الفصل 25 | من 32 فصل

رواية يونس الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم اسراء علي

المشاهدات
20
كلمة
1,298
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 78%
حجم الخط: 18

الفصل الخامس والعشرون يونس الحب دون سائر العواطف فهو يهاجم في آن واحد... الرأس والقلب والحواس... -حاضر خرجت تلك الحروف خبيثة من فاه ذلك المعتوه الذي يحلم هو الآخر بموته.. أغلق الهاتف ثم التفت إلى ذاك الذي يقف بجانبه وتشدق: -هيا اقتله... أومأ الرجل برأسه وتوجه ناحية يونس.. أما الآخر فالتفت بخبث وتشدق إلى التي تقبع بجانبه: -إن أردتِ الفوز بذلك الحب.. فأنقذيه.

نظرت له أنجلي بعدم فهم.. ليُخرج هو سلاحًا من خلف جذعه ومد يده به ثم قال بكلمات ماكرة: -هيا اقتلي الوغد الذي سيقتل معشوقك. -ماذا؟! هتفتها باستنكار ورعب.. ليضع السلاح بين يديها وبنبرة اصطنعت البرود قال: -لكِ الاختيار.. أعتقد أنه سيموت لا محالة.. هذا الأرعن محترف وأنتِ ستخسرين حبًا بالتأكيد... ثم أغمض عيناه واضعًا رأسه على مسند المقعد.. وبعد ثوان سمع صوت باب السيارة يُغلق.. ابتسم بخبث شيطاني وأدار المحرك ثم رحل...

وعلى الجانب الآخر كان ذاك الرجل قد وصل إلى يونس.. وما كاد الأخير أن يلتفت حتى وجد تلك القبضة تهوي على وجهه... ترنح يونس إثر الضربة.. فقواه الجسدية منهكة بدرجة عالية.. والآخر جاثيًا فوقه يكيل له اللكمات وهو يحاول صدها قدر الإمكان.. وبالفعل وبحركة سريعة أمسك حفنة من الرمال وقذفها في وجه الآخر.. تشتت ووضع يده على عينيه ليستغل يونس ذلك الوضع وينقلب الوضع.. أبعده عنه ثم ركله ببطنه ليسقط على الأرض...

نهض يونس والآخر نهض.. وقبل أن يتقدم كان الرجل يُخرج سلاحه موجهًا إياه إلى وجهه.. توقف يونس ليدرس الوضع.. ولكن لم يكن هناك وقت.. فقد سحب الآخر صمام الأمان وبعدها انطلقت الرصاصة... *************************************** أخذت تطلع إلى تلك الحلقة النحاسية بابتسامة شاردة.. ولكنها كانت الأكثر عاشقة.. ظلت تُردد على مسامعها بخفوت: -من النهاردة مفيش غيرك يا يونس.. مش هعرف أحب غيرك...

نظر إليها محمد فوجدها تتطلع إلى تلك الحلقة وابتسامتها تحكي عنها.. ابتسم هو الآخر وتشدق بهدوء: -يونس إنسان كويس.. كويس أوي ويستاهل إنك تحبيه. انتبهت بأنه يحدثها.. لتقول باستفهام: -أنت قولت إيه!! -ابتسم محمد وأعاد قوله: بقولك يونس إنسان كويس أوي ويستحق أنك تحبيه. ابتسمت باتساع وظلت أصابعها تُحرك الحلقة وبخجل قالت: -منا أخدت بالي. -تنحنح

محمد وقال بجدية: يونس مش هتلاقي زيه أبدًا.. فحافظي عليه.. لأن اللي زي البني آدم دا لما نخسره مبنعرفش نعوضه تاني... -وبإصرار طفولي قالت: أنا عمري ما هزعله أبدًا.. يونس وراني مفهوم تاني للحب.. الحب اللي كنت فاهمها غلط.. معاه وبس اكتشفت حاجات كتير... وابتسم لها مجاملة وصمت بعض الوقت.. ثم عاد ليتشدق: -إحنا قدامنا عشر ساعات ونوصل... وعلى وجهها لمح ذلك السؤال المغلف بخوف ليقول باطمئنان:

-متخافيش.. عدي هو اللي هيستلمك ويوصلك لأهلك... التوت شفتاها بضيق ثم تمتمت بحنق طفولي: -لأ دا عز أرحم من الظابط على ما تفرج دا... *************************************** انطلقت الرصاصة وعم السكون.. وضع يونس يتحقق من نفسه هل أصابته الرصاصة أم لا! .. بات يشك أنه كان محض خيالات.. ولكن انهيار جثة ذلك الأرعن والدماء تتدفق من ظهره.. جعلته يوقن أن ما حدث حقيقي...

ومن خلف انهيار الجثة وجد أنجلي تُمسك السلاح بين يديها المرتجفة وهي تُحدق في الجثة الهامدة بأعين متسعة.. اتجه يونس إليها سريعًا وهو يسألها بحدة: -كيف علمتِ أين أنا؟! -نظرت إليه بشرود وقالت: هل مات؟! زفر يونس بضيق ومن ثم جذبها من ذراعها وتحركا من ذلك المكان.. فصوت الرصاص كان مدويًا وبالطبع ستحدث الكثير من الجلبة... وبعد مدة من التحرك أجلسها على صخرة ما ثم جلس أمامها وطلب منها بلطف: -أخبريني ماذا حدث!

ابتلعت ريقها الذي جف من الأساس وبدأت في سرد كل شيء عليه.. ليُتمتم بذهول: -أنتِ أيضًا أنقذتني تلك المرة الأولى؟! أومأت برأسها بخفوت ولم تتحدث.. تخللت أصابعه خصلاته القصيرة بعصبية.. وهو لا يُصدق ما يُحاك خلف ظهره.. أغمض عيناه ليُهدأ من انفعالاته وبدأ يتحدث بصوته الواجم: -إذًا كنا نُساق إلى فخ! -بلى. قالتها بصوت خفيض.. حدق هو بها بقوة ثم قال بجدية: -حسنًا.. سأطلب منكِ شيئًا.. فهل ستُلبينه! -أجابت

بلهفة: بالطبع.. أي شيء... ظهرت طيف ابتسامة على شفتيه.. فها هو سيعود إلى محبوبته في أسرع وقت.. تدفق الأدرينالين من فرط الحماس.. ليتشدق بنبرة جدية: -حسنًا.. أريد منكِ أن تُخبري رئيسك بالعمل أنني متُ.. وأن كافة المعلومات معك.. اتفقنا! -وبلا أي تردد هتفت: اتفقنا... أخذ منها السلاح ووضعه خلف جذعه ثم قال وهو ينهض: -وأخبريه أن يكون المشتري حاضرًا في أسرع وقت.. لأن رجال عز الدين يبحثون عنها هم الآخرون...

أومأت برأسها.. ثم أمسكت هاتفها وببضع كلمات مقتضبة وجادة للغاية.. حقًا انبهر يونس بثباتها وتمثيلها الرائع.. تمنى أن تكون بتول مثلها من أجلها قبل أن يكون من أجلهما.. انتهت محادثتها والتفتت إليه قائلة: -طلب مني أن أذهب إلى المنزل ومعي تلك المعلومات. -أومأ برأسه وقال: عظيم.. هيا بنا. وكادت أن تتحرك.. إلا أنه أمسك يدها وبامتنان حقيقي تشدق: -حقًا شكرًا لكِ.. أنقذتِ حياتي مرتين. -ابتسمت

بخجل وقالت: لا داعي لهذا.. فقط أفعل ما توجب عليّ فعله.. كما أنني أفعل أي شيء من أجلك... تلاشت ابتسامته تدريجيًا وقد فهم ما ترمي إليه ولكنه تصنع عدم الفهم وقال باقتضاب: -هيا لا داعي أن نتأخر... *************************************** وبعد مرور عشر ساعات.. كان عدي يقف في ذلك المكان المتفق عليه.. وفي ظل الانتظار وجد عز الدين قادم.. حل ساعديه واتجه إليه بخطى سريعة وقد تخطى الحرس بسهولة.. وبنبرة حادة تشدق:

-أنت إيه اللي جابك هنا! -جاي عشان خطيبتي.. ببرود قالها ليستفز عدي أكثر.. كور عدي قبضته ومن بين أسنانه هتف: -مينفعش تكون موجود.. أنا هوصلها لأهلها وأنت تقدر تشوفها من هناك. اقترب عز الدين منه ودنا بوجهه ثم بنبرة هادئة حادة قال: -مش بمزاجك.. أنا هنا لخطيبتي ومحدش هياخدها لأهلها غيري. -زفر عدي بضيق وتشدق بنفاذ صبر: اسمع الكلام... -لأ. قالها عز الدين بحزم ثم أكمل بقتامة: -ومنين أأمن لك.. ما أنت ممكن تطلع زي أخوك وتخطفها.

-جحظت عيناه وقال بصوت هادر: أنت جرى لمخك حاجة... تحولت نظرات عز الدين إلى الشراسة وقبل أن يتفوه كان عدي يسبقه بغضب: -خلي رجالتك يمشوا ورانا.. ومش من حبي فيها هخطفها مثلًا.. أنا هوصلها لأهلها ودا بأمر رسمي.. -تشدق عز الدين بحدة: خلي أوامرك تنفعك.. أنا اللي هاخدها... زفر عدي بضيق.. يعلم أنه لن يستجدي من تلك المحادثة بشيء.. لذلك بعنف دفع الحرس واتجه إلى الداخل.. وبسرعة أخرج هاتفه وحادث محمد صديقه الذي رد عليه على الفور:

-حالًا يا محمد تغير مكان نزولك لمدرج تلاتة.. هنجهزهولك حالًا. -حصل حاجة!! -هدر عدي بعنف: سي عز زفت واقف.. وأنا مش هقدر أخلي بوعدي مع أخويا حتى لو كنت بكرهها.. -رد عليه محمد بتفهم: خلاص.. خلاص. أنا أصلًا قدامي بالظبط نص ساعة.. كلمهم وأنا هنزل هناك... -تمام... تمتم بها عدي باقتضاب.. ثم اتجه إلى وحدة التحكم وأخبرها بتغيير مدرج الهبوط إلى الثالث.. أومأ الرجل بطاعة وقال: -حاضر يا عدي باشا...

وبخطى سريعة تحرك عدي إلى الخارج.. رمق عز الدين نظرات ساخطة ومن ثم اختفى عن ناظريه... وبعد نصف ساعة كانت الطائرة تحط على الأراضي المصرية.. هبطت بتول من الطائرة لتجد عدي يقف أمامها ينظر إليها شزرًا ونظراتها لم تقل عنه.. دنا منها وبتجهم قال: -قدامي يا ست الحسن. -انتفخت أوداجها غضبًا ومن ثم هتفت بحنق: أحترم نفسك يا ظابط نص كم أنت.. ويلا عاوزة أشوف أهلي..

كظم غيظه ومنها ولم يرد.. أشار بيده لها كي تتقدمه.. بالفعل تحركت بخطوات واثقة مرفوعة الرأس.. شامخة.. ارتفع كلا حاجبيه بعجب وتمتم بتعجب: -إيه دا!! .. كنت مستحملها إزاي يا يونس.. دا أنا من دقيقة وكنت هطبق في زمارة رقبتها أطلعها في إيدي...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...