الفصل 4 | من 32 فصل

رواية يونس الفصل الرابع 4 - بقلم اسراء علي

المشاهدات
22
كلمة
2,233
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 13%
حجم الخط: 18

الفصل الرابع

يونس

ستبقى عبقريًا حتى تقع في الحب... فتتحول تلقائيًا إلى كتلة غباء تمشي فوق الأرض....

شهقت بتول ومن ثم هدرت بسوقية:

- نعم يا عمر!!

ارتفع حاجبا الشيخ أبو عواد، أما يونس فقد حدجها بنظرة نارية جعلتها ترتعب، فعادت وهتفت بتوتر ونعومة أنثى:

- مـ... مراتك بس يا عمري!!

- مش فاهم!

كزت على أسنانها ولكنها أكملت بنفس النبرة الناعمة:

- دا أنا مراتك وحبيبتك وصاحبتك.. أنا بس انفعلت عشان مقولتش كدا.

أدار يونس وجهه إلى الجهة الأخرى كابحًا ضحكاته التي كادت أن تنفلت، ليبتسم ذاك الشيخ وهتف بمكر:

- والله يا بنيتي ما كنت بعرف إن فيه بنت تقدر تفوت على قلب الصقر.

نظر لها بغموض اعتادت هي عليه:

- لأ فيه يا شيخ أبو عواد..

ثم ضغط على يدها وهو يحدجها بنظرة ذات مغزى وهو يهتف:

- مش كدا يا حبيبتي!!

ضيقت عيناها بتوعد ولكنها هتفت بابتسامة صفراء:

- طبعًا طبعًا.

سبته سبابًا لاذعًا في سرها ليميل عليها هاتفًا بتحذير:

- بطلي شتيمة ولمي لسانك.

نظرت له بصدمة ثم هتفت بعفوية:

- بس أنا بشتم في سري عرفت إزاي؟

- دقايق عصافير.. وإتلمي يا بلائي الأسود.

قالها وهو يحدجها بتسلية، ليعود ويلتفت إلى ذاك الشيخ وهتف بجدية:

- بس إحنا هنحتاج مكان نبات فيه يا راجل يا طيب.

ربت الشيخ بابتسامته التي لا تفارق وجهه ثم تشدق:

- داري مفتوح إلك بأي وقت.. تعال معي قوم نروح الدار الكبيرة.

نهض يونس تليه بتول ثم ساعداه لكي ينهض، وتوجهوا جميعًا إلى المنزل الكبير...

************************************

كان عز الدين شاردًا فيما حدث، ولكن الجزء الأكبر من تفكيره استحوذت هي عليه، ثوانٍ وأحس بأحدهم يدلف، نظر له فوجده ذات الشرطي الذي أتى صباحًا، تأفف هو بضيق ثم اعتدل في جلسته وهو يقول بتهكم:

- جرى إيه يا حضرة الظابط هو أنت موارش غيري!!

لوى الشرطي شدقه بسخرية وقال:

- وهو حضرتك مستقل بنفسك!

رمقه عز الدين بضجر ولم يرد، جلس الشرطي ووضع ساق على الأخرى ثم تشدق بجدية:

- أنا عاوز أعرف إيه اللي حصل عشان نقدر نرجع خطيبتك بسرعة.

التفت إليه عز الدين فجأة واتسعت عيناه بدهشة، وقتها علم الشرطي أنه أصابه في مقتل، فقرر السير على هذا الوتر، فأكمل بمكر رزين:

- حضرتك التصريح كان بيقول إنه هجوم إرهابي صح؟

أومأ بخفوت:

- أيوة.

نظر له الشرطي بنظرة ذات مغزى وأكمل:

- إزاي هجوم إرهابي من شخص واحد يدخل بيت زي حضرتك لأ ويقتل العدد دا.

ضيق عز الدين عيناه ليبتسم الآخر ويكمل حديثه:

- مع إن الجثث كلها كان وشها ناحية جوه مش بره.. مش دي حاجة غريبة؟

- أنت عاوز توصل لإيه! إن الموضوع مدبر أو في حاجة أنا ليا يد فيها.

حك طرف ذقنه وقال:

- أنا مقولتش كدا.. أنا بقول إن الهجوم حصل من جوه مش من بره ودا معناه إنه دخل بحرفية.

ضغط عز الدين على يده الغير مصابة بغيظ من ذاك الشرطي الذي يتلاعب به، فأكمل الشرطي حديثه بنبرة ذات مغزى:

- معناه إنه متدرب كويس إن يدخل في فيلا زي فيلتك لأ ومعاد الحفلة اللي فيها شخصيات مهمة.. دا ميدلش غير على حاجة واحدة إنه مترتب.. أو...

ولكنه لم يكمل عبارته التي أثارت عز الدين ليهتف بتساؤل:

- أو إيه؟ كمل يا حضرة الظابط.

ليكمل الشرطي حديثه الغامض:

- أو اللي عمل كدا كان قصده يلفت النظر لحاجة معينة.. ودا ميعملوش غير حد ليه عداوة معاك.

هز عز الدين كتفيه وقال بفتور:

- ودا شيء عادي ومين ملوش عداوة معايا.

نفى برأسه سلبًا وقال:

- لأ اللي عمل كدا ليه عداوة كبيرة معاك ومش عادية.

مسح على فمه وتساءل:

- مش فاهم قصدك إيه!!.. دا حادث إرهابي عادي.

نهض الشرطي ببطء ثم اقترب من عز الدين وتشدق بثقة وهو يثبت عينيه في عيني الأخير:

- كدب.. كل اللي اتقال كدب دا مش حادث إرهابي عادي.

لم يرمش لعز الدين جفن وتساءل بجمود:

- وحضرتك عرفت منين!

ابتسم من زاوية فمه وأجاب:

- المذيعة كانت عينها بترمش كتير ودا يدل على حاجة من اتنين.. يا إما حد محفظها الكلمتين دول أو متوترة.

مط شفتيه بعدم اهتمام وأكمل:

- بس رأيي كـ ظابط.. أنها كانت الاتنين مع بعض...

رمقه عز الدين بنارية تجاهلها الشرطي، الذي اعتدل في وقفته وتشدق بنبرة جافة:

- أنا هسيبك تعيد حساباتك وتفكر في اللي قلته.. يمكن تفكر تقولي الحقيقة وأقدر أنقذ خطيبتك من إيد الـ.. الإرهابي.

قال الأخيرة بسخرية وتقدم خطوتين ثم استدار قبل أن يخرج وقال:

- لو غيرت رأيك قول لحد من بره يكلمني.. قوله عاوز الرائد عدي أبو شادي...

***************************************

وصلا أمام ذلك المنزل الكبير والذي يتوسط بلدة صغيرة في الواحات، همست بتول بنزق:

- هو إحنا هنقعد في البيت دا!

أجاب هو بسخرية:

- لأ هنقف فيه.

- ما تبطل سئالة وترد عليا زي الناس.

قالتها بسخط على سخريته منها، ليرد عليها بتهكم:

- لما تسألي زي الناس الأول.. إنكتمي بقى إحنا داخلين على الناس...

صمتت على مضض ولم تتحدث ولكنها كانت ترمقه بنظرات ساخطة وممتعضة من ذاك الشخص السمج الذي يقف بجانبها...

ثوانٍ ودلف الجميع المنزل، وما أن دلفوا حتى اندفع من فيه يرحب بيونس بطريقة حميمية وكأنه ابنًا لهم، تعجبت بتول من ذلك ولكنها آثرت الصمت.

- صقر ولدي!

قالتها امرأة تبدو في الخمسين من عمرها ليهرول لها يونس وانحنى يقبل يدها، كانت بتول تتعجب وأكثر لتتساءل في نفسها:

- دول أهله؟.. أنا مش فاهمة حاجة.

- تعالي يا بتول.

فاقت بتول على صوت يونس الذي يحثها على القدوم، سارت ناحيتهم مسرعة وقفت أمامه الذي قال بأمر:

- سلمي على الحاجة.

- هاااه.

قالتها ببلاهة، ليزجرها بعنف:

- مفيش هاااه.

رمقته هي بضيق، لتضحك السيدة وهى تقول بمرح:

- براحة يا ولدي مش هيك.. لا ترعب البنية.. كون حليم معها.. أنت بدك إياها تكرهك!!

ابتسمت بتول ببشاشة لتلك السيدة لتميل تحتضنها وقالت:

- مش بترعب منه يا حاجة.. هو ميقدرش أصلًا يعمل حاجة.

قالت العبارة الأخيرة بهمس لتضحك السيدة وهى تقول بهمس مماثل:

- وليش عم تقولي بهمس هيك!!.. أنتي مرة قوية كيف ما تقولي.

ابتعدت بتول وهى تضحك بتوتر، ولم ترد، ربتت على وجنتها بحنو ثم هتفت بصرامة:

- يلا يا صقر تعالوا عشان تاكلوا.

وضع يونس يده على معدته وهتف بابتسامة:

- والله مش هقدر يا أم عواد عمي قام بالواجب وزيادة.. حتى مفيش مكان أحط شوية ماية.

ضحكت وعقبت:

- طيب هلا فوتوا على غرفتك اللي كنت تنام فيها قبل.. وأنا شوي وراح أبعتلك هدمات يا بنيتي.

- تسلمي يا حاجة.

هتف أبو عواد:

- يلا يلا.. استريحوا.

أومأ يونس برأسه ثم أمسك يد بتول وسحبها خلفه وصعد إلى غرفته التي يمكث بها قبلًا...

***********************************

دلف عدي إلى منزله مبتسم الثغر، رآه والده على غير عادته المتجهمة دائمًا، فسأله رفعت بتعجب:

- أنت بتضحك يا عدي!

اتسعت ابتسامته واتجه إلى والده قائلًا بنبرة سعيدة:

- طبعًا يا سيادة العقيد.. النهاردة اتطمنت على يونس.

ازدادت ضربات رفعت وسأله بنبرة مرتعشة:

- يعني إيه!!

أمسك يد والده يقبلها وربت بعدها عليها، ثم قال بابتسامة:

- يعني ابنك بخير وزي الفل يا حج رفعت.

زجره والده بحدة:

- يا بني قول نشفت دمي.

ضحك عدي وقال:

- إهدى يا حج صحتك.. المهم أنت شوفت الأخبار!

هز رأسه بلا، فبدأ عدي في الشرح لوالده الذي قال بدهشة:

- يعني هو خطف بنت ملهاش ذنب دلوقتي!

هز رأسه بنفي ثم أكمل:

- مسمهاش خطفها.. هي بوصلة تأمين أنا عارف يونس بيفكر في إيه.

- وهو بيفكر في إيه!!

حك عدي جبهته ثم قال:

- مش هقدر أجزم على كلامي إلا لما أشوفه.

قطب ما بين حاجبيه وتساءل:

- هتشوفه إزاي؟

ضحك عدي بمكر:

- لأ دي سيبها لي يا سيادة العقيد.. أهم حاجة ماما مش لازم تعرف حاجة دلوقتي.

- عندك حق.. ممكن يجوا هنا وهى تقع بلسانها وتعرفهم كل حاجة.

أومأ رأسه بالإيجاب ثم أكمل حديثه:

- مش عارف والله يا بابا إذا هما هيجوا ولا لأ!

- يعني!!

وضع مرفقيه على ركبتيه ثم تشدق بشرود:

- هو في نظر الكل ميت.. أه قلة اللي عارفين أنه عايش.. بس كلنا حبكنا القصة عشان مش عاوزين غلطة تضيع كل حاجة حصلت.

صمت قليلًا ثم أكمل:

- الناس عارفة إنه مجرد حادث إرهابي عادي.. وعشان كدا عز الدين الكلب مش هيتصرف بغباء.. بس برضوا منستبعدش إنه مخلي حد يراقب البيت.

نهض والده وقال وهو يتوجه ناحية غرفة زوجته:

- قفل على الكلام دا دلوقتي وميتفتحش كتير لا مع أمك ولا غيرها عشان نعرف هنعمل إيه.

ثم تركه ودلف إلى الغرفة، بينما ظل عدي على وضعيته وهتف بعزم وتصميم:

- أول حاجة لازم أسافر الواحات وأقابل يونس...

*************************************

ما أن دلفا إلى الغرفة حتى جذبت يدها عنوة عن يده، ثم هتفت بعصبية:

- عاوزة أعرف إزاي تسمح لنفسك تقول إني مراتك!

لم يرد عليها يونس أو بالأحرى تجاهلها والتفت بظهره، لتتحرك وتقف أمامه بعصبية وزعقت بحدة:

- أنا مش بكلـ...

ولم تكمل عباراتها إذ وضع يده خلف رقبتها وجذبها إليه يكمم فاها بقبضته، وحدق في عينيها بغضب ثم هتف بفحيح أفعى:

- صوتك يا حلوة ميعلاش عليا.. أنا لحد كدا طيب معاكي ومش عاوز أقل أدبي عليكي...

أومأت برأسها ونظراتها الهلعة لا تتزحزح عنه، أبعد يده عنها وابتعد عنها كليًا، التقطت هي أنفاسها، ثم سألته بهمس:

- لو سمحت ممكن أعرف أنت ليه قولتلهم إني مراتك؟

التفت لها عاقدًا لحاجبيه وتساءل بنبرة ساخرة:

- موطية صوتك ليه!

تقدمت منه وأكملت بهمس:

- عشان قولتلي متعليش صوتك عليا.

انفلتت منه ضحكات، لتعقد هي حاجبيها بضيق، سكنت ضحكاته وتشدق مازحًا:

- هو أنتي حافظة مش فاهمة!!.. نفسي أفهم إيه اللي جوه دماغك!.. مخ زيينا ولا محشي ورق عنب!

هتفت بحدة:

- احترم نفـ...سـ...ك.

قالت الأخيرة ونبرتها تخبو ما أن لاحظت نظراته الحادة لها، تنحنحت بخفوت وأسبلت جفنيها ببراءة لتصرف تفكيره الحاد عنها:

- ممكن تجاوبني بليييز!!

هز رأسه بيأس ثم هتف بنفاذ صبر:

- أنا وقعت نفسي في مصيبة سوده.. أقسم بالله أنتي عملي الأسود.

مسح على وجهه وأجابها بهدوء ظاهري:

- بصي أنا مينفعش أدخل بيت ناس عرب وأنا ساحب مزة في إيدي.

أشارت لنفسها وقالت:

- أنا مزة!!.. الله يكرمك.. شكلك بتفهم.

وضع سبابته على فاه في إشارة أن تصمت، لتغلق فمها على مضض وأكمل وهو ينظر لها شزرًا:

- وأقولهم خاطفها.. فكان لازم أقولهم مراتي.. وإتصرفي على هذا الأساس.

لوت شدقها بضيق ثم تساءلت:

- طب وإيه صقر دا!

- فصيلة دمي.

ضيقت عيناها ثم هتفت بضيق:

- الله اتكلم عدل يا جدع أنت.

زفر بنفاذ صبر وهتف من بين أسنانه:

- اسمي يونس وبيدلعوني يقولولي يا صقر.. ارتحتي!!

زمت شفتيها ولم ترد، ثم أكملت:

- طب ودول مين؟

كور قبضته وتأفف قائلًا:

- يا دين النبي على الأسئلة اللي مبتخلصش.

هتفت بتوسل وهى تضرب صدرها عدة مرات بخفة:

- عشان خاطري.. عشان خاطري.

- دول مش أهلي بس تقدري تقولي بعتبرهم كدا.

كادت أن تتفوه بمزيد من الأسئلة إلا أنه قاطعها بصرامة:

- مش عاوز أسمع أسئلة تانية.. وإرحمي دماغ أمي العيانة.

امتعضت ملامحها ثم وضعت يدها أسفل وجنتها وصمتت وهى تنظر له بضيق من وقت لآخر...

ثوانٍ وسمعا طرق على باب الغرفة، ليتقدم يونس ويفتحه، فظهرت فتاة صغيرة وهى تقول ببراءة:

- ستي بعتت إلكوا هاذه الدبشات (الملابس).

وضع يده على رأسها ثم قال بابتسامة:

- شكرًا يا قمرية.

ابتسمت بطفولة ثم ركضت، أغلق هو باب الغرفة ثم التفت لها قاذفًا الثياب في وجهها، لتبعدهم بضيق، لم يعرها اهتمام وقال دون أن ينظر لها:

- قومي غيري هدومك في الحمام وأنا هغير هنا.

عقدت ذراعيها أمام صدرها بضيق طفولي وتشدقت:

- مش عاوزة.

أشاح بيده:

- عنك.

أمسكت إحدى الوسادات قاصدة قذفه بها إلا أنه أشار بيده دون أن يستدير وهتف بتحذير:

- أنا لو منك أفكر مليون مرة قبل ما أعملها.

رفت بعينيها عدة مرات علها تستوعب ما تفوه به حتى الآن، ألجم لسانها من الدهشة وسكنت، أما هو فارتسمت ابتسامة تسلية على وجهه وهو يحدث نفسه بمرح:

- لأ مسلية بجد.

وشرع في نزع ثيابه عنها بدءًا من قميصه ليظهر جذعه العلوي عاريًا، صكت هي صدرها ثم تبعتها شهقة زاجرة إياه بعنف:

- هى حصلت!!

التفت لها على حين غرة وتساءل بعقدة حاجب:

- إيه دي اللي حصلت؟

أشارت بيدها ووجنتيها تشعان خجل:

- كدا.. تعمل اللي أنت بتعمله دا.

- مش فاهم.

أغمضت جفنيها واعتصرتهما وهى تقول:

- بتقلع قدامي!.. مش خايف على مشاعيري كـ بنت!!

وضع يده على عينيه يكتم نفسه من سبه بسباب لاذع، تقدم منها بخطى وئيدة، وهى لا تزال مغمضة العينين، شعرت بسخونة فجأة تلفح بشرتها، لتفتح عينيها التي اتسعت بهلع وهى تراه وجهه على بعد إنش منها، بالإضافة إلى يداه التي تحاصرها من كلا الجانبين، عادت بجسدها إلى الخلف، ليميل عليها أكثر، لم تستطع الحديث مما يحدث، فهمس هو:

- أنا مش خايف على مشاعيرك كـ بنت!.. أنا عشان خايف عليكي شخصيًا مكنتش طولت صبري عليكي.

تساءلت بارتعاش:

- مش.. مش فاهمة.

ابتسم بجاذبية وهو يتأمل خجلها:

- مش من عادتي إني أصبر على طولة لسان حد.. أه هادي لكن أنتي بتجننيني.. محدش يقدر يعصبني بس أنتي بتخليني حاسس بـ بركان جوايا وببقى عاوز أخنقك بإيديا...

أغمضت عيناها ثم فتحتهما مرة أخرى، ليأسر عينيها ببنيته الساحرة التي تعمقت النظر بها، ظل لحظات لا يستطيع السيطرة على تلك المشاعر الهوجاء التي ضربته بقوة، تلك الصغيرة تبعث في نفسه ذبذبات عنيفة تطيح بكل ما تعلمه عن السيطرة على النفس، عدة ساعات كانت كفيلة بأن تقلب موازين يونس ذلك الضابط إلى يونس المراهق...

استعاد توازنه مرة أخرى وابتعد عنها ببطء كما اقترب منها، استدار وهتف بنبرة ثابتة:

- خشي غيري هدومك يا بتول.. خشي واتمسي.

قبضت على ثيابها بقوة ثم ركضت وهى تقول بنبرة لاهثة:

- أوامرك.

دلفت إلى المرحاض وأغلقت الباب من خلفها، بينما هو نظر مكان فراغها بنظرات قاتمة وهو يهتف في نفسه:

- وبعدهالك يا يونس مش حتة عيلة تعمل فيك كدا.. دول حيالله كام ساعة قضتهم معاها...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...