تحميل رواية «يتيمة في قبضة صعيدي» PDF
بقلم نرمين حمدي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
جلس عز الجبالي في صدر المجلس يضع ساق على ساق، يشرب قهوته الثقيلة؛ رجال كثيرون حوله لكن الصمت كان سيد المكان... فالكل يعرف أن الجبالي لا يقاطع إذا تكلم، ولا يرد إذا قرر. دخل الحاج عبد الرازق رجل نحيل بعينين زائغتين، وبجواره فتاة لا تتجاوز السابعة عشرة، وجهها شاحب، وثيابها بسيطة تنظر للأرض كأنها تلتمس منها رحمة. قال الحاج وهو يمد يده بورقة: دي وصية المرحوم... قال أمانة توصلها ليك، والبنت دي أمانة في رقبتك. فتح عز الورقة وقرأها في صمت ثم طواها ببطء ووضعها في جيبه. نهض واقفًا، وذهب ليقف أمام الفتاة...
رواية يتيمة في قبضة صعيدي الفصل الأول 1 - بقلم نرمين حمدي
جلس عز الجبالي في صدر المجلس
يضع ساق على ساق، يشرب قهوته الثقيلة؛ رجال كثيرون حوله
لكن الصمت كان سيد المكان... فالكل يعرف أن الجبالي لا يقاطع إذا تكلم، ولا يرد إذا قرر.
دخل الحاج عبد الرازق
رجل نحيل بعينين زائغتين، وبجواره فتاة لا تتجاوز السابعة عشرة، وجهها شاحب، وثيابها بسيطة تنظر للأرض كأنها تلتمس منها رحمة.
قال الحاج وهو يمد يده بورقة:
دي وصية المرحوم... قال أمانة توصلها ليك، والبنت دي أمانة في رقبتك.
فتح عز الورقة وقرأها في صمت ثم طواها ببطء ووضعها في جيبه.
نهض واقفًا، وذهب ليقف أمام الفتاة مباشرة.
كانت لا تزال لا تجرؤ على النظر إليه.
رفع ذقنها بإصبعه، نظر في عينيها ثم قال:
اسمك إيه؟
همست:
ملك.
قال بجمود:
من الليلة، انتي بقيتي تبعي مش هتروحي مطرح، ومش هتقولي لا.
ثم نظر للحاج وقال:
خُد رجالتك وامشي. الصفقة خلصت.
خرج الجميع... وبقيت هي.
وقف يتأملها، ثم التفت وأمر:
تعالي ورايا.
ومشت خلفه، لا تعلم أإلى غرفة نوم، أم إلى زنزانة...
لكنها عرفت شيئًا واحدًا:
حياتها القديمة انتهت.
ذهبت خلفه حتي رأت بعينها التي تكذب ما تراه قصر ذو جدران عالية وضخمة يحيطه حديقة مليئة باللون الأخضر والطبيعة الخلابة.
وقفت لعدة ثواني تتأمل هذا الجمال وتتذكر تلك الغرفة الصغيرة التي تربت بها.
كان عز يخطو خطواته السريعة أمامها حتي لاحظ انعدام صوت سيرها خلفه ليتوقف وينظر خلفه ليجدها في عالم آخر وكأنها رأت الجنة.
ثم تقدم إليها وبجمود:
هتسرحي كتير ولا إيه؟
لتلتفت ملك له بخضة كأن صوته قد أفاقها من ذكرياتها ثم همست وقالت:
آسفة.
ثم سار عز أمامها ليدخل من بوابة القصر وكانت كبيرة جدا.
شافت حرس كثير رغم أنهم ماسكين سلاح إلا أنه في عيونهم خوف ورهبة من عز الجبالي كأن عاصفة قد مرت عليهم.
دخلت ملك السرايا بخطوات مترددة فهي لا تعرف من هذا الرجل ولما أتت إلى هنا.
حتي قطع شرودها عز وهو ينادي على كبيرة الخدم سعيدة بصوت كاد أن يهدم جدران القصر.
حتى تجمعت عائلته من قوة الصوت.
جليلة والدة عز:
في إيه ياعز ومين دي؟
عز:
زين إنكم اتجمعتوا دي تبقي مراتي اللي هكتب كتابي عليها النهارده.
كان كلامه صدمة للكل.
عز يتجوز فجأة كدا وهيتجوز مين أصلا؟؟؟
أما عن ملك ترددت وأرادت أن تسأله:
ليه؟ ليه أنا؟ إنت مين أصلا عشان تتحكم فيا كدا؟
لكن كل الكلمات علقت في حلقها.
ماهر ابن عمه:
يعني إيه تتجوزها ومين دي أصلا وجايبها منين؟
عز بثقة تهد جبل:
دي حاجة تخصني محدش مسموحله يسأل أي سؤال.
ثم سار في طريقه في ثبات وهو يوجه حديثه لسعيدة:
وريها أوضتها.
سعيدة:
تعالي ياست...
بهامس من شدة خوفها:
ملك.
سعيدة:
عاشت الأسماء ياست ملك اتفضلي معايا.
سعيدة أخذت ملك لغرفتها.
الغرفة كانت تقريبًا قد بيتهم، كانت كبيرة جدا، أثاثها ممتاز، فيها بلكونة بتطل على المنظر الخلاب، فيها نسمات هوا خفيف.
سعيدة:
ارتاحي هنيه شوية كدا كدا كلها ساعات وتروحي أوضة عز بيه.
ملك:
مين عز وهو عايز مني إيه؟ هو صحيح هيتجوزني؟ أنا مش عايزة أتوز أنا عايزة أرجع بيت بابا روحيني لو سمحتي أنا معرفهوش أنا خايفة منه أوي.
يدخل في هذه اللحظة عز إلى غرفتها لتغادر سعيدة الغرفة فورًا.
ملك كانت مرعوبة منه، كل حاجة فيه كانت بتخوف.
سلاحه اللي دايما في إيده، عيونه اللي مليانة شر.
لتتراجع ملك للخلف وهو يتقدم خطوة تلو الأخرى نحوها حتى اقترب منها كثيرا هامساً في أذنها:
لو عندك أسئلة اسألي أنا سامع.
ملك خافت من نبرة صوته بس قررت تسأل:
أنا هنا ليه؟...
عز:
عشان ملكيش غيري دلوقتي. في أسئلة تاني؟
ملك:
آه كنت...
قاطعها:
شكله مفيش أسئلة تاني.
ملك سكتت وفهمت أنه مبيحبش الأسئلة الكتير.
ليجلس عز على الكنبة ساندًا بيده عليها واضعًا سلاحه على الطاولة:
اسمعي لو عايزة تعيشي هنيه... يبقي تقولي كلمتين حاضر ونعم. غير كديه أنا ممكن أقلب عليكي عادي واسألي عن قلبه عز الجبالي عاملة إزاي.... خلاصة الكلام نامي وجهزي نفسك بكرة لكتب الكتاب.
ليتركها غارقة في أسئلتها ويذهب إلى مكتبه يجلس على الكرسي ويخرج الوصية من جيبه، وقرأها تاني ببطء.
"إلى من له نخوة الرجال، دي بنتي ومفضلش ليها غيركم، وانتو أهلها من بعدي....
كنت أعرف جدك عمران وكان راجل من صلب، وإن مت، يبقي ديني عليكم تحافظوا على بنتي وروحي. بنتي أمانة في رقبتك وأنا متأكد من أنك هتحافظ على الأمانة من كلام جدك عمران عليك وهو وعدني أنك هتعمل الأصول."
عز نفخ بقوة، ورمي الورقة على المكتب.
"آآآه ياعمران... انت وعدت، وأنا مضطر أوفي."
رواية يتيمة في قبضة صعيدي الفصل الثاني 2 - بقلم نرمين حمدي
ملك غيرت هدومها ولبست هدوم النوم وقعدت على سريرها ضامة رجليها ليها بضعف وبتبص في كل ركن في الغرفة ثم تسأل نفسها بوجع.
"إيه ده؟ أنا فين؟ ومين الناس دي؟ أنا وسط ناس معرفهاش... ليه كدا يابابا أنا مش عايزة أفضل هنا."
فضلت الليل كله تفكر لحد ما خبطت عليها جليلة.
"ملك بصوت متعب: اتفضل."
جليلة دخلت وبصتلها باستغراب.
"هما كلمتين ملهومش تالت انتي مين وليه عز فجأة كدا قرر يتجوزك."
"ملك: صدقيني أنا معرفش كل اللي أعرفه أنا بابا مات وسابني لعز أنا معرفهوش وعمري مشوفته قبل كدا."
"جليلة: وانتي إيه ملكيش قرار أي حد يقولك هتجوزك تقوليله تمام ولا إيه."
ملك بدأت تعيط وحست إن كل ده ضغط عليها.
"وأنا ذنبي إيه... إيه اللي في إيدي أعمله."
"جليلة: عايز اكي تعرفي زين إن عز قلبه عمره مهيحن ولا يدق لوحده واصل ولدي وأنا عارفاه زين."
ثم تركتها وخرجت. ملك عاشت ليلة من أصعب الليالي مش عارفة تعمل إيه وتتصرف إزاي جوازها بكرة من واحد متعرفوش... وفي نفس الوقت عيلته مش واثقين فيها... فضلت تعيط لحد ما نامت وصحيت على صوت خبط الباب وكانت سعيدة.
"سعيدة: صباح الخير يا ست ملك دا الفطار عز بيه بيبلغك تفطري وتجهزي نفسك لكتب الكتاب الفستان في دولابك."
"ملك بضعف وعيونها الحمرا من العياط: بس أنا مش عايزة..."
"سعيدة طبطبت على كتفها: عز بيه قرر والكل لازم ينفذ... كلامه سيف على رقابنا كلنا... بلاش تعاندي معاه يابت الناس."
وفي الناحية الأخرى عز كلم المأذون يجي وجهز نفسه لكتب الكتاب أما باقي العيلة مستنين تحت بوجوه عابسة يتناقشون في موضوع كتب الكتاب.
"جليلة: أنا لا يمكن أقبلها كمرات ابني وأنا مش عارفة أصلها من فصلها."
"عز بثبات وثقة: اسمعوا بقى البنت دي الليلة هتبقى مرتي برضاكم أو غصب عنكم اللي مش عاجبه جوازي منها الباب مفتوح ميحضرش كتب الكتاب متوجعوش دماغي أكتر من كده.. خلص الكلام مش عايز الموضوع يتفتح تاني لا من كبير ولا من صغير والي هيفكر بس أو عقله يسوحه إنه يضايقها بكلام ملوش لازمة هزعله مني."
ليقاطعهم مجيء الغفير.
"الغفير: عز بيه في واحد برا بيقول إنه عايز يقابل حضرتك ضروري."
"عز: مين ده؟"
"الغفير: بيقول اسمه سيف الدسوقي قريب الست ملك."
"عز: اممم دخلهولي."
يذهب الغفير ويسمح لسيف بالدخول. سيف كان شاب وسيم عايش برا مصر بقاله كتير.
أول ما دخل عينه وقعت على عز اللي قاعد في صدر المجلس وقهوته في إيده بكل هدوء ووقار.
"سيف: أنا سيف ابن عم ملك وجاي عشان آخدها من هنا."
"فياض: طيب كويس أهو ظهرلها قرايب في الوقت المناسب."
"ماهر: وإحنا إيه اللي يخلينا نصدقك."
"سيف: الأوراق تثبت كل حاجة اتفضل."
ماهر أخد الأوراق وفحصهم كويس واتأكد إنها قرايبته فعلا. الكل بقوا بيفركوا أما عز قاعد في صدر المجلس... زي تمثال من صخر يسمع دون أن يتحدث... ساكت زي القبر.
وفي اللحظة دي نزلت ملك واتصدمت لما شافت سيف. جريت عليه.
"ملك: سيف أنت جيت!!!"
"سيف: آه جيت وهاخدك معايا مش هسيبك لوحدك."
ملك بقت مبسوطة أوي وفرحانة وعز ابتسم بخبث مع استمرار سكوته كأنه بيتفرج على مسرحية عارف نهايتها.
سيف واقف في النص، لابس شيك، بس عينه مش صافية، فيها بريق طمع مش فايت على عز ووراه اتنين من رجاله عيلته.
حتى وقف بثبات وهيبة.
"عز: تاخد مين؟"
"سيف: بنت عمي وهتبقى مراتي واظن إن من حقي آخدها ولا انتو عندكم في الصعيد الأولى إنها تقعد عند الغراب."
"عز: لا آه بس عندنا في الصعيد كمان إن الأمانة مبتتاخدش بسهولة كده دي وصيتي وطول ما هي وصيتي لو أخوها جه مش هسلمهالها."
"ملك بعياط: بس دا ابن عمي وأنا عايزة أمشي معاه أنا معرفكمش... أنا عايزة أعيش مع اللي أعرفهم."
"جليلة واقفة بحدة: يعني إيه رافض؟! البنت ليها أهل، ودا ابن عمها، جاي يطلبها بالحلال."
"ماهر يزيد في الضغط: لا وبيتكلم بأدب، دا جاي من أخر الدنيا مخصوص عشانها.... وملك موافقة."
أما عن ملك فكان دموعها زي الفيضان كأن رؤية سيف كان طوق النجاة بالنسبالها.
سكت المكان.
وكل العيون اتوجهت لعز، كأنه الحكم في محكمة لا فيها استئناف.
"عز: أنا كلامي قلته مش هسلمها لأي مخلوق مهما يكون مين دي أمانة."
ليضحك سيف بسخرية.
"أمانة إيه دي؟ دي بنت عمي أنا مش غريب ولا دخيل."
"عز بثبات: حقك؟ أنا مستعد أسلمهالك بس لما تجيبلي المرحوم بنفسه."
"وخليه يقولي بصوته: "أسلمهالك"."
سكت المكان.
سيف اتجمد في مكانه... ملك بصت لعز بصدمة. الكلام ده معناه إنه مفيش رجوع ليها مهما يحصل لدرجة إنها طلعت تجري على أوضتها والدموع مالية عينها.
"سيف بغضب: أنت فاكر نفسك مين عشان تمنعني من إني آخد بنت عمي."
ليخبط بيده على الترابيزة بقوة تهز الجميع.
"أنااااااا عز الجبالي اسأل وانت تعرف مين عز الجبالي ويقدر يعمل إيه."
ثم قال وهو يغادر المجلس.
"مستنيك تجيبلي المرحوم."
"سيف بزعيق: أقسم لك إني مش هسيبهالك ومش هتقدر تمنعني."
عز ضحك بسخرية وكمل مشي.
ويترك سيف مشتعل في نار غضبه.
"سيف بغضب لرجاله: يلا بينا هو اللي اختار كده."
ننتقل لعز اللي كان رايح على أوضته بس سمع صوت عياط من أوضة ملك ليدخل إلى غرفتها ويجدها منهارة عياط بصوت عالي وكأن خلاص الأمل الوحيد راح.
ليجلس عز على الكنبة ساندًا بيده عليها ينظر إليها منتظرًا سكوتها حتى مسحت هي دموعها ولكن ظلت تبكي في صمت.
"عز بنبرة هادية لكن تهز: اسمعي... أنا معرفكيش ولا أعرف أبوكي ولا أي حد من عيلتك كل اللي أعرفه إنك أمانة في رقبتي... أنا معرفش نية ابن عمك ده إيه لكن مش مرتاحله لو كان هو فعلا اللي هيحميكي أبوكي مكانش بعتك ليا... أنا مش مضطر أبررلك أفعالي بس سنك صغير ولازم تفهمي الدنيا حواليكي ماشية إزاي."
"ملك بعياط: أنا مش وصية مكتوبة في ورقة... أنا بنى آدمة ومن حقي أختار حياتي."
"عز: بالنسبالي أنا انتي وصية لا أعرفك ولا تعرفيني اللي رابطني بيكي مجرد وصية."
"ملك بعياط أكتر: أنا عايزة أمشي مع سيف أرجوك هو هيحميني وهيأمل اللي انت هتعمله."
"عز بنبرة حادة: اسمعي أنا مبحبش الضعف لما تكلميني تبطلي عياط."
"واعرفي إن الدنيا دي مش عايزة الضعيف أنا مش ضامن أعيش لبكرة عشان أفضل أحميكي لازم تتعلمي تحمي نفسك ومتستنيش حد يعرفلك الصح من الغلط."
رواية يتيمة في قبضة صعيدي الفصل الثالث 3 - بقلم نرمين حمدي
ملك: بس انت قولت انك متعرفش سيف.
وأنا أعرف سيف كويس، هو حد كويس وأمين.
عز: أنا مليش إني أعرفه ولا عايز أعرفه، كل اللي يهمني الوصية. تقدري تقوليلي أبوكي ليه مقالش تروحي تعيش عندهم؟
ملك: بابا دلوقتي ميت... والقرار أنا المفروض آخده.
عز اتنرفز من جدالها وضرب بإيده على الحيطة: يوووووه انتي مبتفهميش؟ كلامي قولته ومش هكرره، انتي لسه هتناقشيني؟
ثم تركها وغادر، ضارباً الباب بيده.
ناحية الحائط، أما عن ملك فظلت تبكي.
في الأسفل.
جليلة لماهر: مش واجب ترجع مراتك في يوم زي ده؟
ماهر: مش هي اللي مشت بمزاجها، خلاص ترجع لوحدها.
جليلة: يعني إيه؟ أنا بناتي ميرجعوش لوحدهم، لازم انت اللي تروح لها وتتأسفلها كمان.
ماهر: والله معرفش، هي اللي قريبتك ولا أنا؟
جليلة: انت صح ولد عم عيالي بس كيف ولدي، وهي كمان بت حلال ومش هتلاقي حد يحبك كده.
ماهر: يعني هو أنا اللي بكرها؟ ما انتي شايفة بتعمل مشكلة على أقل حاجة.
جليلة: معلش، فيها إيه يعني لما تدلع عليك؟ واجبك تستحملها يا ولدي.
ماهر: هتجوز تاني خلاص.
جليلة بهزار: لو سمعتك هتقلب البيت حريقة.
ماهر: ههههه.
جليلة: يلا روح كلمها يا ماهر.
ماهر: ماشي يا مرت عمي.
&&&&&&&
في المساء، خارج القصر حيث يوجد سيف ورجالته.
سيف: خلوا بالكم كويس، لو مأذون دخل امنعوه، إن شاء الله حتى تقتلوه.
وأنا هبلغ عن عز إنه خاطف ملك، قبل ما يكتب كتابه عليها.
أحد رجاله: طيب لو هي قالت مش خاطفني؟
سيف: انت مش شفت هي هتموت وترجع معايا إزاي؟ دي متصدق تلاقيها.
وفعلاً سيف بلغ البوليس وقالهم إن عز الجبالي خاطف بنت عنده وعايز يتجوزها بالغصب.
ممرش وقت كبير والبوليس جيه، كانوا خارج القصر بيتكلموا مع سيف.
أما في الداخل، الكل بقوا مستعدين والمجلس كان مليان بكبار الشيوخ ورجال عز الجبالي.
أما عز كان موجود في صدر المجلس، وملك جنبه، دموعها مش مفارقة عيونها، وماهر وفياض حواليه.
كلهم في انتظار المأذون.
بس فجأة بيحصل اقتحام من جميع نواحي القصر.
الكل اتخض والستات بقت تصرخ.
السلاح اترفع من كل رجال عز الجبالي، اللي كان قاعد مكانه متهزلوش رمش حتى، خاصة لما شاف سيف.
ماهر: إيه اللي بيحصل هنا؟
الضابط بثبات: جايلنا بلاغ إن في بنت مخطوفة، واللي خاطفها اسمه عز الجبالي. مين فيكم عز الجبالي؟
ليقف عز ببطء، وتلقائياً كل الموجودين بيوقفوا كأنهم مش بيقدموا الاحترام إلا لعز الجبالي.
ليقول بصوت كله هيبة وشموخ: أنا عز الجبالي.
خير.
ملك الفرحة رجعتلها من جديد أول ما شافت سيف، وقفت وكانت عايزة تجري عليه، بس قررت تقف لأن كدا كدا البوليس جيه وهترجع، يعني هترجع.
سيف: هو ده يا حضرة الضابط؟ واهي البنت اللي خاطفها. حضرتك تقدر تسألها بنفسك.
الضابط: قولي يا آنسة، انتي مخطوفة ولا هنا بمزاجك؟
ملك فجأة لسانها اتلجم، مش عارفة تنطق بحرف.
بدأت تبص لعز اللي ثابت ومنطقش بحرف، وتبص لسيف اللي بيستعطفها بنظراته.
جليلة: يا مري، مخطوفة إيه دي مش مخطوفة، متقولي حاجة يا عز.
عز ساكت تماماً ومبيتكلمش.
سيف: قولي يا ملك، متخافيش من حاجة.
ياملِك انهارت عياط وبتبص لعز، بس هو مش باصصلها، بس عايز يسمع إجابتها.
الضابط: أنا هسألك تاني، انتي مخطوفة ولا لا؟
سيف: في إيه يا ملك، ساكتة لييييي؟ متقولي الحقيقة.
ملك لنفسها: لو اتكلمت، عز هيتحبس... ولو سكت، هفضل محبوسة طول عمري.
جليلة: متتكلمي يا بتي، كلنا مستنيين ردك.
فياض: اتكلمي يا ملك... يا حضرة الضابط، دي وصية أبوها بعتها هنا عشان خايف عليها من الكل*ب ده. دلوقتي أنا فهمت ليه عز مسلمهاش ليك، شكلك طماع ومتعرفش يعني إيه رجولة.
سيف: وانت اللي هتعرفني الرجولة.
فياض كان هيضربه بس بعدوا عن بعضهم.
وأعرفك أبوها كمان.
سيف بيحاول يقنعها بكلامه، وعز واقف مش بيعمل أي حاجة ولا بيحاول يراوغها بكلامه: ملك يلا اتكلمي، قولي إنه خاطفك، وأوعدك إنك هترجعي معايا الليلة.
الضابط: كدا كتير، اتكلمي يا آنسة.
ملك: أنا...
سكتت لفترة قصيرة.
سكتت، والكل مستني الكلمة، صوت أنفاسها باين، وضربات قلبها تكاد تسمع، فهذا القرار سيحدد مصيرها.
ملك فضلت تبص لعز ولسيف: أنا....
رواية يتيمة في قبضة صعيدي الفصل الرابع 4 - بقلم نرمين حمدي
انهارت ملك في بكاء، وشعرت بضغط كبير. الجميع كانوا يحدقون بها، ينتظرون ردها، وجسمها كله يرتعش. لم تكن تتوقع أن يكون الموقف صعبًا لهذه الدرجة.
الضابط بدأ ينفد صبره: "هذه آخر مرة سأسألك فيها. هل أنتِ مخطوفة أم لا؟"
أخذت ملك نفسًا عميقًا وأغمضت عينيها. التوتر يملأ المكان.
ملك: "لا... لست مخطوفة. أنا هنا بمزاجي."
صمت قاتم خيّم على المكان، حتى صوت التنفس انحبس.
سيف تجمد مكانه، اتسعت عيناه، وخطا خطوة للأمام ثم صرخ: "ماذا تقولين؟ ما معنى لستِ مخطوفة؟ أنتِ بالتأكيد جننتِ!"
قاطعه الضابط بحدة: "كفى. البنت قالت كلمتها."
رجال الشرطة بدا عليهم الانهيار، كانوا ينظرون إليها بذهول وكأنهم لا يصدقون. أما عز، فكان لا يزال واقفًا مكانه، لا يبتسم، ولا يتكلم، ولا حتى يرمش... كأنه لا ينتظر قرارها. لكن بداخله نوايا لا يعلمها إلا هو.
سيف بجنون: "يا حضرة الضابط، هي مهددة. صدقني، كانت ستموت لولا عودتها معي بالأمس."
فياض: "ألا تسمع؟ البنت قالت كلمتها. هل تريدني أن أسمعك بطريقتي؟"
ملك بانهيار: "كفاااايه، كفاااايه. أنا تعبت، حرام عليكم. أنا لست مهددة، أنا هنا بمزاجي وسأبقى هنا."
اقتربت جليلة منها واحتضنتها، وكأنها ممتنة لها. رغم أنها كانت تريد الرحيل، إلا أنها اختارت أن لا يُحبس عز.
الضابط لسيف: "خلاص، كفى. تفضل، خذ رجالك وامشِ. القضية انتهت."
سيف بشر، حتى بان على حقيقته: "أنتِ تظنين أنكِ في حمايته ولن أستطيع الوصول إليكِ؟ ستكونين تحت يدي، وحينها لن يتمكن أحد من حمايتك مني."
ملك نظرت إليه بصدمة. كيف ظهر بهذه الصورة؟ هذا يعني أن كلام عز كان صحيحًا.
أما عز، فسكوته كان غير مفهوم. لم يكن ضعفًا ولا عجزًا. الجميع يعرف من هو عز الجبالي، وكان بإمكانه قول كلمة تُسكت الجميع، لكنه فضل الصمت لسبب لا يعلمه إلا هو.
الضابط بزعيق: "أنت تهددها أمامي؟"
سيف: "أنا لا أهددها، أنا أعرفها أن ما تفعله خاطئ."
الضابط: "والبنت اختارت. كفى هذا. تفضل وامشِ."
خطا سيف عدة خطوات للخارج، وهو ينظر إلى عز بحقد ونار مشتعلة بداخله.
الجميع مشى، والباب أُغلق. البيت غرق في صمت ثقيل. ملك تقف في وسط الصالة، تلهث والدموع تغرق وجهها. عز واقف ناحية الباب، كان على وشك الخروج دون أن يتكلم معها حتى، لكنها نادته.
ملك بصوت ممزوج بالبكاء والخوف: "عز..."
ضل عز لثوانٍ دون أن يلتفت إليها، ثم التفت.
ملك تأخذ نفسًا متقطعًا، أفكارها متلخبطة، تحاول أن تمسك نفسها. لكن فجأة، وبدون وعي، أخذتها قدماها نحوه. جرت عليه والقت بنفسها في حضنه، ووجهها في صدره، ويداها متشبكتان حوله وهي تبكي، تنهار بكل خوفها وتعبها.
أما عز، فظل واقفًا، جسمه متجمد، لم يرفع يده، ولم يرد الحضن، لكنه لم يسمح لنفسه بإبعادها. ظل ثابتًا، سمح لها أن تحتضنه وتفرغ ما بداخلها، سمح لها أن تبكي بحرية.
ملك، دون أن ترفع رأسها، وبكلام متقطع وسط شهقات البكاء: "كنت مرعوبة... وحاسة إني مش عارفة آخد قرار... وأنت فضلت ساكت، سبتني لوحدي في كل الضغط ده. ليه؟ أنا مش عارفة ليه أنا هنا، ولا إيه اللي بيحصل لي، بس أنا تعبت... تعبت أوي."
نظر إليها عز من فوق، شعر بشيء يتحرك بداخله لم يقدر على وصفه. ظل صامتًا، يتركها تحتضنه كطفلة ضائعة تبحث عن الأمان.
مرت ثوانٍ، دقائق، وهي لا تزال تحتضنه، كأنها أخيرًا وجدت الأمان. احتضنته وهي تبكي، وهو واقف كالجبل، يسمح لها بأن تكون ضعيفة لأول مرة.
لكن فجأة، الباب فُتح ودخل فياض، ليجد أمامه هذا الموقف. وسرعان ما ابتعدت ملك، وشعرت بنفسها وكأنها كانت مغيبة.
ملك بإحراج: "أنا آسفة."
عز: "اطلعي اغسلي وشك، ونكمل كلامنا بعدين."
خرجت ملك.
فياض بإحراج: "المأذون وصل. جهز نفسك، بس مش هتتحركي من هنا قبل ما تقولي لي إيه سر الهدوء اللي نزل عليك فجأة ده."
عز: "بعدين، مش وقته. يلا بينا دلوقت."
جهز عز نفسه ونزل، جلس بجانب المأذون. الكل حاضرين، ينتظرون ملك لتنزل. وبعد دقائق، نزلت ملك، وكانت لابسة فستان كتب الكتاب، وكانت قمرًا جدًا رغم دموعها التي لم تفارقها.
وبسبب صغر سنها، عينوا وكيلاً لها.
المأذون: "بارك الله لكما، وبارك عليكما، وجمع بينكما في خير."
بدأ الجميع يباركون لهما على الزواج. أما جليلة، فلم تستطع بعد أن تحب ملك وتقبلها، لكنها لم تعد تكرهها أيضًا.
جليلة: "سعيدة، خذي ملك إلى غرفة عز."
لكن عز قاطعها: "لا، خذيها إلى غرفتها."
همست له جليلة: "ماذا ستقول يا عز؟ يعني إيه تنام في غرفتها؟ الليلة ليلة زواجكم يا ولدي."
عز: "زواج على ورق. هي بالنسبة لي وصية."
أما ملك، فكانت من الداخل سعيدة.
نظرت جليلة إلى سعيدة بأسف، لتنفذ كلام عز.
سعيدة لملك: "يلا يا ست ملك."
ملك بفرحة: "ارتاحي أنتِ، أنا أعرف الطريق."
نظر إليها عز، ولاحظ الحماس الذي جاءها فجأة، كأنه فهم سبب فرحتها.
صعدت ملك، أخذت حمامًا، وغيرت ملابسها، ولبست بيجامة أوفر سايز. لكنها ظلت مستيقظة ولم تستطع النوم. ظلت تفكر في عز، الذي لم يتكلم معها كلمة واحدة حتى الآن.
ملك لنفسها: "هو قال نكمل كلامنا بعدين، بس مجاش ولا اتكلم معايا."
مرت ساعات كثيرة وهي تنتظره، لكنه لم يأت. وبعد الساعة الثانية بعد منتصف الليل، ملت ملك وقررت أن تنام. أطفأت النور وسحبت الغطاء عليها.
فجأة، فتح الباب وأُضيء النور، ليدخل عز بهدوء. ملك تفاجأت وقامت: "أنا كنت هنام!"
عز بهدوء، دون أن يقترب: "كنتِ ستنامين دون أن نتكلم؟"
ملك: "كنت فاكرة إنك مش هتيجي... أو هتسكت زي ما سكتت تحت. سكت ليه وسبتني في الموقف ده لوحدي؟ أنا كنت هتجنن عشان تقول كلمة، بس أنت متكلمتش."
اقترب عز خطوتين: "لأن سيف مش فارقلي... ولا الضابط فارقلي... ولا قرارك فارقلي."
ملك بدهشة: "مش فارقلك؟"
عز: "أيوه. كل اللي حصل تحت مدخلش دماغي، لأني مبسبش حاجة تخصني بسهولة. وحتى لو كنتي قولتي إنك مخطوفة ومشيتي معاهم، كنت هجيبك بطريقتي."
ابتسمت ملك بفرحة حاولت أن تخفيها عندما قال لها: "مبسوطة إنكِ خدتي قرارك قدام الناس دي كلها، ولوحدك."
ثم قالت باستغراب: "انبسطت مني أنا؟ ليه؟"
عز: "عشان خدتي قرارك قدام الناس دي كلها. لوحدك."
ملك: "القرار كان صعب جدًا."
عز: "أنتِ كنتِ قدها. براڤو."
لأول مرة، شعرت ملك بالقوة، وأن عز يدعمها، وليس ضدها أو يحاول السيطرة عليها.
ملك: "شكرًا يا عز."
هز عز رأسه دون كلام: "بس أنتِ ليه اخترتي تقعدي هنا؟"
ملك: "مش عارفة. أنا كنت تايهة، لقيتني بقول كده."
عز: "طيب نامي دلوقتي... تصبحي على خير."
ابتسمت ملك: "وأنت من أهله."
كان عز سيخرج، لكن ملك بتوتر قالت: "أنا آسفة بخصوص اللي حصل تحت."
رواية يتيمة في قبضة صعيدي الفصل الخامس 5 - بقلم نرمين حمدي
عز بيلفلها ويعقد حاجبيه: إيه اللي حصل تحت؟
ملك بخجل وهمس بدأت تقول كلام مش مفهوم: يعني لما أنا وأنت كنا..
عز بفهم: آه افتكرت... انسى.
ملك: بجد أنت إنسان غريب قوي.
عز: غريب ليه؟
ملك: أوقات تكون حنين وكلامك هين ولين... أوقات تانية بتكون أقسى من الصخر، أوقات بحس بأمان وأنت موجود، وأوقات بخاف منك مش عارفة أحدد أنت إيه بالظبط.
عز ابتسم بخفة وغموض: متفكريش كتير... تصبحي على خير.
ملك بعدم فهم: وأنت من أهله.
ملك لاول مرة بتحس بشيء بداخلها بيشدها ناحية عز، هي مش عارفة تحدده، هل هو غموضه ولا حاجة تاني.
&&&&&&&&&&&
تاني يوم.
القصر كله كان هادي، الكل نايم، وفجأة بيسمعوا صوت زعيق بنت.
الكل اتخض وافتكر أنه فيه مصيبة.
الخدم والحراس طلعوا يجروا على الصالة.
جليلة قامت مفزوعة من الصوت.
البنت: عززززز أنت فين؟
جليلة: استر يا رب استر. الصوت ده مش غريب عليا!
فياض قام من غير حتى ما يغسل وشه وجري على الصالة.
فياض بصدمة وشه جاب ألوان: رضوي؟!!
جليلة: رضوي! إيه اللي جابك بس مصايب إيه دي يا رب.
رضوي: أيوه رضوي اللي استغفلتوها وجوزتوا عز لواحدة تانية غيري، دي آخرتها يا عمتي، دي آخرتها.
فياض: وطي صوتك وخلي عندك عقل مش كده.
رضوي وطت صوتها: أنتوا جَننتوني خلاص وأنا مش هسكت يا فياض.
ماهر بغضب: كفاية فضايح، أنتِ مين اللي قالك؟
رضوي: رقيه مراتك هي اللي قالت لي، الوحيدة اللي طلعت أصيلة فيكم.
ماهر بغضب داخلي: يا ويلها مني.
وطلع على عربيته لبيت رقيه.
جليلة بصوت عالي وهي عارفة ماهر ناوي على إيه: مااااااهر ياماااهر استني يا ولدي، روح يا فيااض وراه ليعمل فيها حاجة.
فياض بيطلع وراه بسرعة.
وسعيدة بتجري على أوضة عز وتخبط لحد ما فتحت لها: فيه إيه؟
سعيدة: الحق يا عز، رضوي جات وقالبة البيت حريقة تحت.
عز: طيب أنا نازل.
أما عن ملك فصحت على صوت الزعيق اللي قطع السكون، قلبها بدأ يدق بسرعة، وعيونها لسه مش واضحة من النوم، بس حست إن في حاجة غلط، غيرت هدومها وطلعت تراقب من بعيد.
لتجد عز نازل من السلم ورضوي في الصالة وبتقول: بقيت تعرف تحب وتتجوز يا عز؟ بتجيب واحدة من الشارع وتتجوزها وتخليها على اسمك، المفروض أنا اللي أبقى مراتك مش هي.
ملك اتصدمت وحست إنها مش بس مجرد وصية وبس، لا دي بتمثل عائق بينه وبين البنت دي، وبدأت دموعها تنزل.
عز بثبات وتحذير: أول وآخر مرة تدخلي الدخلة اللي أنتِ داخلاها دي... في قصر الجبالي مفيش صوت بيعلى.
رضوي: دا كل اللي هامك... مش هامك قلبي اللي أنت كسرته، عملت لك إيه عشان تعمل فيا كدا؟
جليلة: كفاية فضايح، إيه اللي أنتِ بتعمليه ده؟
رضوي بتقاطعها: ابنك مش شايفني مناسبة ليه... قلبه قسي على رضوي.
عز بصوت صارم: أنا معشمتكيش بحاجة، أنتِ اللي طول عمرك عايشة في وهم... أنا راجل لا بتاع حب ولا مشاعر، وقولت لك الكلام ده وبرضه مفيش فايدة.
ملك كانت سامعة كل ده وبدون وعي منها بانت، ورضوي شافتها.
رضوي بصت عليها بغل: وهي دي بقي اللي أنت اختارتها... يوووه نسيت، أنت مختارتهاش دي من ضمن الحالات الإنسانية اللي جات لك قبل كده؟
ملك بقيت واقفة قلبها اتخلع من مكانه، يعني هي مبقتش مجرد وصية وبس، لا دي بقت كمان حالة إنسانية.
الكل بيبصلها بشفقة وبتقول بضعف: أنا مجرد وصية هنا مش أكتر، مفيش داعي لكل ده.
لينظر لها عز بنظرة ضيق من كلامها، هو مش عايزها تبان ضعيفة قدامهم، مش عايز ضعفها يظهر.
هو الوحيد اللي مسمحولها تضعف قدامه ومش دايما كمان...
رد بنبرة حادة تعبر عن مدى ضيقه: "كفاية كلام... اللي ملوش لازمة ميتقالش... كل واحد يروح مكانه، مش عايز أسمع صوت أي حد."
كان يقصد ملك بكلامه.
ملك حست إن الكلام ده كان موجه ليها أكتر من أي حد... حست بصفعة وانه بدل ما يرد على كلام رضوي أهانها هي... مسحت دموعها بسرعة، وطلعت على أوضتها بخطوات متلخبطة، عيون عز كانت متابعاها.. ساكت بس جواه عاصفة.
عز بغضب يسحب رضوي من يدها بعنف ناحية أوضة المكتب: فيه إيه يا عز براحة؟
عز زق إيدها وقعد على الكرسي وبهدوء مرعب: الكلام اللي قولته برا لو سمعته تاني أو سمعت إنك قولته في غيابي يبقى مشوفش وشك في البيت ده تاني أحسن، البيت ده ليه قواعد، اللي ميحترمهاش يبقى ميدخلش.
لتقاطعه رضوي: بقي بتزعقي لي أنا؟
عز ضرب بيده على المكتب بقوة جعلتها تنتفض: مخلصتشششش كلامي، أنا مش فاضي للكلام الفاضي ده عشانك وعشانها، وبعدين مين اللي قالك؟
رضوي: مش محتاجة حد يقولي، بس خليك فاكر يا عز إنك لو فكرت تبص لواحدة غيري هطربق الدنيا باللي فيها، وأنت عارف جناني ومجرباه.
عز بثبات وبحدة: لو هتتجنني على عز الجبالي أعقلك، اطلعي عشان متجننش أنا عليكي.
رضوي: ماشي يا عز ماشي.
رضوي طلعت برا الأوضة وعلى ملامحها الغضب.
المعروف عن رضوي إنها مهووسة بعز لدرجة إنها لما بتحس إن واحدة بتقرب منه بس بتأذيها جامد ومستعدة تقتل بس عز ميبقاش لغيرها، وهو عارف كده.
&&&&&&&&&
ننتقل لماهر اللي وصل بيت والد رقيه وطلع وهو مشحون بغضبه، عيونه فيها نار مشتعلة مش مجرد غضب.
بعده بدقايق وصل فياض.
ماهر بقي بيخبط بجنون ليفتح له والد رقيه: أهلاً يا ماهر.
ماهر بيدخل بغضب: هي فين؟
والد رقيه: إيه مالك؟
ماهر بزعيق: رقييييييه.
رقيه كانت طالعة من الأوضة ومعاها الشنطة وكانت مستنياه عشان ييجي ياخدها زي ما اتفقوا امبارح: إيه يا ماهر بتزعق ليه؟ جايه أهو.
ماهر وعيونه كلها غضب شدها من إيدها ودخل الأوضة وقفل: أنتِ قلتي لرضوي إن عز اتجوز؟
رقيه بتبتلع ريقها ببطء: ماهر اسمعني.. والله هي اللي سألتني وأنا اتلخبطت وقولت لها.
ماهر بعلو صوته: اتلخبطتي؟! قعدت تلت ساعات وأنا أقول الكلام ميطلعش الكلام ميطلعش، وبعد ما تقفلي معايا تقولي لرضوي... رضوي بالذات.
رقيه بترجع لورا بخوف: والله ما كان قصدي، أنا مكنتش أعرف إنها ممكن تعمل حاجة.
ماهر: أنتيييييي خليتني عيل وسطهم... لكن الغلط مش عليكي الغلط عليا إني أثق في واحدة زيك.
فجأة بيقاطعهم صوت فياض: ماااااهر كفاية فضايح، مش هيبقي هنا وهناااااك، افتح أم الباب.
رقيه بعياط: والله أنا آسفة، مكنتش أعرف إن الأمور هتوصل لكده.
فجأة ماهر بيمسكها من إيدها جامد ويصفعها قلم بعدها وقعت على السرير.
رواية يتيمة في قبضة صعيدي الفصل السادس 6 - بقلم نرمين حمدي
في اللحظة دي فياض بيكسر الباب ووالد رقية بيدخل يشوف الحالة دي وبغضب:
انت اتجننت ازاي تضرب بنتي كدا
فياض بيمسك ماهر:
يلا بينا كفاية كدية
ماهر بغضب:
سيبني يافياض دي واحدة قلبت الدنيا هناك خلتني عيل
والد رقية:
هي عملت إيه يعني لدا كله
ماهر بغضب:
اسأل بنتك، متقوليلو ساكتة ليه... بنتك عندك اهي متلزمنيش ولا هتبقى على ذمتي يوم كمان... ورقتك هتوصلك بكرة
رقية فضلت مكانها تعيط ووالدها مصدوم أول مرة يشوف ماهر كدا.
ماهر نزل وهو في قمة غضبه.
رقية بتوسل:
فياض حل الموضوع دا أرجوك أنا مش عايزة أطلق من ماهر أنا بحبه مش هقدر أبعد عنه.
فياض بحده:
لحد إمتى هحللك في مشاكلك إنتي كل يوم تعملي مشكلة أكبر من اللي قبلها مش عايزة تتعلمي أبداً.
رقية:
يعني هتسيبوه يطلقني.
فياض:
الحل في يد عز المرة دي مش في يدي، هبقى أكلمك سلام.
رقية بأسف:
هستناك، سلام.
***
في المساء في قصر الجبالي الكل مجتمع على العشاء وسعيدة طلعت تنده ملك اللي من الصبح حابسة نفسها ومش قادرة تطلع كلام عز من دماغها لحد ما الباب خبط وقطع شرودها. كانت فاكراه عز جريت بلهفة تفتح بس لقيتها سعيدة.
تعود ملامح العبس ترسم ملامحها ثم تقول في نفسها:
دا حتى مفكرش إنه ييجي، وييجي ليه هو بيجرح وبس.
سعيدة تقطع حبل تفكيرها:
تعالي ياملك العشا جاهز تحت.
ملك والدموع محبوسة في عيونها:
لا أنا مش جعانة.
سعيدة:
مش جعانة كيف، إنتي مأكلتيش حاجة من الصبح.
ملك بضعف:
صدقيني مش جعانة، عايزة أنام بس.
سعيدة حست من عينيها إنها زعلانة:
في حاجة مزعلاكي مش كدا.
ملك بتتهرب وبتبعد عينيها:
هااا لا لا هزعل ليه.
سعيدة:
أومال دمعتك على خدك ليه، عز مزعلك في حاجة.
ملك قلبها انتفض مرة واحدة لما سمعت اسمه:
لا أبداً أنا بس افتكرت بابا أصلو وحشني.
سعيدة:
ربنا يرحمه، أسيبك أنا ترتاحي.
ملك هزت راسها من غير ما تتكلم.
***
في الأسفل الكل متجمع على العشاء.
عز جه قعد مكانه المعتاد بمجرد ما قعد عيونه جات على كل الحاضرين بيدور على ملك وملقهاش، بس سكت مرديش يسأل عليها.
الخدم كانوا بيحطوا الأكل.
جليلة:
سعيدة اندهي على ملك.
سعيدة:
ندهتها بس قالت مش جعانة.
جليلة:
مش جعانة كيف، دي من الصبح مأكلتش.
رضوى تهمس لجليلة:
في إيه ياعمتي واحدة مش جعانة خلاص.
جليلة تهمس لها:
كله من تحت راسك إنتي.
لتقاطعهم سعيدة:
قولتلها كدا بس قالت عايزة تنام.
جليلة:
خلاص خلي حد من الخدم يوديلها الأكل فوق.
عز سامع كل ده وجواه غضب مشتعل منها وبحدة:
لا مفيش أكل هيطلع فوق، سيبوها براحتها.
رضوى بشماتة:
عندك حق ياعز، هو إحنا هنتحايل عليها ولا إيه.
لينظر لها عز بنظرة تعبر عن كل ما بداخله من غضب لتسكت بعدها تلقائياً.
ليقاطع حديثهم مجيء ماهر وهو غاضب ويطلع أوضته على طول.
وبعده بيدخل فياض.
جليلة بقلق:
حصل إيه يافياض.
فياض بتعب:
هيطلقها.
الكل اتصدم حتى رضوى:
يطلقها ليه وهي ذنبها إيه يعني.
فياض بغضب:
اسكتي إنتي، إنتي سبب كل اللي بيحصل.
رضوى:
وأنا مالي هو أنا اللي قولتلها تقولي ولا ضربتها على إيدها.
جليلة:
المصايب كلها بتيجي مرة واحدة وكله من تحت راسك.
رضوى:
يعني هو إنتو كانت السعادة فاتحة لكم دراعتها وأنا اللي جيت منعتها، بتعلقوا كل مشاكلكم عليا دلوقتي.
عز سامع وساكت ثم قال بثبات:
إيه علاقتك بطلاق رقية.
فياض:
ماهر عرف إن رقية قالت لرضوى إنك اتجوزت.
عز بحده:
متتقولها، وهو أنا كنت هخبي، ولا خايف منها ولا إيه يعني.
رضوى للحظة حسّت إن قلبها وجعها:
يعني انت مش فارق معاك قلبي اللي اتكسر.. مشاعري لعبة بالنسبالك، أنا عمري محبيت حد قد محبيتك، عمري متخيلت نفسي مع حد غيرك ، بس انت اناني ياعز أناااااني ومبتحبش غير نفسك وبس.
طلعت على أوضتها على طول، كل كلمة خرجت منها كان من قلبها لدرجة خلت الكل يتعاطف معاها عشان كلهم شهدوا هي بتحبه إزاي. رضوى متعلقة بعز من وهي صغيرة مش سهل عليها تنساه كدا، وتفهم إنه مش ليها.
أما عن عز اللي جواه أكبر بكتير من إنه يتشرح. تنهد ثم ذهب لغرفة ماهر وكأنه لم يسمع أي كلمة قالتها رضوى.
جليلة:
قلبه أقسى من الصخر، جدك علمه كل حاجة ونسي يعلمه الحنية.
فياض:
يعمل إيه أكتر من كدا فهمها كتير بس هي مش راضية تفهم.
جليلة:
وفيها إيه لو اتجوزها، يكسر قلبها كدا ليه، رضوى صح مسحوبة من لسانها متعرفش هي بتقول إيه بس بتحبه، وهو مش هيلاقي اللي تحبه كدا.
فياض:
سبيه يعمل اللي على كيفه.
***
في غرفة ماهر، عز بيخبط عليه وفتح له.
ماهر والتعب كان ظاهر عليه:
لو فيه حاجة هتسمعني أجلها للصبح.
عز زقه:
أو إيه كدا خليني أدخل.
ماهر باستغراب:
اسمع ياعز أنا لو أعرف إنها هتعمل كدا.
قاطعه عز:
اسمع انت لو كنت فاكر إني كنت ناوي أداري أو أخبي موضوع جوازي تبقى غلطان، مكنتش بعت لكبار البلد يحضروا كتب كتابي، ميبقاش مخك صغير كدا.
ماهر:
بس رضوى بالذات.
عز بحده:
رضوى ولا غير رضوى، ميهمنيش حد مين مكان يكون ، خلاصة الكلام مش هطلق رقية عشان موضوع هايف كدا.
ماهر:
انت شايف إيه.
عز:
أنا شايف إنها لو حافظت سرك ومبتتقولش وهو دا الموضوع الوحيد اللي قالته لرضوى يبقى ملوش لازمة الطلاق.
ماهر:
مبقاش عندي ثقة فيها ياعالم قالت إيه كمان.
عز:
دي بقي مشكلتك، إنما موضوعي أنا ميحصلش طلاق بسببه.
ماهر بص لعز وابتسم وحضنه كأخ مش كإبن عمه:
أهم حاجة متفقدش إنت ثقتك فيا.
ضربة عز على ظهره وهو حاضنه:
عيب دا أنا سري كله معاك ياااابن الجبالي.
***
في المساء عند الساعة الثانية عشر منتصف الليل حيث ملأ الهدوء القصر.
عز كان في أوضة المكتب بيخلص شوية ورق في شغله.
لتدخل إليه سعيدة:
عز.
عز:
إيه في إيه.
سعيدة:
هطلب منك طلب بس متتعصبش ولا ترد طلب.
عز ابتسم ابتسامة خفيفة:
قولي.
سعيدة:
كنت عايزة إك تطلع لملك البنت مش واخدة على المعاملة دي والكلام اللي سمعته مش قليل برضو زمانها هتموت من الجوع.
عز ملامحه اتغيرت وهو يبحث في الأوراق:
وأنا قولتلها متنزلش، متنزل.
سعيدة:
تنزل إزاي وهي حاسة بالإهانة وإنها غريبة وسطنا.
عز بحده:
أنا مش فاضي لشغل الأطفال اللي بتعمله دا إيه علاقة الأكل بالزعل مش فاهم، مبتعرفش تعمل حاجة غير إنها تبكي.
رواية يتيمة في قبضة صعيدي الفصل السابع 7 - بقلم نرمين حمدي
سعيده كانت هتتكلم بس هو قاطعها: اندهيلي رضوي.
سعيده سكتت للحظه وقلبها وجعها علي المسكينه دي، ثم تنهدت وقالت: حاضر.
في غرفه رضوي.
رضوي كانت قاعده علي طرف السرير وحاسه ان كل حته فيها بتتكسر ميت حته، ثم فتحت موبايلها وفتحت شات عز.
قلبت في وسط الرسايل، رجعت تعيد الذكريات بكل الرسايل اللي كان يبعتهالها عشان يطمن عليها وهي بتدرس في القاهره.
فضلت تقرأ وتبكي: "بقي كل دا طلع وهم، طيب ازاي؟ هو ازاي بيخلي اي وحده تحبه بالشكل ده؟ وفي المقابل هو معندوش ذره احساس."
ثم تركت التليفون وذهبت للمرآه.
بصت لنفسها باستغراب: "هي دي رضوي؟ رضوي اللي بتجري ورا حلم مستحيل، كانت فاكره في يوم انه ممكن يتحقق. انا انهارده اتكسرت، حاسه نفسي ولا حاجه قصاد راجل اناني مبيحبش الا نفسه وبس."
ثم وقفت بثبات ومسحت دموعها وقالت: "بس انا مش هسكت، انا ضيعت سنين كتير عليك ياعز وهضيع الباقي، اما انك تبقي ليا، او متبقاش لحد خالص."
ليقاطعها صوت خبط الباب.
لتمسح دموعها جيدا وتفتح الباب وتجدها سعيده.
"نعم ياسعيده."
سعيده بضيق: "عز عايزك في أوضة المكتب."
رضوي بفرحه مخفيه: "حاضر جايه."
وبعد دقايق رضوي دخلت علي عند عز.
اما في اوضة ملك.
ملك كانت نايمه علي السرير وعنيها علي الباب مستنيه عز يجي.
ملك قامت بضيق: "هو انا عملت ايه، انا من حقي اعرف هو قال كدا ليه، ولو هو مش ناوي يجي، انا هروح ومش هشغل دماغي تاني، عايزه اخلص من الموضوع دا ومن فكره اني مذنبه."
ملك قامت غيرت هدومها وقررت تروحله.
في اوضه المكتب.
عز: "اقعد."
رضوي قعدت: "في كلام لسه مقولتهوش وناوي تجرحني بيه."
عز بحده: "انا لا هجرح ولا هداوي، انا هقول كلمتين ومش هقولهم تاني، تسمعيهم وتفهميهم."
رضوي: "قول."
عز بنبره رجوليه: "انا منفعكيش، انتي تستاهلي حد يعرف يديكي الي انتي محتاجاه، الحب والحنيه وكل المشاعر، انما انا مش هعرف اديكي ابسط حق ليكي والي هو الحب. لو اتجوزتك هبقي بظلمك، وانا مش هقبل اني اظلم حد معايا."
رضوي لاول مره بتعيط قدامه: "انا موافقه تظلمني وموافقه انك مش هتديني الحب اللي انا محتجاه منك، بس للاسف مش هو دا سبب رفضك ليا، تقدر تقولي ليه مش عايز تظلمني مع انك اتجوزت ملك ورضيت تظلمها عادي."
في اللحظه دي ملك كانت هتدق علي الباب بس سمعت صوت رضوي وهي بتتكلم.
لتكمل رضوي: "تقدر تقولي ملك بالنسبالك ايه ياعز."
ليصمت عز للحظات ثم يقول بحده: "ملك متهمنيش في حاجه، هي مجرد وصيه جاتلي وانا اضطريت اتجوزها عشان قانونيا تبقي تحت عيني، غير كدا هي ولا حاجه بالنسبالي ولا هتبقي، والي مقدرتش اديهولك، مش هقدر اديه لاي وحده."
ملك سمعت كلامه ودموعها بقت تنزل ذي المطر.
رجلها مبقتش شيلاها، كل يوم تحس نفسها مش مرغوبه، حست نفسها عبء عليه وانه هو مش عايز الجوازه دي اصلا.
وطلعت اوضتها من تاني.
رضوي: "متكدبش علي نفسك ياعز، انت من يوم ماالبنت دي دخلت القصر، معاملتك معايا اتغيرت. فاكر زمان مكانش بيعدي يوم الا وتطمن عليا فيه، كانوا كل العيله بيحسدوني ويقولولي انتي ليكي معزه خاصه في قلبه. لو انت نسيت ياعز انا مش هنسي."
عز: "كل دا كان بحسن نيه مكانش جوايا اي حاجه من ناحيتك، انتي بغباءك حولتيه لحب. انتي رسمتي لنفسك حاجه مش موجوده."
رضوي بتعب: "ماشي ياعز... ماشي."
عز بنبره هادئه ولكن ممزوجه بتحذير: "رضوي."
"مش هكرر كلامي دا تاني."
رضوي هزت راسها بألم ومشيت.
اما عن ملك.
ملك طلعت وكملت عياط فوق في اوضتها: "انا ازاي اختارت اكون هنا، انا بالنسباله حتة ورقة مش بني أدمه ومن حقها تختار، أنا خلاص قرفت، ولازم احط حد للموضوع."
ثم قامت بصت لنفسها في المرايا ومسحت دموعها.
ثم خرجت تتمشي في القصر، هي مش عارفه هتعمل ايه ولا هتروح علي فين بس عايزه تشم شويه هوا.
وقفت في أحد شرفات القصر، الهوا كان جامد لدرجه نشفت دموعها.
كانت واقفه بتفكر في الي بيحصل وبتدور علي حل.
شارده وتايهه ومش لاقيه الي يدلها.
بس فجأه بتحس بخطوات ثقيله جايه ناحيتها.
نظرت بطرف عينها دون ان تلتفت واشتمت رائحه عطره الرجوليه، كانت رائحته تملأ المكان.
أغمضت هي عينيها وبدأ قلبها ينتفض، يدها ترتجع، جسدها يرتعش.
لتفتح عينيها عندما سمعت صوته الحاد.
عز بصرامه: "الجو برد ادخلي جوه."
تلتفت له والدموع تملأ عينيها: "البرد بيعالج حاجات هو معملهاش."
عز بحده: "انا مش عايز فلسفه، قول."
لتقاطعه هي: "انا عايزه منك طلب."
يعقد عز حاجبيه: "قول."
سكتت لحظه كأنها مش عايزه بس مضطره: "انا همشي من هنا، هروح اعيش في دار أيتام وسط الناس اللي شبهي، انا سمعتك وانت بتقول انك كنت مضطر تتجوزني، وانا مش عايزه اكون عبء عليك."
عز: "كنتي بتتصنتي؟"
ملك: "لا انا كنت جايه اتكلم معاك بس صوتكم كان عالي."
عز للحظه حس ان قلبه اتقبض هو مش عارف ليه.
كلماتها كان تقيله، نبره صوتها كانت متعبه، وبتعبر عن كل التعب والزعل اللي جواها، كأنها قرر تسيب كل حاجه وتمشي.
ملك كملت بنفس النبره: "انا يمكن مخدتش قرار في حياتي، والقرار الوحيد اللي اخدته كان غلط وهو اني اكمل حياتي هنا."
ثم تبكي وتقول: "مش طالبه منك غير انك تفهمني، سيبني امشي واوعدك هفضل مخلصه ليك وللبيت ده، بس كفايه لحد كدا."
عز واقف ساكت لاول مره مش قادر يتكلم، وكأن كلامها نزع منه قدرته علي التحكم.
عليه بتطارد دموعها، ارتجافها، رعشتها.
نبرة صوتها وهي بتقول "سيبني أمشي".
ملك لما شافت سكوته، فهمت سكوته علي انه موافقه وانه مش فارق معاه، ومش ناوي يمنعها.
ابتسمت ابتسامه باهته، وبصت أخر بصه علي القصر، كأنه مش هتشوفه تاني.
ثم استدارت عشان تمشي.
أخذت عده خطوات بس صوت عز جه حاد، جامد، مفهوش تردد: "طلبك مرفوض."
تتجمد في مكانها، قلبها ضرب حامد، ولفتله ببطء دون ان يلتفت هو لها: "ليه؟"
عز بجمود: "لما أنا أقرر تمشي، هتمشي.... مش وقت ماانتي تعوذي."
اتسعت عنيها بصدمه، حست بانكسار وان حياتها هتكون مجرد خضوع لاوامره.
كان جواها كلام كتير، بس لسانها عجز عن التعبير.
فاكتفت بهز رأسها بألم ومشيت.
وعز فضل واقف، يبص في الفراغ، كلامها لسه متعلق في عقله، نبرة صوتها بتهده، دموعها بتكويه، بس مضطر انه يتعامل عادي ومن جواه نار مشتعله.
رواية يتيمة في قبضة صعيدي الفصل الثامن 8 - بقلم نرمين حمدي
ملك فراحت اوضتها مشاعرها متلخبطة. قلبها بقي بيدق بسرعة. كلماته متعلقة في ذهنها: "لما أنا أقرر تمشي، هتمشي... مش وقت ما إنتي تعوذي."
كانت كلماته حادة كالسيف. ملك نامت وسحبت الغطا عليها غارقة في دموعها. ولكن فجأة تسمع صوت فتح الباب ببطء تليه خطوات ثقيلة ثم صوت رجولي: "نمّتي؟"
ملك بزعل سحبت الغطا على راسها.
عز تنهد ثم قال بنبرة هدوء: "أنا جعان."
تعقد ملك حاجبيها وتبعد الغطا عنها ملتفتة له: "جعان؟!"
عز يبعد نظره عنها: "أيوه... أنا بني آدم بجوع عادي."
ملك: "سعيدة تحت مش هنا!!"
عز يمسح بيده على رقبته: "آه... منا لقيتها نايمة."
ملك بحنية رغم كل زعلها: "حاضر... هقوم."
عز: "هستناكي تحت."
ملك: "طيب."
ملك غيرت هدومها ونزلت للمطبخ ومحتارة في عز. فبدل ما ييجي يكلمها في اللي قالته نسي أصلاً كأنها ما قالتش حاجة وجيه يقولها جعان. "بجد إنسان مش طبيعي، أنا عمري ماشوفت كدا."
في هذه اللحظة بتيجي سعيدة: "كنتي قولتيلي ياملك إنك جعانة وأنا أعملك اللي إنتي عايزاه."
ملك تلتفت لها: "لأ مهو مش ليا، دا لعز قلي إنه جعان ولقاكي نايمة."
سعيدة: "دي أنا لسه سألاه من 10 دقايق قلي مش محتاج حاجة."
ملك سكتت للحظة وبدون فهم: "طيب هو قلي ليه؟"
سعيدة: "يمكن عشان إنتي تاكلي مثلاً."
ملك قلبها رجع يدق بسرعة. يعني هو عمل كدا عشاني مش عشانه. ابتسمت ابتسامة خفيفة بس رجعت تكذب نفسها. ثم أخذت الأكل على السفرة.
ملك: "لما تخلص اندهلي، أنا صاحية."
ملك قالت كلمتها واستدارت عشان تطلع بس قاطع خطواتها صوت عز وهو بيقول: "أنا تعالي كلي معايا، مبحبش آكل لوحدي."
ملك تجمدت مكانها. معني كدا إن كلام سعيدة صح. هو عمل كدا عشانها. ولكن كبرياؤها منعها لتلتفت له: "لأ شكراً، أنا مش جعانة."
عز سحب الكرسي وهو عارفها بتكذب: "اقعدي."
ملك مبتقدرش تقاوم أكتر من كدا. هي فعلاً جعانة. كل خطوة بتاخدها ناحيته قلبها بيدق أكتر ومش فاهمة هو بيعمل كدا ليه. ثم جلست بجواره وأكلت. وبعد عدة دقائق لاحظت إن عز بيقلب بالمعلقة في الأكل ومش بياكل كأنه مش جعان.
ملك: "إنت مش قولت جعان، متاكل."
عز يتجنب النظر إليها لأنه بيبان في عينيه لما بيكذب: "باكل... باكل."
ملك: "عموماً أنا خلصت، مفيش داعي تاكل غصب عنك."
عز بيتهرب من كلامها: "عايز قهوة."
ملك: "قهوة إيه الساعة 4؟... دي هتسهرك أكتر."
عز: "عادي كدا كدا مش جايلي نوم. اعمليها وتعالي في الجنينة عايز."
ملك: "حاضر."
ملك عملت القهوة تقيلة زي ما بيحبها وراحت على الجنينة لقيته قاعد بيشرب سيجارة ورا لدرجة إنه كان قرب يخلص علبة في أقل من نص ساعة. التانية لتضع القهوة قمامة.
عز: "اقعدي."
ملك قعدت بهدوء: "ليه كل السجاير دي؟"
عز: "سيبك من السجاير وخلينا فيكي."
ملك بتوتر: "فيا إزاي؟"
عز: "قالولي إنك زعلانة... زعلانة ليه؟"
ملك كان جواها غضب كتير منه بس بتيجي قدامه مبتعرفش تتكلم: "أنا مش زعلانة."
عز: "أومال عايزة تمشي من هنا ليه؟"
ملك بعفوية: "بصراحة إنت غريب وأنا مش عارفة أتكلم."
ليبتسم عز ابتسامة خفيفة: "أنا هسكت خالص... عايز أسمعك."
ملك: "أنا مش عايزة أبقى عبء عليك وتبقي شايل مسؤوليتي. عايزة أريحك مني عشان كدا عايزة أمشي وأتمنى إنك ترجع تفكر تاني."
عز بصوت حاد: "إياكي تقولي عايزة أمشي تاني... مسؤولية إيه وعبء إيه اللي بتقولي عليه!"
ملك: "إنت اللي اخترت إني أكون وصية ياعز ولما رضوى قالتلي حالة إنسانية إنت سكت وبدل ما ترد عليها أهانتني أنا."
عز بثبات: "ولو رجع بيا الزمن هعمل كدا... أنا شايف واحدة مش بتدافع عن نفسها. أدافع أنا عنها ليه؟ متستنيش من حد يدافع عنك. نفترض إني مش موجود كنتي هتعملي إيه؟"
ملك سكتت للحظات فكلامه أقنعها: "أنا مقدرتش أرد... وهرد أقول إيه؟ مهو أنا فعلاً وصية مش أكتر من كدا بالنسبة لك."
ليقاطعها عز: "إنتي وصية فعلاً بس لأنك بقيتي مراتي. افهمييييي."
ثم تنهد وقال: "اسمعي ياملك إنتي لسه سنك صغير يعني مشوفتيش حاجة من الدنيا. هتقابلك مواقف كتير لو فضلتِ توقفي قدام كل مشكلة وتعيطي لها مش هتسلكي. كل اللي عايزة منك تكوني قد أي حد يفكر يكسرك. تعرفي قيمة نفسك عشان الكل يعرف قيمتها."
ملك بدأت تعيط بس المرة دي لأنها لأول مرة تعرف هو كان بيقسي ليه. "عياط فهم مش ضعف."
عز بنفاذ صبر: "بدأنا؟ ولا كأني قولت حاجة."
ملك ضحكت في وسط عياطها: "لأ لأ إنت صح بس سيبني أعيط لآخر مرة."
عز سحبها تقعد جنبه ونبرة هادية وتلقائي لقي نفسه بيمسح دموعها بإيده: "لو دي آخر مرة فعلاً فعيطي براحتك، ولو في حاجة مضايقاكي قوليلي بس متعيطيش كده."
ملك قلبها اتنفض فجأة وبتتصدم من لمسته: "دي أول مرة تحسسني إني بني آدمة مش مجرد وصية."
عز بيشيل إيده بسرعة: "متتعوديش..."
"قوليلي إنتي في سنة كام؟"
ملك: "تالتة ثانوي."
عز: "وعايزة تدخلي كلية إيه؟"
ملك باحباط: "كلية إيه بقي خلاص."
عز: "آه شكلك مش قدها."
ملك: "لأ خالص أنا شاطرة جداً على فكرة."
عز: "اممم كلهم بيقولو كدا."
ملك: "والله أنا شاطرة وبطلع من الأوائل كمان بس خلاص هكمل ليه وعشان مين."
عز: "كويس براڤو... كملي عشان نفسك، مش لازم يبقى عشان حد."
ملك بعفوية: "على فكرة إنت لو بقيت أب هتبقى أب ممتاز."
عز بص لها وسرح. بتقول كلام عفوي بس بيلمس قلبه.
ملك حسّت إنها زودتها: "ااا الجو برد هنا هطلع أجيب حاجة تدفيني."
عز قلع الجاكيت بتاعه وأداهولها وكأنه مش عايزها تمشي: "خدي."
ملك: "بس إنت..."
عز: "أنا تمام."
ملك أخذته منه ولبسته. حسّت إحساس غريب وهي لابسة هدومه ورائحته ملأت جسدها. حسّت براحة غريبة.
عز كان بيشرب القهوة وخلصها.
ملك: "على فكرة أنا بقرا الفنجان تحب أجرب فيك؟"
عز رغم إنه مش بيصدق الحاجات دي بس سابها تجرب. ابتسم ابتسامة خفيفة: "جربي."
ملك: "شايفة وشين واحد بتلبسه والتاني مدفون. عندك مشاكل كتير بس مش خايف غير من مشكلة واحدة وهي قريبة منك. جواك غموض وأسرار محدش يعرفها غيرك."
عز: "كفاية كدا."
ملك: "إيه بتكلم غلط ولا إيه؟"
عز بهزار: "المشكلة إنك بتتكلمي صح. كفاية بقي."
ملك: "طيب أنا ممكن أسألك سؤال؟"
عز: "لأ وكفاية بقي متقرفنيش.... اسألي ياستي دا إيه الأدب ده."
ملك ضحكت: "هو إنت كنت جعان بجد؟"
عز سكت للحظة: "قولتلك متفكريش كتير... وكفاية سهر روحي نامي."
ملك: "لأ مش هنام."
عز: "إنتي مش كنتي بتعيطي فوق. روحي كملي."
رواية يتيمة في قبضة صعيدي الفصل التاسع 9 - بقلم نرمين حمدي
ملك ابتسمت: طيب تصبح على خير.
عز: ملك مش عايز أعيد الكلام اللي قلته ستين مرة.
ملك بصتله وابتسمت وهزت راسها بالموافقة.
ملك دخلت أوضتها ببطء، قفلت الباب ووقفت لحظة مكانها، كأنها بتحاول تستوعب اللي حصل. لمست الجاكيت على كتفها بإيدها، شمت ريحته، واتسمرت مكانها.
ثم همست لنفسها: "ليه كل ما يقسى يرجع يحن؟"
قربت من السرير وقعدت على الحافة، ما شالتش الجاكيت، كأنها لسه بحاجة للإحساس بالأمان اللي جاي منه.
قربت من المراية اللي قدامها، لقت ملامحها مختلفة، مش دي ملك اللي كانت بتعيط من شوية. دي ملك تانية، في لمعة غريبة في عينيها.
سابت الجاكيت على جسمها وضمت ذراعيها كأنها بتحضن الغايب اللي عمره ما حضنها.
أنهت لحظاتها السعيدة بجملة جميلة: "كان صوته قاسي، لكن حضوره أحن من كل اللي عرفتهم. ولو فيه خطر من التعلق بعز، فأنا خلاص وقعت فيه."
***
أما عن عز، فضل سهران. ملامحها ما بتتشالش من دماغه. حاول كتير يشغل دماغه بأي حاجة بس مقدرش. فقرر إنه ياخد شاور ويفضي دماغه شوية. وبعد شوية خرج عاري الصدر ولابس بنطلون أسود تحت الركبة بشوية. وفضل سرحان شوية لحد ما نام.
***
تاني يوم أشرقت شمس صباح جديد مليء بالدفء والأمل. من ناحية ملك، استيقظت تشم بعض الهواء النقي وهي لا تزال مرتدية جاكيت عز وتضمه إليها أكثر وهي تبتسم. ثم انطلقت لتأخذ شاور وتغير هدومها وتنزل تساعد سعيدة في المطبخ وتجد رضوي موجودة.
رضوي: أهلاً بالعروسة، أو اللي فاكرة نفسها عروسة.
ملك سكتت ومردتش ترد وتجاهلتها تمام.
وبغيظ: بقولك إيه يا سعيدة؟ أنا نفسي مفتوحة أوي انهارده، هنعمل أكل إيه؟
سعيدة: اللي تحبيه يا ست العرايس.
رضوي بغضب: هو أنا مش بكلمك يا حتة وصية انتي ولا إيه؟
ملك بصتلها بثبات وبابتسامة خبث رفعت إيدها وشاورت على الدبلة: طبعاً وصية، أي ست بتبقى وصية جوزها.
رضوي اتجمدت مكانها: والله وطلع لك لسان وبقيتي تعرفي تردي؟ بس وماله، هخليكي تفرحي كام يوم بس متتعشميش أوي كدا. ثم ضحكت بسخرية وطلعت من المطبخ.
سعيدة فضلت تضحك: يا جبروتك يا شيخة.
ملك: زودتها أوي، إنسانة مستفزة بجد.
قاطع حديثهم مجيء جليلة: ملك؟ إيه خلصت فترة التوحد بتاعتك؟
ملك: اعذروني بقى، كانت فترة صعبة عليا.
جليلة ابتسمت: اللي عايزاكي تعرفيه إنك بقيتي مننا. ومرات عز الجبالي دي تقيلة ومسؤولية كبيرة، وإن شاء الله تكوني قدها.
ملك: إن شاء الله يا طنط جليلة.
جليلة وسعيدة ضحكوا.
سعيدة: هنية مفيش طنط دي، هههه.
جليلة: هههه، قوليلي يا ماما جليلة.
ملك ابتسمت: حاضر يا ماما جليلة.
جليلة: بصي بقى، إحنا عندنا عادات كدا في الصعيد إن أول عزومة بتبقى مسؤولية العروسة لوحدها. بس عايزينك تشرفينا وسط الضيوف.
ملك من جواها حست إنها هيغمى عليها، دي أول مرة تعمل أكل من الأساس. ابتلعت ريقها ببطء: ااااه، اه هشرفكم أكيد.
سعيدة: لو احتاجتي أي حاجة أنا موجودة، قوليلي عايزة تعملي إيه بالظبط وأنا أساعدك.
جليلة: ما انتي عارفة يا سعيدة، دي عادات وتقاليد مينفعش حد يساعدها. لازم نطمن إن هي قد مسؤولية الجواز.
ملك لنفسها: كان مالي ومال الجواز أنا يارب الأرض تنشق وتبلعني.
قاطع حديثهم صوت في الصالة، وكان صوت رقيه. عز راح جابها وجه.
رقيه بصوت عالي: يا جليلة، يا سعيدة، أنا جيت.
جليلة بضحك: رجعنا للصداع تاني.
لتخرج جليلة وتبقى سعيدة وملك اللي شارده في المصيبة اللي هي فيها.
سعيدة: إيه مالك يا ملك؟
ملك كانت هتعيط: أنا مش عارفة أعمل إيه، أنا مبعرفش أعمل حاجة يا سعيدة، مرعوبة.
سعيدة: متقلقيش، كله هيعدي وأنا معاكي أهو. تعالي دلوقتي نشوف رقيه وبعدين نشوف موضوع الأكل.
ملك بتبصلها بابتسامة، بعدين بيخرجوا.
رقيه سلمت عليهم كلهم.
رقيه لملك: ما شاء الله، إيه القمر ده؟ صبرت ونالت يا عز.
عز تقع نظره على ملك وهي هكذا.
ملك: شكراً، ده من ذوقك.
تأتي رضوي: رقيه، البيت كان وحش من غيرك.
رقيه بجدية: اياكي تقربي، كفاية اللي حصل بسببك. أنا كنت هطلق من تحت راسك.
رضوي: بسببي؟ ركزي كويس واعرفي انتي بتقولي إيه. مش رضوي اللي يتقال لها كدا. ومتنسيش إن لولايا مكنتيش عرفتي ماهر ده أساساً.
عز بحده: بسسس، رقيه اطلعي أوضتك، مش عايز كلام.
رقيه بتهمس لعز: طيب وابن عمك فين؟
عز: من امبارح في الشركة، قدامه ساعة ويجي.
جليلة: يلا يا رقيه روحي غيري هدومك، وعز أنا عايزاك ضروري.
عز: في إيه؟
جليلة وعز راحوا أوضة المكتب.
جليلة بحده: أنا مش عاجبني الوضع ده.
عز باستغراب: وضع إيه؟
جليلة: يعني إيه تكون متجوز وانت بتبات في أوضة ومراتك في أوضة.
عز: الكلام ده قولته من أول يوم وهيفضل مستمر.
جليلة: كنت فاكرة إنك بتتكلم على أول يوم بس عشان تديها حريتها ومتخافش منك، لكن كدا كتير.
عز: أنا مرتاح كدا وهي ما اشتكتش.
جليلة: ولا عمرها هتشتكي، بس انت جوزها وهي حقك.
عز بصلها وعرف هي عايزة توصل لإيه: متتعبيش نفسك، مش هقرب لها، دي لسه 17 سنة، مش عارفة يعني إيه جواز.
جليلة: وإيه يعني؟ أنا اتجوزت من وأنا عندي 15 سنة.
عز ضحك: بقولك إيه، سيبيني أنا أتعامل، أنا عارف أنا بعمل إيه.
عز خرج وطلع على أوضته، بس لقي أوضة ملك مفتوحة وهي قاعدة بتعيط جوه.
عز دخل وافتكر إن حد ضايقها تاني.
ملك أول ما حست بيه بتمسح دموعها بسرعة.
عز: في إيه مالك؟
ملك عيطت تاني: أنا في مصيبة.
عز عقد حاجبيه وقعد على الكنبة: مصيبة إيه؟
ملك: ماما جليلة قالت لي إن هعمل الأكل كله لوحدي وأنا مبعرفش أعمل حاجات كتير. يا عز أنا فاشلة في المطبخ، أعمل إيه بس، ومش راضية تخلي سعيدة تساعدني.
عز ضحك: هي دي المصيبة؟
ملك: طبعاً مصيبة.
عز: اهدي بس، الموضوع مش مستاهل كل ده. ثم نظر في عينيها وقال: هتقدري، أنا عارف.
ملك: ها؟
عز: ها إيه؟ ركزي بقى.
ملك: أنا خايفة أوي.
عز: مفيش داعي للخوف ده، انتي داخلة حرب ولا إيه؟ يلا قومي ووريني شطارتك.
ملك كانت دموعها لسه على خدها، قلبها مرعوب وإيدها بتترعش من فكرة الفشل قدام عيلة كاملة. كلمة واحدة منه كانت كفيلة ترجع ثقتها بنفسها وتحس إنها مش لوحدها.
كلمته وقعت على قلبها بهدوء: "وريني شطارتك".
بصت له، كانت لسه بتعيط، بس الدموع وقفت مش لأنه حضنها، بس لأنه صدق إنها تقدر.
بقت عايزة تقوم مش عشان تثبت لنفسها، عشان تثبت له هو.
رواية يتيمة في قبضة صعيدي الفصل العاشر 10 - بقلم نرمين حمدي
ملك ابتسمت لعز: هوريك.
عز: وريني. ولو الأكل عجبني ليكي عندي مكافأة.
ملك بعفوية: اتفقنا، يلا سلام سلام لحسن ماما جليلة لو جات هتفخني.
عز ضحك وهي بتجري على تحت، بس بترجع تاني بسرعة: في حاجة معينة عايزها؟
عز ابتسم: محشي.
ملك: بس دا مكافئته هدفعك كتيييير.
عز ضحك: وأنا سداد.
ملك ضحكت هي كمان.
نزلت المطبخ، المريلة على كتفها وعينيها فيها بريق مش معتاد.
كانت بتتحرك في المطبخ بكل ثقة، مش تحركات واحدة خايفة أو متوترة.
سعيدة كانت بتقشر بطاطس ولما رفعت عينيها شافتها... وسكتت، بس حست بتغيير.
ملك بثقة بتبص على المكونات: سعيدة، إحنا هنبدأ بالمحشي، دا الأساس طبعاً.
سعيدة بصتلها باستغراب: مالك يابنتي؟ إنتي من نص ساعة رجلك ما كانت شيلاكي من الخوف والتوتر، إيه اللي حصل لك؟
ابتسمت: عز قالي وريني شطارتك وأنا هثبت له إني شاطرة.
سعيدة بفهم ابتسمت: اااااه، هي الحكاية فيها عز.
ملك ابتسمت بإحراج وشغلت اليوتيوب على قنوات الطبخ وبقت ماشية على الخطوات بالظبط.
بقت بتحط التوابل بحذر شديد، ثم تذوق خوفاً منها إنها تزيد.
عدى ساعات كتير وملك وسعيدة وشوية من الخدم قربوا يخلصوا الأكل، بقت الريحة مالية القصر.
كل اللي يشم الريحة يقع من الجوع، لتدخل إليهم جليلة.
جليلة: بسم الله ما شاء الله... أنا جوعت من الريحة.
سعيدة: البركة في ملك وشطارتها.
ملك ابتسمت: أنا مش مصدقة نفسي والله.
جليلة: هههه... المهم الطعم.
سعيدة: على ضمانتي الأكل طعمه يجنن.
جليلة خرجت ورضوى كانت برا المطبخ سامعة مدحهم ليها وجواها نار مشتعلة: أنا بقى هكسرك قدامهم كلهم وكل تعبك ده هيروح على الفاضي.
بعدها بدقائق قليلة يدخل عز بخطواته الثقيلة، وقف على الباب شوية من غير ما تنتبه له، كان بيتفرج عليها وهي مندمجة ومش مدية لنفسها فرصة تتنفس حتى.
حتى شعرت به ملك ثم قالت لسعيدة: بقولك إيه ياسعيدة، هو لو واحدة ليها مكافأة عند جوزها ومتاح ليها تطلب اللي هي عايزاه، تطلب إيه من رأيك؟
سعيدة بتبتسم بفهم: ثروته كلها، دي فرصة متتعوضش.
ملك بعفوية: بس أنا طلبي أكبر من ثروته.
ليعقد عز حاجبيه: وأي هي الحاجة اللي أكبر من ثروتي؟
ملك سكتت للحظات وتسرح فيه: حاجة مبت شراش.
عز بعدم فهم: دماغي مش رايقة للألغاز دي.
ملك: يبقى تسيبنا نخلص ونطلع برا المطبخ.
عز: طيب، عايز قهوة الأول.
سعيدة: حاضر ياعز، هعملهالك وأجبها لك.
عز وهو بيبص لملك: لا، ملك هتعملها... هي مش ست بيت شاطرة ولا إيه؟
ملك بتبتسم: شاطرة جداً، جهز انت مكافئتك بس.
عز بضحك: جاهزة ياباشا.
سعيدة بتبص لهم وبتبتسم، عمرها ما شافت عز بياخد ويدي في الكلام مع حد زيه ملك.
&&&&&&&&
بعد قليل ماهر وصل وشم ريحة الأكل.
ماهر: إيه الجمال ده؟ أنا جعان.
جليلة: مفيش حد هيمد إيده على الأكل إلا لما الضيوف يوصلوا.
فياض: أنا مش هستنى حد، مالي أنا ومال الضيوف.
رضوى بحقد: المهم الطعم مش الريحة يا جماعة.
ملك بتيجي على كلامها: تحبي أدوقك يارضوى، بس أخاف عليكي من جمال الأكل.
عز بيبصلها وبيبتسم وبيقول لنفسه: صغيرة بس نينجا.
جليلة: اللي عندي قولته، هي كلها ساعة والضيوف يوصلوا، اصبروا شوية.
ملك دخلت جوا وجابت القهوة لعز: اتفضل.
عز أخدها منها ولاول مرة لمس إيدها من غير ما يبعد بسرعة.... بس هي اللي سحبت إيدها بخجل: مبسوط منك أوي بجد، براڤو.
ملك بصتله وعينيها لمعت، حست إن قلبها بقى بيدق جامد وكأنه عايز يخرج يقوله بحبك ويخلص: يعني وريتك شطارتي؟
عز نبرته كان فيها دفء نادر كأن اللي بيكلمها مش عز الحبالي اللي الكل بيخافه: وبجداره.
ملك: بس انت لسه مدوقتش، يمكن مييعجبكش.
عز: كفاية إنك تعبتي، وده كفاية.
ملك بصتله وابتسمت وكسفت: طيب، أنا هروح آخد شاور بقى، عن إذنك.
عز هز راسه من غير ما يتكلم.
ملك طول ما هي طالعة كلماته بترن في أذنها "مبسوط منك أوي"، "براڤو"، "كفاية إنك تعبتي".
&&&&&&&&
في غرفة ماهر.
ماهر بيدخل ويرمي نفسه على السرير وبيسرح في السقف، بس فجأة بيسمع صوت جاي من الحمام وبعدين باب الحمام بيتفتح ببطء ليجد رقيه طالعة وهي لافة المنشفة على جسمها ولامة شعرها لفوق، وأول ما شافه صرخت.
ليجري هو إليها ويضع يده على فمها: انتيييي اتجننتي؟ بتصوتي ليه؟ وبعدين إيه اللي جابك؟
رقيه: اممممم.
ماهر بيبعد إيده عشان تعرف تتكلم.
رقية بدلع: هي دي مقابلة تقابل بيها حبيبتك ياماهر؟
ماهر بضيق: ومافيش غيرها إن كان عاجبك.
رقيه بتمسكه من هدومه: أي حاجة منك بتعجبني.
ماهر بيبصلها بطرف عينه: بلاش طريقتك المستفزة دي، مش أي غلطة تعمليها تيجي تقولي الكلمتين دول وأنا هنسى.
رقيه: خلاص بقى ياماهر، أنا آسفة، مش كفاية إنك ضربتني؟
ماهر: مش كفاية، كان لازم أكسر دماغك.
رقيه بغزل: انت بقيت غريب أوي ياماهر.... حتى وانت بتبعد بتوجع.
ماهر ابتعد عنها: مش فاضيلك دلوقتي ولا فاضي لكلامك.
رقيه بتتجمد مكانها، معقول يقدر يستغنى عنها بالسهولة دي؟ ثم ابتسمت بوجع وأخدت هدومها وذهبت للحمام تاني.
ماهر قاعد مكانه حس بزعلها، بس سابها ومرديش يكلمها.
&&&&&&&&
في المطبخ الأكل كله خلص وملك طلعت أوضتها وسعيدة راحت أوضتها هي كمان، مبقاش حد موجود في المطبخ، بس رضوى استغلت الفرصة ودخلت: واثقة من نفسك أوي ياملك، أنا بقى هخليكي تندمي إنك اتحديتيني، هخلي شكلك قدام الضيوف زي الزفت، اليوم ده مش هتقدري تنسيه طول عمرك.
رضوى جابت ملح وحطت في الأكل ملح زيادة محدش يقدر يستحمله.
ثم ابتسمت بخبث: تعبتي طول اليوم واديكي نلتي اللي تستحقيه.
&&&&&&&&
الوقت عدى والضيوف 10 دقايق ويوصلوا، الخدم بيجهزوا العصاير وملك أخدت شاور ونزلت تطمن على آخر التجهيزات.
شدت نفس عميق وهي بتراجع كل صنف كأنها بقت خبيرة، ثم بدأت تجهز الأطباق، بس قبل ما تكمل قررت تدوق منها للتأكد.
وفجأة ملك بتتجمد مكانها وبدأ جسمها كله يتلج، إيدها بترتجف: ملح كتير.... كتير أوي.
ملك بتوتر: يادي المصيبة، الضيوف على وصول.
بصت حوالين المطبخ، قلبها بيخبط في صدرها، مش مصدقة.
دقت من أكله تانية وكانت نفس المصيبة.
ملك بصوت مهزوز: ده مش طبيعي... أنا محطتش كل ده... الأكل باظ.
في هذه اللحظة بتدخل سعيدة وشافت ملك واقفة مش طبيعية: مالك ياملك؟ في إيه؟
ملك بتنهار: مصيبة ياسعيدة... الأكل كله باظ.