تحميل رواية «يتيمة في قبضة صعيدي» PDF
بقلم نرمين حمدي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
جلس عز الجبالي في صدر المجلس يضع ساق على ساق، يشرب قهوته الثقيلة؛ رجال كثيرون حوله لكن الصمت كان سيد المكان... فالكل يعرف أن الجبالي لا يقاطع إذا تكلم، ولا يرد إذا قرر. دخل الحاج عبد الرازق رجل نحيل بعينين زائغتين، وبجواره فتاة لا تتجاوز السابعة عشرة، وجهها شاحب، وثيابها بسيطة تنظر للأرض كأنها تلتمس منها رحمة. قال الحاج وهو يمد يده بورقة: دي وصية المرحوم... قال أمانة توصلها ليك، والبنت دي أمانة في رقبتك. فتح عز الورقة وقرأها في صمت ثم طواها ببطء ووضعها في جيبه. نهض واقفًا، وذهب ليقف أمام الفتاة...
رواية يتيمة في قبضة صعيدي الفصل الحادي والثلاثون 31 - بقلم نرمين حمدي
تاني يوم في تمام الساعة الرابعة عصراً، ملك قامت من نومها. عز مكانش جنبها، كان في الحمام بياخد شاور.
كانت نعسانه وعايزة تنام تاني، عينها بتقفل لوحدها. ومفيش دقايق وعز خرج عاري الصدر. لتقع عينه عليها وهي تايهة.
عز: صباح الخير.
ملك وهي نعسانه: ربنا يخليك.
عز ضحك: ربنا يخليك؟! انتي صحيتي ولا لسه نايمة؟
ملك قامت وهي بتتطوح يمين وشمال، بتفرك في عينها: صاحية... صاحية.
عز: ادخلي خدي شاور واجهزي عشان نمشي.
ملك مرة واحدة فاقت: هنسافر؟ في مينت تلاقيني جاهزة.
عز ضحك على حماسها المفاجئ.
ملك دخلت تاخد شاور سريع. وبعد شوية ملك خرجت ولبست هدومها. كانت لابسة دريس لافندر عليه طرحة أوف وايت وميكب هادي وخفيف. وعز كان لابس تيشرت لافندر برضو على بنطلون أبيض.
عز: إيه جو الغيرة دا؟
ملك: لقيتك لابس لافندر لوني المفضل أسكت؟ لا البس لافندر زيك.
عز: محلية اللون يابنت الجبالي.
ملك ضحكت بكسوف.
عز أخد الشنط ونزلها للعربية وملك نزلت وراه.
جليلة: ناوي تاخد البت دي بعيد عني كتير؟
عز: يعني كام يوم كدا ونرجع لك.
جليلة حضنتها ورقيه.
رقية: خلي بالك من نفسك ياحبيبتي.
ملك: حاضر يارقيه، المهم انتي فكي كدا... وسيبيها على ربنا.
رقية ابتسمت: حاضر ياملوكة.
عز: طيب مش يلا ولا إيه؟
ملك: يلا.
عز ركب العربية وملك ركبت جنبه وهي بتشاورلهم بإيديها.
&&&
جليلة بابتسامة: عز بقى واحد تاني خالص... ربنا يفرح قلبك ياحبيبي.
رقية: وملك طيبة وبتحبه ربنا يسعدهم.
ماهر: دا أنا حاسك بتحبي عز أكتر من فياض اللي هو ابنك بحق وحقيقي.
جليلة: ومن إمتى أنا بفرق بينكم في المعاملة ياواطي ياخسيس.
ماهر: طيب خلاص مش وقته تهزيق البت واقفة.
جليلة: تولعوا انتو الاتنين بجاز وسخ عيال تحرق الدم، اعمليلي فنجان قهوة خليني أروق.
رقية وهي تتجه ناحية المطبخ وبتبرطم: يومك ما يعديش لو مجبتيش سيرة رقية في تهزيق.
ماهر: بتبرطم على فكرة.
جليلة: ماهي هتجيبه منين، متجوزة واحد معدتش عليه تربية.
&&&
عند شقة سليم ورضوي.
سليم كان قاعد في الصالون بيقلب في التليفون ورضوي جات وقعت مترددة. عينها بتروح وتيجي عليه.
لينظر لها سليم: في حاجة ولا إيه؟
رضوي بتردد: هااا لا مفيش.
سليم لاحظ توترها ورجفة ايديها ثم رجع يقلب في التليفون: قولي اللي عندك... معتقدش إن في حاجة تستاهل كل التوتر ده.
رضوي: بصراحة أه.. كنت عايزة أتكلم معاك في موضوع.
سليم بص لها وبنبرة هادية: طيب اعمليلي فنجان قهوة... وتعالي قولي اللي انتي عايزاه.
رضوي ابتسمت: حاضر.
رضوي دخلت تعمل القهوة وبعدها بدقايق تليفون سليم رن وكان أحد رجاله.
سليم رد بسرعة كأنه مستني المكالمة دي، ورضوي خلصت القهوة وجابتها.
سليم: هااا.
الراجل: البت في المخزن دلوقتي ياسليم بيه تأمر بإيه.
سليم بابتسامة: حلو... مسمحولكم تعملوا اللي انتوا عايزينه لحد ما أجي.
الراجل: الكلام ده صح ياسليم بيه؟ دا أنا ماسك الرجالة عنها بالعافية... البت حلوة أوي.
سليم: حلال عليك وعلى الرجالة... أنا مسافة السكة وجاي.
رضوي كانت سامعة كل كلمة ومصدومة لدرجة إنها وقعت القهوة من إيديها.
سليم وهو باصص على رضوي: طيب سلام أنت دلوقتي.... في إيه مالك.
رضوي بصدمة: اللي انتوا هتعملوه فيها كدا دي تبقى نسمة؟
سليم ببرود: أيوه.
رضوي بصدمة أكتر: سليم انت بجد هتعمل كدا؟! عاقبها بأي طريقة تانية، ليه تدمر مستقبلها كدا.
سليم قام واتجه للاوضة عشان يغير هدومه وينزل ورضوي راحت وراه.
سليم: .....
رضوي: دي أهلها ناس غلابة ياسليم ميستاهلوش كدا... هي غلطت وتستاهل القتل بس إيه ذنب أهلها في فضيحة زي دي.
سليم سحبها على الدولاب ليحبسها بين ذراعيه: ومفكرتش ليه في اللي ممكن يجرالها من ورا اللي عملته، هو سليم دا عيل بيلعب معاها؟! أنا هوريها سليم الألفي هيعمل في اللي خلفوها إيه.
رضوي: أنا معاك والله بس شوف طريقة تانية.
سليم: ولا تانية ولا تالتة اللي كانت ناوية تعملوا معاكي... هعملوا معاها.
سليم سحب هدومه من الدولاب ودخل الحمام يلبس ورضوي قعدت على السرير مش عارفة تمنعه.
وبعد دقائق خرج وهو جاهز وبياخد تليفونه ومفاتيحه.
رضوي وهي بتحاول تخليه ميروحش: سليم خليك.. أنا كنت عايزة أكلمك في موضوع.
سليم: لما أرجع هنتكلم... مش هتأخر.
ثم اتجه ناحية الباب وقبل ما يفتح.
رضوي بنبرة كادت أن تقتله: سليم؟!
سليم وقف مكانه ولف لها، رضوي قربت منه، وقفت قدامه مباشرة وبتردد: هو انت.. يعني.. هتعمل زي م.. يعني.. زي ما رجالتك.. هههه يعملوا.
سليم بفهم: مش هلمسها يا رضوي.
&&&
بعد مرور ساعات عز وملك وصلوا الجونة عند فيلا كبيرة على البحر مباشرة كان شكلها يبهر، محاطة بجنينة مليانة زهور.
ملك وهي بتتلفت حواليها: إيه الجماااال ده تحفة يا عز تحفةههه، أنا مكنتش متخيلة إني ممكن أجي مكان زي دا في يوم من الأيام.
عز: أحلمي انتي بس وأنا أحققلك.
كانت متحمسة جداً كانت بتلف في الفيلا وهي بتستكشف أماكنها.
وعز حط الشنط في الفيلا.
عز: هااا إيه رأيك؟
ملك: دي تحفة فنية يا عز.
عز: والله ما في تحفة غيرك... روحي غيري هدومك فوق وأنا جاي وراكي.
ملك: ليه هتروح فين.
عز: هعمل مكالمة كدا وجاي.
ملك: ماشي متتأخرش عليا.
ملك طلعت الأوضة وكانت واسعة، والهوا فيها يرد الروح، باب البلكونة كبير من زجاج مغطي بستارة خفيفة بتتطاير من الهوا، سور البلكونة زجاج بتطل على البحر مباشرة، صوت أمواج البحر موسيقى.
ملك فتحت شنطتها وجابت بيجامة مريحة ودخلت على الحمام تاخد شاور.
&&&
في المخزن.
رجالة سليم عملوا اللازم مع نسمة وبعدها بدقائق وصل سليم وقف قدامها مباشرة.
نسمة بانهيار: سليم الحقنيييييي ياسليم أبوس إيدك خرجني من هنا.
سليم: انتوا إيه اللي عملتوه فيها دا؟
أحد رجاله: مش حضرتك اللي أمرت.
نسمة بصت له بصدمة بعد ما افتكرته جاي ينقذها طلع هو اللي عمل فيها كدا.
سليم بسخرية: بس بشويش.. يلا مش مشكلة.
نسمة: انت انت اللي عملت كدا... حرااااااام عليك... انت عارف هما عملوا فيا إيه، انت مش بني آدم.
سليم نزل لمستواها: انتي لسه مشوفتيش حاجة، بتلعبي مع سليم الألفي يابت؟!... مش عارفة عواقب اللي عملتيه دا إيه.
نسمة بتوسل: أبوس إيديك سامحني، مشيني من هنا وكفاية اللي حصل والنبي ياسليم والنبي، مستقبلي ضاع ياسليم.
سليم بخبث: خلاص خلاص همشيكي... بس فيه حاجة أخيرة.
نسمة بلهفة: إيه إيه هي.
سليم بخبث: الرجالة عايزين صورة مع إنجازاتهم... ينفع يعني بعد الإنجاز اللي عملوه دا وما ياخدوش صورة معاك.
نسمة اتصدمت وعرفت هو عايز يوصل لإيه: والنبي... اتقي الله ياسليم، وحياة أغلى حاجة عندك بلاش والنبي.
سليم مرة واحدة بيزعق: انتي هتعمليلي فيها شريفة يابت دا انتي أوسخ خلق الله، الصور اللي هاخدها عايز ابتسامتك تبقي منورة وإلا هجيب واحدة واحدة في عيلتك وهيحصل فيهم نفس اللي حصل فيكي.
نسمة فضلت تعيط وتترجاه بس هو مسمعهاش ومشي وهو بيأمر رجاله: الصور تتبعتلي وبعدين تمشوها.
&&&
في فيلا الجونة.
ملك طلعت من الحمام وكان عز قاعد على السرير بيتأملها.
ملك وهي بصاله من مراية التسريحة: متبصليش كدا... أنا بتكسف.
عز: تتكسفي؟! من مين دا أنا زي جوزك يعني.
ملك قربت ناحيته وقعدت جنبه: جوزي بس؟! دا انت أبويا وأخويا وصحبي وحبيبي وكل حاجة في دنيتي.
عز مسك إيديها: إيه الكلام الحلو ده.
ملك: مفيش حد يستاهل الكلام ده غيرك اصلا.
عز: إيه اللي خلاكي تحبيني يا ملك؟
ملك: أمانك.. عارف يعني إيه واحدة عاشت طول عمرها خايفة وفجأة تلاقي حد واقف قدامها زي الحيطة بيمنع أي خطر يقربلها، عز أنا كنت كل يوم بحلم بكوابيس كنت بقوم وأنا مفزوعة، كنت بخاف من كل اللي حواليا.
كملت كلامها وهي بتعيط: بس لما انت دخلت حياتي مبقاش فيه حاجة بتخوفني.
عز سحبها لحضنه وطبطب عليها: متخافيش من حاجة طول ما أنا عايش هتفضلي في أمان، ثم قال وهو بيضحك.. أبوكي كان كاتبلي في الوصية براحة عليها عشان هي جبانة ودمعتها قريبة.
ملك ضحكت: بجد بابا كان كاتب كدا؟
عز: أيوه بس أنا معنديش لا راحة ولا براحة.
ملك طلعت من حضنه: انت هتقولي؟! دا أنا كنت بخاف أعيط قدامك.
عز حاوط وجهها بإيده: مكانش عاجبني ضعفك.. كان لازم أعمل كدا عشان محدش يعرف يكسرك بسهولة.
ملك: عندك حق وأنا فهمت تصرفاتك متأخر، وبدل ما أكرهك عشقتك.
عز بضحك: القط مبيحبش إلا خناقه.
ملك ضحكت: عز هو ليه سيف كان عايز ياخدني ويتجوزني مع إنه عمره مقال إنه بيحبني.
عز: يعني عايزانا نتكلم جد.
ملك: أنا عايزة أفهم بس.
عز: ماشي بصي ياستي انتي دلوقتي كبيرة وهتفهمي اللي أنا هقوله دا صح؟
ملك: صح.
عز: طيب سيف دا من النوع الطماع مهما كان عنده إيه... هيعوز اللي في إيد غيره... انتي متفرقيش معاه في حاجة... ولو كنت وافقت إنك تروحي معاه كنتي هتشوفي أيام ميّعلم بيها إلا ربنا.
ملك: بس هو هيطمع في إيه أنا معنديش حاجة؟!.. دا غير إن هو عنده شركاتُه اللي برا مصر.
عز: بابا قبل ما يموت سابلك ورشة نجارة والبيت بتاعكم، واللي عرفته إن سيف مشتري بيوت كل الناس اللي في منطقتكم وفاضل الورشة والبيت بتاعك لو خدهم هيقلب المنطقة كلها مكان سياحي لأنه في موقع حلو على بحر إسكندرية.
ملك: آآآه عشان كدا طيب إحنا المفروض نعمل إيه.
عز: أنا لحد دلوقتي سايب الورشة شغالة عشان فاتحة بيوت ناس غلابة متعرفش تشتغل غير الشغلانة دي بس في الأول والآخر انتي حرة التصرف في حاجتك...
ملك: عز أنا مبفهمش في الحاجات دي... اللي انت شايفه صح اعمله.
عز: أنا شايف إنك تسيبيها على الأقل عشان الناس اللي شغالين فيها... بيعها مش هيفيدك بحاجة، انتي ملزومة مني أنا.. والعمارة تقريباً فيه ست كبيرة عايشة فيها معاكم فخليها.
ملك ابتسمت: آه تيتا كريمة دي وحشتني أوي أوي يا عز.
عز: عايزة تروحي لها؟
ملك بحماس: والنبي توديني.
عز بضحك: لا.
ملك بزعل طفولي: انت لازم تعذبني في أي حاجة بطلبها منك.
عز سحبها ليه: تدفعي إيه وأوديكي؟
ملك بفهم وبدلع: انت عايز إيه؟
عز: هاخد شاور وهقولك عايز إيه.
&&&
في شقة رضوي وسليم.
سليم جه في نفس اللحظة اللي كانت رضوي خارجة من الحمام وهي لافة المنشفة على جسدها، بمجرد شافته اتجمدت مكانها، وسليم بص لها من فوق لتحت، وشها أحمر ومشيت بخطوات سريعة للاوضة وأول ما وصلت قدامه مسكها من إيديها وسحبها قدامه: كنتي عايزة تقولي إيه؟
رضوي وهي باصة في الأرض: اااا هلبس طيب وهقولك.
سليم بابتسامة خبيثة: تلبسي ليه؟! أنا عاجبني كدا.
رضوي إيديها بتفرك من التوتر.
سليم بخبث: أنا شوفت كل حاجة من أول يوم اتجوزنا فيه، يعني شكلك بالمنشفة دا مش غريب عليا.
رضوي اتكسفت أكتر، ووشها أحمر.
سليم بعد عنها واتجه ناحية الترابيزة وبيقلع ساعته: روحي البسي وتعال.
رضوي جريت على الأوضة وقفت ورا الباب، صدرها يعلو ويهبط، وبسرعة اتجهت ناحية الدولاب ولبست بيجامة أوفر سايز ولمت شعرها وطلعت.
سليم كان قاعد في الصالون.
سليم بسخرية: هااا سترتي نفسك؟
رضوي بطفولة: لو هتفضل تتريق كدا فصبح على خير.
سليم وقفها: مش بتريق... بس مستغرب إنك لسه بتتكسفي.
رضوي بتطلع برا الموضوع: هو انت عملت إيه مع نسمة.
سليم وهو بيولع سيجارة: سيبك من نسمة.. وخلينا في موضوعك اللي كنتي عايزاني فيه.
رضوي: كنت عايزة...
تفتكروا رضوي هتقول إيه؟! 🫣🫣
عايزة الكل يقول وعز هيوصل لكريمة ولا هي اللي هتوصله الأول؟
رواية يتيمة في قبضة صعيدي الفصل الثاني والثلاثون 32 - بقلم نرمين حمدي
عز: مبسوطة؟
ملك: جداً يا عز.
قاطعهما اتصال من جليلة. عز شافه وحطه في جيبه تاني.
ملك: مردتش ليه؟
عز: عشان مش عايز وجع دماغ.
ملك: بقا أمك وجع دماغ؟
عز: أي حد يعكر الكام يوم اللي هنقضيهم هنا يبقى بيوجع دماغي.
ملك: طيب رد، يمكن في حاجة مهمة.
عز: تتأجل.
ملك: طيب أنا عايزة أكلمها.
عز: قولي كدا.... طيب يا ستي.
طلع تليفونه من جيبه وقفلُه خالص.
عز: تليفونك فين؟
ملك: أنت مجنون وربنا! أقولك يمين تقول شمال.
عز: تليفونك.
ملك ادتهوله. وقفلُه برضه.
ملك: طيب ليه كدا يعني؟ نفترض في حد جراله حاجة؟
عز: يعني هو أنا الدكتور؟
ملك ضحكت: هتخلي جليلة تتبع معايا أسلوب الحموات ده.
عز: طول ما إنتي مبسوطة... يبقى مش هخليكي غلطانة أبداً.
ملك ضحكت بكسوف.
***
عدا كام يوم وملك وعز كانوا مبسوطين جداً. وسليم ورضوى اتعلقوا ببعض أكتر.
في قصر الجبالي.
جليلة: أخبار العلاج إيه يا رقيه؟
رقيه: أهو بتابع مع الدكتورة يا ماما... ادعيلي.
جليلة: هو ربنا معاكي وكل حاجة... بس لحد إمتى يا بتي؟
رقيه بزعل: يعني أنا إيه في إيدي يا ماما؟
جليلة: في إيدك كتير. سيبيه يتجوز بمزاجك بدل ما بكرة يزهق ويتجوز غصب عنك.
رقيه بوجع: أنا حاولت معاه كتير. هو رافض. أعمل إيه تاني؟
جليلة: إنتي عارفة إن الزوجة الأولى اللي جوزي الله يرحمه... واتأخرت في الخلفه زيك كدا. ضحيت وزنيت عليه يتجوز وأنا من جوايا بحترق، بس كان لازم أعمل كدا. اتجوز أم عز. وبعدها بكام سنة ربنا كرمني وبقيت أنا حامل في فياض. العبرة يا بتي إن اللي بيحب حد بيتمنى له السعادة. مفيش راجل بيبقى مبسوط وهو مش عارف يجيب له حتة عيل من صلبه.
رقيه بوجع أكبر خاصة لما سمعت تضحية جليلة: عندك حق يا ماما... بس والله أنا غلبت معاه. كل ما أفتح الموضوع يقفله.
جليلة: الست لما تكون عايزة حاجة بتعملها. وإنتي فهماني زين.
***
رضوى كانت في المطبخ بتجرب أكلة جديدة وسليم بياخد شاور.
وبعد دقايق خرج وهو عاري الصدر والماية بتنقط منه. جذبته ريحة جميلة من المطبخ ليتجه ناحية المطبخ فوراً. ليجد رضوى كما لم يراها من قبل. قاعدة مندمجة مع الست اللي في اليوتيوب وبتعمل خطواتها.
سليم ساند بإيده على الباب ووقف يتفرج عليها وهو بيبتسم.
رضوى بعد ما حست بيه وهي مدياله ضهرها: أكيد الريحة جابتك صح؟
سليم قرب منها لفها ليه وحاوطها بين دراعاته: مش عارف إيه اللي جابني هنا. هو الأكل ولا اللي بتعمل الأكل؟
رضوى بكسوف: سلييييم بلاش حركاتك دي.
سليم: ليه؟ إنتي مراتي يعني أعمل اللي أنا عايزه.
رضوى: الأكل هيحرق بقي.
سليم: ركزي معايا. أنا سيبك من الأكل.
رضوى بصت في عينه بس مقدرتش تفضل باصة. غيرت اتجاه نظرها فوراً: عايز إيه دلوقتي؟
سليم: مش عايزة تجيبي حاجة كدا تسليكي وأنا مش موجود؟
رضوى بعدم فهم: آه عايزة حاجة... عايزة الدبدوب اللي بيبقى كبير أوي ده.
سليم بابتسامة خبث: هو دبدوب بس صغير... بيكبر مع الوقت.
رضوى: ده اللي هو إزاي ده؟ أنت عايز تقطعلي الخلف.
سليم ضحك: سلامتك يا حبيبي... تعالي بس هشرحلك.
رضوى: طيب والأكل؟
سليم: يا ستي تعالي دلوقتي... سيبك من دور ست البيت الشاطرة ده.
سليم أخد رضوى لأوضتهم: اللي يهمني أكتر دورك هنا.
رضوى: والله إنت سافل.
سليم: خدي راحتك. اشتمي. اشتمي.
رضوى بخوف من نبرته اللي فيها تهديد: هتعمل إيه؟ دي طلعت غصب عني.
سليم: ولا حاجة. أنا ساكت أهو.
رضوى: مش مرتحالك يا سليم.
سليم قرب منها وبهدوء: لا ارتاحيلي. ها هتختاري قميص على ذوقك ولا أختار على ذوقي؟
رضوى بكسوف: وريني ذوقك.
سليم ابتسم: عنيا.
ثم اتجه ناحية الدولاب. فضل يدور لحد ما لقى واحد لونه موف.
سليم: ده... إيه رأيك؟
رضوى بصدمة لما شافته... كان تقريباً مش مستور خالص: ملقتش غير ده.
سليم بخبث: مش فارقة. مهو كدا كدا مش هتفضلي لبساه كتير.
رضوى بتتصدم من جرأته. بتسحبه منه وبتجري على الحمام، وجهها شديد الاحمرار.
***
ملك كانت واقفة في المطبخ بتعمل عصير ولابسة هدوم بيتي مغرية جداً.
ليأتي عز من خلفها وينظر لها من فوق لتحت وهي بتغني وجسمها بيميل يمين وشمال بدلع.
"حد يقوله.. حد يقوله.. إني بحبه الحب ده كله... حد يحنن قلبه عليا... أنا مكسوفة أروحله وأقوله."
عز بيقرب منها بهدوء بيهمس جنب أذنها. إيده بتتحرك على وسطها ببطء شديد: ومكسوفة ليه؟
ملك بخضة بتلف له: يالهوووي! خضتني يا عز. قلبي كان هيقف.
عز شالها وقعدها على الرخامة ثم وضع يده على الرخامة: سلامة قلبك من الخضة.
ملك: إيه اللي جايبك فهمني؟
عز: أنا كنت نيتي سليمة وكنت رايح الحمام لقيتك بتغني وبترقصي. صعبت عليا الموهبة المدفونة دي.
ملك: لا والله؟!
عز: آه والله.
ثم نزلها وقلها. واخدها من إيدها على الصالة. جاب طرحة وربطها على خصرها. شغل أغنية حلوة وقعد هو على الكنبة: عايز أشوف العود ده وهو بيرقص.
ملك حطت إيديها على وجهها بكسوف: يا عز أنا بتكسفففف.
عز: هغمض عيني حاضر.
ملك: بتتريق؟!
عز: لا أبداً. يا حبيبي، اللهم طولك يا روح... ابدأي.
الأغنية بدأت وملك كانت مكسوفة في الأول بس بعدين فكت. كانت كل حركاتها ماشية مع الأغنية. عز فضل مركز مع كل حركة بتعملها وكان هيتجنن. عندها موهبة مش طبيعية.
عز بتوهان: أوووووف.. يخر*ب بيت.
ملك كانت لسه مستمرة في الرقص. وعز وقف بيلف حواليها. ساند برجله على الترابيزة ورجله التانية على الأرض. ملك قربت منه وهي بتميل على رجله، بتحاوط رقبته بإيدها. وهي متعرفش إنها بتزيد نار العشق جواه.
عز سحبها من إيديها.
ملك: إيه؟
عز يبتلع ريقه ببطء: إنتي اللي إيه؟ كل ده يطلع منك.
ملك بكسوف: عجبتك؟
عز: وهو ده سؤال بذمتك؟
ملك: آه عايزة أسمعها منك.
عز ابتسم: عجبتيني أوي موووت.
قال كلامه وهو بيقرب من شفايفها، ويضغط على خصرها ليطبع ملكيته عليها. ثم يحملها لأعلى.
***
سليم فضل رايح جاي في الأوضة مستني رضوى تطلع.
سليم: إيه يا رضوى؟ إنتي نمتي جوا؟
رضوى كانت ورا الباب مكسوفة تطلع: سليم أنا مكسوفة أطلع.
سليم بسخرية: طيب أدخل أنا؟
رضوى: لا لا لا.. هخرج بس غمض عينك.
سليم بصوت واطي: خلاص غمضت أهو.
رضوى فتحت الباب وبصت. اتأكدت إنه مغمض وطلعت بخطواتها الخفيفة، ووجهها شديد الاحمرار. إيديها ماسكة طرف القميص كأنها بتحاول تداري نفسها.
سليم وهو لسه مغمض بعد ما حس بخطواتها: هااا افتح؟
رضوى: ااا افتح.
سليم فتح عينه وكان هيجنن من جمالها. بصلها من فوق لتحت وبنبرة هادية: يانهاااااار أبيض...
رضوى بكسوف: بطل تقول كدا.
سليم قرب منها وسحبها ليه من خصرها: عايزاني أقول إيه.. وأنا أقول.
رضوى: تسكت.. عايزك تسكت.
سليم رفع لها وجهها ناحية وجهه. اقترب من شفايفها وطبع قبلة خفيفة.
***
بعد مرور يوم في قصر الجبالي.
الكل كانوا متجمعين على الفطار. ليدخل الغفير: فياض بيه الجواب ده جاي لعز بيه ومكتوب عليه مستعجل.
فياض: أخده منه... ودا يطلع إيده ده كمان.
جليلة: افتحه يا فياض يمكن حاجة تقدروا تعملوها أنتو بدل ما ينزل هو مخصوص.
فياض فتحه وقراه. كان مضمونه: "عز بيه أنا اسمي كريمة يعتبر مربية ملك بإيدي... أنا ست قعيدة وكبيرة في السن في أيامي الأخيرة ونفسي أشوف ملك قبل ما أموت. متحرمنيش من شوفتها يا ابني... خليها تيجي نفسي أشوفها... مستنياها بفارغ الصبر... وشكراً ليك يا عز بيه".
فياض: معتقدش إننا في إيدينا حاجة نعملها. خليه لما يجي بقى.
ماهر: لما يجي إزاي؟ الست تعبانة وممكن تموت في أي لحظة. كلمة وقول له يودي ملك ليها.
جليلة: عندك حق يا ماهر. أنا هبقى أتصل على عز.
جليلة مسكت تليفونها ورنت على عز بس كان تليفونه مقفول. رجعت تتصل على ملك. تليفونها برضه مقفول.
جليلة: قافلين تليفوناتهم مش عايزين إزعاج حضراتهم.
رقية: طيب لو نزل في فندق ولا حاجة ممكن تقدروا توصلوا لهم؟
فياض: منزلش في فندق. لا راح الفيلا.
جليلة: طيب وبعدين؟ دا ممكن يقعد أسبوع. حرام الست عايزة تشوفها قبل ما تموت.
***
كريمة: سلمي بصي من البلكونة يا حبيبتي. شوفي رجالة الكل*ب ده برا ولا مشي؟
سلمي راحت وجت: آه يا تيتة في واحد برا.
كريمة: وبعدين يا ربي... إيه الحل؟ أوصلهم إزاي دلوقتي؟ سيف ناوي يمضيها على أملاكها ويقتل جوزها ويرميها في الشارع.
ومفيش دقايق لقوا دوشة تحت البيت. تقريباً كانت خناقة. واحد من اللي باعوا بيتهم لسيف كان بيتخانق عشان يرجع بيته.
كريمة: دي فرصة بسرعة يا سلمي انزلي مش هيحسوا بيكي. أوصليهم بسرعة وقولي لهم ميجوش بسرعة يا بتي.
سلمي نزلت بشويش من غير ما حد يحس وقدرت تخرج من العمارة وفضلت تجري لحد ما بعدت. وقفت لثواني تاخد نفسها وبعدين كملت طريقها وهي بتجري. ركبت عربية واتجهت ناحية الصعيد.
***
بعد مرور ساعات.
ملك وهي نايمة في حضن عز: عز مش نفتح تليفوناتنا بقي؟ بقالنا 5 أيام قافلينها. أكيد هيقلقوا علينا.
عز: ياااه أنا نسيت أصلاً.
ملك: يعني أفتحه؟
عز: افتحيه. كدا كدا ماشيين بكرة.
ملك أخدت تليفونه وفتحته وتليفونها برضو. ولقت كميات مكالمات كتير جداً.
ملك: يانهار أسود! كل دي مكالمات.
ولسة عز هيكلم بس جليلة بترن. بيفتح عليها ويشغل الاسبيكر: ست الكل.
جليلة: إنت بتستهبل يا عز؟ من يوم ما سافرت وإنت قافل تليفونك؟
عز: مكنتش عايز إزعاج.
جليلة: لما نرجع نبقى نتحاسب على موضوع الإزعاج ده... المهم في واحدة اسمها كريمة من طرف ملك.
باعتالك جواب وبتقول إنها فاضلها أيام معدودة وتموت وعايزة تشوف ملك قبل ما تموت.
ملك اتصدمت وعينيها بقت كلها دموع. عز شافها ضمها ليه وكمل مكالمته: طيب خلاص أنا هودي ملك.
من هنا بدل ما نرجع.
جليلة: بس بالله عليك تستعجل. الست باين عليها متعلقة بملك أوي.
عز: ماشيين.
قفل مكالمته وملك انهارت: اااااااه يا عز أنا مش عايزها تموووت. أنا بحبها أوي.. ليه كل اللي بحبهم بيروحوا مني ليههههه.
عز مسح دموعها: اهدي.. اهدي يا حبيبتي. الموت علينا حق... وأنا هاخدك تشوفيها متقلقيش.
ملك: دلوقتي حالا؟ أنا عايزة أروح لها دلوقتي.
عز: حاضر بس الدنيا ليل دلوقتي خلينا للصبح.
ملك: لا يا عز والنبي وديني دلوقتي عشان خاطري... أنا هموت لو ملحقتهاش.
عز: خلاص.. خلاص روحي اجهزي يلا.
ملك قامت بسرعة وغيرت هدومها وعز كمان غير هدومه وركبوا العربية وانطلقوا. ملك طول الطريق وهي بتعيط وعز بيواسيها.
أما سلمي فكانت في طريقها للصعيد.
عدا ساعات كتير وسلمي أخيراً وصلت للصعيد قدام القصر مباشرة. دخلت وهو متوترة. رجلها بتخبط في بعضها. خطواتها سريعة.
الغفير: استني هنيه! هو سوق ولا إيه؟ مين إنتي؟
سلمي بعياط: والنبي... والنبي عايزة أشوف عز بيه ضروري.
الغفير: عز بيه مش هنا. روحي يا شاطرة.
سلمي: أبوس إيدك... تيتة هتموت والنبي.
الغفير: إنتي يابت انتي مهتسمعيش الكلام ليه؟ قولت عز بيه مش هنا.
ليخرج فياض على صوت الزعيق: إيه ده هنيه؟
ليجد بنت صغيرة تبكي وتتوسل والغفير بيزعقلها.
الغفير: البت دي يا فياض بيه عايزة عز بيه بالعافية.
لينظر فياض لتلك الصغيرة: إنتي مين؟ وعايزة عز بيه ليه؟
سلمي: أنا... أنا... أنا تيتة... ملك... والنبي عايزة عز بيه.
فياض فهم إنها من طرف الست اللي بعتت الجواب.
فياض: اهدي.. اهدي... متخافيش تعالي.
سلمي دخلت معاه وحكتلهم كل اللي حصل.
جليلة بصريخ: يا مرييييييي! دول زمانهم وصلواااا.
ماهر: اتصل به بسرعة يا فياض.
فياض اتصل: الشبكة مبتجمعش.
جليلة وقعت على الأرض: يا مري. يا رب استرها معاهم. عز رايح من غير سلاح حتى.
ماهر: اهدي يا مرات عمي. أنا هبلغ بوليس إسكندرية. وإن شاء الله يلحقهم.
رقية فضلت تبكي: ملك... يارب جيب العواقب سليمة يارب.
***
ملك وعز تقريباً كانوا وصلوا. قدامهم ربع ساعة بالظبط.
عز: اهدي يا ملك مش كدا. إنتي من ساعة مركبنا وإنتي بتعيطي.
ملك: مش قادرة أستوعب يا عز.... وربنا حاسة هيجرالي حاجة.
وبعد مرور ربع ساعة عز وملك وصلوا للبيت. كان واحد من رجالة سيف أول ما شافهم اتصل بسيف علطول.
ملك بمجرد ما شافت البيت طلعت تجري على فوق. وعز حس بحاجة مش مظبوطة. رجالة مفرقين حوالين البيت بس مركزش. طلع على طول.
ملك خبطت على الباب اللي كان موارب وجريت وهي بتنادي بصوتها المبحوح: تيتاااااااا! ياتيتاااااا!
كريمة انهارت عياط لما سمعت صوتها: ليه ياملك ليه يابنتي جايه لييييييه؟
ملك جريت على كريمة وفضلت تبوس فيها كتير وهي بتعيط: سلاااامتك ياتيتا. سامحيني الظروف كانت أقوى مني.
عز كان واقف قدام الأوضة باصص عليهم. كريمة بصتله وقالت له: خد مراتك يابني وامشوا... الله يخليك خدها وامشوا بسرعة.
ملك رفعت راسها وهي بتمسح دموعها: أمشي؟ أنا جاية أشوفك ومش همشي من هنا.
كريمة: اسمعي الكلام يا ملك... يلا يا ابني ابوس إيدك... سيف مش هيسيبها.
عز: سيف؟!
كريمة حكتلهم على كل حاجة.
ملك وقفت بصدمة: يعني إنتي مش...
كريمة: لا مش هموت. لسه معاد. يابنتي... يلا يا ملك بسرعة يا بتي. ده غدار والطمع عامي قلبه.
ملك لفت لعز ومسكت إيده: يلا يا عز.
عز واقف ثابت: لا أنا عايزاه ييجي.. عشان أصفّي حسابي معاه.
ملك بصريخ: والنبييييي ياعز يلا. دا معاه سلاحه ورجالته. أحدنا هنا من غير أي حاجة. عشان خاطري يلا نمشي. لو بتحبني.
ليقاطعهم صوت سيف الساخر: لو بتحبني؟! دا الحب ولع في الدرة بقي... أهلاً أهلاً أهلاً عز بيه. والله إسكندرية نورت.
سيف كان ماسك سلاحه ورجالته حواليه. وعز واقف بطوله إيده في جيبه: طيب متسترجل كدا وتواجهني راجل لراجل.
ملك بعياط: يالهووووي! إنت عايز مني إيه يا سيف؟ متسيبني في حالي بقى.
سيف: طبعاً طبعاً يا عز بيه. والسلاح أهو. ومحدش من الرجالة هيدخل.
عز قرب منه ضربه بونية في وشه خلاه يجيب دم. ثم وقفه وضربه برجله على بطنه.
ملك: كفاية ياعز والنبيييي كفاية. خلينا نمشي من هنا.
سيف أدى إشارة للرجالة يمسكوا عز.
مسكوه اتنين بس مقدروش. ضربهم برجله. مسكوه أربعة وحاولوا يسيطروا عليه. سيف قام قدامه وهو بيمسح الدم: هتندم ندم عمرك يا عز... طلقها.
ملك بصدمة وهي بتبص لعز.
عز وهو بيضحك بسخرية: بس ياحبيبي... الكلام ده كبير عليك.
سيف بغضب رمى الورق بتاع أملاكها لملك: امضي.
عز: إياكي تمضي على حاجة.
سيف مسك سلاحه ووجهه ناحية عز: بقولك امضي.
عز: ملك اوعي تعمليها... متخافيش من جبان زي ده.
سيف بسخرية: الجبان ده هيطلق مراتك منك وإنت مش عارف تعمل حاجة.
عز: طيب متواجهني وأنا أوريك هعمل في اللي خلفوك إيه يا كل*ببببب.
ملك باصة لعز وللسلاح وهي بتعيط: لو مضيت لك هتسيبنا في حالنا؟
عز بص لها: بقولككككك متمضيش، إياكي تعمليها... إياكي يا ملك. فكري في الناس اللي حواليكي يا ملك.
سيف: يلا يا ملوكة. أوعدك لو مضيتي هسيبه عايش. يلا معاكي عشر ثواني.
ملك مسكت القلم ومضت على الورقة وهي بتعيط.
سيف بضحكة انتصار: شطورة.
ثم نظر لعز: طلقها.
ملك بصت له بصدمة: يطلقني ليه؟ إنت مش أخدت اللي إنت عايزه؟
عز بص لملك بغضب ثم نظر لسيف: طيب متقول للكلاب بتوعك يبعدوا وأنا أطلقها. ولا خايف؟!
سيف: سيبوه.
عز فرك إيده في بعض وفجأة مسك اللي كانوا ماسكينه وضربهم. بس فجأة سيف بيضرب رصاصة في مكان قلبه. ملك صرخت. وعز كان لسه واقف وبيقاوم وجعه. قرب ناحية سيف بس أخد الرصاصة التانية. وقع على ركبته.
وملك جريت عليه بس سيف مسكها. وأطلق الرصاصة الثالثة.
ملك بصريخ: عزززززززز لاااااااااا.. لااااااا والنبييييي متسبنيش ياعززززز.... والنبي... سيبني ياحيواااا*ن. عز والنبي فوق فوق ياعز همووووت من غيرك والله.
مفيش دقايق والبوليس جه وقبض على سيف ورجاله. وملك جريت على عز وهي بتصرخ بأعلى صوتها وهي بتترعش وصوتها بيرتجف: يالهووووي ياعز زززز والنبيييي قووووم... والنبي ياعز... متعملش فيا كدا... يامامااااااا اههههه. ملك بقت تضرب نفسها أقلام وتصوخ: عزززززز رد علياااا اسعاااااااااف حد يلحقه والنبيييي.
كريمة بقت بتعيط جامد على عز وملكملك هديت شوية وبنبرة هادية ولكن تحمل كل الوجع وهي بتمسح بإيدها على شعره: عز قوم ياعز... قوم والنبي... إنت وعدتني إنك هتفضل معايا. وفجأة بقت بتشده من هدومه: قووووووووم.. مش هتموووووت مش هتمووووت ياعز.
أحد الأشخاص: شيلوه بسرعة. الإسعاف تحت.
***
بعد مرور بعض الوقت في المستشفى.
الجهاز بيصدر صفير منتظم. نور الشمس داخل بهدوء من الشباك. والهواء ساكن كأن الزمن واقف يستنى اللحظة دي.
عينين عز بدأت تفتح ببطء. رمش، وبعدين رمش تاني. ضوء أبيض فوقه، سقف غريب، صوت أجهزة… صوت مختنق بدموع بيقول: عز؟!! عز فاق؟ يااااه... حمد الله على السلامة يا ابني!
كانت جليلة، واقفة على طرف السرير، وإيدها على وشها، والدموع مغرقة عينيها. ووراها فياض، ماهر، ورقية. كلهم بيبصوا له كأنهم شافوا المعجزة.
فياض بفرحة: حمدلله على سلامتك يا جبالي... غيابك طااااال.
ماهر: الحمدلله إنك رجعتلنا من تاني.
عز حرك عينيه ببطء… وشافهم. ملامحهم مألوفة، بس قلبه بيدور على وجه تاني.
بص لجليلة، صوته طالع بالعافية: هي... راحت فين؟ فين ملك؟
الكل سكت.. بقوا بيبصوا لبعض باستغراب.
عز بدأ ملامحه تتبدل: بتبصوا لبعض كدا ليه؟ ملك فين؟ هو السؤال غريب يعني؟
جليلة: ملك مين يا ابني؟
عز باندهاش: ملك مين؟ وهو إحنا عندنا كام ملك يعني؟
فياض: اهدي يا عز بس إحنا فعلاً مش عارفين إنت بتتكلم عن مين؟
عز بغضب: أنا مش ناقص للهزار ده. يعني إيه مش عارفين بتكلم عن مين... ملك مراتي.
الكل بصو لبعض بصدمة.
جليلة بصدمة: إنت اتجوزت إمتى يا عز؟!
عز سحب على الحاجات اللي متركبة على إيده بغضب شديد: لا دا إنتوا بتستهبلوااااااا... دا فقدان ذاكرة ولا دا هزار بايخ؟ مش فاهممممم أنا فيننن ملك؟
ماهر: متتهدي يا عز... طيب إنت اتجوزتها من إمتى؟
عز: إنتوا في إيه؟ إنتوا بتتكلموا بجد؟ إنتوا عايزين تجننونييييي؟ مش فاكرين ملك؟ عموماً اتجوزتها من 6 شهور بالظبط.
الكل سكتوا وفي حالة صدمة.
عز: مفيش فايدة من الكلام معاكم.. مش عارف أنا اللي كنت تعبان ولا إنتوا؟ حد يرد عليااااااا متجننونيش فين ملك؟ هي جرالها حاجة؟ سيف الكل*ب عمل فيها حاجة؟
جليلة بعياط: عز إنت في غيبوبة بقالك سنة ونص. اتجوزتها من 6 شهور إزاي بس.
رواية يتيمة في قبضة صعيدي الفصل الثالث والثلاثون 33 - بقلم نرمين حمدي
قام عز من السرير بصدمة كادت أن تقتله وبنبرة قاتلة: انتي بتقولللللللي اااااايه؟ غيبوبببببه ااااية؟ أنا لسه جاي المستشفى دي امبارح وانتي تقوليلي غيبوبة من سنة ونص؟
فياض: يا عز دا أكيد مجرد حلم، لكن انت من سنة ونص عملت حادث سير ودخلت في غيبوبة ومن ساعتها وانت مفوقتش غير دلوقتي؟
عز فجأة بدأ يكسر في الأجهزة ويرمي كل حاجة حواليه. السرير انقلب، طاقم التمريض اتلم حواليهم.
عز: حلمممممم... بقولك متجوزها.. دي مراتي وحبيبتي وكل ماليَّ. تطلعععع حلم... حلم إيه وزفت إيه، إيه التخريفففف ده.
الدكتور جاء على صوت الزعيق. كل اللي في المستشفى اتلموا حوالين غرفة عز.
الدكتور: فيه إيه.. إيه اللي بيحصل هنا... عز؟! انت فوقت؟!
عز اتجه ناحيته: قولهم يا دكتور.. قولهم إني جيت هنا امبارح.. أنا كنت مضروب بالرصاص صح؟... قولهممممم. ساكت ليهههه.
الدكتور: رصاص إيه يا عز؟... انت جيتلي في حادث سير ودخلت في غيبوبة لمدة سنة ونص.
عز أخذ بعض الخطوات لورا: انتو كدابين... ولو مقولتوش فين ملك.. أنا هدور عليها بنفسي... ملك مش حلم.. ملك مينفعشششش تكون حلم، والله مينفع. أنا بحبهاااااااا مش هعرف أعيش من غيرهاااااا يااااارب... أنا معرفتش معنى الحب غير معاها... ملك كانت قدامي.. كانت بتكلمني، كنت بلمسها وأخدها في حضني.
يكمل كلامه وهو راكع على الأرض: ازاااي تطلع حلم ازاي.. دي وصيتي وأنا ضيعتها، ازاي يعني مش هشوفها تاني.. طيب ازاي هنام في الأوضة وهي مش فيها، إزاي تخليني أعشقها وبعدين تسيبني لوحدي كدا.
ثم صرخ بألم: ملللللللك. والله ما هعرف أعيش من غيرك.. والنبي متعملي فيا كدا... وحياة أغلى حاجة عندك أنا مش هقدر أكمل من غيرك.
الكل بقى حواليه بيبكوا بحرقة. عمرهم ما شافوا عز كدا.
جليلة بوجع: بقي عز اللي عمره معرف يحب... لما يحب بالطريقة دي تطلع حلم.. يا وجع قلبي عليك يا ابني.
الدكتور بعدم فهم: ملك؟ مين ملك؟ أنا مش فاهم حاجة.
ماهر: عز كان بيحلم بواحدة اسمها ملك طول الفترة دي، وللأسف لما صحي افتكر إنها حقيقة.
عز بغضب قام: متقووووولش حلم... ملك حقيقة... وهلاقيها.. بيكم من غيركم هلاقيها وهثبتلكم إنها حقيقة.
تليفوني في...
فياض: أهوعز أخد تليفونه وبيدور على رقم ملك. إيده بترتجف من الخوف إنه ميلقهاش. دور كتير بس مفيش رقم لملك، مفيش صورة ليها على تليفونه، مفيش رسالة من على الواتساب، مفيش أي حاجة ليها. كله اتمحي، مفيش أي حاجة موجودة.
عز: رقمها... رقمهاااااااا كان هنا... كانت بتكلمني كل يوم، رسايلها فييين، صورهاااااا.
بقي يدور وصوابعه بتتهز لحد ما التليفون وقع منه: راااااااحت. كل حاجة راحتتت.. راحتتت.
عز فجأة خرج برا الأوضة واتجه ناحية البيت.
جليلة وماهر وفياض ورقيه جريوا وراه.
فياض بقلق: عزززززز. ياعززززز.
عز ركب العربية. إيده على رأسه من كتر الصداع. شغل عربية وبأقصى سرعة على البيت.
جليلة: بسرعة يافيااااااااض. امشي ورااااه.
&&&
في القصر. الحرس أول ما شافوا عز بدأوا يطلقوا الرصاص فرحًا بقدومه. والخدم تقول: حمدلله على سلامتك يا عز بيه.
هو مكانش شايف ولا سامع كل ده. مكانش في دماغه غير ملك. طلع بسرعة على أوضته، فتح الباب، بس مش مشم ريحتها في الأوضة زي كل مرة. جري على الدولاب، فتحه بجنون بإيده اللي بتترعش، قلب في الهدوم رماهم على الأرض. ملقاش أي هدوم تخصها، فتح الأدراج ملقاش كريماتها.. برفاناتها... ملقاش أي حاجة تخصها. رمي الأدراج على الأرض، كسر المرايا: فيييييييييين.. فين حاجاتك فييين.... كانوا هنا، هدومك ملهاش أثر... هتجننننننن يا ملك. اتجه ناحية السرير، قلب المرتبة.
جليلة وفياض وماهر ورقيه وصلوا وشافوا منظر الأوضة. هدومه واقعة في الأرض، الأدراج متكسرة، برفاناته.. ساعاته.. كل حاجة متكسرة.
ماهر: كفاية يا عز. الي بتعمله في نفسك وفينا ده. تقبل إنها حلم يا خيي.
جليلة واقفة تعيط ومش قادرة تتكلم.
عز أصلاً مش سامعهم ولا شايفهم: أوضتها.. آه. أكيد كل حاجاتها في أوضتها.
طلع يجري على أوضتها. فتح الباب، ليجد كل أثاث الأوضة متغطي بالقماش وكأن الأوضة محدش دخلها من سنين. شال كل الأغطية دي بجنون: فارشين الحاجات دي ليه... ملك كانت هنا.... شوية أغبياء.
جري على دولابها، فتحه، ملقاش أي حاجة. فتح الأدراج لقاها فاضية: يعنننننيي إيه؟!
يعنييييييي إيه يا ملك فيننننك؟ اختفيتي مرة واحدة ليييييه.
وفجأة بص لباب الحمام المقفول: آه. قولي كدا بقي... مش هتبطلي حركاتك دي. فضل يخبط على باب الحمام ولسه مصدوم: افتحي يا ملك... افتحي. أنا عارف إنك جوه... لو زعلانة مني اطلعي وأنا هراضيكي... بس متعمليش كدا.. يلا يا حبيبي.. يلا يا نور عيني.. يلا والنبي، افتحي. قلبي هيقف وربنا...
جليلة: يا عز ارحم نفسك. البنت دي مش موجودة.. مش موجودة يا ابني متوجعش قلبي أكتر من كدا.
عز بزعيق: محدش يقول عنها مش موجودة... ملك قاعدة. أنا مش مجنون عشان أتخيل كل ده.. بقولك أنا عشت معاها 6 شهور كنا متجوزين. عارفة يعني إيه متجوزين.
وفجأة كدا جاية تقوليلي مش موجودة... انتو مش مصدقين صح؟ أنا هجبلكم الوصية اللي جبهالي عبد الرازق.
عز نزل تحت لأوضة المكتب. فتح درج المكتب. طلع الأوراق. رمي كل الورق في الأرض وهو بيدور على الوصية بس مفيش أي وصية كانت موجودة. فتح الخزنة دور في وسط الورق برضو ملقاش: ازاااااااي؟! ازااااااي يااااارب؟ متعملش فيا كدا... يارب يطلع اللي أنا فيه دلوقتي هو اللي حلم... مش هقدر أتحمل إنها تبعد فجأة كدا... الوصيههه كانت هنا. فينهااااااا.
ثم تذكر الحج عبد الرازق اللي جاب ملك لحد عنده. جري على عربيته وطلع على الحج عبد الرازق.
جليلة بعياط: يعني لما أخيرا فوقت ورجعت لينا يا عز.. ترجع بكل الوجع والكسرة دي... ربنا ميكتبش الكسرة اللي انت فيها دلوقتي على حد أبدا يا بني.
فياض: نصيره يعرف إنها وهم بس هو في صدمة دلوقتي. مش هيستوعب بسهولة.
رقية: معقول الي أنا شيفاه دا... معقول عز حب واحدة بالطريقة دي، دا قلب الدنيا عليه.
ماهر: بصراحة الله يعينه على اللي هو فيه... مجرد التفكير في اللي بيحصل صعب.
&&&
في بيت الحج عبد الرازق.
عز بيخبط على الباب بسرعة، وعبد الرازق فتح له.
عبد الرازق: عز بيه؟!!!! انت فوقت امتى.. ألف حمدلله على سلامتك.
عز: مش وقته دلوقتي.. أنا جايلك في حاجة ضرورية.
عبد الرازق: آمرني يا عز بيه.
عز: الوصية يا حج عبد الرازق.. انت مش جبتلي وصية لبنت يتيمة عشان تبقى حمايتي.
عبد الرازق: أيوة أيوة جبتلك يا ابني.
عز بلهفة: الحمدلله يا راجل يا طيب... فينها بقي فين ملك يا حج عبد الرازق؟ كلهم مش مصدقيني بيقولوا إن مفيش ملك.
عبد الرازق باستغراب: سلامتك يا عز يا ابني... ملك ماتت قبل ما انت تدخل في الغيبوبة.
عز سند بإيده على الحيطة بعد ما رجله مبقتش تشيله من الصدمة: انت بتقول ااااأايه؟! ماتتتتت؟ انت اتجننتتتتتت؟! ملللللللك فين؟ متتعبونيش أكتر من كداااااا.
عبد الرازق: طيب يا ابني تعال ارتاح وأنا أحكيلك كل حاجة.
عز بنبرة تعب ووجع: مش عايز أرتاح.. قولي ملك فين؟ دي الحاجة الوحيدة اللي هتريحني.
عبد الرازق: بص يا عز يا ابني من سنة ونص قبل ما انت تدخل في الغيبوبة كان فعلاً في راجل صاحبي بعتلك بنته وصية واسمها ملك بس البنت دي ماتت قبل ما توصل هنا. في جماعة الله ينتقم منهم أخدوا غرضهم منها وقتلوها. لما قولتلك الخبر ده انت اتضايقت فضلت تزعق وتكسر وبهدلت الدنيا وبعت رجالتك يعرفوا مين اللي عمل فيها كدا وبعدها انت أخدت عربيتك وطلعت وعملت حادثة ومن ساعتها وانت في الغيبوبة.
عز كان بيسمع ومن داخله بينهار. لو ماتت فهو هيموت بعدها: معاك صورة البنت دي أو أي حاجة تخصها؟
عبد الرازق: أيوه أنا عندي صورة ليها.
عز تردد إنه يقوله هاتها مش عايز تبقى هي دي صورة ملك وفي نفس الوقت عايز أي حاجة من أثرها: هاتها.
عبد الرازق جاب الصورة وعز مسكها وهو بيترعش. قلبه بيدق بسرعة ولما شافها ابتسم بوجع. الصورة مش صورة ملك... وده أداه أمل إنها ممكن تكون موجودة.
عز حط الصورة مكانها وقرر ياخد آخر خطوة والخطوة دي اللي هتحدد إذا كانت ملك حقيقة ولا مجرد حلم ووهم: بيتها... أنا لازم أروح اسكندرية دلوقتي.
ركب عربيته واتجه على اسكندرية عدل.
عدت ساعات محدش يعرف عنه حاجة. لا هو فين ولا بيعمل إيه.
لحد ما وصل اسكندرية... اتجه في طريق بيت ملك. ابتسم لما شاف نفس العمارة. نزل بسرعة من لهفته. ساب باب العربية مفتوح. جري على دور شقة ملك. عينه لمعت لما شاف نفس الشقة بنفس الرقم. ولكن إيده خايفة تخبط. فدي آخر محاولة. مش هيقدر يجيبها بعدين.
عز اتشجع وخبط خبطتين. إيده كانت بتترعش. رجله بتتحرك بعشوائية. دقات قلبه سريعة.
محدش رد... خبط تاني لحد ما خرج يحيي. آه يحيي المدير التنفيذي لشركة.
عز بمجرد ما شاف يحيي ملامح وشه اتبدلت. حس إنه متلج. مش عارف يتحرك ولا يتكلم.
يحيي: مش معقول عز بيه. حمدلله على سلامتك يا راجل.. اتفضل اتفضل.
عز وهو مستغرب كل اللي بيحصل دخل ببطء وهو بيتلف حواليه في الشقة. الغريب إن الشقة مش مختلفة عن شقة ملك.
يحيي: فيه إيه يا عز بيه مالك؟!
عز باستغراب: انت إيه اللي جابك هنا؟!
يحيي بضحك: مالك يا عز بيه؟ دا بيتي القديم وبآجي أقضي فيه الإجازة. انت لحقت تنساه؟
عز: أنا جيت هنا قبل كدا؟!
يحيي: أيوه جيت وقعدنا يومين كمان.
عز من تعبه وقع على الكنبة بتعب. حط إيده على راسه والدنيا بتلف بيه. مش عارف يعمل إيه. كل اللي عارفه إنه عايز ملك.
يحيي حط إيده على كتف عز: فيه إيه يا عز بيه؟ انت كويس؟!
عز بعد إيده من غير ما يتكلم ومشي وهو مش عارف هيروح فين.
عز قعد تحت العمارة: راااحت... رااحت وخدت كل حاجة حلوة معاها... راحت ومسبتليش أي ذكرى غير صورتها اللي في دماغي... صورتها اللي حتى مش عارف أمسكها وأبص فيها وآخدها في حضني... مسبتليش حاجة من هدومها أحتفظ بيها... مشيت فجأة، أنا مكنتش مستعد يا ملك، كنتي معايا.. كنتي في حضني... وفي يوم وليلة تختفي، دا اللي بيموت بيبقى أحن من كدا في فراقه. على الأقل بيسيب حاجة ذكرى للي بيحبهم.. بس انتي مسبتيش حتى شعرة منك. قلبي اتكسر كسرة عمري ما اتخيلت إني أتكسرها في حياتي.
عز وهو قاعد على الأرض قدام العمارة، وسط زحمة الشوارع والناس ماشية حواليه.
بص ناحية السما بعين مليانة دموع مش راضية تنزل. صوته كان مخنوق وكأنه بيطلع روحه في كل كلمة.
عز بصوت مبحوح: أنا عز الجبالي... الرجل اللي عمره معرف يعني إيه يحب. اللي كان شايف إن الحب ضعف، وإن القلوب اللي بترتجف دي قلوب فاضية. أنا اللي مكنتش بصدق إن في ست ممكن تخلي قلبي يحن... بس النهارده... أنا قلبي مات.
سحب نفس طويل ويكمل: أنا اللي محدش في الدنيا قدر يكسرني ولا يهزني، اتكسرت يا ملك. علشان سلمتك قلبي بإيدي؟ كنتي بتضحكيلي، كنتي بتزعلي وبتتصابي وبتغيري عليا. كنتي مراتي... وكنتي حلمي اللي ما صدقت إنه يبقى حقيقة. كنتي كل حاجة يا ملك... وكل حاجة راحت.
نظر في الأرض، إيده شدت على حجر صغير جنبه، شد عليه كأنها ماسكاه بدل إيدها.
أنا عز الجبالي. اللي خسر عمره وهو مش داري. اللي خسر حب عمره من غير حتى ما يقول لها قد إيه كان عايز يعيش ويموت في حضنها. اللي لأول مرة في حياته بيتمنى يرجع الزمن... مش عشان يعدل غلطة، بس عشان يسمع صوتها تقول له "بحبك" تاني.
وقف بالعافية، صوته بدأ يعلو وهو بيصرخ للسماء.
رجعوهالي! رجعولي ملك... خدوا كل حاجة، خدوا اسمي وخدوا سلطتي... خدوا أرضي ومالي. بس رجعولي ملك. رجعولي ضحكتها، رجعولي صوتها وهي بتنادي عليا، رجعولي غيرة عينيا. رجعوا لي حضنها، نظرة عنيها، خجلها، غناها، رجعولي ملك. أنا مش هعرف أعيش من غيرها. أنا اتخلقت عشانها... واتكسرت لما راحت.
ثم بص لنفسه، ومسح على صدره كأنه بيدور على قلبه المكسور.
أنا عز... عز الجبالي اللي الكل بيهابه. النهار ده... بقى مجرد راجل مشلول... من غيرها... أنا ولا حاجة.
ثم جلس تاني على الأرض، وضم ركبته لصدره كأنه بيحاول يلم نفسه من كتر الوجع، وقال بهمس متقطع.
خايف أنام تاني وملقكيش يا ملك، لو انتي حلم فهتكوني أجمل حلم عشته في حياتي وهفضل أنام لحد ما تيجي تاني، ولو انتي حقيقة ف يارب يجمعني بيكي.
رواية يتيمة في قبضة صعيدي الفصل الرابع والثلاثون 34 - بقلم نرمين حمدي
عز فضل قاعد مكانه حاطط إيده على رأسه اللي هتنفجر وبيفكر في حياته اللي كانت مع ملك، بيفكر في كلامها، ضحكتها، في آخر حلم لما كانت بتقوله فووووق.
عز: كنتي بتقوليلي فوق وأنا مفهمتش، اديني فوقت ياملك وياريتني مفوقت. ياريتني فضلت في غيبوبة طول عمري يانور عيني. ياريتني موديتك لجدتك في اليوم دا. ياريتني مت قبل ما أفوق من الغيبوبة. ولا إن أخسرك بالطريقة الصعبة دي. أدور عليكي فين وأنا أصلاً مش عارف إذا كان اسمك ملك ولا لأ. آآآآه يااااارب أنت الوحيد اللي حاسس باللي جوايا. في يوم وليلة فقدت أغلى حاجة في حياتي ومش عارف ألاقي أي حاجة تخصها. يارب لو بتعاقبني على حاجة عملتها، سامحني ورجعها لي. رجعها لي وخد كل حاجة تاني.
عز رجع للصعيد وهو متهالك، جسد بلا روح، مش حاسس بالدنيا، كأن كل حاجة ضلمت في وشه. رجع وهو شخص تاني خالص لا بيتكلم ولا بيهزر ولا حتى بيؤمر. دخل القصر، جسمه سايب، عقله مشتت، قلبه مكسور.
جليلة وقفت: عز أنت جيت يابني.
عز ماشي وهو مش سامع حد، ملامحه باهتة، عيونه محتبسة بالدموع، هدومه متبهدلة.
فياض قرب شوية: عز أنت كويس طيب؟
عز كمل طريقه لفوق ومتكلمش مع حد.
جليلة شافت شكله انهارت عياط وجريت على أوضتها.
محدش استحمل يشوفه كده. طلع وراه ماهر. لقيه قاعد على الأرض ساند ضهره على السرير، وايده مرخية، راسه على السرير وباصص للسقف.
ماهر خبط: عز.
عز في نفس وضعه متغيرش.
ماهر دخل وقرب منه وقعد جنبه على الأرض: طيب رد عليا ياعز.
عز في عالم تاني أصلاً وبيفكر في ذكرياته معاها. هو أصلاً مش واخد باله إن ماهر دخل.
ماهر خبط بإيده على كتفه برقة: عز أنا مش هقولك متزعلش. اللي أنت فيه ده صعب. كونك إنك تتعلق بواحدة بالطريقة دي وفي يوم وليلة تروح وميبقاش ليها وجود أصلاً دي حاجة تهد مش بس تزعل. بس ياعز أنت لازم تتغلب على اللي أنت فيه ده. لازم تقف على رجليك يابن عمي.
عز لسه في وضعه مش قابل كلمة من حد.
&&&&&&&&&&&&
ليأتي سليم في الأسفل هو ورضوي بعد ما جليلة كلمتهم.
سليم بقلق: إيه اللي حصل يافياض؟ عز رجع ولا لسه؟
فياض: لسه راجع وحالته صعبة جداً.
رضوي: إيه اللي بيحصل بالظبط؟ إحنا مش فاهمين حاجة.
فياض حكالهم كل اللي حصل بالتفصيل.
سليم: يااااااا وجع القلب. يا راجل ربنا يعينه على اللي هو فيه.
رضوي عيطت: طالما عز عمل كل ده عشانها يبقى أكيد كان بيعشقها مش بس بيحبها.
سليم: هو فين دلوقتي؟
فياض نزلت منه دمعة: في أوضته. أنا مش قادر أشوفه كده.
سليم خبط على كتفه: أزمة وهتعدي.
رضوي: وعمتي جليلة فين؟
فياض: في أوضتها.
سليم طلع لعز ولقى ماهر قاعد جنبه وعز في نفس وضعه.
ماهر: سليم!
سليم: عامل إيه ياعز؟
ماهر: مش حاسس بالدنيا ياسليم. بقالي ساعتين بكلمه، مش بيرد.
سليم قعد جنبهم: عز قوم ياراجل. أنا عارف إنها صدمة بالنسبالك بس كل حاجة بتعدي والله.
عز: ......
ماهر: مفيش فايدة. سيبه دلوقتي يمكن بكرة نعرف نكلمه.
&&&&&&&&&&&&
عدت أيام، أسابيع، شهور وعز وضعه متغيرش. لا بيتكلم، ولا بيهزر ولا حتى بيقعد معاهم. كل اللي بيعمله إنه ينعزل مع ذكرياتها. بيفضل ياخد منوم عشان ينام ويحلم بيها تاني بس مبيحلمش. لسه صورتها محفورة في عقله، مش شايف غيرها، مش حاسس بحاجة غيرها. حياته وقفت.
&&&&&&&&&&&&&&&&
جليلة: طيب وبعدين؟ عدى شهور من ساعة اللي حصل وعز لسه مش عارف يخرج من اللي هو فيه.
راقية: الحل إنه يتجوز. طول ما هو حابس على نفسه كده مع حاجة وهم أصلاً عمره ما هينسى.
فياض: يتجوز إيه بس؟ ده في دنيا تانية. مش حاسس بينا إحنا. هيحس باللي هيتجوزها.
سليم: عز نفسيته تحت الصفر. لازم يتعالج نفسياً عشان ينسى ويقدر يقف على رجليه.
ماهر: أنا رأيي من رأيك. لازم يروح لدكتور ويتعالج من الوهم اللي في دماغه.
رضوي: معتقدش إنه هيرضى. عز أصلاً مش عايز ينساها، عايزها تفضل في دماغه.
جليلة: أنا شفت كمية منومات ومهدئات في أوضته تهد جبل. ابني هيضيع مني بسبب حلم. اعملوا أي حاجة.
فياض: خلاص ناخده بنفسنا على دكتور نفسي ولازم ينسى.
سليم: تمام أنا معاك.
ماهر: معاكم.
سليم وفياض وماهر حاولوا بدل المرة ألف بس عز كان بيرفض إنه يتعالج وشايف إنه لو اتعالج هيخسر حتى الصورة اللي في دماغه.
ولكن الزن أمر من السحر. فضلوا وراه لحد ما زهق ووافق.
&&&&&&&&&&&&&&&
في عيادة في القاهرة.
الدكتور: أهلاً وسهلا.
عز ساكت تمام.
الدكتور: عز بيه سليم بيه حكالي بالظبط اللي حصل معاك وأنا مقدر وجعك بس أنت لازم تتكلم لازم تخرج عن صمتك. سكوتك ده بيحبسك أكتر.
عز بصوت متعب: عايز أدخل في غيبوبة. متعرفش إزاي؟
الدكتور أدرك مدى الوجع والكسرة اللي عز فيها لدرجة إنه بيتمنى إنه يدخل في غيبوبة بجد عشان يرجع يشوفها.
الدكتور وهو بيحاول يسحب منه الكلام: يعني أنت شايف إن الغيبوبة كانت أرحم؟
عز بابتسامة وجع: أكتر بكتير. الكل فاكرني فوقت ورجعت للحياة. بس ميعرفوش إن الغيبوبة هي حياتي أصلاً.
الدكتور: كنت بتحبها؟
عز سرح: بحبها؟ محبهاش إزاي دي كل تفصيلة فيها تتحب. كل كلمة بتطلع منها كانت بتدخل قلبي. لما كنت بزعلها كانت تحضني، كنت بهدى طول. لما بزعلها كنت بجبلها شوكولاتة وتسامحني. بس المرة دي زعلها كان قاسي. البنت دي قدرت تخليني بني آدم يعرف يحب ويعشق. بس أنا نسيت إن الحياة دي مبتعلمش ببلاش. أنا اتعلمت الحب منها وفي المقابل خسرتها للأبد. ثم ضحك ضحكة تعبر عن كل وجعه: فضلت أعلمها إن الحياة مبترحمش. بس نسيت أعلم نفسي.
الدكتور: حالتك غريبة ياعز. أنت متأكد إنك مشوفتش ملك في الحقيقة ولا مرة واحدة حتى أو لمحت وشها؟
عز: أول مرة شوفتها لما جاتلي كوصية. دي حلم. ميتهيأليش إني شوفتها في الحقيقة. هو في أمل تكون موجودة؟
الدكتور مش عايز يعلقه بحاجة بس في نفس الوقت مستغرب: أصل ياعز اللي حصل معاك ده غريب. بمعنى إن الواحد لما بيحلم بحد أول مرة يشوفه آخره يحلم بيه مرة، مرتين بالكتير. لكن أنت حلمت بيها لمدة 6 شهور. عاشت معاك 6 شهور. إزاي عقلك احتفظ بملامحها لمدة 6 شهور؟
عز: يعني قصدك إنها موجودة؟
الدكتور: مقلتش كده بس أنا مستغرب. جايز أكون غلط وجايز تكون موجودة فعلاً. بس أنت متأكد إنك مشوفتهاش قبل الغيبوبة؟
عز فكر كتير: للأسف ملامح ملك معدتش عليا غير في الحلم. متعاملتش معاها قبل الغيبوبة نهائياً.
الدكتور في حيرة: طيب فكر إيه الأماكن اللي كانت بتقولك بحب أروحها في الحلم؟
عز: الجونة! آه الجونة.
الدكتور ابتسم: أظن إنك عرفت طريقك.
عز قام وابتسم: أشكرك.
عز اتجه ناحية الباب وفجأة وقف ولف للدكتور: ولو ملقتهاش؟
الدكتور: يبقى لازم تنسى.
عز ابتلع ريقه ببطء وهو مصدق إن يبقى فيه أمل.
&&&&&&&&&&&&&&&&&&
وصل عز الجونة بعد غياب طويل عن البحر وعن نفسه.
نزل من العربية، والشمس كانت بتغرب قدامه، والهوا بيعدي على وشه. بس هو مش حاسس بحاجة. هو هنا يدور، مش يستجم.
عز وقف قدام البحر وبص حواليه، ناس بتضحك، أطفال بتجري، كابلز ماسكين إيدين بعض. بس هو لوحده، دايمًا لوحده.
عز (في سره، بنبرة مكسورة): "كنتي بتقوليلي نفسك تيجي الجونة. كنتي بتضحكي وإنتي بتتكلمي عنها كأنها حلم. ياترى هلقيكي ياملك ولا هتكسري قلبي تاني."
دخل الفيلا بتاعته، بص على كل شبر فيها. بص على المطبخ وهو بيفتكر مشاهدها في المطبخ، بص على أوضة النوم وهو بيفتكرها وهي نايمة جنبه، لمس السرير بإيده، حس بالدفء.
محدش معاه غير صورها في عقله، صوتها وهي بتقوله "فوق"، ضحكتها لما كانت بتحاول تتعلم تطبخ، عيونها وهي بتخاف منه بس بترجع تحضنه.
تاني يوم الصبح، بدأ يسأل الناس:
عز: "حضرتك آسف، أنا بدوّر على بنت اسمها ملك. ممكن تكون اشتغلت هنا أو زارت المكان ده من فترة؟"
الناس تهز رأسها، تقول لأ، أو تبص له باستغراب.
قرر يجيب رسام يرسم صورتها اللي في دماغه هو بس، فضل يعبر عن ملامحها والرسام يرسم، عز كان بيوصفها كأنها واقفة قدامه، مش واحدة مشافهاش من شهور.
لحد ما الرسام خلص ووراه لعز، أول ما شافها ممنعش نفسه إنه يحضن صورتها، كانت شبهها بالظبط، نفس الملامح البريئة، نفس العيون اللي جابته الأرض، نفس الابتسامة.
عز فضل يسأل عليها في اليوم التاني. التالت. نفس الردود.
لكن عز مش ناوي يرجع. فضل يدور، في المطاعم، في الفنادق، في الكافيهات. بيوريهم صورتها المرسومة. بس للأسف محدش قدر يتعرف عليها.
عز تقريباً مكانش بيقعد في الفيلا غير ساعة واحدة ينام فيها ويرجع يدور، مسابش مكان مسألش فيه، لف الجونة كلها برها وبحرها، سأل أصحاب المراكب وملقاش رد غير "منعرفهاش، مشوفنهاش".
ركّن عربيته قدام كافيه كبير، اتكئ بضهره على الكرسي بتعب وأخد العلاج والمهدئات اللي بياخدها خاصة بعد ما قرب ينهار من تاني بعد ما دور عليها في كل شبر وملقهاش.
عز بصوت متعب: أدور فين تاني. يارب اديني أي إشارة أنا مش عايز أتصددم تاني والنبي. يارب ألاقيها.
عز أخد نفس عميق ثم حرك عربيته بس العربية مردتش تدور، حاول تاني ومردتش.
نزل فتح الكابوت مفهمش فين العطل، قفله واتكئ عليه، حس بدوخة ورجله مش شيلاه، فهو مأكلش حاجة من الصبح. بقاله خمس أيام في الجونة مبيرتاحش مبياكلش كويس لحد ما جاه صوت من وراه لشاب صغير.
الشاب: حضرتك تعبان؟
عز لف له ببطء وكان شاب من اللي بيشتغلوا في الكافيه.
الشاب: وش حضرتك مش كويس. تحب تدخل ترتاح شوية؟ عندنا قعدة مريحة وتكيف.
عز بص له وهو متردد لكن فعلاً هو مش قادر. دخل جوا، العيون فوراً جات عليه، شكله، كاريزمته حتى وهو مرهق كانوا مبهرين، لكن هو مكنش شايف حد غير ملك وقعد في ركن بعيد، عند الشباك، وقدامه البحر، وطلب ميه وقهوة.
فتح شنطته، طلع اللابتوب بتاعه، كان بيشتغل على برنامج تلوين لصورة ملك المرسومة.
وفجأة بتقع كوباية من بنت قاعدة في الترابيزة اللي قدامه.
الصوت قطع تفكيره في ملك، بص على الكوباية، ثم على تلك اليد التي انخفضت لترفع الكوباية، ثم وقع نظره على تلك الوجه كانت مدياله ضهرها. مكانش باين كل ملامحها ولكن النصف الأيسر فقط. نفس العيون، نفس الشفايف، نفس الشعر، نفس القوام، كأنها هي مش مجرد شبيهة.
عز فضل متنح فيها لثواني مصدوم من اللي شايفه، قلبه بيدق بسرعة، إيده وكل جسمه كله بيرتجف، بقي ينطق اسمها بشفايفه من غير صوت. من صدمته مش عارف يعمل إيه.
ولكن قطعه مجيء الوتر أمامه، واقف بينه وبين البنت ليقدم له ما طلبه: طلبك يا فندم.
عز بص عليه لثواني ثم قام وبعده من قدامه بسرعة: ابعد أنت دلوقتي.
ثم نظر لمكان البنت تاني ولكن لم يجدها. زق الترابيزة اللي قدامه بجنون بقي واقف وبيبص حواليه بيدور عليها، ماسك راسه بإيده: كانت هناااا. راحت فين. كان في بنت قاعدة في الترابيزة دي أنا شفتها راحتتتت فين ياناااااس؟
الويتر اللي بيشيل الحاجات اللي كانت على ترابيزتها: أيوه يا فندم كانت موجودة ولسه ماشية.
عز قرب منه وبلهفة لدرجة إن كل اللي في المكان استغربوا لهفته: تعرف عنها حاجة؟ اسمها؟ عنوانها؟ أي حاجة تخصها؟!
الويتر: للأسف يا فندم بس هي بتيجي كل فترة كده. ممكن تيجي بكرة.
عز رفع له الصورة: طيب هي دي اللي في الصورة؟
الويتر وهو بيدقق في الصورة: أيوه هي بالظبط تشبهلها أوي.
عز طلع نفس طويل وكأنه بيطلع معاه كل إحساس وحش حسه وهو مش معاها. ابتسم ابتسامة هو نسيها من زمان، حس إن الدنيا أخيراً هتضحك: طيب ده رقمي لو جات هنا ياريت تكلمني ضروري. لو وصلتني ليها صدقني الكافيه ده كله هيبقى بتاعك أنت.
الويتر باندهاش: بتاعي أنا؟!
عز: أنت مش متخيل أنا ممكن أعملك إيه. بس وصلني بيها.
الويتر بفرحة: حضرتك تأمر يا فندم.
عز ابتسم وخرج بعد ما حاسب على الطلب اللي مشربوش.
عز خرج برا الكافيه بص حواليه ملقهاش: كنت خايف أطلع بتخيلك بس الحمدلله في أمل. أنا مش مصدق إني شوفتك. إزاي مقومتش في وقتها إزااااااي، إزااااي صوتي مطلعش وأنا بنادى عليكي. كان بيني وبينك أقل من متر وضيعتك برضه.
واللي خلقني وخلقك ياملك مش هيأس إلا لما أشوفك وأكلمك.
&&&&&&&&&&&&&&&
عدى يوم، اتنين، تلاته، عشرة.
عز كل يوم بيروح نفس الكافيه من أول ما يفتحوا لحد ما يقفلوا بس مكانتش بتيجي، وكأنها ظهرت ورجعت اختفت تاني. للحظة حس بيأس.
الويتر: أنا آسف يا فندم إني معرفتش أساعدك. بس هي بقالها فترة مجتش. حتى من فقري في واحد اشترى الكافيه من يومين وباين عليه غني.
عز: الكافيه بتاعك. اطمن.
الويتر: أنا مش فاهم حاجة.
عز: أنا اللي اشتريت الكافيه. وأنت مش مضطر تشتغل ويتر. أنا بشكرك إنك طمنتني إن هي موجودة.
الويتر بفرحة: مع إني مش فاهم حاجة بس ربنا يناولك اللي بتتمناه. حضرتك تستاهل كل خير.
عز بابتسامة كلها زعل: يارب.
&&&&&&&&&&&&&
عز مشي وفي اليوم التالي جاه اتصال من رقم الويتر رد بسرعة.
الويتر: جات جات جات يا فندم أهي قاعدة في نفس المكان.
عز سحب مفاتيحه وتليفونه وجرى على عربيته وبأقصى سرعة اتجه للكافيه، صدره يعلو ويهبط، خايف، خايف ميلحقهاش، خايف تروح منه لتالت مرة. وميقدرش يلاقيها تاني. كل ما يفكر في إنه ممكن يخسرها يزود السرعة لحد ما وصل، نزل بسرعة، ساب العربية مفتوحة، تليفونه على الكرسي، دخل بسرعة عينه على كل اللي في المكان، اتجه بسرعة لنفس المكان اللي كانت فيه، ليجد الويتر.
عز بتوتر: فينهاااا. فينهاااا. أنت قولت إنها جااات.
الويتر شاور عليها وهي بتمشي: أهي أهي هناك أهي الحقها قبل ما تمشي.
عز بص عليها وجرى ناحيتها لينادي بأعلى صوته: ملللللك. ملك استني.
أول ما عز قرب يوصلها كانت ركبت تاكسي ومشيت. جري على عربيته ومشي وراها. فضل ماشي وراها مدة لا تقل عن نص ساعة لحد ما وصلت لبيت صغير بحديقة.
وهو وصل بعدها بدقائق.
عز فضل يبص على المكان وهو خايف إنه يكون كل اللي هو فيه برضه حلم. بقي مش عارف يفرق بين الواقع والخيال. قرب ناحية الباب وهو رجله بتخبط في بعض، مد إيده وخبط وهو مرعوب تكون لسه حلم.
خبط تاني لتخرج له سيدة كبيرة في السن. للحظة تنح وحس إنه اللي كان بيشوفها دي هي الست دي وهو تخيلها ملك. كان هيلف ويرجع وقلبه محطم ليقاطعه صوت الست: نعم يابني؟!
عز: أنا... أنا.
الست: أنت إيه يابني متتكلم.
عز مكانش عارف يتكلم سند بإيده على الباب.
الست: طيب اتفضل. اتفضل اشرب شوية ميه، شكلك جاي من مشوار.
عز متردد يدخل بس قرر يدخل. دخل ببطء وهو خايف يسأل على ملك وتصدمه.
عز: كان في بنت هي.. هي.
ليقاطعه صوت بنت بتجري على السلم وجاية من فوق وهي بتقول: تيتااااااا. تيتااااا تعالي شوفي الرسمة اللي رسمتها.
عز لف وبص عليها قلبه وقف من صدمته، مش مصدق نفسه وهو شايفها قدامه كده. هي نفسها بكل تفاصيلها. نسخة منها. مفيش اختلاف.
أما هي بمجرد ما شافته وقفت متجمدة مكانها. الدم انتفض في عروقها. سندت بإيدها على سور السلم وبصدمة: عز؟!!!!!
آآآآآآآآآه؟ هي تعرفه إزااااااي؟
تتوقعوا هي عرفته إزاي؟
انتظروني😉
رواية يتيمة في قبضة صعيدي الفصل الخامس والثلاثون 35 - بقلم نرمين حمدي
البنت كانت واقفة على نهاية السلم مصدومة. ملامحها اتبدلت، الصورة وقعت من إيديها. سندت على سور السلم وبصدمة: عز؟!!!
عز ابتلع ريقه ببطء أول ما سمع اسمه منها. وقف متجمد، لا عارف يقرب ولا يبعد. لعقد حاجبيه باندهاش: انتي... انتي حقيقية؟!.. وقولتي عز ولا أنا بحلم؟! ردي عليا لو سمحتي أنا هتجنن.
ثم نظر للست الكبيرة: طيب ردي عليا حضرتك هي موجودة قدامي صح؟! يعني أنا مش بتخيلها مش كدا؟!
الست: أنا مش فاهمة حاجة خالص.
البنت قربت ناحيته، وقفت قدامه مباشرة، عيونها بتدمع: عز.
عز بانهيار: متقوليش عز وتسكتي.. ردي عليا انتي ملك؟! أنا كنت متأكد إنك موجودة كنت حاسس بيكي، أنا دورت عليكي كتير لي بعدتي مرة واحدة ليه عملتي فيا كدا... كلهم افتكروني مجنون وانتي هنا.
البنت: انت بتقول إيه؟! أنا مش فاهمة حاجة ومين ملك؟!
عز قعد على السلم بتعب حط إيده على راسه: أنا اللي مش فاهم حاجة.
الست: انت مين يابني؟ وجاي عايز إيه؟
البنت: دا يبقى عز الجبالي ياتيتا اللي حكيتلك عنه.
ليقف عز مرة واحدة: انتي تعرفيني منين؟! أنا شفتك قبل كدا؟ اتكلمت معاكي؟ انتي مين واسمك إيه؟
البنت: ممكن تديني فرصة... أنا مش مستوعبة إنك قدامي كدا وبتتكلم معايا.
عز: آسف.. لو سمحتي قوليلي انتي مين وتعرفيني منين؟!
الست: طيب اتفضل جوا وأنا هعملكم حاجة تشربوها.
عز دخل وقعد والبنت قعدت قدامه.
عز لسه مش مصدق عينه: انتي بجد حقيقية ولا لا؟
البنت: أيوه أكيد حقيقية... سؤالك غريب.
عز: احكيلي تعرفيني منين وإزاي عايز أعرف كل حاجة.
البنت: أول حاجة أنا مش اسمي ملك.. أنا اسمي نغم، أنا أعرفك من زمان أوي ياعز من قبل ما تدخل في الغيبوبة بس انت متعرفنيش.
عز: طيب أنا شفتك قبل كدا، كلمتك حتى لو بالصدفة؟
نغم: معتقدش إنه حصل... انت عمرك مشوفتني بس أنا كنت بشوفك كل يوم، كنت بروح كل مكان انت بتروحه، بفضل باصة عليك بس كنت بخاف أكلمك.
عز: إزاي بس مشوفتكيش؟! طيب كنتي بتيجي أي مكان بروحه ليه؟!
نغم: بصراحة في يوم كنا قاعدين أنا وصحابي في بيتنا اللي في الصعيد، واحدة منهم كانت بتقلب على الفيس وشافت صورتك، وبصراحة كدا كلنا كنا معجبين بيك ... وراهنتهم إني هاخد صورة معاك، عشان كدا كنت باجي أي مكان تروحه بس انت مبتاخدش بالك مني خالص ولا حتى بتعبرني.
عز قلبه كان بيدق بسرعة من الفرحة: معجبة؟!... كملي.
نغم اتكسفت: لحد ما في يوم جيت لنفس المكان اللي متعودة أشوفك فيه... كنت بتتكلم في التليفون تقريباً كانت مشكلة وكنت متعصب جدا، وفجأة قمت ومشيت، بصراحة أنا فضولي خلاني آخد تاكسي وأمشي وراك، دخلت من طريق مفيهوش حد نهائي لحد ما عملت حادث، أنا قولت للسواق يوقف بسرعة بس هو خاف يلبسوه مصيبة قلي لو نزلتي أنا همشي، وفعلاً نزلت وهو مشي، جريت على عربيتك، ثم افتكرت حاجة بصتله بلهفة وقالت.. آه تصدق انت شوفتني وقتها عينك لسه مكانتش قفلت، مغبتش عن الوعي، اتصلت بالإسعاف بسرعة وفضلت معاك لحد ما وصلوا وروحت معاك المستشفى.
عز فهم ليه كان كل الفترة دي بيحلم بيها هي آخر ملامح شافها قبل ما يدخل الغيبوبة. عقله ربط ملامح نغم باسم ملك اللي مشافهاش أصلاً. وبنبرة هادئة: كملي..
نغم: وبعدين فضلت أجلك كل يوم بقعد معاك بالساعات مفيش حاجة بتحصل في حياتي إلا وبتبقى عارفها أول واحد... كنت بحكيلك تفاصيل حياتي كلها... كنت برسمك وأنت نايم كمان.
عز افتكر لما في يوم صحي ولقى ملك بترسمه وسأل نفسه وابتسم: ممكن أشوفه.
نغم بلهفة: حاضر ثواني بس.
نغم جريت على أوضتها والفرحة مش سيعاها جابت كل الرسومات اللي رسمتهم ليه: أهم.
عز أخذهم وبص فيهم وابتسم الرسومات تحفة: شاطرة أوي.
نغم ابتسمت: عجبوك؟
عز بص لها سكت شوية ثم قال: عجبوني أوي تسلم الإيد اللي رسمت.
نغم اتكسفت وسكتت.
عز: احكيلي ياملك قصدي يانغم أكتر بتقوليلي إيه وأنا في الغيبوبة.
نغم ضحكت: ياااااه... دا أنا كنت بحكيلك حاجات كتير أوي.
عز ابتسم: عايز أسمعك قول.
نغم ضحكت: يعني مثلاً في مرة تيتا عملت فيا موقف سخيف وعزمت كل قرايبها وصحابها على الغدا ودبستني أنا في المطبخ و....
ليقاطعها عز وهو باصص عليها: وفضلتِ تعيطي وتقولي مش هقدر... بس قدرتي وطلع الأكل تحفة.
نغم بصت له عقدت حاجبيها باندهاش: انت انت كنت في غيبوبة وقتها.. ولا كنت صاحي؟
عز وهو مش مصدق اللي بيحصل ازاي الحاجات اللي بتقولها هو حلم بيها: كملي.. كملي دا انت حكايتك حكاية.
نغم: مع إني مش فاهمة حاجة بس حاضر. في مرة جيت عندك كنت ساعتها ناجحة بمجموع كبير وقولتلك انت أول واحد... وقعدت أفكر معاك ياترى أطلب مكافأة إيه من تيتا ساعتها قررت أطلب إنها تسفرني ال....
ليقاطعها مرة أخرى: الجونة عشان نفسك تشوفيها مش كدا؟!
نغم سكتت وبصت له بخوف: هو انت في إيه؟! عرفت الحاجات دي منين هي المستشفى دي كانت بتسجلني ولا إيه؟!
عز بسرحان: ياريتهم عملوا كدا مكنتش هتعب كل التعب دا عشان ألاقيكِ.
نغم: تلاقيني؟! براحة عليا عشان بجد مش فاهمة.. انت كنت بتدور عليا ليه وإزاي عرفت مكاني؟
عز: دا موضوع يطول شرحه... بس قوليلي الأول اختفيتي ليه فجأة بعد ما فوقت؟! مبقتيش تظهري قدامي ليه؟
نغم بزعل: بصراحة... لما جيت لك آخر يوم، كنت فوقت ساعتها وأنا كنت بتابع من بعيد لقيتك بتكسر ومتعصب وبتقول فين مراتي أنا بحبها ومش هقدر أعيش من غيرها.. فمشيت لما عرفت إنك متجوز وبتحبها كل الحب ده ربنا يخليكم لبعض... آه صحيح هي حصلها إيه؟
عز بص لها بابتسامة وقال لنفسه: آه لو تعرف مراتي دي تبقى مين: هي موجودة... ونفسي آخدها في حضني، وحشتني أوي.
نغم ملامحها اتبدلت وبتمثل إنها مبسوطة بابتسامة كاذبة: وإيه اللي مانعك؟!
عز ركز في عنيها: إنها مش مراتي حالياً.
نغم بفرحة وبتلقائية: طلقتها؟!... قصدي يعني حصل إيه بينكم؟
عز: مش لما أتزوجها الأول.
نغم مسكت دماغها بإيديها: أنا هتجنن هي مراتك ولا طليقتك ولا انت أصلاً مش متجوز ولا إيه؟!
عز ضحك: صدقيني أنا نفسي مش عارف كل اللي أعرفه إنّي بعشقها.
نغم رجعت تزعل: عموماً يابختها.. حضرتك راجل مفيش منك، كفاية إن الصعيد كله بيعملك ألف حساب.
عز: حضرتكِ بيشكرك وبيستأذنك نخرج ساعتين زمن وهرجعلك.
لتدخل عليه جدة نغم «نعمة»: تخرج فين ياحضرت؟!
عز وقف ونغم برضو: دا بعد إذنك يعني.
نعمة: هو أينعم البت دي كان قرفاني بسيرتك كل يوم بس أنا بنتي متخرجش مع راجل غريب عنها كدا وأنا أقف أتفرج.
نغم: ياتيتا...
نعمة: اخرسي انتي واطلعي أوضتك.
نغم بصت لعز: تيتاااااا.
عز: اطلعي يانغم.
نغم بصت له بزعل: حاضر.
نعمة بصت لها بقرف: بتقوليله حاضر يابنت ال****.
عز ضحك: اهدي بس مش كدا.
نعمة: بص يابني متزعلش من كلامي بس حط نفسك مكاني أنا مينفعش أسيب بنتي كدا تعلق نفسها برجل متجوز وعنده أسرة.
عز: انتي اللي بعدتيها ومخلتيهاش تظهر قدامي تاني؟
نعمة: كان لازم أعمل كدا لما قالت لي إنك متجوز.
عز: عندك وقت تسمعيني؟
نعمة: اتفضل.
&&&&&&&&&&&&&&&
في غرفة نغم.
نغم كانت رايحة جاية هتموت وتعرف بيتكلموا في إيه.
نغم: معقول ياربي... معقول يجي لحد عندي بعد كل دا.. دا أنا فقدت الأمل إنه يبص لي حتى، معقول هو موجود تحت دلوقتي، وكان بيكلمني وبيهزر كمان.. أنا بجد مش مصدقة.
قعدت على السرير كلمت صحبتها المقربة.
منه: إيه ياحبي.
نغم: منه الحقيني أنا مش مصدقة اللي أنا فيه.
منه: في إيه بس.
نغم: عز الجبالي يامنه.
منه ضحكت: لسه بتهلوسي بيه... ولا رسمتيله رسمة جديدة؟
نغم: لا يابنتي عز الجبالي عندنا وقاعد مع تيتا تحت.
منه: يا عيني عليكي يانغم.. انتي حالتك بقت صعبة عز الجبالي مين اللي عندكم يابت.
نغم: انتي مش مصدقاني طيب استني.
نغم طلعت من أوضتها وصورته من بعيد وبعتت الصورة لمنه: شوفي الواتساب.
منه: يابنت اللعينة بيعمل إيه عندك دا يابت.
نغم: مش عارفة هو قلي إنه كان بيدور عليا بس يافرحة ماتمت جاي يحرق دمي ويقولي قد إيه هو بيحب مراته.
منه: مراته مين دي؟
نغم: مش عارفة هو قلي إنه بيعشقها وكان أنا آخر مرة روحت له فيها كان فاق من الغيبوبة وبيقول فين مراتي.
منه: يابنتي عز الجبالي مش متجوز.
نغم: يعني إيه؟
منه: يعني أكيد في حاجة غلط.
&&&&&&&&&&&&&&&&
نعمة: ياااااه معقول اللي انت بتحكيه ده.
عز: ده اللي حصل.
نعمة: يعني انت كنت متجوز نغم باسم واحدة تاني... واللي كنت بتدور عليها في المستشفى دي تبقى نغم بس باسم تاني.
عز: بالظبط... وأنا عايز أطلب إيديها منك وتبقي مراتي بحق وحقيق.
نعمة: بس قبل موافق انت لازم تعرف كل حاجة عن نغم.
عز: حاجة إيه؟
نعمة: نغم مش بنت بنتي.. ولا بنت ابني، نغم يتيمة كانت في ملجأ، شوفتها أول مرة كان عمرها تقريباً 6 سنين جبتها تعيش معايا وأهو تونسني بدل ما أنا عايشة لوحدي.. ومن وقتها وأنا بعتبرها بنتي اللي مليش غيرها.
عز ابتسم: وأنا هكون ليها أب قبل ما أكون زوج... أنا ميهمنيش كل ده أنا عايز نغم وبس.
نعمة ابتسمت: أنا عن نفسي وافقت... بس واجب نشوف رأيها.
عز: سيبي الموضوع ده عليا... خليني أسألها بنفسي.
نعمة بسخرية وبصوت واطي: ع أساس هترفض دي بت واقعة.
ليضحك عز: اسمحيلها بقى تخرج معايا وهرجعها لك لحد عندك متقلقي.
نعمة: مش فاهمة يعني عايز تقولها إيه ومش عايزني أسمعه.
لتنزل نغم وتسمعهم: ياتيتا وافقي بقى.
نعمة: لما نشوف آخرتها بس آخركم ساعة عشان راجعين بلدنا.
عز: يلا اطلعي البسين.
نغم راحت أوضتها ولبست ونزلت على طول.
وعز أخذها وقعدوا على البحر.
نغم: هو حضرتك عايز مني إيه؟
عز: بلاش حضرتك دي قولي عز بس.
نغم: طيب ياعز مراتك مش هتضايق.. لو عرفت إنك قاعد مع بنت على البحر.
عز: يووووه دي مجنونة لو عرفت هتخليني أنام على الكنبة.
نغم قامت وبزعل طفولي: ممكن تروحني؟
عز: طيب مش عايزة تشوفي صورة مراتي؟
نغم: ....
عز طلع اللابتوب بتاعه وفتح صورة ملك ووراها لنغم، نغم بصت لها: إيه ده؟! دي أنا.
عز: تخيلي إني كنت متجوزك وبدور عليكي وكل ده وحضرتك قاعدة في الجونة بتصيف.
نغم قعدت تاني: انت جننتني... بالله عليك فهمني.
عز حكالها كل حاجة عن حلمه.
نغم: انت بتتكلم بجد؟! يعني انت كل الفترة دي كنت بتحلم بيا.
عز: وكنت هتجنن لما اختفيتي فجأة.
نغم عيطت: يعني معقول كل حبي ليك وصلك من خلال الحلم.
عز: تتجوزيني يانغم؟!
نغم اتجمدت مكانها حست إن العالم كله وقف، مش مصدقة اللي بتسمعه، بقالها كتير أوي أوي نفسها في نظرة بس منه وفي لحظة يقولها تتجوزيني؟: أنا.. أنا موافقة... موافقة ياعز.
عز: كتب كتابنا الخميس الجاي... مناسب معاكي؟
نغم بفرحة: مناسب.
بينتهي مشهدنا هنا وهما ماشيين على البحر ونغم بتفضل تحكيله على المواقف اللي كانت بتحكيهاله في الغيبوبة وهو كالعادة بيكملها.
&&&&&&&&&&&&&&&
عدا يومين من اللي حصل وعز لسه مش فاهم هو إزاي كان بيحلم باللي هي بتحكيهوله فراح للدكتور.
عز دخل العيادة وقابل الدكتور.
الدكتور: يارب يكون خبر كويس.
عز ابتسم: أنا بشكرك جدا أنا لقيتها.. لقيتها وانت سبب خلاني ألاقيها.
الدكتور بفرحة: كنت متأكد إنك هتلاقيها.
عز: بس في حاجة غريبة.
الدكتور: إيه هي؟
عز: هي كانت بتزورني وأنا في الغيبوبة وكانت بتحكي لي مواقف.. المواقف دي أنا كنت بحلم بيها.
الدكتور بابتسامة: البنت دي مش بتحبك وبس دي بتعشقك.. ومكانتش عارفة توصلك حبها.. من كتر حبها الصادق عقلك كان بياخد كلامها وبيعملها مشهد في حلمك.. عقلك خلاك تحس بحبها من غير مجهود منها.
عز ابتسم وقال: أشكر جدا... وحضرتك معزوم طبعاً كتب كتابي وفرحي عليها بعد يومين.
الدكتور بابتسامة: هتلاقيني أول الحاضرين طبعاً.
&&&&&&&&&&&&&&&
في قصر الجبالي الكل مش مصدقين إن أخيراً لقي البنت اللي كان هيتجنن بسببها وإن عز الجبالي لقي الحب اللي بيدور عليه، القصر كان زحمة وكلهم مشغولين في تحضيرات الفرح.
سليم: أنا مش مصدق إنك خلاص هتبقى عريس ياعز.
فياض: ياريتني أنا اللي كنت في غيبوبة.
جليلة بضحك: وحياتك كنت هتنساها وتدور على غيرها يافياض هههه.
الكل بيضحك والفرحة رجعت للقصر من تاني.
أما في أوضة رقيه كانت معاها رضوى وبيختاروا فساتين للفرح وفجأة رقيه جريت على الحمام ورجعت كتير.
رضوى وراها وبقلق: في إيه يارقيه انتي كويسة؟
رقيه: كلمي الدكتورة يارضوى، أنا مش كويسة.
الدكتورة جات والعيلة اتلمت وماهر كان قلقان جدا.
الدكتورة بفرحة: ألف ألف ألف مبروك رقيه حامل في الشهر التاني.
ماهر الفرحة مكانتش سيعاه كان هاين عليه يشيلها ويلف بيها.
وحليلة زغرتت والكل فرح لها من قلبه أما رقيه كان عايزة تقوم تتنطط. ماهر قعد جنبها: ألف مبروك يانور عيني.
رقيه: الله يبارك فيك ياحبيبي أخيراً ربنا هيعوضنا على كل الانتظار ده.
ماهر: قولتلك ربنا مبينساش حد.
عز: بشاير العروسة وشها حلو عليكم أهو.
جليلة: والله شكلها وشها حلو علينا فعلاً ثم قالت للخدم.. اعملوا شربات ووزعوا على القصر كله.
سليم بص لرضوى وبابتسامة: عقبالك.
رضوى: يارب ياسليم يارب.
&&&&&&&&&&&&&&
في بيت نغم.
كانوا بيعملوا تجهيزات الفرح وصحباتها بيرسمولها حنة.
وفجأة بتدخل عليهم نعمة وبتبص بزعل: يعني خلاص كلها يومين وتسبيني؟
نغم راحت لها: انتي بتقولي إيه ياتيتا أنا هنط لك هنا كل شوية.
نعمة: هتوحشيني يانغم.
نغم عيطت وحضنتها: أنا مش عايزة أتجوز خلاص.
منه: نعم ياختي انتي عايزة عز الجبالي يجي يدينا عيارين.
نعمة ضحكت: انتي صدقتيها يامنه؟! دي بت بكاشة، دي هتموت عليه.
نغم ضحكت في وسط عياطها وقاطعه عز وهو بيتصل على نغم.
وفي أقل من ثانية جريت على أوضة تاني وفتحت.
نغم: ألو.
عز: وحشتيني.
نغم بكسوف: ربنا يخليك.
عز: ربنا يخليك؟! معلش كلها يومين وتبقي عندي ولو سمعت ربنا يخليك دي تاني هقسمك نصين.
نغم بت تر: عديها ياعز أنا متوترة لوحدي ومش عارفة أنا بقول إيه.
عز: حوار الجواز ده هيبقى جديد عليكي بس مش جديد عليا «وطبعاً فاهمين قصده إيه».
نغم: عزززز... ياريتك محلمت بيا بجد إيه قلة الأدب دي.
عز ضحك: معلش بعد يومين الحلم هيبقى حقيقة وتعيشي كل اللي عيشته.
نغم: والله انت سا*فل.
عز: سا*فل؟! ماشي طول لسانك زي ما انتي عايزة بس مترجعيش تعيطي.
نغم: بحبك.
عز: ياربي على نفس الطريقة بتلحقي نفسك انتي ههههه.
نغم: هههه.
عز: يلا سلام.
نغم: سلام.
&&&&&&&&&&&&&&&&
عدا يومين.. وجه اليوم المنتظر.
الجنينة كلها متزينة، المعازيم كلهم حاضرين، صوت الأغاني مالي المكان، الكل فرحان وبيرقصوا.
ونغم بفستانها الأبيض الأنيق اللي جذب انتباه الكل ماسكة إيد عز وداخلين، وقفوا على الاستيدج بدأوا يرقصوا على أغنية قابلتك امتى شوفتك فين وليه نحسبها ونفكر في مليون حاجة تستاهل نفكر فيها بقي أكتر.
واللي عز اختارها مخصوص.
منه كانت واقفة وبتبص عليهم ودمعتها نزلت هي عارفة قد إيه نغم اتعذبت عشان توصل للحظة دي، منه مشيت من قدامهم وهي ماسكة بوكيه الورد وفجأة خبطت في فياض والبوكيه وقع.
فياض: آسف.
ونزل جاب البوكيه ومد إيده عشان يديهولها، وطبعاً أحد الصحفيين أخذ اللقطة دي.
فياض بص لها تنح فيها، ملامحها دخلت قلبه من أول نظرة، حس ولأول مرة قلبه يدق ناحية بنت، ومنه بصت له كانت لسه الدموع في عنيها.
منه مدت إيديها عشان تاخد البوكيه بس هو سحبه ليه: أكيد انتي تبع العروسة صح؟
منه وهي بتمسح دموعها: آه.
فياض: طيب انتي بتعيطي ليه؟
منه: مفيش بس صحبتي خلاص هتبعد عني.
فياض: هي سافرت؟ مهي قاعدة انتو حساسين بزيادة.
منه: طيب ممكن تديني البوكيه.
فياض: ولو رفضت هتعيطي؟
منه: انت أكيد مجنون.
فياض: هنقل أدبنا؟
منه: طيب لو سمحت ممكن البوكيه.
فياض مد إيده بالبوكيه: البوكيه والي ماسك البوكيه.
منه ضحكت غصب عنها.
فياض مشي من قدامها وهو بيغني: ضحكت يعني قلبها مال وخلاص الفرق بينا اتشال.
أما نغم بقت بتحط راسها على كتفه وتعيط وهو حاضنها جامد لما جات حتة، «حلمنا كتير نكون مع بعض وأدي الحلم حققناه جيه اليوم اللي أنا وانتي بقالنا كتير بنستناه».
بجد لو ربنا كاتب لقلبين يتلاقوا هيتلاقوا.. كدا ملكمش عندي غير بارررررت واحد ونقول فركشششش.
رواية يتيمة في قبضة صعيدي الفصل السادس والثلاثون 36 - بقلم نرمين حمدي
الكل كانوا مبسوطين وبيرقصوا، ونغم وعز كانوا طايرين من الفرحة. جه الوقت عشان يكتبوا الكتاب.
عز كان حاطط ايده في إيد وكيلها، وإيده التانية ماسك بيها إيد نغم اللي قاعدة جنبه، راسها على كتفه، وبتعيط جامد كأنها مغصوبة على الجواز.
العيلة كلها حواليهم، إيد جليلة بتمسح على كتف نغم، وهي لسه بتعيط جامد لدرجة إن المعازيم استغربوا.
جليلة همست لعز: "إيه يا عز، انت متجوزها غصب ولا إيه يا ابني؟ الناس هتفهم غلط."
عز بضحك: "دموع الفرح."
رضوى لنغم: "طيب تعالي يا نغم جوا لحد ما يكتبوا الكتاب."
نغم مسكت فيه أكتر ومردتش تتحرك من جنبه.
عز: "سيبوها... سيبوها."
المأذون: "بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير."
بعدها عز وقف وحضنها بقوة كأنه خايف تضيع منه تاني، ونغم كمان سابت نفسها لحضنه اللي كانت بتتمنّاه من سنين.
عدّت ثواني، دقايق وهما لسه حاضنين بعض.
جليلة خبطت على ضهر عز: "أحم أحم يا ابني كفاية واستنى تطلعوا أوضتكم."
نغم اتكسفت وبعدت، وعز ضحك على كسوفها.
الفرح خلص. صوت ضرب النار ابتدا، وعز سلّم على الرجالة، ونغم سلّمت على جدتها وعلى منه، حتى أتى عز.
عز: "كفاية عياط يا نغم... أنا مش هخطفك."
نعمة: "خلي بالك منها يا عز."
عز: "في عيني، متقلقيش عليها."
الفرح خلص، المعازيم مشيوا. عز ونغم طلعوا أوضتهم.
عز مسك إيديها: "ألف مبروك يا عمري."
نغم لسه بتعيط: "الله يبارك فيك يا حبيبي."
عز: "طيب إيه، هنقضي الليلة كلها عياط؟"
نغم بتوتر: "عز..."
عز: "قلبي."
نغم بتوتر، تبتلع ريقها ببطء: "ممكن تستني عليا شوية؟ أنا لحد دلوقتي لسه مش مستوعبة."
عز يحاوط وجهها بيده: "استني شوية وشويتين وتلاتة لو عايزة... أنا مش مستعجل."
نغم ابتسمت: "ممكن أقول حاجة؟!"
عز سحبها وقعد على الكنبة وقعدها على رجله، وهي مكسوفة جداً: "ياربي على الأدب. قولي حاجتين يا ست البنات."
نغم وهي عينها في اتجاه صدره وبتتجنب تبصله: "هو انت لما كنت بتحلم بيا، كنت بتحلم بإيه؟"
عز ابتسم بخبث: "بكل حاجة تقريباً. كل حاجة كاملة مكّملة."
اتسعت عيون نغم وتبتلع ريقها ببطء: "كله؟ كله؟"
عز بضحك: "كله... فـ يعني مفيش داعي تتكسفي مني."
نغم مالت بدماغها ناحية صدره وهو حاوطها بذراعه: "كان نفسي في صورة بس معاك... بس أنا دلوقتي في حضنك، معقول دي؟!"
عز: "ولسه كل أيامك الجاية هنا وسعادة وبس."
***
تاني يوم، العيلة كلها متجمعين تحت.
ونغم كانت نايمة في حضن عز.
عينها بدأت تفتح ببطء لتجد عز نايم جنبها، ابتسمت وباسّته من خده بخفة عشان ميصحاش. بدأت تمشي إيدها على دقنه بخفة، ثم فجأة صحي.
عز: "كفاية لعب، صاحية تلعبي؟!"
نغم كفّت إيديها وسندت بوجهها على صدره: "بحبك يا عز."
عز: "مبتتقالش كده يا قلب عز."
نغم: "أومال بتتقال إزاي؟"
عز سحبها ليه واقترب من شفتيها، كاد أن يلتهمها، وابتعد عنها عندما شعر أنها بحاجة للهواء. أما هي فأصبح وجهها شديد الاحمرار: "بتتقال كده."
نغم بنبرة هادئة، طفولية: "عز..."
عز: "قولي."
نغم بتوتر شديد وكسوف: "آآآ..."
عز: "قولي يا نغم... فيه إيه؟"
نغم بتراجع: "خلاص بعدين."
عز بيشدها ليه، بيمسح على شعرها بهدوء: "عايزة إيه... قولي على طول متتردديش."
نغم بتوتر: "آآآ... أنا.. أنا جاهزة.. جاهزة أكون مراتك وحبيبتك."
ليبتسم عز ويضع رأسها على صدره و......
***
بعد مرور عدة أيام في شقة سليم ورضوى.
سليم كان بيسرح شعره قدام المرايا، ورضوى جات وقعدت على السرير وبتبصله.
سليم: "مالك... عايزة تقولي حاجة؟"
رضوى: "إزاي كل مرة بتعرف وبتكشفني كده؟"
سليم اتجه ناحيتها وهو بياخد الساعة من على الكومود: "بيبّان عليكي أوي. عايزة تقولي إيه؟"
رضوى وقفت وبصتله، وهو كان مشغول وبيلبس ساعته ومستنيها تتكلم.
سليم: "قولي يا حبيبي فيه إيه؟!"
رضوى وبتوهان: "تعرف إني بحبك؟!"
سليم باستغراب: "أعرف؟"
رضوى: "وتعرف إني بعشقك؟!"
سليم خلص اللي بيعمله وبصلها: "فيه إيه بقى؟"
رضوى: "فيه إني... إني."
سليم: "إنك إيه يا رضوى؟ انتي بتعلقي كده ليه؟ هههه."
رضوى حضنته فجأة وهو ردّلها الحضن: "انتي سخنة طيب؟! إيه الدلع ده كله؟"
رضوى خرجت من حضنه: "سليم.. أنا حامل."
سليم اتجمّد مكانه وفجأة: "هزار في الموضوع ده مش عايز."
رضوى: "مبهزرش والله، أنا حامل. لسه عارفة النهارده الصبح."
سليم ضحك والفرحة مكانتش سايعاه، مسك إيديها وباسها، مد على إيديها وعلى دماغها: "ألف ألف مبروك يا عقل سليم."
رضوى: "الله يبارك فيك يا حبيبي."
***
بعد مرور شهرين.
الكل كانوا متجمعين في قصر الجبالي، بما فيهم رضوى وسليم. الكل بيضحك ويهزر، بس عز مكانش موجود، كان في مشوار.
جليلة بصت على منظر رقيه ورضوى ونغم واقفين في المطبخ وبيضحكوا ويهزروا: "ربنا يديم كل المحبة دي يا حبايبي."
رضوى: "محبة إيه؟ أنا مبحبش غير سليم."
جليلة: "آه يا واطية يا بنت الواطية."
ليدخل سليم: "أموت أنا في الحتة الواطية بتاعتك."
رقية: "صبرتي ونلتي يا بت يا رضوى."
نغم: "ياسيدي ياسيدي على الحب."
جليلة همست لنغم: "جوزك فين؟"
نغم: "هو قالي رايح مشوار. هتصل بيه وأشوفه."
بعد شوية، الأكل بقى جاهز على السفرة، ونغم مش طايقة ريحة الأكل.
وراحت للمطبخ تكلم عز.
عز: "إيه يا قلبي."
نغم: "انت فين يا عز.. الأكل خلص، وكلهم مستنينك برا."
عز: "لا أنا مش جاي دلوقتي."
نغم: "يعني إيه يعني؟"
عز: "مشغول في حاجة كده، لما أرجع هبقى آكل."
نغم: "هتتأخر؟"
عز: "لا لا مش هتأخر."
في الخارج.
ماهر: "عز لسه مرجعش؟"
جليلة: "خلينا نستناه خمس دقايق."
لتأتي نغم: "لا عز مش جاي دلوقتي، هو لسه مخلصش. كله انتوا."
جليلة: "طيب تعالي كلي يلا."
نغم مش طايقة تقف قدام الأكل أساساً: "لا لا مش جعانة."
فياض: "ما اللي بيفتح نفسها مش قاعد."
الكل ضحك.
نغم: "اسكت انت وإلا مصلحتك اللي معايا مش هتم."
فياض: "لا خلاص سكت." مسك إيدي من إيدي اللي بتوجعني.
جليلة: "اممم لسه البت مش مقتنعة بيك."
نغم: "آه يا ماما والله بتقولي بحسه بتاع بنات."
فياض: "أناااااا... استغفر الله. قولي لها وربنا ما هيفلتك، هيتجوزك غصب عنك."
الكل ضحك.
***
نغم فضلت لاخر اليوم مش بتاكل حاجة ولا عايزة تاكل.
لحد ما جه عز.
في الأسفل.
جليلة: "أهلاً وسهلاً باللي باع مراته كده."
عز: "إيه؟"
جليلة: "البت مأكلتش حاجة من الصبح ومستنياك."
عز: "اممم ماشي، حسابها معايا."
عز دخل الأوضة ونغم كانت بتتفرج على فيلم كرتون. وأول ما شافته جريت عليه وحضنته.
عز بصرامة: "إيه اللي سمعته تحت ده؟"
نغم: "إيه؟"
عز: "مأكلتيش حاجة من الصبح ليه؟"
نغم: "مش عايزة أكل، مش جعانة."
عز: "وحضرتك فاضية تاكلي؟! مأنتي بتتفرجيلي على روبانزل."
نغم: "عز والله مش جعانة بجد."
عز: "هي كلمة واحدة... سعيدة بتحضر أكل ليا، هتاكلي وغصب عنك خلاص؟"
نغم لسه هتعترض بس عز قاطعها.
عز: "خلاااااص؟!"
نغم بتنهيدة: "حاضر."
عز حاوط وجهها بيده: "شطور يا قلب عز... كنت جايبلك حاجة، مع إنك بعد اللي عملتيه متستاهليش."
نغم بفرحة: "حاجة إيه هااا؟"
عز: طلع صندوق من شنطته وكان فيها نفس الهدايا اللي كان جايبها لها في الحلم والشوكولاتة كمان، بس المرة دي حرف الـ N.
نغم بفرحة حضنته: "بقي كل ده كنت مشغول وبتجبلي هدية؟ شكراً يا حبيبي."
عز: "شفتي أنا بحاول أفرحك وأنتي مزعلاني."
نغم: "لا عاشت ولا كانت اللي تزعلك."
عز خلاها تلف ولبسّلها السلسلة والأسورة كمان، وكان جايب لها خاتم ألماس لبسّهولها: "يلا روحي كملي روبانزل."
نغم بطفولة: "تعالي اتفرج معايا."
عز: "طيب بالله عليكي لو حد دخل ولقاني بتفرج على روبانزل أودي هيبتي فين؟"
نغم: "والنبي والنبي عشان خاطري، هيعجبك أوي والله."
عز: "ومالو... أتفرج على روبانزل وأقضيها كرتون عشان عيونك."
لتخبط سعيدة وتدخل الأكل.
نغم: "تسلمي يا سوسو."
سعيدة: "قلب سوسو."
عز قعد وسحبها تقعد جنبه وروبانزل شغالة قدامهم، وكان عايز يأكلها بإيده بس نغم بعدت وحطت إيديها على بوقها: "ابعده عني."
عز: مسكها من إيديها بالعافية ومد المعلقة تاني: "يلا يا نغم... مينفعش كده."
نغم بقرف: "مش هاكل يا عز... مش هاكل."
عز: "واللي خلقني وخلقك لو الأكل متأكلش بمزاجك... هتاكليه غصب عنك."
نغم بالعافية أكلت حاجة خفيفة خالص ومقدرتش تكمل.
***
تاني يوم في تمام الساعة الخامسة بعد العصر.
عز كان بياخد شاور وخرج وهو عاري الصدر. فتح دولابه ليجد علبة صغيرة، مسكها وقلب فيها، ثم نادى على نغم اللي كانت تحت.
نغم: "إيه يا حبيبي."
عز: "إيه دي؟! بتاعتك؟"
نغم وهي عاملة نفسها مش فاهمة: "إيه دي؟ معرفش."
عز: "يعني هيكون مين حطها؟ مين بيفتح دولابي غيرك؟"
نغم: "معرفش يا عز... طيب افتحها وشوف فيها إيه."
عز فتحها ليجد فيها جهاز اختبار حمل وعليه خطين واضحين جداً باللون الأحمر. عز وقف لثواني يستوعب اللي هو شايفه، قلبه بقى يدق بسرعة، عينه مش قادرة تصدق. مسك الجهاز بإيده ثم نظر لنغم اللي بصاله بابتسامة ومكتفة إيديها ورا ضهرها وعينها بتلمع من الفرحة.
عز: "نغم.. انتي."
لتقترب إليه نغم: "مبروك يا أحلى بابا في الدنيا."
عز سحبها ليها وحضنها جامد ولف بيها: "ده أحلى خبر سمعته في حياتتتتتتتي، أنا مش مصدق نفسي..." ثم وضع يده على بطنها وهي وضعت يدها على يدها على يده: "هستنى الـ 9 شهور دول بفارغ الصبر عشان يبقى بين إيديا حتة منك ومني."
نغم عيطت: "أنا بجد مش مصدقة كل اللي أنا فيه. اتجوزت الراجل اللي طول عمري بتمنى نظرة منه، وكمان حامل في ابنه."
عز: "ابننا."
***
بعد مرور كام شهر، أخيراً منه وافقت تتجوز فياض بعد محاولات ومفاوضات كتير، قلبها وقع ومسمّاش. تم الزواج بينهم وحياتهم بقت سعيدة.
***
بعد مرور سنين.
الكل متجمعين في الجونة في نفس الفيلا.
كان الجو دافي، والشمس بتغرب، الهوا منتشر في المكان. العيلة كلها متجمعة على بحر الجونة.
فارشيين فرشة على الرمل والكل قاعدين يضحكوا ويهزروا في وسط زحمة الأولاد.
عز وهو متكئ بإيده على الرمل وباصص لنغم ويقصدها بالكلام: "الجونة منورة بيكم."
ماهر: "طيب اسكت عشان واضح أوي انت قصدك مين."
فياض: "وانت بتتكلم بألغاز ليه؟ قصده نغم."
نغم بكسوف: "رد... رد يا عز بيه."
رقية: "يلا يا بنات نجيب العصير من جوا، البحر ده ميحلاش إلا بالعصير."
سعيدة: "البركة فيكم. أنا مش هقوم من قدام البحر."
رضوى: "يا ست الكل انتي ارتاحي واحنا اللي هنخدمك، كفاية تعبك كل السنين اللي فاتت."
نغم: "استنيني يا سوسو ننزل البحر سوا."
البنات قاموا وجابوا العصير ووزعوه والكل مبسوط وفرحان. وكل واحد اتراضي بطريقة مختلفة.
نيجي بقى لرقية وماهر اللي ربنا رزقهم بتوأم نور ومالك بعد طول انتظار.
ماهر كان حاطط كل واحد فيهم على رجل وبيلاعبهم، ورقيه حاطة دماغها على كتفه: "مين كان يصدق يا ماهر إني ربنا يراضينا بالطريقة دي."
ماهر: "أنا ربنا رضاني من ساعة ما اتجوزتك يا روح قلبي."
رقية ابتسمت وماهر خدها في حضنه.
***
عند رضوى وسليم.
سليم كان شايل بنته سيليا وبيبوّسها ويحضنها جامد، ورضوى بصالهم بقرف: "كفاية يا سليم مش كده يعني."
سليم: "انتي هتغيري من بنتك... مش هتبطلي العادة اللي بعشقها دي."
رضوى بزعل طفولي ولّت وجهها الناحية التانية وهي بتبص على البحر: "ده انت مبتعملش معايا ربع اللي بتعمله معاها. أنا جبت ضرتي بنفسي."
سليم شدها: "عيني في عينك كده... انتوا الاتنين حتة مني."
رضوى ابتسمت: "يعني مش بتحبها أكتر مني؟"
سليم: "لا لا محصلش."
ثم قامت سيليا بإبعاد رضوى عن سليم بحركة يد طفولية.
رضوى: "فيه إيه يا حبيبتي؟ ده جوزي مش جوزك؟"
سليم ضحك عليها: "سيبك من ماما... تعالي لحضن بابا."
رضوى زعلت.
سليم مد ذراعه لرضوى: "تعالي انتي كمان."
***
أما عن فياض فكان واقف رجله في البحر بيتفرج على منه وهي بتسكت ابنهم اللي بيعيط وهي محتارة معاه. بيبصلها وبيفتكر إنها أخيراً بقت معاه بعد كمية العناد والمفاوضات اللي عملها عشان توافق تتجوزه.
منه وهي شايلة ابنهم يزن: "يا فياض أنا احتارت مش عارفة ماله."
فياض مد إيده: "هاتيه."
يزن راح ناحية فياض على طول وفي دقايق سكت.
منه: "لا والله؟"
فياض بضحك: "يا بنتي ابني ملهوش غير حضن أبوه."
منه: "وأمه ليها إيه إن شاء الله؟"
فياض سحبها ليه: "ليها حضن أبوه برضه."
***
نيجي بقى لأهم اتنين في روايتنا واللي الرواية هتنتهي بمشاهدهم.
كان الجو حلو، ولحظات الغروب واضحة. بقايا الشمس بتلعب بخصلات شعر نغم وهي قاعدة على الرمل جنب عز. قدامهم ابنهم الصغير، لسه بيحاول يتعلم أول خطواته... بيبصلهم وبيضحك بعنيه اللي واخدة حنية أمه وصلابة أبوه.
نغم بصوتها الناعم وهي بتفتح درعاتها: "تعالي يا قلب ماما... ياترى يا ابن بطني هتيجي لماما ولا لبابا؟!"
عز وهو بيمد إيده ليه بحنية مصحوبة بتحدي: "تعالي يا بطل... سيبك من ماما وتعالي للراجل اللي شبهك، متبقاش نسوانجي."
الولد بص لنغم.. وبص لعز.. وبضحكة بريئة بتبين أول سنّين ظهروا له، جري برجله الصغيرين ناحية أبوه. وارتمى في حضنه.
نغم بصدمة وهي لسه فاتحة درعاتها: "إيييييه؟! بعتني يا خاين؟!"
وقامت زعلانة: "ده أنا اللي شيلتك 9 شهور وجبتك بعد تعب ودموع."
عز ضحك بصوت عالي وهو شايل ابنه بإيد، وبالإيد التانية سحب نغم لحضنه.
عز: "حبيبتي... هو لا باعك ولا حاجة، هو بس عارف إن ماما مكانها هنا... في قلب بابا."
نغم اتكئت على صدره وحضنته: "للأسف هسامحكم... مليش غيرك انت وابنك."
عز ضحك وفضلوا يتمشوا شوية ونغم بتلاعب زين ابنها، وهو على دراع عز، وعز باصصلها بحب حاضنهم هما الاتنين. حياته خلاص استقرت، مراته جنبه وابنه على دراعه.
جليلة فضلت بصالهم كلهم: "شايفة يا سعيدة كل واحد فيهم مبسوط إزاي.. ربنا يفرح قلبهم كمان وكمان. كل واحد فيهم شاف اللي محدش شافه بس ربنا في الآخر رضاهم وكل واحد معاه مراته وعياله."
سعيدة: "آمين يارب يا جليلة، آمين."
نغم بقت ماسكة إيد عز، نايمة على كتفه، وزين على دراع أبوه.
الضحك بيرن، الغروب بلون الدهب، وهما ماشيين على الرمل إيد في إيد وبيدخلوا البحر مع رفض نغم وعز بيشدها غصب عنها لحد ما دخلت وعز بينزل ابنه لحد نص جسمه بس.
صوت نغم في الخلفية: "كنت يتيمة في قبضة صعيدي... لكن ربنا رزقني بأكتر من أب، وأكتر من حضن. عديت بمحطات كتير... بس عز الجبالي كان البداية والنهاية."
ثم يأتي صوت عز في الخلفية: "الوجع ما كانش عبث... وكل دمعة نزلت كان ليها ميعاد تتنسى. ربنا بيرتب للناس اللي اتكسرت، بيراضيهم برضا ينسيهم سنين الوجع والكسرة. الحب؟ هو مكافأة الصابرين، واللي بيدوقه بعد الوجع... يعرف إن الرحمة متتأخرش، بس بتيجي في وقتها."
"كنتوا فاكرين نغم يتيمة في قبضة صعيدي... بس طلعت أنا اللي يتيم من غير قبضتها."