانية. تصور، متقدم فيا أكتر من عشرين شكوى بسوء استخدام سلطتي كعمده، دا غير إني بتعمد الضرر بمصالحهم." تعجب أيمن: "عشرين شكوى بحالهم؟ ليه بس؟ أنت اتسرعت. أنت عارف مين اللي وراء الناس اللي بتقدم الشكاوى دي وأيه غرضه؟ وتقديمك لاستقالتك كده نولت له هدفه." رد يونس بضيق:
"للأسف عارف مين اللي وراها، بس فين عقول الناس. أنت شايفني بستخدم سلطتي عليهم؟ عارف كمان إن اللي قدموا شكاوى هما تقريباً اللي كنت بمد يدي لهم." تحدث أيمن بتبرير: "الناس غلابة وكل همهم لقمة العيش. وأنت عارف مين اللي ضغط عليهم يعملوا كده." رد يونس بأسى: "للأسف عارف إني عمي غالب هو السبب. بس فين عقولهم، فين تمييزهم بين اللي بيتمنى لهم الخير وبيساعدهم وبيساعد ولادهم إنهم يتنوروا." تحدث أيمن قائلاً:
"بس أكده باستقالتك أنت نولت لهم طلبهم." رد يونس: "لأ. أنا فاهم مخ عمي كويس. عمي كان بيضغط عشان يحطني في اختيار بين العمودية وصيتها، وبين إني أتخلى عن رشيدة. وده بيجي عقاب لها." تحدث أيمن: "طيب وهتعمل إيه دلوقتي؟ رد يونس: "هفضل زي ما أنا. هقدم الخير لأهل النجع. الخير مش محتاج منصب عشان أساعد فيه. بالعكس، كده أنا اتحررت من المنصب اللي كان أوقات كتير بيقيدني. ويدي بيدك وهنساعد أهل النجع كيف ما إحنا كنا بنعمل سابق."
تبسم أيمن: "طيب وأم حسين هتقول لها إيه؟ تنهد يونس قائلاً: "أهو أنا مش زعلان بسبب استقالتي إلا عشان أم حسين هتحمل نفسها المسؤولية. مش عارف أقول لها ولا أستنى شوية. هي قدمها الأسبوع الجاي امتحانات، ممكن تفقد التركيز. بفكر أجل أقول لها لبعد الامتحانات." رد أيمن بتفهم: "هو يكون أفضل. بس النجع بتاعنا صغير ومفيش خبر بيستخبى فيه، وبالذات لو كان خبر زي ده. أكيد هينتشر بسرعة وهيصل لها. أفضل إنك تقول لها."
تنهد يونس ولم يرد. لكن تحدث أيمن قائلاً: "طيب سيبنا من العمودية وخلينا نتكلم بشأن التراخيص اللي اتوقفت دي." رد يونس: "أنا روحت للتراخيص وجابلت المسؤول. وهو قالي أفوت عليه بكرة، هيشوف أيه سبب وقف التراخيص." رد أيمن بتفاؤل: "خير، كل أمر ربنا خير." بعد الظهر. بمنزل ناجي الغريب. رد ناجي على من يحدثه على الهاتف مبتسماً: "ها، أنت متأكد من كده؟ بجى يونس الهلالي قدم استقالته من العمودية؟
ده خبر تستحق عليه ميت ألف جنيه. حلاوتك عندي كبيرة جوي." أغلق الهاتف وأستدار ناجي. رأى ولده أمجد يقف أمامه قائلاً: "أيه سبب الفرحة اللي على وشك دي يا أبوي؟ اقترب أمجد أكثر وقال: "ولا ناوي تتجوز على أمي؟ ضحك ناجي قائلاً بهمس لنفسه: "الوحيدة اللي تمنيت أتجوزها كانت أمك. السبب في ضياعها من يدي، وخلاص فات الأوان." تحدث ناجي لولده: "لأ، اللي يتجوز من أمك يكره صنف الحريم." دخلت همت على قوله ونظرت له ساخرة تقول:
"ولما أنا كرهتك في صنف الحريم ليه كل ليلة سهران عند الغوازي لوش الفجر، وواخد معاك المحروس ولدك اللي كيفك رمرام وبيرمرم على مجصوفة الرقبة بنت السلطان الصغيرة؟ وكل يوم يستناها وهي رايحة المدرسة وبتمسخرها. ما أنتم أكده صنف ناقص بيجري وراء اللي يستحقر ويستهزئ بيه." رد أمجد: "دا كيف عندنا يا أمي زي المرحوم راجح ما كان بيرمرم على بنت السلطان الكبيرة. يظهر إنهم واجعين لينا في البخت." صفعة قوية على خد أمجد ثم تحدثت بفحيح:
"حسك تجيب سيرة أخوك المرحوم. وبعد عن بنت السلطان وسكتها، وإلا أفتح جبها بيدي." ضحك ناجي قائلاً: "لأ، وبجي سهل قدامك بنات السلطان. خلاص اللي كان بيحميهم هو نفسه هيبجي محتاج حماية بعد اللي حصل." نظرت همت بتعجب قائلة: "قصدك إيه؟ تحدث ناجي: "قصدي إن يونس الهلالي استقال من العمودية خلاص، وأكيد سلطته هتنتهي مع استقالته." فرحت همت قائلة: "بجد؟ أنت متأكد؟ رد ناجي:
"متأكد إنه قدم استقالته، بس لسه الاستقالة ما تجبلتش. المسألة كلها أيام وتتجبل. بس أياك غالب يدخل ويلغي الاستقالة ويساند واد أخوه." تحدثت همت سريعاً: "لأ، غالب مش هيدخل، وهتشوف. أنا واثقة في كده." تبسم ناجي قائلاً: "وأنا أكره. أنا مصلحتي يبعد يونس عن العمودية." بينما ذاك الخبيث الثالث أمجد تبسم. فبهذا ستنكسر شوكة بنت السلطان الأخرى.
مساءً بغرفة يونس. وضعت رشيدة ذلك الصغير بمهده وأحكمت عليه الغطاء. ثم أطفأت أضواء الغرفة إلا من ضوء خافت وذهبت إلى الفراش تندس جوار يونس الذي يبتسم لها قائلاً: "أخيراً نام." تحدثت رشيدة قائلة: "آه، هلكني. دايماً عاوز اللي يشيله حتى وهو نايم. أنا بذاكر وهو على يدي. والله بفكر أجل الامتحانات." رد يونس: "لأ، مفيش تأجيل للامتحانات. هشوف من بكرة واحدة تساعدك وتراعاه، وأنتي أفضى للمذاكرة." تبسمت رشيدة: "واحدة تساعدني ليه؟
وأنا عيلة؟ تبسم يونس قائلاً: "ما أنا عارف إن بنت السلطان قوية وتكدر، بس بتتحجج عشان متدخلش الامتحانات لأنها شايلة وجتها كله بين يونس الصغير وحسين وناسيه مذاكراتها. بس خلاص، يونس الصغير خلص امتحانات. الفاضل إنك بجى تركز الكام يوم الجايين في مذاكرتك، وأنا متأكد إنك تقدري تلمي المنهج فيهم." تبسمت رشيدة، لكن شعرت أن هناك ما يخفيه يونس عنها. نظرت له قائلة: "ما جلتليش أنت خرجت من الدوار بدري؟ روحت فين النهارده؟
ما كانش عندك محاضرات في الجامعة؟ رد يونس: "كان في كام ترخيص لوحدة صحية جديدة ومدرسة. كنت رايح أخلصهم." ردت رشيدة: "وخلصتهم؟ رد يونس: "للأسف لأ، وهروح تاني بكرة أشوفهم." تبسمت وهي تقترب منه تُقبل وجنته قائلة: "أكيد بكرة هتخلصهم، والوحدة والمدرسة هيتبنوا بسرعة." تبسم وهو يضمها لصدره قائلاً: "إن شاء الله." ردت رشيدة: "إن شاء الله. تصبح على خير."
قالت هذا وأغمضت عيناها وتذهب إلى النوم. بينما جفن يونس لما يغمضهما. حائر، أيخبرها ويتحمل لوم نفسها لما حدث، وأيضاً بشأن تلك التراخيص الموقوفة. لا يعلم، لديه شعور سيء. في صباح نور جديد. بالدوار، بغرفة سارة. وقفت نفيسة تقول بمسايسة: "خدي الدوا يا سارة ومتغلبنيش زي كل يوم." سارة بطفولة: "لأ مش هاخده يا أمي. أنا مش بحبه، بينيميني وأنا عاوزة ألعب مع يونس ولدي بالطيارة الورق قبل بنت السلطان ما تخطفها مننا."
زفرت نفيسة نفسها تقول: "خدي الدوا ومش هينيمك. ده عشان يوعيكِ ويقويكِ. لو بنت السلطان جت تخطف الطيارة، تقدري عليها." ظلت سارة ترفض وتتعامل كالأطفال، إلى أن استجابت لنفيسة وأخذت الدواء لتنام بعدها بقليل. نظرت نفيسة لها قائلة بحسرة: "حق عقلك اللي طيرته بنت السلطان. هيرجع يونس خلاص، هينتهي وهيرجع لأهله تاني راكع."
بدار يونس. استيقظت رشيدة. لم تجد يونس بالغرفة. نادت عليه، يكون بالحمام، لكن لم يرد أيضاً. تعجبت. لديها شعور بحدوث شيء يخفيه عنها يونس عمداً. ذهبت إلى مهد ذلك الصغير الذي يبكي. وحملته ببسمة قائلة: "تعالى يا حسين بيه، ومش عارف أبوك مخبي عليا إيه." تبسم الصغير الذي كان يبكي. دخل إلى الغرفة ذلك الصغير يونس قائلاً بتذمر:
"عم صبح منعني إني أطلع من الدار، وقالي إن عمي يونس هو اللي نبه عليه بكده. وأنا كنت عايز أطلع أروح عند ستي نوارة وأشوف رشيدة وألعب معاها. أنا خلاص خلصت امتحاني." تعجبت رشيدة من الأمر. وقبل أن تتحدث، دخلت أنهار عليهم قائلة: "ست رشيدة، في ضيف تحت عاوز يجابلك." ردت رشيدة: "طيب، هغير هدومي وأنزل وراكي." ثم أكملت بسؤال: "هو يونس بيه فين؟ ردت أنهار:
"يونس بيه خرج الصبح بالفرسة ورجع بعدها وخرج تاني من شوية. تحبي أحضرلك الفطور أنتِ ويونس الصغير؟ ردت رشيدة: "لأ، هشوف الضيف الأول." بعد قليل، دخلت رشيدة وهي تحمل صغيرها إلى المندرة. تعجبت كثيراً حين رأت ذلك الضيف. ابتلعت ريقها وتحدثت قائلة: "نورت الدار يا غالب بيه. بس يونس مش هنا." أدار غالب وجهه ونظر إلى رشيدة قائلاً بسخرية:
"فعلاً، أنا غالب بيه وهفضل طول عمري غالب بيه الهلالي. وأنا مش جاي عشان يونس واد أخوي. أنا جاي عشانك." تحدثت رشيدة: "خير؟ رد غالب بحدة وتعسف: "ومنين يجي الخير من وراء قاتلة ولدي." تمالكت رشيدة نفسها حتى لا ترد عليه بطريقته، وقالت: "أنت جاي عشاني؟ خير، عاوز مني إيه؟ رد غالب باستقلال: "وأنتي مين عشان أعوز منك حاجة؟ أنا غالب الهلالي بكلمة مني أنسف عيلة السلطان كلها. خلاص اللي كان بيحميكي بسلطته، سلطته راحت."
رغم ضيق رشيدة من حديثه، إلا أنها ما زالت تتحكم بهدوئها أمامه لترد قائلة: "قصدك إيه بحديثك ده؟ ضحك غالب ساخراً: "إيه ده؟ أنتِ متعرفيش ولا إيه؟ هو واد أخوي ما جالكِش ولا إيه؟ ردت رشيدة بضيق: "إيه اللي يونس ما جالهوش ليا؟ ضحك غالب قائلاً: "إنه خلاص مبقاش عمدة النجع، وإنه قدم استقالته. ولو مش أنا اللي واقف لقبول المسؤولين لاستقالته، كان زمانهم قبلوها." انصدمت رشيدة مما سمعته ولم ترد. ضحك غالب قائلاً:
"واه، ده باين بصحيح إنه ما خبركِش. ليه يا ترى؟ أكيد عشان متأكد إني هستخدم قوتي وسلطة الهلالية وأخليهم يرفضوا الاستقالة اللي اتسرع وقدمها في لحظة غضب منه. بس يا ترى كان هيجي ثمن إني أساعده إيه؟ أقولك يا بنت السلطان؟ التمن إنه يتخلى عنك ويطلقك." هنا فقدت رشيدة أعصابها وردت قائلة:
"أنا متأكدة إن يونس عمره ما هيتخلى عني ولا هيطلقني. وإن كنت جاي عشان تتشمت، أحب أقولك أنا ما يهمنيش يونس يكون عمدة أو لأ. هو في نظري كيف ما كان سيد الرجال. والراجل مش بمنصبه أو باسم عيلته. الراجل بشهامته وأخلاقه، وأنا واثقة في شهامة وأخلاق يونس وإنه مستحيل يبعدني أنا أو ولده عن حياته عشان العمودية أو اسم الهلالية. وإن كنت خلصت كلامك، أقولك شرفت يا غالب بيه." رد غالب يغيظ: "بتطرديني من دار ولد أخوي؟
كانت دار أبوكي أياك؟ ردت رشيدة: "دار جوزي، وفي غيابه أنا هنا صاحبة الدار. شرفت يا غالب بيه."
نظر لها غالب بغيظ، يشاور عقله لما لا يخرج سلاحه الآن ويقوم بتفريغ طلقاته بقلب تلك الوقحة. لكن أنقذها بكاء ذلك الصغير التي تحمله بين يديها. للحظة وقع نظره عليه، بدأت ملامحه تظهر، هو يشبه أخيه الراحل كثيراً. أبعد بصره عنه سريعاً وترك الغرفة مغادراً الدار سريعاً. بينما رشيدة تضايقت من حديث غالب وشعرت بحزن لما لم يخبرها يونس سابقاً قبل أن يأتي غالب ويخبرها متشفياً بها. بالدوار، بغرفة ياسمين. دخلت نرجس
عليها تطمئن عليها قائلة: "مساء الخير يا ياسمين، أزيك؟ صح النوم. كل ده نوم؟ قربنا على العصر." ردت ياسمين ببسمة: "الله يسلمك يا مرات عمي. يظهر من تعب الطريق نمت مدريتش." وقفت نرجس حائرة. لاحظت ياسمين حيرتها لتقول لها: "في إيه يا مرات عمي؟ وكمان إيه اللي في إيدك ده؟ ردت نرجس: "دي كاميرا تصوير فيديو صغيرة. يونس كان جايبها معاه من بره لما كان في البعثة." ردت ياسمين: "طيب وجايباها معاكِ ليه؟ ردت نرجس:
"أنا كنت عاوزة خدمة أو رجاء، وبتمنى إنك مترفضيش." أقتربت ياسمين منها ووضعت يدها على كتف نرجس قائلة: "أرفض إيه يا مرات عمي؟ قولي اللي عاوزاه وأنا أنفذه فوراً." تبسمت نرجس بأمل قائلة:
"هقولك. أنا بقالي أكتر من تلات أسابيع مشفتش حسين واد يونس، ووحشني جوي. وأنتي عرفتي امبارح أما وصلتي المسا باللي حاصل بين يونس وغالب، وإنه مانعني أزور يونس. واتشوقت للصغير جوي. لو ترضي تروحي لدار يونس وتصوري ليا حسين فيديو وكام صورة يردوا لهفتي عليه." ردت ياسمين: "بس كده يا مرات عمي؟ هروح عشان خاطرك، وكمان عشان أشوف يونس الصغير والكبير، وأشوف حسين الهلالي كمان. أنا مشفتوش قبل كده." فرحت نرجس وضمتها قائلة:
"كتر خيرك يا بتي." شدت ياسمين يديها حول نرجس قائلة: "أهو بتي دي طالعة منك زي العسل يا مرات عمي. والله كنت أتمنى أكون بتك في الحقيقة." تبسمت نرجس: "ما أنتِ بتي الحقيقية." بعد قليل، بدار يونس. رأت رشيدة دخول يونس بسيارته من الشباك. نزلت سريعاً ونادت على أنهار وسألتها عن يونس. أجابت أنهار: "يونس بيه ومعاه الشيخ أيمن في المندرة." كانت رشيدة ستدخل لهم، ولكن منعها دخول تلك الضيفة التي تعجبت رشيدة من زيارتها.
تبسمت رشيدة قائلة: "أهلاً وسهلاً يا ياسمين. اتفضلي." ردت ياسمين ببسمة: "أنا مش جايه أضيف. أنا في مهمة ولازم أنفذها." ردت رشيدة: "مهمة إيه؟ أخرجت ياسمين تلك الكاميرا من حقيبتها وقالت: "أنا جايه أصور فيلم تسجيلي عن حسين بيه الهلالي. مرات عمي نرجس هي اللي بعتاني. وكمان معايا كاميرا فوتوغرافيا هصوره كام صورة كده. مش يلا خلينا نبدأ قبل الشمس ما تغيب." تبسمت رشيدة قائلة:
"تعرفي، أنا مش عارفة أنتي ويوسف أخوكي تدخلوا الجلب كده من غير استئذان." ضحكت ياسمين: "قصدك إيه؟ إن يونس واد مدخلش جلبك هو كمان بدون استئذان واستحوذ عليه كله؟ ردت رشيدة: "لأ، ده اتجوزني غصب. بس مش وقته. تعالي معايا، حسين فوق. حتى أنتِ مشفتيهوش قبل كده." تبسمت ياسمين قائلة: "تصدقي بالله، أنا فاضل على امتحاناتي أسبوع وجاية مخصوص أشوفه. من كلام الواد يوسف عليه." ردت رشيدة: "يوسف جه وشافه مرة واحدة بس."
دخلت رشيدة وياسمين إلى الغرفة وبدأت ياسمين تلتقط صوراً وأيضاً صورت شريط فيديو للصغير. بعد وقت ليلاً، بغرفة يونس. وضعت رشيدة الصغير بمهده نائماً وأدارت وجهها ليونس قائلة: "ليه خبيت عليا إنك قدمت استقالتك؟ رد يونس: "كنت مستني الوقت المناسب وكنت هقول لك." ردت رشيدة: "وأمتى الوقت ده؟ رد يونس: "مالوش لازمة السؤال ده. قوليلي عمك جالك إيه لما كان هنا؟ صبحى قالي إنه كان هنا الصبح وقعد يقارب على نص ساعة."
سردت رشيدة له ما حدث من لقائها بعمه. نظر يونس لرشيدة قائلاً بفخر: "كل ثانية بيزيد عشقك في قلبي يا بنت السلطان. أنا مش ندمان على خسارة العمودية، حتى لو خسرت الدنيا كلها. كفاية عليا كسبت عشق بنت السلطان." بعد مرور عدة أيام. فوجئت رشيدة بيونس ينتظرها بالسيارة أمام الجامعة بعد أن انتهت من الامتحان. ركبت إلى جواره بالسيارة وجلست مبتسمة تقول: "مفاجأة حلوة." تبسم يونس قائلاً:
"أنا ما كانش ورايا أي حاجة وجولت للسواق أنا اللي هاجي آخدك من الجامعة. ها، جاوبتي على الأسئلة كويس؟ تنهدت رشيدة: "للأسف، الامتحان كان صعب، بس جاوبت كل الأسئلة." تبسم يونس لها قائلاً: "كويس، بكرة النتيجة تظهر ويبان كل شيء. أقل من جيد جداً مش هقبل." ردت رشيدة: "ما تخافش، بكرة تشوف. ودلوقتي خلينا نرجع للنجع عشان حسين وحشني جوي." تبسم يونس قائلاً: "طب وأبو حسين موحشكيش هو كمان؟ ردت رشيدة: "لأ، موحشنيش." ضحك يونس قائلاً:
"بس أنتِ وحشتيه جوي جوي، وصابر غصب عنه." تبسمت رشيدة قائلة: "خليه صابر كمان شوية. اللي يصبر ينول."
ليلاً، خرجت رشيدة من الحمام وتوجهت إلى تخت ذالك الصغير، وجدته نائم. تبسمت واتجهت إلى الفراش وخلعت عنها ذلك المئزر ووضعته على جانب الفراش وحررت شعرها على جيدها لتظهر أمام عينيه بذلك الرداء الأحمر العاري قليلاً، مع لون بشرتها الخمري وذالك الشعر الأسود المنسدل على جيدها أعطاها توهجاً أخاذاً. هي حوريته. نظر إليها بافتتان. هي بهذا الرداء ملكة إغراء بعينه. صعدت رشيدة إلى الفراش وأزاحت الغطاء قليلاً. وقبل أن تضع الغطاء عليها، كان يونس يجثو فوقها. للحظة انقبضت ثم ابتسمت
تدفعه عنها بيدها تقول: "في إيه؟ أنت هتعمل إيه؟ رد ببسمته التي عشقتها منذ أن التقت به. رغم العناد، فهي في النهاية اعترفت بعشقه من المرة الأولى، مثلما هو عشقها من قبل أن يراها. فهي كانت تزوره في أحلامه دائماً. رحل سابقاً وعاد من أجل أن يلقاها كما أراد لهم القدر. كانا على موعد للقاء بها ليعشقها. قال يونس: "الليلة يا سمرا، مفيش أعذار." ردت ببسمة: "مش هينفع يا عمده، صدقني." رد يونس: "أنا حاسبها كويس. خلاص الوقت انتهى."
ردت بدلال: "للأسف، لسه الوقت ممتد يومين كمان." دفعته بيدها تقول: "قوم بجى أنت. تجيل جوي." أمسك يديها التي تدفعه بها ووضعهم حول عنقه، ثم انحنى يقبلها، قُبلات هائمة ومجنونة. لكن صوت تذمر ذلك الصغير الذي سمعته جعلها تفيق من سطوة العشق بينهم. دفعته عنها قائلة: "قوم وخليني أقوم أشوف حسين." رد يونس: "لأ، خلاص حسين بطل لوحده. تلاقيه كان بيحلم."
انحنى يقبلها مرة أخرى، ولكن قبل بداية مطاف العشق، اكتشف ذلك الأمر. رفع وجهه ونظر لها، وجدها تبتسم. قال بضيق: "إزاي؟ أنا حاسبها مظبوط." ضحكت قائلة: "بتحصل عادي يا عمده. أكيد غلطت في العد. قوم بجى من فوقي، هفطس." رد بضيق وهو ينهض عنها، يجثو على الفراش يديرهما لتصبح هي ممدة فوق جسده ويحاصرها بين يديه بإحكام. مالت تقبل عنقه. ابتسم قائلاً: "ودي لازمتها إيه دلوقتي؟ ولا أنتِ الجرأة عندك بتيجي في الأيام الغلط؟ ابتسمت تقول:
"جرأة إيه؟ دي بوسة بريئة يا عمده." ضحك بمرح يقول: "عمدة إيه بقى؟ لغوا العمودية. خلاص، العمودية اتلغت، وزمانها انتهى." ردت بدلال: "ومين اللي نهى زمانها؟ رد يونس: "اللي لغى العمودية هو يونس الهلالي لما وقع في عشق بنت السلطان." للحظة شعرت بحزن، فهي السبب خلف تركه للعمودية. لكن رفع يونس شعرها المنسدل على كتفيها قائلاً: "أيه رأيك نسافر القاهرة كم يوم؟ نظرت له ببسمة قائلة: "قصدك نسافر مصر يعني؟ تبسم قائلاً:
"مصر هي القاهرة. ها؟ أيه رأيك؟ ردت قائلة: "عارف مين اللي نفسها تسافر مصر؟ تبسم يونس: "مين؟ ردت: "يُسر. دي كل شوية تجول إنها هتدخل الجامعة في مصر." رد يونس: "كنت متوقع إنها يُسر. خليها تيجي معانا. إحنا هنسافر بعد ما تخلصي امتحانات، وياسمين هناك. خليهم يتعرفوا على بعض." ردت رشيدة بترحيب قائلة:
"ياسمين طيبة وجلبها أبيض. بكرة هقول ليُسر وناخد الإذن من أمي. وإن وافقت، تبجى يُسر تيجي معانا. بس عندي سؤال، هو عمك ليه ممنعش ياسمين ويوسف إنهم يجوا هنا ويكلمونا زي ما منع أمي نرجس؟ تحدث يونس قائلاً: "ومين اللي قال لك إنه ممنعهمش؟ بس هما بيجوا من وراه. بالأخص يوسف." تبسمت رشيدة قائلة:
"والله عمك ده بيصعب عليا. بيسمع لكلام نفيسة اللي بتسممه بالحديث الماسخ، وكمان غباوة همت اللي زرعت في دماغه إنها قاتلة. ربنا يشيل من على عينه الغباوة ويشيل من جلبه الحقد. أنا كنت زيه كده، بس لما جابتك ربنا شال من قلبي الحقد والكراهية وزرع مكانهم شيء تاني." تبسم يونس: "وأيه هو الشيء التاني ده؟ نظرت رشيدة لعين يونس ولمت شعرها خلف أذنها قائلة: "عشق. زرع عشق واد الهلالي."
تبسم وهو يحضنها قوياً ويقبل عنقها. لكن بكاء الصغير جعله يتركها مغصباً.
بعد عدة أيام. بالقاهرة. على ضفاف النيل. سار يونس ممسكاً بيد رشيدة. يسيران. تنظر هي إلى مياه النيل اللامعة ذات الألوان الذهبية بسبب انعكاس أشعة شمس المغيب عليها. بينما هو سارح بعشق تلك الحورية التي خرجت من له ذات ليلة قمرية من تلك المياه. ظلا يسيران دون تحدث. إلى أين وصلا لا يعلمان. كل ما يعلمان أن أصابع أيديهم متشابكة ببعضها. غابت الشمس وبدأ الظلام يحل. نزلا إلى منحدر نيلي. جلسا على أحد الصخور القريبة من مياه النيل. لم يكن القمر مكتملاً، كان أحدباً، لكن ينير المياه المظلمة. مالت رشيدة برأسها على كتف
يونس الذي تبسم وهو يقول: "أقولك سر يا ذات الخال؟ همست دون تحدث: "اممم." "عارف ليلة ما طلعتيلي من النيل وشوفتك لأول مرة. قبلها وأنا نايم في القطر حلمت بيكي بنفس المنظر. ولما فتحت عيني بصيت من شباك القطر شوفت انعكاس القمر في ميه النيل كأنك أنتِ كنتِ القمر. دخل لفؤادي عطر عمر ما استنشقته. مقدرش أوصفه غير إنه عطر ورد النيل." همست رشيدة:
"بس ورد النيل ما لوش عطر، ولا حتى له جذر بيمشي مع الميه لأي مكان. طول ما هو في مية النيل حي. لو بعدته عن النيل بيموت." تنهد يونس قائلاً: "زيك في حياتي يا رشيدة. طول ما أنتي جانبي حاسس إني عايش. مش عايز من الدنيا غير وجودك جنبي." تبسمت دون رد. ظلا صامتين. أصوات أمواج النيل يسمعانها تتراقص على أنغام قلبيهما العاشقة.
بالفيلا. جلستا يُسر وياسمين بالغرفة وجوارهما ذلك الصغير النائم. كانتا تتحدثان معاً بود كأنهن صديقتان منذ زمن بعيد. لكن خبط على الباب جعل ياسمين تنهض سريعاً لتقول: "يُسر، بسرعة. اطلعي للتور اللي بيخبط على الباب ده قبل ما خبطه يزعج حسين ويصحى ويتعبنا معانا. إحنا مصدقنا إنه نام." تحدثت ياسمين ببسمة: "ومين التور اللي على الباب؟ ردت يُسر: "أكيد يوسف أخوكي." ضحكت ياسمين وقالت: "والله صدقتي. هو فعلاً تور." فتحت ياسمين الباب
بمواربة تنظر ليوسف قائلة: "عاوز إيه؟ بتخبط زي التور كده ليه؟ نظر يوسف لها بسخط قائلاً: "مين اللي تور؟ يظهر حنيتي لضرب زمان. على العموم، ماشي. حسابنا بعدين. دلوقتي أنا قولت للشغالة تحضر العشا. أنا جعان. مش هتنزلي تتعشي أنتِ واللي معاكِ؟ ردت ياسمين: "أنزل وهحصلك. أنا ويُسر. بلاش إزعاج. حسين نايم ومش عاوزينه يصحى قبل ما رشيدة ويونس يرجعوا من بره." ضحك يوسف بسخرية: "اتنين مش عارفين يتعاملوا مع طفل صغير!
أمال هتفتحوا بيوت وتربوا عيالكم إزاي بعد كده؟ تضايقت منه ياسمين لتغلق الباب بوجه وتعود بنظرها إلى يُسر. ينظران لبعضهن ليبتسمن. لتقول يُسر: "والله هو تور، بس عنده حق." بينما أمام الباب تحدث يوسف قائلاً: "سمعتكم على فكرة. أبقوا قابلوني لو عرفتوا تفتحوا بيوت. بتقفلي الباب في وشي يا ياسمين؟ ماشي، الحساب يجمع." نظرن يُسر وياسمين لبعضهن ليضحكن، ولكن سرعان ما صمتا خوفاً أن يصحو ذالك الصغير.
بسوء. بأحد المقاهي المشبوهة، جلس ناجي الغريب وولده أمجد. يُدخان بعض أنواع المخدرات ليتوه أمجد بعقله. بينما ناجي ما زال عقله واعياً. جاء أحد المجرمين وجلس جوار ناجي يتحدث قائلاً: "يونس الهلالي هو ومرته وأخت مرته سافروا امبارح لمصر بالقطر." تبسم ناجي قائلاً: "بيعمل إيه في مصر؟ رايح يفسح الحرمة." ضحك المجرم قائلاً: "خليها تشوف لها يومين دلع قبل ما تودعه." ردد ناجي: "تودعه؟
زي زمان ما نرجس ودعت راجح ورجعش لها إلا ميت بحادثة العربية. بس يا خسارة، حتى بعد موته نرجس مرجعتليش تاني. ما كان لازم أعتمد على نفيسة ولا همت. كان لازم أخطف نرجس من البداية قبل ما تتجوز من راجح الهلالي. سامحني يا نرجس، ولدك هو اللي بيضطرني إني أقتله عشان المصلحة."
بالقاهرة. انتهت كل من يُسر وياسمين من العشاء مع يوسف وسط سخريتهن عليه طوال الوقت، والذي كان يتضايق منهن، لكن أخفى ذلك. ف يكفيه أنه شارك يُسر الطعام. بعد العشاء، صعدت يُسر إلى الغرفة وجدت صغير أختها قد استيقظ وبدأ في التذمر. حملته ونزلت به لأسفل. بدأ الصغير بوصلة بكاء. تذمرت في البداية يُسر لتعطيه لياسمين. ولكن ما زال يبكي. نهض يوسف وأخذه من ياسمين. ولكن للعجب، صمت الصغير. نظر يوسف لهن بزهو قائلاً:
"عارف إنكم شياطين، إنما أنا قلبي طيب." نظرت له يُسر قائلة: "كويس إنه سكت، أهو في المستقبل ضمنت لك وظيفة بدل ما كنت هتبقى صايع." فكر يوسف: لما لا يضع الصغير جانباً ويأتي بسكين ويقطع لسان تلك السليطة. لكن تحدث: "وأيه هي الوظيفة دي؟ ردت يُسر: "بيبي سيتر، جليسة أطفال يعني." فطس من الضحك كل يونس ورشيدة، وأيضاً ياسمين. مما أغاظ يوسف. ليذهب باتجاه رشيدة وقام بإعطائها الصغير قائلاً:
"خدي ابنك، بدل ما أرمي أختك بيه. أنا طالع أنام بدل ما أرتكب جريمة في واحدة لسانها متبرى منها." ضحكوا عليه جميعاً وهو يغادر هارباً. تحدث يونس قائلاً: "أيه؟ حسين غلبكم في غيابنا؟ نظرن يُسر وياسمين لبعضهن وتحدثن بنفس اللحظة قائلتين بحزم: "أطلاقاً." ثم تحدثت يُسر قائلة: "أنا يا جماعة ثانوية عامة السنة دي. وجاية يومين أرفه عن نفسي. بعد كده لو خرجتوا خدوا ابنكم معاكم." ردت ياسمين هي الأخرى قائلة:
"أنا بأيد كلام يُسر. يلا، عاوزين منا حاجة؟ تصبحوا على خير. يلا نطلع ننام يا يُسر." لتفر هاربتين بعدها. ضحك يونس على هروبهن ونظر لصغيره قائلاً: "جري إيه يا حسين يا هلالي؟ أنا كنت بقول هادي، طلعت لأمك مخاوي." ضحكت رشيدة. بعد قليل، بغرفة يونس ورشيدة. خرج يونس من الحمام يرتدي شورت فقط. نظر لرشيدة التي تنام وجوارها الصغير قائلاً بهمس: "أيه؟ نام؟ أومأت برأسها بموافقة. همس يونس قائلاً: "طيب كويس. دي فرصة عظيمة."
بعد الصغير قليلاً عن رشيدة وجثى فوقها مقبلاً إياها. أمسك معها بالعشق، ليسود الصمت ولا يسمع سوى تناهيد عشق يونس وبنت السلطان.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!