الفصل 33 | من 36 فصل

رواية يتيمة في قبضة صعيدي الفصل الثالث والثلاثون 33 - بقلم نرمين حمدي

المشاهدات
34
كلمة
2,733
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 92%
حجم الخط: 18

قام عز من السرير بصدمة كادت أن تقتله وبنبرة قاتلة: انتي بتقولللللللي اااااايه؟ غيبوبببببه ااااية؟ أنا لسه جاي المستشفى دي امبارح وانتي تقوليلي غيبوبة من سنة ونص؟ فياض: يا عز دا أكيد مجرد حلم، لكن انت من سنة ونص عملت حادث سير ودخلت في غيبوبة ومن ساعتها وانت مفوقتش غير دلوقتي؟ عز فجأة بدأ يكسر في الأجهزة ويرمي كل حاجة حواليه. السرير انقلب، طاقم التمريض اتلم حواليهم. عز: حلمممممم...

بقولك متجوزها.. دي مراتي وحبيبتي وكل ماليَّ. تطلعععع حلم... حلم إيه وزفت إيه، إيه التخريفففف ده. الدكتور جاء على صوت الزعيق. كل اللي في المستشفى اتلموا حوالين غرفة عز. الدكتور: فيه إيه.. إيه اللي بيحصل هنا... عز؟! انت فوقت؟! عز اتجه ناحيته: قولهم يا دكتور.. قولهم إني جيت هنا امبارح.. أنا كنت مضروب بالرصاص صح؟ ... قولهممممم. ساكت ليهههه. الدكتور: رصاص إيه يا عز؟ ... انت جيتلي في حادث سير ودخلت في غيبوبة لمدة سنة ونص.

عز أخذ بعض الخطوات لورا: انتو كدابين... ولو مقولتوش فين ملك.. أنا هدور عليها بنفسي... ملك مش حلم.. ملك مينفعشششش تكون حلم، والله مينفع. أنا بحبهاااااااا مش هعرف أعيش من غيرهاااااا يااااارب... أنا معرفتش معنى الحب غير معاها... ملك كانت قدامي.. كانت بتكلمني، كنت بلمسها وأخدها في حضني. يكمل

كلامه وهو راكع على الأرض: ازاااي تطلع حلم ازاي.. دي وصيتي وأنا ضيعتها، ازاي يعني مش هشوفها تاني.. طيب ازاي هنام في الأوضة وهي مش فيها، إزاي تخليني أعشقها وبعدين تسيبني لوحدي كدا. ثم صرخ بألم: ملللللللك. والله ما هعرف أعيش من غيرك.. والنبي متعملي فيا كدا... وحياة أغلى حاجة عندك أنا مش هقدر أكمل من غيرك. الكل بقى حواليه بيبكوا بحرقة. عمرهم ما شافوا عز كدا. جليلة بوجع: بقي عز اللي عمره معرف يحب...

لما يحب بالطريقة دي تطلع حلم.. يا وجع قلبي عليك يا ابني. الدكتور بعدم فهم: ملك؟ مين ملك؟ أنا مش فاهم حاجة. ماهر: عز كان بيحلم بواحدة اسمها ملك طول الفترة دي، وللأسف لما صحي افتكر إنها حقيقة. عز بغضب قام: متقووووولش حلم... ملك حقيقة... وهلاقيها.. بيكم من غيركم هلاقيها وهثبتلكم إنها حقيقة. تليفوني في...

فياض: أهوعز أخد تليفونه وبيدور على رقم ملك. إيده بترتجف من الخوف إنه ميلقهاش. دور كتير بس مفيش رقم لملك، مفيش صورة ليها على تليفونه، مفيش رسالة من على الواتساب، مفيش أي حاجة ليها. كله اتمحي، مفيش أي حاجة موجودة. عز: رقمها... رقمهاااااااا كان هنا... كانت بتكلمني كل يوم، رسايلها فييين، صورهاااااا. بقي يدور وصوابعه بتتهز لحد ما التليفون وقع منه: راااااااحت. كل حاجة راحتتت.. راحتتت.

عز فجأة خرج برا الأوضة واتجه ناحية البيت. جليلة وماهر وفياض ورقيه جريوا وراه. فياض بقلق: عزززززز. ياعززززز. عز ركب العربية. إيده على رأسه من كتر الصداع. شغل عربية وبأقصى سرعة على البيت. جليلة: بسرعة يافيااااااااض. امشي ورااااه. &&& في القصر. الحرس أول ما شافوا عز بدأوا يطلقوا الرصاص فرحًا بقدومه. والخدم تقول: حمدلله على سلامتك يا عز بيه.

هو مكانش شايف ولا سامع كل ده. مكانش في دماغه غير ملك. طلع بسرعة على أوضته، فتح الباب، بس مش مشم ريحتها في الأوضة زي كل مرة. جري على الدولاب، فتحه بجنون بإيده اللي بتترعش، قلب في الهدوم رماهم على الأرض. ملقاش أي هدوم تخصها، فتح الأدراج ملقاش كريماتها.. برفاناتها... ملقاش أي حاجة تخصها. رمي الأدراج على الأرض، كسر المرايا: فيييييييييين.. فين حاجاتك فييين.... كانوا هنا، هدومك ملهاش أثر...

هتجننننننن يا ملك. اتجه ناحية السرير، قلب المرتبة. جليلة وفياض وماهر ورقيه وصلوا وشافوا منظر الأوضة. هدومه واقعة في الأرض، الأدراج متكسرة، برفاناته.. ساعاته.. كل حاجة متكسرة. ماهر: كفاية يا عز. الي بتعمله في نفسك وفينا ده. تقبل إنها حلم يا خيي. جليلة واقفة تعيط ومش قادرة تتكلم. عز أصلاً مش سامعهم ولا شايفهم: أوضتها.. آه. أكيد كل حاجاتها في أوضتها.

طلع يجري على أوضتها. فتح الباب، ليجد كل أثاث الأوضة متغطي بالقماش وكأن الأوضة محدش دخلها من سنين. شال كل الأغطية دي بجنون: فارشين الحاجات دي ليه... ملك كانت هنا.... شوية أغبياء. جري على دولابها، فتحه، ملقاش أي حاجة. فتح الأدراج لقاها فاضية: يعنننننيي إيه؟! يعنييييييي إيه يا ملك فيننننك؟ اختفيتي مرة واحدة ليييييه. وفجأة بص لباب الحمام المقفول: آه. قولي كدا بقي... مش هتبطلي حركاتك دي. فضل يخبط

على باب الحمام ولسه مصدوم: افتحي يا ملك... افتحي. أنا عارف إنك جوه... لو زعلانة مني اطلعي وأنا هراضيكي... بس متعمليش كدا.. يلا يا حبيبي.. يلا يا نور عيني.. يلا والنبي، افتحي. قلبي هيقف وربنا... جليلة: يا عز ارحم نفسك. البنت دي مش موجودة.. مش موجودة يا ابني متوجعش قلبي أكتر من كدا. عز بزعيق: محدش يقول عنها مش موجودة...

ملك قاعدة. أنا مش مجنون عشان أتخيل كل ده.. بقولك أنا عشت معاها 6 شهور كنا متجوزين. عارفة يعني إيه متجوزين. وفجأة كدا جاية تقوليلي مش موجودة... انتو مش مصدقين صح؟ أنا هجبلكم الوصية اللي جبهالي عبد الرازق. عز نزل تحت لأوضة المكتب. فتح درج المكتب. طلع الأوراق. رمي كل الورق في الأرض وهو بيدور على الوصية بس مفيش أي وصية كانت موجودة. فتح الخزنة دور في وسط الورق برضو ملقاش: ازاااااااي؟! ازااااااي يااااارب؟ متعملش فيا كدا...

يارب يطلع اللي أنا فيه دلوقتي هو اللي حلم... مش هقدر أتحمل إنها تبعد فجأة كدا... الوصيههه كانت هنا. فينهااااااا. ثم تذكر الحج عبد الرازق اللي جاب ملك لحد عنده. جري على عربيته وطلع على الحج عبد الرازق. جليلة بعياط: يعني لما أخيرا فوقت ورجعت لينا يا عز.. ترجع بكل الوجع والكسرة دي... ربنا ميكتبش الكسرة اللي انت فيها دلوقتي على حد أبدا يا بني. فياض: نصيره يعرف إنها وهم بس هو في صدمة دلوقتي. مش هيستوعب بسهولة.

رقية: معقول الي أنا شيفاه دا... معقول عز حب واحدة بالطريقة دي، دا قلب الدنيا عليه. ماهر: بصراحة الله يعينه على اللي هو فيه... مجرد التفكير في اللي بيحصل صعب. &&& في بيت الحج عبد الرازق. عز بيخبط على الباب بسرعة، وعبد الرازق فتح له. عبد الرازق: عز بيه؟!!!! انت فوقت امتى.. ألف حمدلله على سلامتك. عز: مش وقته دلوقتي.. أنا جايلك في حاجة ضرورية. عبد الرازق: آمرني يا عز بيه.

عز: الوصية يا حج عبد الرازق.. انت مش جبتلي وصية لبنت يتيمة عشان تبقى حمايتي. عبد الرازق: أيوة أيوة جبتلك يا ابني. عز بلهفة: الحمدلله يا راجل يا طيب... فينها بقي فين ملك يا حج عبد الرازق؟ كلهم مش مصدقيني بيقولوا إن مفيش ملك. عبد الرازق باستغراب: سلامتك يا عز يا ابني... ملك ماتت قبل ما انت تدخل في الغيبوبة. عز سند بإيده على الحيطة بعد ما رجله مبقتش تشيله من الصدمة: انت بتقول ااااأايه؟! ماتتتتت؟ انت اتجننتتتتتت؟!

ملللللللك فين؟ متتعبونيش أكتر من كداااااا. عبد الرازق: طيب يا ابني تعال ارتاح وأنا أحكيلك كل حاجة. عز بنبرة تعب ووجع: مش عايز أرتاح.. قولي ملك فين؟ دي الحاجة الوحيدة اللي هتريحني.

عبد الرازق: بص يا عز يا ابني من سنة ونص قبل ما انت تدخل في الغيبوبة كان فعلاً في راجل صاحبي بعتلك بنته وصية واسمها ملك بس البنت دي ماتت قبل ما توصل هنا. في جماعة الله ينتقم منهم أخدوا غرضهم منها وقتلوها. لما قولتلك الخبر ده انت اتضايقت فضلت تزعق وتكسر وبهدلت الدنيا وبعت رجالتك يعرفوا مين اللي عمل فيها كدا وبعدها انت أخدت عربيتك وطلعت وعملت حادثة ومن ساعتها وانت في الغيبوبة. عز كان بيسمع ومن داخله بينهار.

لو ماتت فهو هيموت بعدها: معاك صورة البنت دي أو أي حاجة تخصها؟ عبد الرازق: أيوه أنا عندي صورة ليها. عز تردد إنه يقوله هاتها مش عايز تبقى هي دي صورة ملك وفي نفس الوقت عايز أي حاجة من أثرها: هاتها. عبد الرازق جاب الصورة وعز مسكها وهو بيترعش. قلبه بيدق بسرعة ولما شافها ابتسم بوجع. الصورة مش صورة ملك... وده أداه أمل إنها ممكن تكون موجودة. عز حط الصورة مكانها وقرر ياخد آخر خطوة والخطوة دي اللي هتحدد إذا كانت ملك

حقيقة ولا مجرد حلم ووهم: بيتها... أنا لازم أروح اسكندرية دلوقتي. ركب عربيته واتجه على اسكندرية عدل. عدت ساعات محدش يعرف عنه حاجة. لا هو فين ولا بيعمل إيه. لحد ما وصل اسكندرية... اتجه في طريق بيت ملك. ابتسم لما شاف نفس العمارة. نزل بسرعة من لهفته. ساب باب العربية مفتوح. جري على دور شقة ملك. عينه لمعت لما شاف نفس الشقة بنفس الرقم. ولكن إيده خايفة تخبط. فدي آخر محاولة. مش هيقدر يجيبها بعدين.

عز اتشجع وخبط خبطتين. إيده كانت بتترعش. رجله بتتحرك بعشوائية. دقات قلبه سريعة. محدش رد... خبط تاني لحد ما خرج يحيي. آه يحيي المدير التنفيذي لشركة. عز بمجرد ما شاف يحيي ملامح وشه اتبدلت. حس إنه متلج. مش عارف يتحرك ولا يتكلم. يحيي: مش معقول عز بيه. حمدلله على سلامتك يا راجل.. اتفضل اتفضل. عز وهو مستغرب كل اللي بيحصل دخل ببطء وهو بيتلف حواليه في الشقة. الغريب إن الشقة مش مختلفة عن شقة ملك. يحيي: فيه إيه يا عز بيه مالك؟!

عز باستغراب: انت إيه اللي جابك هنا؟! يحيي بضحك: مالك يا عز بيه؟ دا بيتي القديم وبآجي أقضي فيه الإجازة. انت لحقت تنساه؟ عز: أنا جيت هنا قبل كدا؟! يحيي: أيوه جيت وقعدنا يومين كمان. عز من تعبه وقع على الكنبة بتعب. حط إيده على راسه والدنيا بتلف بيه. مش عارف يعمل إيه. كل اللي عارفه إنه عايز ملك. يحيي حط إيده على كتف عز: فيه إيه يا عز بيه؟ انت كويس؟! عز بعد إيده من غير ما يتكلم ومشي وهو مش عارف هيروح فين.

عز قعد تحت العمارة: راااحت... رااحت وخدت كل حاجة حلوة معاها... راحت ومسبتليش أي ذكرى غير صورتها اللي في دماغي... صورتها اللي حتى مش عارف أمسكها وأبص فيها وآخدها في حضني... مسبتليش حاجة من هدومها أحتفظ بيها... مشيت فجأة، أنا مكنتش مستعد يا ملك، كنتي معايا.. كنتي في حضني...

وفي يوم وليلة تختفي، دا اللي بيموت بيبقى أحن من كدا في فراقه. على الأقل بيسيب حاجة ذكرى للي بيحبهم.. بس انتي مسبتيش حتى شعرة منك. قلبي اتكسر كسرة عمري ما اتخيلت إني أتكسرها في حياتي. عز وهو قاعد على الأرض قدام العمارة، وسط زحمة الشوارع والناس ماشية حواليه. بص ناحية السما بعين مليانة دموع مش راضية تنزل. صوته كان مخنوق وكأنه بيطلع روحه في كل كلمة. عز بصوت مبحوح: أنا عز الجبالي...

الرجل اللي عمره معرف يعني إيه يحب. اللي كان شايف إن الحب ضعف، وإن القلوب اللي بترتجف دي قلوب فاضية. أنا اللي مكنتش بصدق إن في ست ممكن تخلي قلبي يحن... بس النهارده... أنا قلبي مات. سحب نفس طويل ويكمل: أنا اللي محدش في الدنيا قدر يكسرني ولا يهزني، اتكسرت يا ملك. علشان سلمتك قلبي بإيدي؟ كنتي بتضحكيلي، كنتي بتزعلي وبتتصابي وبتغيري عليا. كنتي مراتي... وكنتي حلمي اللي ما صدقت إنه يبقى حقيقة. كنتي كل حاجة يا ملك...

وكل حاجة راحت. نظر في الأرض، إيده شدت على حجر صغير جنبه، شد عليه كأنها ماسكاه بدل إيدها. أنا عز الجبالي. اللي خسر عمره وهو مش داري. اللي خسر حب عمره من غير حتى ما يقول لها قد إيه كان عايز يعيش ويموت في حضنها. اللي لأول مرة في حياته بيتمنى يرجع الزمن... مش عشان يعدل غلطة، بس عشان يسمع صوتها تقول له "بحبك" تاني. وقف بالعافية، صوته بدأ يعلو وهو بيصرخ للسماء. رجعوهالي! رجعولي ملك... خدوا كل حاجة، خدوا اسمي وخدوا سلطتي...

خدوا أرضي ومالي. بس رجعولي ملك. رجعولي ضحكتها، رجعولي صوتها وهي بتنادي عليا، رجعولي غيرة عينيا. رجعوا لي حضنها، نظرة عنيها، خجلها، غناها، رجعولي ملك. أنا مش هعرف أعيش من غيرها. أنا اتخلقت عشانها... واتكسرت لما راحت. ثم بص لنفسه، ومسح على صدره كأنه بيدور على قلبه المكسور. أنا عز... عز الجبالي اللي الكل بيهابه. النهار ده... بقى مجرد راجل مشلول... من غيرها... أنا ولا حاجة.

ثم جلس تاني على الأرض، وضم ركبته لصدره كأنه بيحاول يلم نفسه من كتر الوجع، وقال بهمس متقطع. خايف أنام تاني وملقكيش يا ملك، لو انتي حلم فهتكوني أجمل حلم عشته في حياتي وهفضل أنام لحد ما تيجي تاني، ولو انتي حقيقة ف يارب يجمعني بيكي.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...