الفصل 18 | من 32 فصل

رواية يونس الفصل الثامن عشر 18 - بقلم اسراء علي

المشاهدات
27
كلمة
1,779
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 56%
حجم الخط: 18

الفصل الثامن عشر يونس والقلب يهواكي والعين تعشق رؤياكي أنتي نبض قلبي أنتي نور عيني أنتي رفيقة دربي أنتي نصفي الآخر سأظل أحميكي حتى آخر عمري يا حبيبتي أنتي نبض به أحيا أنتي من أفقد أمامها عقلي ويصبح قلبي من يقودني كل الطرق توصلني إلى طريق عشقك يا اسم أجمل من الجمال نفسه

رغمًا عنه غفى، فقد نال منه التعب مبلغه، بينما بقيت هي تشاهده. اتخذت وضع القرفصاء تستند بمرفقيها على ركبتيها وراحتي يدها أسفل وجنتيها. كانت تبتسم وهي تتأمل معالمه الساكنة. بالرغم من التعب والإجهاد الواضح على ملامحه، إلا أنها احتفظت بسيمتها الرجولية. ذقنه النامية التي نبتت بها بعض الخصلات البيضاء جذبتها لكي تتلاعب بها، فمدت يدها وأخذت تعبث بها.

كان يشعر بتلك اللمسات الرقيقة على وجهه، ولكن أنبأه عقله أنها حلم، أو ربما أجمل حلم قد يراه وهي تعبث بذقنه والتي من المؤكد بات يعشقها الآن. ومع استمرار تلك اللمسات ارتخت معالمه المتعبة واستغرق في نوم أعمق. ابتسمت هي براحة ما أن لاحظت ارتخاءه ومن ثم همست بلطف: -نام يا يونس، أنا هفضل جنبك وأحميك زي ما أنت بتعمل بالظبط. دا أقل شيء أقدمه ليك.

اعتدلت في جلستها واتجهت جانبه. جذبت رأسه لتلقيه فوق منكبها، وبيدها وضعتها على خصلاته القصيرة، وأراحت هي الأخرى رأسها فوق رأسه وغاصت معه في ذلك الحلم الذي عاد يجمعهما بمشاعر يونس الواضحة ومشاعر بتول التي بدأت تزهر في قلبها له. ************************************** هب واقفًا ما أن سمع عبارتها وردد خلفها بذهول غلفه الغضب: -أنتي بتقولي إيه! عرفتي منين يا روضة؟ ردت عليه روضة بخفوت: -لما كنت معاه من شوية، هو قالي.

ضرب بقبضة يده على سطح مكتبه ثم هتف بصوت جهوري: -نعم يا أختي! كنتي معاه فين إن شاء الله! ارتبكت روضة ولكنها تشدقت بتأفف زائف: -أنت فإيه ولا فإيه! اتصرف قبل ما يحصل لأخوك حاجة. كز على أسنانه بحنق ثم قال بصلابة: -ماشي يا روضة، حسابنا بعدين. أما بخصوص سيف الكلب دا، مفيش شغل ولا هتشوفيه تاني. ودون أن ينتظر ردها أغلق الهاتف بوجهها. نظرت هي إلى الهاتف بذهول وتمتمت بسخط: -إيه هو دا! دا بدل ما يشكرني!

وضعت يدها في خصلاتها وأخذت تعبث بها بعنف وأخذت تحدث نفسها بغيظ: -وبعدين مش هينفع أسيب كل حاجة وأهرب. زي ما بدأت لازم أنهي. وبعد ثوان وجدت هاتفها يصدح. أخذته سريعًا وقد ظنت أنه عدي. لتفتح الخط دون النظر ثم قالت بنبرة ظافرة: -أكيد اتصلت عشان تعتذر! -أفندم! وصلها ذاك الصوت الرجولي الغريب عن صوته العميق، لتتنحنح بحرج وقد تخضبت وجنتيها بلون وردي باهت وقالت: -أحم... سوري. مين معايا؟

رد عليها الآخر بهدوء: أنا دكتور رضا، المشرف على حالة والدتك. هبت واقفة وهي تتساءل بخوف: ماما جرالها حاجة؟! نفى الطبيب قائلًا: لأ أبدًا مفيش حاجة، بالعكس دي صحتها اتحسنت. تنفست روضة الصعداء وهي تتمتم بالحمد، ثم تساءلت: طب خير يا دكتور؟ أجابها بجدية: والدتك طالبة تشوفك، تقدري تيجي؟ جذبت حقيبتها واتجهت ناحية الباب ثم قالت: أنا جاية أهو. *************************************

ترجل سيف من السيارة واتجه ناحية المنزل الخاص بعز الدين، تركه الحرس يدلف فقد أمرهم عز الدين ما إن يصل حتى يدعوه يدلف، كان يتفحص المنزل وحرسه بنظرات هازئة واستخفاف. تطلع أمامه ليجد عز الدين يتوجه إليه وهتف به بغضب: اتأخرت كده ليه؟ وضع يديه في جيبي بنطاله وقال ببرود: كلمتني، جيت، متأخرتش بمزاجي يعني، أنا مش راكب طيارة. تأفف عز الدين ثم جذب سيف من مرفقه إلى الداخل، دلف سيف ليجد العقيد رفعت جالسًا، ليفتح سيف كلا

ذراعيه وقال بترحيب ساخر: باشا... رفعت بيه ذات نفسه هنا... لا لا لا الموضوع كبير بقى. رمقه رفعت باشمئزاز ولم يرد، بينما دفعه عز الدين ليجلس ثم تشدق بتحذير: اتكلم عدل أحسنلك يا سيف. جلس سيف واضعًا قدمًا على أخرى وقال بغرور: والله أنتوا اللي عاوزيني مش العكس، فأتكلم براحتي. تجاهله رفعت والذي يمقته سيف كثيرًا فهو أحد الأسباب الرئيسية في زجه بتلك الهوة القذرة، توجهت نظرات الأول إلى عز ثم قال بجمود:

حاليًا مقدامكش غيره عشان تطلعوا من البلد بدون علم حد. رفع سيف أحد حاجبيه ولم يتحدث، فأكمل رفعت حديثه: مش هقدر أتواصل مع السفارة في السويد، أو أي حد مهما كان عشان يمنع يونس أنه يتحرك بره البلد. يعني إيه؟ كان هذا السؤال صادرًا عن سيف فأوضح رفعت حديثه:

يعني يونس في نظر الكل ميت وشبع موت من سنتين، ولما أطلع أنه عايش فجأة يبقى أكيد في حاجة غلط، يونس مش ظابط مخابرات عادي ولما يتمسك ويتعمل معاه تحقيق كامل، وده من مصلحته على فكرة. تشدق عز الدين بعبوس: مصلحته من حيث إيه؟ تولى سيف الرد قائلًا بنبرة ساخرة: معاه كل الأدلة اللي توديك في داهية، أو تودينا بمعنى أصح، وبكده انقلب السحر على الساحر. حك عز الدين صدغه بعنف ثم هتف بانفعال: يعني إحنا محصورين في خانة السفر السري.

أماء رفعت برأسه وقال: بالظبط كده، ولازم تتحرك عشان لو عرف مش هتلحقه. نهض رفعت وتبعه الآخرين، ليقول وهو يتحرك بجدية وصرامة: لما توصل السويد ولو عرفت تمسك يونس، هاته هنا حي، فاهم يا عز؟ أنا عاوزه حي. ثم رحل ليبقى سيف وعز الدين، نظر سيف إلى الأخير ثم قال: هو أنت ليه مفكرتش تختطف حد من أهله؟ مثلًا أخوه أو أي حد تجبره يرجع؟ كور عز

الدين قبضته وتشدق بقتامة: مش عاوزه يجيلي مجبور، أنا عاوز أستمتع بنصري وأنا بجيبه من قفاه وأفرمه تحت رجلي. **************************************** استيقظت من إغفاءتها الصغيرة على صوت هاتف يصدح من تلك الحقيبة، أزاحت رأسها عنها ببطء، ثم توجهت سريعًا لتلتقط الهاتف على عجالة حتى لا يستيقظ، وأجابت بخفوت: أيوة! أتاها صوت عدي المتعجب: مين معايا! ابتعدت عدة خطوات حتى تتحدث بالهاتف، وقفت على مسافة صغيرة وتساءلت: أنت عدي؟

أغمض عدي عيناه بضيق فلم تكن سوى تلك المدللة في نظره، ثم قال بتوبيخ: فين يونس؟ وأنتي بتردي عليا بصفتك إيه؟ نفخت بحنق وقالت بعصبية: يونس نايم تعبان ومرتضتش أصحيه، ثانيًا أرد بصفتي إيه؟ أرد بصفة إن أخوك بيثق فيا. صمتت تستعيد أنفاسها فقد تحدثت بعجالة ودون توقف، ثم أكملت بفظاظة: عاوز تقول أنت عاوز إيه أهلًا وسهلًا، مش عاوز وريني جمال قفلتك. هدر بحدة: اتلمي يا شبر ونص أنتي، واحترمي نفسك.

صرخت هي الأخرى: أنا شبر ونص يا ظابط على متفرج!! تأفف عدة مرات بصوت عال مشبع بالغضب، أغمض عدي عيناه وأخذ يستدعي الهدوء، ثم تشدق بصلابة: بلغي يونس إنه مفيش وقت، لازم تتحركوا على موقع هبعتهوله كمان شوية، سمعاني؟ تساءلت بخوف: ليه؟ تجاهل نبرتها الخائفة وقال: عشان عز جايلكم حالًا، ومش ناوي خير. رغمًا عنها ارتجعت يداها هلعًا، وقد تيبست قدميها بمكانها فلم تقدر على الحركة، تشدق عدي بجدية دون أن ينتبه إلى سكونها

وصوت تنفسها الذي ارتفع: دلوقتي تتحركوا وتخليكوا بعيد عن العين. لم ترد عليه، لتسمع صوته يكمل بجفاء: ابعدي عنه، أنتي هتتسببي في موته، ارجعي لخطيبك وسيبه في حاله عشان لو حصله حاجة مش هتفكيني فيكي روحك. وأغلق الهاتف في وجهها دون أن ينتظر حديثها، وكأنه لم يقتلع روحها من جسدها بكلماته، تهدلت يدها عن أذنها ليسقط الهاتف من يدها، تبعته وهي تسقط على ركبتيها تبكي بقهر وخوف، ماذا إن وجدها عز؟

وماذا إن أخبرته أنها تعلم عنه ما اقترفته يداه من آثام؟ بالطبع سيكون مصيرها مثل يونس المسكين، ولكنها ستعاقب بالقتل فشخص مثل عز لا يعرف الرحمة.

ظلت تبكي لمدة لا تعلم طولها، ولكنها حسمت أمرها أنها ستبتعد عنه، هو لا يستحق أن يموت فداءً لها، نهضت تمسح عبراتها عن وجنتيها ثم اتجهت إليه، كان لا يزال غافيًا أو هكذا خيل إليها، وضعت الهاتف بالحقيبة وأعادتها مكانها بجواره، انحنت بجذعها العلوي لتتأمل ملامحه عن كثب، تعلم أنها ستشتاق إليه، ذاك الحاجز الأمني الذي يزرع بداخلها الأمن في كل أوقاتها سيكون كالشوكة التي تنغرز في صدرها فيصيب قلبها بنزيف، سقطت عبرة من عينيها لتتخذ سبيلها على صدره،

ثم هتفت هي بصوت مبحوح: لازم أبعد عشان سلامتك، عز مش هيسيبك عايش، أنت متستاهلش كده. ضحكت من وسط بكائها الحار وأكملت بهمس: أنا بلاءك الأسود زي ما بتقول، بس مش عاوزة سوادي ده يتسبب في دمك، أنت غالي على قلبي أوي يا يونس. ملست على وجنته برقة غافلة عن ضربات من تحدثه التي أخذت تتراكض في قفصه الصدري، تشنج جسده أسفلها وتصلبه، لتكمل حديثها:

اكتشفت أني ولا حاجة من غيرك، حسيت ناحيتك بالأمان من أول مرة شوفتك، أنت أمان لأي حد، الأصل اللي ملوش صورة، أنا مش عارفة أفسر مشاعري اللي قلبتها في كام يوم ناحيتك بإيه، بس كل اللي أقدر أقوله أنها أكبر بكتير من اللي حسيته لعز. أنهت حديثها ثم اعتدلت بجذعها وركضت سريعة.

فتح هو جفنيه بغتة، ثم نهض واقفًا، لا يكاد يستوعب نصف ما قالته تلك الصغيرة، وضع يده على رأسه يشد على خصلاته بعنف حتى كاد يقتلعه، تأتي وتقول بما يقلي رأسه على عقب ثم تهرب. وعن تلك النقطة توقفت حواسه، أهربت وتركته حقًا؟ شعر بأن روحه قد انتزعت عنوة عنه وهو يجاهد في الاحتفاظ بها، وضع الحقيبة على ظهره، ثم ركض خلفها في اتجاه ما اختفى صوت شهقاتها فيه.

ظل يركض وحدقتيه تبحث عنها كالمجنون، حتى وجدها تتكوم على نفسها أسفل شجرة تبكي بنشيج، قذف الحقيبة بعنف واتجه إليها وقد بدا على وجهه إمارات الغضب، تفاجأت به وقبل أن تبدي أي رد فعل، وجدته يقبض على ذراعيها بقوة آلمتها ومن ثم سمعت صوته الجهوري يهدر: عاوزة تسيبيني يا بتول وتمشي؟ عاوزة تسيبيني لوحدي بعد ما لاقيتك؟ كان يسألها وهو يهزها بين يده بعنف حتى تناثرت خصلاتها وتحول وجهها إلى كتلة من الاحمرار، ولم تكد تتحدث حتى وجدته

يكمل حديثه بنبرة شرسة: متفكريش ولو للحظة بينك وبين نفسك أنك تسيبيني، فاهمة؟ مش هتسيبيني يا بتول. وضعت يديها على ذراعيه توقفه عما يفعل، ومن ثم هتفت بضعف: خايفة عليك، خايفة يقتلك، وساعتها مش عارفة أنا هعمل إيه. أغمض عيناه بغضب ومن ثم جذبها إلى صدره يطوقها في عناق حنون عكس موجة الغضب والضياع التي هاجمته منذ قليل، ليهتف وهو يضع رأسه في خصلاتها: بعادك عني هو اللي يقتلني. التفت

يديها حوله وهي تقول بنشيج: أنا مش عايزاه يأذيك. أبعدها عنه وأخذ يزيل عبراتها التي تسيل على وجنتيها كسيل، ثم قال بنبرته العذبة: خليكي جنبي ومتفكريش في حاجة تانية، ممكن؟

أماءت برأسها وهي تبتسم، حدق هو ببنيتيه في غاباتها والتي بدت أكثر صفاءً عما قبل بالرغم من تجمع تلك الشعيرات الدموية، كانت عيناه تتحدث حديث أبلغ من أي لغة، وهي فهمته على الفور فذلك القلب اللعين قد تناسى حب أو ربما ما يقال بأنه حب، وخفق من جديد لأجل ذلك اليونس الذي اقتحمها على الفور دون سابق إنذار. وفي ثوان لا يعلم ما حدث كانت الرصاصات تنطلق من حولهم وكأنها أبواب جهنم.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...