الفصل 22 | من 39 فصل

رواية زاد العمر وزواده الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم رضوى جاويش

المشاهدات
23
كلمة
5,799
وقت القراءة
29 د
التقدم في الرواية 56%
حجم الخط: 18

ثلاثة أيام مرت، ولا حس ولا خبر منه، كأن ما جرى محض خيال. لدرجة أنها كانت تفتح الدردشة على تطبيق الواتس بينهما، ليتأكد لها أنه وعدها بمحادثة أبيها، لتحديد موعد حتى يأتي لخطبتها. وكذا تعيد قراءة ذاك الخطاب الذي تحتفظ به بين طيات كتبها، التي تدرك أن ما من أحد غيرها سيفتحها مستطلعًا. "ماذا هناك؟ هل هو مريض؟ أو ربما الدكتورة سميحة؟ والاختمال الأكبر هو جده، ربما أصيب بوعكة صحية، دفعت به لتأجيل الأمر قليلاً؟

"لكن لو كان الوضع على هذه الحالة، لما لم يتصل ليخبرها، أو حتى أرسل رسالة ما ليطمئنها. فقد اتفقنا على عدم الحضور للعمل، وانتهى الأمر. لكنها حاولت الاتصال به، والهاتف مغلق. ولا أحد يصبرها ويخبرها أن الأمر خير. حتى الدكتورة سميحة لا ترد على هاتفها الوحيد." "إن في الأمر سرًا ما، وعليها اكتشافه. لكن كيف لها ذلك؟ عقلها مشوش وقلبها مضطرب، ولا حيلة لها إلا الدعاء. فكل ما يعنيها اللحظة أن يكون رائف بخير، وجميع أفراد عائلته.

تناهى لمسامعها صوت سجود، وهي تتغنى من داخل الحمام كعادتها. فقد الكل يستعد من أجل عقد قران سمير وسهام وسمية ومؤمن. النجع كله في حالة تأهب تام، والفرحة تكسي القلوب جميعها، إلا قلبها الذي ما كانت تشغله أمور الهوى وأوجاع العشق. بات منذ عرفته قلبًا آخر لا ينتمي لها، وكأنه لا يعرفها، ولا يعرفها. قلب لا يشبهها أبدًا.

خرجت سجود من الحمام، متطلعة نحوها وهي على هذا التيه، تقف أمام النافذة تحول ناظريها في البراح أمامها، لعلها تهدئ من ثورة صدرها. لتسألها متعجبة: "إيه يا نوارة، مش هتحضري نفسك عشان نروح بيت عمتك سهام عشان الحنة؟ هزت نوارة رأسها، وهمست في لا مبالاة: "آه، هجهز أهو، متقلقيش، لسه معانا وقت." هتفت سجود: "طب تمام، يالا عشان نروحوا سوا. وأنا مش بحب أفضل قاعدة بعد ما أخلص لبس، هروح وأسيبك." ابتسمت نوارة مؤكدة:

"لا خلاص هلبس أهو." اتجهت نوارة للحمام، لإعداد نفسها لحفل الليلة، وحملت معها أوجاع قلبها الذي لا يعلم لها خلاصًا إلا الله. *** كانت منكبة على كتبها، تحاول إنهاء كل هذه التفاصيل التي أرسلتها نعمة لها، والتي فاتتها في الشهور الماضية. حين دخلت روبي مهللة كعادتها: "كل دي مذاكرة، بكفي يا حُسن، عيونك يا حبيبتي." قهقهت حُسن مؤكدة: "لازم أخلص، الامتحانات قربت، وأنا مفتحتش كتاب من شهور." أكدت روبي في عجالة:

"طب قومي قومي، خلينا نخرج شوية، نغير جو، ونأكل أي حاجة. وبعدين ارجعي كلي كتبك، ما دخلني." أكدت حُسن باسمة: "مش هينفع، والله المذاكرة كتير قوي، متلتلة يا أختي." همت روبي بالحديث، لكن تناهى لمسامعهن صوت موسيقى قريبة. تطلعت حُسن في تعجب هاتفة لربى: "أول مرة عمتي تفتح حاجة غير خليجي." أكدت ربى متنهدة: "دي مش فوز، ده شعيل، واضح إن حالة كل سنة هلت." زمن حُسن ما بين حاجبيها هاتفة في تعجب: "حالة إيه اللي بتجيله كل سنة؟

همست روبي: "يا بنتي بيدخل في حالة نفسية مش مظبوطة ويفضل حابس نفسه الحبسسة السودا دي، عشان كده كنت بقولك تعالي ننزل، اهو لو اتحايلنا عليه، وخاصة انتِ، ممكن يخرج عشان يوصلنا، اهو نحاول نخرجه من الحالة دي بأي طريقة." هتفت حُسن متسائلة: "طب ليه أصلًا، اللي يشوف شعيل مش ممكن يصدق إنه ممكن يوصل لحالة زي اللي بتقوليها دي؟ أكدت روبي متنهدة في وجع: "إنه العشق، ووجع الفراق." تعجبت حُسن ولم تعقب، لتستطرد روبي شارحة:

"شعيل كان بيحب بنت زميلته في الجامعة، اتعلق بها كتير، وكان بينهم قصة حب ولا فالأفلام. اجتمعوا أخيرًا وتزوجوا." هتفت حُسن مصدومة: "اتزوجوا؟ أكدت ربى: "إيه، اتزوجوا، وكانوا في سعادة منقطعة النظير. ما اعتقد إن في حب امرأة مثل ما حب شعيل رهف. لكن كيف ما بيقولوا، تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن." تطلعت لها حُسن، هاتفة في تعجل: "إيه اللي حصل؟ أكدت ربى، وقد بدا عليها التأثر:

"كانت حامل بشهرها الثالث، تعبت كتير. كانوا مفكرينه تعب الحمل، لكن مع التحاليل والفحوصات، اتأكد أن معها كانسر، وفي حالة متقدمة. وطبعًا مش محتاجة أشرح الباقي، وإيه اللي حصل عشان شعيل يوصل للحالة دي." هتفت حُسن مصدومة: "ماتت؟ هزت روبي رأسها في تأكيد، وتحشرج صوتها هامسة: "إيه، ماتت، هي وجنينها، ودخل شعيل في حالة نفسية رهيبة، وبكرة ذكرى وفاتها، ودايمًا يدخل في الحالة دي مع اقتراب الموعد." تسمعا ليصلهما غناء هامس:

"وكأن الوقت في بعدك واقف مبيمشيش وكأنك كنت معايا، بعدتي ومبعدتيش." دمعت عين حُسن تأثرًا لحاله، وتطلعت لربى التي بدأت تبكي في قهر. اقتربت منها حُسن، وضمتها لصدرها مواسية، هامسة متسائلة: "بتحبيه يا ربى؟

هزت ربى رأسها إيجابًا، وهي بأحضان حُسن، ليرتفع نحيبها، فيزداد ضم حُسن لها. ومن مثل حُسن يدرك لوعة العشق، وأوجاع العشق من طرف واحد، محبوبه لا يدرك بمعاناته، ولا علم له كيف يقاسي في بعده كما بقربه، لأنه يدرك أن لا أمل في خلق حكاية بينهما. همست حُسن متسائلة: "طب ما يمكن هو صعبان عليكِ بس، مش حب يا روبى؟ أكدت ربى وهي ترفع رأسها من أحضانها، هاتفة:

"لا بحبه، بحبه من قبل حتى ما أعرف أنه عاشق لرهف، بحبه من يوم ما وعيت ع الدنيا وما في إلا شعيل، لكن ما بعرف، ليش ما عم يتنبه لإلي، أني بموت شوقًا وعشقًا، وهو لوح من الثلج، كأنه فقد قلبه برحيل رهف." ربتت حُسن على كتف ربى في تعاطف، تشاركها وجعها الذي تدركه جيدًا حد المعاناة. همست ربى تمسح دموعها: "عطلتك عن درسك، بكفي دموع وأوجاع، أنا هروح أعمل نسكافيه، اعمل لك معاي."

هزت حُسن رأسها موافقة، لتمسك ربى هاتفها، وتضغط على إحدى أغانيها المفضلة. لتدرك حُسن لما تحبها بالأساس، نهضت من موضعها تضغط على زر الاتصال بنعمة، تحاول أن تعرف أية أخبار عنه، عن مالك القلب الذي لا يدرك أنه مالكه من الأساس. ظل الرنين متواصلًا، ولكن لا إجابة. كانت على وشك إغلاق الخط.

ارتفع الرنين داخل حجرة نعمة، التي ما رغبت في التواصل مع أحد. كانت تبكي وجعًا على حال راضي، تستشعر أن الجميع يطمئنها، لكنها لن تطمئن إلا إذا رأته بعيونها. ارتفع الرنين، ليندفع نادر لداخل الغرفة، لتدعي نعمة النوم. فيجذب نادر الهاتف هاتفا في حنق: "كل ده نوم، ما تردي عليه يا إما تقفليه." كاد أن يضغط زر إغلاق الخط، لكنه رأى اسم حُسن، فلم يدرك إلا وهو يضغط زر التواصل، هاتفا في قلب مضطرب: "ألو."

ترددت حُسن للحظة، قبل أن ترد على ذاك الصوت الرجولي العميق، الذي رد على الجانب الآخر. إنه صوته. ذاك الاضطراب بخفقات فؤادها يخبرها بل يؤكد لها يقينًا أنه هو. لكن لم يجيب على هاتف نعمة؟! همست في توتر: "السلام عليكم، إزيك يا باشمهندس." هتف نادر في محاولة للثبات بعد أن وصله صوتها الذي لم يكن يتخيل أنه افتقده هذا الحد الذي يقهر وجعًا: "إزيك يا حُسن، أخبارك إيه؟ بخير؟

أكدت حُسن وهي متلبكة، وكلمات أغنية ربى تتسلل إليهما، تفقدها ثباتها المبعثر من الأساس: "مانيش رايداه، ومانيش رايده إلا هو.. ومفيش فايدة، مفيش فايدة.. فالبعد عشقاه، فالقرب عشقاه.." استجمعت أحرفها، وهي تشعر بالحنق من ربى، التي قررت رفع صوت أغنيتها، في هذا المقطع بالذات. وهتفت: "الحمد لله، هي نعمة فين؟ أكد نادر:

"كانت نايمة، ومسمعتش رن الموبيل، رديت بدالها عشان أقولك إني وصلت البحث بتاعك للجامعة مع البحث بتاعها، متقلقيش." ابتسمت شاكرة: "تعبناك يا باشمهندس." أكد نادر: "مفيش تعب." وسأل في تهور: "هو أنتِ مش هاتنزلي تمتحني، ولا إيه؟ صدمها السؤال، لكنها أجابت في هدوء: "مش عارفة لسه إيه الظروف، ما الامتحان ممكن يكون أونلاين، ومنزلش." هتف في شوق لم يستطع مداراته: "إن شاء الله تقدري تنزلي ونشوفك، ولا الحارة موحشتكيش؟

هتفت في اضطراب لكلماته، التي كانت تحمل لطفًا غير معتاد، ورقة غير متعمدة، تخرج في سلاسة تطبطب على كتف القلب الذي كان ينتحب في زاوية الصدر منذ زمن بعيد، ولا يعلم بحاله إلا الله: "وحشتني طبعًا، هو حد ينسى أهله." دخلت ربى في هذه اللحظة، لتضع أمامها كوب النسكافيه، لا علم لها أنها تتحدث على الهاتف. لتهتف في أريحية: "كوب نسكافيه وصاية، عشان محدش هيقنع شعيل إنه يخرج إلا انتِ، مش بيرفض لك طلب."

كان كل هذا يصل على الجانب الآخر، يجعل نادر يغلي غيرة وحنقًا، لكنه لم ينبس بحرف واحد، يحاول السيطرة على غضبه الذي يعرف إلى أي حد يمكن أن يصل. لتهتف هي في ارتباك: "طب أقول سلام مؤقت يا باشمهندس، وهتصل تاني." هتف في حنق، لم يستطع مداراته: "آه طبعًا، ما الأستاذ شعيل منتظر، ربنا يعين ويساعد." لا تعلم هل كان عليها الانفجار ضحكًا، أم البكاء قهرًا لسوء ظنه!!

لكنها استأذنته في هدوء حاولت التمسك به حتى أنهت المكالمة، ومن ثم انفجرت ضاحكة ودموع تكلل مقلتيها، وقد استشعرت أخيرًا، أن ثمة غيرة استشعرت ذبذباتها بحديثه، ما أشعرها بفرحة غامرة لم تكن يومًا بالحسبان. *** وصل لحضور زفاف سمير وسهام، لم يكن ليتخلف عن حضور حفل عائلي بهذه الحميمية. صف سيارته خارج سور الدار، وتلك الزغاريد والموسيقى الصادحة، تصل مسامعه تخبره أن الاحتفال على أشده.

دخل متطلعًا حوله بالحديقة، باحثًا عن سمير والشباب، حتى ينضم إليهم، فقد أخبروه أن اليوم هو يوم عقد القران، وما يوم.. يوم ماذا!! لقد أخبروه الاسم، لكنه نسي ما يعنيه، فقط عرف أنه اليوم الذي يسبق الزفاف. لا يعلم ما الذي يحدث، تقدم للداخل، وخطى نحو موضع ما بمنتصف القاعة، صوت الطبل والغناء صادح، حتى أن صوته لن يكون ظاهرًا كفاية إذا ما فكر في النداء واستدعاء أحدهم.

تقدم في حذر نحو أحد القاعات، التي ما أن وصل بالقرب من مدخلها حتى اندفعت من داخلها إحدى الفتيات، والتي كانت تتحدث مع أحدهم بالداخل لا تنتبه لموضع خطواتها، فاصطدمت به في شدة. كانت في سبيلها للسقوط، حاول بالفعل إنقاذها، لكن للأسف، فشل فشلاً ذريعًا، لتسقط أسفل قدميه، من يراها اللحظة من على بعد، قد يعتقد أنها تتوسله لأمر ما.

انتفض مندفعًا نحو الفتاة التي ما زالت هناك موضعها أرضًا، منحنياً في ذعر يعتقد أنها قد أصيبت بالضرر، ما دفعه ليهتف متسائلاً: "أنا آسف يا آنسة، مكنش قصدي، أنا... زعقت سجود في غضب: "انت إيه اللي دخلك هنا من أساسه!! .. المفروض... رفعت ناظريها نحو من صدمها، لتخرس وتبتلع لسانها، عندما اكتشفت أنه يوسف. مد كفه ليساعدها على النهوض، لكنها تجاهلت الكف الممدودة، ونهضت تتطلع نحوه في تعجب: "دكتور يوسف!! هو حضرتك بتعمل إيه هنا؟

أكد يوسف في براءة: "أنا جاي أحضر كتب كتاب سمير وسهام، وزي ما أنا سامع أهو، أنا جيت فالوقت الصحيح." ابتسمت سجود مؤكدة: "آه الوقت الصح لكن المكان الغلط." تطلع نحوها لا يستوعب ماذا تقصد، لتؤكد سجود: "كتب الكتاب فالجامع يا دكتور، لكن هنا حنة الستات." هتف يوسف مؤكدًا: "أيوه حنة، سمير قالي تعالى احضر كتب الكتاب والحنة." قهقهت سجود رغما عنها، ما دفعه ليتطلع فيها متعجبًا، شعرت بالخجل هاتفة:

"اكيد سمير كان يقصد كتب الكتاب، أصل الحنة بتبقى للعروسة، ومش مسموح أصلًا بوجود راجل هنا، ولو حد شافك، هتتقال عليك كلام مش ظريف خالص." تطلع نحوها في ريبة: "كلام إيه؟ ابتسمت مؤكدة: "هيتقال إنك داخل عشان تشوف الحريم، وهم واخدين راحتهم بيغنوا ويرقصوا، أنت إيه رأيك؟ اضطرب يوسف متسائلاً في مزاح: "طب واللي عايز يحترم نفسه، ويكون بين الرجالة، عشان السمعة مش ببلاش، يعمل إيه؟ اتسعت ابتسامتها مؤكدة:

"اتفضل معايا، أوصل حضرتك للجامع، عشان نلحق كتب الكتاب." أومأ برأسه موافقًا، مفسحًا الطريق لها، لتخرج من دار عمتها سهام، ومنه للخارج، ينبعها، حتى إذا ما اقتربت من المسجد، إلا وأشارت له مؤكدة: "آهو الـجامع يا دكتور." همت بالرحيل، لكن يوسف استوقفها متسائلاً: "آنسة سجود؟ تطلعت نحوه مستفسرة، ليهتف متسائلاً: "هو حضرتك في جامعة إيه؟

تطلعت نحوه متعجبة للحظة، قبل أن تهتف في هدوء باسم الجامعة، ليهز رأسه متفهمًا، وأخيرًا استأذنها متجهًا صوب المسجد، لحضور عقد القران. *** رن جرس هاتفها، تنبهت للطريق أمامها قبل أن تتناوله مجيبة في حماس: "إيه يا فرفر، جاهزة ولا الدنيا معاكي مش تمام؟ أكدت فريدة على الجانب الآخر: "كله تمام، ساعة وهكون بالقاهرة ونطلع ع القطر مع بعض، اوعي تتأخري ع المحطة، يا دوب الوقت حاكم أنا عرفاكي." هتفت بدور ضاحكة:

"لا متقلقيش، مقدرش أتأخر، رغم إني مكنتش عايزة أعدي النجع تاني برجليا، لكن ده فرح سهام وسمية ومينفعش منحضرش." أكدت فريدة: "أيوه طبعًا، منحضرش ده إيه، وبعدين مال النجع وموضوع منتصر!! أنتِ بتدخلي الأمور في بعضها على فكرة." أكدت بدور متنهدة:

"لا يا فريدة، أنا فاهمة إن مفيش علاقة، بس النجع فيه ذكريات كانت معاه، وأنا مش حاسة إني لسه مؤهلة لمواجهة الذكريات دي. مش عايزة أضعف يا فريدة، لسه في حتة جوايا بتقول إن الموضوع بينا منتهاش، وحتة تانية بتلومني إني بفكر فيه من أساسه، وأنا ما بين الدوشة اللي دايرة جوايا دي مش قادرة أقرر، مين فيهم الصح، أنا فين بالظبط!

هتفت بدور بسؤالها الأخير، بصوت متحشرج، أثار وجيعة فريدة بالتبعية، متذكرة حالها مع نزار، والذي لم يختلف كثيرًا عن حال بدور اللحظة. كان شعورًا مقيتًا، لا ترغب في تجربته من جديد، كانت أشبه بشخص غرقت سفينته بمنتصف بحر هائج، يشير له أحدهم بشط قريب، عليه السباحة نحوه لينجو، لكنه يفضل البقاء بعرض البحر يرتدي فقط سترة النجاة، والتي هي بالأساس مخروقة، وبالنهاية الغرق هو المحصلة.

هتفت فريدة تحاول إنهاء هذه المحادثة التي اتخذت منحى مرهقًا للنفس: "بقولك إيه، سوقي على مهلك، وخلي بالك على نفسك، واوعي تتأخري ياللاه، وهاتيلي معاكِ سناكس كتير، اوعي تنسي." ابتسمت بدور، مدركة تمامًا محاولة فريدة تغيير مجرى الحديث الشجي، هاتفة في تأكيد: "أكيد، أحلى سناكس لأجدع فرفورة، سلام، وإلى اللقاء يا أصدقاء."

قهقهت فريدة، وأغلقت الهاتف، لتترك بدور هاتفها جانبًا، ورفعت صوت المذياع، تحاول أن تتلهى عن ضجيج أفكارها، لكن كلمات الأغنية جذبتها أكثر لتغرق في خضم مشاعرها المتقلبة، ولا تعي لتلك السيارة التي كانت تتبعها منذ وقت طويل. وما أن انحرفت بدور لأحد الشوارع الجانبية، حتى بدأت هذه السيارة في اعتراض طريق سيارة بدور، التي تنبهت لما يحدث، لكنها لم تستطع أن تمنع ما هو كائن. ***

كانت الزغاريد ما زالت على أشدها، والعروسان يترجلان من عربتهما، بعد انتهاء حفل الزفاف بتلك القاعة الفخمة التي كانت تضم عرسان، على غير العادة.

ظلت الزغاريد، تتبعهما مع رش الملح لدفع العين الشريرة عن العروسين، حتى وصلا لحجرتهما. كان من المفترض على العريس حمل عروسه، والدخول بها لشقتهما العلوية حين دفعت سندس باب الشقة ليتفرج. لكن سمير لم يفعل، بل أشار لسمية لتدخل، وتبعها في هدوء، حتى إذا ما أصبحا بالداخل، جذبت سندس الباب لتغلقه دونهما، ليصبحا وحيدان أخيرًا.

لم يستطع أن يتطلع نحوها حتى، تحرك نحو غرفتهما المعدة لهذه الليلة الميمونة، لتتبعه هي صامتة، حتى وقفت على أعتاب الحجرة في وجل، لا تقوى على الدخول، ما دفعه مضطرًا ليهتف آمرًا: "ادخلي يا سمية." كان نطقه باسمها مرهقًا على نفسه في الأساس، لكنه استطرد شارحًا: "وأني هروح أتوضأ تكوني غيرتي عشان نصلي لنا ركعتين لله."

هزت رأسها موافقة، ودخلت تقف في منتصف الغرفة. مر بها عندما فكر أن يخرج للوضوء، فشعر أن لهيبًا من لظى جهنم قد لفح قلبه، ما دفعه ليسرع، مهرولًا للخارج، مندفعًا نحو الحمام، ليلقي بنفسه أسفل الماء المندفع من الصنبور الفضي. من يراه اللحظة يعتقد أنه كان تحت مطر غزير، أغرقه كليًا، لا تحت صنبور حمام بيته، مغرقًا نفسه بهذا الشكل المبالغ فيه، يحاول أن يطفئ نارًا مستعرة، لو غطس ببحر الشمال البارد ما انطفأت جذوتها لحظة.

تنهد في حنق، وتناول المنشفة، يجفف نفسه قدر الإمكان، وخرج ليقف في منتصف الردهة، يفرد المصلى هاتفا بها: "أني خلصت." خرجت من الغرفة تضع أسدالها، وأزالت عن وجهها بعض مساحيق التجميل الخفيفة التي كانت تضعها كعروس، والتي ما قلل من إزالتها بعض من جمالها الفطري، الذي أسر قلبه لسنوات طويلة، بل إنها ويا لمصيبة قلبه!

أضحت أكثر جمالًا ورقة، تكبله براءة ملامحها عن النطق بحرف واحد، ما دفعه ليوليها ظهره مكبرًا، لتقف خلفه، وقد بدأت صلاتهما. كانت هي تتمنى من الله أن يعطيها القوة والقدرة حتى تكون عند حسن ظنه كزوجة، وهو يعارك مشاعره ليبحث عن أفضل طريقة ليخبرها بها ما المفترض أن يكون وضعهما في الأيام القادمة.. فأي صلاة تلك، التي كانت مجرد وسيلة هروب من مواجهة ما لابد منه ومن المحتم مواجهته.

أنهى صلاته، وهي من بعده بلحظة، ليستدير مواجهًا لها، نكست رأسها حياء، ليهتف بها دون أن يفكر أن يضع يدًا عليها: "بصيلي يا سمية، لازم أقول لك كلمتين، كانوا في بالي من زمن، ووجهتهم." رفعت ناظريها نحوه في طاعة، ليترنح قلبه بين جنبات صدره، لكنه استطاع السيطرة عليه بإرادة من حديد، هاتفا بنبرة ثابتة: "أني سمعت اللي كان بينك وبين سهام في الجامع، يوم ما اتقدمت لك." شهقت في صدمة، فاغرة فاها، لكنه استطرد وهو ما زال على هدوئه:

"أني مش بلومك على حاجة، ومحدش يقدر يلوم حد على ميل قلبه، ده بيد ربنا، بيجلب القلوب وإحنا مالناش فيدنا حاجة. لكن أني ليا اللي يخصني. أني كنت ممكن أقول متفجناش ونفسخ الخطوبة، لكن اللي منعني حاجتين، أولهم إني واعي لرغبة مؤمن في سهام والعكس، ومكنتش عايز أوجع قلوبهم، والسبب التاني، إني لقيتك راضية، وده كمان هدفك، وبتفكري كيف تبجي زوجة كويسة ليا. لكن اللي يخصني أني، أن أنا مش هقدر أعيش مع واحدة وأني عارف إن قلبها مش ملكي، مش هقدر. عشان كده، أني بـأقولهالك، أني مش هقرب لك إلا لما أتأكد إن قلبك لسمير، سمير وبس. قبل كده، أنتِ على عيني وراسي، مرتي قدام الناس، لكن بينا، خلينا كل واحد في حاله، لحد ما ربنا يأذن."

همت بالحديث بعد ما استوعبت قراره، لكنه لم يمهلها لتنطق حرفًا، وأشار إلى الغرفة الرئيسية هاتفا: "دي هتبقى أوضتك من هنا ورايح، وأنا هنام في الأوضة التانية، تصبحي على خير." ونهض من موضعه، هاربًا من أمام سلطان محياها الذي يعشق، ودخل الغرفة مغلقًا بابها على نفسه، يتمدد على الفراش وهو يعلم تمامًا أن لا نوم سيزوره الليلة، وكيف ذلك، وهي معه تحت سقف بيت واحد، كما تمنى عمره كله!! ***

سألت سندس باسل، تطمئن على وصول حازم وتسبيح وبدور، بعد وصول فريدة، التي أكدت أنها اتفقت عليهم جميعًا ليركبوا سويا القطار من القاهرة، للمجيء لحضور حفل الزفاف. لكن لم يصل من المحطة إلاها، والباقون هواتفهم مغلقة، وما من مجيب. أكد باسل في محاولة لطمأنتها: "لعله خير، أنتِ عارفة ظروف شغل حازم، محدش عارف إيه اللي حصل خلاهم مش عارفين ياچوا، متجلجيش." تنهدت سندس في قلق ولم تعقب. ***

دخل كلاهما غرفتهما في دار ماهر الهواري، يتبعهما الزغاريد، حتى أغلق عليهما بابها. اندفعت سهام في وجل مبتعدة، ليبتسم مؤمن هاتفا: "مبروك يا عروسة." همست في وجل: "الله يبارك فيك." "ادخلي غيري هدومك، وأني هستناك.." هتفت سهام في غباء: "ليه؟ قهقه مؤمن هاتفا: "عشان نلعبوا عشرة ضغط، هيكون ليه!! عشان نصلي لنا ركعتين نطلب البركة."

هزت رأسها مستشعرة مدى غبائها، واندفعت منفذة حتى إذا ما خرجت ترتدي إسدال صلاتها، وجدته يجلس موضعه يحرك حبات مسبحته في هدوء وخشوع، ما دفع لصدرها قدر لا يستهان به من الطمأنينة. رفع رأسه وابتسم دون أن ينطق حرفًا، واستقبل القبلة مكبرًا، لتتبعه في هدوء. انهيا صلاتهما، ورفع مؤمن كفيه في تضرع، وبدأ في الدعاء بصوت رخيم، جذب الأمان لأحضان قلبها، وهي تؤمن خلفه، عند انتهائه.

استدار نحوها متطلعًا نحوها، وما أن مد كفه ليمسك بكفها، حتى نزعته منه في اضطراب، تطلعت نحوه، تخاف أن يكون قد أغضبه رد فعلها، لكنها وجدته باش الوجه، مقدرًا لحالتها. مد كفه داخل جيبه، وأخرج منه شيئًا لم تستوضحه، وتحرك في هدوء نحوها، جاذبًا غطاء رأسها، مبعدًا إياه عن شعرها، الذي كانت المرة الأولى التي يراه فيها. همس في سعادة: "بسم الله ما شاء الله."

لم تعقب هي، رغم السعادة التي شملتها لأستحسانه، ليمد كفه واضعًا عقدًا ما حول جيدها، تنبهت، لتضع كفها عليه، وهمست في فرحة: "الله، حلو قوي، أنا بحب اللؤلؤ." همس بالقرب من مسامعها في عشق: "عارف، ما هو ده العقد بتاعك." شهقت في رقة، وتذكرت يوم أن سقطت أمامها وانفرط عقدها، ليستطرد وقد استدار متطلعًا لعمق عينيها، مستطردًا:

"يومها، لميت كل الحبات اللي جرت يمين وشمال، جمعتهم من تاني، وجلت لو لينا نصيب، وبقيتي حلالي، هاديهولك يوم فرحنا." تطلعت في عشق فاضح لعمق عينيه بالمثل، حتى إذا ما مد كفيه ليحتضن خصرها لم تمانع، وما أن ضمها لصدره حتى غابت هنا، حيث النعيم بين ذراعيه. *** علت قهقهات سعفان النادي، من بعد الكثير من النكات التي كانت تلقيها نغم، وما أن دخل منتصر إلى موضع اجتماعهما، حتى هتف به سعفان في تساؤل: "ها، أكيد سبع يا سيد البشوات؟!

هتف منتصر وابتسامة ظفر مرسومة على شفتيه: "وهو فيه مرة مكنتش قد كلمتي يا معلم، وطلعت سيد السباع كمان؟! هتف سعفان مؤكدًا: "الشهادة لله، كفاءة يا باشا، قولي بقى إيه اللي حصل؟ أكد منتصر: "حصل كل اللي اتفقنا عليه، سلم واستلم، خدنا البضاعة متشفية، واديناهم المعلوم، وحبايبنا في الحكومة واقفين يتفرجوا، ويصفقوا كمان." قهقه سعفان هاتفا:

"ف فاتني المشهد الجامد ده، بس عندي مشهد أنا عندي مشهد أجدع، حاجة كده من بتاعت زمان، أيام الفن الجميل." تطلع له منتصر متعجبًا، وهتف متسائلاً: "مشهد إيه يا معلم؟ وتطلع لنغم مستطردًا في سخرية: "هو أنت شغلت البت نغم في السيما ولا إيه؟ أكد سعفان مازحًا: "لا، متنفعش، أنا بحب مشاهد العشق والغرام، حاجة كده فخيمة زي أفلام عبد الحليم والست شادية." هتف منتصر متعجبًا: "والله حيرتني يا معلم، أنا مش فاهم أنت.." أكد سعفان ممتنًا:

"بص يا باشا، أنت خدماتك وجمايلك عليا معملهاش راجل من رجالي، اللي بقالهم سنين معايا، وعشان كده قررت أكافئك بمكافأة كده صغيرة، وخصوصي إن أنا قلبي رهيف، وبياثر فيا قوي الراجل لما قلبه يتكسر، قلت ما عاش ولا كان، ده اللي يفكر يكسر قلب راجلنا، نكسر عينه، وقد كان." تطلع إليه منتصر في توجس، وتطلع إلى نغم لعلها تدرك شيئًا عما يقصده، لكنها أشارت بطرف خفي أن لا علم لها بما يجري، وما نية سعفان بالضبط. لكن حيرتهما لم تطل

حينما هتف سعفان في فخر: "هديتك يا منتصر باشا، رغم إنها مش قد المقام، بس هنقول إيه بقى!؟ القلب وما يريد." وهتف سعفان بأحد رجاله، ليحضر هدية الباشا، والتي كان على منتصر التحلي بكل درجات ضبط النفس القصوى، عندما تطلع لبدور تقف أمامه، دافعًا بها أحد رجال سعفان، كانت منكسة الرأس، لا تعي من أمرها شيئًا، يداها مكبلتان خلف ظهرها، وعصابة ما موضوعة على عينيها، وأخرى تكمم فاها.

لم يكن يعلم بحال منتصر في تلك اللحظة إلا الله، فعلى الرغم من كل شيء قد حدث، إلا أنه ما كان يتوقع توريطها في هذا الأمر، أو حتى فكر في الانتقام منها لأي سبب. ظل منتصر متسمرًا موضعه، وسعفان يأمر أحد رجاله، بإزاحة الغطاء عن عيني بدور، وتحرير فمها كذلك. صوت نحيبها قد بدأ يعلو ما زاد من شدة توتره الذي كان يغالب حاله، حتى يظهر شديد البرودة تجاه ما يحدث. هتف سعفان في فخر:

"جنبك بت العميد حازم الهواري لحد عندك، مش دي حبيبة القلب اللي طلبتها ورفضوك، ولا يهمك، أهي عندك اشبع بيها بالعند فيهم. أنا واحد من رجالتتي يبقى نفسه في حاجة وميطلهاش برضو، ومش أي راجل كمان، ده سيدهم والباشا بتاعنا، والله ما عاش ولا كان اللي يكسر قلبه، أدينا حرقنا قلبهم عليها، واتهنى واتمنى أنت بس."

رفعت بدور رأسها ما أن أزاح الرجل العصابة عن عينيها، وقد تناهى لمسامعها رغم نحيبها، بعض من كلمات سعفان، ما دفعها لتتطلع نحوه، تجول النظر بالمكان، وما أن همت بالصياح، تسأل سعفان لما هي هنا من الأساس، إلا وسقط ناظريها على منتصر، الذي كان يتنازعه مشاعر، لو اجتمعت على رجل لقتلته لتوه، مشاعر تحمل من التناقض ما لا يمكن استيعابه، لذا لم ينبس بحرف واحد، وهو يتطلع لبدور في شوق قاهر، وعشق لا يمكن مداراته، وذعر ممزوج بحنق مغلف بشفقة، تركيبة عجيبة، ومميتة.

لم تصدق عينيها، إنه منتصر الذي يقف هناك، ولم يحرك ساكنًا من أجلها، لكن على الرغم من ذلك، اندفعت نحوه في شوق تحاول الاحتماء به، صارخة باسمه: "منتصر! لكنها تذكرت في منتصف الطريق أن هذا ليس منتصر الذي تحبه، ما عاد ذاك الضابط الشريف الذي كانت على استعداد لمعاداة العالم من أجله، بل أضحى شخصًا آخر، شخص دفع بها إلى هنا لتكون بالأخير مجرد هدية لحسن أدائه، وتعاونهه مع هؤلاء الخونة. هتف سعفان متعجبًا: "إيه يا باشا!!

المفاجأة معجبتكش ولا إيه؟ هتف منتصر وقد استعاد الكثير من ثباته، مؤكدًا: "إزاي يا معلم، دي مفاجأة بمليون جنيه." تقدم نحو بدور، هاتفا في نبرة تقطر غلا: "ولاه إيه يا بت سيادة العميد؟! تطلعت بدور نحوه في عدم تصديق، محاولة فك وثاق كفيها، فقد كان عندها من الرغبة ما يدفعها لصفعه في قوة، لتشفي غليلها. جذبها منتصر لترتطم بصدره، هاتفا في مجون: "مبروك يا عروسة." تطلعت بدور في صدمة، وصرخت في تحدٍ ما أن استعادت ثباتها:

"ده أبعد من أحلامك." هتف سعفان في سعادة: "أيوه كده، هو ده الكلام، أجيب المأذون يا باشا، ونقول مبروك." تطلع منتصر نحو سعفان، وهتف مؤكدًا: "مأذون ليه!! ملوش لازمة يا معلم، دي بقت آخرتها معايا، كام ليلة وتترمي لأبوها تاني، يتحسر عليها." صفق سعفان في فخر: "الله أكبر عليك يا باشا البشوات، لعب عالي قوي، طبعًا أومال إيه مش باشا يا جدعان، حلال عليك، اتهنى يا باشا." أكد منتصر لسعفان، وقد اتسعت ابتسامته على وجهه، غازمًا

بعينه في مجون: "طب بعد إذنك يا معلم، عريس بقى وأنت عارف." وجذب بدور التي بدأت تصرخ في ممانعة وهو يحملها سائرًا بها نحو غرفته، ليهتف سعفان في نغم التي كانت تتابع المشهد أمامها، والغيرة تأكل قلبها، آمرًا إياها: "قومي يا بت يا نغم فرحي للباشا وزفيه، اعملي لك منظر بدل ما انت قاعدة كده!!

نهضت نغم، وبدأت في إطلاق الزغاريد والتصفيق، والغناء، تغطي على صوت صرخات بدور المعترضة، ومنتصر متوجهًا بها صوب حجرته، التي ما أن دلفها حتى أغلق الباب خلفهما دافعًا إياه بقدمه في عنف. دفع منتصر بدور من فوق ذراعيه، لتهتف به في حنق: "لو قربت مني.." قاطعها منتصر مقهقها: "هتعملي إيه!! ولا تقدري تعملي حاجة، وهقرب وآخد كل اللي أنا عاوزه." هتفت به في نبرة مهادنة، تذكره بالذي كان وهي تتقهقر نحو أحد أركان الغرفة:

"منتصر، أنا بدور، نسيت بدور؟! صرخ بها في ثورة: "ما عشان انت بدور، وأبوك يبقى سيادة العميد، لازم يحصل فيك كده، وابقي سلميلي على الباشا الكبير قوي." واقترب منتصر وعينيه يملؤهما الرغبة، ما جعلها تصرخ في صدمة، وهو يجذبها نحو صدره، قابضًا عليها بين ذراعيه: "لا يا منتصر، عشان خاطري يا منتصر." صرخاتها المتوسلة تصل إلى موضع اجتماع سعفان برجاله، الذي هتف في فخر: "الله ينور يا باشا، فخر العصابة والعصابات المجاورة."

قهقه رجاله، على تعليق سعفان الأخير، وصرخات بدور المعترضة، تشجيه وتزيد إفراز هرمون السعادة لديه، والصرخات تزداد توسلًا.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...