الفصل 86 | من 87 فصل

رواية زهور بنت سلسبيل الفصل السادس والثمانون 86 - بقلم منى عبدالعزيز

المشاهدات
21
كلمة
9,131
وقت القراءة
46 د
التقدم في الرواية 99%
حجم الخط: 18

ظل يتمتم بكلمات ويلعن تحت أنفاسه شقيقه واللامبالاة التي يجسدها. ينظر له ويهز رأسه على تلك الابتسامة الساذجة على وجهه. يرفع كتفيه لأعلى ويتنهد. "مالك يا بني فاتح بقك فرحان كده ليه؟

ولا كأننا كلنا في نفس البلوة. نقول البيت رطب ريحته مش لطيفة، تقول هادي ومريح للأعصاب. نقول المياه والحمام تقول دخلت عادي ومفهوش حاجة. لو مكنتش عارفك وعارف قد إيه أنت قراف وماشي بالمعقم والمطهرات، كنت قلت اللي بتعمله ده عادي. لكن كلنا عارفينك وعارفين طبعك. إيه بقى حكايتك عامل كده ليه؟ أرجوك بلاش نظرتك والبرود اللي أنت فيهم ده." يهز رأسه ويصعد الدرج وهو يستمع لحديث شقيقه بغير تصديق لما يقوله.

"يا حول الله، مش مستحملين يوم. أرضوا بالواقع اللي بقينا فيه، محدش عارف هنفضل كده قد إيه. طول عمرها عايشة في البيت ده، قد إيه عانت واتبهدلت. أنا إزاي معاش كام يوم من السنين الطويلة اللي عشتها." "يا ناس ارحموني، بطلوا كلام. خلاص هنفجر، مش قادر أتحمل. وزين بيعمل إيه ده كله؟ واحد فيكم يطلع يشوفه."

"يا بني ادخل الحمام ريح نفسك، ما أنت لازم تتعود. محدش عارف هنعيش قد إيه هنا. وأنا دخلت قدامك. قوله يا حازم، أنت مش لسه كنت بالحمام." بعصبية، يضع يده على جنبه، ينفخ من فمه مرات متتالية، يتحدث من بين أسنانه. "مت'قولش حمام قدامي ده، لا يمكن يكون حمام أبداً. حازم ارحمني واطلع شوف زين، كل ده بيعمل إيه؟ قدر يلاقي حل يخرجنا من هنا ولا لأ."

حازم أومأ برأسه وصعد الدرج حتى وصل لسطح المنزل. يدور حول نفسه، يجوب بعينيه بحثاً عن زين. يسرع بخطواته على السطح، ينظر للأسفل، مع سماعه لصوت صراخ. يفتح فاهه وتجحظ عيناه وهو يرى.

زين بعد قفزة بكومة الروث، معتقداً إنها كومة من القش. يتلمس وجهه، يجد شيئاً لزجاً ذو رائحة كريهة يملأه من رأسه لأخمص قدمه. ينفض نفسه وهو يسب ويلعن حاله ومن أحضرهم لهذا المكان. ينفض عن يديه ويزيح عن وجهه، يخطو بعيداً. يسرع بخلع نعليه ويلقيه بعيداً بعد شعوره بشيء لزج يعيق سيره. يرفع يده يبعد ما يتساقط من على جبهته وعينه. يسب بصوت جهوري ويركل الأرض بقدمه وينحني يخلع جواربه. ويتلفت يميناً ويساراً حتى وقعت عيناه على مجرى

مائي على بعد خطوات. يهرول تجاهه، وهو يبعد بيده ما يتساقط من شعره على عينيه يعيق رؤيته. يشعر باصطدامه بأحدهم، ليسقطا معاً ببركة المياه. يفتح عينه ويرتد للخلف، يسقط على ظهره مغمض العينين. ينظر المياه باستمتاع على وجهه ويضرب بيده يلعب بالمياه.

يفتح عينيه بذهول وهو يستمع لصوت أنثوي يصرخ وصوت ارتجافه يحرك المياه. يعتدل سريعاً، ينظر لها وهي تفتح عينيها. تلتقي العينان بنظرة دامت لثوانٍ. شاح بعينه يتفحصها وينظر لشعرها الذي تتساقط منه المياه كأنها حبات لؤلؤ تنفرط من سلسال ذهبي طويل. يعاود النظر لعينيها، يقف بدون حركة أو نفس يخرج منه. ينظر لفرق الطول بينهما، يوزع نظراته بين عينيها وفمها وهي تنطق بصعوبة بكلمات لا يفهمها. يلتف كل منهما للجهة الأخرى، يخرجا من المياه ويصرخان بكلمات غير واضحة لكليهما.

زين يهرول نحو المنزل حتى وقف يلتقط أنفاسه أمام الباب من الخارج. يتمتم بكلمات. "بسم الله الرحمن الرحيم. جنيه جنيه المايه. أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. إيه المكان العجيب ده ياربي. أقسم بالله إيديا يطولوا اللي جبنا لهنا. لما ربيته على عملته دي. مبقاش زين الغمراوي." ينظر إلى أعلى، يستمع لصوت يضحك ويشير عليه. يحدثه من بين ضحكاته، ويتوعده زين بأن يؤدبه على ما يقوله.

"ههه عفريت بعيون خضرة ههه. زين الغمراوي مدير شركات الغمراوي على سن ورمح بقى عفريت بعيون خضر. فين جدي يشوف أسد العيلة وكبيرها خايف من عيلة صغيرة وبيقول عليها جنيه الميه." "زين بعصبية وصوت متوتر بعض الشيء يحاول أن يجمع شتاته." "حازم اخرس خالص مش عايز أسمع صوتك. مش كفاية كل اللي إحنا فيه بسببك. وبسبب استهتارك. وأنصحك خليك مكانك عشان لو إيديا مسكوك مش هيحصلك كويس."

"حازم: ههه مش قادر هههه شكلك مسخرة وإنت بتجري أول ما شفت البنت. الا هي راحت فين صحيح دي إختفت." ليبلع ريقه بخوف ويسرع بالهبوط من على درجات الدرج محاولاً الثبات حتى لا يتخذه الجميع سخرية.

زين يتلفت حوله بخوف جالي، وجسده بدأ بالتعرق. يشعر ببرودة أوصاله. يسرع بضرب الباب بجسده يحاول فتحه دون جدوى. ليبتعد قليلاً يبحث عن شيء يكسر به قفل الباب. يبعد خطوات قليلة عن باب المنزل، ينظر يميناً ويساراً وينحني يلتقط فأساً صغيراً وجده بجانب المنزل. يسرع بالعودة. يرفع الفأس وبقوة يهوي على القفل يكسره ليقع أرضاً أثر صراخ حازم الذي فتح الباب على مصراعيه. محذراً إياه من أحد خلفهم. ــــــــــــــ

"تهرول وهي تنادي على شقيقتها بصوت غير واضح تتمتم بكلمات غير مفهومة." "ع ع عفريت بعين خضراء عفريت المياه، جنات جنات." تقترب منها شقيقتها تحدثها بسعادة وفرحة عند سماع صوتها. تكور وجهها بين يديها تنظر لها بحب وحنان أخوي وبعين دامعة تحدثها. "جنات: جنه انتي رجعتي تتكلمي زي الأول؟ أنا مش مصدقة نفسي. الحمد لله يارب الحمد لله. قد إيه بابا الله يرحمه كان هيفرح برجوعك تكلمي مرة تانية."

تفتح عينها وتهز رأسها وتذهل مما تسمعه لثوانٍ معدودة وتخرج منها ضحكة عفوية. تضم شقيقتها تربت على ظهرها تحاول تهدئتها بعد إجهاشها في البكاء. تصمت وتستمع لشقيقتها وهي تشير لها على المياه، تحدثها بصوت مهتز. "جنة: عفريت بعيون خضر يا جنات شفته شفته عفريت عملاق وعيونه خضراء بالمياه. طويل أوي طول الشجرة." لتصمت وصوت بكاها غلب على صوتها. تسحبها جنات تضمها.

"إهدي يا جنة يا حبيبتي متخافيش مفيش حاجة أنا معاكي اهو. مفيش حاجة ظهرت ممكن بس بتهيألك فرع شجرة عايم على وش الميه ولا حاجة. انتي مالك مبلولة ليه كده وفين حجابك يا جنه؟ إحكيلي إيه حصلك." جنه تخرج من أحضانها وبصوت متحشرج من البكاء تقص لشقيقتها ما حدث.

"أنا روحت أشوف الحوض القبلي المايه وصله ليه ولا لا زي ما قولتيلى. خلصت وأنا ماشيه بعدل حجابي على شعري معرفش إيه حصل لقيت نفسي وقعة بقناة الري ومحستش حصل إيه كأن اتخبطت فى حيطة. مشفتش حاجة غير وأنا المياه مغرقاني والحجاب عام مع الماية. وقفت بسرعة ألحقه وببص عليه لقيت واحد نايم على ضهره على الميه وعمال يلعب فيها بيده. ولما صرخت وقف مرة واحدة لقيته طويل وعيونه خضر. نفس وصف العفريت اللي بابا دايماً كان بيقولنا عليه وإحنا صغيرين."

"جنات تربت على كتفها." "متخافيش يا حبيبتي إهدي خالص، مفيش عفاريت ولا حاجة. بابا الله يرحمه كان بيخوفنا بس عشان منجيش الأرض وهو مش معانا." تبتر كلامها وتشير لها بالصمت وترفع يدها لأعلى. تلتفت جنة لما تشير إليه، ترتجف وتتمسك بجنات التي أشارت لها بالصمت وتهمس لها بأن تتبعها، دون أن تصدر أي نفس وهم يرون الواقف على سطح المنزل ينظر إلى أسفل يحدث أحداً. "جنات بهمس: ده مش عفريت يا جنه دول حرامية بيسرقوا بيت خالتي أحلام."

تنحني تمسك عصا خشبية سميكة بيدها تلتف إلى شقيقتها تشير لها بعينيها وتضع إصبعها على فمها بأن لا تصدر أي حركة وتظل مكانها، لتهز جنة رأسها بالرفض، لتخطو جنات تجاه المنزل تلتصق بجانب المنزل وبجوارها جنة تفعل كما تفعل شقيقتها. تسير بمحاذاة المنزل حتى اقتربت من الباب الأمامي لتباغت الواقف أمام المنزل تزامنًا مع كسرة لباب المنزل صراخ أحدهم. يفتح الباب على مصراعيه يسقط الأول أرضاً ويتلقى الأخرى الضربة مكانه ويسقط أرضاً متأوهاً يضع يده على جبهته ويغشى عليه وهو يرى دماء تتدفق من جبهته.

تتسمر الفتيات مكانهما دون حركة وسط صراخ أحدهم لهن. زاهر لم يعد يتحمل الوقوف هرول تجاه المرحاض بعد أن فقد كل ذرات تحمله ليخرج بعد قليل يكتم فمه بيده يحاول أن يخفف شعوره بالغثيان. ليقف لثوانٍ معدودة ويهرول تجاه الباب وهو يرى شقيقه ممدداً على الأرض وبجواره زين وحمزة يحاولان إفاقته. يقترب منهم ينحني بجذعه يرى تدفق الدماء من جبهة شقيقه. ينزع قميصه ويكوره ويكتم به الدماء ويصرخ بحمزة بأن يساعده بحمله ويدخله داخل المنزل.

زين يلتف تجاه الفتيات يبتلع ريقه بصعوبة وهو يرى نسخة مطابقة لنفس الفتاة نفس الطول والملامح والعيون الزرقاء مع اختلاف واحدة ترتدي حجاب وأخرى لا. يقف دون حركة غير قادر على نطق كلمة. يستمع لصوت زاهر ينادي عليه من داخل المنزل ولا يستطيع أن يرد عليه. يبتلع ريقه مرات متتالية وعينه لا تتزحزح من مكانها. ينتفض فزعاً ويلتفت بطرف عينه مع وضع أحدهم يده على كتفه من الخلف. يشير على الفتيات وهو يستمع لحديث من يكلمه.

"زاهر: زين إنت مجنون يا بني إزاي تضرب حازم بالشكل ده، عمل إيه خلاك تفقد أعصابك بالشكل ده." زين يشير تجاه جنة وجنات ويعاود الإشارة إلى نفسه يهز رأسه ويتحدث بصوت يكاد يسمع. "زين: أنا معملتش حاجة. دي دي بسم الله الرحمن الرحيم ال واقفة قدامك دي." زاهر يتركه ويتجه إلى الفتيات يحدثهم بغضب وصوت مرتفع. "انتم مجانين ضربتوه الضربة الغبية دي ليه." جنات تحاول تجمع شتاتها وتظهر قوتها.

"جن لما يلخبطك إحنا مكناش نقصده هو. تشير على زين. إحنا كنا نقصد ده والأخ التاني هو اللي عمل ذكي وأخذ الضربة مكانه." "زاهر: وفرقت إيه ده من التاني؟ عملولك إيه لكل ده." "جنات: حرامي بيكسر قفل الباب. إيه هنسمي عليه ولا هنشجعه." يسرعوا جميعاً تجاه المنزل مع مناداة حمزة لهم بصوت مرتفع أرعبهم. يسرع زاهر تجاه شقيقه يحاول إفاقته. "جنات اقتربت منه بخوف تتحدث إليه." "حصل له إيه؟ مات." "زاهر: يلتفت لها. إنتي اجننتي!

إيه اللي بتقوليه ده." "جنات: بخوف بص يا كابتن. في مستشفى قريبة من هنا ربع ساعة بالضبط ونكون فيها. شيلوه وأنا هجيب العربية ونطلع قوام على المستشفى."

زين: عينه على الواقفة على بعد أمتار من المنزل. تغمض عينها مع تعامد الشمس عليها، تجذب ملابسها الملتصقة من الماء على جسدها بيد وبيد أخرى تلملم شعرها الذهبي الملتصق بوجنتها تحاول وضعه خلف أذنيها ليعود كما هو من كثافته. يدلف للداخل مسرعاً يبحث بعينه مكان مبيتهم لتقع عينه على ما كان يبحث عنه. يسرع بفتح حقيبته ويخرج منها شيء ويعاود الخروج من المنزل يجوب بعينيه لا يرى أحد ليسقط ما بيده ويهرول لداخل المنزل يرتد فزعاً متلعثماً يتمتم بكلمات غير واضحة يفرق عينيه ويعاود بفتحها وهو يرى التي تقترب منه. يبتعد عنها وهي تخطو تجاه الباب.

"زين: بسم الله الرحمن الرحيم. سلامًا قولا من رب الرحيم. بسم الله بسم الله. ياربي إيه اللي بيحصل للواحد ده. هي دي إنس ولا جن. ودخلت إمتى. أنا خلاص قربت أتجنن. مرة بشعرها ومرة بحجاب. هم اتنين ولا واحدة؟ أنا متأكد إني شفتهم اتنين من شوية. فجأة بقت واحدة. كانت واقفة قدامي بشعرها دخلت وخرجت ملقتهاش. دخلت لقيتها قدامي. لو هم اتنين راحت فين التانية؟ ومين اللي واقفة قدامي بحجاب؟ هي نفسها ولا نسخة تانية منها."

ينتفض ويقفز فزعاً مع ربت أحد على كتفه من الخلف. ليضع يده على صدره يهدئ من روعه وهو يستمع إلى من يتحدث معه عينه على الباب غير قادر على الرد. "حمزة: زين مالك يا بني واقف كده ليه؟ إيه جرالك." يضع يده على فمه وأنفه. "ايه الريحة المقرفة دي افف. ادخل غير هدومك يا بني هتبرد وأصرف في راحتك دي." ينظر إلى شقيقه وحالته الغريبة وملابسه الرثة والمبللة بالماء. يربت يديه ببعضهما يحدثه وهو يرحل مغلقاً الباب خلفه.

"لا إنت حالتك غريبة. رد يابني ساكت كده ليه. على العموم أنا هروح مع زاهر المستشفى نطمن على حازم. يلا سلام." تخرج جنات مسرعة تنادي على شقيقتها وتبحث عنها بأحواض الزهور. تهرول باتجاه إحدى الزوايا بالمشتل تجد شقيقتها تجلس متقوقعة على حالها. "جنات: جنه قاعدة كده ليه." "جنة بصوت ضعيف: أنا قاعدة في الشمس لحد هدومي ما تنشف."

"جنات: لا كده هتاخدي برد وصدرك يتعب. أنا خلاص قفلت ماكينة الري. البسي عبايتك وشالك وروحي البيت غيري واشربي حاجة سخنة. أنا هاخد العربية والجدع اللي ضربته أوديه على المستشفى." "جنة: لا متسبنيش لوحدي. أنا مش هقدر أروح لوحدي ولا هقدر أفضل هنا." "جنات: خلاص البسي عبايتك بسرعة على ما أجهز العربية والبغل." ـــــــــــ

يقف مسند شقيقه بيده بعد خروجهم. يتركه حمزة يطمئن على زين لحين قدوم الفتاة بالعربة كما أخبرتهم. تجحظ عيناه ويفتح فاه بصدمة وهو يرى العربة التي أخبرتهم عنها الفتاة. يهز رأسه بعدم تصديق. يلتفت لمن يضحك خلفه بصوت عالي جداً. ويعاود النظر تجاه الفتاة وإلى العربة. يحرك رأسه يميناً ويساراً بغير تصديق وهو يرى عربة حديدية صغيرة لها جوانب حديدية ويجرها بغل كبير.

"ا تشير له بأن يضع شقيقه داخل العربة، وتحثه على الإسراع للحاق بالطبيب. وتهبط من العربة تنهر الذي يقف يضحك دون أن يتحرك من مكانه." "الفتاة: إنت يا أستاذ واقف كده ليه؟ اتحرك بسرعة الجدع دمه هيصفي. ركبه العربية بسرعة عشان نلحق الدكتور قبل ما يمضي ويمشي. وإنت يا أستاذ بدل ما حضرتك عمال تضحك عمال على بطال. تعال ساعد الجدع يطلعه على العربية."

حمزة هز رأسه وساعد زاهر وحملوا حازم يضعونه في العربة ويصعد حمزة ويضع رأس حازم على قدمه وهو لازال يضحك. يشير إلى زاهر بالصعود جواره. "زاهر: نفسي أعرف جايب البرود اللي أنت فيه ده منين." "حمزة: تتبدل ملامحه وتختفي ابتسامته يحدثه باتزان." "اطلع يا زاهر إحنا في وضع مش قدامنا غير الرضا بالأمر الواقع. معدش في رفاهية الاختيار. وياسيدي اعتبر إنك نايم وبتحلم." "زاهر

بحدة: ده مش حلم ده كابوس. كابوس بشع. أنا مش قادر أصدق إن في ناس كانت عايشة في البيت ده." "جنات: مش يلا بينا بقى يا أستاذ؟ هتركب تيجي معانا ولا لا؟ مفيش وقت مش هنلحق الدكتور."

زاهر يتنفس بضيق يومئ برأسه ويصعد يجلس بجوار حمزة دون أن ينطق بكلمة. تنطلق جنات بالعربة بعد صعود جنة جوارها. بعد وقت قليل وصلوا أمام وحدة صحية. ترجلت جنة وجنات من العربة وأشارت لهم بحمل حمزة والقدوم خلفها. تدلف داخل الوحدة تبحث عن أحد تسأله عن مكان الطبيب. لا تجد سوى ممرضة تخبرها برحيل الطبيب. تخرج لهم تخبرهم برحيل الطبيب. يخبرها زاهر بأنه طبيب. تنظر له من أعلى لأسفل بعدم تصديق. يكور زاهر يده بعصبية يتحدث من بين أسنانه محاولاً تمالك نفسه.

"زاهر: شيل معايا يا حمزة ندخله أوضة الكشف. لو وقفت ثانية كمان ها أرتكب جناية." يحمل حمزة وزاهر حازم يدلفون داخل الوحدة يبحث بعينيه عن غرفة الكشف يسرعوا تجاهها يضعون حازم على فراش صغير متهالك. تأتي الممرضة تنهرهما على دخولهم الغرفة يلتفت لها زاهر يحدثها بعصبية ويطلب منها إحضار ما يلزم لخياطة الجرح وتعقيمه.

بعد وقت انتهى زاهر من خياطة جرح حازم بمساعدة الممرضة المذهولة من خفة يده وبراعته في قضم الغرز. يطلب منها مجموعة من الأدوية المسكنة لا يجدها متوفرة تخبره بأنها من الممكن إيجادها في صيدلية البلدة. يتلفت حوله لا يجد حمزة. يخرج زاهر يبحث عنه لا يجده. يقترب من الفتيات يسألهم عن مكان صيدلية البلدة. تسأله جنات لما يسأل يخبرها بأنه يريد إحضار مجموعة من الأدوية والمحاليل الطبية. تطلب منه إخبارها بأسماءها وأنها سوف تحضرهم له. ينظر لها نظرة ساخرة ويحدثها باستهزاء.

"زاهر: هههه أقولك الأسماء وإنتي تجيبيها؟ طيب هتعرفي تقولي اسمها؟ قولي أكتبها لك." "جنات بعصبية: بقي أنت يا دكتور الحيوانات بتتريق عليا؟ أنا. أنت فاكرني جهلة. اللي واقفين قدامك دول معاهم بكالوريوس زراعة بدرجة امتياز." زاهر ينظر لهم بذهول وإلى ملابسهم ويلتف ينظر للعربة يهز رأسه بعدم تصديق. يشير لهم بطرف يده مستنكراً كلامهم. "بكالوريوس وامتياز أنتم؟ طيب الواحد يصدقك إزاي." "جنه بصوت هادئ مهتز: قصدك إيه إننا بنكذب."

"زاهر: الحقيقة كلامكم مش راكب على اللي شايفه قدامي. مش باين عليكم متعلمين أصلاً. مش معاكم بكالوريوس وبامتياز." "جنات: امال باين علينا إيه إن شاء الله؟ ومين أنت عشان تصدق يا دكتور البهايم؟ إن شاء الله عنك ما صدقت. عارف أنا الغلطانة عشان بكلم مع واحد زيك." ينظر لهما ويتركهما واقفين ويدلف للداخل، ليتوقف قليلاً ويضحك باستهزاء على كلامها ويدلف إلى غرفة الكشف يجد حازم فاق. "جنات

بعصبية: هتيجي لحد عندي ومش هساعدك غير لما تعتذر." "زاهر: حمد الله على سلامتك يا زوما." "حازم: دماغي وجعاني قوي يا زاهر وعنيا مش قادر أفتحها من الصداع." "زاهر: أكيد لازم تحس بشوية ألم أنت أخدت ضربة جامدة على راسك." يلتفت للممرضة. "الصيدلية بعيدة عن هنا." "الممرضه: أيوه ساعة الصيدلية في قلب البلد متوهش جنب مسجد البلد." "زاهر: ساعة مشي من هنا؟ سهلة. خدي بالك كويس منه لحد ما أرجع." "الممرضة: مشي إيه حضرتك؟

ساعة دي بعربية توكتك لو مشي قدامك ساعة ونص ساعتين. حضرتك شكلك غريب بدل ما تتعب نفسك المهندسة جنات قولها على الأدوية وهي تجيبها وترجع." "حازم بألم: آه دماغي هتنفجر من الوجع مش قادر أستحمل. شوفلك حل يا زاهر." "زاهر: حاضر حاضر اصبر شوية. هنرجع البيت ونشوف حل ما أنا لا يمكن أعتذر للبتاعة دي." حمزة يقف عند باب الغرفة. "أهلا عبدالرحيم باشا." يلتفت له زاهر وحازم يرفع عينه تجاه بصعوبة. "زاهر: فين جدو؟

"حمزة: يشير على زاهر. حضرتك عبدالرحيم باشا شكلاً وموضوعاً. نفس الأسلوب ونفس طريقة الكلام. ومش بس جدو لا عمتو زينة فولة واتقسمت نصين. بدل ما تشكر البنت على مساعدتها لينا لا تستهزء بها وتسخر منها. للأسف يا زاهر كل يوم بتثبت إن مبادئك غير أفعالك. زي ما تيته بتقول الطبع غلاب وحضرتك الغرور والعنجهية جزء من شخصيتك. أنا خارج أعتذر للبنات على تعبهم معانا." "حازم

بتعب: حمزة عنده حق يا زاهر. أنت أوقات غرورك بيخليك تدوس على مشاعر اللي حواليك. أنا صحيح مش فاهم حمزة بيتكلم عن مين بس لو أنت غلطت اعتذر."

زاهر ينظر لي حمزة وهو يرحل يضرب يده بباب غرفة الكشف ويرحل خلفه. يقف متسمراً وهو يرى حمزة يهرول خلف الفتيات بعد رحيلهم تاركين العربة أمام المشفي. يقف ينظر لـ حمزة وهو يتحدث مع الفتيات ويعود وحيداً. يقترب منه يرفع كتفيه ويهز رأسه بأسف ويدلف للغرفة تاركاً إياه يقف يوزع نظراته بين الفتيات وهم يبتعدوا وبين العربة. يلتفت على صوت الممرضة تتحدث مع حمزة تطلب منهم الرحيل لاقتراب موعد مغادرتها. يخرج حمزة وهو يساعد حازم بعد شكرهم للممرضة واقترابهم منه يحدثه حمزة بسخرية.

"حمزة: إتفضل يا دكتور زاهر سوق بينا حضرتك العربية لان أنا هسند حازم عشان ميتعبش." "زاهر: نعم؟ ودي بقي هتسوق إزاي والهانم أخدت الحمار ومشيت." "حمزة: أولاً ده بغل مش حمار. ثانياً حضرتك زي ما كنت السبب في زعل البنات وخليتهم يمشوا يبقى أنت اللي تسوق العربية وتوصلنا." "حازم: أنا مش قادر أقف على رجليا ودماغي هتنفجر من الوجع. ممكن تشوفوا حل بسرعة."

"حمزة: مقدمناش غير حل من اتنين. يا تركب العربية دي وزاهر يشدها لحد ما نوصل البيت يا إما نمشي على رجلينا لحد البيت ونستريح بالسكة." "حازم: يبني أنا مش قادر أخطي خطوة واحدة تقولي أمشي." "حمزة: هم دول الحلول اللي قدامي." "زاهر: نمشي نمشي. لكن أنا استحالة أعمل اللي بتقول عليه وأكون بديل الحصان أبداً." "حمزة: بغل مش حصان. أصلها بتفرق." زاهر بغيظ يقترب من شقيقه يقف أمامه يشير له وهو يحدثه.

"تعالي هشيلك على ظهري شوية وأبدل أنا وحمزة. ومش عايز حد فيكم يكلم كلمة واحدة مفهوم. يلا يا حازم مش هنفضل اليوم كله واقفين."

يستجيب حازم ويصعد على ظهر زاهر يحاوط رقبته بيده ويسيروا في نفس طريق قدومهم للمشفى. بعد سيرهم مسافة طويلة وقفوا يلتقطون أنفاسهم. يطلب زاهر من حمزة حمل حازم ليوافق حمزة على مضض ويكملوا طريقهم حتى وصلوا أمام المنزل يرون سيارة تقف أمام المنزل. يدلف زاهر أولاً فور تأكده من هوية السيارة. يقف دون أي مقدمات ينقض على الجالس مع زين يلكمه بضربات متتالية.

_"يسقط من يدها ما تحمله تضع يدها على قلبها تشعر بنغزة قوية اخترقت قلبها ودوار داهمها وتستند على الحائط جوارها تستعيذ من الشيطان مما جال بخاطرها. يقترب منها بخوف فور سماعه ما سقط من يدها يربت على كتفها يهدئها ويحاول معرفة ما أصابها." "عبدالرحيم: في إيه يا زهور؟ تعبانة؟ اتصل على حسن ييجي يكشف عليكي." تومي برأسها بالرفض تنطق بصوت مهتز وعين دامعة. "زهور: مش عارفة يا عبده. قلبي اتقبض مرة واحدة وحسيت إن ولادي بخطر."

"عبدالرحيم: استعيذي من الشيطان الرجيم. الولاد بخير. أنا لسه قافل مع زيدان طمني عليهم والولاد بالبلد اطمنت من العمدة عليهم. وزهروان سمعتي صوتها بنفس هي وغادير. إيه اللي جرالك." "زهور الجدة: مش عارفة. في حاجة طبقت علي نفسي. حاسة في حاجة حصلت لحد من الولاد مش عارفة مين فيهم بس هو مين مش عارفة أحدد." "قومي استعيذي وصلي لك ركعتين إن شاء الله تهدّي بعدهم. وأنا كمان هصلي معاكي وندعي ربنا ينجيهم من أي شر يقرب منهم."

أومت رأسها بالموافقة وشرعوا بصلاتهم. وبعد وقت من دخولهم في الصلاة صدح هاتف عبدالرحيم بالاتصال ولا يتوقف من الرنين ليجيب عليه فور تسليمه من الصلاة ليقع الهاتف من يده وهو يستمع لما يقوله الطرف الآخر. تقترب منه بخوف تحدثه بهلع. "ولادي حصلهم إيه يا عبدالرحيم؟ إلا اتصل بيك قالك إيه؟ "عبدالرحيم: مصيبة يازهور مصيبة. زهروان متهمة بقتل عاصم جوز زينة. وللأسف البوليس قبض عليها هي وغادير وزايد وهم راجعين الفندق."

تضع يدها على فمها بصدمة تهز رأسها مستنكرة مما تسمع. تتكلم بتقطع. "مين اللي بلغك بالكلام ده؟ وزهروان تعرف عاصم منين؟ "مش عارف مش عارف يازهور ولا فاهم حاجة. اللواء أشرف اللي بلغني. أنا لازم أتصرف في المصيبة دي. مفيش وقت للكلام لازم أتصل على المحامين وأروح ليهم القسم. قبل ما يتحولوا للنيابة. هتصل بيكي أول ما أعرف حاجة." "هو أنا هصبر لحد ما تتصل؟ رجلي على رجلك. وبلاش ترفض لآني بيك من غيرك هروح أطمن على ابني وبنات ولادي."

تخطو تجاه الباب وهو خلفها. بعد وقت ليس بقليل وصلوا إلى مقر قسم البوليس يجدوا زايد وغادير جالسين وبجوارهم تجلس أحلام ويحيى وهناك شخص آخر يقف على بعد خطوات منهم. تتجه ناحيتهم وقبل أن تسأل فتح الباب وخرج شخص مكبل بالأصفاد وأخر يجذبه من رسغه ويغلق الباب مرة أخرى. ينقض عليه زايد ويلكمه لكمة قوية سقط أرضاً قبل أن يعاود الانقضاض عليه. يتجمع مجموعة من العساكر الموجودين بإبعاد زايد الذي يسب ويصرخ به.

يقترب عبدالرحيم بخطوات ثابتة تجاه زايد يعتذر من العسكري الممسك به يحدثه ويطلب منه تركه بعد تأكيده تعهده بعدم المساس بذلك الشخص. زايد ينظر لوالده بخجل وينكس رأسه لأسفل ويسحبه والده يضمه يربت على كتفه ويحدثه ويبتعدوا عدة خطوات. "عبدالرحيم

بصوت أجش مملوء بالحزن: متعتبرش الكلام اللي هقوله ده لوم أو عتاب. زهروان قصرت ليه في حمايتها مع إنّي متأكد إنك حاولت لكن تقصيرك واضح في نظرة الخزي اللي في عينيك ده أولاً. ثانياً: زهروان إيه وصلها لعاصم، وإيه وصلها خلها تقتله؟ ثالثاً: عماد علاقته إيه بالموضوع وليه ضربته!؟

يستأذن والده بالجلوس لم تعد قدماه تحملانه. يقترب من الدرج يساعد والده بالجلوس ويجلس بجواره. يبدأ بسرد كل ما حدث حتى ألقي القبض عليهم وبصوت متحشرج من البكاء. "زياد: عندك حق يا بابا أنا خذلتك وخذلت عهدي بحمايتها لسلسبيل أمها. بس أقسم لك لو عاصم كان لسه عايش كنت قتلته بإيديا دول. صحيح معرفش حصل إيه ومين قتله زهروان ولا حد تاني، بس عاصم أنا وأنت عارفين حقارته وخسته." "عبدالرحيم: احكي لي كل اللي حصل وإزاي اتقبض عليكم!؟

زايد يقص عليه منذ تركه مستشفى حسن حتى إلقاء القبض عليهم.

"زهروان عرفت بموت سلسبيل وانهارت. فضلت تسأل أسئلة فوق احتمالي رجعتني أصعب لحظة في حياتي لحظة موت سلسبيل. مقدرتش أتحمل حسيت روحي بتتسحب مني. محسيتش بنفسي غير وغادير جنبي بتفوقني. بعد شوية فقت قدرت أتحمل أسئلتها وإلحاحها. حكيت لها جزء من اللي حصل. للأسف إنهارت وفضلت تصرخ وتطلب من أمها تسامحها. وأنا وغادير بصعوبة قدرنا نهديها ونخرجها من المدفن وكنا في طريقنا للبيت عند ماما. هي صممت نرجع الفندق واحنا على الباب اتقبض علينا."

"عبدالرحيم: وعلاقة موت عاصم بـ زهروان إيه، وليه ضربت عماد."

"زايد: معرفش معرفش مين قتله. أنا لما دخلت كان مرمي على الأرض ملحقتش أدخل الشقة سمعت حركة وصوت برة الشقة. طلعت لقيت زهروان نازلة السلم بتبكي. جريت وراها ومعرفش حصل إيه قبل ما أوصل. بس لما وصلنا هنا عرفت من المعلم يحيى إنهم عرفوا من البنت جارتهم اللي طلبة عاصم منها ونقطة ضعف زهروان. ولما وصلوا لقوا عاصم غرقان في دمه وشنطة سلسبيل على الأرض. وعماد هو اللي منعهم في البداية يشلوها من مكانها بس الدكتور أحمد اتخانق معاه وضربة. وأنا كنت طالب من واحد مكلفه يراقب عاصم يبلغ اللواء أشرف ويحصلوني على شقة عاصم وهناك اتقبض عليهم كلهم وعماد الحيوان هو اللي بلغ عليا أنا وهي واتهمنا بأننا قتلنا عاصم."

"عبدالرحيم: وليه يقول كده وزهروان ليه تقتله." "زايد: للأسف زهروان ساكتة مش بتنطق ومعرفش حصل إيه وليها دخل ولا لأ." "عبدالرحيم: عاصم وكلنا عارفين قذارته وأكيد نهايته كانت متوقعة... " يصمت يعتصر يديه. "تفتكر زهروان هي اللي عملتها."

"زايد: معرفش رافضة تتكلم ساكتة. حاولت معاها وغادير وأحلام منطقتش بكلمة واحدة. حتى اللواء أشرف تدخل بنفسه وحاول يفهمها خطورة الموقف ومفيش فايدة ساكتة. والضابط المسؤول عن التحقيق خرجنا كلنا وبدأ باستجواب كل واحد فينا لوحده. المحامي معها بيحضر التحقيق." "عبدالرحيم: فعلاً لو كان اللي في دماغي هو اللي حصل وعاصم حاول يعتدي عليها فأكيد برافو عليكي يا زهروان إنها قتلته وحافظت على نفسها ومقدرش يلمسها." "زايد: حضرتك بتقول إيه؟

دي لو ثبت عليها." "عبدالرحيم: استحالة تأخد دقيقة حبس في الكلب ده. كانت بدافع عن شرفها. وأنا لا يمكن أسمح إنها تتحبس حتى لو أنا اعترفت على نفسي إني قتلته." "زايد: ياريت يا بابا كان ينفع. حاولت أعمل كده للأسف كلامي منافي للواقعة. نص الحقيقة عند زهروان والنص التاني عند عاصم والقاتل الحقيقي. وعماد لو كانوا سابوني عليه الخاين ده كنت طلعت روحه في إيديا."

"عبدالرحيم: أنا مش هفضل قاعد كده ومش قادر أحمي عائلتي. لازم أدخل بأي ثمن لـ زهروان أطمئنها بأننا معاها وواثقين فيها. أنا هتصل باللواء أشرف أطلب منه يساعدني." "زايد: لو على الدخول سهل جداً حضرتك تدخلها بس ياريت تقدر تقنعها تتكلم. زهروان مستسلمة أوي." يقفا مسرعين وهم يرون التي تقف أمامهم. ــــــــــــــ "تقترب ببطء تجلس بجوار غادير وأحلام توزع النظرات فيما بينهما تلقي بسؤالها لكلتيهما." "زهور الجدة: حصل إيه بالظبط؟

كل واحدة فيكم تحكي لي حصل إيه." غادير تلتفت لجدتها بعينها الدامعة تحدثها بصوت يغلبه البكاء وشهقات تخرج مع كلماتها. تقص ما حدث منذ تلقيها اتصال هاتفي من عمها زايد واخبارها بأن تحضر لمدفن العائلة.

"غادير: عمو زايد اتصل عليا قال لي أجي ليه على المدفن جنب مدافن العائلة وقال محتاجني موضوع مهم جداً. وبالفعل قدرت أخرج من غير ما حد من العائلة ياخذ باله ووصلت بعد منهم على طول. دخلت المدفن لقيت زهروان بضم قبر وعمو زايد قاعد قدام القبر." لتقص كل ما سمعته من كلمات زهور ورد زايد عليها.

"زهروان فضلت تصرخ في عمو زايد وتقوله ليه لما قبلتني قدامك الفندق ناديت عليا بسلسبيل وانت عارف إنها ميتة. عمو فضل يقولها على اللي حصل من يوم وفاة عمو زياد وهروب أمها لحد رجوعها بعد كام يوم تسأل عليه وقد إيه انهارت وقت ما عرفت بموته ومقدرتش تتحمل الخبر وماتت في الحال. وزهروان انهارت تماماً وعمو زايد بيحكي لها عن وصية أمها إنها تدفن جنب عمو زياد وإنه اشترى المدفن ده وراء مدفن عمو زياد عشان ينفذ وصيتها وإنه فضل سنين يدور عليها ومعرفش يوصل ليها. ولما سألته ليه لما شافها نادى عليها وقال سلسبيل وقلها إنها شبها أوي ولما عينه وقعت عليها كان فاكر إنه بيتهيأ له لأن اليوم ده كان ذكرى وفاتها."

تلتفت تجاه غادير تسألها بصراخ وتهب واقفة توقف غادير من جلستها تهزها بعنف. "أحلام: سلسبيل مين اللي ماتت؟ إيه اللي بتقوليه ده؟ ساكتة ليه؟ انطقي سلسبيل ماتت امتى وازاي؟ انطقي." يحيى يقترب من أحلام يحاوطها بيده يبعدها عن غادير وسط صراخها. "يحيى: إهدى إهدى يا أحلام." تلتفت له بغضب. "مش سامعة يا يحيى بتقول إيه." يحيى يسحبها لحضنه يربت على ظهرها لتتمسك بملابسه من الخلف تبكي بحرقة وهي تتحدث.

"أحلام: ماتت يا يحيى سلسبيل ماتت ماتت عشرين سنة وهي ميتة والكل ينهش في لحمها كل يوم في العشرين سنة دول وأنا بلعنها. ياما صليت ودعيت عليها فاهم يعني إيه تلعن وتدعي وتفتكر إنها رمت بنتها وآه من بنتها ووجع قلبي عليها وعلى وجعها وحسرتها. ياما حلمت باليوم اللي هتقابل أبوها وامها فيه. الاتنين تتحرم منهم الاتنين يطلعوا ميتين. ليه بس كده ياربي البنت المسكينة دي ذنبها إيه؟

آه يا قهر قلبي عليكي يا سلسبيل آه على بختك وعلى اللي جرى لك يا بنتي." تفلت ملابس يحيى تبتعد عنه تجفف دموعها تجوب بعينها لتقع على ما تبحث عنه. تخطو بخطوات مهرولة لتقف على بعد خطوة من الدرج تصرخ به. "أحلام: قلبك إيه يا أخي حجر مبتحسش. بكل بجاحة تأخذ الغلبانة زهور على قبر أمها من غير لا شفقة ولا رحمة بها. روح منك لله ربنا يأخذ حق البنت منك. وسلسبيل قلت لها إيه خلها ماتت مقهورة من غير حس ولا خبر؟

قتلت القتيل ومشيت في جنازتها ولا دفنتها من غير جنازة ولا صلاة عليها. بسببك مش بس سلسبيل ماتت لا قتلت آخر أمل للبنت. يا عالم هي دلوقتي بتفكر في إيه ولا حالتها إيه؟ لو جر لها حاجة ذنبها في رقبتك." يحيى يجذب أحلام من يدها يبتعد بها عن مكان تجمع الجميع وبعض المارة في داخل القسم. تبتعد وهي تشير له. "منك لله لو حصل حاجة لزهور هتكون بسببك."

"يحيى: أحلام خلاص لا المكان ولا الزمان ينفع. وبطلي كلام. سلسبيل الله يرحمها عند اللي أحسن من الكل. خلاص وربك غفور رحيم. وإهدي يا أحلام ادعولها بالرحمة وادعي لزهور ربنا ينجيها من اللي هي فيه." "أحلام: زهور آه على زهور واللي بيحصل لها يا قهر قلبي. ملحقتش تفوق من صدمة موت أبوها تيجي لها القاضية موت أمها." تصمت أحلام و تسرع بخطواتها فور سماعها حديث أحد أمام غرفة التحقيقات.

يفتح باب غرفة التحقيق يخرج منها أحدهم يلتفت الجميع له. تقترب منه زهور الجدة التي كانت تقف تتمسك بحفيدتها غادير تبكي على كلمات أحلام. "زهور الجدة: أستاذ محمد خارج لوحدك ليه؟ زهروان مخرجتش ليه معاك." "المحامي: للأسف الأنسة رافضة تتكلم نهائي. مهما كلمت معها أو الضابط سألها مفيش أي رد فعل ليها. بتبكي وبس. طلبت من حضرة الضابط يؤجل التحقيق وخرجت. أسأل مين أكتر حد تثق فيه ممكن يخليها تتكلم."

يبتعد عن الحائط المسند عليه غير عابئ بما يحدث من حوله من كلام أو صراخ يعتدل في وقفته فور سماعه لما يقوله المحامي دون أن يتحدث. خطى تجاه باب غرفة التحقيقات. وقف عند باب الغرفة. دق الباب ودلف وخلفه أحد العساكر يحاول منعه ليشير الضابط القابع خلف مكتبه للعسكري بالانصراف مع كلمات المتحدث. "أنا دكتور أحمد المغربي. تسمح لي حضرتك أتكلم مع زهور لدقيقة واحدة بس." الضابط يقف مرحباً به.

"غني عن التعريف دكتور أحمد بس للأسف إحنا دلوقتي بتحقيق رسمي ومش هينفع أي كلام. وايضاً ما صلة القرابة بينكم." "أحمد: كلامي معها هيفيد التحقيق وكله قدام ساعتك. هي دقيقة ومش هطول عنها." الضابط ينظر إلى زهور الجالسة بلا حركة عينها على الحائط ودموعها تسيل بلا توقف. "للأسف من وقت ما بدأ التحقيق وهي على الحالة دي." أحمد اقترب من مكان جلوسها جثى على ركبتيه أمامها بصوت حنون.

"زهور بنتي أنا بابا." يقطع كلامه مع ارتطامها بأحضانه تبكي بنحيب كلماتها جعلت من بالغرفة يشعر بالشفقة عليها. زهور كما هي على حالتها دموعها تسيل. فجأة سمعت صوت قريب منها. أرجعت بصرها تجاه الصوت. ترمي بأحضانه تبكي بوجع وصوت متألم تتحدث. "زهور: بابا أحمد." "أحمد: أيوه أنا يا زهور." زهور تخرج من بين يديه تنظر له وعينها تكاد لا ترى وجهه من دموعها التي لا تتوقف وتحدثه بإنهيار.

"ماتت ماتت أمي. طلعت ميتة من عشرين سنة. ماتت وآخر كلمة ليها كانت بتنطق اسمي. ظلمتها. وأنا كنت فاكراها رمتني وعايشة حياتها ونسيتني. كنت بستعر من اسمها جنب اسمي. كل لحظة بلومها على حاجات ملهاش ذنب فيها. كل ما حد يجيب اسمها قدامي أو ينادي عليا باسمها كنت بلعنها. كنت بكرها أكتر من كرهي لها. ياما اتخيلت مقابلتي ليها وأنا بعتبها على كل اللي عشته بسببها وقد إيه أظلمت وقد إيه بكرهها." تنظر لاحمد تحدثت بنحيب.

"فاكر لما قلت لك مش مسمحاها ولو قبلتها هدفعها تمن السنين اللي عشتها بعار بسببها. كنت بكذب على نفسي وعلى الكل. أنا والله كنت أتمنى أشوفها وأحضنها. تعرف كم مرة حلمت بحضنها ده ولا كلمة ماما؟ قد إيه أتمنى أناديها بيها. عارف يابابا أنا حسيت بحنانها وأنا بضم قبرها." تتوقف عن الكلام تضم يدها لصدرها يعلو صوت بكاها وتعاود الحديث بصوت متحشرج.

"حسيت بها بضمي وأديها محوطاني. سمعت صوتها بتنادي عليا وتقولي بنتي بنتي أخيراً جئتني. صوتها وهي بتناديني لسه في وداني. دفئ لمس قلبي لأول مرة في حياتي أحس به وأنا حاسة بيدها تحوطني. قد إيه الأم حنينة حتى قبرها بيبقى حنين على ولادها." تكمل حديثها. "أنا عايزة أروح لها أنام بحضنها اللي اتحرمت منه. أنا تعبت تعبت عايزة أرتاح بقي. معتش قادرة الدنيا تيجي عليا أكتر من كده." بانهيار.

"أنا عايزة أموت عايزة أموت وأدفن جنبها. موتوني أعدموني أنا مجرمة مجرمة أعدموني وادفنوني جنبها." أحمد يجفف دموعه ويهب واقفاً يجذب زهور لتقف يهزها بعنف وبكل قوته يرفع يده ويهوي على وجهها لتصمت وترتمي مرة أخرى بحضنه تبكي بقهر. "أنا مجرمة ظلمت أمي. دعيت عليها احتقرتها. كنت بجهر بكرهي لها بس والله كان كل ده من برة قلبي. والله كنت بحلم باليوم اللي أقابلها هي وأبوها وأشوفهم قدام عنيا."

"أحمد: زهور اسمعني دلوقتي اهدي. أنا حاسس بكِ و قد إيه انتي موجوعة. لومك لنفسك وقد إيه نفسك تقولي كلام كتير مش قادرة تعبري عنه وعن اللي جواكي من وجع وحزن. عارف كل ده أنا عشته لولا ربنا رزقني ودخلك حياتي مكنش زماني واقف قدامك دلوقتي وبقيت أحمد المغربي الدكتور المشهور. أنتِ بعد ربنا السبب في إني عايش. يابنتي انتي زمان قولتي لي ربنا بيدينا على قد ما بيحبنا وعلى قد إحنا مانتحمل الشيلة. صحيح انتي تحملتي اللي محدش يقدر

يتحمله في سنك أو قد عمرك عشر مرات. بس مش معنى كده تضعفي وتضيعي نفسك وشبابك في جريمة معملتيهاش. بنتي أنا عارف إن صدمة موت والدتك مأثرة عليكي مش مخلياكي تفكري في اللي انتي بترمي نفسك فيه. لو فعلاً بتحبيها وعاوزها ترتاح في قبرها اتكلمي احكي اللي حصل. سكوتك مش معناه إنك بكده تعاقبي نفسك بجريمة معملتيهاش عشان شعورك بالذنب تجاهها يروح بالعكس انتي كده بتضيعي نفسك وبس ومش بتريحيها في قبرها. قولي كل اللي حصل أكيد هي حاسة

بيكي. اتخيلي لو هي موجودة دلوقتي كانت هتتحمل تشوفك كده."

زهور ببكاء توم برأسها. "ياريتها كانت موجودة كانت حياتي كلها اتغيرت." "أحمد: اعتبريها موجودة وقولي لها كل اللي نفسك فيه واحكي كل اللي حصل من وقت ما جيت الدنيا لحد اللحظة دي."

ينحني يلتقط كوب ماء على طاولة الضابط يقدمه لها ويساعدها في ارتشاف بعض قطرات ويساعدها بالجلوس وهو يهدئها ويجلس بجوارها على أريكة في إحدى زوايا غرفة التحقيق. يشير للضابط بأن يدون ما تقصه وهو يسألها. يهمس الضابط بعدم جواز ذلك فهو ليس قانوني ولا يعتبر تحقيق رسمي هو فقط سيستخدم روح القانون حتى تهدأ وبعد ذلك سيفتح تحقيق رسمي.

زهور عينها تتبادل بين احمد والضابط تنصت لكل كلمة يتهامسون بها تغمض عينها تضم شفتها وتبدأ تقص ما حدث. "أحمد: قولي يا زهور كل حاجة. ريحي ماما خرجي كل اللي جواكي." زهور تجفف دموعها تسحب نفس عميق تبلع ريقها تلتفت لأحمد. "متشكرة لحضرتك. أنا فعلاً هتكلم وأقول كل حاجة حصلت مش عشان أخرج من القضية لا عشان أريح أمي فعلاً أقدر أخرج من هنا عشان أرجع لها حقها من اللي ظلمها." ترفع عينها تجاه الضابط.

"أنا هحكي كل اللي حصل يا حضرة الضابط بس بعد إذنك خلي بابا أحمد معايا." الضابط: يجلس على مقعده يضغط على زر أمامه على المكتب يدخل عسكري يؤدي التحية العسكرية يشير له الضابط ويحدثه. "نادي يا ابني للمحامي من برا." يدخل المحامي ويحدث الضابط العسكري الجالس بالقرب من المكتب. "افتح يا بني المحضر واكتب تاريخ اليوم والساعة." ويبدأ التحقيق وتدوين كل ما تقوله زهور. "الضابط: اسمك وسنك وعنوانك." "زهور بنت سلسبيل."

"الضابط: اسمك يا آنسة." "زهور: قلت لحضرتك اسمي زهور بنت سلسبيل ده اسمي." "الضابط: يا آنسة اسمك اللي في بطاقتك الشخصية." أحمد يربت على يد زهور ترفع عينها تجاهه تهبط دمعة وتغمض عينها وهي تنطق. "زهروان زياد عبدالرحيم الغمراوي. السن عشرين سنة ساكنة في فندق زهروان المعادي حالياً. قبل كده كنت عايشة... "الضابط: ما هي أقوالك فيما نسب إليك من اتهام بقتل عاصم الزيات."

"زهور: أنا مقتلتوش مع إنّي كنت أتمنى أكون أنا اللي قتلته لأنه فعلاً يستحق القتل بدل المرة مليون مرة." "الضابط: أفهم من كده إيه؟ ياريت تكلمي بوضوح. إحنا في تحقيق رسمي وكل كلمة بتتقال بتتكتب فياريت توضحي كلامك وقولي كل اللي تعرفيه." زهور تقص عليهم بداية من كلام هالة السكرتيرة حتى غلقه باب الغرفة عليهم ومحاولة الاعتداء عليها.

"أنا كنت واقفة عند الباب بخبط ونادي على حد ينجدني منه وبعد ما خلاص فقدت الأمل فجأة باب الأوضة اتفتح وقبل ما أقع على الأرض إيد حد حمتني ولحقتني أقع وصوت عاصم بينادي اسمها وبيقول." تعود بذاكرتها قبل ساعات. زهور واقفة عند الباب بتخبط. وعاصم يقترب منها بابتسامة خبيثة بعد أن تحرر من قميصه وأصبح عاري الصدر يحدثها.

"عاصم: قلت لكِ متتعبيش نفسك الباب أنا خليت عماد يقفله من برة ومش هيفتح غير لما أنا أديله الأوكي. بالهداوة كده تسكتي وبلاش تتعبي إيديكي الحلوين دول بالخبط على الباب وصوتك وفرية بعد شوية أصل بحب أسمع الصراخ أوي."

تتعالى أصوات جرس المنزل. ينادي على عماد مساعده يفتح باب المنزل. بعد ثوانٍ توقف صوت جرس المنزل وعاود عاصم الحديث لها، وهي تستنجد بمن بالخارج. تلتفت بظهرها متسمرة أمام باب الغرفة تحاول التفكير في حل لما هي فيه. فجأة فتح الباب المسندة عليه بظهرها لتشهق وهي تشعر بيد تسندها من الخلف تحميها من السقوط. وقبل أن تلتف ترى من اقترب عاصم منها يحاول جذبها له لتنتفض ويد ذلك الشخص تجذبها لتقف خلفه ليدور مشادة كلامية بينهم. يصمت عاصم بعد أن رأى دخول فتاة من باب الشقة. ينظر لها برعب.

"عاصم: نهال انتِ عرفتي مكان الشقة هنا إزاي و." تقاطعه نهال. "اه يا خسيس! بقى ترميني مرة ثانية في المستشفى وتتفق مع الدكتور ميخرجنيش عشان تلعب لعبتك القذرة زي عادتك لما بتلوّي ذراع حد. فاكر إن أنا نهال ممكن حاجة تستخبى عليا. وعماد الخائن اللي باعني واتفق معاك عليا." تشير إلى المدد على الأرض مغمى عليه.

تجحظ عيناه وهو يرى عماد ممدداً على الأرض. أتى يتحرك باتجاه عماد. أوقفته نهال بمسدس تصوبه تجاهه. ليلعق ريقه مرات متتالية بخوف ظاهر. يحدث نهال بمكر. "عاصم: ناني حبيبة قلبي إنتي إزاي تفكري إني أقدر أأذيكي. أنا فعلاً ودّيتك المستشفى عشان كانت حالتك صعبة أوي لازم حد يهديكي ويتابعك وأكيد مش هثق في حد غير في دكتورك." "نهال

بسخرية: ههههه اللي متعرفوش أنا كنت شاكة فيك ودايماً مستخونك فأجرت واحد يراقبك ويبلغني بكل تحركاتك خطوة بخطوة." "عاصم: حبيبتي أنا عملت ده من خوفي عليكي والشقة دي كنت هقولك عليها. أنا في الأساس واخدها عشان نعيش فيها أنا وانتي لحد ما ننتقم من عبدالرحيم بعيد عن العيون." "نهال: صدقتك أنا؟

ألعب اللعبة دي على حد تاني يا عاصم. حد ميكونش عارفك وعارف وسختك. فبلاش تلعبها معايا، لآني سمعت كل كلمة قلتها لبت الأحدب دي. بقى أنا نهال تخدعني وتفضل عليا دي." تشير بسلاحها أمام عينيه. "عاصم بهلع من كلماتها والسلاح التي تشهره بوجهه." "يخطو ويقترب منها وهو يحدثها بصوت مذبذب."

"نانى أنا أنا كنت عايز أنتقم لك من زياد في بنته. ولما أكسر عينها وأتجوزها غصب عنها وأخد كل أملاكها نتمتع بيها أنا وانتي. ناني انتي ناسيه أنا حبيتك انتي وسبت زينة والبنات نسيتي؟ أنا وافقت على خطتك بحرق القصر باللي فيه وبناتي منهم. كل ده عشان بحبك. حتى نيرة بنتي اللي كانت بتساعدنا وتنقلنا تحركاتهم وكل كلمة بيقولوها مخلتش الأمن ينقذها. كل ده عشانك انتي. قلت هخلف غيرهم منك ونتمتع مع بعض بثروة عبدالرحيم وثروة زياد وبنته."

زهور تقف مذهولة مما تسمعه جسدها ينتفض. فقد مر عليها يوم عصيب عقلها توقف عن العمل. قدمها متيبستان مكانهما لا تقوى على الحركة. تشعر بروحها تسحب منها. وتشهق وهي تسمع كلمات نهال تلتف على سماع صوت بكاء. "نهال: اممم تصدق أقنعتني. يعني كنت هتغتصبها عشان تخليها توافق تتجوز ها وبعدين تمضيها على الثروة." "عاصم: أيوه بالضبط كده وكمان انتقم من زياد فيها وأخد حقك منه." "نهال: اممم ومكنش قدامك حل غير ده."

"عاصم: للأسف أيوه لازم الحل ده. نص الثروة باسم أمها وهي المتصرفة الوحيدة في الأملاك. زياد الغبي كتب كل حاجة باسمها وبما إن بنته لسه قاصر لازم وصي عليها. ففكرت أكون أنا بصفتي جوزها." "نهال بمكر: يا يا عاصم قد إيه ظلمتك يا حبيبي. خلاص أنا فهمت خطتك. مش كنت عرفتني من الأول اهو كنت وفرت كل ده وكان زمانك متجوزها من بدري. على العموم يا حبيبي خدها. أنا مش ممانعة بس ليا شرط واحد." "عاصم بفرحة وسعادة ظاهرة: أمري يا ست الكل."

"نهال: تمضي لي على أوراق بأن كل ما تملكه باسمي حتى بنت الأحدب هتمضي معاك." "عاصم بذهول من كلمها يقف محتاراً في كلمها يتحدث محاولاً إقناعها. تجحظ عيناه وهو يرى من تقف تبكي." "حبيبتي أنا كلي ملكك أنا وفلوسي وكل ما أملك لكِ. أنا ضحيت بالبنات وأمهم عشانك انتي. تفتكري بعد كل ده واللي بعمله عشانك هرفض أمضي على ورقة تنازل؟ أنا أمضي لك وعيوني مقفولة."

يتوقف عن الكلام ينظر للواقفة على باب الشقة تتحدث ببكاء وتصرخ به وتخطو تجاهه تتحدث بصوت منكسر. "معقولة أنا كنت مخدوعة فيك بالشكل ده؟ صدقت كلامك وساعدتك وخونت أمي وجدي وأخوالي. وأنا فاكرة بساعدك ترجع حقك اللي جدو أخذه منك زي ما فهمتني. وفي الآخر طلعت بتكذب عليا؟ معقول اللي سمعته ده؟

أنت اتفقت مع نهال على موتي أنا وأمي وأخواتي وكل العيلة. بس عشان ترضيها. أنت استحالة تكون أب استحالة تكون بنادم أصلاً. أنا ندمانة على اللي عملته عشانك. بس مش هسمح لك أنت والمجنونة دي تدمروا حياة المسكينة دي مهما حصل. حتى لو موتوني استحالة هتقربولها فاهمين." تشير إلى زهور بأن تتقدم تجاهها. ترفع يدها الأخرى بسلاح تصوبه تجاه نهال تحدثها بتهديد.

"ارمي المسدس اللي معاكي على الأرض. متنسيش إني واخد بطل العالم في الرماية تلات سنين ولا بعض وأقدر أصيب أي هدف على بعد. يبالك بقى وبيني وبينك مفيش كام متر. وإنتي تحركي تعالي هنا جنبي." "نهال: بصراخ. انتي اتجننتي يا نيرة بتهدديني أنا نهال؟ بتهددي ناني؟ طيب وريني هتقدري تعملي إيه." تشير بمسدسها على رأس زهور من الخلف وهي تخطو تجاه نيرة.

"نيرة قبل ما طلقة تخرج من سلاحك هتكوني جثة." يستغل عاصم الحديث المتبادل ويحاول أن ينقض على نهال يجذب منها المسدس وسط صراخها لتستغل نيرة تلك الجلبة وتمسك يد زهور وتخرج مسرعة بها من الشقة. يستمعوا إلى صوت طلق ناري وهم بالقرب من المصعد الذي يصعد. تهرع الفتيات بخوف تهرب كل واحدة في اتجاه. تصعد نيرة لأعلى وتهبط زهور على الدرج لتصرخ بعد أن تعرقلت على الدرج وتسرع بالهبوط وتهرول بالشارع بعد شعورها بأحد يجري خلفها. وتكمل باقي كلمها وتقص ما حدث وعلمها بخبر وفاة والدتها حتى إلقاء القبض عليها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...