الفصل 24 | من 87 فصل

رواية زهور بنت سلسبيل الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم منى عبدالعزيز

المشاهدات
22
كلمة
1,110
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 28%
حجم الخط: 18

للعشق هفوات. وللقلب آهات. وللعين دمعات وللحنين أشواق. وللصبر دعوات وللفراق حسرات. دخل رجب وخلفه الطبيب علي. رجب: الدكتور علي اهو يا حضرة العمدة. كان معصلج حبتين إنه يجي معايا وبيقول عنده كشف مهم قوي. شفيق بصوت مرعب: يا مرحب يا مرحب دكتور علي. كشف مهم من امتى؟ علي عنده حد أهم من العمدة. علي:

جاهد في إخراج صوته: مرحب بيك يا حضرة العمدة. أكيد طبعًا يا عمدتنا مافيش عندي أهم منك. بس عم رجب فهم قصدي غلط. أنا والله وماليك عليا يمين قلتله هخلص كشف وأجي وأراك. بس هو مصبرش وجرجرني قدام العيانين. شفيق: لا لا يا رجب! بقي تجرجر الدكتور قدام العاينين. حقك عليا أنا متزعلش من عمك رجب. أصله بيحبني بزيادة حبتين وطلباتي أوامر. ليباغته بسؤال: كنت بتعمل إيه عند أحلام في السعادي.

علي بخوف يتساءل بداخله كيف علم بذلك، فبيت أحلام بعيد عن القرية وهو تأكد من عدم وجود أحد بالطريق. أبدا. كنت كنت بعيد. كشف على بنتها. كانت تعبانة من يومين وجاتلي المستشفى وقالت إن بنتها لسه والدة وتعبانة قوي ومغم عليها. شفيق يتقدم منه يمسكه من ياقة قميصه وبعيون مشتعلة كالجمر: إنت بتقول إيه؟ بنتها؟ بنتها مين اللي تعبانة؟ أحلام متجوزتش ومخلفتش من أساسه.

علي بتهتهة: والله يا عمده هي قالت بنتها. وأنا لا أعرفها ولا عمري شفتها. جات في وقت متأخر ومكنش في ممرضات بالمستشفى غير خيرية الممرضة. ولما رجعت سألتني عنها وقالتلي إسمها وحكتلي إنها بنت تمرجي كان بيشتغل هنا من زمان وإنه اللي علمها التمريض على أصوله. وترجتني آخد بالي منهم وفاءً لوالدها. شفيق: بقي الممرضة اترجتك وإنت بقلبك الحنين سمعت كلمها؟ واسمها إيه بنتها يا أبو قلب حنين؟ وبالمرة قولي تعبانة عندها إيه.

علي بسرعة: اسمها سلسبيل. وللأسف عندها سخونية مش بتنزل وإحتمال كبير تدخل في حمى نفاس. والبنت الصغيرة ضعيفة قوي. شفيق: سلسبيل؟ قالها وهو يهمس لنفسه ليعود بذاكرته عندما ذهب يرحب برجعتها للقرية. إنها أخبرته أنها مع بنت سلسبيل بنت شقيقاتها. ليعود من شروده يتوجه بنظرة لعلي: وإيه سبب تعبها دي وحكاية بنتها دي إيه؟ علي:

السخونية دي أسبابها كتير قوي. لكن في حالتها والأعراض اللي عندها دي أعراض حمى نفاس. بس أنا محبتش أقلقهم. والبنت الصغيرة عندها الصفرة وبنسبة كبيرة. ولو ما اتعالجتش كويس وأخدت تطعيماتها لا قدر الله ممكن تموت. شفيق شرد قليلاً ينظر إلى علي دون أن يتحدث: حكايتك إيه يا أحلام إنتي واللي معاكي؟ وهي بنت اختك بصحيح ولا هي مين؟ وإزاي والدة من يومين وتجيبها وتيجي على البلد في وقت متأخر؟

لا واللي علي بيقوله ده ما لهاش غير معنى واحد. ليبتسم بمكر وينظر إلى علي. شفيق: اللي قول يا علي فهمت إيه من حكاية سلسبيل دي وبنتها. علي: والله يا عمدة في الأول مكنتش شاغل دماغي. لكن بعد ما عرفته منها شكيت إن فيه إنه بالموضوع. واحدة والدة من يومين ومتعرفش بنتها؟ واخده تطعيمها الأولية والتحليل ولا لأ؟ وكمان معندهاش شهادة ميلاد.

شفيق شرد مرة ثانية: دي باينها هتحلو قوي. والله شكلها جايلك مقشرة يا شفيق. بعد السنين دي كلها هتنول اللي فضلت تحلم بيه سنين. علي: بعد إذنك يا حضرة العمدة، هو جنابك كنت طلبتني أكشف على مين عشان أكشف عليه وأرجع المستشفى؟ في مرضي كتير مستنين الدور. شفيق متحمحمًا: احممم. آه. التعبانة يبق يبق نادرة مراتي. كنت عاوزك تكتب ليها ومقويات عشان قلبها ضعيف زي ما قلتلك قبل كدا.

علي: ماهو ماهو مينفعش يا عمدة أكتب علاج من غير ما أكشف. وكمان القلب لازمه أشعة إيكو ودكتور متخصص في القلب. شفيق: إنت شايف كده يبق خلاص. رشحلي دكتور قلب كويس نروح ليه؟ بس يكون ثقة. علي: هكتب لحضرتك اسم دكتور صديقي في طنطا ممتاز. وأول ما يعرف إنك من طرفي هيهتم بالحالة قوي وهيعمل اللازم. شفيق وقف من مكانه ومد يده يسلم على علي. متشكر قوي يا دكتور علي. تعبتك معايا.

رجب: وصل الدكتور لبرة وخالي غفير من اللي برة يوصله بالكاريته. وتعالي قوام عاوزك. رجب: تحت أمر جنابك. قليلاً وعاد رجب للمكتب بعد غلقه خلفه. شفيق: اقترب منه فور دخوله على الباب. ها يا رجب عملت إيه مع مسعود المحامي؟ خلصتوا كل حاجة. رجب: كله تمام يا عمدة. رميتها في نفس المكان اللي مسعود بيه قاله عليه. وكمان حرقت الشوال التاني زي ما حضرتك أمرت.

شفيق: عفارم عليك. طول عمرك دراعي اليمين وكاتم أسراري. إنت دلوقتي سمعت كل حاجة. عاوزك من الفجرية تراقبها من تاني وخطواتها بالملي. توصلني في التو واللحظة. وأول ما زفت وائل يوصل بلغني بوصوله ومن سكات من غير ما حد يعرف تروح بنفسك لمبروكه تبعت ليها تعرفها إن وائل هنا. تيجي تنفذ اللي مطلوب منها. رجب: تحت أمر جنابك. هروح أشوفه رجع ولا لأ. وأنفذ كل حاجة بحذافيرها. رحل رجب وظل شفيق مكانه يحدث نفسه.

عصفورين بحجر واحد. وائل وأمه هيغوروا. وأحلام هتكون زي الخاتم في إصبعي. وهتعوض كل اللي فاتك. ليغمض عينه ويرجع برأسه على ظهر الكرسي وعلى وجهه ابتسامة نصر. روخية تقف خارج غرفة المكتب من داخل المنزل لتشهق وتضع يدها على فمها وترجع للخلف قبل رؤية أحد لها وخاصة نادرة. لتذهب مهرولة تجاه غرفة ابنها. سلسبيل جالسة تنظر لابنتها بعيون باكية تتلمس وجهها. ترفع عينها تحدث أحلام لتصمت فور رؤيتها أحلام غافية بجوار الصغيرة. سلسبيل:

تحدث نفسها ببكاء: هعمل إيه؟ أروح فين وأجي منين؟ بنتي هتضيع مني. وما أعرف أخدت تطعيماتها ولا لأ. وحتى مافيش حاجة تثبت إنها بنتي ولا ليها شهادة ميلاد. أنا لازم أتصرف وأجيب شهادة ميلاد البنت. ربنا يعدي الليلة دي على خير. ومن بكرة الصبح هدي خالتي عنوان المستشفى. تجيب كل حاجة. شهادة الميلاد وبيان بأنواع التطعيم اللي أطعمتهم بيها. لتتمدد بجوارهم تغمض عينها لتنتفض مرة أخرى تحدث نفسها: إزاي فاتتني دي؟

إزاي بقي أخلي خالتي تنزل مصر من تاني؟ وممكن شريف يكون فاق وقلب الدنيا عليها. وممكن البوليس بيدور عليها. لا يمكن أبدًا أوافق إنها تسافر وتضحي بنفسها. أنا اللي هروح. أنا. وهو أعرف ليه عمل كده. وضحي بنفسها عشاننا.

سلسبيل أنهت كلامها وهبطت من على الفراش تبحث بعينها على حقيبتها الشخصية. لم تجدها. لتقف قليلاً أمام حقيبة ملابسها. والتفت ترى إذا كانت خالتها تراها. مدت يدها أخذت بعض الأموال وخرجت من الغرفة. تضع يدها على جرحها بألم وتسرع في خطاها وتخرج من المنزل. تقف أمامه تتلفت يمين ويسار. تخطو مبتعدة عن المنزل. حتى وصلت إلى طريق رملي بعيد عن المنزل. تقف تلتقط أنفاسها. سلسبيل: هروح فين بس ياربي؟ وأسأل مين؟

ده ما فيش حد ماشي بالطريق. هعرف بس طريق المحطة منين. لتحسم أمرها وتكمل سيرها. حتى وصلت أخيرًا للطريق العمومي. وجدت مقهى. توجهت إليها تسأل أحد الأشخاص على طريق محطة القطار. أخيرًا وجدت أحد يساعدها وأخبرها بمكان موقف السيارات التي توصلها إلى المدينة. بعد عناء وألم. أخيرًا وصلت المحطة في منتصف الليل. تجلس وحيدة حتى أتى موعد قدوم القطار لتصعد إليه وتجلس وحيدة بعربة القطار بعيد عن الازدحام. شاردة تبكي بصمت على حالها وحال

صغيرتها وخالتها. تمر ذكرياتها بخاطرها. تنفض كل واحدة من دماغها كلما ابتعد القطار من محطة إلى محطة. حتى وصل القطار بعد سفر طويل جاوز الساعتين. لتهبط منه بقدم لا تحملها وجسد ينتفض وحبات العرق تتناثر على جبهتها. لتخرج من المحطة وتشير إلى تاكسي.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...