أحلام تركت سلسبيل ودخلت غرفتها تدور حول نفسها. أحلام: هعمل إيه في المصيبة دي؟ لازم أتصرف قبل ما يحصله حاجة أو يفوق. وساعتها هيِهد الدنيا على دماغي ومش بعيد يستغل ده ويورطني معاه. لأ، لازم أبعد من هنا.
تَمد يدها وترفع قدميها تقف على أطراف أصابعها، تجذب حقيبة من فوق خزانة الملابس. تضعها على الفراش وتلتف، تفتح دولابها تجمع ملابسها وأشيائها في حقيبة قديمة. فتحت أحد الأدراج أخرجت ما به من نقود وأوراق، وضعتهم بعشوائية على ملابسها. أغلقت الحقيبة بإهمال من شدة توترها. ورعشة جسدها ظلت تجوب الغرفة تبحث عن شيء، حتى وجدته وخرجت سريعًا.
أحلام تخرج من غرفتها حاملة حقيبة ملابسها، تنظر إلى الغارق بدمه. جسدها ينتفض، تبلع لعابها بصعوبة. أحلام بصوت مهزوز وأوصال مرتعشة: سا سا سلسبيل، يا يا يا يلا بينا منها قبل ما يفوق ولا يحصله حاجة ونروح في داهية. بسرعة أوصلك على بيتك قبل ما أمشي من الحارة، ولا زياد يجي ويشوف البلوة دي.
سلسبيل تنحني تحمل صغيرتها وحقيبة يدها، تومئ برأسها. دموعها تسيل على وجنتيها. خرجت خلف أحلام التي خرجت من المنزل سريعًا قبل أن تنتظر رد سلسبيل. تخطو سلسبيل تاركة الباب دون غلقه، لعل أحد الجيران يرى المدد بالداخل وينقذه. ليقابلا أحد جيرانهم على بعد خطوات من الشقة، وأحلام تضع إحدى قدميها على أول درجة فتقف مكانها. أبو بولس: مساء الخير يا ست أحلام، عاملة إيه؟ يا سلسبيل يا بنتي...
ليبتَر باقي كلماته بعد أن وقعت عيناه على الحقيبة بيد أحلام. أبو بولس: على فين الساعة دي يا ست أحلام؟ أنتي وسلسبيل.
أحلام: أغمضت عينيها تحمد ربها فقد أرسل لها جارها نجدة. تتحدث بهمس والتفت تشير إلى شقتها وهمست له بشيء. لتبدأ بالنزول درجات السلم فور ترك أبو بولس لها بعد ما همست له بكلماتها. لتتوقف تنادي على سلسبيل الواقفة عند حافة الدرج لتصعد مرة أخرى. تمسك سلسبيل الواقفة دون أن تخطو خطوة بيدها، والأخرى تحمل حقيبتها. لتترجلا سريعًا وتخطوا بضع خطوات مبتعدة عن المنزل. أشارت إلى تاكسي.
أحلام: ساعدت سلسبيل تصعد السيارة بعد أن حمل السائق حقيبتها ووضعها داخل سيارته. وصعدت جوارها: اطلع بينا على... سلسبيل: قطعتها على محطة رمسيس يا أسطى. أحلام: نظرت إليها بزهول، لترى دموعها بعينيها. أتت لتتكلم لتبتر كلماتها بعد أن نظرت لها سلسبيل بمعنٍ ليس وقته الآن.
سلسبيل تنظر لها نظرة تحذيرية وحركت أهدابها وطفلتها لصدرها. هنا فقط لفتت الصغيرة نظر أحلام، لتنظر لها وإلى الطفلة تارة أخرى. لتمد يدها تأخذها من يدها وتشير لها بأن تجفف دموعها. السائق: اتفضلي يا مدام، وصلنا محطة رمسيس. أحلام: مدت يدها تعطي له الأجرة. متشكرين يا أسطى، بس كمل جميلك وطلع لنا الشنطة. السائق: ينظر إلى ما دفعته. كمان أطلع الشنطة، أومال لو دفعت مبلغ وقدره.
أحلام: أجرتك وأخدتها، ولولم أخف على عربيتك أنا هطلع الشنطة أنا، وانت حر. السائق: نزل وقد فهم مخزى كلامها. أحلام: انزلي يلا يا سلسبيل بسرعة وخدي من إيدي البنت وهاتي الشنطة. أنا همسكها في إيديا. نزلت سلسبيل من العربة بألم جسدي ونفسي رهيب، وتمد يدها تحمل صغيرتها وتبتعد خطوة. لتترجل أحلام تقف جوارها. السائق: اتفضلي الشنطة أهي.
أحلام: شكراً، ما كان من الأول. أمسكت أحلام حقيبتها وحقيبة سلسبيل بيد، والأخرى تحمل يد سلسبيل، وصعدت درجات المحطة. وقفت عند شباك التذاكر. أحلام: تذكرتين طنطا لو سمحت. المحصل: قطار طنطا فاضل عشر دقايق ويطلع، اتفضلي عشان تلحقي، لأن القطار التاني ٥ الفجر. أمسكت أحلام التذاكر بيدها وجذبت سلسبيل سريعًا. لتلحق بالقطار بعد معاناة من الأسئلة والتزاحم، لتصعد أخيراً على آخر لحظة. لتقف، تحمد ربها أنهن وصلتا قبل أن يتحرك.
لتعود بمسك يد سلسبيل وتجوب بعينيها عربة القطار وتتجه إلى أحد المقاعد الفارغة. جلست سلسبيل وأحلام بمكان منعزل قليلاً، أمامها حقيبة ملابسها، وبالمقعد أمامها ساعدت سلسبيل على الجلوس. وضعت أحلام رأسها تستند على جانب الكرسي، والهواء يداعب وجنتيها وتلك الدموع المنهمرة. شاردت بذاكرتها، لقُبل ساعة أو أكثر.
أحلام امرأة بأواخر الثلاثين من عمرها، أرملة لم تنجب أولاد. أتت لتعيش مع شقيقتها وابنتها وتعمل بالسوق لتقتات لقمة عيشها في محل زوج شقيقتها المتوفي. توفت شقيقتها منذ أشهر. تحملت عناء طمع الكثيرين فيها لكونها شابة تحمل ملامح جميلة. افتتن بها أحد أبناء أكبر وأشهر تجار بسوق الخضار. حاول مرارًا وتكرارًا أن يصل إليها بكل الطرق. أغمضت عينيها لتنزل تلك الدمعة الحزينة على وجنتها وهي تتذكر. خبط الباب.
أحلام: أيوه، أيوه يا أم بولس، أنا جاية أهو. فتحت أحلام الباب لتجد من يدخل بسرعة إليها غالق الباب خلفه. لتحاول أن تصرخ، ليكمم فمها وهي تنظر له بخوف من أن يأذيها. : أنا قلتلك مش هسيبك يا عني مش هسيبك. قلتلك نتجوز ونعيش يومين حلو مع بعض، رفضتي. أنا بقي هاخد اللي أنا عايزة برضه من غير جواز. أربع سنين وأنا بموت عليكي وأنتي ولا معبراني. قلتلك مليون مرة هعيشك ملكة وأنتي رافضة. شوفي نتيجة رفضك.
أحلام تحاول أن تتحدث بين يده التي تكمم فمها. أممم، تحاول بكل قوتها أن ترفع يده من على فمها وتحرر يدها منه.
حركتها المستمرة ومحاولتها نزع يده جعلته يحاول جذبها. لأقرب غرفة. سمعت طرقات على الباب. أشار لها أن تصمت. انشغل بإخراج شيء من جيبه. استغلت أحلام تراخي يده وقامت بدفعه بعيداً. ومنتهزة سمعها خبطات الباب وصوت من تنادي، خالتي افتحي أنا سلسبيل. لتسرع بنفضه بعيدًا عنها ليسقط شيء من يده. ينحني يلتقطه. لتستغل انشغاله وتتجه ممسكة تمثال على الطاولة بجوارها وقامت بضربه برأسه وترمي التمثال بعيدًا ليسقط أرضًا مصدرًا صوت عالي أثر ارتطامه بالأرض. انهارت كليًا، قدماها أصبحت كهلام. جسدها ينتفض بشدة. عيناها لا ترى بهم من تدفق دموعها.
جرت قدماها وجسدها المنتفض حتى تفتح الباب التي تعالت دقاته وصوت سلسبيل ينادي: افتحي، افتحي يا خالتي، طمنيني عليكي، أنا سلسبيل، افتحي. لتفتح الباب وتدخل سلسبيل. تشهق عندما ترى ذاك الشخص ممدد على الأرض تسيل من رأسه الدماء.
وضعت ما تحمله بيدها على أقرب كرسي وانحنت بصعوبة تتحسس رقبته. تحمد ربها على بقائه على قيد الحياة. لتسرع لجمع مدخراتها وملابسها في حقيبتها لتهرب من مصيرها، بالحبس أو عقاب ذلك الممدد على الأرض للانتقام منها على ما فعلته به. لتعود مرة أخرى للواقع وهي تنظر إلى ما بيدها. تتنهد بشكر لله أنها لم تفرط به، فهو مفتاح نجاتها.
ذلك البيت الصغير في قرية زوجها تعود إليه لتحتمي بجدرانه. ليلفت نظرها ومسمعها صوت بكاء يشبه مواء القطة الصغيرة. تنظر إلى الجالسة أمامها وتهزها لإسكات تلك الصغيرة التي تحملها بيدها.
سلسبيل مغيبة ألم روحها وجسدها مشتعلان. أمالت برأسها تسندها على جانب شباك القطار. تعود بذاكرتها على أصعب لحظاتها في الحياة، على رفيقها زوجها وحبيبها والد ابنتها الذي حطمها، كسرها، قلبها يقطر دماً مما حدث لها. دموعها طوفان يغرق وجنتها وهي تعود إلى أصعب لحظاتها في الحياة.
ممددة على فراش أبيض تأن بالألم، أفاقه من ولادتها لابنتها وتلك الساعات المؤلمة التي سبقتها حتى وضعت طفلتها تلك الزهرة البريئة كما أطلق عليها حبيبها منذ علمه بحملها بفتاة. لتفتح عيناها ببطء عدة مرات حتى قويت على فتحهما، تجوب بهما بالمكان لا تجد أحد جوارها. أين زوجها؟ رفعت يدها بصعوبة بالغة تتحسس بطنها، تجاهد على إخراج صوتها تنادي باسم زوجها: زياد، زياد.
تأتي لها سيدة بشوش تحمل بيدها بعض الأدوية ومصل وضعته في ذلك السيروم. حمد الله على سلامتك، مبروك ما جا لك بنت، بسم الله ما شاء الله قمر، سبحان من صور، ربنا يحميها ويبارك فيها. ابتسمت سلسبيل على كلمات السيدة. نطقت بوهن شديد: الله. سلسبيل: الله يبارك فيكي. ابتلعت ريقها بصعوبة من شدة الألم وهي تحاول أن تعتدل بنومتها. صرخة طفيفة خرجت منها: آآآه. لتقترب منها الممرضة. : متحركيش، الحركة غلط عليكي، اصبري شوية الغرز لسه بتشد.
سلسبيل: جوزي بره، ممكن تنادي عليه؟ الممرضة: جوز حضرتك بيسجل البنت وبيخلص شوية إجراءات وطلب مني أبلغك لما تفوقي بأنه مش هيتأخر عليكي، غصب عنه لازم ينهي الأوراق دي. سلسبيل: نغزها قلبها بشدة. أحست بوجود خطأ ما. هي تعلم مقدار حب زوجها لها، لا يمكن مهما حدث أن يتركها وحيدة في مكان، وخاصة بحالتها هذه. بنتي عاوزة أشوفها. قالتها برعب وبصوت متحشرج من الخوف. الممرضة: اهدي، متقلقيش، بيجهزوه وشوية صغيرة وهتكون هنا.
سلسبيل: لو سمحتي، ممكن تليفون أكلم جوزي منه. أخرجت الممرضة هاتفها من جيبها. سلسبيل: اطلبي رقم ٠١٠ ٢٦... صدح رنة الجرس. أتاها صوت الهاتف الذي طلبته: غير موجود بالخدمة. سلسبيل توترت، لا يمكن أن تغلط في رقم هاتف زوجها الخاص بهما فقط. حاولي تاني معلش، يمكن كتبتي رقم غلط. أعادت الممرضة مرة واثنين من شدة إلحاح سلسبيل عليها. ولكن لا فائدة. أتاها صوت تلك المرأة المزعجة: الرقم الذي طالبته غير موجود بالخدمة. سلسبيل...
ببكاء: أكيد في حاجة مش طبيعية، إحساسي بيقولي كده. فين بنتي؟ اتأخروا ليه؟ هاتولي بنتي. حاولت تعدل نفسها لتقف، صرخت من شدة الألم اللي أحست بيه. كادت أن تسقط أرضًا لولا تلك اليد التي لحقت بها. "براحة يا سلسبيل، اللي بتعمليه ده غلط على الجرح." سلسبيل رفعت عينها وجدته صديق زوجها المقرب. "دكتور حسن، زياد برن عليه تليفونه مقفول أو الرقم مغلق. أنت صحبه أكيد عارف هو فين." الطبيب نكس عينيه أرضًا. زاغت عيناه بعيدًا عنها،
تلعثم بالكلام: "أنا... أنا كنت في العمليات ومعرفش إنه خرج غير من شوية. وأنا بمر على المرضى، جالي اتصاله منه إنه خارج برة المستشفى ووصاني عليكي أنتي وعروستي." سلسبيل: "بنغزة في قلبها، مقالش رايح فين؟ وهيرجع امتى؟ حسن ات... تكلم ليصمت. حمد الله فور سماعهم خبطات على باب الغرفة. سلسبيل تحاول أن تعتدل بفرحة: "الحمد لله، شكل زياد رجع." فتحت باب الغرفة ودخلت ممرضة تحمل تلك الزهرة على يدها.
الممرضة: "يلا يا ماما، شوفي مين جت تسلم عليكي." مدت سلسبيل يدها تحمل زهرتها. نبتة حبها هي وزوجها. تنظر لها بحب، تضمها إلى صدرها، تقربها من أنفها تشم تلك الرائحة الذكية التي تنبعث منها. عينها على الباب، قلبها يحدثها بأن غياب زوجها ليس طبيعيًا. فقد تجاوزت الساعة منتصف الليل. ليرحل الطبيب هربًا من أسئلتها ويخرج سريعًا، تاركًا سلسبيل تتخبط في أفكارها. ظلت هكذا فترة طويلة حتى... أتاها الطبيب للاطمئنان عليها.
الطبيب: بابتسامة وعيون زائغة، "ممكن أطمن عليكي وعلى القمرة الصغيرة؟ سلسبيل: "بسرعة، لو لو سمحت يا دكتور، زياد اتأخر أوي وأنا خايفة يكون حصل له حاجة. ممكن تتصل عليه وتطمنيني؟ الطبيب: "متقلقيش، زياد بخير. لسه متصل عليا واطمن عليكي وعلى زهرة هانم وقال إن شاء الله الصبح هيكون هنا. ممكن بقي أطمن عليكي عشان أطمّنه؟ ليبداً بفحصها. الطبيب: "الحمد لله، الضغط مظبوط. في حاجة تعباكي؟ ليكمل
بعد عدم تلقيه أي إجابة: "الممرضة هتعدي عليكي تاخد البنت وتديكي علاجك." ظلت طوال الليل تقاوم النوم خوفًا من قدوم زوجها دون رؤيته. مع أن قلبها يخبّرها بوجود شيء ما قد حدث. ظلت تقاوم النوم فترة طويلة حتى غلبها ونامت من شدة تعبها. تململت من نومها تهمس باسمه. دمعة حارة تدحرجت قرب أذنها تحدث نفسها. "زياد، فينك يا زياد؟ إيه اللي آخرك؟ تسبني في الوقت ده." دخلت الممرضة تحمل الصغيرة.
"صباح الخير يا ماما، شوفي مين جايه تصبح عليكي." سلسبيل بابتسامة تحاول أن تجلس. اقتربت منها الممرضة، وضعت الفتاة على صدرها، أعدلت الوسادة خلفها وساعدتها في جلستها. "يلا بقي كده يا ماما نشرب حاجة سخنة ونعمل تس رضاعة عشان أنا جعانة." سلسبيل: "جوزي لسه مرجعش. هو جه وأنا نايمة ولا لأ؟ الممرضة: "آسفة معرفش، أنا لسه مستلمة النبطشية من شوية ومعرفش جه ولا لأ." طرق على الباب تلاه دخول الطبيب. الطبيب: "صباح الخير، أخبارنا إيه؟
ممكن نكشف على ماما يا ست زهرة." سلسبيل: "بلهفة، زياد يا دكتور جه مش كده؟ طمنيني عنه وقولي جه وهو اللي قالك على الاسم." حسن بتلجلج: "زياد مجاش، بس اتصل بالتليفون وقال أطمنك عنه. حصل مشكلة في الشغل هيحلها ويرجع على طول. حتى طلب مني أصورك أنتي والست زهرة عشان وحشوه ومش قادر يصبر على بعدكم أكتر من كده." سلسبيل بدموع وصوت متحشرج: "حاسة إن الدكتور مخبي عليها حاجة." الدكتور حسن صديق زياد، زوجها. والشاهد على زواجهم.
"ليه الدموع دي بس يا سلسبيل." سلسبيل: "قولي الحقيقة، زياد فين؟ جراله حاجة؟ حسن: يبعد عينه عنها، "ليه بتقولي كده؟ أقسم لك زياد بخير." سلسبيل: "لا، إحساسي بيقول غير كده. أنا متأكدة إن زياد استحالة يسيبنا كل الوقت ده مهما كان مشغول." حسن بتهرب من كلامها، يحاول أن يغير الحديث. "يلا يا ست زهرة هانم، نصور بابا مستني صورتك على نار. ممكن نمسح الدموع دي، مش عاوزين نقلق زياد."
سلسبيل: جففت دموعها وحاولت رسم الابتسامة على وجهها. ورفعت صغيرتها لأعلى. التقطت عدة صور. ابتسم لها: "خلاص كده يا ست زوزو؟ بعت صورتنا الحلوة لبابا نطمنه عليكي أنتي وماما لحد ما يجي بالسلامة." سلسبيل: "بعد إذنك يا دكتور، ممكن تتصل وتطمني على زياد." حسن: "هه." سلسبيل: "اتصل على زياد، عاوزة أسمع صوته." حسن: بتوتر، "طبعًا طبعًا، ثواني هتصل عليه. بس ثواني أبعت له الصور وأتصل عليه بسرعة."
أرسل حسن الصورة لصديقه زياد وكتب له شيئاً وأغلق الهاتف. حسن: يده تمسك الهاتف، يحاول رسم ابتسامة على وجهه. شرد كيف سيتصل عليه. أرسل الصور ولكن الاتصال صعب في ذلك الوقت. لو علم أحد باتصاله سيعرفون مكانها هي والصغيرة. آفاق على صوت دقات متتالية على الباب ودخول ممرضة. تنهد براحة. الممرضة: "دكتور، في حالة صعبة جدًا والدكتورة سهام طالبة حضرتك." حسن: "اهتمي بمدام سلسبيل والبيبي." وخرج مسرعًا هربًا من حصار سلسبيل له بأسئلتها.
الممرضة: "تحت أمرك يا دكتور." خرج حسن سريعًا من الغرفة، يتنفس براحة. الممرضة: أعطت الممرضة سلمي العلاج. "ثواني والفطار يكون عندك. بس ممكن ناخد القمر الصغيرة نغير لها تكوني فطرتي." سلسبيل: "زميلتك لسه جايباها وهنعمل تس رضاعة." الممرضة: "نغير على الجرح ونفطر ونعمل التس." أومأت سلسبيل. وبعد الانتهاء من كل ذلك... سلسبيل: "ممكن تجيبيلي شنطتي لو سمحتي."
الممرضة: ذهبت إلى الخزانة الموجودة بالغرفة وأحضرتها لها. وأخذت الطفلة منها ووضعتها بجوارها على السرير وخرجت تتابع عملها. سلسبيل: فتحت حقيبتها، أخرجت هاتفها. اتصلت عدة مرات على رقم زوجها لم يجيب، مغلق أو غير متاح. ظلت طوال اليوم تحاول الاتصال به دون جدوى. حضرت الممرضة مساءً تعطيها الأدوية وتبدل ملابس الصغيرة النائمة طوال اليوم.
سلسبيل: بعد انتهاء الممرضة من إعطائها الدواء ومساعدتها على إرضاع الصغيرة. ارتخت يدها. تجاهد في فتح عينها، لم تقو وأغمضت عينيها ولم تدري بأي شيء حولها. فاقت صباحًا تشعر بألم في رأسها. عيونها ثقيلة. تحاول أن تفتحها. داعب أنفها رائحة تخترقه. فتحت عينيها سريعًا ابتسمت بفرحة شديدة تنادي: "زياد! زياد!
" عينها تجوب في الغرفة لم تر أحد. تحاملت على نفسها ترفع رأسها لأعلى. لم تر صغيرتها. كادت تلامس قدمها الأرض. فتح باب الغرفة ودخلت الممرضة تحمل الطفلة. تنفست براحة وأعدلت نفسها وهي تتألم. وقع نظرها على شيء بجوار حقيبتها. الممرضة: "استني أساعدك تقفي. شكلك تعبانة ممكن تقعي." سلسبيل: بألم شديد لم تعد تقوى على الحركة. دورا شديد دهمها مع غثيان. كادت تسقط أرضًا لولا إسناد الممرضة لها بعد ترك الصغيرة على السرير.
سلسبيل: تجاهد على إخراج الكلام. "شكرًا. ساعديني أدخل الحمام وأبدل هدومي. تعبت من اللبس ده. بس الأول ياريت تقفلي باب الأوضة بالمفتاح." الممرضة: "حاضر. بس ممكن الأول تاخدي علاجك وتفطري؟ أنتي تعبانة وبقالك كتير نايمة لازم تحسي بهبوط." أومأت دون أن تفتح فاها بكلمة. بعد مدة ساعدتها الممرضة في تبديل ملابسها وقامت بتمشيتها فترة في الغرفة. وأيضاً أرضعت زهرتها.
اقترب المساء. نزلت من على سريرها بعد تذكرها ما رأته بجوار حقيبتها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!