الفصل 16 | من 87 فصل

رواية زهور بنت سلسبيل الفصل السادس عشر 16 - بقلم منى عبدالعزيز

المشاهدات
23
كلمة
1,305
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 18%
حجم الخط: 18

يقف ينظر في أثر هبوطهما الدرج. كلمات أحلام تعاد في أذنه. أحلام: كويس أوي إننا شفناك يا أبو بولس. مفتاح المحل والمخزن هتلاقيهم متعلقين جنب صورة المرحوم المعلم أحمد. المحل في أمانتك والبضاعة اللي في المخزن اصرف فيها وكمل جميلك. ادخل شوف صاحبك جوة، ياريت تخرجه برة الشقة بأي طريقة زي ما سهلت له يجي لحد هنا. ويا ريت تكتم على الخبر واللي حصل، بلاش حد يعرفه. بيه حتى نڤين. وكل فترة والتانية هحاول أتصل عليك.

تهبط الدرج سريعاً ممسكة بيد سلسبيل. ليتجهم وجهه ويلتفت ناحية شقة أحلام يرى بابها مفتوحاً. يخطو مهرولاً يدخلها مغلقاً الباب خلفه. فور دخوله، وقعت عينه على ذاك الممدد غارقاً في بركة من الدماء. اقترب منه يبتلع ريقه بصعوبة. أوصاله ترتعد، يدور في مخيلته ألف سيناريو.

لينحني ويجثو جواره. يتلمس عرقه النابض. ليبعد يده فوراً ويقف مرة واحدة. اختفى قليلاً وعاد يحمل كوباً من الماء وقماشة يحملها على يده. بدأ يسكب على وجهه الماء ووضع القماشة مكان الجرح، يكتم مكان إصابته. أبو بولس: ماجد بولس حنا، جار والد سلسبيل منذ سنوات طويلة. زوج صديقة أحلام في الثلاثين من عمره. تربطه علاقة صداقة مع شريف... الجوكر. يضع الكوب جانباً وهو يرى حركة شريف بيده وبؤبؤ عينه. أبو بولس: مد يده يهزه وينادي عليه.

شريف يا شريف فوق يا بني. شريف: بدأ يستعيد وعيه. يفتح عينه بصعوبة. يحرك أهدابه عدة مرات. بدت الرؤية مشوشة أمامه. حاول أن يعتدل. انزلقت يده سقط بشيء لزج. اقترب منه أبو بولس ساعده في أن يقف. يحدثه بغضب وبحدة في صوته: فوق يا شريف. وابتعد عنه بعد استعادة شريف توازنه لحد ما. ينظر إليه بعتاب. شريف الجوكر: ممسكاً برأسه يشعر بألم يكاد يفجر رأسه. آه دماغي. مش قادر أفتح عيني من الصداع والوجع اللي فيهم. إيه اللي حصل.

أبو بولس: بتسألني أنا إيه اللي حصل؟ اسأل نفسك هببت إيه. لينتفض شريف مما يسمع. يتلفت حوله. كاد أن يسقط على الأرض من سرعة الحركة. شريف: أحلام.. أحلام روحتي فين يا أحلام؟ راحت فين أحلام يا ماجد؟ يسرع في خطواته بعدم توازن. كاد يسقط عدة مرات ممسكاً بتلك القماشة يكتم بها تلك الدماء التي تسيل من رأسه. ويفتح باب الغرف واحدة تلو الأخرى ينادي على أحلام بصوت مهتز وجسد ينتفض. كل ذلك تحت أنظار ماجد الذي يتعجب مما يرى وحالة صديقه.

شريف اقترب من مكان وقوف ماجد ممسكاً بتلابيب ملابسه. شريف: أحلام فين يا ماجد؟ ودتها فين؟ أيوه أيوه أكيد خافت مني وراحت عند نڤين في الشقة. ليبعد يده عن ماجد ويسرع بخطاه تجاه باب المنزل. ليتوقف ملتفتاً ينظر إلى ماجد بذهول. ماجد: أحلام مشيت من البيت ومن الحارة كلها. مشيت ونظرة عينيها كلها اتهام ليا. عملت ليها إيه؟ خلها تبصلي باحتقار بالشكل ده. عملت إيه؟ خلتها مكسورة كده. هو ده اللي اتفقنا عليه؟

إنك هتكلمها وتقنعها بكلامك؟ وإن الكلام هيكون قدامي وأقنعها معاك؟ بقي دي أخلاق ولاد البلد كده؟ تطلعني عيل مبحفظش على عرض جارتي اللي واكل معاها عيش وملح. يستمع لكلام صديقه بغصة في حلقه. يتهرب من نظرة عينه التي تحرقه ومن كلماته التي تخترقه.

شريف: صدقني يا ماجد أنا معملتش ليها حاجة. أنا كنت بخوفها بس عشان توافق تجوزني. حتى شوف. يمد يده في جيبه يخرج ورقة يعطيها له. اقري وشوفي بنفسك. ده عقد جواز مكتوب عند محامي كبير أوي يضمن حقها. ماجد: أنت أكيد مجنون! بقي داخل تتهجم على واحدة في بيتها وتهددها بأنك هتغتصبها وبعدين تقول عامل العقد ومجهزه. شريف: أعمل إيه؟

أربع سنين وأنا داير وراها. فر كل مكان أتحايل وأترجى عشان توافق إني أتقدم ليها. وهي بترفض. أقسمت ليها بدل المرة ألف مرة إني بحبها وإني عاوز أجوزها وتكوني مراتي قدام الدنيا كلها. تتحجج إنها كانت متجوزة قبل كده وأنا دي أول جوازتي. وأبويا وإخواتي هيرفضوا. معرفش حبها بيزيد في قلبي. بتعلق بيها بجنون كل يوم أكتر من الأول. سبت شغلي وهي بقت شغلي. وراها في كل مكان. وعلى يدك لولا أنا معاها وبحميها. تحار السوق كانوا عملوا إيه؟

أنا بحبها لنفسها. حبيت أحلام لأحلام. شخصيتها وروحها الحلوة. هي اللي شدتني ليها من أول مرة قبلتها هنا على السلم أول يوم جات هنا الحارة لأختها. أكتر من أربع سنين قلبي فاط من مكانه وأنا نازل السلم جري بعد ما باركتلك يوم صبحيتك. من يومها وقلبي بينبض بحبها.

ماجد: اللي يحب ما يكسر حببته بالشكل ده. اللي بيحب بيدافع عنها. بيحميها حتى من نفسه. عملتك دي حتى لو قاصد منها إنك تحطها قدام الأمر الواقع. فالأسف إنت ضيعتها من إيدك للأبد. وفي نفس الوقت كسرتها وهزيت ثقتها في كل اللي حواليها. شريف: شعر بغشاوة في عينه ودوار هاجمه والصداع يفترسه. ماجد الحقني. مش قادر أصلب طولي ومش شايف بعنيا. ساعدني أخرج من البيت من غير ما حد يشفني وأنا خارج من هنا.

ماجد: إقترب منه. تعال هسندك للحمام أغسل وشك والدم اللي عليه وعلى رقبتك. عبال ما أروح أجيب لك غيار من عندي تخرج بيه بدل ده والدم اللي مغرقه. شريف أومأ برأسه. تلاشت الرؤية بالفعل أمامه. وضع رأسه تحت الماء وأغمض عينه يبكي بقهر. اختلطت دموعه مع الماء والدماء التي تسيل من الجرح. عاد ماجد يحمل ملابس وتسحب ينظر لأعلى ولا أسفل خوفاً من أن يراه أحد. يدخل لشقة أحلام.

شريف لا يزال يضع رأسه تحت الماء غير قادر على الحركة. شعر بتخدر قدمه. جاهد محاولاً غلق صنبور المياه. اقترب منه ماجد وضع المنشفة على رأسه يحاول تجفيفها وكتم مكان الجرح الغائر في رأسه. ساعده وابدل ملابسه وترك كل شيء مكانه. ماجد: أنا هخرجك من الباب القديم. والكل مشغول بفرح ابن المعلم طه أبو حسين والحارة كلها في صوان الفرح. بالفعل استطاع ماجد إخراج شريف بنجاح والتوجه به للطبيب لاختتاب الجرح.

شريف بعد انتهاء الطبيب أشار إلى ماجد أن يساعده في الوقوف فقد خارت قواه وتجمعت الدموع بمقلتيه. ليساعده ماجد ويخرجوا من العيادة. وتوجه به إلى بيته الخاص الذي أعده له ولأحلام يعيش به بعد زواجهما.

شريف: ماجد مش عايزك تزعل مني. إنت عارف قد إيه أنا بحب أحلام وقد إيه أتمنيت رضاها وقربها. والبيت ده جهزته بنفسي عشانها. ومن النهاردة أقسم لك ما هدخله إلا وهي جواه ومراتي. حتى لو بعد ألف سنة. وتحرم عليا حريم الدنيا بعدها. ولو هعيش عمري كله عازب من غير جواز. شريف رشدان العربي ابن أكبر تاجر بالسوق. شاب مفتول العضلات طويل. شارب ولحية خفيفة تزين وجهه خمري اللون. ابن السابع والعشرون. وقع كلام الطبيب على الواقفين كالصاعقة.

عبدالرحيم اختل توازنه كاد يسقط أرضاً بعد أن تفرقت قدماه وهو يجاهد في إسناد نفسه على أقرب جدار يقابله. أسرع زايد بخطاه يسند ويمسكه. ينادي على زهرته بصوت يتردد في أروقة المستشفى. زاهر يقف ينظر لجده وتبدل ملامح وجهه والحالة التي داهمته. لأول مرة يجده بتلك الحالة. زيدان: للطبيب أنت بتقول إيه؟ إزاي دخلت غيبوبة.

الطبيب: بعد ما عملنا التحاليل والأشعة المقطعية اتأكدنا من عدم وجود نزيف في المخ. وإن الجلطة من السهل إذابتها ومعالجتها مع الوقت بسرعة استجابة المريضة للعلاج. عبد الرحيم: هتفوق من الغيبوبة. الطبيب: إن شاء الله أول ما السكر يضبط هتستعيد وعيها بالتدريج. لأن حسب التحاليل إن سكرها عالي فجأة. مع ارتفاع الضغط حصل الجلطة ومعها غيبوبة السكر. زايد: السكر بس. ماما مش مريضة سكر.

الطبيب: لا طبعاً. المدام حسب التحاليل بتعالج من مرض السكري من فترة طويلة. وده بعد ما اتأكدنا من التحاليل لمعرفة أنواع العقاقير والأدوية اللي أخدتها. لمعرفة أسباب الجلطة وسرعة علاجها.

عبدالرحيم لم تعد تحمله قدماه. حبيبته مريضة منذ سنوات وتخفي عنه. يلوم حاله بإنشغاله بعمله وعدم الاهتمام بالقدر المناسب بها. حملها فوق طاقتها مع تزايد أعباء عائلته. حزنها على صغيرها ووفاته. لم يراف بحالها وهو يلقي عليها خبر اختفاء زوجة زياد وابنته. استأذن الطبيب ورحل. ساعد زايد والده بالجلوس. زاهر لا يفقه كلمة مما سمع. اقترب وجلس بجوار جده ينظر له ولوالده وعمه وتجهم وجههم.

زايد وقف أمام النافذة الزجاجية بغرفة العناية. ينظر إلى أمه يعاتبها. في الوقت اللي محتاجك فيه تقفي جنبي وتقويني وتساعدني أوصل لسلسبيل. تبعدي نفسك عني ليه يا أمي؟ أنا كنت برسم مليون طريقة وطريقة أقنعك بيها بجوازي منها بمساعدتك.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...