الفصل 14 | من 32 فصل

رواية يونس الفصل الرابع عشر 14 - بقلم اسراء علي

المشاهدات
25
كلمة
1,832
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 44%
حجم الخط: 18

الفصل الرابع عشر يونس اغضب كما تشاء! واجرح أحاسيسي كما تشاء! حطم أواني الزهر والمرايا هدد بحب امرأة سوايا... فكل ما تفعله سواء... كل ما تقوله سواء... فأنت كالأطفال يا حبيبي... نحبهم.. مهما لنا أساؤوا... كانت الأجواء رائعة والجميع يستمتع. اقتربت أنجلي من أحدهم وأمسكت ذراعه. التفت إليها ذاك الرجل الأربعيني وقال: -أين هم ضيوف الحفل! ألقت أنجلي بنظرها تجاه الدرج وهي تقول بابتسامة: -ها هم.

والتفت مرة أخرى بكامل جسده يتطلع إلى تلك الفتاة التي تتهادى في ثوبها ذي اللون الأزرق الداكن. لم يستطع إزاحة عيناه السوداوين عنها. كانت جميلة بطريقة أبهرته. هي بالفعل نوعه المفضل. ولم تكن أنجلي بأقل منه وهي تتفرس يونس بنظراتها وكأنها ستأكله بعينيها. جاذبيته الرائعة، هدوؤه الرزين، ابتسامته وااااه من ابتسامته التي تذيب قلوب المراهقات.

كانت بتول تمسك كف يده، وما أن لاحظت نظرات ذاك الأربعيني والذي يتفرسها بسوداويته القاتمة، بشرته السوداء، هيئته الكلاسيكية ببدلته الرمادية، وتلك القبعة العجيبة التي تخبئ خصلاته، زادت في تمسكها بقبضته. جعلته يقطب بقلق ومال عليها سائلًا: -مالك يا بتول؟! أشارت برأسها إلى الرجل ومن ثم تشدقت بخوف: -الراجل اللي شبه بتوع العصابات دا بيبصلي بطريقة مش مريحة.

نظر إلى مقصدها من طرف عيناه والتي ما لبثت وأن احتقنت حتى تجمعت شعيرات حمراء حول حدقتيه. ومن دون وعي منه قبض بقوة أكبر على يدها جعلتها تتأوه متألمة. لم يلتفت إليها وقال من بين أسنانه: -إياكي ثم إياكي ثم إياكي يا بتول تسيبي إيدي. فاهمة؟! ابتلعت ريقها وقالت بنظرات زائغة: -حـ... حاضر. أخذ نفسًا عميقًا وقال بغموض: -آسف، مضطر أعمل كدا.

عقدت ما بين حاجبيها. لتجده يلتف بيده حول خصرها مرة أخرى كما دلفا خارج الغرفة. وقربها منه بطريقة توحي بتملكه لها وكأنها موشمة باسمه. ثم مال يقبل أسفل صدغها مطولًا حتى يثبت لكليهما أنهما مكبلان بعشق وهمي ببعضهما. ارتجف بدنها بقوة وازدادت ضربات قلبها أيضًا. ولكنها آثرت الصمت فقرب يونس أهون من نظرات ذلك القذر التي تشي بما يكنه لها.

ابتعد يونس عنها بمضض. ولكن في تلك الثوان شعر ببعثرة مشاعره وروحه ذهب جموده أدراج الرياح واحتل مكانه شغف. اختل توازن هدوئه ورزانته فهي بعيدة كل البعد عن الهدوء والرزانة. هبط بها الدرج ومع كل خطوة يخطوها تجاههم كانت قبضته تحكم عليها أكثر خشية أن يسرقها منه. وقفا أمام أنجلي والتي كانت تثور بداخلها براكين. وقبل أن يتحدث أحدهم قال الرجل: -مرحبًا بكم في منزلي المتواضع... **************************************

هبطت من السيارة ولم تلتفت إليه أو ترد على نداءاته المتكررة. ليهبط سيف هو الآخر بغضب ثم أسرع يمسكها من مرفقها مجبرًا إياها على الالتفات إليه. ومن ثم هتف من بين أسنانه وعيناه تحولتا إلى القتامة: -روضة! .. بلاش الأسلوب دا معايا عشان متزعليش مني. تجاهلت رعبها منه وتحاملت على نفسها قبضته التي كادت تهشم مرفقها وتشدقت بحدة: -إحنا في الشارع يا سيف. سيب إيدي وأقف حلو أحسنلك. اقترب خطوة منها وقال بصوت يشبه فحيح الأفاعي:

-بتهدديني يا روح أمك؟! .. اتقي شري أنتي أحسنلك. تصاعد خوفها حتى وصل إلى عينيها فاستطاع سيف قراءته. ليترك يدها ثم ابتعد خطوة عنها وتشدق بصوت هادئ ولكنه حاد: -روضة متجبرنيش أوريكي وش أنا ذات نفسي بكرهه. أشاحت بوجهها بعيدًا عنه تحبس قدر الإمكان عبراتها التي تهددها بالنزول. ليعود ويقترب تلك الخطوة والتي سبق أن ابتعدها. ثم هتف بحنان: -متعيطيش يا روضة.. مش قصدي أزعلك. أنتي عارفة إني بتعصب بسرعة.. ومبحبش الأسلوب دا.

ولكنها لم ترد عليه. زفر هو بضيق ثم أمسك وجهها وأداره إليه ثم أزال عبراتها بإبهاميه وقال بابتسامة: -خلاص بقى ميبقاش قلبك أسود أوي كدا.. خليه ملون. ابتسمت رغمًا عنها لتتسع ابتسامته معها وهتف بمرح: -أيوة كدا خلي الشمس تنور. جارته المزاح: -أكتر من كدا هتتحرق. اقترب وهمس في أذنها: -لو هتحرق منها أنا مستعد ليها. توترت من قربه وخجلت من كلماته. لتبتعد عنه سريعًا ثم هتفت بتلعثم: -آآآ.. أنا.. هطـ.. هطلع عشان.. كدا آآآ.. غلط.

ثم ركضت من أمامه. بينما هو وضع يديه في جيبي بنطاله وظل يتابعها حتى اختفت عن ناظريه. تنهد بحرارة وقال: -إمتى أسمعها منك يا روضة.. تعبتيني... ثم اتجه إلى سيارته وأدار المحرك ومن ثم انطلق. وعلى الجانب الآخر كان عدي يشاهد ما يحدث بينهما من غزل ومزاح. وذلك التقارب الذي جعله يقبض على المقود حتى ابيضت مفاصله. أدار هو الآخر محرك سيارته وانطلق بها بسرعة جنونية حتى أصدرت إطارات السيارة صوت احتكاك عنيف على الأرض الإسفلتية.

************************************** ظل يونس يرمقه بقوة فتاكة دون أن يرد. والآخر مشغول بمطالعة بتول والتي كادت يغشى عليها من فرط الخوف. رفع يونس يده الحرة وأدار وجهه إليه ومن ثم تشدق بابتسامة صفراء: -لما لا تنظر لي وأنت تحدثني! ابتسم بمكر وقال: -لك الحق أن تغار.. فجمالها فتنة للناظر إليها. ألن تقدمها إليّ؟! زاد من ضمه لها وأدار رأسه إليها ثم تشدق وهو يحدق بها: -ديانا.. زوجتي المستقبلية.

ارتفع كلا حاجبي الرجل بدهشة. بينما أنجلي تدلى فكها إلى أسفل وتشدقت بعصبية: -ألم تقل أنها خليلتك! ابتسم يونس بخبث ثم قال وهو يرمقها بنظرات خبيثة كابتسامته: -عرضتُ عليها الزواج عندما دلفتِ إلى الغرفة. ثم غمزها بعينه اليسرى. ليحتقن وجهها غيظًا ولكنها لم ترد ثم أشاحت بوجهها بعيدًا عنه. مد الرجل يده إلى بتول والتي ترددت قبل أن ترفع يدها. ولكن بالنهاية رفعتها. التقط كفها ثم رفعه إلى ثغره وقال بابتسامة:

-مبارك لكما.. أدعى سام أنستي. ابتسمت باصفرار وقالت: -تشرفتُ بمعرفتك سيدي. اتسعت ابتسامته وهو يتشدق بخبث: -دعكِ من الألقاب.. ناديني سام فقط اتفقنا؟! أومأت برأسها ولم ترد. أشار سام إلى أنجلي أن تتبعه. ليقول قبل أن ينصرف: -أعتذر منكما.. يجب أن أهتم بالضيوف الآخرين. -تفضل.. قالها يونس من بين أسنانه قبل أن يبتعدا عنهما. تنفست بتول الصعداء. وهي تقول بخفوت: -أنا كان قلبي هيقف.

-لأ إجمدي للنهاية يا بتول.. لما نغيب عن نظرهم هنختفي. -طيب.. قالتها بيأس. ويونس أخذ يراقب الوضع بعينان حادة كالصقر. وعلى الجانب الآخر وقفت أنجلي أمام سام والذي تشدق: -أريد منكِ أن تبعدي جون قدر الإمكان عنها.. أريدها وحدها قليلًا.. يجب أن أستمتع بجمالها. ابتسمت أنجلي بمكر وقالت: -كما تأمر سيدي... صدح صوت هاتف سام فأخرجه وما أن حدق بهوية المتصل حتى أشار إلى أنجلي أن تبدأ فيما أمرها به. انصرفت ليضغط

هو على زر الإيجاب وقال: -مرحبًا... ************************************* وضع الهاتف على أذنه منتظر الرد على الجانب الآخر. لحظات واستمع إلى رد الجانب الآخر. ليقول عز الدين بصوت هادئ: -مرحبًا.. كيف حالك؟ -بخير سيد عز.. ولكن ما سبب هذا الاتصال؟ .. لا أعتقد أنه عمل. حك عز طرف أنفه وقال: -ليس كذلك.. إنه مطلب شخصي. صمت قليلًا والآخر أيضًا. ليكمل عز الدين حديثه: -هل تستطيع تنفيذه؟! رد الآخر بهدوء: -إن كان بوسعي.. فلمَ لا؟!

تنفس عز الدين بعمق ثم قال: -حسنًا.. سأبعث لك بصورتين إحداهما لخطيبتي والأخرى لمختطفها. -وماذا بعد؟! -أريدك أن ترسل رجالك في جميع بقاع العالم.. وتعثر عليهما.. أتستطيع؟! مط الآخر شفتيه وقال: -لا بأس.. ولكن من هو؟ .. وعلى ماذا اختلفتما ليخطف خطيبتك؟! كور عز الدين قبضتيه وقال بغضب: -أحدهم كان يجب أن أتأكد أني قتلته ولكن لا بأس.. أعثر أنت عليه وأنا سأتكل بما يتبقى. -حسنًا.. ابعث لي بصورتيهما وأنا سأقوم بما يجب. أغمض

عز عيناه براحة وقال بجدية: -أشكرك.. سأبعثهما فورًا. أغلق عز الدين الهاتف وقام ببعث صورتي يونس وبتول. وما أن وضع الهاتف في جيب بنطاله حتى رأى إسلام شقيق خطيبته يندفع كالصاروخ وهو يهدر بعنف: -هي فين يا عز؟! .. كل دا بسببك.. مش لاقيين أختي بسببك. اندفع الحرس خلفه وقبل أن يتدخل أحدهم.. أشار عز لهم بيده. ثم أمرهم بصلابة: -محدش يتدخل.. خليكوا برة ومحدش يدخل.

امتثل الجميع إلى أوامره ودلفوا إلى الخارج. بينما اتجه هو إلى إسلام المحتقن. ثم قال بجدية: -اهدى يا إسلام عشان نتفاهم. جأر بصوته: -نتفاهم دا إيه؟! .. إحنا مش لاقيين أختي ولا أنت عبالك.. قاعد في بيتك ومستريح في وزارتك. رفع عز الدين سبابته في وجهه بتحذير ثم تشدق بغضب: -حاسب في كلامك.. بتول أغلى عندي من الوزارة والكلام الفارغ دا.. وأنا مش ساكت يا إسلام.. أنا بعمل كل حاجة ممكن تيجي في بالك عشان أرجعها. صمت قليلًا

ثم أكمل بغضب أكبر: -بتول هترجع يا إسلام.. أختك هترجع وأنا بإيدي هخلص عليه قدامكوا.. هشرب من دمه لو فكر يأذي منها شعرة. لم ترتخي ملامح إسلام ولو إنش ولكنه قال قبل أن يدلف إلى الخارج: -أحسنلك بتول ترجع يا سيادة الوزير وإلا أقسم بالله ما هتشوفها تاني. ثم أضاف بسخرية ووعيد في ذات الوقت: -أصلًا أنت مش هتشوفها تاني.. لأن خطوبتكم من دلوقتي اتفسخت. ورحل تاركًا عز الدين غارقًا في صدمته. **************************************

وضع الهاتف في جيب بنطاله ثم رفع أنظاره إلى بتول وقد ارتسمت ابتسامة شيطانية على وجهه وهو يقول: -إنها ليلة حظي.. أنستي... كان يونس يقف بجانبها ولم يتحرك خطوة واحدة بعيدًا عنها. لم يندمجا في الحفل. بل كانت بتول في حالة يرثى لها ويونس في حالة تأهب واستعداد. تقدمت أنجلي منهما بعدما أخبرت منسق الأغاني أن يختار أحد الأغنيات الهادئة لتتراقص معه عليها. وضعت يدها على منكبه ثم قالت بدلال: -ما رأيك بأن نرقص قليلًا؟!

نظر لها يونس شزرًا وقال: -لا أريد.. وإن كنت سأرقص فسيكون مع ديانا. اقتربت أكثر وهمست بخبث: -المشتري حضر ويجب أن نتحدث قبل أن نتفق. رفع حاجبيه ببرود: -يمكنك التحدث هنا إن شئتِ. امتعضت ملامحها ولكنها أخفتها جيدًا. ومن ثم قالت بابتسامة زائفة: -صدقني.. لن يزعجها أحد وسام ليس هنا.. هيا يجب أن نتحدث قبل أن يرحل. ولم تدع له فرصة لكي يعترض بل جذبته بقوة فاضطر آسفًا أن يتركها وطمأنته هي بنظراتها.

أمسكت يده واتجهت به ناحية ساحة الرقص. وتراقصا بهدوء. كان يونس جامد الملامح نظراته كلها منصبة التركيز على معذبة فؤاده. تأففت أنجلي بضيق فهي تريد أن تحظى باقترابه. أدارت وجهه إليها وهمست بإغراء: -تطلع إليّ قليلًا.. لا تقلق عليها إلى هذا الحد. تحدث يونس بجفاء: -ألم تقولي أننا سنتحدث بشأن العمل! .. هيا تحدثي.

أغمضت عيناها لكي تتفادى نوبة غضب قادمة. ثم رفعت يدها على صدره وأخذت تتسحب يدها أسفل سترته. ولكنه أمسك يدها وأبعدها عنه بقسوة. ثم اقترب من أذنها وهمس بخبث: -لن تجدي ما تبحثين عنه.. فأنا لست بأحمق لكي لا أعرف بما تفكرين. ابتعد لينظر إلى معالمها المشدوهة. فابتسم بانتصار ثم أكمل وقد توقف عن الرقص: -ولن تجديه في غرفتي.. لذلك أخبري رجالك بأن يتوقفوا عن البحث.

ثم أبعدها عنه ورحل. أخذ يبحث عنها في أوجه الموجودين ولكنه لم يجدها. هوى قلبه وارتعدت فرائصه مما قد يحدث لها. ظل يبحث عنها كالمجنون. ولكن أيضًا لا وجود وكأن الأرض قد انشقت وابتلعتها. دلف إلى الحديقة والتي يخيم عليها الظلام. لا وجود لها صمت ثم الصمت. والظلمة الموحشة. رفع رأسه إلى أعلى وصرخ بصوت قد بدى عليه الألم: -بتووووول.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...