تحميل رواية «يتيمة في قبضة صعيدي» PDF
بقلم نرمين حمدي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
جلس عز الجبالي في صدر المجلس يضع ساق على ساق، يشرب قهوته الثقيلة؛ رجال كثيرون حوله لكن الصمت كان سيد المكان... فالكل يعرف أن الجبالي لا يقاطع إذا تكلم، ولا يرد إذا قرر. دخل الحاج عبد الرازق رجل نحيل بعينين زائغتين، وبجواره فتاة لا تتجاوز السابعة عشرة، وجهها شاحب، وثيابها بسيطة تنظر للأرض كأنها تلتمس منها رحمة. قال الحاج وهو يمد يده بورقة: دي وصية المرحوم... قال أمانة توصلها ليك، والبنت دي أمانة في رقبتك. فتح عز الورقة وقرأها في صمت ثم طواها ببطء ووضعها في جيبه. نهض واقفًا، وذهب ليقف أمام الفتاة...
رواية يتيمة في قبضة صعيدي الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم نرمين حمدي
عز سرح في ملامحها، توترها، رعشة يديها المتشبثة في يده، تاه في عالم غير عالمه. كلما ابتعدت، تقربت غصبًا عنه دون أن تفعل أي شيء، وحدة وحدة وجد نفسه يقترب نحو شفتيها. صدرها يعلو ويهبط بسرعة، صوت ضربات قلبها رن في أذنه حتى لمست شفتيه شفتيها بقبلة خفيفة.
ملك وجدت نفسها يدها تتحرك نحو صدره وتتجاوب معه، رغم خوفها، إلا أنها لأول مرة تحس بالأمان وهو محاوطها ويسلمها قلبه برغبته.
ملك تبكي:
يا عز... والنبي متعملش كدا... عايزة أحس إنك بتحبني، أنا مش رضوى.
عز وهو تائه خالص:
شششش.. مش عايز أسمع ولا كلمة... مش هو دا اللي انتي عايزاه؟... مش عايزة تبقي مراتي رسمي؟.. أنا هديلك اللي انتي عايزاه.
ملك بدموع:
أنا عايزة حبك الأول.
عز بصلها ومسح بيده دموعها:
خلاص بقي متضيعيش علينا الليلة بكلام ملوش فايدة.
ملك بنبرة كادت أن تقتله:
عز والنبي... وحياتي عندك... أنا مش عايزة أكرهك.
عز رفع يده وحاوط بيها وجهها ونظر في عينيها:
لو عارف إنك هتكرهيني... كنت عملت كدا من زمان.
ملك في وسط بكائها انفجرت:
بردو مش هكرهك... انت أول وآخر راجل هحبه في حياتي.. مهما تعمل يا عز مش هتعرف تكرهني فيك... ومش هتعرف تبعد عني.
عز بصلها وسكت مردش، متكلمش، معترضش حتى، وكأنه استسلم للواقع خلاص.
ملك لأول مرة تحس إن سكوته اعتراف بانتصارها... وعرفت إنه خلاص قلبه بدأ يلين ليها هي لوحدها.
ولأول مرة ملك بترفع نفسها وتقف على أطراف صوابعها وتبوسه من خده بخفة.
عز ابتسم ابتسامة شبه معدومة واتجه نحو السرير نام عليه وهو حاطط ساعده تحت رأسه وباصصلها:
مفيش حد تعبني كدا وطلع عيني قد كده.
ملك قربت ووقفت قدامه وهي بتمسح دموعها:
يمكن عشان بحبك.
عز رفع نظره ليها وبخبث سحبها من يديها على السرير حتى أصبحت أسفله.
ملك شهقت بخضة، قلبها كان هيقف، صدرها بقي يعلو ويهبط بسرعة غير كل مرة.
عز لاحظ ملامح وشها:
شششش... اهدي.
ملك بتوتر:
طيب ابعد عني.
عز بقي مركز في شفايفها وعنيها وبتوهان اقترب من شفتيها بقبلة قوية كادت أن تحبس أنفاسها حتى سحبها بيده من خصرها لتقترب منه أكثر.
ملك كانت تائهة حابة قربه منها ومش عايزاه يبعد حتى لو بيعمل كدا وهو لسه مش حاسس إنه بيحبها.
عز ابتعد عنها عندما شعر بحاجتها للهواء ثم سند برأسه على جبهتها:
مش عايزك تفكري في أي حاجة، بس عايزك تفهمي إنك طول ما انتي بين إيديا يبقى اطمني.
ملك بصوت خافت بالكاد يسمعه:
مطمنة.
عز فقد السيطرة على نفسه سحبها أعلاه وأبعد لها خصلات شعرها المتناثرة على وجهه.
أما عن ملك فكانت تتجنب النظر في عينيه ولقت نفسها بتدفن رأسها في رقبته ليميل هو برأسه ليشم رائحة شعرها الجميلة ويأخذ نفس عميق قبل أن يجن جنونه في امتلاكها.
ليضع يده على ملابسها وينزلها ببطء... حتى شعرت ملك بلمسته على ظهرها، وشعر هو بارتجافها بين يديه، محاولًا تهدئتها، ليمسح بيده على شعرها.
ولكن جليلة دائما ما تقطع اللحظات السعيدة بمكالمة من جليلة لعز.
ملك كانت هتقوم من حضنه بس هو قال:
خليكي.
ثم سحب تليفونه بيده الثانية من على الكومود:
دي جليلة.
ملك بزعر:
يانهار أسود، أنا نسيت أكلمها، قالتلي لما عز يجي كلميني، بالله عليك لو سألت عليا قولها إني نايمة أو مت.
عز بصلها وضحك:
ألو يا جليلة.
جليلة بقلق ورعب:
يا عز روح للبت ملك قاعدة لوحدها ومبتردش.. روح شوفها ليكون جرالها حاجة.
ملك ابتلعت ريقها ببطء وتذكرت أن تليفونها في أوضتها.
عز بعد التليفون شوية وبسخرية:
هتولع فيكي.
ملك برعب:
بالله عليك والنبي تقولها نامت.. هتبهدلني وربنا.
عز بصلها بخبث:
أنا في البيت دلوقتي.
جليلة:
في البيت! أومال الزفتة دي مبتردش ليه؟.... هي قدامك؟
ملك بصتله وبتترجاه ميقولش.
أما عز بصلها وكاتم ضحكته:
اه هي قدامي... عايزة تكلميها؟
ملك اتصدمت وبتبلع ريقها بصعوبة.
جليلة بغضب:
اديني.
عز فتح الاسبيكر وماسك التليفون في ايده وبيضحك بشماتة:
اهي معاكي اهي.
ملك بتدفن رأسها في دراعه وبترد بتوتر:
ألو يا ماما.
جليلة بغضب:
جاتك مووو يلهفك... بقالي ساعتين وأنا برن عليكي وانتي ولا هنا... افتكرت جرالك حاجة... ياكش تولعي بجاز.
عز ماسك التليفون وبيضحك من غير صوت وملك عدلت رأسها وهي لسه في حضنه:
والله تليفوني في أوضتي... مسمعتوش.
جليلة بغضب:
يعني إيه مسمعتيهوش؟ وأنا قايلالك بعد ما تكلميه طمنيني.... أنا كنت بموت هنا من القلق.. إيه الإهمال ده؟
ملك سكتت وكأنها كانت هتعيط وعز بصلها وحس بكدا ليرد هو:
خلاص بقي يا جليلة كانت بتعملي قهوة ومسمعتهوش.
جليلة:
أنا هقفل بس كلامي معاها لسه مخلصش بكرا يا ملك يومك أسود معايا.
عز كتم ضحكته وملك بصاله بنرفزة وقفل مع جليلة حتى ضمها أكتر بإيده ناحيته.
ملك:
يعني مبسوط كدا لما سخنتها؟
عز:
أنا سخنتها؟.!!! كفاية إني مقولتلهاش الهانم نايمة في حضني ومش سائلة فيكي.
ملك لقت نفسها بتضحك غصب عنها:
بصراحة حتى لو التليفون هنا وسمعاه مكنتش هسيب حضنك وأرد.
عز ابتسم وعينه بتلمع:
كلامك دا هو اللي جايبلك.
ثم شدها ليه وبصلها:
حضني عمره ما كان لأي حد... بس انتي خدتي مكانك فيه من غير إذن.
لتنظر له بخجل بنظرة تزيد من رغبته فيها، جن جنونه حتى تمم جوازه منها، مكنش عارف يسيطر على نفسه وهي معاه، كان وبدون إرادته عنيف شويتين تلاتة.
وبعد أن مر بعض الوقت.
ملك بصتله وبضعف:
أنا مش متعودة على حد يكون صعب كدا.
عز باس دماغها وسحبها لحضنه:
حاولت أسيطر على نفسي بس مقدرتش.
ملك دفنت راسها في رقبته وبهزار:
طيب حاول بقي عشان كدا كتير عليا.
عز ضحك ومسح على شعرها لحد ما غفت على صدره وهو كمان نام.
&&&&&&&&&&&&
في بيت جلال الألفي خاصة في شقة سليم ورضوى.
رضوى لسه على وضعها على طرف السرير وبتعيط. وبمجرد ما سمعت صوت باب الشقة بيتفتح، قلبها وقع في رجليها، حست إن نهايتها قربت، بقت بتدور على مكان تستخبي فيه وهي سامعة صوت خطواته الثقيلة ناحية الأوضة، بس ملحقتش، الباب اتفتح، واتفتح معاه غضب سليم الألفي.
سليم دخل واتجه ناحيتها:
انتي هتفضلي لابسة الزفت ده كتير ولا إيه؟
رضوى بتوتر:
مفضل لابساه إيه اللي مضايقك؟
سليم بنبرة حادة:
نعم ياختي؟ انتي محدش قلك إن النهارده دخلتنا ولا إيه؟
رضوى بتتوتر أكتر:
ووانت عايز إيه يعني؟
سليم بتريقة:
عايز سلامتك يا رو*ح أمك.
رضوى بتعيط وبتترجاه:
أبوس إيدك ياسليم بلاش النهارده.
سليم بنبرة هادئة ولكن فيها تحذير:
أنا هروح آخد شاور وأرجع ألاقيقي لابسة حاجة تناسب ليلتنا يا عروسة.
رضوى وقعت على الأرض وبقت بتعيط بهيستيريا:
مش هتقربلي ياسليم مش هتقربلي.
بعد ربع ساعة سليم خرج من الحمام عاري الصدر وبينشف شعره... كان جذاب جدا. ثم اتجه ناحية الأوضة وبفتحها ليجد رضوى لسه مكانها ومغيرتش، جن جنونه، برزت عروقه، اتجه ناحيتها ومسكها من شعرها بقوة وهو بيقومها وهي بتصرخ من الألم:
انتيييي مبتسمعييييش؟ مش قولت غيري الزفت ده... ولا لسه زعلانه على حبيب القلب يار*خيصة.
ثم صفعها بالقلم وهي بتصرخ.
سليم رماها على السرير:
وحياة أمي لأخليكي تندمي على اليوم اللي اتجوزتيني فيه... وفستان الغبرة ده هغيرهولك بإيدي.
رضوى سمعت كلمته وبقت ترجع لورا بخوف:
سليم ابعد عني والنبي... متعملش كدا ياسليم.
سليم بيتقدم إليها بغضب.
وفجأة بيمسكها من ايدها ويكتف ايديها الاتنين بإيد وحدة منه وبيشدها ليه حتى أصبحت ملاصقة له:
الأشكال اللي زيك مبيجوش بالذوق لازم بالع*ن.
رضوى بعياط وهي حاسة بإيده بتشد سوستة الفستان:
سليييييم... والنبي ياسليييم.. أبوس إيدك... ارحمني والنبيييي.
سليم متهزش ولا رجع خطوة لورا كله اللي في دماغه الانتقام وبس.
سليم بسخرية:
أرحمك؟ عشم إبليس في الجنة.
قلعها الفستان غصب عنها حتى أصبحت بملابسها الداخلية فقط أمامه... نظر إليها من فوق لتحت وهو بيقرب ليها أكتر وهي بترجع لورا وبتترجاه، بتنزل في هدومها عشان تداري جسد*ها العار*ي.
بس هو عينه اقتحمت كل جزء فيها حتى وصلت للحائط، شدها ليه وفضلت عينه على جسم*ها.
وهمس بنبرة هادئة لكن مرعبة:
إيه؟ خايفة ليه؟
رضوى بتحاول تداري جسد*ها بإيدها وهي بتعيط وتهتهه في الكلام:
سليم... سليم وووسليم ضمها لصدره: بااااس باااس... متخافيش.. أنا يا دوبك هطلع عليكي القديم والجديد بس.
رضوى:
أنا بكرهك.... بكرهههههك.
سليم ضر*بها بالقلم ووقعت على السرير وهجم عليها مش رغبة إنما انتقام... كان عنيف جدًا معاها كلما تذكر ما فعلته.
رضوى كانت بتصرخ، بتحاول تبعده بأي طريقة، بتضربه، بتقاوم، بس سليم كان مصمم... نظرته فيها غضب السنين، كان بيشوف فيها كل خيانة وكل لحظة وجع.
سليم وهو ماسك وشها بالعافية:
"هو ده اللي كنتي مستنية تعمليه مع عز؟ كنتي مستنية اللحظة دي تبقي ليه؟ بس أنا هدوقك مرارة كل لحظة كنتي بتحلمي بيها معاه."
رضوى بدموع وانهيار:
"أبوس إيدك يا سليم... حرام عليك... بلاش كدا... أنا غلطت... أنا غلطت... بس بلاش تعمل فيا كدا!"
سليم باستهزاء:
"غلطتي؟... لا يا روحي، انتي هتدفعي التمن لسه، اللي جاي أشد. هتتعلمي إن اللعب برجالة البيت ليه تمن... وأنا معرفش أرحم."
ورماها تاني على السرير، وهي بتترعش، مش من البرد، من الخوف.
حسّت لأول مرة إنها فعلاً ضعيفة، وإن التلاعب اللي كانت بتلعبه زمان بقى لعنة رجعت عليها.
رواية يتيمة في قبضة صعيدي الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم نرمين حمدي
تاني يوم.
ملك معرفتش تنام طول الليل وهي رايحة جاية على الحمام. عز كان حاسس بخطواتها طول الليل لحد ما فتح عينه، بص حواليه ملقهاش، لتقع عينه عليها وهي خارجة من الحمام، حاطة إيدها على بطنها، والإيد التانية بتسند بيها على الحيطة. وشها كان شاحب، جسمها كله بيترعش.
عز شافها كده، قلبه كان هيقف من القلق. قام بسرعة ناحيتها، حاوط وجهها بإيده:
"في إيه مالك؟"
ملك بتعب:
"مفيش، أنا كويسة... متقلقش."
عز:
"إنتي طول الليل رايحة جاية على الحمام... فيه إيه بالظبط؟"
ملك:
"بطني بتوجعني شوية."
ولسه مكملتش كلامه، كتمت نفسها بإيديها وجريت على الحمام. عز برا سامع صوت التر getting، اللي لوحده كفيل يفهمه إنها مش كويسة. دخل وراها لقاها خافضة راسها للحوض وشعرها مغطي وشها وبترجع كتير. عز تقدم ناحيتها ورفع لها شعرها ناحية ضهرها.
وعز باصصلها وبيلوم نفسه:
"إيه اللي عملته ده؟ نسيت إنها لسه صغيرة..."
حتى نهضت ملك وكانت مش قادرة تقف، بس هو سندها. وبمجرد ما بقت قصاده اترمت في حضنه.
عز خدها في حضنه أكتر:
"كل دا بيحصلك من امبارح وإنتي ساكتة؟... مصحتنيش ليه؟"
ملك بتعب:
"مكنتش عايزة أشغل دماغك."
عز خرجها من حضنه وبص في عنيها:
"إنتي تعبانة بسبب اللي حصل امبارح.... وتقوليلي مش عايزة أشغل دماغك؟"
ملك لسه هتتكلم، بس اتجهت بسرعة للحوض ورجعت ترجع تاني.
عز استناها تخلص، واخدها وقعدها على السرير:
"أنا هتصل بالدكتورة تيجي تشوفك."
ملك:
"مفيش داعي... دول شوية تعب وهيروحوا."
عز بقلق عليها:
"مش عايز اعتذر."
عز أخد تليفونه واتصل على دكتورة العيلة لحد ما ردت.
الدكتورة:
"ألو يا عز."
عز:
"تسيبي كل اللي في إيديك.. وتيجي... مراتي تعبانة، ومش هستنى دقيقة."
الدكتورة:
"حاضر.. جايه."
عز قفل مع الدكتورة وفضل جنب ملك لحد ما الدكتورة تيجي، وهي لسه مستمرة في التر getting.
***
سليم صحي ورضوي كانت في الحمام بتعيط.
سليم جه ناحية الحمام وخبط:
"مش ناويه تخرجي ولا إيه؟"
رضوي بعياط:
"لا مش ناويه... وهفضل هنا اليوم كله."
سليم بنفاذ صبر:
"هعد لتلاتة لو مخرجتش بمزاجك، هكسر الباب فوق دماغك."
رضوي بعند:
"إنت إيه ياخي؟... مش مكفيك اللي عملته امبارح."
سليم:
"مش مكفيني لا... افتحي بدل ما أندم."
رضوي بعياط:
"يا سليم سيبني بقى... أنا جسمي كله وجعني."
سليم بدأ يكسر الباب وهي بتصرخ من جوا لحد ما كسر الباب ولقاها قاعدة في ركن ضامة رجليها ليها وبتعيط. وأول ما شافته وقفت بتوتر وكأنها شافت وحش مش بني آدم. شفايفها بقت ترتجف وهو بيقترب إليها وكل خطوة بترعبها أكتر من اللي قبلها. حتى وصل ليها وبقت قدامه مباشرة. بقت تعيط بهيستريا وهو واقف ثابت، متهزش من دموعها وتوسلاتها. عينه بقت مستمتعة وهو شايفها كده. مد إيده ناحية خصرها، شدها ليه بعنف، وهي بتحاول تبعد، بس هو كان متمكن منها وببرود:
"فيه واحدة تعيط كده في صباحيتها... اللي يشوفك يقول عني إيه دلوقتي؟"
رضوي إيدها على صدره العاري وبتحاول تبعده:
"يقول إنك مش بني آدم."
سليم ابتسم بخبث وشدها ليه أكتر:
"والحمام ده هيشهد إني مش بني آدم."
رضوي سكتت ووقفت حركتها للحظة تفهم اللي بيقوله:
"إنت... إنت تقصد إيه؟"
سليم بيبص لجسدها بقذارة وسحبها تحت الدش وفتح المايه عليهم. إيده بتلمس هدومها وبينزلها ببطء. شفايفه بتقرب لكتفها، غير مهتم لتوسلاتها.
سليم:
"بطل الأبطال يا بت."
رضوي غصب عنها بتقرب منه عشان تداري جسدها.
سليم بيعجبه قربها منه كده وكسرتها اللي هو شايفها في عينها. وعن قصد بيمشي إيده على ضهرها وبيخليها تتجه ناحيته أكتر:
"سيبني يا سليم أبوس إيدك... كفاية كده."
سليم بعد عنها وسحب المنشفة وبينشف شعره:
"أنا هسيبك.. بس عشان ورايا شغل لازم يخلص... كلامنا لسه مخلصش."
سليم خرج وساب رضوي منهارة عياط.
***
ماهر:
"متنجزي يا رقيه عايزين نمشي."
رقيه:
"حاضر يا ماهر."
ماهر:
"حاضر إيه؟ بقالك... تلت ساعات قدام المراية وفي الآخر هتمسحي كل اللي حطاه ده بالزوق."
رقيه بصتله:
"نعم؟"
ماهر:
"نعم لله عليكي... أنا سايبك تلعبي في وشك بس.. يلا امسحي كل ده اخلصي."
رقيه:
"متهزرش يا ماهر."
ماهر:
"مبهزرش... أنا هنزل.. وإنتي امسحي القرف ده وتعالي."
رقيه كانت بتضرب برجلها على الأرض بغيظ وماهر نزل.
جليلة:
"يلا سلام يا خوي... أمانة عليك يا خوي متخلي سليم يقسي على رضوي."
جلال:
"متقلقيش يا جليلة. هو إحنا قتلناها.. إحنا جوزناها."
فياض:
"ناقص نجوزك انت."
جلال بهزار:
"عندك حتة صغيرة تدلعني؟"
فياض:
"وأنا لو عندي حتة صغيرة هسبهالك."
الكل بيضحك.
رقيه نزلت بعد ما مسحت كل حاجة.
ماهر:
"يلا بينا."
جليلة:
"يلا."
***
في قصر الجبالي... الدكتورة جات... ودخلت تعاينها بهدوء.
الدكتورة بمجرد ما شافت ملك ابتسمت تلقائيا من براءة ملامحها حتى وهي تعبانة:
"إزيك يا حبيبتي."
ملك ابتسمت بتعب:
"الحمد لله."
الدكتورة لمست جبهتها، وبصت في عنيها، قاست ليها الضغط، وبصوت هادي قالت:
"حاسة بإيه يا حبيبتي؟"
ملك:
"حاسة بدوخة، وبطني بتوجعني أوي، وترجيع من امبارح."
عز قاعد على الكنبة عينه عليها وعلى صوتها المتعب، ملامحه كان باين عليها القلق.
الدكتورة:
"امبارح أكلتي إيه؟ حسيتي بأي حاجة غريبة؟"
ملك بصت لعز بسرعة وكأنها مش عايزة تجاوب، وعز فوراً اتدخل:
"هي امبارح كانت معايا."
والدكتورة بفهم مخلتهوش يكمل:
"أه أه... واضح إنها أول مرة ليها؟"
عز:
"أه."
الدكتورة بصت لعز وكان جواها كتير، بس رجعت وبصت لملك وبابتسامة:
"بسيطة يا ملوكة... متخافيش دا طبيعي... أنا هكتبلك دوا يوقف التر getting ده وكمان شوية سوايل يعوضوا الجسم الرطوبة اللي فقدها."
ملك بابتسامة هزت راسها من غير ما تتكلم.
الدكتورة بصت لعز:
"تعالى يا عز عايزك ثواني."
عز بص لملك وبعدين خرج للدكتورة:
"فيها إيه؟"
الدكتورة:
"الكلام اللي قولته جوا ده أي كلام عشان أطمنها بس... البنت صغيرة يا عز جسمها لسه مش مهيئ... خليك أهدى من كده معاها... لو استمريت على كده البنت مش هتكمل أسبوعين جواز."
عز بقلق:
"يعني هي دلوقتي في خطر عليها؟"
الدكتورة:
"لأ متقلقش هي هتبقى كويسة... بس محتاجة ترتاح شوية.. وياريت متقربلهاش اليومين دول."
عز تنهد وهو ينظر للغرفة:
"ماشي."
الدكتورة:
"دي الروشتة."
عز أخدها منها وبعت حد من الحرس يجيبهالها حالا.
الدكتورة:
"أنا همشي. لو تعبت تاني.. كلمني على طول."
عز هز راسه من غير ما يتكلم، ثم اتجه إلى الغرفة حيث وجدها قاعدة على السرير وبتحاول تقوم.
عز:
"سلامتك يا ملك."
ملك بصتله وبإحراج:
"أنا آسفة يا عز... دوشتك على الفاضي... إنت أكيد وراك شغل."
عز قعد جنبها، حط إيده على شعرها:
"يولع الشغل، تولع الدنيا كلها، بس إنتي لأ... حقك عليا كل دا حصلك بسببي."
ملك قربت منه:
"متقولش كده... أنا كنت مبسوطة جدا وانا معاك.. ولو رجع بيا الزمن هختار أبقى معاك برضه."
عز ابتسم على برائتها:
"طيب شدي حيلك بقى ومشوفكيش في الأوضة دي تاني... أنا مش ضامن نفسي قدام كلامك ده."
ملك ضحكت وهو سرح في ضحكتها ورجع لملامحه من تاني وهو زعلان إنها اتأذت بسببه.
ملك لاحظت زعله:
"فيه إيه يا عز؟"
عز:
"مفيش."
ملك:
"لأ فيه... إنت محمل نفسك كل اللي حصل صح؟"
عز بص لها وسكت.
ملك اترمت في حضنه وهو شد إيده حواليها:
"والله أنا كويسة أهو... أقوم أتنطط يعني عشان أثبتلك."
عز ضحك:
"ده عشان واخده مسكن بس هههه."
ملك بصتله وبحب:
"لو العيشة معاك كلها عذاب في عذاب هعيشها ولا إني أعيش بعيد عنك ثانية."
عز ابتسم:
"يا بت إنتي عايزة إيه؟ كنتي هتموتي في إيدي امبارح."
ملك بطفولة:
"وممتش أهو."
عز سحبها ليه:
"عايزة إيه يعني دلوقتي؟"
ملك:
"عايزاك متقلقش عليا... وتروح شغلك دلوقتي."
عز:
"لأ مش هسيبك."
ملك:
"يا عز والله أنا كويسة وسعيدة. أكيد جات تحت يعني أنا مش لوحدي."
عز:
"الموضوع منتهي."
ملك:
"طيب هروح أعملك قهوة."
عز مسكها ورجعها مكانها:
"أنا طلبت قهوة؟"
ملك:
"لأ بس..."
قاطعها:
"يبقى بلاش تفرحي بحتة المسكن اللي واخداها دي... وخليكي عاقلة واسمعي الكلام."
ملك قامت وكانت ه-تخرج:
"ولو مسمعتش..."
بس عز قام ومسكها وسحبها على الحائط محاوطها بين إيديه:
"مش ههتم لكلام الدكتورة... وساعتها هتندمي."
ملك بطفولة بصوت منخفض:
"أسفة."
عز بخبث وهو يقترب من شفتيها:
"مش سامع... عايز القصر كله يسمع أسفـ..."
ملك بصوت أعلى:
"أسفـ..."
ولكن قاطعها بقبلة مليئة بالشغف وكأنه يعاقبها على تلك المدة التي ستكون بعيدة عنه.
ثم ابتعد عنها عندما شعر أنها بحاجة للهواء:
"متختلفيش عن القهوة."
ملك بتعقد حاجبيها:
"إزاي؟"
عز:
"إنتوا الاتنين بتعدلوا مزاجي."
ملك ضحكت:
"نفسي تفضل طول الوقت رايق كده."
عز بتريقة:
"ليه هو أنا طول الوقت مش رايق؟"
ملك:
"أه لما بتكون عز بس بتبقى رايق، لكن عز الجبالي مش رايق خالص."
عز يضحك:
"إنتي مشكلة."
ملك بدلع تضع يدها على صدره:
"وفي إيدك إنت بس حلها."
عز بنفاذ صبر:
"ياريتني مخلتها تديكي مسكن... عشان تخرسي خالص في يومك ده."
رواية يتيمة في قبضة صعيدي الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم نرمين حمدي
ملك بضحكة: يعني لو كنت سايبني من غير مسكن كنت هخرس؟
عز قرب منها أكتر، صوته بقى أهدى بس فيه نبرة تحذير: أنا سايبك عشان كلام الدكتورة... إنما أنا كنت ناوي أخرسك بطريقتي.
ملك اتكسفت وبصت في الأرض، ورجعت تبصله تاني: بحبك ياعز.
عز حس إن كلمة "بحبك" منها دخلت جوه قلبه من غير استئذان، سكت وفضل باصص عليها بابتسامة، سحبها من إيديها لحضنه وحاول يخرج برا الموضوع: كفاية كلام كتير... وروحي ارتاحي.
ملك: لا أنا نازلة تحت.
عز: هتنزلي تعملي إيه؟
ملك خرجت من حضنه: أهلك أكيد جايين في الطريق... مش عايزة حد يحس إني كنت تعبانة.
عز: لو حسيتي بأي تعب اطلعي على طول.
ملك بصتله بحب: اتفقنا.
قاطعهم صوت عربية في الخارج، ملك بتجري على البلكونة وتشوفهم وهما نازلين، بقت تجري في الأوضة، ولا كأنها تعبانة، ثم نزلت تحت بسرعة.
وهي نازلة على السلم، كانوا هما فتحوا الباب وداخلين.
ملك بحماس: أخيرا جيتوا... ليه التأخير ده؟
رقية حضنت ملك بقوة: كان يوم متعب والله، ورضوى تعبتنا أكتر.
عز كان وراها وبيراقب كل تحركاتها.
ماهر: المهم أنا جعان يابشر.
ملك: انهارده أنا اللي هعمل الأكل.
جليلة لسه واخده موقف من ملك، كانت ماشية على أوضتها من غير ما تتكلم.
بس ملك وقفتها: لسه زعلانة؟
جليلة بصت لها بضيق: أنا قلقت عليكي... مكنتش عارفة أتصرف... وفي الآخر تقولي مسمعتيش التليفون.
ملك: خلاص بقى ياما... مش هعيدها أوعدك.
جليلة: تعديها ولا متعديهاش... أنا خلاص مش هشيل هم حد بعد كده.
عز بخبث: طيب انتي عارفة هي كانت فين وهي بتكلمك؟
ملك بصت عليه اتوترت، ابتلعت ريقها ببطء.
جليلة: هتكون فين يعني؟
عز بص لملك وبابتسامة خبيثة: كانت في المطبخ... في المطبخ.
ملك غمضت عينيها وخدت نفس.
فياض بيحاول يخرج برا الموضوع بعد ملاحظ نظراتهم لبعض: ياخي الستات دول قلوبهم سودة أوي.
جليلة: بقي أنا قلبي أسود؟
ملك حضنتها بطفولة: محدش يقدر يقول عنك كدا يا ست الكل... انتي الحنية كلها.
عز بص لها وحط إيده على رقبته ثم يهمس لنفسه: عليها طريقة محصلتش.
جليلة: ماشي.. ماشي.. هحاول أصدقك.
رقية: هروح أغير هدومي وأنزل أساعدك ياملك.
كل واحد راح أوضته يغير هدومه.
وملك وقفت قدام عز مكتفة إيديها.
عز: إيه؟
ملك: قلبي كان هيقع.
عز قرب منها: وإنتي فاكراني هقولها إيه إنك يعني كنتي في...
ليقاطعه: عمري مشوفت إنسان بيذل مراته قدي والله.
عز ضحك: وأنا مالي مش دي الحقيقة.
ليقاطعهم اتصال لعز.
عز بص للرقم، بصوت واطي: يحيى؟
ثم يرد: أيوه يا يحيى، خير؟
يحيى صوته باين عليه القلق: عز… لازم تيجي حالا.
عز: في إيه؟ صوتك مش مريحني.
يحيى: الوضع عند الشركة مقلوب… سليم اتخانق مع المورد، وضربه قدام العمال، والراجل رفع محضر، والشرطة جت!
عز بصدمة: إيه؟!
يحيى: الموضوع كبير يا عز، الناس واقفة بره، والصحافة كمان وصلت. مفيش غيرك يقدر يلم الدنيا.
عز بص لملك وهي قاعدة بتراقبه بقلق: ماشي… أنا جاي.
عز قفل معاه وبص لملك: أنا لازم أروح الشركة دلوقتي... ملك مش هعيد كلامي تاني لو تعبتي اطلعي.
ملك: حاضر... بس هو في مشكلة ولا إيه؟
عز: آه مشكلة كدا وهتتحل.. متقلقيش.
ملك هزت راسها من غير ما تتكلم وعز راح أوضته وغير هدومه ونزل بسرعة.
&&&&&&&&&
ملك دخلت المطبخ وأول حاجة فكرت فيها هو الأكل اللي بيحبه عز.
سعيدة: شكلك مبسوطة ورايقة انهارده.
ملك بصت لها وابتسمت: وهي اللي تتجوز عز الجبالي مش هتبقى مبسوطة إزاي؟
سعيدة اندهشت: معقول؟
ملك: مش هخبي عنك بس هو أينعم يبان قاسي بس أنا عمري مشوفت من حد حنية زي اللي شوفتها معاه.
سعيدة ابتسمت: وهو...
ملك: هو مقالش حاجة صريحة بس كل تصرفاته تدل إنه هيدي نفسه فرصة.
سعيدة: انتي فرحتيني أوي.. أنا كنت هفقد الأمل فيه هههه.
ملك ضحكت: طيب يلا بقى نخلص اللي ورانا.
رقية نزلت: ملك بقت ست بيت شاطرة أوي هههه.
ملك: أهو لسه بنتعلم هههه.
رقية: هعملكم أكله تحفة تحفة شوفتها عالنت.
سعيدة: ربنا يستر من اخترعاتك يارقيه هههه.
رقية: هتنبهروا.
سعيدة كانت بتجهز اللحمة وبتسمع الكلام وهي مبتسمة.
سعيدة: لا أنا بقى هقف أراقب وأشوف مين الشاطرة فيكم.
رقية: لا لا كدا فيه ظلم، ملك عندها دعم إداري من عز الجبالي شخصيًا.
ملك ضحكت بخجل، لكن فجأة وقفت لحظة، وحطت إيدها على بطنها للحظة بدون ما حد ياخد باله، ثم كملت شغلها بسرعة.
بعد وقت بسيط...
جليلة دخلت المطبخ وهي شايفة الجو حلو والضحك مالي المكان...
ملك بصت لها بسرعة: هتيجي تدوقي معانا؟
جليلة: لو طلع الأكل حلو، يمكن.
رقية: طيب لو طلع مش حلو؟
جليلة بهزار: هجيب لك ماهر هو اللي يحكم.
الجميع ضحك.
&&&&&&&&&&&&&&&
في الشركة...
عز داخل بوابة الشركة، زحمة قدامه، عمال مجتمعين، وناس بتصور، وصوت عالي في كل مكان.
دخل عز الجبالي، خطواته تقيلة وثابتة ليجد سليم واقف ووشه محمر من الغضب، والمورد واقف جنب ظابط، والظابط بيكتب محضر.
عينه لفت على المشهد بسرعة.
من غير ما يرفع صوته قال بجفاف: إيه اللي بيحصل هنا؟
الظابط بهدوء: المهندس معتز – المورد – بيحرر محضر اعتداء ضد أ. سليم... بيقول إنه اتضرب واتشتم قدام العمال.
عز بص للمورد، ثم للظابط، بنبرة ثابتة: مفيش محاضر هتتعمل. الموضوع دا هيتحل جوه الشركة.
المورد بحدة: لا يا عز ، آسف! أنا اتشتمت واتضربت قدام العمال كرامتي اتداست، ومش هسكت. أنا جاي آخد حقي بالقانون....
عز قرب خطوة، عينه في عينه، وصوته مفيهوش تهديد بس تقيل: كل اللي انت عايزه... هيحصل. بس في مكتبي.
المورد واقف مكانه: بس أنا...
عز قاطعه بجمود: قلت... في مكتبي. معنديش مشاكل بتتحل قدام الناس. إنما جوه... الحساب هيكون حقيقي.
بص للظابط وقال بنبرة فيها حسم بدون عداء: مشكور ياحضرت الضابط، لو احتجناك هنرجع لك. بس إحنا هنحل مشاكلنا بطريقتنا.
الظابط اتنهد وقفل الدفتر وهو بيقول: طالما الطرف المتضرر موافق... يبقى مفيش مشكلة.
عز بص للمورد وقال بهدوء: اتفضل معايا وهتلاقي اللي يرضيك... أكتر من المحضر.
سليم بغضب: إيه المسرحية دي؟ وإنت كمان عايز تراضيه؟ دا مقصر في شغله... فاكر إنها لعبة؟
عز قرب منه وبجمود همس له: سيطر على غضبك... اللي بتعمله دا هيضر بإسم الشركة... تعالى المكتب.
عز أخد المورد وسليم وراحوا مكتبه.
المورد لسه هيتكلم بس عز قاطعه وكان متعصب: اللي عملتوه مرفوض.... من الناحيتين. واحد اتأخر في شغله... والتاني مبيعرفش يتحكم في غضبه.
المورد: بس أنا شغلي اتعطل بسبب موقف في الميناء.... وكان لازم أوصل في معاد مختلف.
عز بهدوء حاد: مبلغتش حد.... معتذرتش.
سليم ردًا على كلام المورد: وأنا شغلي واقف بسببك.
عز: ودا مش مبرر لتصرفك... مش من حقك تضرب أي حد في الشركة... الناس دي أنا ضامنهم واحد واحد ومش هقبل إنهم يتهانوا في شركتي.
سليم وقف وبغضب: وإنت هتعلمني أتعامل مع الناس إزاي؟ ولا إنت نسيت إن شريك معاك في الشركة؟
عز خبط بإيده على المكتب ثم قال بحده: أنا مش هعلم حد، ولا مضطر أستحمل حد، بس لما تغلط في الناس اللي تبعي يبقى لازم تعتذر... ودا كلام نهائي.
ثم نظر إلى المورد ثم قال: وأنا كمان مش مضطر أستحمل تأخير في التوريد بدون مبرر. المشكلة دي تتحل بالكتير بكرة. دي مسؤوليتك وإنت اللي هتحلها.
سليم بعند: اعتذار... مش هعتذر، واللي مش عارف يشوف شغله، أنا هعلمه يشوف شغله إزاي.
عز بص للمورد وبهدوء: طيب اتفضل معتز دلوقتي وحقك هيرجع متقلقش.
المورد بص لسليم بضيق ثم خرج.
عز بص لسليم وكان بيحاول يمسك نفسه وميتعصبش بس سليم كان مستفز في كل كلمة: اسمع...
رواية يتيمة في قبضة صعيدي الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم نرمين حمدي
عز حاول يمسك نفسه وميتعصبش:
اسمع... انا سايبلك الاداره الكامله هنيه بناءا علي اتفاقات قديمه بين ابويا وأبوك، رغم ان كل يوم بيجيلي شكوي منك بسبب طريقتك... فلو استمريت علي كديه متلومش إلا نفسك.
سليم واقف غاضب:
أنا شريك هنا يا عز... مش موظف عندك.
عز قام من مكانه، نبرته تقيلة وفيها نُذر غضب:
وعشان شريك، أنا مستحملك لحد دلوقتي.
إنما لو كنت موظف؟ كنت مشيتك من بدري.
سليم بعناد:
أنا مش قليل علشان أبلع الإهانة وأقول ماشي.... الراجل غلط، واستفزني.
وإنت جاي تحاكمني؟!
عز قرب منه خطوة، عينه في عينه:
أنا بحمي اسم الشركة... وسمعتها.
وإنت بتدمرها بطريقتك دي.
سليم بصوت عالي:
أنا اللي شايل خط الإنتاج كله على كتافي، وأي تأخير أو خسارة، أول واحد بيتحاسب عليه أنا.
عز بهدوء ساخر:
وهو دا مبررك لضرب الناس؟
مش معنى إنك شايل خط الإنتاج إنك تهد كل الي بنينناه.
سليم سكت للحظة… باين عليه التردد والغضب.
عز كمل بصوت منخفض لكن نبرته حادة:
أنا سايبلك الإدارة بالاتفاق... بس لو شوفت إن وجودك ضرر على اسم الشركة، صدقني يا سليم، الشراكة هتفضل ورق... لكن الإدارة هتتسحب منك.
سليم رفع حواجبه بدهشة:
هتسحبها؟ على أي أساس؟
عز رجع لمكتبه، مسك فايل على المكتب ورماه قدامه:
على أساس البنود اللي أبوك وأبوي كتبوها بإيديهم...
كل حاجة لها ترتيب، ولو الإدارة فشلت... بيتسحب حق إدارتك ويظل لك حق الأرباح فقط.
سليم فتح الفايل وبص فيه، وشه اتغير شوية.
عز بثبات:
أنا مش طمعان في ورثك، بس لو ماحترمتش الشركة وناسها، ساعتها… هكون مجبر أحمي اللي بنيته، حتى لو ضدك.
لحظة صمت تقيلة.
سليم بص له بنظرة فيها اعتراف مر:
أنا... كنت غلطان.
عز رفع حاجبه مستغرب الاعتراف.
سليم:
بس مش هعتذر... مستعد ادفع أي تعويض هو عايزه غير كدا متستناش مني حاجه.
عز بصوت حاد وهو باصص لسليم:
معتز.
يدخل معتز:
ايه ياعز.
عز:
سليم مستعد يدفعلك التعويض الي تتطلبه... قولت ايه؟
معتز:
أنا مش عايز حاجه غير انه يرد كرامتي قصاد الناس الي هاني قدامهم.
عز بص لسليم:
حقه.
سليم:
والمطلوب؟
معتز:
اسمع ياعز... انا برضو غلطت... وانا بعتذر علي غلطي... والتوريد هيوصل بكره ذي انت محكمت، وذي معتذرت انا مش هتنازل عن انه يعتذرلي.
عز:
عداك العيب يامعتز... ها ياسليم الراجل بادر واعتذر.
سليم سكت للحظات ثم قال بهدوء:
آسف... عشان الشغل ميوقفش بس.
عز بصلهم هما الاتنين:
كدا انتو الاتنين عرفتوا غلطكم... وياريت الي حصل دا ميتتكررش.
معتز:
ياسليم، انا عارف ان شغلك اهم حاجه في حياتك... والنتايج بتتكلم، بس التعامل مش كدا خالص.
سليم:
انا كنت مخنوق بس، وخنقتي طلعت عليك... فخلاص ننسي الي فات... وانا كمان مستعد اعتذر قدام الناس الي انفعلت عليك قدامهم.
عز بصله بابتسامه خفيفه:
هنطلع بيان رسمي بالاعتذار وان كل الي حصل كان سوء تفاهم.
سليم ومعتز هزوا راسهم من غير ميتكلموا.
معتز خرج وفضل سليم... كان هيقوم بس عز قاطعه:
ايه الي خانقك؟
سليم بصله بنظره كأن بيلومه علي كل حاجه:
اني أصلح غلطه حصلت بسببك دا ميخنقش؟
عز يرفع حاجبه:
بسببي؟!
سليم:
اه بسببك... ولا انت نسيت سبب جوازي من رضوي.
عز:
متحاسبنيش علي غلطتها... وبعدين رضوي صغيره مش فاهمه الدنيا كويس... بكره تعقل وتعرف مصلحتها فيها.
سليم:
تعقل ولا متعقلش... ميهمنيش. قال كلمته وهو ماشي.
&&&&&&&&&&
في قصر الجبالي.
ملك كانت في اوضتها بتسرح شعرها بعد ما أخدت شاور وموبايلها تحت في المطبخ، عز كان بيرن مره واتنين وتلاته بس مفيش رد، قلق حس ان في حاجه حصلت، بعدها اتصل علي رقيه.
رقيه: عز!
رقيه: ألو ياعز.
عز بقلق:
ملك فين؟
رقيه:
ملك في أوضتها.
عز:
اديلها الموبايل.
رقيه باستغراب من نبره صوته الي مليانه قلق:
ماشي، اقفل وهبقي ارن عليك.
عز:
لا لا انا مستني.
رقيه بتستغربه اكتر:
ماشي.
وطلعت فوق لملك خبطت عليها، وملك فتحت.
ملك:
في اية؟
رقيه:
عز ع التليفون.. عايز.
ملك اخدت التليفون:
ألو ياعز.
عز بعصبيه وبنبره حاده:
ايه هتصل علي البيت كله عشان أعرف أكلمك؟
ملك:
في ايه اهدى.
رقيه حست ان الوضع متوتر دلوقتي:
طيب انا هنزل.. خلصي وتعالي.
ملك هزت راسها ودخلت:
في اية ياعز ليه كل العصبيه دي؟
عز:
برن عليك خمسين مره ومش بتردي عايزاني ابقي ازاي مش فاهم؟
ملك:
أنا أسفه... نسيت موبايلي تحت.
عز هدأ نبرته شويه:
انتي كويسه؟ تعبتي؟
ملك ابتسمت وفهمت سر عصبيته:
اااه.. قول كدا.. بقي انت عامل كل دا عشان قلقان عليا.
عز وهو لسه متعصب:
طيب اية هستني كتير عشان اعرف؟
ملك ضحكت:
لا مش هتستني... اطمن انا كويسه... وبقيت كويسه أكتر لما سمعت صوتك.
عز لسه مضايق تنهد ولكن بداخله كلمتها دخلت قلبه دشملته:
لا والله؟... طيب اقفلي عشان مشتمش دلوقتي.
ملك بعند:
مش قافله.
عز:
أقفل أنا.. سلام.
ملك بصت في التليفون بعد ما قفل في وشها:
دا عز الجبالي... هاتولي عز.
ثم اتجهت للاسفل وأعطت لرقيه موبايلها.
رقيه:
اتهزقتي.. تستاهلي.
ملك:
سمعني كلمتين من الي قلبك يحبهم.
رقيه:
هو فيه ايه بالظبط.
ملك بتوتر:
ايه؟
رقيه:
عز مش مفهوم الايام دي... صوته وهو بيسأل عنك كان فيه حاجه غريبه.
ملك:
اا مش عارفه لما يجي ابقي اسأليه.
رقيه:
باين عليكي اوي عنيكي فضحاكي ههههه.
ملك بخجل بتحاول تخرج عن الموضوع:
اا هو تليفوني سيبته فين مشوفتيهوش.
رقيه بتضحك:
شوفيه في المطبخ.
ملك جريت علي المطبخ وأخدت تليفونها ورنت علي عز.
عز بنفس النبره الحاده:
اخيرا افتكرتي ان ليكي موبايل.
ملك بدلع بسيط ونبره هاديه:
لسه زعلان؟
عز بنبره اهدي:
انتي شايفه اني ماليش حق أزعل؟
ملك:
لا ليك... بس انت سمعتني كلمتين وفوق دا كله زعلان.
عز:
احمدي ربنا انه مجرد كلام.. وانك مش قدامي دلوقتي.
ملك بطفوله:
طيب بصلي كدا... هتقدر تزعقلي؟
عز ضحك غصب عنه وهو ماسك التليفون ومش شايفها أصلا:
أبصلك اية؟.. انتي فاكره نفسك في ڤيديو كول؟
ملك ضحكت:
خلاص كدا بما انك ضحكت يبقي اتصافينا.
عز:
لاء.
ملك:
طيب خلاص بقي حقك عليا.
عز:
مش جليله انا.. مش هاخد بالكلمتين دول.
ملك:
خلي قلبك ابيض اومال.
عز بغزل غير مباشر:
قلبي؟ هو انا عارف اتلم علي قلبي اليومين دول.
ملك قلبها دق جامد من كلمته وبعفويه:
أسفه ياحبيبي والله مهتتكرر.
عز اتجمد مكانه، عدل قعدته، وعمل نفسه مسمعش:
انتي قولتي ايه؟
ملك:
قولت أسفه ياحبيبببببي.
عز والابتسامه اترسمت علي ملامحه ولكن سكت.
ملك:
هاا سامحتني ولا لسه؟
عز بنفاذ صبر:
قال يعني انتي سبتيلي خيار تاني... منك لله يابعيده علي الي عملاه فيا ده.
ملك ضحكت:
شوفت انا شاطره ازاي.
عز:
شوفت، يامشكله الجبالي شوفت.
ملك:
مش مهم ابقي مشكله. بس المهم ابقي مشكلتك وتخصك.
عز حط ايده علي راسه وهو بيضحك:
هتجننيني... المهم عايزه حاجه اجبهالك وانا راجع.
ملك سكتت شويه وهي بتفكر:
أه.. ممكن شوكولاته.
عز:
شوكولاته؟ بس كدا؟
ملك:
أه بس كدا.
عز:
طيب اعملي حسابك.. لو دخلت البيت ومشوفتكيش انتي اول وحده قدامي، مش مسؤليتي لو اديتها لاي حد اشوفه قدامي.
ملك بهزار:
هستناك من دلوقتي.
عز:
ماشي هههه... يلا سلام.
ملك:
سلام.
عز قفل من هنا، اتكئ علي الكرسي وفضل باصص علي الموبايل وكلمه "حبيبي" بترن في أذنه ثم نادي علي يحيي.
يحيي: نعم ياعز.
عز: تعرف مكان عند شوكولاتاتي.
يحيي باستغراب: اعرف اه بس ليه.
عز: من غير ليه... عايزك تخليه يعملي جيفت كدا يحطلي فيه كل الانواع الغاليه... وعايزه معاهم هديه تكون **** و****.
يحيي باندهاش: عز انت سخن؟. فيك حاجه يعني؟
عز: في اية يايحيي... انت شايفني تعبان؟
يحيي: لا بس غريب يعني... عموما حاضر.
عز: طيب اخلص.. ومترغيش.
&&&&&&&&&&&&&&&&&
بعد مرور ساعتين.
ملك ورقيه وسعيده مشغولين في تجهيز السفره وملك عينها مبتنزلش من علي باب القصر، مستنيه عز بفارغ الصبر لتلاحظ رقيه:
جاي.. جاي، مش هيبات بره.
ملك باحراج:
هاااا.. لا انا كنت.
رقيه بهزار:
ركزي في شغلك ياختي ركزي.
وفجأه باب القصر بيتفتح ليدخل عز الجبالي، ملك بتجري عليه، كانت الصاله كلها فاضيه.
ملك:
حمدلله ع السلامه.
عز بصلها بابتسامه:
الله يسلمك ياباشا... عامله اية؟
ملك:
كويسه.
عز وهو ماسك الصندوق المغلف:
تعالي.
ملك:
علي فين... وايه الي معاك ده.
عز:
علي أوضتنا... واصبري شويه.
عز اخد ملك وطلعوا.
ملك بفرحه:
الحاجه دي ليا صح؟
عز:
للاسف.
ملك ضحكت:
يعني كل معصبك هتجبلي هديه؟
عز سحبها ليه:
ممكن جايبها عشان قولتي حاجه عجبتني.
ملك بصتله بحب وحضنته:
شكرا أوي.
عز شد ايده حوليها:
طيب يلا افتحيها.
ملك خرجت من حضنه ومسكت الصندوق وبدأت تفتحه، اول ما فتحته منظر الشوكولاتات كان لوحده كفايه بنسبالها وباندهاش:
كل دا ياعز... انا مطلبتش غير واحده.
عز:
كملي.
ملك:
هو في حاجه تاني؟
ملك نزلت ايديها كمان وخرجت بعلبه جلد لونها كحلي غامق ولقت جواها سلسله فاخره متدلي منها حرف ال M فيه حجر صغير من الزمرد.
ملك كانت هتتجنن من جمالها:
ايه التحفه دي ياعز... انا لساني عاجز عن الكلام والله.
عز بثبات:
كملي.
ملك:
لا كدا كتير عليا.
ملك نزلت ايديها تاني وخرجت بعلبه اصغر فتحتها لتجد اسوره فاخره برضو منقوش عليها بإتقان، وبحفر عميق إسم "عز الجبالي" بخط عربي فخم.
ملك شافت اسمه، عينها لمعت، قلبها دق، الاسوره بالنسبالها افضل بكتير من السلسله والشوكولاته بصتله والدموع في عينها بس منزلتش.
عز قرب منها وقال بهدوء:
"كل حاجه ليها علامه... وأنا مش بحط إسمي علي حاجه إلا لو كانت بتاعتي."
ملك بدموع:
يعني أنا بتاعتك؟
عز:
ملك عز الجبالي! تبقي بتعت مين غير عز الجبالي.
رواية يتيمة في قبضة صعيدي الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم نرمين حمدي
ملك بدموع: ياعز أنا مش قد كل الكلام ده.
عز حاوط وجهها بإيديه الاتنين وبعفوية وهو باصص لعنيها الي بتسحب منه الكلام غصب: اعمل ايه في قلبي الي ناوي عليا ده.
ملك باندهاش: قلبك؟
عز: خلاص بقي... انتي هتعلقي علي كل كلمة.
ملك ضحكت: لا بس مش واخده منك على كده.
عز: طيب هاتي السلسلة ألبسهالك.
كملك ادتله السلسلة ولفت، وعز زاح شعرها جهة اليمين، كأن انفاسه بتخبط في رقبتها، ايده بتلمسها، قلبها بقي يدق لدرجة هيطلع يقوله بحبك.
عز: هااا اية رأيك في زوقي؟
ملك بصتله: يجنن.
عز حط ايده على رقبته: عارف.. عارف.
ملك: تواضع شوية... تواضع.
عز سكت شوية ثم سحبها على الحائط محاوطها بذراعيه: هو عدى كام يوم على كلام الدكتورة؟
ملك اتكسفت وبصت في الأرض ثم رجعت بصتله: عز... الدكتورة قالت كلامها انهاردة الصبح.
عز: يعنى ايه؟ معداش ولا يوم لسه؟
ملك بدلع بتمسكه من هدومه بخفة: بس أنا مستعدة أنسى كلام الدكتورة عادي.
عز: دا انتي عجبك بقي.... الي يشوفك دلوقتي يقول حلال الي حصل فيكي امبارح.
ملك: لا لا لا لا حرام وربنا.
عز ضحك: يبقي اعدلي نفسك بقي.
ملك بضحك: حاضر... ممكن بقي ياعز بيه تسيبني أنزل أساعدهم تحت.
عز: عايشة في دور ست البيت دا بقالك فترة ليه... ما البيت فيه خدم؟
ملك: عشان ببقى مبسوطة وأنا بخدمك... محدش يلمس حاجة تخصك غيري.
عز بخبث: طيب متخدميني هنا الأول.
ملك بخجل بصت في الأرض.
عز ضحك واخد الإسورة من إيديها ولبسهالها: دي زي الدبلة مشوفكيش قلعاها من إيدي.
ملك: حاضر... أي أوامر تانية يابيه.
عز وهو باصص لعيونها وتاه في ملامحها: لا ياقلب البيه.
ملك قلبها دق لدرجة هو سمع صوت نبضها، اتوترت جامد وبقت تلخبط في الكلام: طططيب هطلع... هروح... هنزل قصدي.
عز بضحك وهو متجه للحمام: انزلي.
لكن ملك ندهت عليه بنبرة خلته اتجمد مكانه وبمجرد ما لف لقاها حضنته بس مكانش حضن وحدة لجوزها لأول مرة بيحس أنه حضن بنت لباباها فضلت تعيط كتير لدرجة هدومه كلها بقت غرقانة من دموعها، وهو ثابت، ساكت، سابها تعيط وتفرغ كل اللي جواها، واللي هو مش عارف سببه، كان بيمسح على شعرها كأنها بنته مش مراته ثم وببطء سحبها من بين ذراعيه، وهي بتمسح دموعها: شششش.. ليه.. ليه كل العياط ده.
ملك بدموع: مش مصدقة ياعز.. خايفة في يوم تسيبني... خايفة أزعلك مني... مرعوبة ياعز.. أنا خلاص اتعودت على وجودك مش هستحمل ثانية بعيد عنك... طمني وقولي إنك مش هتسيبني والنبي.
عز قاطعها: أسيبك إزاي؟ حد بيسيب روحه؟! انتي عملتي اللي مفيش واحدة قدرت تعمله. وتقوليلي أسيبك.. كنت سبتك في الأول قبل ما أقع فيكي.
ملك: يعني أنت مش ندمان إنك اتجوزت واحدة لا تعرف هي مين ولا مين أهلها.
عز: ميهمنيش، انتي يوم ميلادك... يوم معرفتك، ومن يوم معرفتك مطلعتيش غلطة.
ملك: أنت مش متخيل أنا بحبك قد إيه، بس أنت عمرك مقلت إنك بتحبني.
عز مسكها من إيدها، هو قعد على الكنبة وقعدها على الترابيزة اللي قدامه وفضل ماسك إيديها: أنا عارف إني مقصر في الحتة دي، وعازرك إنك تحسي إني مبحبكيش، بس أنا راجل عمري محب في حياته وعمره مجرب يقول كلام حب وكده بس صدقيني اللي أنا حاسه ناحيتك عمري محسيت بيه ناحية أي بنت تانية، أنا بقيت مبفكرش في حاجة إلا فيكي، كل دقيقة عايز أشوفك، بتنفسك ياملك، أنا عايز أقولك إنك بقيتي حتة مني.
ملك بدموع كلامه طمن قلبها بس مكانتش عايزاه يوقف كانت عايزاه يفضل يتكلم: بس أنت ساعات كتير بتقسى، بحس إنك حد تاني غير عز.
عز ابتسم: أحلفلك بإيه إنك مشوفتيش حاجة من قسوتي، انتي الوحيدة اللي مبعرفش أقسى عليها.
ملك ابتسمت وهي بتمسح دموعها: يعني مش ناوي تقولي بحبك.
عز ابتسم وسحبها تقعد جنبه: لو ده هيريحك ف أنا بحبك ياست البنات.
ملك وقفت فجأة، الزعل كله اتحول لفرحة كبيرة: طيب احلف كده.
عز وقف هو كمان: طيب إيه؟ هنتجنن؟
ملك: أنت أصلاً متجوز واحدة مجنونة.
عز سحبها ليه: طيب مش المفروض نعقل شوية؟
ملك: المفروض بقي.
عز وبغزل: مرات عز الجبالي تعمل اللي هي عايزاه، تعقل.. تتجنن براحتك يا كبير.
ملك: يالهووووي عليك وانت رايق.
عز: أنا بقول إنك تمشي من قدامي دلوقتي.. أنا مش ضامن روقاني هيوصلني لإيه.
ملك: لا وعلي إيه أنا أمشي أحسن... أنت روح خد شاور وانزل.
عز: ماشي... بس قبل ما تنزلي اختاري حاجة ألبسهالك.
ملك: حاضر.
عز وهو ماشي ناحية الحمام: أحلى حد يقول حاضر.
ملك ضحكت وهي بتختارله هدومه.
***
في شقة رضوي وسليم.
رضوي كانت قاعدة على السرير بمجرد ما سمعت باب الشقة بيتفتح... عملت نفسها نايمة.
سليم أول ما دخل بص حواليه ملقاهاش ثم اتجه ناحية الغرفة ليجدها نايمة ومغطية نفسها بالغطا.
سليم بنبرة حادة: انتي يازفتة.
رضوي: ....
سليم تقدم إليها كشف الغطا بغضب ومسكها من ذراعها بقوة: أنا مش بنادي؟.... ولا انتي متعلمتيش الأدب لسهر.
رضوي: عايز مني إيه... سيبني في حالي بقي.
سليم: هعوز من واحدة ر*خيصة زيك إيه... غوري حضري العشا.
رضوي: أنا مش ر*خيصة ياسليم وكفاية تجريح.. لو هتفضل تجرح فيا كده طلقني أسهل.
سليم سحبها على الحائط: بتضايقك كلمة ر*خيصة... طيب ما انتي ر*خيصة فعلًا.
رضوي بعياط: خلاص بقي... أنت هتفضل تعاقبني كده لحد إمتى.
سليم: لحد ما أطفي النار اللي جوايا بسببك.
رضوي: والي بتعمله ده هو اللي هيطفيها؟
سليم: لااااااء... بس كفاية أشوفك مذلولة قدامي، يلا غوري من وشي.
رضوي بدموع اتجهت ناحية المطبخ، هي مبتعرفش تعمل حاجة، وخايفة منه جدا.
وسليم دخل ياخد شاور، شغل الماية فوقه كأنه بيزيل كل الضغوط اللي عليه.
وبعد دقائق خرج وهو عاري الصدر، وشعره مبلول، ماسك المنشفة ينشف شعره ثم جلس في الصالون أمام مباراة كرة قدم.
أما رضوي فكانت في المطبخ مش عارفة تعمل إيه، مسكت الخضار وكانت بتقطعه، من كتر التوتر قطعت صباعها وبقى ينزف دم كتير، رضوي صرخت من منظر الدم، وسليم جري على المطبخ وبقلق: فيه إيه؟!!
رضوي رفعت صباعها اللي كان بينزف كتير وهو قرب منها ومسك إيديها وبنبرة حادة وهو بيسحب إيديها تحت الحوض: فين عقلك؟! مش تاخدي بالك؟!
رضوي بدموع كانت بتسحب إيديها مش عايزاه يحطها تحت الماية.
سليم شدها وبصرامة: اثبتي! مش مايه نار هير.
رضوي بخوف: خلاص سيبها أنا هغسلها.
سليم بص في عنيها وكان ظاهر عليه القلق: مسمعش صوت.
ثم أخذها بعد أن أحضر الشاش وأدوات التعقيم.
جلس على الكنبة وأجلسها بجانبه ثم عقّم جرحها.
رضوي بصتله باستغراب دا سليم اللي هي تعرفه اللي بيخاف عليها من الهوا، بس غلطتها خلته واحد تاني، واحد لا يرحم ولا هيرحم.
سليم بعد ما خلص رجع يركز في المباراة: خدي بالك أكتر من كده... مش كل الجروح بنعرف نداويها.
كلامه نزل عليها كالس*كين لأول مرة حست إن سليم مجروح منها وجرحه كبير: آسفة... أنا هعملك أكل دلوقتي.
سليم: خلاص أنا هطلب من برة.
رضوي بصتله باستغراب مجرد جرح اتجرحته خلاه يتحول كده... إزاي مكانتش واخدة بالها منه... إزاي كانت واهمة نفسها بعز طول الوقت ده... وإزاي الحاجة الحلوة بتبقى في إيدينا كده بس أحنا بنضيعها: سليم أنت ليه بتعمل كده؟
سليم بنبرة حادة: بعمل إيه؟! متفكريش إني بعمل كده عشان صعبتي عليا!... كل الحكاية إني جعان ومش هستنى تعملي.
رضوي: سليم أنت ممكن تسامحني؟
سليم بصّلها ووقف ثم ابتسم ابتسامة ساخرة: أسامحك؟! أسامحك على إيه؟ على إنك كنتي مستعدة تبيعي نفسك... ولا أسامحك عشان نسيتي كل اللي عملته عشانك وحريتي وراجل غيري؟... أنا عمري مهنسى.
رضوي بصوت مخنوق: أنا تايهة ياسليم... مفيش أي حد جنبي... في أي ورطة كنت ببقى فيها كنت بلاقيك أول واحد جنبي... متسبنيش تايهة كده والنبي.
سليم تنهد: خلاص سليم بتاع زمان راح من يوم ما فضلتِ راجل تاني عليكي... ولو رجع أنا هقتله بإيدي.
رضوي بدموع: لا سليم بتاع زمان مراحش... بدليل خوفك عليا لما اتجرحت.
سليم بصّلها وعينه فيها كسرة مفيش حد شافها في عنيه قبل كده: اعمل حسابك في الأكل؟
رضوي بصتله بدموع: لا شكراً مش عايزة.
***
في قصر الجبالي.
الكل مجتمعين على العشا والضحك والهزار مالي المكان.
فياض: ربنا يستر وميبقاش فيه ملح زيادة ياست ملك.
ملك: لا دوق وعلى ضمانتي متخافش.
ماهر: طيب جهز مكافأة تاني ياعز بقي.
ملك ابتسمت وعز بصّلها: المكافآت اللي بتحبها خلاص بقت بتاعته.
رقية: طيب متقولنا هي طلبت إيه المرة اللي فاتت.
عز: صاحبة الشأن هي اللي تقوله.
جليلة: متسيبوا البت في حالها دا حتى جوزها بيدبسها تجاوب.
ملك: والله مبحب غيرك في البيت ده.
عز بصّلها ورفع حاجبه.
بعد ربع ساعة كلهم خلصوا أكل وملك بتعمل قهوة لعز.
عز: خلصتي؟
ملك: لسه.
عز: ابقي هاتيها في الجنينة.
ملك: حاضر.
وبعد دقائق ملك خلصت القهوة وراحت على الجنينة.
ورقية وماهر كانوا نازلين من فوق لابسين ورايحين الدكتور.
جليلة: على فين يا ماهر.
ماهر بص لرقية: رايحين مشوار كده.
جليلة: ماشي يا ولدي تيجوا بالسلامة.
أما ملك فأخدت القهوة للجنينة بس وهي طالعة من القصر قابلت يحيي المدير التنفيذي لشركة عز وسليم كان جايب شوية ملفات كان عز طالبهم منه.
يحيي: حضرتك أكيد مدام ملك صح؟
ملك بابتسامة شبه معدومة: أه مين حضرتك.
يحيي: أنا يحيي المدير التنفيذي لشركة عز.
ملك: أهلاً بحضرتك.
يحيي بص على القهوة وبهزار: تعرفي إن عز مستحيل يشرب قهوة من إيد أي حد كده... إحنا محتاجين نجيبك معانا في الشركة.
ملك بضحك: مش للدرجادي... هو بس اتعود.
يحيي بضحك: اتعود إيه.... دا معذبنا في الشركة كل يوم نجيبله واحد شكل يعمله قهوته ومش نافع.
ملك ضحكت.
ولكن عز حضر وبان على ملامحه الضيق بعد ما سمع صوت ضحك ملك معاه وبنبرة حادة: جنابك مدير تنفيذي ولا علاقات عامة؟
يحيي: أنا كنت بلطف الجو بس.. آسف لو أضايقت.
عز مد إيده بصرامة: أنا كنت طالب منك ملفات مش تيجي تلطف الجو.
يحيي: آسف... اتفضل الملفات... عن إذنكم.
ملك: في إيه ياعز الراجل معملش حاجة؟
عز: في إيه انتي؟.. فاكرة نفسك في سوق؟.. توقفي تضحكي مع أي حد... انتي اتجننتي؟
ملك: أنا كنت بجيبالك القهوة فلقيته في وشي أنا...
مكملتش كلامها ولقت عز قلب الصينية اللي في إيديها: قهوة إيه وزفت إيه؟ متنسيش نفسك ومتخليش معاملتي معاكي تنسيكي حدودك... البيت ده مش للمسخر*ة والضحك مع اللي رايح واللي جاي.
ملك واقفة قدامه وباصة في الأرض ودموعها بتنزل بغزارة.
عز وبداخله بركان مسكها من إيديها بغضب وطلع أوضتهم وقفل الباب.
ملك بدموع: عز ليه كل العصبية دي؟.. أنت هتخليني أخاف منك.
عز: بتضحكيييي معااااه ليه؟ محدش ليه الحق يكلمك ولا حتى يبصلك واللي يفكر ودماغه تسوحه إنه يعملها هخفيه من على وش الأرض. ثم رفع إيديها وشاور على الإسورة: اللي تشيل اسمي متبقاش متاحة للجميع.
ملك كانت مرعوبة كانت متعصب لدرجة تخوف، وفي الحالة دي لا كلامها ولا نظراتها هينفعوا يهدوه، في وسط زعيقه وغضبه لقت نفسها بتحضنه هي مش عارفة هي بتهديه ولا بتتخبي فيه.
رواية يتيمة في قبضة صعيدي الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم نرمين حمدي
ملك حضنته، محاولة تهدئته، ولكن غضبه كان أقوى من قلبه.
وقف لثوانٍ، سكت، ثم سحبها أمامه وبنبرة حادة: "مش دايما طريقتك دي هتنفع... وأنا زي ما بعرف أكافئ بعرف كمان أعاقب... ولو إنتي نسيتي إنك تبقي مرات عز الجبالي، أنا هفكرك."
عز غضبه كان يعميه، صورتها وهي واقفة مع يحيى مش بتتشال من دماغه. ليسحبها إليه ويثبت ملكيته عليها بعنف، وكأنه لا يطيق أن يسير أحداً بجانبها، فقد جن جنون الجبالي بتلك الصغيرة، التي أهلكت قلبه وسلبت عقله.
***
في شقة رضوي وسليم.
سليم طلب أكل ومافيش نص ساعة والأكل وصل. اتجه ناحية غرفة النوم ليجد رضوي قاعدة على السرير ضامة رجليها إليها ودموعها بتنزل.
ثم قال بصوت رجولي: "أحم، أنا طلبت الأكل وعملت حسابك."
رضوي بصتله: "بس أنا قولتلك مش عايزة آكل."
سليم حاول يتظاهر بالبرود: "مش بمزاجك... إنتي عايزة تموتي من الجوع ويقولوا أنا اللي موتك؟"
رضوي: "لأ، متخافش مش هموت قبل ما أدفع تمن كل اللي عملته، مش دي كلمتك يا سليم؟"
سليم: "أنا مش جاي أتناقش... الأكل برا، اخلصي."
رضوي: "قلتلك مش هاكل."
سليم تقدم إليها وسحبها من يدها بقوة: "مش عايز أسمع غير كلمة حاضر ونعم... فاهمة؟"
رضوي بألم: "فاهمة... فاهمة."
سليم خرج ورضوي كانت وراه ماسكة دراعها من المكان اللي كان ماسكها منه.
سليم كان بياكل وبيتفرج على المباراة ورضوي كانت بتحاول تاكل بس إصابتها كانت في إيديها اليمين.
سليم لاحظ كدا بس حاول ميركزش ويسيبها تحاول.
رضوي: "أنا شبعت.. شكراً."
سليم وهو مركز في المباراة: "مش عارفة تاكلي؟"
رضوي بتوتر: "هاا، لأ بس أنا شبعت."
سليم مسك الشوكة ومدها ناحية بوقها، ورضوي مكانتش مصدقة نفسها.
سليم: "هفضل مادد إيدي كتير؟"
رضوي أكلتها وهي لسه مستغربة وحاسة إنه حاطت لها سم.
سليم: "متتاخديش على كدا."
رضوي: "طيب ممكن أسألك سؤال؟"
سليم: "اسألي."
رضوي: "لسه ليا خاطر عندك؟"
سليم بص لها، سكت شوية ثم قال: "لأ، مليكيش أي حاجة عندي... أنا أساساً مش طايق قعدتي معاكي في شقة لوحدنا."
رضوي قامت وبغضب ممزوج بدموع: "لأ.. إنت بتكدب على نفسك... لو بتكرهني مكنتش قلقلت عليا كدا من مجرد جرح... إنت لسه بتخاف عليا يا سليم."
ثم قام سليم وبغضب شدها ليه: "إنتي فاكراني إيه؟ راجل معنديش كرامة؟ عشان أفضل سليم بتاع زمان بعد اللي عملتيه... ولا إنتي مش مستوعبة المصيبة اللي إنتي عملتيها."
وفجأة اتعصب وقلب الترابيزة بغضب: "إنتي روحتي لراجل أوضته برجلك ونمتي على سريره... لأ، وايه بترشي الدكتورة كمان عشان تتجوزيه... إنتي لو مش بنت عمي كنت قتلتك من زمان... اللي حايشني عنك هو أبويا."
رضوي بدموع: "أنا عرفت غلطي... وندمانة، اديني فرصة أخيرة يا سليم... لو كنت بتحبني في يوم من الأيام اديني فرصة أرجع الحب ده تاني... أوعدك مش هتندمي."
سليم: "متستاهليش، صدقيني."
رضوي: "والنبي... فرصة أخيرة وأنا هثبتلك إني اتغيرت بجد."
سليم: "اقفلي الموضوع... كلامك لا هيقدم ولا هيأخر."
رضوي بدموع ونبرة وجع: "ربنا بيسامح يا سليم... إنت مش هتسامحني؟"
سليم: "اللي إنتي بتطلبيه ده فوق طاقتي."
رضوي: "وأنا مقدرة... بس عايزاك تعرف إن أنا احترمتك كتير يا سليم، ومش هتتنازل إني أرجع حبك من تاني وإنك ترجع تثق فيا تاني."
سليم بص لها وعينيه بتلمع نفسه ياخدها في حضنه بس اللي عملته واقف حاجز مابينهم.
رضوي بحزن: "فاكر لما كنت صغيرة وكانوا كل بنات العيلة يغيروا مني عشان إنت بتهتم بيا أكتر منهم؟ طيب فاكر لما كنت في المدرسة وفي واحد ضايقني.. إنت عملت فيه إيه؟"
سليم تنهد وغير اتجاه نظره: "ده ماضي وخلص... مفيش حاجة بترجع زي الأول."
رضوي: "أنا اللي ضيعت كل ده بإيدي... ومشيت في طريق غلط... سبتيني ليه.. منعتنيش ليه يا سليم... يا ريتك كنت حبستني ولا إني أشوف نظرة الكره دي في عينك."
سليم مش قادر يكرهها بس برضو مش قادر يسامحها. ليخرج برا الموضوع: "روحي نامي، الوقت اتأخر."
رضوي بيأس هزت رأسها من غير ما تتكلم ومشيت.
***
عند عيادة دكتورة عائلة الجبالي.
الدكتورة نورهان: "إزيك يا رقيه... إزيك يا ماهر."
رقيه: "كويسين يا روحي."
نورهان: "أخبار ملك إيه؟ هي كويسة ولا لسه تعبانة؟"
ماهر: "تعبانة؟! وهي إمتى كانت تعبانة؟"
رقيه: "إحنا سايبينها في البيت وكانت كويسة."
نورهان استوعبت إنهم مايعرفوش: "لأ، دي حاجة بسيطة... كان عندها شوية برد بس."
ماهر: "آه..."
رقيه: "يمكن مش متعودة شوية على أجواء الصعيد... وبعدين عز واخد باله منها أوي، ههه."
نورهان: "لأ، عز بقى مش عز خالص.. البنت حولته."
الكل بيضحك.
ماهر: "طيب، متطمنينا بقى على نتيجة التحاليل."
نورهان ظهر على ملامحها شوية زعل: "هو بصراحة...."
رقيه بقلق: "فيه إيه يا نورهان؟ قولي قلقتيني."
نورهان: "هو ماهر كويس ويقدر يخلف عادي... بس المشكلة عندك يا رقيه، بس متقلقيش بالعلاج كل حاجة هتتحل."
رقيه فجأة لقت دموعها بتنزل بغزارة وماهر مسك إيديها: "رقيه... إحنا اتفقنا على إيه؟"
رقيه بتعيط من غير ما تتكلم.
ماهر: "يا حبيبتي، أنا مش عايز أطفال... كفاية إنتي عندي."
نورهان بتحاول تهدي الدنيا: "خلاص بقى يا رقيه، ده الراجل طلع بيموت فيكي أهو."
ماهر وهو باصص لرقيه: "هي عارفة كدا كويس... وعارفة كمان إني معنديش أغلى منها."
رقيه بدموع: "أنا عايزة أمشي."
ماهر: "حاضر، هنمشي بس امسحي دموعك دي."
نورهان: "وده العلاج يا ماهر... يا ريت تنتظمي بيه يا رقيه، متزعليش يا حبيبتي."
رقيه هزت رأسها من غير ما تتكلم.
وماهر أخدها وركبوا العربية.
***
في القاهرة، خاصة في شقة قديمة شوية تسكنها امرأة كبيرة في السن.
سيف: "بقولك إيه، البت دي لازم تيجي وإنتي اللي هتعملي كدا."
الست دي تعتبر هي اللي مربية ملك، وملك بتحبها جداً وبتعتبرها جدتها، اسمها كريمة.
كريمة: "وإنت مالك بيها؟ عايز منها إيه؟ أبوها نفسه مش مستأمنك عليها... وبعتها لواحد غريب يحميها من جشعك."
سيف: "محدش يقدر يحميها مني... ولو معملتيش اللي قولتلك عليه... أنا هقتلها هي وهو."
كريمة: "أنا مش هعمل اللي دماغك... مش هاذيها، فاهم؟"
سيف لف حواليها ببطء ونبرة صوته فيها تهديد: "اممم، يبقى هتخليني أضطر أعمل حاجات أنا مش عايزها."
أو عايزها بصراحة.
قال كلمته وهو باصص لحفيده. الست الكبيرة عمرها من عمر ملك، باباها ومامتها متوفين، ملهاش غير جدتها.
كريمة: "إنت لو ممشيتش من هنا... أنا هطلبلك البوليس."
سيف ضحك بسخرية: "بوليس إيه؟ هو إنتي قادرة تتحركي؟"
ثم سحب سلمي ليه وهي بتصرخ ووضع يده على وجهها برغبة ثم قال بهدوء مرعب: "أنا بقى هوريكي عرض هتتبسطي وإنتي بتتفرجي عليه..... تعالي يا كتكوته."
كريمة: "سيبها يا حيواااااااا*ن سيبهااااا."
سيف كان بيعتدي عليها قدام جدتها وقدام رجالاته.
سلمي: "اااااه الحقيني يا تيتااااا."
كريمة بدموع، مفيش حاجة في إيديها، مش قادرة تنقذ حفيدتها من أذى سيف. ثم قالت: "خلااااااص... خلااص هعمل اللي تقول عليه."
سيف وقف اللي بيعمله وبص في عين سلمي اللي كانت مرعوبة منه وهي بتعيط: "هنتقابل تاني يا كتكوته."
سلمي زقت إيده بعيد عنها وهي بتضحك بخبث.
سيف بسخرية: "أنا هسيبكم ترتاحوا النهاردة، يومين كدا وأقولك إنتي هتعملي إيه بالظبط."
سيف بعد ما مشي، كريمة حاولت تتصل على ملك عشان تحذرها من سيف واللي ناوي يعمله، بس للأسف عز كان مغير لها تليفونها ورقمها وأي حاجة تخص حياتها القديمة.
***
عند رضوي وسليم.
رضوي كانت في الأوضة بتحاول تنام وسليم كان في الصالة.
وفجأة موبايل رضوي اللي كان جنبه رن وكان رقم مش متسجل.
استناها تيجي ترد بس هي مكنتش سامعاه. الفضول خلاه يمسك موبايلها ويرد: "ألو."
نسمة صحبت رضوي من رقمه الجديد: "اااه، مش ده رقم رضوي برضه؟"
سليم: "آه، إنتي مين؟"
نسمة عارفة قصة جوازهم إنها غصب وهي صديقة رضوي المقربة، بس مبتحبش الخير لرضوي أبداً.
نسمة بصوت ناعم: "سليم؟ مش كدا؟"
سليم ببرود: "سؤالي واضح."
نسمة باحراج: "أنا نسمة صحبتها."
سليم: "اممم، دقيقة هوديلها الموبايل."
نسمة: "لأ... استني استني، كويس إنك إنت اللي رديت... ممكن تاخد رقمي من عند رضوي وتكلمني؟ كنت عايزك في موضوع مهم جداً."
يعقد سليم حاجبيه: "وأنا أعرفك أصلاً عشان يبقى في بينا مواضيع؟!"
نسمة: "ااااه، هو موضوع خاص برضوي يعني."
ليقاطعها بحدة: "اللي إنتي بتتكلمي عنها دي تبقى مراتي ولو فيه أي موضوع يخصها مش هسمعه من حد غير منها."
نسمة بتوتر: "طيب لو سمحت اسمعني للآخر."
سليم بنفاذ صبر: "خلصت؟"
نسمة: "بص، ممكن تقابلني في مكان عام... اللي عايزة أقولهولك مش هينفع في التليفون."
سليم: "ابعتي اللوكيشن."
نسمة بفرحة: "حاضر."
***
تاني يوم.
عز صحي من نومه ليجد ملك قاعدة في ركن وضامة رجليها ليها وبتعيط جامد، كانت بتترعش، جسدها كله بيرتجف.
عز قام وهو عاري الصدر وقعد جنبها، فك إيديها من على وشها وبنظرة ندم: "آسف... إنتي كويسة؟"
ملك وعيونها محمرة من العياط: "لأ، مش كويسة... لأول مرة بخاف منك كدا."
عز سحبها ليه: "أنا مش عارف عملت كدا إزاي، بس مستحملتش أشوف ضحكتك مع حد غيري."
ملك من كتر عياطها فجأة أغمي عليها.
عز بقلق: "ملك.. مللللللللك."
عز مبقاش عارف يعمل إيه، قلقه عليها عدى الحدود، جاب بسرعة أسدال ولبسهولها وعليه طرحة وشالها وجري بيها من قلقه نسي يلبس تيشرت.
جليلة بخضة: "يامرييي، فيه إيه مالها ملك؟"
ركب عربية وقعدها على رجله، عز وهو سايق بأقصى سرعة، قلبه بيخبط في صدره كأنه هينط من مكانه، صوته مهزوز من الرعب: "ملك... يا ملك ردي عليا... بالله عليكي ردي... هتجنني..."
حط إيده على خدها وبيحاول يفوقها بحنية ممزوجة بتوتر: "يا روح عز... قومي بالله عليكي... هتقتليني لو جرالك حاجة..."
وصل المستشفى بالعافية، ركن العربية بأي شكل، وفتح الباب بسرعة وخدها في حضنه وهو بيجري لجوة: "حد يساعدني... بسرعة... مش بترد عليا."
ممرضة جت عليه بسرعة: "حاضر يا فندم... حطها هنا..."
حطها على السرير المتحرك وإيده لسه ماسكة إيديها كأنه خايف لو سابها تختفي من قدامه، صوته اتكسر وهو بيقول: "كانت بتعيط جامد... وفجأة وقعت... حد يلحقها بسرعة."
الدكتور قرب بسرعة: "حضرتك برا لو سمحت... هنبدأ الفحص..."
عز هز راسه بالرفض وهو عينه فيها رعب مش طبيعي: "لأ... مش هسيبها... خليني معاها..."
الدكتور بحسم: "لو سمحت... استنى برا خمس دقايق... وهنطمنك على طول..."
اضطر عز يخرج، وفضل واقف قدام الباب... عمره ما خاف كدا... عمره ما حس إن حد ممكن ياخده من الدنيا كلها غيرها.
"سامحيني يا ملك... أنا السبب... أنا اللي عملت فيكي كدا..."
بعد عشر دقايق طلعت الممرضة تطمنه: "الحمدلله... فقدت الوعي بسبب إنهيار عصبي من كتر العياط... بس حالياً الحالة مستقرة، هنحتاج نحطها تحت الملاحظة شوية..."
عز دخل بسرعة لقاها نايمة ووشها شاحب، قرب منها وقعد على الكرسي جنب السرير، مسك إيدها بحنان وخبط راسه على إيدها وهو بيهمس بصوت متكسر: "أنا آسف... مش هكررها... عمري ما هرفع صوتي عليكي تاني... ولا هخوفك تاني... بس متسبنيش..."
ملك بدأت تفتح عينيها ببطء وعز لسه راسه على إيدها وهي بتهمس بصوت متعب: "عز."
"عز."
عز رفع راسه وبلهفة: "يَ روح عز... إنتي كويسة يا ملك... حاسة بحاجة؟ أجيبلك الدكتور؟"
و لسه هينادي على الدكتور بس هي قاطعته.
ملك حطت إيديها على إيده: "عز.. عز أنا كويسة والله، متقلقش."
عز: "أنا السبب في كل ده... أنا بقيت بأذيكي بدل ما أحميكي... سامحيني يا ملك."
ملك بتعب: "والله أنا كويسة... إنت بس اللي بتقلق عليا زيادة عن اللزوم."
عز اقترب منها وباس دماغها وبيمسح بإيده على شعرها: "ومقلقش إزاي، أنا كنت هموت."
ملك: "بعد الشر عنك، متقولش كدا... أنا مسامحاك وعارفة إنك مش قصدك تأذيني."
عز: "بس أذيتني."
ملك: "أذيتني في إيه... ما أنا كويسة أهو."
ليقاطع حديثهم دخول جليلة وبقلق: "ملك... فيه إيه يا بتي، إنتي كويسة؟"
ملك: "أنا كويسة يا ماما، بس هو ابنك اللي بيقلق وبيقلّق اللي حواليه."
عز بص لها وابتسم.
جليلة: "الحمدلله، كنت هموت من الخضة."
ثم تدخل الممرضة وعينها بتقع على جسم عز الرياضي وهو من غير تيشرت للحظات ثم تقول: "بصراحة يا بختك بجوزك، كان هيموت من القلق." (وطبعاً مش قصدها يا بختك بقلقه بس يا بختك بحلاوته).
ملك فهمت وبغضب داخلي: "ممكن تندهي الدكتور؟"
الممرضة: "حاضر." ثم رجعت تبص لعز تاني.
ملك نظرت لعز بغضب: "عاجبك كدا؟"
عز بعدم فهم: "فيه إيه؟"
ملك: "استر نفسك يا محترم.. ولا إنت عاجبك نظراتهم ليك دي؟"
عز بص لنفسه وافتكر إنه ملبسش التيشرت.
"ملكيش دعوة، إنتي السبب."
ملك بجنان: "عز والله العظيم لو متصرفتش دلوقتي ولبست تيشرت هعمل جريمة هنا."
عز بضحك: "طيب أجيب تيشرت من فين دلوقتي؟"
ملك: "مليش دعوة، اتصرف."
عز وقف وبص حواليه لقي بطانية، جابها ولف نفسه بيها: "تمام كدا؟ ولا أجيب ستارة ألفها حواليا كمان؟"
ملك بتبصله بنظرة مولعة وكأنها بتحذره من مصير مش هيعجبه لما يرجعوا البيت.
لجليلة بتضحك ومش مصدقة إن عز بيعمل كدا عشانها: "بسم الله ما شاء الله... إنت عز الجبالي اللي الكل بيخافوا من صوته؟!.... لافف نفسك ببطانية عشان الست متزعلش."
عز: "كله يهون عشان ماتزعلش... مش شايفة شكلها؟ ممكن تولع في المستشفى باللي فيه."
ملك: "كويس إنك عارف كدا... بس لينا بيت يا عز، لينا بيت."
جليلة: "ليلتك مش عدية يا عز، هههه."
عز لملك بغمزة: "أنا راضي بكل اللي هيجي منها."
رواية يتيمة في قبضة صعيدي الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم نرمين حمدي
الدكتور: إيه يا أستاذة ملك... إنتي كويسة دلوقتي؟
ملك: آه كويسة يا دكتور... ممكن أمشي ولا لسه؟
الدكتور: لا خلاص كدا... هكتبلك تصريح بالخروج.
ملك هزت راسها.
عز قرب منها عشان يساعدها تقوم، بس ملك بطفولة:
ابعد، إنت مالكش دعوة بيا.
عز ابتسم ابتسامة صغيرة وعينه بتلمع:
كل تصرفاتك بتخليني أقع فيها أكتر... طيب المفروض أعمل إيه عشان أرضيكي؟
ملك قامت ببطء وجليلة ساعدتها:
ليه هو إنت فاكر إننا هنتحاسب هنا ولا إيه؟ لا يا حبيبي اتقل بس.
عز:
طيب بما إننا مش هنتحاسب هنا ف...
اتجه ليها وشالها وعينها وقعت في عينه:
فالقمر يتشال، ميمشيش على رجله.
جليلة ضحكت على الموقف:
طيب بالنسبة للبطانية بتاعة المستشفى دي ناوي تاخدها معاك ولا إيه؟ هههه.
عز بص لملك:
أقلعها؟
ملك ضيقت عينيها وسكتت شوية، ثم قالت:
اقلعها... بس لو قطة حتى بصتلك هيبقى يومك مش معدي.
عز بضحك:
قولي يا رب.
جليلة ساعدته وشالت البطانية من عليه ومشيوا بعد ماخدوا التصريح.
عز ماشي في الطرقة وهو شايل ملك وهي مكسوفة جداً. عينه كانت عليها هي وبس، كأنه مفيش في العالم ده غيرها.
الممرضات ماشيين يضحكوا له، وهو ثابت، ولا واحدة هزته غير صغيرته، اللي مش بس هزته، دي دوبته وخلته مش شايف غيرها.
ملك همست له:
نزلني... نزلني خليهم يشوفوا باقي عضلاتك.
عز بضحك:
كبري دماغك بقى... أنا مش شايف غيرك.
ملك بصت له وابتسمت، ولكن جواها بتغلي.
&&&&&&&&&&&&&
في أحد الأماكن العامة كانت نسمة ترتدي ملابس جريئة وتجلس على أحد المقاعد. كل دقيقتين تبص في الساعة:
معقول ميجيش؟ لا لا أكيد هيجي.
عدى حوالي نص ساعة وسليم لسه مجاش:
لا بقى كده كتير... مش نسمة اللي يتعمل فيها كده يا سليم.
فجأة ظهر سليم وهو جاي من بعيد. كان جنتل مان أوي، ماشي ثابت مبصش يمين ولا شمال. نسمة كانت هتتجنن عليه.
قلع النظارة لما شاف نسمة بتشاور له وعرف إنها هي، لأنه ميعرفش شكلها أصلاً.
سليم اتجه ناحيتها وقعد من غير ولا كلمة. ونسمة مدت إيديها عشان تسلم:
إزيك يا سليم؟
سليم بص لإيديها وبهدوء ومسلمش:
إيه الموضوع اللي عايزني فيه؟
نسمة اتحرجت ورجعت إيديها:
ااا طيب استنى شوية، مالك داخل سخن كده ليه؟
سليم:
معنديش وقت أضيعه... عندي شغل.
نسمة:
الأول أعرفك بنفسي... أنا نسمة عندي 20 سنة، صحبة رضوى ومبتخبيش عني حاجة.
سليم:
وبعدين؟
نسمة:
أنا جايه أحذرك... نوايا رضوى مش كويسة، ياما حذرتها من اللي بتعمله بس هي دماغها ناشفة.
سليم:
متخليكي أوضح من كده... أنا مبحبش اللف والدوران.
نسمة:
عز لأ أول ولا آخر راجل في حياة رضوى... رضوى معلش يعني في الكلمة كل يوم في حضن راجل.
سليم الدم غلي في عروقه:
إنتي اتجننتي؟ اللي بتتكلمي عنها دي تبقى مراتي وأي حد يفكر يمسها بكلمة هخفيه من على وش الأرض... خلي بالك من كلامك أحسنلك.
نسمة:
أنا مقدرة غضبك ده، مفيش راجل هيستحمل اللي أنا بقوله... بس هي دي الحقيقة يا سليم، رضوى مش زي ما أنت متخيل.
سليم:
وإنتي بقى الملاك البريء اللي جايه تخرب بيت صحبتها مش كده؟
نسمة:
أنا مش ملاك... أنا عايزة مصلحتك... رضوى بتلعب بيك وإنت تستاهل واحدة أحسن من رضوى تشيل اسمك... وأنا جايه أثبتلك بالصور إنها كده.
سليم للحظة حس بنغزة في قلبه:
وريني.
نسمة فتحت تليفونها وورته صورة لرضوى مع راجل غير عز. عينه بقت كلها غضب، بركان في صدره، حاسس إنه عايز يهد البيت فوقيها.
سليم بيحاول يتماسك:
ابعتي الصورة.
نسمة بعتتها.
سليم:
هاتي تليفونك.
نسمة:
ليه؟
سليم بزعيق:
هاتيه.
سليم خد التليفون ومسح الصورة من عندها:
إيه جاب الصورة دي عندك؟
نسمة بدأت تتوتر:
ااا قولتلك رضوى مبتخبيش عني حاجة.
سليم بنبرة فيها تحذير:
أقسم باللي خلقني وخلقك لو كلامك طلع لعبة من لعب الأوساخ، والله لو سافرتي برا الكرة الأرضية كلها لجيبك.
نسمة ابتلعت ريقها ببطء:
وأنا هكذب ليه... الصورة قدامك أهي.
سليم خد تليفونه ومفاتيحه ومشي.
والأرض بتشتكي من ثقل خطواته.
&&&&&&&&&&&&&&
في قصر الجبالي.
عز وملك وجليلة وصلوا.
جليلة:
روحي ارتاحي يا ملك... وأنا هقول لسعيد يجهزلك حاجة تاكليها.
ملك:
حاضر يا ماما.
وأنت يا ريت بقى تلبس تيشرت، إحنا بقينا في البيت.
عز وملك طلعوا أوضتهم.
ملك بغضب طفولي وهي واقفة قدامه، دراعها متشابك بعصبية، وعينيها بتلمع بغضب طفولي:
براڤو عليك يا عز... كنت كأنك بطل أفلام حضرتك.
عز:
طيب أعمل إيه، أسيبك تموتي يعني؟
ملك:
لا إزاي؟ توديني المستشفى وتفرج عضلاتك للمستشفى كلها... دي البنات كانت هتاكلك بعنيها.
عز قعد على الكنبة وسند بإيده عليها وهو بيملي عينه من غيرتها:
وإيه كمان؟!
ملك:
وإيه كمان!! إنت عايز تجنني؟ ولا بتستفزني؟
عز بابتسامة سحبها وقعدها على رجله:
بتغيري يا وحش ولا إيه؟
ملك بزعل طفولي:
على فكرة مش هاخد بالكلمتين دول ولا بحركاتك دي.
عز حط إيده على وسطها وشدها ليه أكتر:
وأنا مش هنامك زعلانة.
ملك:
وليه أتصالح بالسهولة دي؟ ما إنت امبارح فضلت تزعقلي عشان بس ضحكت... اشمعنى أنا يعني مش من حقي أغير أنا كمان وأنا شايفة البنات منزلتش عينها عليك.
عز ضحك:
حقك تعملي اللي إنتي عايزاه يا بنت الجبالي.
ملك:
آخد حقي إزاي؟ آخد حقي إزاي؟
عز فضل باصصلها بابتسامة ومستني هتعمل فيه إيه:
خليكي حنينة بقى.
ملك:
ولوووو! لازم أدفعك التمن غالي، وحياة كل عين بصتلك لأخليك تدفع التمن غالي.
عز بضحك:
وأنا مالي، هو أنا اللي بصيت لهم؟ وهو أنا كنت مركز مع حد غيرك أصلاً؟
ملك قامت من على رجله:
بصيت لهم، مبصتلهمش، مش مشكلتي. أنا هروح آخد شاور ولما أخلص هفكر بقى هعمل فيك إيه.
عز بضحك:
هتقيمي عليا الحد ولا إيه؟
ملك:
والله جايز... بس أفووق لك.
ملك خدت هدومها ودخلت الحمام تاخد شاور.
عز طلع على البلكونة ساند بإيده على السور وبيشرب سيجارة. ظهر على ملامحه الضيق. إزاي نسى هي كانت في المستشفى ليه وركز في البنات اللي بصوا له؟ هل ده حب ولا عدى مرحلة الحب؟ إزاي أذاها كده؟ إزاي أذى قلب مفيش منه؟
بعد دقائق ملك خرجت وهي لابسة بيجامة أوڤر سايز وشعرها مبلول ومفرود على جسمها. بصت حواليها ملقتش عز. تفقدت البلكونة لتجده قاعد سرحان وبيشرب سجاير كتير.
ملك لقت نفسها بتتجه ليه وبتحضنه من ضهره، حتى شعر بها عز. سحبها من دراعها حتى أصبح أمامه، مسح على شعرها المبلول:
في حد يطلع على البلكونة بشعره المبلول؟ تتعبي.
ملك بصت على السجاير:
سيبك مني... إنت شربت سجاير كتير يبقى فيه حاجة مضايقاك.
عز تنهد وحبسها بينه وبين سور البلكونة:
مش مضايق.
ملك مسكت في هدومه وبطفولة:
لأ مضايق، حتى صوتك مضايق. ولو مقولتليش السبب هزعل منك.
عز ضحك غصب عنه، كل حاجة فيها قادرة إنها تعدل مزاجه:
يمكن عشان غيبتي عني شوية.
ملك:
عليا أنا برضه الكلام ده؟ ولا إنت بتعمل كده عشان أخفف الحكم؟
عز بضحك أكتر من الأول سحبها لحضنه:
آه منك إنتي... بتدخلي القلب من غير استئذان.
ملك خرجت من حضنه ولكن لسه قريبة منه:
بجد يا عز مضايق ليه؟
عز حط إيده على وجهها:
يمكن حاسس إني مستاهلش كل الحب ده.
ملك:
ليه بتقول كده؟
عز:
اللي بيحب حد مش بيأذيه.
ملك:
بس أنت مأذيتنيش.. أنا اللي غلطت لما ضحكت معاه.
عز:
اللي إنتي عملتيه أكيد غلط... ولو لمحتك بتعمليها تاني هقسمك نصين، بس برضه أنا اتعصبت زيادة عن اللزوم.
ملك:
هتجنني، إنت بتجرح وتداوي؟
عز ضحك:
بت انتي بتاعتي، واللي يفكر يقربلك.
قاطعته ملك وتقلده:
هخفيه من على وش الأرض، فاهمة؟
عز بضحك:
شاطرة.
ملك:
تسمح بقى جنابك تسمع حكمي؟
عز:
أسمع جدا... بس محتاج محامي عشان إنت قاضي مفتري.
ضحكت ملك:
إنت النهارده هتنام على الكنبة.
عز:
كنبة؟! اتقي الله يا شيخة، ده أنا عندي انزلاق غضروفي.
ملك:
مش ذنبي عشان تبقى تعمل نفسك بطل أفلام أوي.
عز:
بقى أنا عز الجبالي اللي مفيش مخلوق قدر يحاسبه، تيجي اللي تحاكمه مش تحاسبه بس؟
ملك تقمصت الدور:
آه القاضي خلاص حكم يا متهم.
عز قرب منها وهو بيحاول يكتم ضحكته:
يعني ده حكم نهائي؟! ولا ممكن أعمل استئناف؟
ملك بتفكر وهي عاملة نفسها قاضي بجد:
اممم... ممكن نعمل استئناف... بس لازم تكسب تعاطف القاضي.
عز تنهد وهو بيقرب من وشها أكتر:
يعني لو قلت للقاضي إني هنام من غير حضنها النهارده ممكن قلبه يلين؟
ملك حاولت تفضل محافظة على ثباتها بس ضحكت غصب عنها:
اااا... بصراحة القاضي قلبه ضعيف، بس لازم تدفع كفالة.
عز بصوت واطي وبابتسامة:
قد إيه يا حضرت القاضي؟
ملك رفعت صباعها ناحية جبينها:
بوسة على الجبين الأول.
عز باسه على جبينها بلطف ثم قال:
كده دفعت الكفالة؟
ملك بحزم:
دفعت نصها... الباقي بقى حضن.
عز ضحك وسحبها لحضنه بكل حنية:
الحمد لله إن القاضي طلع قلبه أبيض.
ملك ضربته على صدرها بخفة:
متاخدش على كده يا متهم.
عز شدها برا حضنه:
طيب يا حضرت القاضي تحب تسافر فين؟
ملك بفضول طفولي:
نسافر؟
عز:
عايز آخدك ونروح مكان مفهوش غير أنا وإنت بعيد عن الضغط وبعيد عن أي حاجة تضايقك.
ملك:
موافقة جداً.
عز ضحك:
خلاص جهزي الشنط وفكري عايزة تروحي فين وأنا هوديكي.
ملك:
نروح الجونة نفسي أشوفها أوي أو جزر المالديف.
عز بضحك:
نروح الاتنين ولا نزعل سيادة القاضي مننا ليحكم علينا بالإعدام شنقاً دلوقتي.
ملك ضحكت:
أحلف بجد إنك هتوديني ولا إنت بتاخدني على قد عقلي.
عز سحبها ليه وحط إيده على وجهها:
واللي خلقني وخلقك لو طلبتي الجليد نفسه لافرشهولك تحت رجليكي... اطلبي إنتي بس وأنا عليا التنفيذ.
ملك حضنته بقوة:
شكراً يا عز.
عز:
لقد ضعف القاضي.
ملك وعز ضحكوا.
&&&&&&
عند رضوى.
رضوى كانت في المطبخ ومشغلة قناة يوتيوب بتحاول تتعلم كام أكلة.
رضوى لنفسها:
براڤو يا رضوى، ييجي منك والله.
وفجأة صوت المفاتيح في الباب بيظهر ويعقبه دخول سليم وهو مولع.
رضوى بتخرج:
سليم إنت جيت؟
سليم بص لها وعينه بتطلع شرارة:
بقي أنا اتختم على قفايا للدرجة دي؟
رضوى بقت ترجع لورا:
فيه إيه يا سليم؟ مالك؟
سليم مسكها من شعرها وفتح تليفونه وورالها الصورة:
إيه دااااا؟ يا أو*سخ خلق الله.
رضوى اتسعت عيونها:
والله معرف... والله معرف يا سليم، ده ظلم وربنا، مانا صدقنييييي.
سليم وهو لسه ماسكها من شعرها:
ورحمة أمي لو مقولتي على كل حاجة دلوقتي لأكون قاتلك واللي يحصل يحصل، إخلصي يا رضوى.
بتصرخ:
آه... والنبي سيبني.. والله ما أنا.. أكيد فيه حاجة غلط... أنا معرفش مين الشخص ده أصلاً.
سليم رماها على الأرض ووطى ناحيتها وبهدوء مرعب:
يعني مش هتقولي؟
رضوى بتزحف لورا بخوف:
وربنا معرفه... صدقني يا سليم أبوس إيدك متعاقبنيش بالطريقة دي.
سليم بغضب جنوني:
أعاقبك؟ ده أنا اللي بتعاقب بيكي يا روح أمك... ده إنتي طلعتي مدوراها وكل يوم مع راجل وإحنا مش حاسين.
رضوى بعياط:
طيب طيب مين اللي بعتلك الصور دي وأنا أكذبه قدامك؟
سليم:
حاجة متخصكيش... معاكي لآخر اليوم يا رضوى لو مجتيش بنفسك وقولتي كل حاجة وقولتي فين الكلب اللي متصور معاه ده لأكون قاتلك والله لأقتلك.
ياترى رضوى عملت كده فعلاً ولا لأ وهتطلع من المصيبة دي إزاي؟
رواية يتيمة في قبضة صعيدي الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم نرمين حمدي
الدكتور: أيوة يا أستاذة ملك، إنتي كويسة دلوقتي؟
ملك: أه كويسة يا دكتور، ممكن أمشي ولا لسه؟
الدكتور: لا خلاص كدا، هكتبلك تصريح بالخروج.
رجعلها هزت راسها.
عز قرب منها عشان يساعدها تقوم، بس ملك بطفولة: ابعد، إنت مالكش دعوة بيا.
عز ابتسم ابتسامة صغيرة وعينه بتلمع: كل تصرفاتك بتخليني أقع فيها أكتر. طيب المفروض أعمل إيه عشان أرضيكي؟
ملك قامت ببطء وجليلة ساعدتها: ليه هو إنت فاكر إننا هنتحاسب هنا ولا إيه؟ لا ياحبيبي اتقل بس.
عز: طيب بما إننا مش هنتحاسب هنا ف...
اتجه ليها وشالها وعينها وقعت في عينه: فالقمر يتشال، ميمشيش على رجله.
جليلة ضحكت على الموقف: طيب بالنسبة للبطانية بتاعت المستشفى دي، ناوي تاخدها معاك ولا إيه؟ ههه.
عز بص لملك: أقلعها؟
ملك ضيقت عينيها وسكتت شوية، ثم قالت: أقلعها... بس لو قطة حتى بصتلك هيبقى يومك مش معدي.
عز بضحك: قولي يارب.
جليلة ساعدته وشالت البطانية من عليه، ومشيوا بعد ما خدوا التصريح.
عز ماشي في الطرقة وهو شايل ملك وهي مكسوفة جداً، عينه كانت عليها هي وبس، كأنه مفيش في الدنيا دي غيرها.
الممرضات ماشيين يضحكوا له، وهو ثابت، ولا واحدة هزته غير صغيرته، اللي مش بس هزته، دي دوبته وخلته مش شايف غيرها.
ملك همست له: نزلني.. نزلني، خليهم يشوفوا باقي عضلاتك.
عز بضحك: كبري دماغك بقى، أنا مش شايف غيرك.
ملك بصتله وابتسمت، ولكن جواها بتغلي.
***
في أحد الأماكن العامة، كانت نسمة ترتدي ملابس جريئة وتجلس على أحد المقاعد. كل دقيقتين تبص في الساعة: معقول ميجيش؟ لا لا أكيد هييجي.
عدى حوالي نص ساعة وسليم لسه مجاش: لا بقى كدا كتير، مش نسمة اللي يتعمل فيها كدا يا سليم.
فجأة ظهر سليم وهو جاي من بعيد، كان جنتل مان أوي، ماشي ثابت مبصش يمين ولا شمال. نسمة كانت هتتجنن عليه. قلع النضارة لما شاف نسمة بتشاورله وعرف إنها هي، لأنه ميعرفش شكلها أصلاً.
سليم اتجه ناحيتها وقعد من غير ولا كلمة. ونسمة مدت إيديها عشان تسلم: إزيك يا سليم؟
سليم بص لإيديها وبهدوء ومسلمش: إيه الموضوع اللي عايزني فيه؟
نسمة اتحرجت ورجعت إيديها: اااا طيب استنى شوية، مالك داخل سخن كدا ليه؟
سليم: معنديش وقت أضيعه، عندي شغل.
نسمة: الأول أعرفك بنفسي، أنا نسمة، عندي 20 سنة، صحبة رضوى ومبتخبيش عني حاجة.
سليم: وبعدين؟
نسمة: أنا جايه أحذرك، نوايا رضوى مش كويسة، ياما حذرتها من اللي بتعمله بس هي دماغها ناشفة.
سليم: متخليكي أوضح من كدا، أنا مبحبش اللف والدوران.
نسمة: عز لا أول ولا آخر راجل في حياة رضوى، رضوى معلش يعني في الكلمة، كل يوم في حضن راجل.
سليم الدم غلي في عروقه: إنتي اتجننتي؟ اللي بتتكلمي عنها دي تبقى مراتي، وأي حد يفكر يمسها بكلمة هخفيه من على وش الأرض، خلي بالك من كلامك أحسن لك.
نسمة: أنا مقدرة غضبك ده، مفيش راجل هيستحمل اللي أنا بقوله، بس هي دي الحقيقة يا سليم، رضوى مش زي ما انت متخيل.
سليم: وإنتي بقى الملاك البريء اللي جايه تخرب بيت صحبتها مش كدا؟
نسمة: أنا مش ملاك، أنا عايزة مصلحتك، رضوى بتلعب بيك وإنت تستاهل واحدة أحسن من رضوى تشيل اسمك، وأنا جايه أثبتلك بالصور إنها كدا.
سليم للحظة حس بنغزة في قلبه: وريني.
نسمة فتحت تليفونها وورته صورة لرضوى مع راجل غير عز، عينه بقت كلها غضب، بركان في صدره، حاسس إنه عايز يهد البيت فوقيها.
سليم بيحاول يتماسك: ابعتي الصورة.
نسمة بعتها.
سليم: هاتي تليفونك.
نسمة: ليه؟
سليم بزعيق: هاتيه!
سليم أخد التليفون ومسك الصورة من عندها: إيه جاب الصورة دي عندك؟
نسمة بدأت تتوتر: اااا قلتلك رضوى مبتخبيش عني حاجة.
سليم بنبرة فيها تحذير: أقسم باللي خلقني وخلقك لو كلامك طلع لعبة من لعب الأوساخ، والله لو سافرتي برا الكره الأرضية كلها لجيبك.
نسمة ابتلعت ريقها ببطء: وأنا هكذب ليه؟ الصورة قدامك أهي.
سليم أخد تليفونه ومفاتيحه ومشي.
والأرض بتشتكي من ثقل خطواته.
***
في قصر الجبالي.
عز وملك وجليلة وصلوا.
جليلة: روحي ارتاحي يا ملك، وأنا هقول لسعيد يجهزلك حاجة تاكليها.
ملك: حاضر ياماما.
وإنت ياريت بقى تلبس تيشرت، إحنا بقينا في البيت.
عز وملك طلعوا أوضتهم.
ملك بغضب طفولي وهي واقفة قدامه، دراعها متشابك بعصبية، وعينيها بتلمع بغضب طفولي: براڤو عليك يا عز، كنت كأنك بطل أفلام حضرتك.
عز: طيب أعمل إيه؟ أسيبك تموتي يعني؟
ملك: لا إزاي؟ توديني المستشفى وتفرج عضلاتك للمستشفى كلها؟ دي البنات كانت هتاكلك بعنيها.
عز قعد على الكنبة وسند بإيده عليها وهو بيملي عينه من غيرتها: وأيه كمان؟!
ملك: وأيه كمان!! إنت عايز تجنني؟ ولا بتستفزني؟
عز بابتسامة سحبها وقعدها على رجله: بتغير يا وحش ولا إيه؟
ملك بزعل طفولي: على فكرة مش هاخد بالكلمتين دول ولا بحركاتك دي.
عز حط إيده على وسطها وشدها ليه أكتر: وأنا مش هنامك زعلانة.
ملك: وليه أتصالح بالسهولة دي؟ ما إنت امبارح فضلت تزعقلي عشان بس ضحكت، اشمعنى أنا يعني مش من حقي أغير أنا كمان وأنا شايفة البنات منزلتش عينها عليك؟
عز ضحك: حقك تعملي اللي إنتي عايزاه يا بنت الجبالي.
ملك: آخد حقي إزاي؟ آخد حقي إزاي؟
عز فضل باصلها بابتسامة ومستني هتعمل فيه إيه: خليكي حنينة بقى.
ملك: ولوووو! لازم أدفعك التمن غالي، وحياة كل عين بصتلك لأخليك تدفع التمن غالي.
عز بضحك: وأنا مالي، هو أنا اللي بصيت لهم؟ وهو أنا كنت مركز مع حد غيرك أصلاً؟
ملك قامت من على رجله: بصيت لهم، مبصتلهمش، مش مشكلتي، أنا هروح آخد شاور، ولما أخلص هفكر بقى هعمل فيك إيه.
عز بضحك: هتحكمي عليا الحد ولا إيه؟
ملك: والله جايز... بس أروق لك.
ملك خدت هدومها ودخلت الحمام تاخد شاور.
عز طلع على البلكونة ساند بإيده على السور وبيشرب سجاير، ظهر على ملامحه الضيق، إزاي نسيت هي كانت في المستشفى ليه وركزت في البنات اللي بصوا له، هل ده حب ولا عدى مرحلة الحب؟ إزاي أذايتها كدا؟ إزاي أذيت قلب مفيش منه؟
بعد دقائق ملك خرجت وهي لابسة بيجامة أوفرسيز وشعرها مبلول ومفرود على جسمها، بصت حواليها ملقتش عز، تفقدت البلكونة لتجده قاعد سرحان وبيشرب سجاير كتير.
ملك لقت نفسها بتتجه ليه وبتحضنه من ضهره، حتى شعر بها عز، سحبها من دراعها حتى أصبح أمامه، مسح على شعرها المبلول: في حد يطلع على البلكونة بشعره المبلول؟ تتعبي.
ملك بصت على السجاير: سيبك مني، إنت شربت سجاير كتير، يبقى في حاجة مضايقاك.
عز تنهد وحبسها بينه وبين سور البلكونة: مش مضايق.
ملك مسكت في هدومه وبطفولة: لا مضايق، حتى صوتك مضايق، ولو مقولتليش السبب هزعل منك.
عز ضحك غصب عنه، كل حاجة فيها قادرة إنها تعدل مزاجه: يمكن عشان غيبتي عني شوية.
ملك: عليا أنا برضه الكلام ده؟ ولا إنت بتعمل كدا عشان أخفف الحكم؟
عز بضحك أكتر من الأول سحبها لحضنه: آه منك إنتِ، بتدخلي القلب من غير استئذان.
ملك خرجت من حضنه ولكن لسه قريبة منه: بجد يا عز مضايق ليه؟
عز حط إيده على وشها: يمكن حاسس إني مستاهلش كل الحب ده.
ملك: ليه بتقول كدا؟
عز: اللي بيحب حد مش بيأذيه.
ملك: بس إنت مأذيتنيش، أنا اللي غلطت لما ضحكت معاه.
عز: اللي إنتي عملتيه أكيد غلط، ولو لمحتك بتعمليها تاني هقسمك نصين، بس برضه أنا اتعصبت زيادة عن اللزوم.
ملك: هتجنني، إنت بتجرح وتداوي؟
عز ضحك: بت، إنتي بتاعتي، واللي يفكر يقرب لك...
قاطعته ملك وتقلده: هخفيه من على وش الأرض، فاهمة؟
عز بضحك: شطورة.
ملك: تسمح بقى جنابك تسمع حكمي؟
عز: أسمع جداً... بس محتاج محامي عشان إنتِ قاضي مفتري.
لتضحك ملك: إنت النهارده هتنام على الكنبة.
عز: كنبة؟! اتقي الله يا شيخة، ده أنا عندي انزلاق غضروفي.
ملك: مش ذنبي، عشان تبقى تعمل نفسك بطل أفلام أوي.
عز: بقي أنا عز الجبالي اللي مفيش مخلوق قدر يحاسبه، تيجي إنتي تحاكميه مش تحاسبه بس؟
ملك تقمصت الدور: آه، القاضي خلاص حكم يا متهم.
عز قرب منها وهو بيحاول يكتم ضحكته: يعني ده حكم نهائي؟ ولا ممكن أعمل استئناف؟
ملك بتفكر وهي عاملة نفسها قاضي بجد: اممم... ممكن نعمل استئناف... بس لازم تكسب تعاطف القاضي.
عز تنهد وهو بيقرب من وشها أكتر: يعني لو قلت للقاضي إني هنام من غير حضنها النهاردة ممكن قلبه يلين؟
ملك حاولت تفضل محافظة على ثباتها بس ضحكت غصب عنها: ااااا... بصراحة القاضي قلبه ضعيف، بس لازم تدفع كفالة.
عز بصوت واطي وبابتسامة: قد إيه يا حضرة القاضي؟
ملك رفعت صباعها ناحية جبينها: بوسة على الجبين الأول.
عز باسها على جبينها بلطف ثم قال: كدا دفعت الكفالة؟
ملك بحزم: دفعت نصها... الباقي بقى حضن.
عز ضحك وسحبها لحضنه بكل حنية: "الحمد لله إن القاضي طلع قلبه أبيض".
ملك ضربته على صدره بخفة: متتاخدش على كدا يا متهم.
عز شدها برا حضنه: طيب يا حضرة القاضي، تحب تسافر فين؟
ملك بفضول طفولي: نسافر؟
عز: عايز آخدك ونروح مكان مفهوش غير أنا وإنت، بعيد عن الضغط وبعيد عن أي حاجة تضايقك.
ملك: موافقة جداً.
عز ضحك: خلاص جهزي الشنط وفكري عايزة تروحي فين وأنا هوديكي.
ملك: نروح الجونة نفسي أشوفها أوي، أو جزر المالديف.
عز بضحك: نروح الاتنين، ولا نزعل سيادة القاضي مننا ليحكم علينا بالإعدام شنقاً دلوقتي.
ملك ضحكت: احلف بجد إنك هتوديني، ولا إنت بتاخدني على قد عقلي؟
عز سحبها ليه وحط إيده على وشها: واللي خلقني وخلقك، لو طلبتي الجليد نفسه لافرشهولك تحت رجليكي... اطلبي إنتي بس وأنا عليا التنفيذ.
ملك حضنته بقوة: شكراً يا عز.
عز: لقد ضعف القاضي.
ملك وعز ضحكوا.
***
عند رضوى.
رضوى كانت في المطبخ ومشغلة قناة يوتيوب بتحاول تتعلم كام أكلة.
رضوى لنفسها: براڤو يا رضوى، ييجي منك والله.
وفجأة صوت المفاتيح في الباب بيظهر ويعقبه دخول سليم وهو مولع.
رضوى بتخرج: سليم إنت جيت؟
سليم بص لها وعينه بتطلع شرارة: بقي أنا أتختم على قفايا للدرجادي؟
رضوى بقت ترجع لورا: فيه إيه يا سليم؟ مالك؟
سليم مسكها من شعرها وفتح تليفونه ووراها الصورة: ااااااااية داااا؟ يا أو*سخ خلق الله.
رضوى تتسع عيونها: والله معرف... والله معرف يا سليم، دا ظلم وربنا، مانا صدقنييييي.
سليم وهو لسه ماسكها من شعرها: ورحمة أمي لو مقولتي على كل حاجة دلوقتي لأكون قاتلك، واللي يحصل يحصل. اخلصي يا رضوى!
بتصرخ: آاه... والنبي سيبني.. والله ما أنا.. أكيد في حاجة غلط... أنا معرفش مين الشخص ده أصلاً.
سليم رماها على الأرض ووطي ناحيتها وبهدوء مرعب: يعني مش هتقولي؟
رضوى بتزحف لورا بخوف: وربنا معرفه... صدقني يا سليم، أبوس إيدك متعاقبنيش بالطريقة دي.
سليم بغضب جنوني: أعاقبك؟ ده أنا اللي بتعاقب بيكي يا روح أمك... ده إنتي طلعتي مدوراها وكل يوم مع راجل وإحنا مش حاسين.
رضوى بعياط: طيب طيب، مين اللي بعتلك الصور دي وأنا أكدبه قدامك؟
سليم: حاجة متخصكيش... معاكي لآخر اليوم يا رضوى، لو مجتيش بنفسك وقولتي كل حاجة وقولتي فين الكلب اللي متصور معاه دا، لأكون قاتلك والله لأقتلك.
رواية يتيمة في قبضة صعيدي الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم نرمين حمدي
رضوي قعدت مكانها ومنهارة عياط، مش عارفة تعمل إيه في المصيبة دي. سليم حتى مش عايز يسمعها.
أما سليم، فقعد على السرير وهو بيقلب في الصورة، وجواه غليان، نار مبتطفيش. نفسه كل ده يطلع كابوس. كل ما بيفكر يسامحها، بتيجي حاجة تقوله: "لأ، متستاهلش".
الوقت بيعدي، ورضوي لسه مجتش. وبعد ساعة تقريبًا، رضوي دخلت وهي شبه ثابتة.
رضوي: أنا من حقي أعرف مين اللي بعتلك الصورة دي.
سليم: مش من حقك، ولا هقولك مين اللي بعتها. ضيعي في الوقت براحتك، بس ورحمة أمي فيها موتك.
رضوي: أنا معملتش كده... والشخص ده معرفوش. الغلطة الوحيدة اللي عملتها كانت مع عز... لكن لو أنت بتتلكك لي وعايز تطلعني بصورة وحشة، أنا مش هسمحلك يا سليم.
سليم: الكلام ده لا هيودي ولا هيجيب. اللي عملتيها مرة، تعمليها ألف مرة عادي.
رضوي دمعت: أنا مش عارفة أثبتلك إزاي... بس وربنا، وربنا، وربنا معملتش كده.
سليم بسخرية وهو بيغلي بداخله: صدقتك... أقنعتيني يا بت.
ثم مد الصورة أمامها: ركزي كده، هتفتكريه... يمكن مش فكراه من كترهم.
رضوي ركزت في الصورة كويس، واتصدمت لما افتكرت.
***
في بيت الجبالي.
باب غرفة ملك وعز بيخبط، وعز فتح.
سعيدة: يلا، انزلوا العشا جاهز.
عز: ماشي، نازلين.
عز لملك: يلا يا ملاكي.
ملك: ملاكك؟
عز: لو مبطلتيش تعلقي على كل كلمة بقولها، هعلقك في المروحة. ورحمة أمي مهنزلك إلا لما تقولي حقي برقبتي.
ملك بضحك: لأ خلاص، خلاص، آسفة.
***
في الأسفل.
جليلة: سعيدة، اندهي رقيه وماهر.
سعيدة: ندهتهم.
فياض: أهلاً باللي جالها انهيار عصبي. لحقت تجيب لها انهيار يا عز؟
عز: اسكت، متفكرهاش.
ملك: لأ، فاكرة على فكرة. والجاي كله انتقام.
جليلة: مش كفاية اللي عملتيه في المستشفى؟
عز بيهمس لنفسه: في المستشفى بس؟... أومال لو شافت الجلسة اللي كانت فوق؟
ملك: طيب، بزمتك، حقي ولا مش حقي؟
جليلة: حقك طبعاً.
قاطعهم مجيء رقيه وماهر. رقيه كان باين عليها الزعل، مش زي عادتها. قعدت جنب ماهر وتقريباً مكانتش بتاكل.
جليلة: في إيه يا رقيه؟ مش عوايدك تفضلي ساكتة كده.
رقيه: هاا، مفيش يا ماما، تعبانة بس شوية.
جليلة: طيب، أكلم الدكتورة تيجي تشوفك؟
ماهر: لأ، لأ. هي هتبقى كويسة. هما شوية صداع بس.
ملك: أنا هعملك شاي يضيعلك الصداع ده.
جليلة: اترزعي انتي وكملي أكلك. أنا هعمله بنفسي.
ملك قعدت مكانها تاني، وعز بص لها وضحك بشماتة.
رقيه: لأ، لأ، خليكي. أنا هروح أرتاح شوية، يمكن يروح. ثم طلعت أوضتها.
جليلة بصت لها ومتأكدة إن في حاجة حصلت: في إيه يا ماهر؟... أنت اللي مزعلها؟
ماهر: يا ست الكل، هي كويسة والله.
جليلة: لأ، دي مش رقيه اللي أنا أعرفها... أنا هطلع لها، ولو طلعت مزعلاها، والله لأطردك بره البيت.
ماهر: سبيها دلوقتي بس، وكملي أكل.
عز: شكلك هتبات بره النهارده.
جليلة: ومش هو بس... وأنت كمان. أنا محدش يزعل بناتي، سامعين.
عز بيهمس لنفسه: مش كفاية كنت هنام على الكنبة!!
فياض: وإحنا إيه؟ لقتينا على باب جامع يا وليه؟
جليلة: أنتو جبروت، واخدين طبع جدكم، جاتكم القرف.
الكل ضحك.
ملك: استني يا ماما، هطلع معاكي.
جليلة: تعالي.
عز لماهر: عملتلها إيه؟
ماهر: مضايقة عشان عندها مشكلة في الخلفه.
فياض: طيب، خليها متقولش لجليلة بقى... هي أه بتعتبرها بنتها، بس في الموضوع ده معندهاش عزيز.
ماهر: هي خايفة منها... حاسة إني ممكن أطلقها بسبب جليلة.
عز: وأنت هتعمل إيه؟
ماهر: أنا مستحيل أطلقها أو أتزوج عليها. دي حب عمري، ومش هلاقي زيها تاني.
فياض: خلاص، قول لجليلة إن العيب منك وريح دماغك من الحوارات.
عز: وليه يكذب؟... راجل مش عايز يطلق مراته أو يتجوز عليها... وصية إيه دي اللي تخلي الواحد عايش على مزاج غيره.
***
في أوضة رقيه.
جليلة: مهو متحاوليش تفهميني إنه مجرد شوية صداع.
جليلة: مالك يا رقيه، فيكي إيه؟ ماهر مزعلك؟
رقيه انهارت عياط، ودموعها بقت تنزل كالمطر.
جليلة: يا مراري! في إيه يا بت، قلقتيني.
رقيه حكت لها على كل حاجة، لتنقلب ملامح جليلة.
جليلة: بصي يا بتي، أنتِ عارفة أنا بحبك قد إيه، صح؟
رقيه بدموع: عارفة.
جليلة: وأنتِ مرات واحد من عيلة الجبالي... يعني مش مرات أي راجل كده خلاص.
رقيه: فاهمة.
جليلة: واللي بيحب يا رقيه يا بتي، بيضحي... أنا مش بقسى في الموضوع ده، بس دي وصية جده. اللي متخلفش لازم تضحي عشان اسم العيلة ده يفضل موجود.
ملك سمعت الكلام ده وقلبها اتقبض... يعني لو هي كمان مخلفتش، ممكن عز يطلقها؟
رقيه بدموع: بس دي مش وصية، ده عذاب. ذنبي إيه أنا أشوف جوزي مع واحدة تانية.
جليلة: ذنبك إنك دخلتي بيت الجبالي... أنا عارفة إن الموضوع كبير، بس هو مش هيطلقك... هو هيتجوز لفترة معينة ويخلف منها، وأنتِ تفضلي على ذمته.
رقيه: صعب عليا... صعب أوي.
جليلة: حاسة بيكي، وعارفة إن صعب على أي ست تشوف جوزها مع واحدة تانية، بس هنعمل إيه يعني.
ملك: طيب، ليه يتجوز؟ ممكن العلاج يجيب نتيجة.
رقيه: أنا سمعت الدكتورة قالت له العلاج نسبته ضعيفة، وهو مقليش.
جليلة: خلاص... اغسلي وشك أنتِ، ونشوف هنعمل إيه.
***
في أوضة عز وملك.
ملك كانت بتجهز الشنطة، وكلام جليلة لسه في ودنها. وعز في الحمام بياخد شاور.
بعد دقايق، عز طلع وهو بينشف شعره، ليجدها سرحانة وبتطبق الهدوم ببطء.
عز: ملك.
ملك: ....
عز بصوت أعلى: ملللللك.
ملك: هاااااا، إيه يا عز.
عز: في إيه، مالك؟
ملك: مليش.
مد إيده ليها، وأخدها وقعدها على الكنبة، وهو قعد على الترابيزة: في إيه؟... مش على بعضك ليه؟
ملك بتوتر: أنتو ليه بتعملوا كده... حرام بجد.. رقيه صعبانة عليا جدا.
عز تنهد: مش بإيدينا، دي وصية ميت.
ملك: وأنت شايف إن ده صح يعني؟
عز: صح ولا غلط... ميهمنيش.
ملك دمعت: يعني لو أنا مكانها... كنت هتتجوز؟
عز سكت، حس إنه اتجمد فجأة ومش عارف يرد. ثم قال: حط إيده على وجهها: إن شاء الله مش هتبقي مكانها.
ملك بعدت عنه بنبرة مكسورة: أنا عرفت إجابتك خلاص.
عز سحبها من دراعها: ساعتها، مستعد أكسر ألف وصية... ومتخليش عنك دقيقة. مش وصية اللي تمشيني.
ملك بصت له والدموع في عنيها: أنا بحبك أوي، والنبي متسيبني، والنبي.
عز شدها ليه وبص في عنيها وبغزل: أحلى "والنبي" اتقالت لي في حياتي يا ناس.
ملك ضحكت ولسه الدموع في عنيها: وهي ماسكة هدومه: تعرف لو فكرت بس تعملها، هقتلك، وهقتل ها، وهقتل نفسي.
عز بضحك ثم شدها أكتر برومانسية وعينه على وجهها اللي باصص في الأرض ومحمر: طيب، مش نفسك تبقي أم ولا إيه؟
ملك رفعت نظرها ليه وبكسوف: عزز، سيبني أجهز الشنطة، ورانا سفر.
عز: سيبك من الشنطة، أنا عيالي بينادوني.
ملك: عيالك! خلتهم عيالك يا عز؟ هو واحد مفيش غيره.
عز: واحد؟! معنديش أنا الكلام ده... مش هخلف أقل من 10.
ملك بصدمة: 10؟!!! لييييييييه؟ هتعمل فريق كورة قدم؟
عز: متحاوليش... 10 يا ملك.
ملك: لأ، أنت تتجوز أحسن، أنا مش هقدر على كل ده يا حبيبي.
عز بضحك: لأ، أنتِ اللي هتجيبيهم.
ملك: وأنت هيضرك في إيه؟ ما أنت هيتقال لك بابا على الجاهز.
عز بضحك: معلش.
ملك: طيب، متقوم تساعدني يا عز بيه، بدل أحلام اليقظة دي.
عز: والله لولا خايف تموتي في إيدي، لاقوم لك وأوريكي إذا كانت أحلام يقظة ولا لأ؟
ملك بضحك: خلاص، زي ما أنت.
عز كان قاعد على السرير وقام واتجه ناحيتها ببطء.
ملك بترجع لورا: إيه؟ آسفة والله.
عز سحبها من إيديها وبخبث: إيه مالك؟! أنا جاي أجيب تيشرت.
ملك: لأ، والله.
عز سحبها أكتر: قربي، أنتِ خايفة ليه؟
ملك: أمان يعني؟
عز بضحك: تعالي، تعالي.
ملك قربت أكتر، وهو لفها وحاوطها بين ذراعيه: بتبعدي ليه؟ على أساس مش هعرف أجيبك يعني؟
ملك لفت له وبدلع بتحط إيدها على كتفه: إيه المزاج الرايق ده بس يا عمري.
عز بعد عنها: لأ، أنتِ كده تروحي تجهزي الشنطة أحسن... يلا يا قلب عمري.
ملك بضحك: يعني أنت تدخلني في المود، وبعدين تخرجني.
عز: مش عارف أقوم الدلع ده.
ملك ضحكت ورجعت تكمل اللي كانت بتعمله، وعز قعد على السرير مادد رجله وماسك اللابتوب.
***
عند شقة رضوي وسليم.
رضوي بصت على الصورة واتصدمت.
رضوي وهي بتمسح دموعها: الصورة دي متفبركة... الراجل ده أنا معرفهوش.
سليم: هنقضي الليل كله نقول متفبركة. ضيعي في وقتك... وربي مهديكي دقيقة تاني زيادة.
رضوي بدموع وهي بتتهته: ممكن تسمعني للآخر طيب؟
سليم قعد على الكنبة: سامع.
رضوي: الصورة دي اتصورتها مع عز في اليوم المشؤم ده، أقسم بالله متصورتها مع حد تاني.
سليم ضحك بسخرية: كمان اتصورتي مع عز.
ثم قام ومسكها من شعرها: أنتِ يابت بتحبي توثقي وس*اختك.
رضوي بعياط: غلطططططه.... وندمانة عليها... وبتعاقب عليها لحد دلوقتي... حرام عليك بقى.
سليم بنبرة هادية ولكن ترعب: مش مصدقك... وبصراحة، كفاية عليا لحد هنا. أنا مش مضطر أتحملك، ولا أتحمل أخطائك... أنا هطلقك.
رضوي بعياط: والله معملتش كده... والنبي ثق فيا، أوقف جنبي يا سليم... عشان خاطري، اديني فرصة أثبتلك إني مش كده... وإني ندمانة على الغلطة الوحيدة اللي عملتها. ليه مش عايز تديني فرصة.
ثم مسكت إيده: أنا تعبت يا سليم، والنبي متسيبني.
سليم بعد إيده عنها، نفسه كلامها يطلع صح: أنا هعرف أتأكد إذا كانت الصورة متفبركة ولا لأ.
وسابها وخرج.
***
عند ملك وعز.
ملك أخدت شاور، وبعد دقايق طلعت وهي لافة المنشفة على جسد*ها وشعرها مفرود.
عز وهو قاعد على السرير بص لها من فوق لتحت وهو بيطفي السجارة: مش ناوي تعقلي وتفكري في الـ 10. شكلهم هيبقوا 11.
ملك تقدمت إليه بدلع وقعدت على طرف السرير، مالت بنفسها ناحيته وبنبرة دافئة: اللي عايزه أنت هيكون يا حبيبي.
عز سحبها أكتر من خصرها: ميا*صتك دي هي اللي جايبالك يا بنت الجبالي.
ثم اقترب من شفتيها لتقاطعه هي وتضع إصبعها على شفتيه وبدلع: أنا سمحت لك تنام على السرير، بس باحترامك. مش هتقرب لي يا متهم.
عز جن جنونه بتلك الصغيرة: بلاش كده، يخرب بيتك، جننتيني.
ملك: أومال أنت فاكر إيه... ثم اقتربت هي من شفتيه ليزداد جنونه وتقول: ده أنا هعذبك، وأجننك.
عز ضحك ضحكة خفيفة وعينه مفارقتش شفايفها الوردية: بتلعبي بالنار يا ملك؟
ملك: أه يا روح ملك، بلعب بالنار.
عز: ماشي.. براحتك، بس اللي ميجيش في نص الليل، ألاقيها نطت في حضني.
ملك بثقة: براحتي، حضنك ده بتاعي أصلاً، وانهارده أنا أعمل اللي أنا عايزه... بس أنت لأ.
عز باستفزاز عشان تحضنه: لو حضني ليكي.... تعالي وريني.
ملك: لأ، مش هوريك.... حركاتك حفظتها خلاص.
عز ضحك وفجأة قام من على السرير وهي رجعت لورا: بقالي ساعتين بحايل، وبطلب بالزوق، أنتِ مبتجيش بالزوق.
ملك مش ناوي تجيبها لبر😂
رواية يتيمة في قبضة صعيدي الفصل الثلاثون 30 - بقلم نرمين حمدي
ملك لازقة على الحيط وعز وقف مكانه ثابت: لو مجتيش بالزوق، البتاعة اللي إنتي ساترة بيها نفسك دي هتتشال بإيدي.
ملك قلبها كان بيرقص من التوتر بس كانت مستمتعة بلعبته: برضو مش جاية... وقررتي إنك هتنامي على الكنبة كمان؟
عز أخد خطوات ناحيتها حتى وصل إليها وأصبحت أمامه بسنتيمترات: كنبة؟
ملك: أه.
عز: طب إيه رأيك أجي... بس بشرط؟
عز بسخرية: بتساومي كمان؟ قولي شرطك.
ملك: هتدفعي كان تمن الحضن ده؟
عز اقترب منها أكتر، حبسها بين ذراعيه هامساً: أجرب الأول وبعدين أشوف يساوي كام... مش يمكن أدفع عمري كله؟
ملك سكتت وأخدت نفس، مش هتتنازل عن معاقبته، تنظر له وهو يقترب حتى كادت المسافة بينهم أن تكون منعدمة، لتضع يدها على صدره قبل أن يسحبها إليه: غيرت رأيي... مفيش حضن، ولا لمسة ولا أي حاجة، وكمان هتنام على الكنبة.
عز ضرب كف على كف وهو يضحك: والله لتدفعي تمن لعبك ده غالي.
ملك بثقة: كلمة كمان يا عز بيه وهطردك من الأوضة كلها.
عز وهو يتجه ناحية الكنبة: ماشي... إنتي الخسرانة.
ملك بنبرة انتصار وهي تمدد جسدها على السرير: تصبح بخير.
عز يجز على أسنانه: منك لله.
***
ماهر: عرفتي ليه مكنتش عايز نعمل التحاليل دي، عرفتي إنك مش قد كلامك.
رقية: مكنتش فاكرة إن الموضوع هيبقى صعب كده.
ماهر جذبها ليه: إنتي مصعباه على نفسك ليه؟ المستحيل عند ربنا ممكن يا حبيبتي.
رقية بنبرة حزينة: ماهر إنت لازم تتجوز، لازم يبقى لك ابن من دمك.
ماهر: إن شاء الله هيبقى لي بس منك إنتي.
رقية: ماهر عشان خاطري اتجوز.
ماهر: رقية اقفلي الموضوع ده، أنا مش لحد تاني غيرك.
رقية بدموع: بلاش تضيع عمرك ع الفاضي يا ماهر، أنا عارفة كويس إن العلاج نسبته ضعيفة.
ماهر سكتت للحظات ثم جذبها أكتر وقعدها على رجله وهي مالت بدماغها على صدره: إنتي عارفة يعني إيه أتوزج تاني؟ مستوعبة الموضوع؟ ببساطة كده يعني هيبقى فيه واحدة تانية من حقها تقعد القعدة اللي إنتي قاعداها دي ومش كده وبس... كل اللي بيحصل معاكي هيحصل معاها، ها؟ هتوافقي على وضع زي ده؟
رقية وهي في حضنه دموعها زادت أكتر وبقت بتعيط بصوت وماهر بقى بيمشي إيده على شعرها بحنية: أنا هنا جنبك، وزي ما عدّينا اللي فات هنعدي الأزمة دي كمان، خليكي أقوى من كده.
رقية بتعيط وبس: ....
ماهر سحبها برا حضنه ببطء وحاوط وجهها بإيده: يلهوي عليه وهو بيعيط، قمر 14.
رقية ضحكت في وسط عياطها: وقت هزار ده يعني.
ماهر: مش دي الحقيقة ولا إيه... يلا روحي اغسلي وشك وتعالي ننام.
رقية: حاضر.
***
في شقة سليم ورضوي.
الوقت قرب على نص الليل وسليم لسه مجاش ورضوي قاعدة قلقانة، هو هيعمل إيه؟
رضوي لنفسها: الصورة دي مع عز أنا متأكدة، بس مين مين اللي عمل كده... أنا مبعتهاش لحد غير نسمة، ونسمة مستحيل تعمل كده.
ثم مسكت تليفونها بإيديها المرتجفة تطلب نسمة.
نسمة بنبرة متصنعة: ألو ياحبيبتي.
رضوي: نسمة أنا في مصيبة.
نسمة بابتسامة خبيثة: مصيبة إيه بس يا روحي؟
رضوي: في حد بعت لسليم صورتي مع عز بس هو مش عز هو راجل تاني أنا معرفوش وسليم عايز يطلقني.
نسمة بفرحة داخلية: بصي يا رضوي أنا مش واثقة في سليم ده، ممكن هو اللي عامل الحركة دي عشان بس يطلقك ويشوه صورة صورتك قدام العيلة كلها عشان ينتقم.
رضوي: لا يا نسمة هو مستحيل يعمل كده، عشان أصلاً هو ميعرفش حاجة بخصوص الصورة دي أنا مبعتهاش لحد غيرك... هو إنتي حد مسك تليفونك ولا إيه؟
نسمة بذكاء: بصي بصراحة الراجل اللي قولتلك إني مرتبطة بيه أنا اكتشفت أصلاً إنه من رجالة سليم وهو مكانش قايل لي، وهو الوحيد بصراحة اللي كان بيمسك تليفوني.
رضوي بصدمة: يعني إيه؟!!!
نسمة: يعني متبقيش عبيطة، سليم مش سهل، اطلقي قبل ما يشوه صورتك أكتر من كده، إنتي تستاهلي كل خير يا رضوي وسليم ده مش شبهك.
ثم سرحت بكلامها سليم ده عايز واحدة ز...
كانت هتقول زيه بس سكتت... عايز واحدة زيه قادرة.
رضوي وهي بتكلمها افتكرت الصورة: نسمة... تقريباً الصورة لسه في تليفوني أنا ممحتهاش... استني استني هدور عليها، خليكي معايا... لو ملقتهاش ابعتيهالي من عندك ضروري.
نسمة بكذب: للأسف اتمسحت من عندي... وبعدين مالك بيها، أوعي تفكري توريها لسليم.
رضوي: ليه يعني؟
نسمة حست إن رضوي ممكن تثبت براءتها: بطلي عبط، لو وريتيها له هيقولك لسه محتفظة بيها ليه وهيعرف إنك لسه بتحبي عز.
رضوي بدموع في نفس اللحظة اللي سليم دخل فيها الشقة من غير ما هي تحس: بس يا نسمة، إنتوا ليه مش عايزين تصدقوني، والله أنا نسيت عز ربنا يكرمه مع مراته، أنا مش عارفة هفضل أتعاقب على ذنبي ده لحد إمتى... حاسة نفسي لوحدي، كلهم مع بعض وأنا لوحدي.
سليم كان واقف سامع كل كلمة قالتها وقلبه وجعه على نبرة صوتها، كلمة "نسيت عز" دخلت قلبه مش أذنه.
لتكمل رضوي بنفس النبرة: بس تعرفي سليم عنده حق ميبصش في وشي حتى، مين يستحمل يشوف مراته وهي في وضع زي ده بإرادتها ويعدي الموضوع عادي... يا نسمة أنا شفت حنيته في وقت لازم يكون أقسى حد عليا، مستحملش جرح صغير في إيدي، بالرغم إن جرحه أكبر مني بكتير.
وفي وسط كلامها لقت الصورة الحقيقية، لترم الابتسامة على ملامحها: نسمههههه أنا لقيت الصورة.
وسليم مقدرش يستحمل يسمع أكتر من كده، فتح الباب ببطء وقفل كأنه لسه داخل.
لتنظر رضوي خلفها وتقفل مع نسمة اللي كانت هتموت من غيظها عشان رضوي لقت الصورة ولو سليم صدقها هتشوف منه سواد.
رضوي بتجري على سليم اللي واقف متجمد، كلامها لسه مؤثر فيه وبصوت متقطع وسط عياطها وإيدين بترتجفان: سليم... سليم، الصورة الحقيقية اهي شوف بعينك دي نفس أوضة عز... شوف الصورتين واتأكد بنفسك مفيش فرق بينهم.
سليم بص على تليفونها اللي كانت رافعاه قدام عينيه ثم نظر إلى عينيها الممتلئة بالدموع، أخد تليفونها وهو لسه باصصلها وحطه على الترابيزة اللي جنبه ورضوي متابعة حركاته وبتظن إنه مش مهتم إنها تثبت براءتها، الدموع نزلت من عينيها.
رضوي بدموع وبنبرة ضعيفة: والله أنا مظلومة يا سليم صدقني، والنبي.
ليقاطعها وهو يمسح دموعها: أنا عارف إنك مظلومة، واتأكدت بنفسي إن الصورة متفبركة.
رضوي قلبها نط من الفرحة، حست إن الدنيا مش سايعاها من الفرحة، دموع الحزن اتحولت لفرحة كبيرة: مين اللي بعتلك الصورة يا سليم، مين اللي حاول يأذينا بالطريقة دي؟
سليم سكتت للحظة ولنفسه: أقولك إزاي إن اللي كنتي بتكلميها من شوية وبتشكيلها همك هي اللي عملت فيكي كده.
ثم قال: هو أنا لو قلتلك متكلميش صحبتك نسمة دي تاني هتسمعي الكلام ولا هتتعبيني؟
رضوي باستغراب: ليه دي صحبتي الوحيدة؟
سليم: عشان مش دايماً اللي بيظهروا إنهم بيحبونا... يبقوا بيحبونا بحذر.
رضوي باستغراب أكتر: هي نسمة ليها علاقة باللي حصل؟
سليم: نسمة هي سبب اللي حصل... هي اللي بعتتلي الصورة دي.
رضوي بصدمة مبقتش عارفة تسند طولها وسليم سندها وقعدوا على الأنتريه: إنت بتقول إيه يا سليم؟!! نسمة!!! مستحيل لا لا لا.
سليم: نسمة مش بس عايزة تشوه سمعتك دي عايزة تاخد مكانك.
رضوي سكتت من صدمتها ودموعها بتنزل: أنا مبقتش فاهمة حاجة، وهي ليه تعمل فيا كده... أنا عمري ما آذيتها.
سليم: أنا كنت مسجلها، خدي اسمعي.
رضوي بصتله بعينيها اللي مليانة دموع: فاكرني مش هصدقك يا سليم؟
سليم بعد نظره عنها: مش كده بس أكيد صعب إنك تصدقي على أقرب حد ليكي حاجة زي كده.
رضوي قامت وكانت هتمشي بس سليم مسكها وسحبها لحضنه وهو بيمشي إيده على شعرها وهي ردتله الحضن وهي بتعيط بصوت عالي وسليم فضل ثابت، هو عارف كويس إنها محتاجاه في الوقت ده، صوتها وهي بتقول "أنا حاسة إني لوحدي" قطع قلبه.
***
بعد نص الليل في تمام الساعة 2:30.
ملك بتتقلب على السرير ومش عارفة تنام، بتبص على عز وهي ندمانة إنها خلته ينام على الكنبة، ابتسمت وهي بتبصله ومركزة على ملامحه ثم قالت لنفسها: يا بختي عاقبت نفسي بالغلط لما بعدتك عني.
ثم قامت واتجهت ناحيته، مسحت بأصابعها الناعمة على شعره ثم قالت بصوت ناعم طفولي: عز؟
عز فتح عينه ببطء: إيه؟ هتطرديني برا الأوضة؟
ملك ابتسمت وترددت: لا... بس مش عارفة أنام.
عز ببرود مصطنع: فاكرة هيجيلك نوم وإنتي عاملة فيا كده؟
ملك بخجل وبصوت خافت: كنت فاكرة هينفع... بس شكلي عاقبت نفسي.
عز رفع حاجبه وهو بيقول بسخرية هادية: أقوم أهزلك السرير طيب... عشان تعرفي تنامي؟
ملك بخجل أكتر: لا بس كنت فاكرة إنك ممكن... يعني.
عز وهو بيحاول يخليها تعترف: إني إيه؟ أنا خلاص عجبتني النومة على الكنبة.
ملك: طيب لو قلتلك إني ندمانة... وإني مش عارفة أنام من غيرك.
عز بصصلها للحظة من غير ما يتكلم... سابها تتحايل شوية ثم قال بهدوء وهو يفتح ذراعه ويبعد الغطا قليلاً: تعالي.
ملك مفكرتش، طلعت على الكنبة، راسها على صدره، وهو لف ذراعه عليها، وسحب الغطا عليه.
عز: تمام كده؟
ملك: تمام أوي.
عز بوعيد: الجنان ده كله هطلعه على جثتك، استني عليا بس.
ملك ضحكت ودفنت راسها في رقبته.