عرفت الحب لأول مرة في حياتي، إنه كالموت تسمع عنه كل حين خبرًا، ولكنك لا تعرفه إلا إذا حضر. وهو قوة طاغية، يلتهم فريسته، يسلبه أي قوة دفاع، يطمس عقله وإدراكه، يصب الجنون في جوفه حتى يطفح به، إنه العذاب والسرور اللانهائي. ظلت تتأمل اقترابه من الكوخ بنظرات قد تفجرت بالهلع، ها قد أتى ليعيدها معه وإن تمنعت سيفعل ما فعله. وعند تلك النقطة ارتجف بدنها خوفًا. أخرجها من جمودها صوت يونس وهو يأمر بصرامة:
-اقفلي الشباك والستارة بسرعة. وبأيدٍ مرتعشة نفذت ما قاله. كان يونس لا يقل قلقًا عنها، فقدانها هو الهاجس الذي يخشاه. كان ولا يزال يخشى أن يستيقظ يومًا ما ولا يجدها. عاونته في الاعتدال وهتف بتألم: -خلي الراجل ده يساعدنا. -طيب. قالتها وهي تركض باتجاه الباب لتجد ذاك الرجل يفتحه وما كادت تتكلم حتى قال الأخير بجدية: -يجب أن تختبئا، يبدو أن من كانوا يريدون قتلك، عادوا للبحث عنك. وضع يونس يده على صدره وقال بتهدج: -أين نختبئ!
توجه الرجل نحو الفراش الراقد عليه يونس حتى وقف أمامه ثم أزال الحصير الرديء عن الأرض ليظهر من أسفله سرداق صغير. أشار إلى ذاك السرداق وقال بهدوء: -إلى هنا ولا تصدرا أي صوت. ثم التفت إلى بتول وأكمل: -هيا عاونيه على النهوض، وأنا سأتولى أمرهم. وتركهم لتتجه بتول إلى يونس تعاونه على النهوض برقة بالغة. سمعته يئن بخفوت لتسأله بتوجس: -في حاجة بتوجعك؟ هز رأسه نافيًا ثم قال: -لأ، ويلا ما فيش وقت.
نزلا ذلك السرداق وأغلقا الباب، ليعود الرجل ويضع الحصير عليها وأخفى ما يدل على وجود غرباء عنده. أجلسته بتول بحنو وقد سمعته يتألم لأكثر من مرة لتقول باعتذار: -آسفة، آسفة. ابتسم بوهن وقال: -ما تعتذريش، أنا كويس. شعر بتلك الارتجافة في جسدها، فأمسك يدها يبثها الأمان الذي فقدته. سمعها تقول بصوت مهتز: -أنا خايفة. وأراحت رأسها على منكبه، ليميل برأسه عليها هو الآخر ثم أمسك يدها يقربها من صدره بالقرب من خافقه وهمس:
-طول ما ده بيدق، مش عاوز أسمعك بتقولي "أنا خايفة". *************************************** وبالخارج كان عز الدين وسيف يطوفان بالمكان، يطوقانه من جميع الجهات فسيف قد أخبرهم أنهم لا يزالون هنا. أشار عز إلى آخر مجموعة من رجال ضخام البنية وقال بأمر: -وأنتم، طوقوا هذه المنطقة ولا تدعوا أحدًا يهرب. أضاف سيف: -وإن خرج أحد غيرنا، لا تترددوا بقتله. حذرهم عز الدين بحدة: -عدا تلك الفتاة التي تعرفونها، لا أحد يلمسها.
أومأ الجميع بطاعة. وبعدها توجه سيف وعز الدين إلى ذاك الكوخ الذي لمحه الأخير. وبخطوات سريعة التهم بها الأرض، كان قد وصل إليه وبدأ في دق الباب عدة مرات، ليفتح بعدها ذلك العجوز وهو يتساءل بغرابة مصطنعة: -من أنتما! وماذا تريدان؟ وقبل أن يتفوه عز الدين بحماقة تولى سيف دفة الحديث بلغة إنجليزية متقنة: -عفوًا سيدي لإزعاجك. أومأ العجوز برأسه وقال بتفهم: -لا عليك يا سيد، ولكن أسدِ إليّ معروفًا وأخبرني ما تريد! رسم
سيف ابتسامة مصطنعة وقال: -ألن تدعنا إلى الدخول! ابتسم الآخر باصفرار وقال باعتذار جاف: -عذرًا على وقاحتي، تفضلا. وأفسح لهما المجال ليدلفا الآخران بخطوات واثقة. كان العجوز أمامهما ليميل سيف على عز الدين ثم همس بتحذير: -ما تتكلمش أنت عشان ما تبوظش الدنيا.
رمقه عز الدين بازدراء ولم يرد، ثم تخطاه ببرود، ليضرب سيف على جانبي ساقيه بقلة حيلة وتبعه. جلس الأول يتأمل المكان باحتقار وتأفف واضح. كان العجوز يقف في الجهة المقابلة ويقوم بإعداد أقداح الشاي، ثم عاد وجلس أمامهم. تنحنح سيف وقال برزانة: -حسنًا سيدي، سأخوض الحديث مباشرة. أومأ الرجل برأسه وهو يعيد بداخله ما سيردده على مسامعهم، ليتشدق سيف: -أرأيت رجلًا ما ومعه فتاة؟! **************************************
كانت روضة في طريقها إلى العمل قبل أن يعترض طريقها سيارة رباعية الدفع. ترجل منها عدي بغضب، ودون حديث أمسكها من مرفقها وجذبها إلى السيارة. لم تتلوى ولم تبدِ أي رد فعل. دفعها إلى السيارة وانطلق بها بسرعة. بعد مدة اصطف بالسيارة وترجل منها يقف على حافة جبل المقطم. تأففت روضة وترجلت هي الأخرى من السيارة بعنف. صفقت بابها بقوة وتشدقت بعصبية: -يا ريت تبطل همجية واللي بتعمله ده.
لم يهتم بما قالته، لتمسكه من مرفقها وتديره لها بقوة. أشارت بسبابتها إلى وجهه ثم هدرت بعصبية: -عدي بص لي وأنا بكلمك، أنا مش جارية عندك عشان تعمل معايا كده في الشارع وتجرني وراك كده. رفع حاجبيه بسخرية وتركها تخرج ما في جعبتها فأكملت: -اسمعني، أنا ما عملتش حاجة غلط عشان تعمل اللي بتعمله. انقشعت قشرة البرود وظهرت عليه ملامح الغضب جلية تفزع من تراها. أمسك كلا ذراعيها وهدر بصوت جهوري:
-لما أشوفه بيقرب منك في الشارع مرة واتنين، عاوزاني أعمل إيه! صحيح ما كانش عليّ ليكي كلمة، بس حبك اللي في قلبي كان بيكويني بنار الغيرة. كنت باحس وقتها إني عاوز أقطم زمارة رقبته عشان بيقرب منك. طالعته بعينين متسعتين، ليكمل وهو يهزها بين ذراعيه بقوة: -كنت باحترق بالنار دي لما أعرف أنه معاكي في مكان لوحدهم. كنت بأقعد أسأل نفسي هو بيعمل معاها إيه! يا ترى اتخطى حدوده أو ضايقها بكلمة؟ كنت زي اللي ماشي على شوك. حاولت
الحديث بعينين لامعتين: -عدي أنا.. آآ غرس أظافره بذراعيها وزجرها بعنف: -اخرسي. ارتعدت فرائصها وهي ترى ذلك الجانب في شخصيته، تلك الغيرة التي تفتك به دون أن تشعر. عيناه بقدر ما تحمله من غضب وغيرة، بقدر ما تحمله من ألم وعتاب، بقدر ما تحمله من عشق كاد يشطرها إلى نصفين من حدته كنصل السيف. أكمل حديثه وقد تلونت نبرته بشراسة: -متخيلة أبقى عامل إزاي وأنتِ خارجة تسهري معاه! وبيوصلك في نصاص الليالي، متـ...
لم تدعه يكمل حديثه، إذ وضعت يدها على فاه وقالت برقة قد ارتسمت على شفتيها مع ابتسامة عذبة: -هش، عدي أنا باحبك أنت ومش هاحب غيرك أنت. ولو رجع بيّ الزمن وكنت هأعرف إني هاحبك، ما كنتش فكرت ولو للحظة إني أرمي نفسي مع الـ*** ده. بس أنا مستعدة أرمي نفسي في النار عشانك، ما أقدرش أشوفك بتحارب لوحدك وأنا أفضل أتفرج، أعيط لما تخسر.
تحركت يدها عن شفتاه التي افترقت بصدمة لتضعها على وجنته. شعرت هي بارتخاء يده عن ذراعيها اللذين تغمدان بالألم لتستقر على خصرها، فأكملت بنبرة صادقة: -طول ما احنا لسه في الدوامة دي وكلنا في خطر، فأنا مش هأسيبك. أنا جزء لا يتجزأ منك، اللي يوجعك يوجعني، وما ينفعش أشوفك بتتوجع على أخوك وأسكت. طالما في إيدي حاجة أعملها. مش هتردد ثانية. استند بجبينه على جبينها ثم قال وقد رقت نبرته:
أنا مش عاوز منك غير إنك تحبيني.. سيبي شغلك معاه.. أنا مش مخونك.. أنا خايف عليكي منه.. بغير عليكي منه.. بكره قربك منه... ابتسمت وقالت: مش هيقربلي.. طول الفترة اللي عرفته فيها مخلتوش يلمس مني شعرة.. أنا ليك وهفضل ليك يا عدي.. حتى لو الدنيا فرقتنا.. أنا هستناك فـ الآخرة... عقد العجوز حاجبيه بتعجب مصطنع كباقي حديثه وما سبق منه ثم قال: رجل وفتاة!! أجل. ضحك العجوز بشدة، مما جعل سيف وعز الدين ينظران إلى بعضهما بتعجب، ليقول
الأول وقد هدأت ضحكاته: يا رجل.. يمر من هنا مئات المتحابين.. يتسلقون الجبال ويقومون بالتخييم.. أعذرني يا سيد فـ أنا حقًا لا أعرف عمن تتحدث. أخرج سيف من جيب سترته صورتين، إحداهما لبتول والأخرى خاصة بيونس، ليقول سيف بهدوء خارجي: حسنًا وماذا عنهما؟ أخذ العجوز الصورتين بيد ترتعش بما يمر به من سن، وتفحصهما بدقة قبل أن يهز كتفيه بعدم معرفة وقال: صدقًا لا أتذكر.. قلت لك.. مئات المتحابين يمرون من هنا... ضرب عز الدين
على الطاولة وهدر بشراسة: اسمع أيها العجوز.. أعلم أنك تراوغ.. فلم لا تقول الحقيقة؟ لم يهتز جفنًا واحدًا لدى العجوز وهتف ببرود: قلت ما لدي.. وأرى أنها خطيبتك أليس كذلك! وأشار إلى يد عز الدين اليمنى قاصدًا الحلقة الفضية، ليومئ عز الدين برأسه، فأكمل العجوز بغموض: إذًا ابحث عنها في طيات نفسك.. أعتقد أنك أضعتها. كاد عز الدين أن يستفهم ما يقول، ولكن يد سيف أمسكت قدمه من أسفل الطاولة ليمنعه عن الحديث،
ابتسم الثاني بتكلف وقال: هل يمكنني أن أستخدم المرحاض؟ رمقه العجوز مطولًا وقال: حسنًا.. لا بأس.. تفضل من هناك... نهض سيف وهو يهز رأسه بامتنان، ثم استدار إلى عز الدين قائلًا: خلاص يا عز.. روح أنت وأنا هحصلك. بس.. آآ. قاطعه سيف بإشارة من يده: خلاص يا سيادة الوزير.. الراجل ما يعرفش حاجة.. أنا هدخل الحمام وأجيلك...
وبالفعل انصرف عز الدين على مضض واتجه معه العجوز، استغل سيف انشغاله مع الأول وبدأ يفحص المكان بعيناه، توجه إلى الغرفة الأولى في أول ذاك الرواق ولكنه لم يجد شيئًا، وأكمل إلى الأخرى وفتحها، شملها بنظرة ولكنه لم يجد.... سوى كنزة قطنية ملوثة بالدماء، ارتسمت ابتسامة ظافرة على وجهه وأغلق الباب بهدوء ثم انصرف...
بعد مدة من الانتظار عاد سيف بعدما قام بتوديع العجوز، تحركت السيارات وتحرك الجميع من محيط المكان، زفر عز الدين بضيق ثم قال وهو يكز على أسنانه بعنف: هيكون راح فين.. الراجل دا عارفهم مكانهم. رد عليه سيف ببرود: لأ ما يعرفش.. لو كان عارف كانت ظهرت فـ نبرته توتر أو خوف. عاجله عز الدين بالرد: ايده كانت بتترعش. بحكم السن.
أتاه رده القاطع والغير مكترث بالمرة، ليغمض عز الدين عيناه بغضب، ظل يتوعد بـ داخله ما أن يعثر على يونس حتى يقتلع رأسه عن جسده وستعود بتوله إلى أحضانه.... زفرت بارتياح ما أن سمعت أصواتهم تختفي، تشدقت بابتسامة صغيرة: مشيوا أخيرًا. يلا نطلع. كان صوته واهن بطريقة أفزعتها، لتسأله بهلع ونبرتها تقطر خوفًا: يونس أنت كويس! تأوه بصوت خفيض وقال بلوعة: لو بطلتي تقولي اسمي بالطريقة دي هكون كويس. همس أمام وجهها
وقد أحرقتها حرارة أنفاسه: ارحميني يا بنتي.. ارحمي قلبي اللي هلكتيه. تضرجت وجنتيها بحمرة قانية وقد ارتفع وجيب قلبها بدرجة ملحوظة، ولكنها هتفت بتذمر: مش وقت غزل الله لا يسيئك.. احنا فـ مصيبة.. تأففت ثم أكملت بضيق حتى تخفي ذاك التوتر الذي خشيت أن يزداد: وبعدين يلا نطلع من المكان الضيق دا.. أنت عارف تتنفس كدا!! .. يلا يلا بدل أما نفسك ينقطع. رأسه بيأس وبقلة حيلة قال: ورجعت ريما لعادتها القديمة.. اطلعي يا بلائي الأسود...
رفعت باب السرداق عنها وصعدت، ثم عاونت يونس على الخروج، أجلسته على الفراش وقد لاحظت بقعة الدماء التي لوثت ذاك الشاش الطبي، لتقول بجزع: الجرح بينزف! كادت أن تتحرك ولكنه أمسك يدها وقال بألم: مفيش وقت.. لازم نتحرك. نزعت يدها وابتعدت عنه ثم قالت بإصرار: مش هنتحرك من هنا وأنت كدا.. هنغير ع الجرح يعني هنغير ع الجرح.. ومسمعش صوتك الحلو دا.. وتحركت بخطى سريعة قبل أن يمنعها، ضحك يونس وهو يردد عبارتها: صوتي الحلو دا!!
.. اااه يا تاعبة قلبي وعقلي يا بنت السلطان.. وبعد دقائق عادت مع العجوز وبيدها حقيبة صغيرة، تلك الحقيبة ذكرته بما معه، ليهتف بصدمة: بتول!! انتفضت بتول وهي تقول بخوف: إيه مالك!! .. في حاجة بتوجعك! تجاهل حديثها وسألها بحدة: فين الشنطة؟ نظرت إليه شزرًا ثم قالت: يا شيخ خضتني.. تحركت باتجاهه وهي تحمل مقص، ثم قالت بفتور: متخافش فـ الحفظ والصون... أتاهم صوت العجوز:
يجب أن تتحركا سريعًا من هنا.. أعتقد أنهما سيعودان مجددًا.. ذلك الرجل الماكر يبدو أنه لم يصدقني.. لذا أنهيا ما تقومان به وتحركا.. أومأ يونس برأسه، أما بتول فقد صمت آذنيها عن هذا الحديث الذي يصيب جسدها بارتجافة فزع، أمسكت المقص وبدأت في قطع الشاش، تحرك العجوز من محيط الغرفة بعد أن قال: قال أنه خطيبك.. أعلم أنه صادق وأعلم أنه يحبك.. وأعلم أن ذاك الجالس أمامك يعشق.. فأيهما تعشقين يا فتاة؟!
وتركها حائرة، وكذلك يونس، حائر وخائف، حيرته نابعة من أفعالها، فهي تخبره بأنها تعشقه حد النخاع ولكن تأبى الاعتراف، وخائف ألا يكون مصيبًا فيما يشعر... أما هي حاولت إخفاء حيرتها وحواسها التي تأهبت في الإجابة عن هذا السؤال، تنهدت تنهيدة حارة لفحت وجه يونس، لفحة جعلت أفكاره تذهب أدراج الرياح، ويبقى هو في مواجهة العنقاء، رفع أنظاره لها يتأمل تفاصيل وجهها، لترتسم ابتسامة عذبة على وجهه.
كانت انتهت من تطهير الجرح، رفعت أنظارها إلى وجهه لتجده يبتسم بعذوبة، توترت وهي تزجره بوهن: ما تضحكليش كدا. اتسعت ابتسامته وأصبحت أكثر دفئًا: ليه! رددت بشرود: حلوة ضحكتك... كانت تتأمل ابتسامته التي تحتويها وتزيل أوجاعها، تجعلها تشعر بالأمان، رفع يده يزيح خصلاتها وأخذ يتمعن النظر إلى غابات عينيها، وبلا وعي كانت يدها تحط على يدها فأكملت: بضحكة منك بحس أني ملكت الدنيا.. بحس أني فـ قلعة وأنت حصنها...
تنهدت بحرارة وهو قد لمعت عيناه بعشق، ازدادت ابتسامته دفئًا، وعيناه احتلت عيناها وضربتها بسهام العشق، هزت رأسها تنفض تلك الأفكار في أن تقترب وتحصل على أول قبلة لها، تريد أن تتذوق طعم الأمان من شفتيه كما تشعر به من ابتسامته، وكأنه قرأ ما تفكر به، ليقول بنبرة هادئة تحمل الوعد: مش هاخد منك حاجة إلا لما تكون حقي.. مش هدنس براءتك أبدًا.. تفاجأت من حديثه وقالت بتلعثم بعدما اكتشف أمرها: هااه.. مش.. مش قصدي..
ضحك يونس وقال بدفء: أنا بحبك يا بتول.. وعمر ما الحب كان باللمس.. أو أني آخد حاجة منك حتى لو راضية.. إلا لو بقيتي حياتي. ثم أكمل بهمس وقد اقترب بوجهه منها: زي ما أنا هعمل... توترت يدها وشعرت برجفة اجتاحت أوصالها، لتبتلع ريقها بصعوبة ثم هتفت بخفوت وخجل: لازم أغطي الجرح...
ضحك يونس وأكملت هي ما تفعله دون النظر إلى عيناه فحتماً سيفتضح أمرها، الآن علمت لما ابتسمت يوم سفرها معه، كانت ابتسامة تشي بأنها ستغرق في بحور عشقه، والآن تيقنت أنه أصبح جزء من حياتها... انتهت مما تفعله لتعتدل في وقفتها ولملمت أشيائها ثم قالت وهي تنصرف: أنا هروح أجيب الشنطة عشان نمشي.. أنا جاي معاكي. هم أن ينهض ولكنها أشارت بيدها في صرامة ثم هتفت: لو اتحركت من مكانك.. أنا اللي هفتحلك الجرح التاني...
وتركته يعاني من صدمته ولكنه ابتسم... توجهت إلى تلك الشجرة التي دفنت عندها الحقيبة وأخرجتها من حقيبة سوداء بلاستيكية، ثم أعادت تلقي الثرى مكان الحفرة، وضعت الحقيبة على ظهرها واتجهت إلى الكوخ... دلفت إلى الغرفة وما كادت أن تفتح الباب حتى وجدت العجوز ملقى أرضًا، عيناه جاحظة بشدة وحول عنقه أزرق، صرخت بفزع وهتفت بذعر: يونس!! دفعت الباب بقوة وما أن أبصرت ذلك الجالس بجانب يونس الفاقد للوعي حتى هتف بابتسامة خبيثة: بتول!!!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!