سلسبيل أشارت لسيارة أجرة وأخبرته بالعنوان الذي تريده. تجلس مستندة برأسها على النافذة الزجاجية، تغمض عينيها وتعض شفتيها مع تزايد ألم بطنها وصدرها. تضع يدها تتحسس موضع ألم صدرها، لتعتدل بذهول وهي تشعر بآثار بلل على ملابسها. سلسبيل: دموعها تكونت في عينيها، قلبها تسارعت دقاته، جسدها بدأ في العرق ورأسها ثقل. تتذكر نبتتها، بنتها، ما حل بها، كلما تزايد بلل ملابسها التي ترتديها من على صدرها. لتفيق على صوت سائق السيارة.
السائق: وصلنا يا ست هانم. سلسبيل فتحت قبضة يدها تنظر للمال الذي بيدها. ورفعت بصرها وهي تتحدث للسائق. سلسبيل: بعد إذنك ممكن تستناني ثواني لحد ما أرجع، هتوصلني لمكان تاني. السائق: طيب أنا هستنى حضرتك بس بلاش تتأخري. ترجلت سلسبيل من التاكسي وتوجهت ناحية البناية التي كانت تعيش فيها مع زوجها. صعدت إلى الأسانسير، كلما ارتفع المصعد انتفضت من الخوف وقدمها أصبحت كهلام لا تحملها.
وصلت إلى الدور الذي تقطن به، اقتربت من باب الشقة. لتشهق وتضرب صدرها، لم تحضر مفتاح الشقة معها. تتجه للباب تدق عليه عدة مرات دون رد، لتعاود الهبوط مرة أخرى بالمصعد، تفيض عينها بدموع. وقلب مكلوم وهي تنظر للشقة، حتى مع غلق باب المصعد تخرج مرة أخرى من البناية وتصعد إلى التاكسي. سلسبيل: على فندق زهروان المعادي لو سمحت. السايق: بضيق مش كنتي تقولنا على العنوان من الأول يا ست هانم، من هنا للمعادي والمنطقة عند الفهز الفندق.
سلسبيل: هعوضك وأديك الأجرة اللي تطلبها. السائق: ربنا مش حكاية زيادة، انتي عارفة الدكان بعيد وزحمة. أومأت سلسبيل برأسها ردًا دون أن تجيبه، ليصلا أمام الفندق وتترجل من التاكسي وتقف أمام الفندق. تنظر له تتذكر تلك الأيام التي قضتها مع زياد في الجناح المخصص للعرائس، لتحسم أمرها وتتجه لداخل الفندق جهة الإدارة تسأل على زياد وتطلب من السكرتيرة مقابلته.
وائل فعل كما طلبت منه أحلام ووالدته، وصل إلى محطة القطار، ليصل وقت إقلاعه ليجري ليلحقه، وأخيراً صعد إلى القطار المتوجه للقاهرة وهو يلهث. بعد ساعتين وصل القطار للقاهرة، ترجل منه في المحطة التي قالت عليها أحلام وأشار، وأخذ يتمشى. حتى وصل إلى حديقة عامة جلس بها حتى ساعات. يفكر في حياته منذ صغره وعلاقته مع شفيق، تذكر أيام طفولته وكم كان يعاقبه على أتفه الأسباب، وفي.
مراهقته كيف كان يعلمه الأنانية وحب النفس من معاملته القاسية، مقابل معاملته لشقيقه الأصغر منه بثلاث سنوات. تذكر شفيق كم فعل أخطاء ومصائب وتحملها هو بدلاً منه، حتى أنه تذكر ابنه السايس عندما وجد شفيق يخرج من الإسطبل بحالة مزرية. وعندما رأى ما فعله اتهمه بأنه من قام بالاعتداء عليها. لولا تدخل والدته كان قبض عليه وتخلى عن الحبس. حتى عندما أحب زميلته بالدراسة، رتب مؤامرة له.
كانت نتيجتها تزوجها وهو بالدراسة، وكم عانى من تدخل والدها بحياتهم، يضع يده على وجهه، لا يعلم. لماذا يفعل أب بولده ذلك، ظل كذلك حتى تعب من التفكير وأصبحت الشمس عالية، نظر بساعته يده وجدها شارفت على العاشرة.
نهض ينفض عن ملابسه وتوجه إلى أقرب محلات ملابس واشترى مجموعة من الملابس وحقيبة سفر صغيرة، وأشار إلى تاكسي، كلما أخبره العنوان يرفض السائق، حتى تعب من السائقين ليتمشى قليلاً وسأل عن وسيلة مواصلات تقله لذلك العنوان، حتى وصل أخيراً إلى محطة المترو، وبعد وقت قليل وصل محطة شبرا. وبعد سؤال ومعاناة عن العنوان وصل أخيراً إلى محل أبو بولس ترزي حريمي. ليعرفه بنفسه ويخبره بما قالته أحلام، وأعطى له.
شهادة الميلاد ووثيقة الزواج التي أعطته أحلام. بعد مدة من محاولة أبو بولس معرفة مكان أحلام وثبات وائل على كلامه التي أخبرته به أحلام. قام أبو بولس من مكانه وتوجه للخارج ليقف يلتف إلى الجالس وينادي عليه، بدير، بدير، عدة مرات دون تلقي الإجابة، ليعود إليه ويهزه من كتفه. أبو بولس: مالك يابني، بنادي عليك مش بترد، هو انت مش عارف اسمك. وائل: يبلع ريقه، أسف كنت سرحان شوية.
أبو بولس: تعال معايا، بس في كلمتين هقولهم لك، إحنا هنا في الحارة كلنا بيت واحد ومفتحين على بعض، مافيش بينا غير كل خير، هتتعمل هنا كأنك فرد من العائلة، مش هتعرف أنت في بيت مسلم ولا مسيحي. زي ما الناس هتحترمك وتقدرك، أنت كمان مطلوب منك تحترم الكل وتعيش بينا بأدب واحترام، غير بقى.
سمعة الست أحلام ومن قبلها أختها والمعلم أحمد جوزها وحب المنطقة كلها ليهم، ويا ريت تخلي موضوع إنك ابن الست أحلام بينا الفترة دي لحد ما تستقر والناس تحبك، وأنا من جهتي هعمل اللي أقدر عليه عشان أساعدك لحد ما تقف على رجليك. ليصلا إلى بيت قديم، وقف وائل أمامه ينظر له براحة لم يشعر بها في منزله بالبلدة. ليدخل خلف أبو بولس، يصعد الدرج، يحدث نفسه فيما سيحدث له. صعدت روحية غرفتها دون أن ترى من كانت تراقبها.
لتدخل تلك العجوز إلى غرفة نادرة تخبرها بعودة روحية وصعودها إلى غرفتها لحال مزرٍ. نادرة: عفارم عليكي يا أم محمود، ما خسارة فيكي الحلق الدهب ده، لولاكي ما كنت عرفت كل حاجة حصلت ولا الناوي شفيق عليه، ولما أخدتي بالك بأن روحية سمعت جزء من الكلام وشفتيها وهي بتاخد المحروس ابنها وتطلع برة الدوار ما كنا عرفنا هي ناوي على إيه، بس أهو لقينا سبب نهددها بيه ونأخد كل اللي عايزينه، وفي نفس الوقت غار وائل من البلد.
والهلومة كلها هتبقى ليا ولعيالي، وشفيق بقى هلعبوا على كيف كيفي وهخليه يعيش أيام سودة يتمنا الموت وما يطلوش. اسمعي يا أم محمود، عاوزاكي في السوق بعد كام يوم، البلد كلها تعرف إن أحلام جاية هربانة ببنتها. الخاطئة ومخلفة بنت مش معروف أبوها مين.
عاوزة البلد كلها ملهاش سيرة غير دي، وتوصلي لأحلام إن شفيق هو اللي ورا الكلام ده، بعد ما عرف من الدكتور على خاليهم يقعوا في بعض لحد ما أشوف هخلص منه إزاي ويكتب كل اللي حالته باسمي ويغور مطرح ما يغور هو وهي. ولكي عندي جوز غوايش وزيهم خواتم. أم محمود: من عنيا يا ست الستات، وحياتك لأ البلد بحالها تعرف من أصغرها لأكبرها كل كلمة قولتيها. نادرة: عفارم عليكي، من الفجرية تناديلي على مبروكة.
تخليها تقابلني عند الساقية القديمة من غير ما حد يعرف، روحي دلوقتي شوفيلي العمدة بيبص على مين من الخدمين وتعالي لي. تخرج العجوز تتوجه إلى المكان التي تنام فيه مع الخدم، وهي بالطريق تسمع صوت خناق بالخارج، تسرع لتري ما يحدث لتعود مهرولة إلى نادرة تخبرها ما حدث. تدق على باب الغرفة وتدخل مسرعة فور السماح لها بالدخول. العجوز: الحقي يا ست هانم، رجب شابط مع الواد توفيق خطيب البت سعاد ورجب هيموت الواد في إيديه.
نادرة: ولا أحلى قوي، وسي شفيق فين. العجوز: في مكتبه، سيباه بينادي على رجب. نادرة: روحي شوفي إيه اللي هيحصل وتعالي قوليلي، على ما أتصل بمسعود أشوف عمل إيه. تخرج العجوز متوجهة للمكان التي تتجسس منه على العمدة، تستمع إلى ما يقال بين العمدة وتوفيق. نادرة بعد خروج العجوز أجرت اتصال. ليأتيها الرد بعدها بوقت، لتتحدث بلهفة: مسعود عملت إيه، لحقت الشوال ولا. مسعود: لحقته، لحقته، وغي طريقي أهو أنفذ للي اتفقنا عليه.
نادرة: عال عال، بكرة تقابلني في كام مشوار في طنطا، شالله يا بدوي ونتقابل عندك بالمكتب. لتنهي المكالمة بعد أن دخلت عليها العجوز تخبرها ما دار بين العمدة وتوفيق الذي خرج لا يرى من هول ما سمعه من العمدة. نادرة بضحكة ماكرة تهمس لنفسها: أهو توفيق ده هيكون الشوكة اللي في ضهر شفيق، بس أقابل مسعود ونحط النقط على الحروف. لتشير للعجوز وهي تتجه للفراش تتسطح عليه وتشير للعجوز بغلق الإضاءة والخروج.
نادرة: روحي نامي انتي دلوقتي، ومتنسيش من الفجرية تعملي اللي قلتلك عليه. خرج عبد الرحيم من المستشفى وأخرج هاتفه وأجرى اتصال هاتفي وصعد إلى السيارة. وأخبر السائق بوجهته وبعد وقت ترجل منها. وتوجه إلى.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!