الفصل الثالث والعشرون
يونس
الحب كالحرب...
من السهل أن تُشعلها...
ومن الصعب أن تُخمدها
نهض رفعت ما أن سمع اسمه وتوجه ناحية الباب، ليجد عدي يقف جامدًا يرمق صاحب الزي العسكري بنظرة أكثر جمودًا، هز ابنه من منكبه وتساءل بتقطيبة حاجب:
"خير يا عدي؟ في إيه!"
لم يتحدث عدي بل تولى الحديث صاحب الزي العسكري قائلًا بدبلوماسية:
"سيادة العقيد، مطلوب القبض عليك."
ارتفع حاجباه بدهشة ولم يرد فقد جمدت الصدمة لسانه، وأخيرًا انفكت عقدة لسان ذاك الجامد وقال بنارية:
"مفيش حد هييجي معاك في حتة."
تحدث الآخر:
"يا سيادة الرائد آآآ..."
قاطعه عدي بشراسة:
"ولا كلمة، اتفضلوا امشوا من هنـ..."
وكان نصيب مقاطعة حديثه من والده، إذ وضع يده على ذراعه وقال بهدوء:
"ثواني ألبس وأجي معاكوا."
التفت إليه عدي بدهشة وبنبرة مذهولة قال:
"بابا، أنت بتقول إيه؟!"
اغتصب رفعت ابتسامة وقال:
"مفيش داعي لكل دا، أكيد في سوء فهم..."
تحرك ناحية الداخل وقال:
"أنا هروح يا عدي هشوف في إيه، والموضوع مش هياخد وقت."
ودلف إلى الغرفة، بينما كور هو قبضته بغضب حتى برزت عروقه، ثم تساءل من بين أسنانه:
"ممكن أعرف مقبوض عليه ليه؟!"
"مش مسموح لي أصرح بأي معلومات."
همّ عدي أن يتحدث إلا أن خروج والده قد منعه، ربت على منكبه وقال بجدية:
"متخليش أمك تعرف حاجة، خليك جنبها متجيش..."
"بس يا بابا آآ..."
أشار بيده يمنعه عن الحديث ثم قال بصرامة:
"هي كلمة واسمعها، لو عوزت حاجة أكيد هعرف أوصلك."
والتفت إلى الواقف خارجًا ثم أشار بيده قائلًا:
"اتفضل."
أومأ صاحب الزي العسكري وتحرك بمن معه، أغمض عدي عيناه بغضب وقهر.
لم يستطع البقاء أكثر وضرب بكلام والده عرض الحائط، أغلق باب المنزل واندفع على درجات السلم كالبرق، وصل إلى سيارته وقبل أن يصعدها، وجد عز الدين يقف أمامه على الجانب الآخر يضع كلتا يداه في جيبي بنطاله.
****************************************
دلفت إلى ذاك الكوخ مرة أخرى تاركة خلفها يونس الذي قد غطّ في سبات عميق بعد هذا التعب الذي نخر عظامه وأهلكه، وجدته يجلس موليها ظهره، ابتسمت ثم نادت عليه:
"يونس!"
ارتبك يونس من صوتها وسريعًا أخفى شيئًا ما في جيب بنطاله، لاحظت بتول ارتباكه وما أخفاه في جيبه، ضيقت حاجبيها وتساءلت بفضول:
"إيه اللي خبيته دا!"
التفت إليها يونس وقد ارتسم على وجهه تعبير اللامبالاة، ثم قال:
"أنتِ مراتي!"
عقدت ما بين حاجبيها وتساءلت:
"أفندم؟"
"بسألك أنتِ مراتي؟!"
وجاء الرد قاطع:
"لأ."
"خطيبتي!"
وأيضًا:
"لأ."
"متكلم عليكي؟!"
زفرت بضيق وردت:
"لأ."
اقترب منها ثم ضربها على مقدمة رأسها قائلًا بسماجة:
"أومال بتدخلي في اللي ميخصكيش ليه!"
ارتفع حاجباها بدهشة وتشدقت:
"نعم!!"
قهقه يونس لكي يستفزها ثم قال:
"آه من تدخل فيما لا يعنيه، وجد ما لا يُرضيه."
أشارت بسبابتها في وجهه وقالت بحدة:
"بقى كدا!"
وعلى حين غرة، أمسك إصبعها وقبّله ثم قال بعبث:
"كدا."
ثم كانت القُبلة التالية في باطن كفها، وقال ونبرته تحتفظ بعبثها:
"ونص."
والتالية كانت من نصيب معصمها ومن ثم همس:
"وتلات تربع كمان."
كل هذا حدث في جزء من الثانية، بدءًا من اختطاف إصبعها وسرقة قُبلة، ثم باطن كفها وعملية السطو التي افتعلها، ثم معصمها الذي فجّر عروقه بتلك الرفرفة عليه، وهي تائهة ما بين دقات قلبها التي كادت أن تحطم قفصها الصدري ولمساته الرقيقة التي اعتادت عليها في الآونة الأخيرة، بل وللحق منذ أن التقاها وهو يُغدقها بالحنان والأمان.
اصطبغت وجنتاها بحمرة قانية وقد لُجم لسانها بلجام مشاعره، كان يونس يُراقب خجلها الذي أقسم أنه قمة الإغراء، رفع رأسها الذي نكسته خجلًا مُجبرًا إياها على النظر في عينيه، وكأنه سحب نظراتها بمغناطيس لتتعمق في النظر إليه، أمسك يونس كفيها ثم همس بعذوبة:
"هتعرفي في الوقت المناسب."
وبشرود تام كانت تومئ برأسها موافقة لما يقول، ارتسمت ابتسامة عذبة التي تُذيبها بمشاعر بدت تألفها وتعلم ماهيتها، تنحنحت بصوت يكاد يخرج:
"هو... هو أنت بقيت كويس!"
وكطفل مُطيع أومأ برأسه لأعلى وأسفل لتبتسم بدورها ثم هتفت بسعادة:
"الحمد لله، أنا خفت عليك أوي."
ابتسم بسعادة ولم يرد، فأكملت حديثها:
"أحنا مش هنمشي من هنا؟! أنا خايفة ليرجعوا."
ضغط على يدها وقال:
"متخافيش، أحنا هنمشي دلوقتي."
أخرج من جيب بنطاله ذاك الهاتف الخلوي المُؤمن واتصل بأحدهم، ثوان وأتاه الرد، ليقول يونس بجدية:
"محمد، أنت قدامك قد إيه!"
أجابه محمد:
"فاضل لي بالظبط أربع ساعات وأوصل."
ثم سأله:
"عارف المكان؟!"
رد عليه يونس:
"أيوة عارفه، هنكون في المعاد."
"تمام."
ثم أغلق الهاتف ووجه حديثه إلى بتول:
"يلا هاتي الشنطة عشان هنتحرك دلوقتي."
أومأت برأسها وقالت:
"طيب."
واتجهت ناحية الحقيبة وارتدتها على ظهرها وتحركا من ذاك الكوخ دون أن يُخلفا أثرًا خلفهما.
***************************************
أغلق عدي باب السيارة بعنف ثم اتجه ناحية عز الدين، الآن اتضحت الصورة، هو السبب في تلك الكارثة، كان الشرر يتقافز من عينيه وذلك الغضب الذي يُحركه يكفي لإحراق مدينة بأكملها.
كان عز الدين يبتسم بابتسامة ظافرة وشامتة، شخص أبصاره على ذاك الغاضب الذي يعدو باتجاهه فتتسع ابتسامته، وكالأسد انقض عليه عدي يمسكه من تلابيبه، ثم هدر بصوت جهوري:
"هقتلك يا عز، هي وصلت لأبويا! أقسم بالله..."
قاطعه عز الدين وهو يُزيل يد عدي عنه ثم قال بخبث:
"تؤتؤتؤتؤ، متحلفش على حاجة مش هتعملها."
أعاد وضع يده في جيب بنطاله ثم تشدق ببرود:
"حياة أبوك وحياتكم في إيدي."
كز عدي على أسنانه قهرًا وغضبًا، صمت يستمع باقي حديث ذلك الحقير:
"أخوك يرجع اللي يخصني، أرجع لكوا أبوكم."
ضيق عدي عينيه وتساءل:
"يعني إيه؟!"
كشر عز الدين عن أنيابه وقال بحدة:
"خطيبتي اللي أخوك خطفها، ترجع لي وأنا أقفل على قصة أبوكم دي بالضبة والمفتاح."
ازدرد عدي ريقه وهو يرمقه باستحقار، ثم تشدق باشمئزاز:
"بتساومنا عليها؟!"
"حاجة زي كدا."
زفر عدي عدة مرات عله يجد مفر من تلك الصفقة ولكن لا يوجد، هو لن يستطيع مجابهة ما فعله عز الدين، يعلم أنه أحاك شباكه بحرفية بحيث أنه لن يضع المفتاح بيد عدي أو العقيد سعد، وضع يده على وجهه ثم قال بقلة حيلة:
"ماشي."
اتسعت ابتسامة ظافرة على محياه وقال:
"حلو أوي، قدامك أربعة وعشرين ساعة وألاقيها هنا."
أشار بسبابته بتحذير وهتف بوعيد:
"لو عدى يوم وثانية ومرجعتش، هخليك تستلم جثة الوالد."
ثم تركه ورحل، تاركًا خلفه عدي يتآكل غيظًا وغضبًا.
أخرج الهاتف من جيب بنطاله واتصل بصديقه:
"أيوة يا عدي خير!"
"وهيجي منين الخير طول ما عز الكلب دا عايش."
عقد محمد بين حاجبيه بقلق وتساءل بحيرة:
"في إيه يا عدي قلقتني؟!"
وضع عدي يده على رأسه ثم قال:
"أنت فاضل لك بالظبط أربع ساعات وتوصل... صح؟!"
"أها."
أخذ عدي عدة أنفاس عله يُطفئ لهيب تلك النار التي تحرق صدره ثم قال:
"لما تقابل يونس، قوله يفضل في السويد يخلص اللي سافر عشانه."
تساءل محمد بتعجب:
"أومال أنا مسافر ليه؟!"
"عشان تجيب خطيبة المحروس."
قالها بجمود حاقد على تلك الفتاة التي قلبت حياتهم رأسًا على عقب، ردد محمد خلفه ببلاهة:
"أجيب خطيبة المحروس!! قصدك مين؟"
تأفف عدي بضيق وهدر بنفاذ صبر:
"هو أحنا بنتكلم عن مين!"
رد محمد بسرعة:
"آه... معلش، مش مستوعب بس الصدمة."
صمت ثم تساءل بتوجس:
"طب ليه؟"
تنهد عدي بحرقة:
"متسألش ليه، لما توصل خليه يكلمني."
حاول محمد الحديث والتساؤل لكن عدي تشدق بصرامة:
"صدقني يا صاحبي، مش هقدر أقول أي حاجة، نفذ اللي قلت لك عليه، وخلي بالك من نفسك."
ثم أغلق الهاتف واتجه إلى سيارته عازمًا على التوجه إلى مقر العمل لكي يفهم ما يحدث.
**************************************
"والنبي يا يونس نستريح، نفسي اتقطع."
قالتها بتول وهي تقذف الحقيبة وترتمي على الأرض العُشبية، جلس يونس بجانبها ثم قال بهدوء:
"تمام يا ستي وأدي قاعدة."
أخذت تتلاعب بتلك الحشائش الخضراء، ثم ما لبثت وانفجرت ضاحكة، تعجب يونس منها وضحكاتها لا تتوقف مما جعله يبتسم ويتساءل:
"بتضحكي على إيه!"
وضعت يدها على فاها تكتم ضحكاتها ثم قالت بتشنج ضاحك:
"أصلي متخيلتش أني أعيش حاجة زي دي، أكشن بقى وهروب، حاجة زي الأفلام."
حمحمت ثم أكملت:
"بيفكرني بفيلم توم كروز وكاميرون دياز، تقدر تقول زيها بالظبط."
ابتسم يونس باتساع ثم قال:
"بس لسه في حاجة ناقصة."
عقدت ما بين حاجبيها وتساءلت:
"اللي هي؟!"
اقترب يونس من وجهها ثم همس:
"إنه كان... آآ."
أشارت بسبابتها بتحذير ثم قالت بحدة:
"شوف إياك... إياك تفكر في حاجة زي دي وإلا."
قهقه يونس ثم قال باستمتاع:
"وإلا إيه؟!"
ضيقت عيناها بضيق ثم قالت بمكر:
"بلاش أقولك."
ليبادلها المكر:
"لأ قولي، ولا أنتِ آخرك فاضي."
لوت شدقها بغضب، ثم نهضت جالسة على رُكبتيها وبسبابتها أشارت:
"أنا مش آخري فاضي، وعلى فكرة أقدر أعمل حاجات كتير."
تمدد على الأرض العشبية ثم وضع كلا ذراعيه أسفل رأسه ثم قال بخبث:
"وريني حاجة من الحاجات الكتير."
لم ترد عليه بل ظلت تتنفس بصوت عال يدل على مدى غضبها، ابتسم يونس باستفزاز وأغمض عينيه.
ثوان وشعر بأنفاس ساخنة تلفح وجهه جعلته يفتح عينيه سريعًا، ليجد وجهها قريب من وجهه بشدة، حتى أن خُصلاتها القصيرة تناثرت على وجنتيه، اتسعت عيناه وهو يراها ترمقه بتحدٍ واهن وخاصةً أن تلك الحمرة قد اكتسحت وجنتيها.
ارتفعت وتيرة أنفاسه وسرت بجسده رجفة أطاحت بثباته، أما هي فلم تقل عنه خوفًا وارتعاشة جسدها كانت دليل موثق على ذاك، أغمضت عيناها ثم فتحتهما ببطء مُتعمد، ثم مالت تُقبل وجنته بخفة ورقة، جعلت قلبه ينتفض من بين أضلعه، جعلت أوردته تضخ كميات كبيرة من الدماء المُحملة بالأدرينالين.
ابتعدت عن وجنته وكادت أن تبتعد عنه نهائيًا، إلا أن يده التي وضعها خلف عنقها أعاقت تحررها، كانت عيناه تتوهج بوهج أصابها بالرعب، جعلها تهتف بجزع:
"يونس!!!"
همس يونس بصوت أجش:
"متولعيش نار أنتِ مش هتقدري تطفيها."
ولم تعلم لماذا ابتسمت وهمست بتلك الكلمات:
"بس عارفة أن النار دي مش هتطولني ولا هتأذيني، مش كدا يا يونس؟!"
ابتسم يونس وهو يُزيح خصلة خلف أذنها وهمس بعشق خالص:
"كدا يا قلب يونس."
ثم أبعد يده عنها ليترك لها المساحة لتتحرك، نهضت هي ونفضت الأتربة عن ملابسها، لينهض هو الآخر بمساعدتها، ارتدت الحقيبة ثم هتفت بغرور:
"عرفت بقى أني أعرف أعمل حاجات كتير!"
اقترب منها خطوة ثم هتف بعبث:
"ما بلااااش."
انتفضت فزعة وركضت ثم هتفت بتوتر:
"مين قال لك إني بعرف أعمل حاجة، أنا بوق أصلًا."
قهقه يونس بشدة، ثم لحقها وهو يضع يده على وجنته التي قبّلتها، كان لا يزال يشعر برطوبتها أسفل أنامله، لتتسع ابتسامته أكثر وهو يقسم بأغلظ الإيمان أنه لن يهدأ حتى يجعلها ملكًا له دائمًا وأبدًا.
*****************************************
وصلا إلى المكان المُحدد الذي سيتقابلا فيه مع محمد، تشدقت بتول وهي تضع يدها في خصرها:
"هما فين؟!"
رفع يونس رأسه ليجد الطائرة قادمة في اتجاههما، أخفض رأسه مرة أخرى وقال:
"أهم."
ثم جذب يدها ليبتعدا مسافة كافية حتى تهبط الطائرة، أغلقت بتول عيناها من الأتربة التي تقتحمها.
وبعد دقائق حطت الطائرة وسكنت، هبط منها محمد واتجه ناحيتهما، ضمّ يونس إلى أحضانه ثم قال بنبرة صادقة:
"وحشتنا يا بطل."
ربت يونس على ظهره ثم قال بابتسامة:
"تسلم يا محمد."
ابتعدا عن بعضهما ثم قال يونس بجدية:
"جاهز؟!"
مسح محمد طرف أنفه ثم قال:
"كلم عدي، عاوزك."
"ليه؟!"
تساءل يونس بتقطيبة ولكن محمد رفع منكباه دليلًا على جهله، أخرج هاتفه وأجرى اتصالًا مع أخيه، نظر إلى بتول التي تُطالعه من بعيد، ليبادلها الابتسام، ثم توجه بعيدًا عنهما، أتاه صوت أخيه فتساءل يونس:
"خير يا عدي؟"
قص عدي عليه كل ما كان، احتقنت عيناه بشدة وارتجف جسده غيظًا، تساءل من بين أسنانه:
"يعني إيه؟!"
زفر عدي بضيق وقال:
"يعني هي مُقابل أبونا."
أغمض عيناه بحزن غاضب، ثم التفت إلى بتول التي تُطالعه من بعيد، عاد يلتفت وهو يفرك عينيه بضعف، هي مقابل أبيه، لا يستطيع تركها ولا يستطيع ترك أبيه، وقبل أن يغرق بأفكاره ويجد حلًا ما، كان عدي يسبقه بالحديث:
"يونس مش وقت تفكير، رجعها كفاية عليها كدا، صدقني دا أحسن ليك وليها ولينا كلنا."
همس يونس بحزن:
"مش هقدر."
"لأ وألف لأ، أبوك أهم دلوقتي، متخليش حبك يعميك عن اللي بيحصل، هي هتضيع منك، وأبوك كمان، اخسر حد فيهم."
صمت ثم تابع ليضغط على ذاك الوتر:
"هتقدر تخسر أبوك؟"
وكان الرد سريع:
"لأ."
"خلاص رجعها."
رفع رأسه إلى السماء، ثم نظر إليها مُطولًا، هتف وهو لا يزال يُحدق بها:
"خد بالك منها يا عدي، هي أمانة في رقبتك لحد أما أرجع."
صمت ثم تابع بحسرة على الفراق:
"حافظ على مرات أخوك، متخليش الـ*** دا يلمسها."
تمتم عدي بهدوء:
"حاضر يا أخويا، متخافش."
ثم أغلق الهاتف وهو يمنع تدفق العبرات من مُقلتاه، وضعه في جيب بنطاله، ثم اتجه إليها.
ما أن وجدته يتقدم منها حتى ركضت باتجاهه وجذبته من يده ثم قالت بحماس:
"يلا... يلا."
اغتصب ابتسامة وسايرها، كان يسير خلفها كمن يُساق إلى إعدامه، رفع نظره إلى محمد وأشار برأسه، تفهم محمد وبادله ثم اتجه إلى الطائرة وأدار مُحركها.
صعدت الطائرة وجذبته، إلا أنه رفع يده الأخرى وحلها عنها، عقدت ما بين حاجبيها ليقول بحزن:
"أنا مش جاي معاكي."
شحب وجهها تدريجيًا وارتفع وجيب قلبها بخوف، ابتسمت بارتباك ثم قالت بعدم تصديق:
"أنت بتهزر، مش وقت هزار، يلا يا يونس."
وكادت أن تمد يدها إليه ولكنه أبعدها، وقال بقشرة صلابة واهية:
"مينفعش."
صرخت باهتياج:
"هو إيه اللي مينفعش! ها قولي! ولا أنت كنت بتضحك عليا!"
رد عليها مُسرعًا:
"عمري ما فكرت أضحك عليكي، بتول أنا بحبك."
وصرخت هي بالمقابل:
"كداب، أنت واحد كداب."
أحاط وجهها بين يديه وقلبه يتآكل حزنًا على بتوله، ثم همس بعشق خالص:
"لأ مش كداب، أنا بعشقك يا بتول، بعشق كل ذرة فيكي، بعشق كل تفصيلة من تفاصيلك."
همست بتحشرج وقد سالت عبراتها:
"وعشان كدا بتبعدني عنك صح؟!"
قاوم عبراته قدر المُستطاع وهمس بصوت مبحوح:
"عشان بحبك وخايف عليكي ببعدك، شوفتي اللي حصلي واللي كان هيحصل لك بسبب ضعفي! مش هقدر أشوفك تتأذي بسببي، مش هتحمل."
بدأت في الانتحاب وقد علت شهقاتها، ليجذبها في أحضانه وهي تحاول التملص منه ولكنه لم يدعها، ظل يُملس على خُصلاتها.
مر العديد من الوقت ويونس يُحاول تهدئتها وإقناعها، وبجهد مُضني وافقت على مضض، ولكن عبراتها لم تتوقف، رفع يدها ثم لثمها وقال بحزن لمسته:
"فراقك على عيني."
همست بتحشرج:
"أوعى مترجعليش يا يونس!"
جذبها مرة أخرى في أحضانه واعتصرها بشدة، ثم قال بتنهيدة حارة:
"مقدرش يا قلب يونس، هرجع عشان أسرق أول رقصتي معاكي، هسرقها منك."
"وعد؟!"
أغمض عينيه وقال:
"وعد."
ثم حررها وصعدت الطائرة، أغلق الباب وعيناه لم تتزحزح عن خاصتها الباكية، كان يشعر باقتلاع روحه مع اقتلاع تلك الطائرة.
وما كادت أن تصعد الطائرة مسافة متر واحد حتى وجدها محمد تفتح باب الطائرة ليهتف بجزع:
"يا آنسة!!"
ولكنها لم ترد عليه بل قفزت من الطائرة، بالتزامن مع ارتفاع أنظار يونس إلى الأعلى، فتفاجأ بها تقفز، ليستقبلها بأحضانه بلا وعي أو تفكير.
أحاطته بتول بكل قوتها دافنة رأسها في عنقه، وهو يحتضنها وكأنها النفس الأخير الذي سيتنفسه، رغمًا عنه ابتسم هاتفًا:
"آه يا مجنونة."
"أنا غبية... والله غبية."
ضحك يونس ثم قال وهو يدفن رأسه في خُصلاتها:
"مصدقك من غير أما تحلفي."
شددت من التفاف يدها حول عنقه ودفنت رأسها أكثر، ثم صرخت بصوت مبحوح:
"أنا بحبك... بحبك أوي يا يونس."
كانت سعاد قد وصلت لتوها إلى منزل والدتها، وقبل أن تطرق الباب سمعت صوتها يرتفع بالغناء وهي تردد:
"أنا اسمي سعاد، يا أحلى البنات."
ابتسمت سعاد ودخلت، فوجدت والدتها ترقص وتغني:
"أنا اسمي سعاد، يا أحلى البنات. اسمي سعاد، يا أحلى البنات."
سعاد بابتسامة وهي تصفق كالأطفال:
"أيوة، أيوة، يا ست الكل."
الأم وهي تحتضن سعاد:
"يا قلبي يا سعاد، يا روح قلبي. وحشتيني يا حبيبتي."
سعاد وهي تبادلها العناق:
"وانتِ كمان يا ماما وحشتيني أوي، وحشتني قعدة البيت دي."
الأم:
"يا حبيبتي، البيت نور بيكي. عاملة إيه يا سعاد؟ وحشني كلامك وضحكتك وكل حاجة فيكِ."
سعاد:
"يا روحي يا ماما، أنا كويسة طول ما أنتِ كويسة. أومال فين يونس؟"
الأم وهي تجلس على الأريكة:
"يونس في أوضته يا حبيبتي، بس مش عارفة ماله، شكله تعبان شوية."
سعاد بقلق:
"تعبان! إيه اللي حصل له؟ طمنيني يا ماما."
الأم:
"مش عارفة يا سعاد، من الصبح وهو مش على بعضه. باين عليه الهم والتعب."
سعاد:
"طيب أنا هروح أشوفه."
الأم:
"روحي يا حبيبتي، يمكن كلامك يريحه."
ذهبت سعاد إلى غرفة يونس، وجدت الباب مفتوحًا فدخلت. رأته يجلس على سريره واضعًا رأسه بين يديه.
سعاد بقلق:
"يونس، مالك يا حبيبي؟ في إيه؟"
رفع يونس رأسه ونظر إليها، كانت عيناه حمراوين وبدا عليه التعب الشديد.
يونس بصوت مبحوح:
"سعاد."
سعاد وهي تجلس بجانبه على السرير وملامح القلق تسيطر عليها:
"مالك يا يونس؟ طمني، قل لي في إيه؟"
يونس وهو ينظر في عينيها:
"مفيش حاجة يا سعاد، بس تعبان شوية."
سعاد:
"تعبان من إيه يا حبيبي؟ قل لي، أنا أختك."
يونس:
"مفيش يا سعاد، مفيش حاجة مهمة."
سعاد بجدية:
"يونس، أنا مش هسيبك إلا لما تقول لي مالك. أنا شايفاك تعبان ومهموم، طول عمرنا أصحاب قبل ما نكون إخوات. قل لي يا يونس، إيه اللي شاغلك؟"
يونس وهو يتنهد:
"سعاد، أنا.. أنا حبيت بنت."
سعاد بابتسامة:
"إيه ده؟ دي حاجة حلوة أوي يا يونس، مبروك يا حبيبي. ومين دي؟"
يونس بحزن:
"بس هي مش بتحبني يا سعاد."
سعاد وهي تربت على كتفه:
"أكيد بتحبك يا حبيبي، بس أنت اللي مش واخد بالك. مين دي يا يونس؟"
يونس:
"هي اسمها نور."
سعاد بفرحة:
"نور! نور صاحبتي؟"
يونس وهو يومئ برأسه:
"أيوة، هي."
سعاد وهي تحتضنه بفرحة:
"يا حبيبي يا يونس، يا بختك يا بختك. دي نور دي قمر، دي أحلى بنت في الدنيا. يا حبيبي يا يونس، أنت بتحبها؟"
يونس بحزن:
"أنا بموت فيها يا سعاد، بس هي مش بتحبني."
سعاد وهي تبتسم:
"يا حبيبي، هي بتحبك، بس أنت اللي مش واخد بالك. أنا عارفة إنها بتحبك."
يونس وهو ينظر إليها بلهفة:
"بتحبني؟ أنتِ بتقولي إيه يا سعاد؟"
سعاد:
"أيوة يا حبيبي، بتحبك. هي بتحكي لي كل حاجة، وبتقول لي إنها معجبة بيك، وإنها بتحبك. بس هي خايفة يا حبيبي."
يونس وهو ينهض من مكانه:
"خايفة من إيه؟"
سعاد:
"خايفة من الارتباط، وخايفة من الحب، وخايفة من كل حاجة. هي شافت كتير في حياتها يا يونس."
يونس بحزن:
"بس أنا مستعد أعمل أي حاجة عشانها يا سعاد، أنا مستعد أتحمل أي حاجة عشانها."
سعاد وهي تبتسم:
"أنا عارفة يا حبيبي، وأنا هساعدك. أنا هكلم نور وأفهمها إنك بتحبها بجد، وإنك مستعد تعمل أي حاجة عشانها."
يونس وهو يحتضنها بقوة:
"يا حبيبتي يا سعاد، أنا مش عارف أقول لك إيه. أنتِ أحلى أخت في الدنيا."
سعاد وهي تبادله العناق:
"يا حبيبي يا يونس، أنا دايما جنبك. أنت أخويا وحبيبي وصاحبي وكل حاجة في حياتي."
يونس:
"يا رب يا سعاد، يا رب أقدر أخليها تحبني."
سعاد:
"هتحبك يا حبيبي، هتحبك."
في مكان آخر، كانت نور تجلس في غرفتها تبكي بحرقة، وتتذكر كل ما حدث معها في الماضي. كانت تتذكر الألم والخيانة التي تعرضت لها، وكانت تخاف من تكرار التجربة.
نور بصوت مبحوح:
"يا رب، أنا تعبت. يا رب، أنا مش عايزة أحب تاني. يا رب، أنا خايفة أوي."
في تلك اللحظة، رن هاتفها، وكان المتصل سعاد.
نور وهي تمسح دموعها وتجيب على الهاتف:
"ألو."
سعاد:
"ألو يا نور، عاملة إيه يا حبيبتي؟"
نور بصوت مبحوح:
"الحمد لله يا سعاد، كويسة."
سعاد بقلق:
"مال صوتك يا نور؟ في إيه؟"
نور:
"مفيش حاجة يا سعاد، بس تعبانة شوية."
سعاد:
"تعبانة من إيه يا حبيبتي؟ قل لي، أنا أختك."
نور وهي تبكي:
"أنا تعبت يا سعاد، أنا مش قادرة أتحمل أكتر من كده."
سعاد بقلق شديد:
"مالك يا نور؟ قل لي في إيه؟ أنا جاية لك حالا."
نور:
"لا يا سعاد، متجيش. أنا كويسة، بس عايزة أكون لوحدي."
سعاد:
"لا يا نور، أنا مش هسيبك لوحدك. أنا جاية لك حالا."
أغلقت سعاد الهاتف وذهبت إلى نور، وكانت قلقة عليها بشدة.
بعد قليل، وصلت سعاد إلى منزل نور، ودخلت الغرفة فوجدتها تبكي بحرقة.
سعاد وهي تحتضنها بقوة:
"مالك يا نور؟ قل لي في إيه؟ أنا معاكِ."
نور وهي تبكي:
"أنا خايفة يا سعاد، أنا خايفة أوي."
سعاد:
"خايفة من إيه يا حبيبتي؟"
نور:
"خايفة أحب تاني يا سعاد، خايفة أتعلق بحد وأتوجع تاني."
سعاد وهي تربت على كتفها:
"يا حبيبتي يا نور، مش كل الناس زي بعضها. مش كل الناس هتوجعك."
نور:
"بس أنا خايفة يا سعاد، أنا مش قادرة أتحمل وجع تاني."
سعاد:
"أنا عارفة إنك مريتِ بظروف صعبة، بس مش معنى كده إنك تقفلي قلبك على الحب. في ناس تستاهل تحبيها، تستاهل تديها فرصة."
نور:
"بس أنا خايفة يا سعاد، خايفة أوي."
سعاد:
"يا نور، يونس بيحبك أوي. يونس مستعد يعمل أي حاجة عشانك. يونس بيحبك بجد."
نور وهي تنظر إليها بلهفة:
"يونس؟ يونس بيحبني؟"
سعاد وهي تبتسم:
"أيوة يا نور، يونس بيحبك أوي. هو اللي قال لي."
نور وهي تبكي بفرحة:
"بجد يا سعاد؟"
سعاد:
"أيوة يا حبيبتي، بجد."
نور وهي تحتضنها بقوة:
"يا سعاد، أنا مش عارفة أقول لك إيه. أنا فرحانة أوي."
سعاد وهي تبادلها العناق:
"يا حبيبتي يا نور، أنا فرحانة عشانك أوي."
في اليوم التالي، ذهبت نور إلى يونس، وكانت سعيدة جدًا.
نور وهي تبتسم:
"يونس."
يونس وهو ينظر إليها بلهفة:
"نور."
نور وهي تبتسم بخجل:
"أنا بحبك يا يونس."
يونس وهو يحتضنها بقوة:
"أنا بموت فيكِ يا نور."
في تلك اللحظة، دخلت سعاد ورأت يونس ونور يحتضنان بعضهما البعض.
سعاد وهي تبتسم بفرحة:
"مبروك يا حبايبي."
يونس ونور وهما ينظران إليها بابتسامة:
"الله يبارك فيكِ يا سعاد."
سعاد:
"أنا فرحانة عشانكوا أوي."
يونس:
"كل ده بفضلك يا سعاد."
نور:
"أيوة يا سعاد، أنتِ اللي جمعتينا."
سعاد وهي تبتسم:
"أنا عملت اللي عليا، والباقي على ربنا."
يونس ونور وهما ينظران إلى بعضهما البعض بابتسامة، وكان الحب يملأ قلبيهما.
في اليوم التالي، ذهبت سعاد إلى عملها، وكانت سعيدة جدًا بما حدث مع يونس ونور.
في الشركة، وجدت سعاد زميلتها سارة تجلس في مكتبها وتبدو عليها علامات الضيق.
سعاد بقلق:
"مالك يا سارة؟ في إيه؟"
سارة وهي تبكي:
"أنا تعبت يا سعاد، أنا مش قادرة أتحمل أكتر من كده."
سعاد وهي تجلس بجانبها:
"مالك يا حبيبتي؟ قل لي في إيه؟"
سارة:
"أنا بحب واحد يا سعاد، بس هو مش بيحبني."
سعاد:
"مين ده يا سارة؟"
سارة:
"هو مديرنا يا سعاد، الأستاذ أحمد."
سعاد بتفاجؤ:
"أحمد؟ أحمد مديرنا؟"
سارة وهي تبكي:
"أيوة يا سعاد، أنا بحبه أوي. بس هو مش بيحس بيا."
سعاد وهي تربت على كتفها:
"يا حبيبتي يا سارة، يمكن هو مش واخد باله. يمكن هو خايف."
سارة:
"خايف من إيه يا سعاد؟"
سعاد:
"خايف من الارتباط، خايف من الحب. في ناس كتير بتخاف من الحب يا سارة."
سارة:
"بس أنا بحبه أوي يا سعاد، أنا مش قادرة أعيش من غيره."
سعاد:
"أنا عارفة إنك بتحبيه، وأنا هساعدك. أنا هكلم أحمد وأفهمها إنك بتحبيه بجد، وإنك مستعدة تعملي أي حاجة عشانه."
سارة وهي تحتضنها بقوة:
"يا حبيبتي يا سعاد، أنا مش عارفة أقول لك إيه. أنتِ أحلى صاحبة في الدنيا."
سعاد وهي تبادلها العناق:
"يا حبيبتي يا سارة، أنا دايما جنبك. أنتِ أختي وصاحبتي وكل حاجة في حياتي."
سارة:
"يا رب يا سعاد، يا رب أقدر أخليه يحبني."
سعاد:
"هيحبك يا حبيبتي، هيحبك."
في اليوم التالي، ذهبت سعاد إلى مكتب أحمد، وطرقت الباب.
أحمد:
"ادخل."
دخلت سعاد، ورأت أحمد يجلس على مكتبه ويعمل.
سعاد بابتسامة:
"صباح الخير يا أستاذ أحمد."
أحمد وهو يرفع رأسه وينظر إليها بابتسامة:
"صباح الخير يا سعاد، في حاجة؟"
سعاد:
"أيوة يا أستاذ أحمد، كنت عايزة أتكلم مع حضرتك في موضوع."
أحمد:
"اتفضلي يا سعاد."
سعاد:
"أنا عارفة إن الموضوع ده ممكن يكون محرج شوية، بس أنا لازم أتكلم مع حضرتك فيه."
أحمد بفضول:
"إيه هو الموضوع يا سعاد؟"
سعاد:
"سارة بتحبك يا أستاذ أحمد."
أحمد بتفاجؤ:
"سارة! سارة بتحبني؟"
سعاد:
"أيوة يا أستاذ أحمد، سارة بتحبك أوي. هي اللي قالت لي."
أحمد وهو ينهض من مكانه:
"أنا مش مصدق اللي بسمعه ده يا سعاد."
سعاد:
"أنا عارفة إن الموضوع ده ممكن يكون مفاجأة لحضرتك، بس أنا لازم أقول لحضرتك الحقيقة."
أحمد وهو ينظر إليها بجدية:
"طيب، وأنتِ إيه رأيك في الموضوع ده يا سعاد؟"
سعاد:
"أنا شايفه إن سارة بنت كويسة أوي يا أستاذ أحمد، وهي تستاهل كل خير. وهي بتحبك بجد."
أحمد وهو يتنهد:
"أنا مش عارف أقول لك إيه يا سعاد."
سعاد:
"أنا عارفة إن حضرتك ممكن تكون خايف، بس أنا متأكدة إن سارة هتكون سعيدة معاك."
أحمد وهو ينظر إليها بابتسامة:
"أنا هفكر في الموضوع ده يا سعاد."
سعاد وهي تبتسم:
"أتمنى إن حضرتك تاخد القرار الصح."
أحمد:
"شكرًا لكِ يا سعاد."
سعاد وهي تخرج من المكتب:
"العفو يا أستاذ أحمد."
بعد خروج سعاد، جلس أحمد على مكتبه، وتذكر كل ما قالته سعاد. كان يفكر في سارة، وفي حبها له.
في اليوم التالي، ذهب أحمد إلى سارة، ووجدها تجلس في مكتبها وتبدو عليها علامات الحزن.
أحمد بابتسامة:
"صباح الخير يا سارة."
سارة وهي ترفع رأسها وتنظر إليه بتفاجؤ:
"صباح الخير يا أستاذ أحمد."
أحمد:
"كنت عايز أتكلم معاكِ في موضوع."
سارة بقلق:
"خير يا أستاذ أحمد؟"
أحمد:
"أنا عارف إنك بتحبيني يا سارة."
سارة وهي تنظر إليه بخجل:
"أنا... أنا..."
أحمد وهو يبتسم:
"متقلقيش يا سارة، أنا كمان بحبك."
سارة وهي تنظر إليه بتفاجؤ وفرحة:
"بجد يا أستاذ أحمد؟"
أحمد وهو يومئ برأسه:
"أيوة يا سارة، بجد."
سارة وهي تحتضنه بقوة:
"أنا مش مصدقة اللي بسمعه ده يا أستاذ أحمد."
أحمد وهو يبادلها العناق:
"صدقي يا سارة، أنا بحبك أوي."
في تلك اللحظة، دخلت سعاد ورأت أحمد وسارة يحتضنان بعضهما البعض.
سعاد وهي تبتسم بفرحة:
"مبروك يا حبايبي."
أحمد وسارة وهما ينظران إليها بابتسامة:
"الله يبارك فيكِ يا سعاد."
سعاد:
"أنا فرحانة عشانكوا أوي."
أحمد:
"كل ده بفضلك يا سعاد."
سارة:
"أيوة يا سعاد، أنتِ اللي جمعتينا."
سعاد وهي تبتسم:
"أنا عملت اللي عليا، والباقي على ربنا."
أحمد وسارة وهما ينظران إلى بعضهما البعض بابتسامة، وكان الحب يملأ قلبيهما.
في تلك الأثناء، كان عمر يجلس في مكتبه، ويفكر في سعاد. كان يشعر تجاهها بمشاعر قوية، لكنه كان يخشى التعبير عنها.
عمر في نفسه:
"أنا بحب سعاد أوي، بس مش عارف أقول لها إزاي. أنا خايف أقول لها وتصدني."
في تلك اللحظة، دخلت سعاد إلى مكتبه.
سعاد بابتسامة:
"صباح الخير يا أستاذ عمر."
عمر وهو يرفع رأسه وينظر إليها بابتسامة:
"صباح الخير يا سعاد، في حاجة؟"
سعاد:
"أيوة يا أستاذ عمر، كنت عايزة أتكلم مع حضرتك في موضوع."
عمر:
"اتفضلي يا سعاد."
سعاد:
"أنا عارفة إن الموضوع ده ممكن يكون محرج شوية، بس أنا لازم أتكلم مع حضرتك فيه."
عمر بفضول:
"إيه هو الموضوع يا سعاد؟"
سعاد:
"أنا بحبك يا أستاذ عمر."
عمر بتفاجؤ وفرحة:
"أنتِ! أنتِ بتحبيني يا سعاد؟"
سعاد وهي تبتسم بخجل:
"أيوة يا أستاذ عمر، أنا بحبك أوي."
عمر وهو ينهض من مكانه ويحتضنها بقوة:
"أنا بموت فيكِ يا سعاد، أنا بحبك أوي."
سعاد وهي تبادله العناق:
"أنا كمان بحبك أوي يا عمر."
عمر وهو ينظر إليها بابتسامة:
"أنا مش مصدق اللي بسمعه ده يا سعاد."
سعاد:
"صدق يا عمر، أنا بحبك بجد."
عمر:
"أنا أسعد إنسان في الدنيا يا سعاد."
سعاد:
"وأنا كمان يا عمر."
عمر:
"تتجوزيني يا سعاد؟"
سعاد وهي تبتسم بخجل:
"أيوة يا عمر، أتجوزك."
عمر وهو يحتضنها بقوة:
"أنا بحبك أوي يا سعاد."
سعاد وهي تبادله العناق:
"أنا كمان بحبك أوي يا عمر."
في تلك اللحظة، دخل أحمد وسارة، ورأوا عمر وسعاد يحتضنان بعضهما البعض.
أحمد بابتسامة:
"مبروك يا حبايبي."
سارة وهي تبتسم بفرحة:
"مبروك يا سعاد، مبروك يا عمر."
عمر وسعاد وهما ينظران إليهما بابتسامة:
"الله يبارك فيكوا."
أحمد:
"أنا فرحان عشانكوا أوي."
سارة:
"وأنا كمان يا سعاد."
سعاد وهي تبتسم:
"أنا فرحانة أوي يا جماعة."
عمر:
"وأنا كمان يا سعاد."
في تلك اللحظة، دخل يونس ونور، ورأوا الجميع يحتفلون.
يونس بابتسامة:
"إيه ده؟ إيه اللي بيحصل هنا؟"
نور وهي تبتسم:
"في إيه يا جماعة؟"
سعاد وهي تبتسم بفرحة:
"أنا وعمر هنتجوز يا جماعة."
يونس ونور وهما ينظران إليها بتفاجؤ وفرحة:
"بجد؟ مبروك يا حبايبي."
سعاد وعمر وهما ينظران إليهما بابتسامة:
"الله يبارك فيكوا."
يونس:
"أنا فرحان عشانكوا أوي."
نور:
"وأنا كمان يا سعاد."
اجتمع الجميع للاحتفال، وكانت السعادة تملأ المكان.
في النهاية، تزوجت سعاد من عمر، وتزوج يونس من نور، وتزوج أحمد من سارة. وعاش الجميع في سعادة وهناء.
وكانت سعاد دائمًا هي الشخصية التي تجمع القلوب، وتنشر الحب والسعادة في كل مكان تذهب إليه.
النهاية.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!