الفصل 26 | من 32 فصل

رواية يونس الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم اسراء علي

المشاهدات
21
كلمة
2,660
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 81%
حجم الخط: 18

يونس يا حبيبتي البعد طال.. وأنا قلبي داب من الانتظار... الشمس تطلع كل يوم.. وأنتِ غايبة ليل نهار... كانت تتقدمه بضع خطوات وهو خلفها يعض شفتيه غيظًا من عنجهيتها وشموخها اللا محدود. تسير أمامه وكأنه طليقها وقد فازت بدعوى الطلاق. وسؤال واحد تردد في خلده: كيف أحبها يونس؟ هز رأسه بيأس وأسرع في خطاه إلى أن وصل جانبها ثم تشدق بجمود: -حبيب القلب هنا! التفتت بحماس وقد لمعت عيناها بسعادة: -يونس! يونس!

عقد ما بين حاجبيه بتساؤل ودهشة، ثم تساءل بحيرة: -وإيه علاقة يونس بالموضوع؟ مالت برأسها إلى اليسار وتساءلت بتوجس: -أومال قصدك مين؟ لوى شدقه وقال بتهكم: -سيادة الوزير... تجمدت قدماها عن السير، وقد سرت في جسدها رجفة. نوبة ذعر أصابتها وأخذت تهز برأسها يمينًا ويسارًا برفضٍ تام. تعجب عدي من وقوفها والتفت إليها ليجدها على تلك الحالة المذعورة. عقد ما بين حاجبيه بعدم فهم وقال: -في إيه! هذت بهستيرية:

-مش عاوزة أشوفه.. هيعتدي عليا زيهم.. هيموتني لو رفضت.. حلَّ عنه عدم الفهم وبدأت تتوضح الصورة، فهي قد علمت كل شيء. هذا ما أخبره إياه يونس. تقدم منها وقد ارتخت معالمه المتجهمة إلى حدٍ ما ثم قال بهدوء: -أهدي.. أنا أصلًا وعدت يونس أنه مش هيقربلك.. متخافيش... ولكنها ظلت تهز رأسها بخوف، إلا أن عدي جذبها من يدها وقال بنفاذ صبر: -أخلصي مش فاضي.. قولتلك مش هيشوفك ولا هسمحله أصلًا.. ودا مش عشانك دا عشان يونس...

وأكمل جره لها وكأنها شاة، وهي ترتجف خوفًا وعيناها تدمعان. لم يكترث لها عدي وأكمل طريقه. وصل إلى السيارة والتي كانت بها روضة التي أصرت على الحضور فكم أخبرها عدي بكرهه لتلك الفتاة... فتح باب السيارة الخلفي ودفعها بخفة داخله وأغلق الباب، ثم اتجه إلى مقعده بوجه خالٍ من التعبيرات. نظرت إليه روضة وتساءلت بخفوت: -أنت كويس! نفخ بضيق وقال: -وهو حد يبقى معاه البلوى دي ويبقى كويس!

التفتت روضة تتطلع إلى التي ترتجف بالخوف فشعرت بالشفقة عليها. استدارت إلى عدي مرة أخرى ثم حدثته معاتبة: -مينفعش كدا.. البنت ميتة من الرعب ورا.. أدار عدي المحرك ثم تطلع إليها من المرآة الأمامية. تشدق وهو ينظر إلى روضة بحنق: -لولا يونس وصاني عليها مكنتش بقيت حنين معاها كدا...

أما هي كانت في عالم آخر تتمنى الرحيل عن هنا قبل أن يراها عز الدين. وما أن تحركت السيارة حتى ارتخت معالمها وتنفست براحة وكأن الأكسجين قد نفذ من المكان... *************************************** -تفضل بالدخول. دلف يونس بتمهل ونظرات متفحصة للمكان. أغلقت أنجلي الباب ثم أضاءت الأنوار. وبتفحص سريع، علم بوجود كاميرات مراقبة صغيرة وبحنكة رجل مخابرات استطاع التعرف على أماكن تواجدها. انتشله صوت أنجلي وهي تقول بإنهاك:

-اختر غرفة كيفما شئت.. المنزل نظيف وأنا لا آتي إلى هنا كثيرًا... مط شفتيه وتساءل ببرود: -وأنتِ أين ستمكثين؟ رفعت حاجبيها بتعجب ومن ثم قالت ببساطة: -هنا.. معك. ارتسمت شبه ابتسامة ساخرة على وجهه لم تلحظها هي. اصطنع اللامبالاة وقال: -كيفما شئتِ عزيزتي... نزعت حذاءها ذو الكعب العالي وحلت رباطة خصلاتها ثم جلست وقالت باهتمام: -ماذا سنفعل الآن؟ جلس على مقعد أمامها وقال: -سننتظر...

صمت قليلًا واختلس النظرات يدرس بها الوضع العام للمنزل حتى يهيئ نفسه للهروب في أي وقت وكذلك رصد الأماكن التي لن تطولها الكاميرات. رفع رأسه بعد أن انتهى من تقييمه وتشدق بجدية: -أريدك أن تختفي عن الأنظار.. لا تخرجي من هذا المنزل أبدًا... -وإن سألني سام! -أخبريه أنكِ مختبئة خوفًا من تلك العصابات التي تريد ما معكِ.. وأنكِ مختبئة في أحد الأماكن... ثم أشار بتحذير قائلًا:

-اعلمي جيدًا بأن سام سيحاول قتلكِ إن سنحت له الفرصة بذلك. -أعلم جيدًا. قالتها ببرود وهي تتلاعب بخصلاتها النارية، إلا أنها توقفت فجأة وسألته بشيءٍ من الغموض: -لِمَ أرسلت فتاتك بعيد؟ عقد ما بين حاجبيه وتساءل ببرود: -ولماذا تسألي؟ رفعت منكبيها بفتور وتشدقت: -هكذا من باب الفضول. نهض يونس عن مكانه وتوجه إليها ثم انحنى بجذعه العلوي حتى اقترب من وجهها. وتشدق بنبرة ذات مغزى: -وأنا سأشبع فضولك حلوتي.. ابتسم بمكر وأكمل:

-لأنني أخشى عليها مما سيصيبها مما أفعله.. لأنني أحبها بل أنا أتنفسها ولن أعشق غيرها.. كما أنني لن أقوم بخيانتها.. فهي ستكون زوجتي قريبًا ولن أدع أحدًا يفسد علينا صفوة هذا العشق. امتعضت ملامحها بقوة وقد ظهرت إمارات الغضب جلية على وجهها. تفهمت ما يرمي إليه لتقبض على ذراع المقعد بقوة. حاولت أن تخفي نبرتها الغاضبة وهي تتحدث ولكن لا فائدة. -حقًا يا رجل!! مطت شفتيها وهي تقول بمكر وغضب:

-أنا أعلم الرجال جيدًا لا يكتفون بامرأة واحدة بل لا يشبعهم جيش بأكمله.. الرجال كلهم سواء يتتبعون غرائزهم ورغباتهم الحيوانية.. وما أن تزول... رفعت منكبيها وأكملت ببساطة: -هكذا يقذفونها بعيدًا.. ثم تأتي أخرى وأخرى وهم لا يملوا أبدًا.. بل تزداد رغباتهم توحشًا... قهقه يونس كثيرًا، فهو يعلم أنها تقول ذلك لكي تجذبه إليها، ولكنه لم يتأثر بمقدار ذرة. فوضع سبابته على طرف أنفها ثم قال بمرح: -لستُ من ذاك النوع الحقير...

*************************************** عقدت بتول ذراعيها أمام صدرها وظلت ترمق عدي بنظرات ساخطة، فكلما تكلمت كان يزجرها بعنف. التفتت إليها روضة وعلى وجهها ابتسامة بشوشة وتشدقت: -أنتي اسمك بتول صح! ردت بتول ولا تزال تنظر إلى عدي بسخط: -أه. ضحكت روضة وقالت: -وأنا روضة. ابتسمت بتول نصف ابتسامة وقالت: -اسمك حلو... -ميرسي. قالتها بابتسامة ثم التفتت إلى عدي وقالت بهمس: -ما البت كيوت أهو. نظر إلى بتول شزرًا ثم قال بتهكم:

-دي برغوت مش كيوت. شهقت بتول وقد حلت ذراعيها عن صدرها وقالت بحدة وسوقية: -أنا برغوت يا صرصار أنت!! أشار بيده إليها وقال: -شوفتي طولة اللسان! اقتربت بتول ولكزته في ظهره بقوة آلمته، ثم هدرت باشمئزاز: -أنت اللي بدأت.. وأنا مش بسكت عن حقي. هدأتها روضة: -خلاص يا بتول محصلش حاجة. صرخ عدي: -محصلش حاجة إزاي! .. دي ضربتني. كتمت روضة ضحكاتها بصعوبة على ذاك الثنائي الأكثر من مضحك. ربتت على كتفه وقالت بنبرة مكتومة:

-معلش يا حبيبي. ابتسم عدي لها ولم يرد. بينما تساءلت بعقدة حاجب: -هو أنتي أخته! أمسك عدي يدها وقال: -لأ خطيبتي وقريب هنتجوز. ابتسمت روضة بخجل وقد تخضبت وجنتاها باللون الأحمر. تحركت بتول من مقعدها واقتربت من روضة التي نظرت لها بترقب، فهمست الأولى: -متتجوزيهوش. ضحكت روضة وقالت بهمس مماثل: -ليه! نظرت له بتول نظرة خاطفة ثم عادت تهمس بأذن روضة وقد تقلصت عضلات وجهها بحنق:

-مكشر على طول مبيضحكش لحد أما وشه هيكرمش وهيكون زي اللي عنده خمسين سنة... صمتت ثم قالت قبل أن تبتعد: -خدي بالك دا من النوع النكدي.. يعني لو ضحكتي فوشه ممكن يحدفك من الشباك... إلى هنا ولم تستطع روضة كتم ضحكاتها والتي صدحت مع بتول. ضيق عدي عيناه وقال بغضب: -هي قالتلك إيه! ردت عليه بتول باستفزاز: -بسألها ع مقاس جزمتها... رمقها شزرًا لتخرج هي لسانها، لتتحول معالمه إلى الغيظ. أوقف السيارة ثم قال بوجوم: -وصلنا...

التفت إليها وقال بتحذير: -متتكلميش.. آآ... لم يكمل حديثه إذ وجدها تندفع من السيارة وركضت إلى داخل بنايتها فقد اشتاقت حقًا إلى عائلتها. ليصرخ عدي بنفاذ صبر: -شوفتي!! ربتت على يده وقالت: -معلش.. اطلعيلها... نفخ بضيق عدة مرات، ثم هبط من السيارة وأغلق بابها بعنف وصعد إليها... **************************************** وعلى الجانب الآخر ظل عز الدين ينتظر كثيرًا ولكن لا أحد يأتي إلى هنا. نظر إلى ساعته ذات الماركة بنفاذ

الصبر وأمر أحد حرسه بجفاء: -شوفلي حد من جوه.. بقالي ساعة واقف ومحدش جه. رد الأخير عليه بطاعة: -حاضر يا فندم... ثم توجه إلى الداخل. هبط من سيارته وظل واقفًا بجانبها وهو يحرك ساقيه بعصبية ثم تشدق بغضب: -المفروض توصل من نص ساعة ومحدش جه... عقد ساعديه أمام صدره، ليجد الحارس قد وصل ومعه أحد الضباط. صافحه باحترام بينما عز الدين بادله البرود، ثم قال بجفاء: -أومال فين الرائد عدي! عقد الشرطي ما بين حاجبيه وتشدق بتعجب:

-حضرتك الرائد عدي مشي من نص ساعة... تحولت ملامحه إلى صدمة ثم تساءل بانفعال: -والبنت المفروض اللي يستلمها! -مشت معاه برضه... أطلق عز الدين السباب اللاذع من بين شفتيه وتحرك من أمام الشرطي قبل أن يفقد أعصابه ويثور عليه. صعد سيارته متجاهلًا نداءات الشرطي وأمر من السائق بغلظة: -اطلع ع عنوان الدكتور إسماعيل. -حاضر يا عز الدين بيه... وتحركت السيارة وعز يكور قبضته بغيظ وغضب، ثم هتف من بين أسنانه بوعيد:

-طيب يا عدي بيه.. إما وريتك... ثم هدر بالسائق: -سرَّع شوية يا بني آدم... وبالفعل انصاع إليه السائق. أخرج عز الدين هاتفه ثم اتصل بأحدهم باقتضاب قال: -نفذ... ثم أغلق الهاتف وتطلع إلى الطريق وهو يمني نفسه برؤيتها... **************************************

دلف يونس إلى غرفته وكما توقع هناك كاميرات مدسوسة بها. ابتسم بتهكم ولم يفعل أي شيء، بل دلف إلى المرحاض ومعه الحقيبة. توارى عن الكاميرا الموجودة بإحدى الزوايا، ثم عبث بمحتويات الحقيبة وتخلص من المعلومات الموجودة على الحاسب المحمول ووضعها ببطاقة ذاكرة. وأتلف الجهاز. وضع تلك البطاقة بسلسال فضي وارتداه مع البطاقة الأخرى. ارتدى السلسال وأخفاه جيدًا ولم ينسَ بالطبع وضع معلومات ليست لها قيمة كفخ لهم. نزع ملابسه ببطء وقد ألمه جرحه قليلًا...

شرد يونس بها وكيف كانت لمساتها تداويه دون الحاجة لدواء. تذكر لمستها على ذاك الجرح في ظهره وتلك الرفرفة الرقيقة على وجنته. وضع يده مكان قبلتها وابتسم بحب. يعلم أنه لم يتبقَ سوى القليل ويصك ملكيته لها إلى الأبد، فقط تبقى القليل... أخذ حمامًا ساخنًا ثم بدأ في تطهير جرحه بتلك الأدوات البسيطة الموجودة بخزانة صغيرة. وبعد أن انتهى ضمده جيدًا واكتفى بارتداء سرواله، ليبتسم وهو يقول بمرح:

-أه لو بتول شافتني وأنا كدا.. كانت عملتلي مرشح عن الأدب... ودلف إلى الخارج ليجد أنجلي ترتدي منامة صيفية فاضحة. تتمدد على الفراش بطريقة تلهب القلوب، تجبر الكاهن على ارتكاب الخطيئة، ولكن ليس شخص كـ يونس. نظر إليها بجمود تام، ثم غض بصره ما أن وقعت على مفاتنها البارزة وبنبرة غليظة هدر: -أغربي عن وجهي ولا تدعني أراكِ هكذا مرةً أخرى...

نهضت بدلال وهي تتعمد إبراز جسدها وتقدمت منه بخطوات متغنجة. وضعت يدها حول عنقه واقتربت منه قائلة بهمسٍ حار: -دعنا نلتحم لمرة واحدة فقط وأعدك لن يعرف أحد... نظر لها مطولًا وقد ظنت أنه بدأ بالاقتناع، لتقترب أكثر وبيد حلتها وأخذت تسير بها على صدره العاري ثم قالت أمام شفتيه: -ليتك تعلم كم أعشق وسامتك.. كم أعشقك لنفسك.. كم أعشق تلك النظرة الزاجرة التي ترمقني بها.. كم أعشق تلك الحدود التي تضعها... وبيدها الأخرى، أخذت

تسير بها على ظهره وهمست: -لمَ لا تدعني أقترب منك.. أنا أعشقك جون.. أعدك فتاتك لن تعلم بتلك الليلة أبدًا.. ستكون سرنا.. أنا وأنت فقط... واقتربت هي من شفتاه لتطبع قبلة تلهب بها يونس الجامد بين يديها. وتلقائيًا ارتفعت يد يونس غارسًا إياها بخصلاتها الحمراء، نارية كصاحبتها، مغرية كمفاتنها... ****************************************

أخذت تطرق على الباب دون انقطاع وقلبها ينبض بتلهف لمقابلة عائلتها. ثوان وأتت والدتها تفتح الباب وما أن أبصرت حتى صرخت بسعادة تكفي لإشباع الكون كله: -بنتي!!! ولم تنتظر ثانية، جذبتها إلى أحضانها لتحيط بها بحنو أمومي كانت قد اشتاقت إليه. ظلت والدتها تشتم رائحتها الطفولية التي لطالما أحبتها. أخذت تبكي وهي تقول: -بنتي حبيبتي وحشاني يا ضنايا... وأبعدتها ثم ظلت تقبل كل إنش فيها. وأخيرًا وضعت يدها حول وجهها وتساءلت بحشرجة:

-قوليلي الواطي ابن الواطي عمل فيكي حاجة! .. ضربك!! .. أذاكي! ضحكت بتول وقالت هي الأخرى بدموع: -لا ياماما مقربش مني ومعمليش أي حاجة. جذبت يدها وقبلت باطنها ثم قالت بابتسامة: -متخافيش يا ست الكل... ازداد نحيبها وعادت تضم ابنتها بحبٍ جارف ولا تزال عبراتها تتسابق بالنزول... وعلى صوت الصراخ بالخارج، دلف كلٌّ من إسلام وإسماعيل من الغرف، ليصرخ كلاهما بسعادة: -بتول!! وركض إسماعيل بخفة شاب لا تليق بسنه العجوز. انتزعها من

بين يدي بدرية وقال بتأفف: -أوعي يا بدرية عاوز أخد بنتي فحضني... انتزعها ثم جذبها إلى أحضانه هو. شدد قبضتيه عليها وكأنه يخشى اختفاءها مرة أخرى. ابتسمت بتول وقد شعرت بالأمان يغزوها مرة أخرى. أحاطت بيدها والدها الذي هتف باشتاق: -آآآآه يا بنتي.. لو تعرفي أنتي وحشتيني قد إيه!! ردت عليه بتول بخفوت: -وأنت كمان وحشتني أوي يا بابا.. وحشني حضنك أوي..

دفن إسماعيل رأسه في خصلاتها وظل يشتمها وكأنه يروي ظمأ شوقه لها. أبعدها عنه وظلت حدقتاه تدور على وجهها ومعالمها، ليتشدق وهو يبكي: -وحشتني عيونك يا بنتي.. وحشني صوتك اللي كان يصحي بلد.. وحشتني شقاوتك... رفعت كفها وأخذت تزيل عبرات والدها ثم هتفت بمرح: -وأديني جيت وهملالكوا البيت دوشة.... -وهو أنا مليش نصيب... قالها إسلام وهو يجذب بتول إليه ليحتضنها ثم رفعها وأخذ يدور بها عدة مرات وهي تضحك بصخب. أنزلها ثم قال بمرح يخفي

خلفه عبرات كادت أن تنفلت: -ياااه أخيرًا هلاقي حد أسرق شرباته. وكزته في ذراعه ثم قالت بمزاح: -جرب كدا تاخدهم وأنا هكهربهم... ضحك إسلام بصوتٍ عال واحتضنها مرة أخرى. توجهت إليها بدرية ثم قالت ببكاء: -يلا يا ضنايا خشي استريحي.. أنتي جاية تعبانة... أزالت عبراتها ثم قالت بابتسامة ضعيفة: -أنا.. أنا عملالك الأكل اللي بتحبيه... قبلت جبينها وقالت بابتسامة: -منتحرمش منك يا ست الكل... ربتت على وجنتها وقالت: -طب يلا خشي...

دلفت بتول والجميع لا يزال سعيد ولا يصدق أنها بينهم الآن... **************************************** بينما عدي كان يصعد الدرج وجد من يجذبه بعنف من الخلف وبصوتٍ جهوري قال: -عملتها يا ***.. ماشي إما وريتك. أزاح عدي يده عنه ببرود وقال بنبرة هادئة: -براحة ع نفسك يا سيادة الوزير أنا كنت بس بشوف شغلي. صعد عز الدين الدرجة الفاصلة وقال: -هتشوفوا من أيام سودة.. أنت وأخوك. همس عدي باستفزاز:

-أعلى ما فخيلك اركبه.. أنت خلاص نهايتك قربت... ثم أبعده بيده. قال وهو يهندم ثيابه: -اطلع ارتسم قدامهم.. قولهم أنك رجعتها... كز عز الدين على أسنانه ثم قال بغيظ: -روح استلم أبوك... ثم أضاف بنبرة خبيثة: -وأحمد ربنا أنك مش هتستلمه جثة.. بس متستبعدش المرة الجاية. قبض عدي على ذقنه وقال من بين أسنانه: -مش هتكون فيه مرة تانية... ثم هبط الدرج سريعًا...

وبالأعلى جلست بتول على طرف الفراش تتلاعب بالحلقة النحاسية بابتسامة. تنهدت تنهيدة حارة تحمل في طياتها الكثير ثم قالت باشتاق: -أمتى ترجع بقى يا يونس.. وحشتني من دلوقتي... رفعت يدها ثم قبلت الحلقة مرة واثنان وثلاثة، ثم هتفت بندم حقيقي وهي تحدق بها: -يارتني اكتشفت مشاعري من زمان.. يارتني أول أما شوفته كنت قولتله بحبك... ابتسمت ثم هتفت بعزيمة: -بس لما ترجعلي بالسلامة إن شاء الله ههريك بيها.. والله لزهقك منها...

-مين دا اللي هيزهقك! قالها إسلام بمرح وهو يدلف إلى شقيقته. أما هي أخفت يدها بجانبها وأخفت توترها سريعًا ثم قالت بمزاحها المعتاد: -أنت.. هخليك تزهق من بتول أختك... تقدم منها وهو يبتسم ثم جلس بجانبها وقبلها على وجنتها، ليقول بحب: -أنا عمري ما أزهق منك.. لما بعدتي عني.. حسيت بقيمتك أوي.. حسيت أني ناقص من غيرك يا ست البنات. ابتسمت بسعادة وردت له قبلته بأخرى رقيقة، ثم أمسكت يده وقالت بحبٍ جارف:

-وأنا مقدرش أتخلى عنك يا أبويا إسلام... وكزته في كتفه وقالت: -دا أنت اللي مربيني يا جدع... ضحك ثم جذبها إلى أحضانه وأخذ يربت على خصلاتها. واستندت برأسها على منكبه. سمعته يتحدث: -بتول كنت عاوزك فموضوع. ابتعدت عنه وقالت بعقدة حاجب: -قول يا إسلام سمعاك. أمسك يدها وقال: -أنتي عارفة إني بحبك وأبعد عنك أي حاجة أحس أنها هتضرك.. فعشان كدا.. آآ.

صمت ولم يستطع أن يكمل، فهو يعلم كم تحب عز الدين.. أو كانت تحبه. ابتسمت بتول بهدوء، وضغطت على يده ثم قالت: -كمل سمعاك. ابتلع ريقه وقال: -عاوزك تفسخي خطوبتك من عز... كادت أن ترد عليه، إلا أنها سمعت صوتًا غريبًا بالخارج. نهضت وقالت بجدية: -تعالَ نشوف مين بره وهبقى أقولك ردي... ودلفا إلى الخارج وهي تمسك يد أخيها. ولكنها تصلبت بمكانها، شددت من قبضتها على قبضة أخيها وقد بدأت تشعر ببرودة، لتهمس بجزع لم تلتقطه الآذان:

-عز الدين!!! تنهدت بضيق: "مش عارفة ليه حاسة إني مش مرتاحة، حاسة إن في حاجة هتحصل." ردت والدتها بهدوء: "يا بنتي، ده طبيعي، أي عروسة قبل فرحها بتحس بكده." قالت بحيرة: "مش عارفة يا ماما، بس قلبي مقبوض أوي." قاطعتها أختها قائلة: "يا ستي، ده عشان لسه متخانقة مع يونس، عشان كده متوترة." تنهدت بضيق: "لا، مش كده، أنا حاسة إني مش عايزاه، مش عايزة أتجوزه." نظرت لها والدتها بصدمة: "إيه اللي بتقوليه ده؟ بعد ده كله، بتقولي كده؟

قالت بدموع: "أيوة، مش عايزة أتجوزه، أنا اكتشفت إني مش بحبه، أنا كنت معجبة بيه، لكن مش بحبه." صرخت والدتها فيها: "انتي اتجننتي؟ ده أنا لو كنت أعرف كده، مكنتش وافقت على الخطوبة من الأول." قالت أختها بهدوء: "ماما، اهدي، يمكن عندها حق." قالت بدموع: "أيوة يا ماما، أنا مش عايزة أعيش معاه حياتي كلها وأنا مش بحبه، أنا عايزة أحب اللي أتجوزه." قالت والدتها: "طب وإيه العمل دلوقتي؟ الفرح بعد يومين، والناس كلها عارفة."

قالت بدموع: "مش عارفة، بس أنا مش هقدر أتجوزه." في مكان تاني، في شقة يونس، كان قاعد مع أصحابه، بيحتفلوا. قال صاحبه: "مبروك يا عريس، أخيراً هتتجوز البنت اللي بتحبها." ابتسم يونس: "الله يبارك فيك، أنا مش مصدق إن ده بيحصل." قال صاحبه التاني: "ألف مبروك يا صاحبي، عقبالنا." قال يونس: "عقبالكم كلكم، أنا مبسوط أوي." في نفس الوقت، كانت ريم قاعدة في أوضتها، بتفكر في اللي هتعمله. قالت لنفسها:

"لازم أقول ليونس، لازم أقول له الحقيقة، مش هقدر أعيش معاه وأنا مش بحبه." مسكت تليفونها، وطلبت رقم يونس. رد يونس بصوته السعيد: "ألو، يا حبيبتي، عاملة إيه؟ قالت بدموع: "يونس، أنا عايزة أتكلم معاك في موضوع مهم." قال يونس بقلق: "في إيه يا ريم؟ صوتك مش عاجبني." قالت بدموع: "يونس، أنا مش هقدر أتجوزك." صدم يونس من كلامها: "إيه اللي بتقوليه ده؟ قالت بدموع: "أنا مش بحبك يا يونس، أنا كنت معجبة بيك، لكن مش بحبك."

صمت يونس للحظات، ثم قال بصوت مكسور: "انتي بتهزري صح؟ قالت بدموع: "لا، أنا مش بهزر، أنا بجد مش عايزة أتجوزك." أغلق يونس السكة في وشها، وهو مصدوم ومش مصدق اللي سمعه. رمى التليفون من إيده، وقام وقف، وهو مش عارف يعمل إيه. بص لأصحابه اللي كانوا واقفين مصدومين من اللي حصل. قال صاحبه: "في إيه يا يونس؟ قال يونس بصوت مكسور: "ريم، ريم مش عايزة تتجوزني." صدم أصحابه من كلامه. قال صاحبه التاني: "إزاي يعني؟ ده الفرح بعد يومين."

قال يونس بصوت مكسور: "مش عارف، قالت إنها مش بتحبني." في بيت ريم، كانت والدتها وأختها بيحاولوا يهدوها. قالت والدتها: "يا بنتي، اللي عملتيه ده غلط، غلط كبير." قالت ريم بدموع: "أنا مش عايزة أعيش حياتي كلها تعبانة يا ماما." قالت أختها: "طب ويونس، عملتي فيه إيه؟ قالت ريم بدموع: "مش عارفة، بس أنا مش هقدر أتجوزه." في اليوم التالي، انتشر الخبر في البلد كلها، إن ريم فسخت الخطوبة. كان يونس قاعد في بيته، مش بيخرج، ومش بيكلم حد.

كان حاسس إن حياته انتهت. في بيت ريم، كانت والدتها بتكلم والد يونس. قالت والدة ريم: "أنا آسفة يا أبو يونس، بس ريم مش هتقدر تتجوز يونس." قال والد يونس بغضب: "إيه اللي بتقوليه ده؟ بعد ده كله، تعملوا فينا كده؟ قالت والدة ريم: "أنا عارفة إن ده صعب، بس ريم مش بتحبه." قال والد يونس: "طب والناس، هنقول للناس إيه؟ قالت والدة ريم: "مش عارفة، بس ده اللي حصل." أغلق والد يونس السكة في وشها، وهو غاضب.

في نفس اليوم، قررت ريم إنها تسافر بعيد عن البلد، عشان محدش يتكلم عنها. قالت لوالدتها: "أنا لازم أسافر يا ماما، مش هقدر أعيش هنا." قالت والدتها بدموع: "هتروحي فين يا بنتي؟ قالت ريم: "مش عارفة، بس لازم أبعد عن هنا." سافرت ريم، وسابت كل حاجة وراها. يونس كان قاعد في أوضته، بيفكر في ريم. كان حاسس إن قلبه اتقطع. قال لنفسه: "ليه عملت فيا كده يا ريم؟ ليه كسرتي قلبي؟ مرت الأيام، ويونس كان بيحاول ينسى ريم، لكن مش قادر.

كان كل ما يشوف حاجة تفكره بيها، قلبه يوجعه. في يوم من الأيام، كان قاعد في الشغل، وسمع إن في بنت جديدة هتشتغل معاهم. دخلت البنت، وكانت جميلة أوي. بص فيها يونس، وحس إن في حاجة اتغيرت جواه. ابتسمت البنت ليه، وقالت: "أنا اسمي سارة، وأنا الموظفة الجديدة." قال يونس: "أهلاً بيكي يا سارة، أنا يونس." ابتسمت سارة، وقالت: "تشرفت بمعرفتك يا يونس." مرت الأيام، ويونس وسارة كانوا بيشتغلوا مع بعض، وبقوا أصحاب.

كان يونس بيحس براحة وهو بيتكلم معاها. في يوم من الأيام، قال يونس لسارة: "سارة، أنا عايز أقولك حاجة." قالت سارة: "قول يا يونس." قال يونس: "أنا معجب بيكي أوي." ابتسمت سارة، وقالت: "وأنا كمان يا يونس، معجبة بيك." فرح يونس أوي من كلامها. قال يونس: "طب إيه رأيك، لو نخرج بكرة؟ قالت سارة: "موافقة." خرج يونس وسارة مع بعض، وقضوا وقت جميل. حكى يونس لسارة عن اللي حصل معاه ومع ريم. سمعته سارة باهتمام، وقالت:

"أنا آسفة أوي على اللي حصل معاك يا يونس." قال يونس: "مش مهم، المهم إني لقيتك." ابتسمت سارة، وقالت: "وأنا كمان، مبسوطة إني لقيتك." بعد فترة، يونس وسارة بقوا بيحبوا بعض أوي. قرر يونس إنه يطلب إيد سارة للزواج. راح يونس لبيت سارة، وطلب إيدها من والدها. وافق والد سارة، وفرح أوي. تمت الخطوبة، ويونس وسارة كانوا مبسوطين أوي. في يوم من الأيام، كانت ريم قاعدة في مكان بعيد، وشافت صور يونس وسارة على الفيس بوك.

صدمت لما شافتهم، وحست بالندم. قالت لنفسها: "ليه عملت كده؟ ليه سبت يونس؟ كانت حاسة إنها ضيعت حب حياتها. يونس وسارة اتجوزوا، وعاشوا حياة سعيدة أوي. كان يونس بيحب سارة أوي، وسارة كانت بتحبه أوي. كانوا بيعيشوا قصة حب جميلة، ومبسوطين مع بعض. أما ريم، فكانت بتعيش في ندم وحسرة. كانت كل يوم بتفكر في يونس، وبتتمنى لو الزمن يرجع بيها. لكن خلاص، فات الأوان. يونس وسارة قدروا يتخطوا الصعوبات، ويعيشوا حياة سعيدة. النهاية.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...