الفصل 22 | من 32 فصل

رواية يونس الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم اسراء علي

المشاهدات
20
كلمة
2,402
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 69%
حجم الخط: 18

الفصل الثاني والعشرون يونس ما لمس الحب شيئًا إلا وجعله مقدسًا... كان الغيظ يتآكله بشدة، فدائمًا وأبدًا يجد من يساعد غريمه. يجهل السبب الذي يجعل الجميع يحبه، ولكن الأكثر خوفًا أن تحبه بتول، تلك النقطة البيضاء في لوحته التي تلونت بالسواد. يكاد قلبه يتمزق ولو بمجرد التفكير في أن يخسرها. زفر عدة مرات بضيق ينفض تلك الأفكار عنه. ظل يلتفت برأسه من نافذة السيارة وهو يتشدق بغضب: -وسيدي زفت ده راح فين!

نفخ بحدة وبعدها أمر سائقه بالتحرك، ثم قال بصرامة: -وصلني وبعدين ارجعله. أومأ السائق قائلًا باحترام: -أوامرك يا عز بيه. وتحركت السيارة وبداخل رأسه العديد من الأفكار، ولم يجد سوى ما لم يرده منذ البداية. أخرج هاتفه يتصل بأحدهم وما أن أتاه الرد حتى قال بجدية: -رفعت عاوزك في خدمة. رد عليه رفعت بسخرية: -يبقى أنت ملقتهوش. مسح عز على رأسه بعصبية وردد بضيق: -رفعت!!! أنا مش طايق نفسي فمتزودش عشان مقلبش عليك. التوى

ثغر الآخر بتهكم ثم قال: -عملت اللي اتفقنا عليه، الفرقة خلصنا عليها وبكدا سعد هيتلهي عني شوية. رد عز بلا مبالاة: -سيبك من الكلا... ولكنه صمت وقد اشتعلت رأسه بفكرة شيطانية، ليتعجب رفعت من انقطاع حديثه فهتف: -عز!! سكت ليه؟! ابتسم عز بخبث ثم قال: -أنت قولت إنك خلصت ع الفرقة! -أيوة. اتسعت ابتسامته أكثر ثم قال بمكر: -حلو أوي، دلوقتي عشان تضمن أن سعد يبعد عنك خالص، لبس التهمة في حد تاني. صمت رفعت يحاول فهم ما تفوه به

عز ليسأله بعدها باستنكار: -ألبسها لحد!! أنت بتتكلم جد؟! صمت ثوان ثم أكمل حديثه بسخرية: -وألبسها لمين إن شاء الله! وجاءه الرد القاطع: -رفعت، العقيد رفعت أبو شادي. وعاد الصمت يلفحهم مرة أخرى، ليقطعه رفعت وقد علت نبرته بدهشة: -رفعت!! أنت أكيد مخك فوت عشان تقول حاجة زي دي. زمجر الآخر بغضب قائلًا: -خد بالك من كلامك يا رفعت. مسح رفعت على وجهه بعنف ثم تساءل بصوت حاد: -طب فهمني ألبسهالوا إزاي يعني! رفع عز منكبيه وأجاب ببرود:

-أستغل تشابه الأسماء ما بنيكوا، ولبسهالو. زفر بنفاذ صبر وقال: -اللي هو برضو إزاي؟ -إزاي دي بتاعتك، وأنا لما أرجع هكمل الباقي وهظبط الدنيا... سمع عز صوت تأففه ليكمل هو حديثه وكأنه لا يبالي بحالته الضائقة: -بس عاوز كل دا ينتهي قبل أما أرجع، ميفضلش غير التنفيذ، عاوزه النهاردة يا رفعت. كاد رفعت أن يعترض إلا أن عز أنهى الحديث بنبرته الحازمة: -لما أوصل ألاقي كل حاجة جاهزة ع التنفيذ، ولو احتجت حاجة كلمني.

وأغلق دون أن يستمع إلى السلام. ابتسم عز الدين بانتصار وهتف: -اضطرني ألجأ للطريقة دي، مع أني مبحبهاش، بس يلا كله يهون عشان خاطر بتولي... ************************************** بدأت تتململ بخفوت وصوت أنينها يخرج بتحشرج. وضعت يدها على وجنتها تتحسس تورمها، لتنهض فزعة ما أن تذكرت أنها كانت بين براثن ذلك الحقير. أخذت تتلفت حولها برعب حقيقي كاد أن يقضي على آخر ذرات تعقلها...

ظلت تتفحص ذاك الكوخ المهترئ. سقيفته كانت من القش، ضمت ساقيها إلى صدرها ونظراتها زائغة على فراغ الغرفة. أخذت تهتز بجسدها إلى الأمام والخلف ومن ثم عبراتها تهطل بغزارة...

ثوان ووجدت الباب القشي يفتح مصدرًا صرير خفيف، توسعت عيناها هلعًا قبل أن تغلقهما تعتصرهما خشية أن ترى ما سيصيبها، وارتفع أنين خائف وشفتاها تتضرع إلى الله. انطلقت منها صرخة مدوية وهي تشعر بتلك الأيدي التي حاصرت ذراعيها وبلا وعي ضربت في صدر ذاك الشخص، لتسمع صرخة ألم انطلقت منه وبعدها سباب لاذع: -آاااه يا بتول الكلب، أدي آخرة اللي ينقذك...

فتحت عيناها بسرعة، لتجد يونس أمامها يتحسس صدره بألم، ولكنها لم تبالِ بل اندفعت بكل قوتها تحتضنه ليسقط أرضًا وهو يتأوه بقوة، ثم قال بقهر متألم: -يا بنتي ارحميني، أنا مفيش حتة فيا سليمة.

ولكنها لم تصغِ ولم تبتعد، بل أخذت تدفن نفسها داخل أحضانه أكثر، ليبتسم هو بالرغم من تألمه. لم يجد بدًا من احتضانها، لتلتف يداه حولها دافنًا رأسه ما بين نحرها ومنكبها. مغمضًا عيناه يستمتع بذلك العناق الذي يبثه الأمان قبلها، الأمان في وجودها، الأمان في عشقها الذي بات لعنة إن أصابتها خرت صريعة من فورها... سمع همسها وهي تبكي:

-خفت، لما شوفته بيرمي عود الكبريت ونار بدأت تاكل المكان، خفت أكون خسرتك يا يونس، خفت دي تكون آخر مرة أشوفك فيها. ارتفعت يده تملس على خصلاتها بحنو زائد وكأنه والدها ليس بعشيقها، ثم هتف بنبرة عذبة طمأنتها: -ربنا رايد أني أشوفك تاني، ربنا إداني فرصة ومش ناوي أضيعها أبدًا... بدأ يشعر بألم من جديد ليهتف بمزاح: -بتول أنتي لو مبعتديش دلوقتي، صدقيني هتكون آخر مرة تشوفني...

عقدت ما بين حاجبيها ولكنها لم تبتعد بل أخذت تندث أكثر في أحضانه، لتنطلق صاحية ألم خفيفة ثم قال وهو يعض على شفتيه: -الجرح يا بتول زمانه وصل لضهري... استوعبت وتذكرت جرحه، لتبتعد بسرعة كمن لدغها أفعى. وضعت يدها على فاها وتأسفت بتأثر: -آسفة، آسفة، بس من فرحتي وخوفي... ابتسم تلك الابتسامة العذبة التي تغدق عليها بمشاعر جمة. اعتدل هو في جلسته ببطء، ثم قال وتلك الابتسامة لم تنمحِ: -أنا كويس... مد يده يزيح خصلاتها

ثم همس بسعادة حقيقية: -أنا كمان فرحان عشان شايفك كويسة قدامي... ابتسمت وقالت: -الحمد لله... بالطبع لم يخبرها بما كان ينويه ذلك الحقير، يتمنى لو قتله ولكنها الأهم والأولى في كل شيء، عندما يتعلق الخطر بها، فسحقًا للعالم والناس ودومًا هي الرابحة. قطعت هي سكونه تسأله بصوت مرتعش: -أنت عرفت مكاني إزاي! -كدا. قالها وهو يقترب منها نازعًا من خصلاتها ذلك المشبك الذي يجمع خصلاتها، ورفعه أمامها لتتساءل هي ببلاهة: -من مشبك شعر!!

أومأ برأسه وهو يجيب: -فاكرة لما إديتك المشبك دا!! -آه لما كنا في الكوخ اللي هربنا منه. أكمل حديثه: -كنت خايف يحصل حاجة زي دي، عشان كدا من غير تردد إديتهولك، هو فيه جهاز تحديد مواقع، ومنه عرفت أنتي فين. -آاااااه. قالتها باندهاش وسرعان ما تبدلت حالة الاندهاش إلى ضيق، فهتفت وقد التوى شدقها بضيق: -وأنا اللي فكرت أنك هتقول "قلبي هو اللي عرف مكاني". ضحك يونس قليلًا بل كثيرًا على تلك الحمقاء، ليقول بعدما هدأت ضحكاته:

-قلب مين يا أم قلب! بطلي تتفرجي ع أفلام هندي كتير... أشاحت بوجهها ولم ترد عليه، بينما هو نهض ونزع عنه القميص وبدأ في معالجة جرحه. ظلت هي على حالها ولم تلتف إليه إلا بعدما ناداها: -بتول!! نظرت له وكادت أن ترد ولكن اتسعت مقلتاها بخجل، ثم هتفت بتلعثم: -هو... هو أنت... قلعت ليه؟! استدار إليها وتلاعب بحاجبيه بعبث، ثم اقترب منها قائلًا: -بحاول أغريكي. وضعت يدها خلف عنقها وتمتمت:

-أنت مش محتاج تغريني، أنا سافلة من غير حاجة... وصلته تمتمتها ليقهقه ملء فاه، بينما تضرجت وجنتاها بحمرة خجل. وجدته لا يزال يقترب وبدأت هي في الابتعاد ثم هتفت بتحذير: -بقولك إيه إبعد كدا الشيطان شاطر. كان يونس قد اقترب منها، ليطل عليها بجسده المعضل وطوله الفارع. احتبست أنفاسها وهي تتطلع إلى بحر شوكولاتة الذائبة في عينيه. ابتلعت ريقها بصعوبة عندما وجدته يهتف بوقاحة: -وأنا أشطر منه...

وبغتة جذبها من معصمها إلى صدره وقد ثبت رأسها بيده، جابرًا إياها على النظر إليه بعمق، بينما اقترب هو من وجهها حتى لفحتها حرارة أنفاسه ومن ثم هتف بهمس: -طول ما أنتي قدامي مبعرفش أتحكم في نفسي... ***************************************** أفاق على تلك الضربات الخفيفة على وجنته، ليفتح عيناه ويتطلع إلى ذلك الوجه الأنثوي الذي هتف بتساؤل: -هل أنت بخير سيد سيف؟

تأوه سيف وهو ينهض فساعدته أنجلي وأسندت جسده على جذع تلك الشجرة، ليتشدق وهو يمسح الدماء التي انسلت من أعلى حاجبه: -من أنتِ؟ -أدعى أنجلي. أومأ برأسه وأخذ يمسح دماؤه، فأخرجت هي بعض المحارم الورقية ومدت بها إليه. أخذها هو وتمتم: -شكرًا لكِ، ولكن ماذا تفعلين هنا؟ وكيف عثرتِ عليّ؟ أثنت ساقيها أسفلها وجلست أمامه ثم تشدقت بتوضيح: -أنا أعمل مع السيد سام. سألها وهو يزيل بقايا الدماء: -ومن هو سام؟ ابتسمت وهي تقول:

-أنت تسأل كثيرًا. التوى ثغره بابتسامة متهكمة ثم تشدق بنبرة توازي ابتسامته تهكمًا: -اعذريني على فضولي، ولكنني أريد أن أفهم. جذبت منه محرمة تحت تعجبه وأخذت تزيل أيضًا بضع قطرات دماء لم تصل إليها يداه وتشدقت دون أن تنظر إليه: -حسنًا سأشبع فضولك... قذفت بالمحرمة بعيدًا ليوليها هو اهتمامه، فأخذت تحكي: -سام هو من أخبر السيد عز الدين عن مكان وجود جون وتلك الفتاة التي معه... لم يسأل من هو جون فهي بالتأكيد تقصد يونس.

صمت يتابع حديثها: -وللحق، هو أراد قتلكما لكي يحصل على الفتاة. ابتسم بتهكم وقال: -وما شأنكِ أنتِ بكل ذلك! ردت عليه بهدوء: -لقد بعثني كي أتتبعكما وكذلك جون، وما أن أجدكما حتى أخبره ويرسل هو بعض الرجال لكي يتخلص منكما... حرك عنقه إلى الجانبين وتساءل باهتمام اصطنعه: -امممم، وبماذا سيعود عليكِ مما تفعلينه؟ رفعت منكبيها وقالت ببراءة مصطنعة: -لا أريد شيئًا. وبغتة اقترب منها سيف وعيناه تلمع بخبث ثم قال:

-ولما عيناكِ تخبرني شيئًا آخر. ارتفع حاجباها بدهشة ليكمل هو حديثه: -أظن أنها قصة عشق، لذلك المدعو بجون. لم ترد عليه لينهض هو، فتبعته هي الأخرى. نفض عن ملابسه الأتربة وبداخله يسب ويتوعد ليونس. تقدم بضع خطوات ثم قال بنبرة ذات مغزى: -إن أردتيه فاتبعيني حلوتي... وتحرك، لتتحرك هي خلفه. اتسعت ابتسامة سيف لتحقيق هدف جديد، فإن كان يونس قد ربح جولة فالثانية ستكون له... ***************************************

بدأت نبضات قلبها بالارتفاع وبدت وكأنها تصم أذنيها، بينما يونس يلعب على أوتار مشاعرها ولكنه لم يعلم أنها تتلاعب به. حاولت التحدث ولكنها تتيه الحروف من بين شفتيها. مال أكثر حتى بات زفيره تستنشقه هي. حدق مليًا في غاباتها الخضراء، والتي بالرغم من خطورتها وكثرة متاهاتها، إلا أنها تجبرك على استكشافها... شعر بضربات قلبه تتسابق وكأنها في سباق ماراثوني، ليهمس بصوته الأجش: -بتعملي فيا إيه!

معاكي كل مبادئي بتتهدم قصاد عنيكي، كل اللي اتعلمته عن ضبط النفس بكون جاهل فيه... رفع يده يبعد خصلاتها عن وجنتيها، ثم قال بهمس: -يا ترى دا سحر ولا شعوذة ولا إيه بالظبط؟! حبست أنفاسها وهي تهتف: -يو... يونس... إبعد. تأوه بصوته قائلًا: -آاااه يا قلب يونس اللي هتجيله سكتة بسببك. هتفت بجزع مرة أخرى: -يونس!! أغمض عيناه يستمتع بلحن اسمه من بين شفتيها. فتح عيناه مرة أخرى وقال بصوت مبحوح: -لو مش خايفة ع نفسك، قولي اسمي تاني.

أغمضت عيناها فلم تعد قادرة على مجابهة تلك المشاعر التي تفيض من عينيه. شعر هو بارتجافة جسدها، ليجبر نفسه على الابتعاد... شعرت هي ببرودة عقب السخونة التي رفعت حرارة جسدها، لتفتح عيناها فوجدته قد ابتعد عنها يوليها ظهره. ثم هتف باسمها: -بتول!! تنحنحت ثم هتفت بصوت خفيض: -نعم!!! التفت إليها ومد يده بمستحضرات طبية، ثم هتف بهدوء وكأن شيئًا لم يكن: -تعالي غيريلي ع الجرح. أشاحت بوجهها عنه وتشدقت بخجل: -ممكن أنت تعمله لنفسك.

رد عليها ولا تزال يده تمتد إليها: -مش هعرف أربط الشاش... زفرت عدة مرات بضيق، تتعجب تارة من هدوئه وكأنه لم يبعثر مشاعرها، وتغضب منه تارة على هياج مشاعره. اقتربت منه وأخذت من يده المستحضرات الطبية، وبدأت في تطهير الجرح. كانت هي في قمة خجلها وتوترها، ولم يكن هو بأقل منها بل يفوقها أضعافًا، عيناه تحكي ألف قصة وقصة عن عشق لن تستطيع الظروف محوه وكأنه وشم على الجسد...

كانت حدقتاه تدور على معالم وجهها وكأنه يحفرها بداخله، فإذا حانت لحظة الفراق يجد سلواه فيها. انتهت من تطهير الجرح، وبدأت تقوم بلف الشاش حول صدره. كانت تدور حوله حتى لا تضطر إلى الاقتراب منه...

وقفت خلف ظهره وبدأت في عقد الشاش الطبي كي يحكم على جسده. أوقفتها تلك الندبة في منتصف ظهره، اتجهت بيدها تلقائيًا تتحسسها. شعر بارتجافة زلزلت كيانه وهو يشعر بها تلمس تلك الندبة، وقبل أن يفقد تعقله ويعتصرها في أحضانه، التفت يمسك يدها... أجفلت هي من حركته تلك، إلا أنها سألته: -من إيه الجرح دا!! -بلاش تعرفي... ثم ابتعد عنها يرتدي قميصه الملوث بدمائه، ولكن إصرارها لم يمنعها من سؤاله مرة أخرى: -من إيه الجرح دا يا يونس؟!

لم يجد بدًا من الإجابة فهو يعلم أنها لن تتركه إلا بعدما تعلم. استدار وقال بجمود: -من عز... همست بارتعاش: -إزاي؟! أغمض عيناه يطرد أحداث تلك الليلة المرعبة، ثم قال بجمود ظاهري: -لما حاول يقتلني في آخر مهمة معاه... ثم اقترب منها عندما لاحظ تلك الغمامة من العبرات التي أحاطت حدقتها، وقال بهدوء ظاهري: -متسأليش عن حاجة تانية يا بتول عشان متتعبيش من الإجابة... *************************************

دلف عدي إلى منزله ليلًا بعد يوم شاق من العمل وكذلك لقاؤه مع روضة والتي انتهت بحادثة سعيدة. توجه إلى الصالة ليجد والده يقرأ بكتاب ما، ليتوجه إليه وقد حسم أمره بإخباره. ردد في نفسه: -خير البر عاجله... تنحنح لينتبه إليه رفعت. أبعد النظارة الطبية عن عينيه، ثم قال بابتسامة: -حمد لله ع السلامة يا سيادة الرائد. جلس عدي جانبه وقال بابتسامة: -الله يسلمك يا سيادة العقيد. أومأ برأسه فتساءل عدي بصوت شبه متوتر: -أومال ماما فين؟!

أجابه رفعت: -نامت من شوية، كانت مستنياك بس لما أخدت الدوا، أنت عارف بيخليها تنام. هز رأسه بتفهم، وقبل أن يتشدق كان رفعت قد سبقه: -أكلت في الشغل ولا أقوم أسخنلك الأكل. ربت عدي على يد والده ومن ثم قبلها، وقال بابتسامة ودودة: -ربنا يخليك يا حج أنا كلت في الشغل. -تمام. ثم عاد يرتدي نظارته الطبية ليكمل قراءة. حمحم عدي لينتبه إليه والده. عاد ينزع نظارته وقال بنفاذ صبر: "قول اللي عندك يا عدي." اتسعت ابتسامة

عدي وهو يتشدق بحماس: "هو دا أبويا اللي فاهمني." التوى ثغر رفعت بتهكم: "أخلص يا بن رفعت." اعتدل عدي في جلسته ثم تنحنح مرة أخرى وهتف بمرح: "أبا أنا عايز أتدوز (أتجوز) قهقه رفعت بملء فيه، وكذلك شاركه عدي الضحك، ليتحدث الأول من بين ضحكاته: "بجد يا سي عدي! .. هتتجوز؟ أومأ عدي برأسه ليعود ويسأله: "أعرفها أنا؟! هز رأسه بنفي، فتساءل رفعت: "أومال تعرفها منين؟ وضع يده خلف عنقه وقال: "تقدر تقول بتشتغل معايا."

هم رفعت بسؤاله ولكن الطرقات على الباب أوقفتهم. نهض عدي وقال بجدية: "خليك يا بابا أنا هفتح." ثم تحرك عدي واتجه ناحية الباب، فتحه ليعقد ما بين حاجبيه وهو يحدق بأولئك الذين يرتدون زي رسمي التابع لقوات الجيش. انتهى عدي من تفحصه وتساءل بجمود: "نعم! تشدق أحدهم وهو يعقد يديه أمامه بنبرة دبلوماسية: "العقيد رفعت أبو شادي موجود؟ عقد ما بين حاجبيه أكثر وهتف: "أيوة.. عاوزين منه إيه! نزل قول ذاك الشرطي على مسامعه كوقع الصاعقة

وهو يخبره بما جاء من أجله: "مطلوب القبض عليه...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...