الفصل 65 | من 87 فصل

رواية زهور بنت سلسبيل الفصل الخامس والستون 65 - بقلم منى عبدالعزيز

المشاهدات
19
كلمة
2,041
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 75%
حجم الخط: 18

ذهب برفقة زوجته وزيدان إلى المستشفى الخاصة بحسن، ليزوروا أحلام. توجهوا إلى مكتب حسن ليسألوا عن حالتها الصحية وهل يستطيعون زيارتها أم لا. ليقفوا مصعوقين مما سمعوا. ليمُد يده ويفتح الباب بغضب جامح، يشير إلى إلينا وبصوت رخيم يحدثها، وسط زهول يحيى وحسن الذين اقتربوا من عبد الرحيم خوفًا من انقضاضه عليها.

عبدالرحيم: متخفش يا سيد يحيى، أنا مش همد إيدي على حد من أحفادي. اللي غلطت في حق صاحبتها وغدرت بها، لا ومكتفتش بخيانتها. لا، كانت جاية البيت تكمل لعبتها الدنيئة مع شركاتها وتخبي مسروقات من الفندق في أوضتها. لِيقترب قليلاً منها من غير نفس: تتفضلي معايا تعرفيني طريق حفيدتي. إلينا بخوف تنظر ليحيى لنجدتها: معرفش. والعذراء ما أعرف. عبدالرحيم: متعرفيش إزاي؟ أمال عرفتي منين الكلام اللي جيتي قلتيه؟

وكنتِ عاوزة تورطيها بالمسروقات عشان تثبتِ السرقة عليها. إلينا تبلع ريقها بخوف: أنا مكنتش عاوزة أأذيها ولا أخبي عليها. وحياة بابا أنا بحب زهور وكنت هعرفها الحقيقة، بس فيه حاجة منعتني. وكنت لازم أعمل كدة عشان خطيبي يكمل الجواز، وإلا كانت هتبقى مصيبة لو سابني وبابا ممكن يروح فيها. زهور صحبتي واختي، والرب، كنت هعرفها كل حاجة، حتى السرقة وأنها بنت صاحب الفندق. بس خطيبي خوّفني وهددني يسبني.

وتجهش في البكاء: والعذراء ما كنتش بشترك معاهم ولا بمد إيدي على أي حاجة. أنا بس كنت بعرفهم بخطوات زهور. والعذراء يا عم يحيى، وحياة بابا ما كذبت في كلمة. وأنا، أنا هحكيلكم كل اللي حصل من أول اليوم. خطيبي أقنعني آخد إجازة من الفندق كام يوم قدام زهور، وفي نفس الوقت معرفش أهلي إني واخدة إجازة. ويوم السفر اتصل بيا وقال إن المدير رفض الإجازة ولازم أرجع الشغل أو أنفصل. وطبعًا كنا متفقين على كده ونزلت عادي من البيت مع بابا

وماما وتيتة كأننا مسافرين البلد. ورحت أنا الفندق. وهناك عرفت من خطيبي إن الشيخ الخليجي اللي زهور مسكت الجناح بتاعه اتفق مع مدير الهوم سيرفس يدي زهور ظرف مليان فلوس مكافأة منه نظير شغلها وأمانتها. وقال إنها مسيرها تعرف إنها صاحبة الفندق وهتلعب بالملايين، مش هيجرى حاجة لو أخدنا الظرف ده وموبايلها الجديد. وكمان زي كل يوم ناخد كام حاجة من أوض النزلاء، ونقسمها علينا كلنا عشان ميشكوش بالمبلغ اللي بالظرف ويطمعوا فيه. واحنا

أحق بيه عشان نجهز شقتنا. عملنا كده، وزي كل يوم واحد من الشباب ينزل عند صندوق الزبالة ويبعده، ويقف هو مكانه وياخد الكيس اللي مجمعين فيه المسروقات من ماسورة كبيرة بنخرج منها أكياس الزبالة. تنزل بالصندوق ويرجع الصندوق مكانه. ويخبي كيس المسروقات في عربيته. وآخر اليوم يصرف فيها ونتقابل كلنا بعد الشغل نقسم الفلوس. بس النهاردة اتنين شافوه وهو بيعمل كده. وخصوصًا لما رن تليفون زهور فجأة. وهو من خوفه منهم جري، وهم قبضوا عليه

واعترف بكل حاجة. وأخدوه من المدخل الخلفي للأوتيل وطلعوا جناح الشيخ. وعرفوا منه إن أنا الوحيدة اللي أعرف كل حاجة عن زهور وأعرف مكانها. جابونا أنا وخطيبي والاثنين بتوع الأمن اللي كانوا موقفين كاميرات المراقبة في مخرج الفندق. هددونا لو معملناش اللي هما عاوزينه، ها يبلغوا الإدارة تفصلنا. غير ها يتهمونا بخطف مديرهم. بهدلوا السويت وسرقوا كام حاجة منه. بتوع الأمن لعبوا بالكاميرات وجابوا تسجيل لزهور وهي بتخرج من السويت هي

والشيخ. معرفش هي خرجت إزاي لأن مسفتش التسجيلات. وبما إن خطيبي واحد من الأمن قدر يحذف جزء كبير من التسجيلات دي. واتفقوا إني أرجع الحارة وأدخل شقة خالتي أحلام وأحط كام حاجة من حاجات الشيخ.

ليقطعها زيدان: حاجات إيه؟ إلينا بشهقات فتحت حقيبتها، وأخرجت حقيبة بلاستيكية ومدت يدها ليحيى ليخرج محتوياتها أمام الجميع. يحيى: موبايل وساعة يد وازايز برفان رجالي. وإيه ده؟ إلينا: ده صابون مخصص للفندق. عبدالرحيم: هيستفيدوا بإيه لما يحطوا الحاجات دي في أوضة زهور؟ إلينا: معرفش. كل اللي طلبوه مني إني أخبي الحاجات دي في أوضة زهور عشان يسموها ويسموا خالتي أحلام لو مقلتش على مكان زهور. حسن: إيه الناس دي؟

عملتلهم إيه زهور عشان يؤذوها بالشكل ده؟ إلينا ببكاء: معرفش، معرفش. أنا سألتهم قالوا ضيعت شغلهم وتعبهم وملايين كانت بأيديهم. عبدالرحيم: حسبي الله ونعم الوكيل. أنتم إيه؟ مش بشر؟ عملتلكم إيه البنت عشان تؤذوها بالشكل ده؟ حرام والله حرام. كنتوا جربتوا تحكيلها عن حقيقتها وأنها صاحبة الأوتيل، كنتِ عرفتيها طريقنا. تفتكري بشخصية زهور كانت هتعمل معاكي إيه لو حكتلها؟ إلينا ببكاء: تضع يدها على وجهها

وتتحدث بصوت يكاد يسمع: كنت هحكيلها كل حاجة، بس فيه سبب أقوى مني مقدرتش. كان لازم أعمل كدة. سامحوني. سامحني يا عم يحيى. سامحني. أرجوك. يحيى ينظر لها بذهول يتساءل بينه وبين نفسه: ما هو السبب القوي الذي جعل إلينا الفتاة الطيبة تفعل كل تلك الأمور؟ وما معنى كلامها؟ ليفتح عينيه باتساع فور وصول ما تقصده لعقله. ليقترب منها وهو يستمع لبكائها وطلبها السماح منه. يحيى: معقولة إنتي يا إلينا؟ معقولة تعملي كده؟

بقي ماجد ونفين يستاهلوا منك كده؟ دول مربينك أحسن تربية. دي جزاء ثقتهم فيكي دي مكافأتهم منك؟ حسن: بعد إذنك يا معلم يحيى، الأنسة شكلها تعبانة ونفسيتها مدمرة، وأكيد السبب اللي خلاها تعمل كده كان قوي. أنا مش بديها مبررات إن اللي عملته كان صح. بس دلوقتي تقدر تصلح غلطتها وتعترف على شركاتها والاتنين اللي في الفندق قبل ما يوصلوا لزهور، أو لو كانت معاهم نلحقها قبل ما يعملوا لها حاجة. زهور الجدة:

شهقة وبصوت مهتز: اصرف يا عبد الرحيم. اصرفوا كلكم. أنا عاوزة بنت ابني بأي طريقة تجبهالي. يحيى: إلينا انطقي، تعرفي مكان زهور ولا لا؟ إلينا: معرفوش. وحياة بابا معرفة. ولا هم يعرفوه لأنهم كانوا بيدوروا عليها وطلبوا مني أعرف لهم مكانها. والتليفون معك يا عمي يحيى، شوف الرسايل وأنتم تعرفوا إني مش بكذب.

زيدان: بعد إذنك يا بابا، أنا هتصل باللواء مصطفى الغمراوي. هو يصرف في الموضوع ده. وكلام الأنسة والرسائل، وأكيد لينا يتقبض على الولاد دول يعترفوا بكل حاجة. إلينا بانهيار: بلاش بوليس يا عم يحيى. أبوس إيدك بلاش البوليس. زيدان: متخفيش يا آنسة، أنت هتكوني شاهدة. وعشان تتأكدي من كلامي هطلب من اللواء يتكلم معاكي بشكل ودي. ليصمتوا جميعًا إثر سماعهم خبطات على الباب. ويسمح حسن لمن بالخارج بالدخول، تدخل ممرضة تخبره إفاقة أحلام.

ويهرول يحيى خارجًا من المكتب تجاه غرفة أحلام، فتح الباب سريعًا ويتجه إليها مباشرة، يضمها. أحلام ببكاء: يحيى، زهور يا يحيى، زهور عمرها ما تعمل اللي قالوا عليه. زهور دي تربية إيدي. زهور حافظة القرآن من وهي لسه عيلة. عمرها ما مدت إيدها. تتخرج من بين أحضانه تتلفت بعينيها الغرفة وتعاود النظر ليحيى: فين زهور؟ رجعت ولا لسة؟ قولي الحقيقة. بنتي جرالها إيه يا يحيى؟

يحيى: إهدي يا نني عين يحيى من جوه، زهور كويسة، متقلقيش. كلنا مش ساكتين وهنعرف مكانها. أحلام ابتعدت عنه تحاول الهبوط من على الفراش وهي تنزع جهاز المحلول من يدها: أنا هدور عليها بنفسي. مش هرجع اللي بيها. زوجة حسن تدخلت تهديها وتمنعها عن نزع جهاز المحلول من يدها: إهدي يا ست أحلام. لتنظر لحسن: الحقنا يا حسن، الكانولا مفتوحة. حسن بخطوتين كان أمامها ممسك بيد أحلام بقوة يعيد الجهاز بخفة.

أحلام: لو سمحت أبعد يا دكتور. أنا هخرج يعني هخرج. بنتي في خطر، مش هفضل قاعدة هنا ومش عارفة هي فين وجرالها إيه. يحيى: ممسك بيدها: أوعدك نطمن على صحتك وهدور عليها بنفسي. أحلام: أنا كويسة، متقلقيش عليا. بس مش هقدر أستنى لحظة كمان وبنتي مش عارفين هي فين. يحيى: هتدوري عليها فين بس؟ مخلناش مكان مدورناش فيه! أحلام: ما فيش غير مكان واحد بس، هو المكان الوحيد اللي زهور ممكن تكون راحت له.

زهور الجدة لم تقوى على الوقوف خارج الغرفة فور سماعها لكلام أحلام: هو فين المكان ده يا ست أحلام؟ أبوس إيدك. أحلام: بيتنا اللي في البلد هو المكان الوحيد اللي زهور ممكن تروحه. هي متعرفش حتة تانية. زهور الأم: قولنا العنوان وإحنا نروح حالا نجيبها. أحلام: أنا هروح بنفسي. مش هقدر أستنى أكتر من كده. يحيى: إيه رأيك نتصل بـ بدير يروح يشوفها في البيت ولا لا؟

بدل ما نروح على الفاضي. إحنا عدينا نص الليل وعلى ما نوصل هنكون قربنا على الفجر. أحلام: زهور لو هي هناك وفي صدمتها وكسرتها مش هتفتح لحد. حتى لو كسر الباب عليها مش هتتحرك من مكانها، بنتي وأنا عارفاها. الفجر، الفجر. زهور الجدة: رجلي على رجلك. مكان ما هتروحي هروح. حسن: كلنا يا طنط هنروح سوا. زهور محتاجانا كلنا جنبها. ليخرج الجميع من الغرفة بعد نزع حسن الجهاز من يد أحلام، تاركين المشفى للذهاب إلى البلدة.

عبدالرؤوف ممدد على الأرض فاقد الوعي كما تركه وائل. ظل فترة كما هو، ليفيق بعد مدة يشعر بألم في رأسه من الخلف وظهره. لينهض متألمًا ممسكًا برأسه يشعر بدوار وهو يستمع لصوت دقات على الباب. ليخطو تجاه الباب بعدم اتزان يفتحه وكاد يسقط أرضًا لولا يد وائل التي ساعدته. ليخطو به للداخل ويجلسه على الأريكة. لتدخل خلفه روحية تحمل بيدها أكياس وخلفها شاب يحمل صينية بها طعام. تشير له على الطاولة أن يضعها.

روحيه: حط الصينية إنت واستنانا برة. بعد رحيله التفتت إلى وائل: شرب الجدع مياه شكله تعبان ولا أكل ولا شرب من فترة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...