انهارت ملك في بكاء، وشعرت بضغط كبير. الجميع كانوا يحدقون بها، ينتظرون ردها، وجسمها كله يرتعش. لم تكن تتوقع أن يكون الموقف صعبًا لهذه الدرجة. الضابط بدأ ينفد صبره: "هذه آخر مرة سأسألك فيها. هل أنتِ مخطوفة أم لا؟ أخذت ملك نفسًا عميقًا وأغمضت عينيها. التوتر يملأ المكان. ملك: "لا... لست مخطوفة. أنا هنا بمزاجي." صمت قاتم خيّم على المكان، حتى صوت التنفس انحبس. سيف تجمد مكانه، اتسعت عيناه،
وخطا خطوة للأمام ثم صرخ: "ماذا تقولين؟ ما معنى لستِ مخطوفة؟ أنتِ بالتأكيد جننتِ! قاطعه الضابط بحدة: "كفى. البنت قالت كلمتها." رجال الشرطة بدا عليهم الانهيار، كانوا ينظرون إليها بذهول وكأنهم لا يصدقون. أما عز، فكان لا يزال واقفًا مكانه، لا يبتسم، ولا يتكلم، ولا حتى يرمش... كأنه لا ينتظر قرارها. لكن بداخله نوايا لا يعلمها إلا هو. سيف بجنون: "يا حضرة الضابط، هي مهددة. صدقني، كانت ستموت لولا عودتها معي بالأمس."
فياض: "ألا تسمع؟ البنت قالت كلمتها. هل تريدني أن أسمعك بطريقتي؟ ملك بانهيار: "كفاااايه، كفاااايه. أنا تعبت، حرام عليكم. أنا لست مهددة، أنا هنا بمزاجي وسأبقى هنا." اقتربت جليلة منها واحتضنتها، وكأنها ممتنة لها. رغم أنها كانت تريد الرحيل، إلا أنها اختارت أن لا يُحبس عز. الضابط لسيف: "خلاص، كفى. تفضل، خذ رجالك وامشِ. القضية انتهت." سيف بشر، حتى بان على حقيقته: "أنتِ تظنين أنكِ في حمايته ولن أستطيع الوصول إليكِ؟
ستكونين تحت يدي، وحينها لن يتمكن أحد من حمايتك مني." ملك نظرت إليه بصدمة. كيف ظهر بهذه الصورة؟ هذا يعني أن كلام عز كان صحيحًا. أما عز، فسكوته كان غير مفهوم. لم يكن ضعفًا ولا عجزًا. الجميع يعرف من هو عز الجبالي، وكان بإمكانه قول كلمة تُسكت الجميع، لكنه فضل الصمت لسبب لا يعلمه إلا هو. الضابط بزعيق: "أنت تهددها أمامي؟ سيف: "أنا لا أهددها، أنا أعرفها أن ما تفعله خاطئ." الضابط: "والبنت اختارت. كفى هذا. تفضل وامشِ."
خطا سيف عدة خطوات للخارج، وهو ينظر إلى عز بحقد ونار مشتعلة بداخله. الجميع مشى، والباب أُغلق. البيت غرق في صمت ثقيل. ملك تقف في وسط الصالة، تلهث والدموع تغرق وجهها. عز واقف ناحية الباب، كان على وشك الخروج دون أن يتكلم معها حتى، لكنها نادته. ملك بصوت ممزوج بالبكاء والخوف: "عز... ضل عز لثوانٍ دون أن يلتفت إليها، ثم التفت.
ملك تأخذ نفسًا متقطعًا، أفكارها متلخبطة، تحاول أن تمسك نفسها. لكن فجأة، وبدون وعي، أخذتها قدماها نحوه. جرت عليه والقت بنفسها في حضنه، ووجهها في صدره، ويداها متشبكتان حوله وهي تبكي، تنهار بكل خوفها وتعبها. أما عز، فظل واقفًا، جسمه متجمد، لم يرفع يده، ولم يرد الحضن، لكنه لم يسمح لنفسه بإبعادها. ظل ثابتًا، سمح لها أن تحتضنه وتفرغ ما بداخلها، سمح لها أن تبكي بحرية. ملك، دون أن ترفع رأسها، وبكلام
متقطع وسط شهقات البكاء: "كنت مرعوبة... وحاسة إني مش عارفة آخد قرار... وأنت فضلت ساكت، سبتني لوحدي في كل الضغط ده. ليه؟ أنا مش عارفة ليه أنا هنا، ولا إيه اللي بيحصل لي، بس أنا تعبت... تعبت أوي." نظر إليها عز من فوق، شعر بشيء يتحرك بداخله لم يقدر على وصفه. ظل صامتًا، يتركها تحتضنه كطفلة ضائعة تبحث عن الأمان.
مرت ثوانٍ، دقائق، وهي لا تزال تحتضنه، كأنها أخيرًا وجدت الأمان. احتضنته وهي تبكي، وهو واقف كالجبل، يسمح لها بأن تكون ضعيفة لأول مرة. لكن فجأة، الباب فُتح ودخل فياض، ليجد أمامه هذا الموقف. وسرعان ما ابتعدت ملك، وشعرت بنفسها وكأنها كانت مغيبة. ملك بإحراج: "أنا آسفة." عز: "اطلعي اغسلي وشك، ونكمل كلامنا بعدين." خرجت ملك.
فياض بإحراج: "المأذون وصل. جهز نفسك، بس مش هتتحركي من هنا قبل ما تقولي لي إيه سر الهدوء اللي نزل عليك فجأة ده." عز: "بعدين، مش وقته. يلا بينا دلوقت." جهز عز نفسه ونزل، جلس بجانب المأذون. الكل حاضرين، ينتظرون ملك لتنزل. وبعد دقائق، نزلت ملك، وكانت لابسة فستان كتب الكتاب، وكانت قمرًا جدًا رغم دموعها التي لم تفارقها. وبسبب صغر سنها، عينوا وكيلاً لها. المأذون: "بارك الله لكما، وبارك عليكما، وجمع بينكما في خير."
بدأ الجميع يباركون لهما على الزواج. أما جليلة، فلم تستطع بعد أن تحب ملك وتقبلها، لكنها لم تعد تكرهها أيضًا. جليلة: "سعيدة، خذي ملك إلى غرفة عز." لكن عز قاطعها: "لا، خذيها إلى غرفتها." همست له جليلة: "ماذا ستقول يا عز؟ يعني إيه تنام في غرفتها؟ الليلة ليلة زواجكم يا ولدي." عز: "زواج على ورق. هي بالنسبة لي وصية." أما ملك، فكانت من الداخل سعيدة. نظرت جليلة إلى سعيدة بأسف، لتنفذ كلام عز. سعيدة لملك: "يلا يا ست ملك."
ملك بفرحة: "ارتاحي أنتِ، أنا أعرف الطريق." نظر إليها عز، ولاحظ الحماس الذي جاءها فجأة، كأنه فهم سبب فرحتها. صعدت ملك، أخذت حمامًا، وغيرت ملابسها، ولبست بيجامة أوفر سايز. لكنها ظلت مستيقظة ولم تستطع النوم. ظلت تفكر في عز، الذي لم يتكلم معها كلمة واحدة حتى الآن. ملك لنفسها: "هو قال نكمل كلامنا بعدين، بس مجاش ولا اتكلم معايا."
مرت ساعات كثيرة وهي تنتظره، لكنه لم يأت. وبعد الساعة الثانية بعد منتصف الليل، ملت ملك وقررت أن تنام. أطفأت النور وسحبت الغطاء عليها. فجأة، فتح الباب وأُضيء النور، ليدخل عز بهدوء. ملك تفاجأت وقامت: "أنا كنت هنام! عز بهدوء، دون أن يقترب: "كنتِ ستنامين دون أن نتكلم؟ ملك: "كنت فاكرة إنك مش هتيجي... أو هتسكت زي ما سكتت تحت. سكت ليه وسبتني في الموقف ده لوحدي؟ أنا كنت هتجنن عشان تقول كلمة، بس أنت متكلمتش."
اقترب عز خطوتين: "لأن سيف مش فارقلي... ولا الضابط فارقلي... ولا قرارك فارقلي." ملك بدهشة: "مش فارقلك؟ عز: "أيوه. كل اللي حصل تحت مدخلش دماغي، لأني مبسبش حاجة تخصني بسهولة. وحتى لو كنتي قولتي إنك مخطوفة ومشيتي معاهم، كنت هجيبك بطريقتي." ابتسمت ملك بفرحة حاولت أن تخفيها عندما قال لها: "مبسوطة إنكِ خدتي قرارك قدام الناس دي كلها، ولوحدك." ثم قالت باستغراب: "انبسطت مني أنا؟ ليه؟
عز: "عشان خدتي قرارك قدام الناس دي كلها. لوحدك." ملك: "القرار كان صعب جدًا." عز: "أنتِ كنتِ قدها. براڤو." لأول مرة، شعرت ملك بالقوة، وأن عز يدعمها، وليس ضدها أو يحاول السيطرة عليها. ملك: "شكرًا يا عز." هز عز رأسه دون كلام: "بس أنتِ ليه اخترتي تقعدي هنا؟ ملك: "مش عارفة. أنا كنت تايهة، لقيتني بقول كده." عز: "طيب نامي دلوقتي... تصبحي على خير." ابتسمت ملك: "وأنت من أهله." كان عز سيخرج،
لكن ملك بتوتر قالت: "أنا آسفة بخصوص اللي حصل تحت."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!