الفصل 8 | من 27 فصل

رواية يونس وبنت السلطان الفصل الثامن 8 - بقلم سعاد محمد

المشاهدات
18
كلمة
5,488
وقت القراءة
28 د
التقدم في الرواية 30%
حجم الخط: 18

بالدوار بغرفة نرجس جلست على الفراش تنظر إلى تلك الصور وتشاهد أيضاً ذلك الفيديو وتبتسم على بسمة ذلك الصغير. قبلت إحدى صوره التي بين يديها وأعادت النظر إلى شاشة الفيديو الكبيرة. لكن دخول غالب دون استئذان أربكها. لملمت الصور المبعثرة على الفراش سريعاً ونزلت من على الفراش واتجهت إلى الفيديو وأغلقته سريعاً. ثم نظرت إلى غالب قائلة بحدة: "مفيش باب تخبط عليه قبل ما تدخل؟

كان غالب هائم بصورة ذلك الصغير التي كانت على شاشة الفيديو للحظة. تأمله وحن قلبه له. لكن لعب به شيطانه مرة أخرى قائلاً بحدة هو الآخر: "والله أنتي مراتي وعادي أدخل أوضتك بدون استئذان. وأنا مش جاي عشان كده، أنا جاي أسألك. هو يونس في مصر؟ ردت نرجس: "أيوه من امبارح سافر مصر. وبعدين بتسأل ليه؟ يفرق معاك وجوده هنا أو في مصر؟ نظر غالب باستهزاء قائلاً: "لأ ميهمنيش." *** بالنجع

باكراً أمام قبر راجحى. وقفت همت تقرأ الفاتحة إلى أن وقف إلى جوارها الآخر. صدقت. وقبل أن تتحدث، تحدث غالب قائلاً: "خير. بعت لي وعايزة تقابليني. عايزة إيه؟ شعرت همت بزلزلة في قلبها من حديثه. ولكن تحدثت قائلة: "عايزة أشوف ولد ولدي وكمان ولادي." نظر لها متعجباً يقول: "مين؟ عايزة تشوفي مين؟ ضحك بسخرية قائلاً: "من امتى افتكرتي أن كان ليكي ولاد يا همت؟ لما رميتيهم ومسألتيش فيهم؟

ردت همت: "أنت اللي خليتني أعمل كده. كان نفسي وجودهم عندك. ترجعني تاني عشانهم. لكن أنت رحت اتجوزت نرجس وصدقت الكدبة اللي نفيسة وناجي كانوا السبب فيها. نفيسة هي اللي كان نفسها تخلص مني عشان تبقى الكبيرة بتاعة العيلة. ولكن جوازك من نرجس خسرهارد." غالب بتعجب: "ونفيسة هي اللي دخلت ناجي أوضتنا؟

ردت همت: "أيوه. هي عمرها ما فكرت أنك هتتجوز من نرجس. فكان لازم تبعدني عنك. صدقني ناجي كان جاي عشان نرجس. هو بيحب نرجس لحد النهارده. وكان نفسه يتجوزها من قبل المرحوم راجحى. بس هو سبقه. إلى اعترف لي. ناجي كان سكران وشارب وبيهلوس ووقع في الحديث." شعر غالب بالغيرة من مجرد تفكير ناجي بنرجس. نفيسة رسمت خطة دنيئة قديماً لتسيطر على العائلة. وكذبت بشأن سارة وشفائها.

تحدثت همت: "أرجوك يا غالب خليني أشوف ولادي. وابن المرحوم راجحى." تحدث غالب: "أنا مش مانع ولادك عنك. لكن ابن راجحى عند يونس في داره. ومقدرش آخده من عنده. ابقي شوفيه وهو رايح المدرسة." قال غالب هذا وغادر. بينما وقفت همت أمام قبر راجحى تقول: "هخده كامل يا راجحى. وكمان تاري من اللي اتسببوا في حرق قلبي. يا نفيسة أنتي ونرجس." *** بالقاهرة

كانت رشيدة نائمة رأسها على كف يد يونس الممدودة وذلك الصغير مستيقظ بينهم. يُهمهم بسعادة بينهم يعطيهم البسمة. تبسم يونس النائم على جانبه ممسك بيد ذلك الصغير واقترب يقبله قائلاً بمرح: "كتر خيرك يا حسين يا هلالي. سبت لي أمك ذات الخال حبة امبارح بالليل. مع أني مشبعتش من عشقها. بس كتر خيرك." تبسمت رشيدة بخجل دون أن ترد.

لدقيقة ثم قالت وهي تنهض: "أنا هنزل أحضر الفطور وكمان أشوف يسر. دي أمي موصياني عليها كأني هخطفها ولا هبيعها." ضحك يونس قائلاً: "والله حماتي دي غلبانة. مش عارفة جوة بنات السلطان دول بيلعبوا بقلوب ولاد الهلالية كيف ما يريدوا." تعجبت رشيدة قائلة: "قصدك إيه بقلوب ولاد الهلالية؟ رد يونس مبتسماً: "يعني أنتي ويسر ملكتوا قلبي أنا ويوسف." اندهشت رشيدة قائلة: "يوسف؟

رد يونس: "آه. يوسف كلمني. إنه عنده مشاعر تجاه يسر وبيفكر بعد ما يخلص السنة دي تكون هي خلصت الثانوية. يتجدم لها ويخطبها." ردت رشيدة بذهول قائلة: "وعمك يعرف بكده؟ ولا هيوافق؟ أصلاً أنت ناسي هو عامل معاك إيه عشاني. يبقى هيرضى على يسر لولده؟

تنهد يونس قائلاً: "ما هي دي المعضلة الكبيرة. موافقة عمي. وبالأخص بعد اللي حصل مؤخراً بيني وبينه. لما عرفت أنه السبب في وقف تراخيص وقف البناء سواء للوحدة أو المدرسة. لما واجهته مأنكرش. بس أنا قلت له أن هقدر أجيب التراخيص وأتحديته. وأهو رجعت تراخيص البناء تاني." تبسمت رشيدة قائلة: "بتمنى عمك يرجع لعقله ويبطل محاربة فيك."

رد يونس: "بتمنى ياريت. نفسي يونس الصغير يدرس في مدرسة النجع السنة الجاية. وكمان ولاد وبنات البلد والكل يستفاد من العلم وتنور العقول. ويبقى فيه ألف رشيدة بنت السلطان يقفوا قدام الشر ويتحدوه بالحق. بس لما يحبوا يسلموا للعشق من دون عناد." وضعت رشيدة يدها على وجه يونس تمسد عليه قائلة: "طب بذمتك عنادي مش هو اللي زاد عشقي في قلبك؟

اقترب يونس من رشيدة وقام بتقبيلها. قُبلات عاشقة. كاد أن يتوه في بحور الغرام. ولكن صوت الهمهمات السعيدة لذلك الصغير الذي بينهم والتي تعزف نغمات عشق قلبهم. عادت بهم إلى الشاطئ. *** قبل قليل بالمطبخ. جلست يسر وياسمين تنظران إلى الخادمة وهي تقوم بتحضير الفطور. قالت يسر بسخرية: "إيه الفطور ده؟ ولا فطور العيانين. جبنة وبيض وعيش فينو ومربى. إيه ده؟

لو ستي حلمية شافت الأكل ده هتقول ده أكل يسم البدن مش يروم. دي لو فات يومين ومأكلتش على الفطور فطير وعسل أسود تقول لأمي يا جعانة ياللي بتستخسري فينا الأكل." ضحكت ياسمين قائلة: "فطير؟ والله نفسي فيه. مأكلتوش من مدة. إيه رأيك نعمل فطير للفطور؟ ردت يسر: "طب إزاي؟ ومفيش هنا فرن ولا زبدة ولا قشطة ولا دقيق؟ قامت ياسمين

وفتحت فرن البوتجاز قائلة: "الفرن أهو. وفيه هنا قشطة وزبدة. عمي عواد دايماً بيجيبهم معاه من النجع. وأكيد فيه هنا دقيق. بس أنا مش بعرف أعمل فطير." ردت يسر: "أنا بشوف جدتي وكنت بفرد معاها وعارفة بيتعمل إزاي." ردت ياسمين: "خلاص خلينا منضيعش وقت ونفاجئهم بالفطير." تبسمت يسر قائلة: "على البركة. خلينا نفاجئهم." بعد وقت قليل. دخل إلى المطبخ يوسف ينادي على الخادمة. ولكن ذُهل مما رأى ووقف متعجباً.

يقول: "بتعملوا إيه في المطبخ وأنتم قاعدين على الأرض كده وهدومكم كلها دقيق ومبقعة كمان؟ انخضت الاثنتان وكذلك الخادمة التي تساعدهم. نظرت له يسر بسخرية تقول: "بيلعب في الدقيق. تيجي تلعب معانا؟ علم يوسف أنها تسخر منه وشعر بغيظ من معاملتها الساخرة له. وقال: "لأ متشكر. كملوا لعب. بس بلاش تضربوا بعض في الآخر. أصل ساعات رش الدقيق بيقلب عداوة زي المية كده. وأنا شايف وشوشكم وهدومكم اختفت بسبب الدقيق." ردت ياسمين: "بنعنل فطير."

تبسم يوسف قائلاً: "والله من زمان مدقتوش. بس انتي با يا ياسمين خايبة." رمت ياسمين الدقيق الذي بيدها وعفرت به ملابس يوسف الذي تضايق قائلاً: "غباوة على الصبح. وماله. هروح أغير وأرجعلك أعرفك مقامك." تبسمت ياسمين قائلة: "عارفة لو مش موجودة كان سلت شعري في إيده."

تبسمت يسر قائلة: "أنا وصفوان كده. وساعات رشيدة كمان. بس من لما اتجوزت واحنا مبقناش نضربها. كبرت بقى وأهي أخيراً خلفت. دي كانت كل شوية تمرض. منها لله مرات عمك نفيسة. كانت هتموتها هي وولدها." ردت ياسمين: "مرات عمي نفيسة عمرها قاسية وغلاوية وميهمهامش غير نفسها. حتى بنتها عندها وسيلة لتحقيق أهدافها. يلا ربنا ينتقم منها." دخلت على حديثهن رشيدة قائلة: "بتدعوا على مين على الصبح كده؟ ردت يسر: "فين حسين؟

ردت رشيدة: "مع يونس. أنا جيت أشوف الفطور. بس إيه الهمة دي؟ عملتوا فطير وما شاء الله المطبخ مفيش أنضف من كده. فينك يا ستي؟ كانت هتنفخكم." بعد قليل. على طاولة الفطور جلسوا يتناولون الفطور. تحدث يونس قائلاً: "هاشم ابن عمي معزوم عندنا على الغدا." تبسمت ياسمين قائلة: "أنا اديت للشغالة إجازة. مين اللي هيطبخ؟ ردت رشيدة: "مش مشكلة. أحنا اللي هنطبخ. أنا ويسر بنعرف نطبخ. ستي معلمتنا."

رد يوسف بصراحة: "بعد الفطور ده تسلم إيد ستك. أكيد هي اللي علمت يسر. أنا أما أنزل النجع هطلب منها فطير." تحدث يونس قائلاً: "اعمل حسابك مفيش خروج. هتستقبل هاشم معايا. لازم يحس أننا ولاد عمه بجد." لفت نظر رشيدة لمعة عين وفرحة ياسمين بحديث يونس. وتبسمت لها. ردت ياسمين البسمة بخجل. *** بعد الظهر بالقاهرة. دخل هاشم إلى تلك الفيلا التي يمقت دخولها. ولكن هو لديه أمر هام. حان الوقت من إنهائه أو بدايته.

استقبله يونس الذي يحمل صغيره بترحيب كبير وبسمة ودودة. وكذلك يوسف. تبسم هاشم ينظر للصغير يقول: "ده ابنك؟ رد يونس: "آه. حسين الهلالي. أول مرة تشوفه. مع أني دعيتك لحضور العقيقة بتاعته. بس قلت أنك في البحر الأحمر. أعرفكم ببعض. ده عمك هاشم." قال يونس هذا وأعطى الصغير لهاشم الذي حمله بود وترحيب قائلاً: "أهلاً بحسين الهلالي. أتمنى تكون في يوم زي يونس الهلالي كده وأحسن كمان."

تبسم يوسف قائلاً: "لأ هيطلع لعمو يوسف كده حلو ومفرفش." ضحك هاشم قائلاً: "يبقى ضمننا طايش تاني في العيلة. فاكر أول ما جيت القاهرة وعمايلك وسهرك في أماكن مشبوهة. سبحان من هداك." تبسم يوسف قائلاً: "يا عم دي كانت زهوة في الأول. بس خلاص تبت وبقيت مستقيم." ضحك يونس قائلاً: "إن شاء الله دايماً ربنا يهديك. تعالوا نقعد شوية مع بعض على ما يحضروا الغدا." رد يوسف: "نقعد قعدة رجالة. ومعانا أصغر راجل في الهلالية. حسين بيه." ***

بعد قليل بالمطبخ. كانت ياسمين تشعر بارتباك واضح عليها حين علمت أن يونس قام بعزيمة هاشم لتناول الغداء معهم. لاحظت رشيدة ويُسر ارتباكها. تغامزت يُسر لرشيدة التي فهمتها. تحدثت يُسر بخبث قائلة: "أنا كنت أسمع أن عمك عواد عنده ولد عايش في مصر. بس كنت مفكرة أنه صغير في السن عن كده. بصراحة اتفاجئت لما شفته النهارده في فرح رشيدة. مشفتوش. بس إيه؟ ولد حليوة وشكله شخصية مش تافهة زي يوسف أخوكي." ضحكت رشيدة. بينما

تبسمت ياسمين بتحفظ قائلة: "عارفة يوسف أخويا ناقص له تكة وهيخنقك. أنتي واخداه سخريتك ومش عارفة هو ساكت لكِ ليه. أصلك مشفتوش لما بيتعصب. مقولكيش زي أبويا مبيبقاش شايف اللي قدامه. مين أنصحك تخفي سخريتك منه شوية." ردت يُسر: "يتعصب على نفسه. بيني وبينه إيه؟ براحتي. وبعدين أنا أما أرجع النجع لو قابلني في السكة هعمل معرفوش." تبسمت رشيدة.

وتحدثت ياسمين قائلة: "أنا بعرفك بس وأنتي حرة. فرق كبير بين يوسف ويونس. يونس باله طويل وكمان بيقدر يحتوي اللي قدامه بالتفاهم. غير لئين." ضحكت يُسر قائلة: "فعلاً لئين. دا الوحيد اللي قدر على بنت السلطان واتجوزها." تبسمت رشيدة: "مين اللي ضحك عليا ده؟ اتجوزني بالغصب. أنا مكنتش موافقة." تبسمت يُسر: "مكنتيش إيه؟ نظرت يُسر

لياسمين قائلة: "أنا كنت بتصنت يوم ما جه يونس يطلب رشيدة من عمي. ولما روحت أعيد قدام الكلام اللي سمعته. شوفت عينيها بتلمع. البت دي كانت بتعشق ابن الهلالية. بس كانت بتكابر. حتى بصي في عينيها وأنتي بتتكلمي عن يونس قدامها. تلاقي نفس اللمعة." تبسمت رشيدة قائلة: "لمي نفسك يا يُسر. لا أقول لأمي أنك مكنتيش بتسمعي كلامي." ردت يُسر: "اعترفي يا بنت السلطان. بتحبيه ولا لأ؟ مفكراني هبلة؟

أنتي لو مش بتحبيه عمرك ما كنتي هتوافقي تتجوزيه. لو انطبقت السما على الأرض. وبالذات بعد ما طلعك براءة من قضية محاولة قتله. وكمان الواد حسين يشهد. لما كان عقله هيطير لما الدكتورة جالت أنه معرض للإجهاض. فضلتِ ملازمة للسرير. وكمان كنت ليالي ببات معاكي. كنت بسمعك تكلميه وهو لسه في حشاكي وتجولي له: أنا بحبك يا ابن ولد الهلالية. بس كنت بعمل نفسي نايمة." تبسمت ياسمين تقول: "صراحة. ولد عمي يتحب من أول نظرة. ميتقاومش." خجلت

من حديثهن رشيدة قائلة: "بطلوا حديث وخلونا نخلص الغدا. مين اللي جالت للشغالة تاخد النهارده إجازة؟ مش أنتي يا ست ياسمين؟ اشتغلي بجى." ردت ياسمين: "أنا مكنتش أعرف أن هاشم معزوم على الغدا. إلا واحنا بنفطر. لو كنت أعرف قبلها مكنتش اديتها إجازة وأتورط معاكم في الطبيخ." تبسمت يُسر قائلة: "مش بتعرفي تطبخي؟

ردت ياسمين: "بعرف شوية حاجات مش كتير. مرات عمي نرجس كانت بتدخل المطبخ وتطبخ مع الشغالين. وأنا كنت بدخل معاها. أما مرات عمي نفيسة كانت بتت أكبر على الشغالين ويحبوا المية لحد إيديها. واللي زيها سارة. رغم أن راجحى كان بيعاملها بسوء. بس كانت بتت أكبر على الشغالين في الدوار. وبالذات أنهار."

نظرت ياسمين ل رشيدة قائلة: "أنا عمري ما توقعت أن أبويا يقاسي يونس كده. ده كان بيحبه أكتر من راجحى أخويا. راجحى كان متغطرس حتى على أبويا. وأبويا كان بيفوت له كتير. أنا ويوسف كنا بنخاف من راجحى أكتر من أبونا. أنا شوفته جلد يوسف كتير. وده سبب هروب يوسف من النجع ونزوله هنا بحجة أنه يكمل تعليمه في مصر. وبعدها أنا كمان جيت هنا معاه وعشنا مع عمي عواد. أنتم عارفين أن عمي عواد كان معظم الوقت هنا عشان جلسات البرلمان. وبصراحة

هو كمان طيب. بس لو مش مرات عمي نفيسة هي اللي خبيثة. مش عارفة كانت عايزة توصل لأيه. أهو بنتها سارة كل مادي عقلها بيخف. كان نفسها تتحكم في الهلالية عن طريق سارة. كيف ما كانت متحكمة في عمي. بس رأيي أنها مش متحكمة في عمي عواد. عمي عواد بيريح نفسه أو مش فارقة معاه."

همست لهن قائلة: "أقولكم على سر؟ أنا عندي شك يكاد يكون يقين أن عمي عواد مبحبهاش. بس مغصوب أو سلم بالأمر الواقع." ضحكت يُسر قائلة: "وهي نفيسة حد يحبها؟ هي ولا أي حد من عيلة الغريب. كلهم الشر في دمهم. قبر يلمهم كلهم. بقولكم إيه؟ خلونا في الطبيخ اللي في إيدينا." تحدثت رشيدة قائلة: "آه خلينا. هيجولوا علينا إيه أما نتأخر عليهم. وكمان زمان حسين هيجوع وهيبدأ بوصلة البُكى. وهتلاقي يونس داخل علينا بيه."

لم تكمل حديثها ووجدت من دخل عليهن به. ولكن ليس يونس. ذلك العاشق الآخر. يوسف. الذي دخل قائلاً: "خدي يا رشيدة ولدك كان بيبكي. بس مش عارف ليه. لما شلته سكت." رفع يوسف نظره ليُسر قائلاً: "الواد ده شكله بيحبني." نظرت له يُسر بسخرية. بينما تحدثت ياسمين: "أنت مش جيبته لأمه خلاص بالسلامة. مهمتك خلصت." نظر لها يوسف بضيق قائلاً: "أنا بقول بلاش تخليني أقلب عليكي. أنا كنت عايز قهوة." ردت رشيدة: "ليه؟

أحنا خلاص قربنا نخلص تحضير الغدا ونتغدى. خلي القهوة لبعد الغدا." رد وهو ينظر ليُسر: "بس أنا مزاجي طالب قهوة دلوقتي." ردت رشيدة: "خلاص. اعملي له قهوة يا يُسر عالسريع." ردت يُسر بحدة: "مبعرفش أعمل قهوة. أعملك شاي؟ ضحكت ياسمين ورشيدة التي قالت وهي تنظر ليُسر بزغر: "اعملي قهوة يا يُسر. زي اللي عملتيها ليونس من شوية. وبلاش تغليها. على ما أروح أرضع حسين وأرجع." ردت يُسر بنفخ: "خلاص هعملها." بعد دقائق. وقفت يُسر تُعطي

القهوة ل يوسف تقول: "تفضل القهوة أهي." تبسم يوسف لها وهو يأخذها من يدها قائلاً بخبث: "من يد ما أعدمها." ارتبكت يُسر من حديثه ونظرته لها. ولكن أخفت تلك الربكة وعادت مرة أخرى لجوار ياسمين. التي لاحظت نظرات يوسف ويُسر. هي عاشت نفس النظرات. *** بنفس الوقت. تحدث يونس لهاشم قائلاً: "أنت لما طلبتني وجلت لي أنك عايزني في أمر مهم مينفعش عالتليفون. أنا جلت لك لما رشيدة تخلص امتحاناتها. أنا هنزل مصر مخصوص عشانك. ها جول لي؟

كنت عايزني في إيه؟ أجلّ هاشم حلقه بنحنة قائلاً: "هقولك. أنا مضيت عقد مع شركة خليجية للتنقيب عن البترول. ولازم أسافر في مدة أقصاها شهر." رد يونس: "طيب كويس. ربنا يوفقك. بس ده أكيد مش السبب. أدخل في الموضوع مباشرةً." تحدث هاشم: "فعلاً. ده مش الموضوع الرئيسي. أنا بصراحة معجب بياسمين من زمان. وهي عارفة بكده. بس سبق وصديتها من ناحيتي. وقولت لها أن عمي غالب هو اللي قاصد أنها تقرب مني عشان أرجع للهلالية."

رد يونس قائلاً: "عارف بده كله. وسبق وقولته ليا أنا كمان زمان. ولا نسيت؟ بس أنا مهمنيش. وفضلت قريب منك طول ما كنت هنا قبل ما أسافر للبعثة. وكمان أنا اللي عرفتك على يوسف. ولما قربت مني وبعدها من يوسف. أكيد اتأكدت أن دي أوهام. أحنا ولاد عم ولازم نكون سند لبعض." تبسم هاشم قائلاً: "ده هو اللي شجعني بصراحة. أنا عندي مشاعر لياسمين. ومش أخوة. أنا عايزك تساعدني أتقدم لياسمين."

ضحك يونس قائلاً: "أخيراً اعترفت يا راجل. كنت مستني الاعتراف ده من زمان. بس للأسف جه في الوقت الغلط." نظر هاشم برجفة قائلاً: "قصدك إيه؟ حد اتقدم لياسمين؟ رد يونس سريعاً: "معتقدش. بس أنت عارف أني سبت الدوار. وكمان على خلاف مع عمي غالب. ولو تدخلت ممكن يعند بسببى. بس فيه حد تاني لو تدخل في الموضوع أكيد عمي غالب هيسمع لكلامه." رد هاشم: "ومين ده؟ تبسم يونس يقول: "عمي عواد." رد هاشم: "لأ. ده لو آخر واحد. مستحيل أستعين بيه."

رد يونس بهدوء: "عمي عواد هو طريقك الوحيد دلوقتي لو عايز تكمل حياتك مع ياسمين. فيهاش حاجة لو اتنازلت شوية عشانها. وده مش تقليل من شخصيتك. بالعكس ده إثبات لمدى حبك لوجود ياسمين في حياتك. وياسمين تستاهل تتخلى شوية عن عنادك مع عمي عواد. عمي عواد اتظلم زيك بالظبط. عاش مع واحدة متأكد أنها كانت عقاب له عن تخليه عنك أنت ووالدتك في يوم من الأيام. أنا مش بضغط عليك. بس دي الحقيقة. صحيح عمي عواد ساند عمي غالب في حربه معايا. بس هو نسي حياته وعاش على هوى الآخرين. وصدقني لو كلمته هو هيفرح جوي وهيساعدك بكل قوته. يمكن يكون مستني منك بس كلمة. ووجدتها. هو اللي هيضغط على عمي غالب بالموافقة."

تبسم هاشم بترحيب بحديث يونس. *** بعد قليل فرشت كل من ياسمين ويُسر مفرش كبير تحت ظلال أحد أشجار الجنينة الكبيرة. وبدأن بوضع الطعام على الأرض. وشاركتهم رشيدة. ثم ذهبت وأخبرت يونس وهاشم ويوسف بأن الغداء أصبح جاهزاً. بعد قليل دخلت رشيدة إلى الغرفة الذي يجلس بها يونس وهاشم قائلة: "الغدا جاهز في الجنينة. وياسمين راحت تنادي ل يوسف من أوضة كان بيكلم واحد زميله. وأنا جبت أقول لكم." وقف يونس مبتسماً

يقول: "تمام. يلا بينا يا هاشم." جلسوا جميعهم على المفرش المفروش على الأرض حول الطعام. الذي كان بمثابة مائدة جمعت قلوبهم جميعاً وسط مزاح ومودة بينهم. *** ليلاً بغرفة يونس. انتهى يونس من تسريح شعر رشيدة مبتسماً. لتقول له: "بجيت بتعرف تضفر شعر حلو. مش زي الأول." رد هامساً بجوار أذنها قائلاً: "بتعلم فيكي عشان أما تيجي بنتنا أنا اللي هبقى أسرح لها شعرها. مش هسمحلك تسرحيه لها." تبسمت قائلة: "وأنا مين اللي هيسرح لي شعري؟

وجتها هتنساني؟ رد يونس وهو يضع يدهُ على وجنة رشيدة يقول: "أنا مقدرش أنسى الجنية اللي طلعت لي من النيل. بس ميمنعش أني هدلعها وأحبها وأنشغل بيها. زي ما أنتي مشغولة بحسين عني. كده. وكمان يونس الصغير." تبسمت رشيدة تقول: "جول أنك بتغير علي." رد يونس وهو يميل يقبلها قائلاً: "فعلاً بغير عليكي يا بنت السلطان. من أول مرة شوفتك جنب حسين ولد عمك. كنت بغير عليكي منه. بالذات لما عم عبدالمحسن جالي أنه كان رايدك وأنت مرضتيش."

تبسمت رشيدة تقول: "هتعمل زي مرته سلوى؟ مش بطيقني. أكلمه لحد دلوقتي. حسين بالنسبة لي زي صفوان بالظبط. أنا عايزة أسألك سؤال. أنت مفيش مرة بنت كده لفتت انتباهك قبل كده؟ أنت درست جامعة هنا في مصر وكمان كنت في بعثة بره مصر." رد يونس: "لأ. عمر ما واحدة عجبتني ولا لفتت انتباهي ليها. إلا جنيه خرجت من المية. واتمنيتها ونولتها." ردت رشيدة: "نولتها بالغصب."

ضحك قائلاً: "تعرفي أني مكنتش لاقي طريقة أقرب بيها منك. كل مرة أحاول أقرب كان شيء يبعدني عنك. بس عسى أن تكرهوا شيئاً. لما انضربت بالنار وجدتها. كنت هبقى مبسوط لو متت ووشك كان آخر حاجة شوفتها." وضعت رشيدة يدها على فم يونس قائلة: "بلاش سيرة الموت. أنا اللي وجدتها. جَلبي كان واقف. وكنت أول مرة أحس بالخوف على حد غريب عني. أنا إمتى حبيتك يا يونس؟ مش عارفة."

تبسم وهو يأخذ شفتيها بقُبلات عاشقة. فاقا بعدها من العشق على صوت تذمر وبكاء ذلك الصغير. تركها يونس مرغماً ينظر لصغيره التي جملته رشيدة من جوارهم على الفراش ورفقته على صدرها. تبسمت رشيدة وهي تنظر إلى ضيق يونس وقالت له: "مقولتليش هاشم كان عاوز إيه؟ وكمان إيه المبلغ الكبير اللي سابه لحسين قبل ما يمشي؟ رد يونس: "ده نقوط ولادة حسين. وأنه أول مرة يشوفه." قالت رشيدة: "طب كان عاوزك ليه؟ سرد يونس لها ما قاله له هاشم.

تبسمت رشيدة تقول: "تعرف كان جَلبي حاسس بكده. لما شوفت ياسمين. لما شافته بان على ياسمين أنها بتحب هاشم هي كمان. بس أنا خايفة عمك غالب يعند معاهم." رد يونس: "معتقدش عمي غالب هيعند معاهم. بس إيه؟ بقيتي بتعرفي تقري العيون كمان؟ ردت رشيدة: "لأه. بس واضح جداً على ياسمين أنها بتحب هاشم. وكمان لما قعدت بعيد عنه حسيت أنه أضايق. وكان نفسه تقعد بينه وبين يوسف. يعني الغدا ده كان جامع العشاق."

ابتسم يونس قائلاً: "كان جامع الملكات اللي وقع في عشقهم ولاد الهلالية التلاتة. وأيه؟ ملكات عنيدات ومتمردات. بالأخص بنات السلطان." *** بعد مرور حوالي عشرة أيام.. بالنجع صباحاً. كعادته السيئة مؤخراً. وقف أمجد يقطع الطريق على يُسربحصانه. وقفت يُسر تشعر بضيق منه وقالت له: "أنت مش هتبعد عني يا أمجد." رد أمجد بزهو: "لأ يا يُسر. أنا قدرك. كنت متوحشك الأيام اللي فاتت لما كنتي في مصر. ومصدقت الدراسة رجعت تاني."

ردت يُسر: "بعد عني يا أمجد. وده آخر تحذير. بعد كده هيكون ردي عليكِ واعر جوي. أنا بنت السلطان." رد بسخرية: "خوفت جوي. يا ترى هتعملي إيه؟ هتقتليني زي ما رشيدة قتلت راجحى." ردت يُسر: "مش بعيد. ودلوقتي أوعى من جدامي." نزل أمجد من على الفرس ونظر إلى يُسر قائلاً: "وماله. أحب أشوف جوة بنت السلطان الصغيرة. خلاص اللي كنتي بتتحامى فيه فقد منصبه. ومش بعيد أبوي يكون هو العمدة الجاي."

تعجبت يُسر وكادت أن تبتعد من أمامه. لكن جذبها أمجد من ذراعها. لتصفعه على وجهه صفعة قوية. كان سيردها لها. ولكن هناك يد أخرى أطبقت على ساعده بقوة. وقف أمجد ينظر إلى من أطبق يدهُ على ساعده. وابتسم بسخرية قائلاً: "يوسف أخوي. اتوحشتك. إيه من آخر مرة كنت عندنا من كم يوم. مشوفتكش." تضايق يوسف منه ونظر إلى يُسر التي نظرت له بلوم وعتاب. وأعقبت كل هذا بنظرة اشمئزاز

وهي تغادر وتتركهم قائلة: "فعلاً ولاد همت كلهم زي بعض. داء الحقارة والخيانه والغدر في دمهم." *** بالقاهرة بأحد الكافيهات. وقف عواد مبتسماً مرحباً بحفاوة قائلاً: "إزيك يا هاشم؟ تبسم هاشم يقول: "الحمد لله بخير." رد عواد: "أجلس يا ولدي. هنتكلم واحنا واقفين." جلس هاشم بالمقابل لعواد الذي تحدث قائلاً بود: "أنا مفطرتش. إيه رأيك نفطر سوا؟ كان هاشم سيرفض. ولكن قبل على مضض قائلاً: "مفيش مانع."

أشار عواد للنادل الذي أتى وأخذ ما طلباه منه. تناول عواد الطعام لأول مرة مع هاشم. كم كان سعيداً. بعد أن انتهوا من الفطور تحدث هاشم قائلاً: "أنا عارف أن وقتك مش فاضي. وأكيد عندك جلسة في المجلس ولازم تحضرها." رد عواد سريعاً: "لأ يا ولدي. الجلسة مش مهم حضورها. براحتك." تنهد هاشم قائلاً: "بصراحة أنا عايز أتجوز." ابتسم عواد قائلاً: "من جنيه لمليون تحت رجليك. واللي تشاور عليها تتاقل بالدهب."

رد هاشم: "وأنا مش محتاج فلوس ولا دهب. أنا عايزك تكلم والد اللي عايز أتجوزها. مش يمكن يرفضني." رد عواد: "ومين اللي يرفض؟ ولد الهلالية ده كبرات البلد كلها تتمنى نسب الهلالية. جول لي هي مين. وأنا هروح لأهلها وأطلبها. وهتشوف." رد هاشم: "اللي عايز أتجوزها هي ياسمين." رد عواد بعدم فهم: "ياسمين مين؟ تبسم هاشم قائلاً: "ياسمين بنت غالب الهلالي. اللي هو المفروض يبقى عمي."

ارتبك عواد. ولكن سرعان ما تبسم قائلاً: "وغالب عمره ما هيرفض. ده هيلاقي زيك فين بنته. وكمان ياسمين متربية زين وأخلاقها زينة. أنا من بكرة هنزل للنجع وأتكلم مع غالب. وهو بنفسه هيجيبها لحد عندك هنا." رد هاشم: "بس أنا مش عايز هي اللي تيجي عندي. أنا هاجي للنجع أنا وجدتي ونطلب ياسمين. بس عايز موافقة عمي غالب على الموضوع الأول." تبسم عواد قائلاً: "أنا واثق من غالب. وبكرة تشوف." رد هاشم: "أتمنى الثقة دي تتحقق." ***

بمنتصف النهار دخلت تلك الفتاة الصغيرة إلى دار يونس. وطلبت من انهار مقابلة رشيدة. التي أتت لها سريعاً. انحنت الفتاة على يد رشيدة قائلة: "الحقيني يا رشيدة. أنا طالبة مساعدتك ليا." ردت رشيدة: "خير يا أزهار. فيه إيه؟ ردت أزهار: "أبوي عايز يجوزني ل رضا. اللي كان متجوز من ماجدة أختي." استغربت رشيدة قائلة: "بتجولي إيه؟

ردت أزهار: "من أسبوع جالت أم رضا عندنا. وطلبتني للجواز من رضا ابنها. وأنا وأمي رافضين. بس أبوي موافق. والست أم رضا كسرت عين أبوي بماجدة. أنا مش عايزة أتجوز رضا. حشاش وبيشرب وبيروح عند الغوازى. وأبوي عارف أكده وموافق. طلعني من المدرسة وخلاني أشتغل في المصنع ووافقت. بس جوازي من رضا مش موافقة عليه. غير كمان أنه بيشتغل مع ناجي الغريب. أمي جالت لي أجيك وأجولك. وأنتي هتساعديني. عارفة لو أبوي فضل على رأيه. أنا هدبح نفسي كيف ماجدة ما عملت."

ردت رشيدة سريعاً: "لأ يا أزهار. أنا هاجي بنفسي لعندكم وهتكلم مع أبوكي. وإن شاء الله أقنعه. وكمان هخليه يرجعك للمدرسة من تاني." تبسمت أزهار قائلة: "كنت عارفة أنك هتساعديني. وعندي أمل أن أبوي يسمع لكلامك." تبسمت رشيدة قائلة: "خير. تفائلي بالخير." *** مساءً بمنزل ناجي الغريب. دخلت الخادمة إلى غرفة ناجي وجدته ينتهي من ملابسه. وقف تقول له باحترام: "چنابك في ضيف في المندرة مستني حضرتك. والغفير جالي أديك خبر."

رد ناجي: "ومين الضيف ده؟ ردت الخادمة: "معرفش چنابك." رد ناجي: "تمام. روحي ضايفيه. وأنا جاي وراكي." هندم ناجي ملابسه أمام المرآة. ثم توجه للنزول إلى المندرة. دخل مبتسماً. ولكن سرعان ما زالت البسمة من على شفتيه وهو يرى ذلك الضيف. ليقول بذهول: "يونس الهلالي."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...