الفصل 10 | من 56 فصل

رواية زهرة الاشواك الفصل العاشر 10 - بقلم نور

المشاهدات
14
كلمة
6,783
وقت القراءة
34 د
التقدم في الرواية 18%
حجم الخط: 18

أنا مش حلو زى ما انتى فاكره.. أنا أسوء واحد ممكن تكونى معاه. اقترب من عنقها، توترت، ليقول: -أنا قا... تصدمت من ما قاله، نظرت له بشده، فكيف هذا؟ قاتل! أنه يلهث بكلمات. تنهدت، فتحت الباب ودخلت. قربت من السرير، وضعته عليه برفق، وأنزلته برأسه على الوسادة. نظرت إلى حذائه، ذهبت وخلعته له وكأنها ترد له دينًا من ديونه. رفعت الغطاء عليه، وجدته يمسك يدها. رفعت أعينها إليه، قال: -متسبنيش.

نظرت له وهو يطبق على يدها بشدة. نظرت له، قالت: -نام، وبكرة هتبقى كويس. -أنا مش كويس.. مسك أيدها وحطها عند أيسر صدره. توترت، قال: -أنا بتحرق كل يوم.. معدتش قادر استحملها وهى جوايا، مش سيبانى فى حالى. قالت بفضول: -هى مين؟ -دارين. نظرت له باستغراب من ذلك الاسم. نظرت إلى يدها، قالت: -نام دلوقتى. حاولت تسحب أيدها بين قبضته، لكن سحبها إليه. جلست وهى فوقه، نظرت له بشدة، قالت: -ياسين.. بتعمل إى.. ابعد. -بكرة..

نظرت له بينما قال ذلك وهو ينظر إلى كلتا أعينها، وكانت أعينه كالعيون التائه الممتلئة بالحزن، وكأنه بالفعل يقصدها هي. -بكرة.. كرهك يا فريده... لأنك خلتينى أقع فى حبك. نظرت له بشدة من ما قاله. -إيه؟ -حتى انتى مليش حظ فيكى. -انت قلت إيه؟ -هفضل لوحدى. الحب ملقتوش من أقرب الناس ليا عشان ألاقيه فى الغريب.. يمكن العيب فيا. انفطر قلبها من كلماته وعينه الحزينة. تعلم أنه ليس في وعيه، لكن ما كل هذا الحزن؟

-ششش ياسين انت مش كده.. صدقنى محدش بيكرهك، انت شخص كويس تستاهل تتحب. -لى محبتنيش؟ نظرت له إلى كلامه، وهل يحدثها؟ هل هي حقاً؟ قالت: -بصلى، انت شايفني أنا فريده. -مش شايف حد غيرك.

نظرت إلى كلتا عينيه لتجد دمعة تسيل من عينه.. دمعة صامتة سالت لفرط القهر الذي بداخله. أشفق عليه. قربت يدها الناعمة من وجهه الذابل بحنان، متجاهلة الحدود، فقط تريد أن تربت على قلبه. وجدته يمسك يدها الموضوعة عند وجهه، ويتقلب وهو يضمها إليه. توترت، حاولت، كانت هتسحب أيدها. لقيته مغمض العينان وكأنها غفت في النوم، فتوقفت عن الحركة. بصت في الساعة، تتنهد بقله حيلة. قعدت جنبه لحد أما ينام ويسيب أيدها. بصتله، ولاول مرة تسرح في

ملامحه كشخص قريب من قلبها، ليس كشخص غريب تضع حدود بالغة، بل وكأنه صديقها. في داخلها الكثير من الأسئلة، الفضول.. كانت حاولت تكتم فضولها عنه عشان ميضايقش، بس دلوقتي من كلامه ومن اللي شافته، باتت تريد أن تعلم ما هو ماضيه. هل هذه بالفعل شخصيته الغامضة، أم أن هناك ياسين آخر قابع بداخله تغير مع الزمن لا أكثر.

في صباح اليوم التالي، استيقظ ياسين من نومته، لقى نفسه في اوضته. اتعدل في قعدته، وضع وجهه داخل كفيه وهو يزيح شعره للخلف ويتنهد. قام، بس توقفت قدماه لما شاف فريده قاعدة على الكنبة ونايمة وهي تلقي رأسها على ذراعها. استغرب، قرب منها ونظر حوله، فهي بالفعل في غرفته. ماذا تفعل؟ -فريده.

قال ذلك بهدوء. لم ترد. انحنى ليصبح مقابلها ونظر لوجهها البريء الذي أوقع بقلبه. لأول مرة يفيق على وجه يبعث بداخله الأمل. قرب يده منها، أبعد خصلة شعرها. شعرت فريده به، فتأوهت وكأن نسمات هواء تداعب وجهها. حس ببشرتها باردة. نظر إلى النافذة، إلى متقفلتش من امبارح، والهواء ينفذ منها. تنهد، خد الغطاء وضعه عليها. نظر إليها بتفحص، وقلبه ينبض. أبعد عينيه الذي قد تؤدي به إلى الهلاك. تنهد، وقف وذهب دون أن يفيقها. دخل ياخد

قلقت فريده من صوت على الباب. فتحت عينيها بنعاس. نظرت حولها وهي في اوضته، ملقتهوش على السرير. استغربت، أين ذهب؟ اتعدلت في جلستها، بص على اللحاف اللي متغطيه بيه. استغربت، عرفت أنه ياسين. راحت تفتح الباب، وكانت دماغها بتتجعجع وحاسه بالغثيان. فتحت الباب، وكان الخادم اللي نظر لها من وجودها هنا. حمحم وقال: -الفطار جاهز. حست ببعض من الحرج بسبب وجودها هنا ليراها الخادم عنده. قالت: -تمام.

مشيت. جت فريده ترجع اوضتها. وقفت، بصت على السرير. راحت ناحيته، عدلت المخده، فهي بطبعها الوسواس، لا تستطيع أن ترى شيئ مبهدل. رتبت السرير وعدلته، شالت الغطاء وطبقته حتى انتهت، وكأنها أتمت إنجاز. تبسمت، ولسا بتلف حتى اصدمت بجسد صلب. اتخضت، حتى رأته ياسين. نظرت إليه لشعره المبتل، كان قد خرج للتو من الحمام، يرتدي تيشرت فضفاض رصاصي وبنطال أسود. -لسا صاحية؟

قال ذلك بهدوء، فعلمت أنه عاد لطبيعته. كانت أيدها عند صدره، ابتعدت عنه على الفور بخجل، وقالت: -اه.. بحسبك خرجت، مش في الأوضة. نظر لها من خجلها. أراد أن يكسره، وقال: -كنتي بتعملي إيه هنا؟ -أنا كنت برتب السرير. -كانوا هيطلعوا يعملوه هما. -مقدرتش أستنى. -عشان مبتقدريش تشوفي حاجة مش مظبوطة. -عرفت منين؟ -حصلت قبل كده. افتكرت لما عدلتله الكرفتة بتاعته. ابتسمت، وقالت: -بتعرض للإحراج بسبب الوسواس ده. -بس أنا مكنش قصدي على ده.

نظرت له بعدم فهم. فقال: -كنت بسألك انتي هنا إزاي؟! وكان يقصد وجودها في غرفته. فهمت ما يعنيه، اتكسفت، وقالت: -انت كنت امبارح غريب، فقولت مسبكش لوحدك، فقعدت، بس شكلها راحت عليا نومة. استوقفها، وقال: -لـ.. نظرت له حين قال ذلك، ونظرته الهادئة تلك. قالت: -لي إيه؟ -لي مسبتنيش ومشيتي، بما إني كنت نايم ومفيش داعي لوجودك. خفضت عيناها وهي تشعر بالحرج. قالت:

-مكنتش هعرف إني هضايقك، أنا بس قلقت أسيبك لوحدك لأني كنت أول مرة أشوفك كده. شعرت به يلمسها. نظرته له وهو يمسد على شعرها الناعم وينظر في عيناها ويقول: -قلقتي لي.. ده كان السؤال؟ صمتت لوهلة لتسمع نبض قلبها وهو قريب منها، وكان ينظر إلى شفتاها الوردية من الخجل. رفع أعينه إليها، اقترب منها. نظرت له وهو يضع يده عند رقبتها. لوحده يتوقف ويقول: -أنا مضايقتش، بس وجودك هنا غلط. رفع أعينها إليها، وقال بجدية:

-بعد كده، لما تلاقيني زى امبارح، ابعدي عني. تعجبت من ما يقوله، وكأنه يحذرها من نفسه. -ماشي. قال ذلك بتأكيد. أومأت إليه إيجاباً وهي تخفض عيناها، تشعر بالضيق من نفسها، وكأنها رمت نفسها عليه، وكانت تساعده ليس إلا. ربت عليها، وهو يبتعد عنها ويذهب. لفت، وكانت خارجة، بصتله، وكان معطي ظهره إليه، وكان التيشرت مبتل ملتصق بعضلاته، أثر قطرات المياه التي تسيل من شعره وجسده الذي لم ينشفه. -ي..

كانت هتتكلم، بس امتنعت. نظر لها ياسين، وأنها لم ترحل بعد. لاحظت نظراته، فذهبت وتركته. في الشركة، كانت ميرال في المكتب بتتكلم مع موظفة. قالت: -تمام، ابدأي في تحضير الميتنج، وأنا جايه. -حاضر. -مستر ياسين جه؟ -لا. استغربت، نظرت له، قالت: -مستر أنور؟ -لا برضو. كنت هخليهم يدوا خبر لحضرتك. سكتت وهي مستغربة، فإنور يأتي معها. أومأت لها، وقالت: -تمام، روحي على شغلك.

أومأت لها وذهبت. مسكت تلفونها ورنت على ياسين، لكنه لم تجد. رنت تاني، لكن قاطعها فتح الباب. -ف أي تاني؟ ولكن وهي بتلف بتلاقي داليا هي من تقف أمامها وتنظر لها. -شكلك مشغولة. أقفلت هاتفها ونظرت إليها، قالت: -ياسين لسا مجاش؟ قربت وجلست بثقة لمركزها، وقالت: -أنا مش جايه لياسين، أنا جايا لك أنتِ. تعجبت ميرال منها، وقالت: -جايا لي أنا.. ف أي؟

على السفرة، كان يجلس كل من فريده وياسين، والصمت يعم بينهم. كانت فريده لابسة عشان راحة الكلية، وياسين ذاهب لعمله ببدلته الرسمية. كانت تلقي عليه بانتظارها، والفضول يثير نفوسها. -عايزة تقولي حاجة؟ اتفاجأت لما لقيته عرف أنها بتبصله. نظر إليها، فنظرت أمامها، وقالت: -لـ.. نظر إليها بشك وصمت، بينما لاحظ تقليبها في الطبق. قال: -مبتاكليش لى؟ -مليش نفس. -كلي يا فريده.

قال ذلك بجدية. فصمتت، كلت، حست ببعض الوجع، وضعت يدها عند حلقها، وكأن حنجرتها لا تستقبل الطعام. نظر ياسين إليها. -الأكل مش عاجبك؟ -لا، أنا بس حاسة بوجع في زورى.. بس عادي. -مالك؟ -مابيش.. شالت، وأكلت باعتيادية. نظر لها، كانت تبدو ملامحها غريبة، وشفتاها محمرة. كان ياسين بيشرب قهوته ليذهب لشركته. كانت منى نازلة من عند فريده. نظر لها ياسين، قال: -فين فريده؟ -فوق. أندها لحضرتك. -مش هتروح الجامعة؟

-مش عارفة والله يا ياسين بيه، بس هي حالياً قاعدة، حتى قالتلي أعملها شاي، على الرغم أنها مبتبوش. استغرب، أومأ لها، فذهبت. سمع رنين من هاتفه، وكانت ميرال. عرف أنها بتتصل عليه عشان الشغل. وقف وكان ماشي، بس بداخله يريد رؤيتها، وقلق عليها، لا يعلم ماذا بها، لكن بوسعه الاطمئنان. راح لها، وطرق على الباب قبل أن يدخل. وحين فتح، وجدها جالسة على السرير. نظرت له: -أنا رايح الشركة. -اه تمام. سمع صوتها، كان مجشوش. تقدم، ونظر لها،

قال: -انتي غيرتي هدومك.. مش هتروحي الجامعة؟ -لا.. حاسة إني مش قادرة النهارده. -مالك يا فريده، انتي كويسة؟ -اه، مفيش حاجة، روح عشان متتأخر. قرب ياسين منها، وقف قدامها. رفعت وجهها إليه، قال: -تعبانة.. لو كده قولي. -حاسة باحتقان بس مش أكتر. أزاح شعرها. نظرت له، ونبض قلبها. حط إيده على جبهتها، بيجس حرارتها، قال: -انتي دافئة. -انت اللي إيدك باردة. نظر إليها، صراحتها الطليقة. قال: -بس حرارتك مش مظبوطة. -أو انت اللي بتبالغ.

-انتي شايفة كده؟ -اه... شعرت بشيء. نظر لها، سرعان ما عطست في وجهه. ليتمالك ياسين نفسه وثباته. نظرت له بحرج، قالت: -أنا آسفة. أخرج منديل ومسح وجهه، وقال: -عادي. جت منى، وكانت أحضرت الشاي. استاذنت ودخلت، قالت: -الشاي. -شكراً. قالتها فريده، لكن أخذه ياسين ومنعه عنها، قال: -اعملها حاجة دافية للاحتقان. استغربت فريده، وقالت: -أمال ده إيه؟ -شاي سخونته أول ما تروح زورك هيوجعك تاني.

أومأت منى وذهبت لتفعل ما طلبه. رن تلفون ياسين، قالت فريده: -من الشركة.. شكلك اتأخرت. -مش مشكلة. -روح انت، وأنا ههتم بنفسي. رد، لكنها لم تجب. وقف ليخرج. نظرت له، لا تعلم حين تراه بذلك الهدوء، لا يفارق مشهده البارحة، كيف كان. من انت يا ياسين.. من خلفك، وما سر ذلك الجفاف الشخصي.. لماذا انت غريب كثيرا، لكن حانٍ على اختلاف مع شخص جاف مثلك. جت منى، وكانت معاها ينسون. خدته فريده وشكرتها.

كان أنور نائم. سمع صوت جرس الباب المتتالي. صحي بنعاس. تنهد وراح فتح الباب، وكانت ميرال التي نظرت له. -اتأخرت ليه؟ دخل وترك الباب، فدخلت وقفلته وراها. قالت: -انت لسا صاحي، ولا إيه؟ ده أنا خلصت الميتنج وجيت. خد إزازه ميه عشان يشرب، وقال: -نمت متأخر امبارح، فكنسلت انهارده. في حاجة ولا إيه؟ -لا، بس ياسين مجاش الشركة، ولا انت قلت أجى أشوفك. مش معقول تكون ده كله نايم... بس الظاهر كنت غلط. هتكمل نوم.

-إزاي بقا، ما انتي صحيتيني. قال ذلك بقله حيلة وهو يجلس معها ويزيح بشعره للخلف. نظرت ميرال، وحدت زجاجة نبيذ فارغة. قالت: -سهرة امبارح في البار؟ -لا، كنت في البيت. -مع مين؟ كان عندك حد؟ نظر لها وعرف أنها شافت الزجاجة. قال: -نسيت أشيلها... ياسين كان هنا. -ياسين؟! قالت باهتمام. بيعمل إيه؟ -عادي، جه يعقد معايا شوية. -كويس يعني؟ نظر لها من قلبه، فاكملت بتفسير:

-لما بيتخنق، كعادته، بيهرب من خنقته بأنه يدفنها مع غيره. بما أنه شرب، فكان بيدفن خنقة جديدة. افتكر أنور ياسين، وكيف كان البارح حزين ومهموم، والأحداث القادمة، كيف يحمل همها. تنهد، وقال: -هو كان مخنوق فعلاً، بس متشغليش بالك، بقا كويس. انتي عارفة إن الخنقة بتتنسي لأربع ساعات. -أو تقصد إنه بيمثل إنه نسي... ما علينا. في موضوع حصل، وخايفة أكون عكيت. -موضوع إيه؟ -داليا جت الشركة انهاردة. اعتدل أنور وهو يستمع لها. قال:

-كانت عايزة ياسين؟ -لا، كانت جايا لي أنا. -جايا لك أنتِ، ف أي، مش فاهم. قالت داليا: -ياريت المقابلة تبقى بينا. -مقلتش لياسين يعني، بالنسبة لموظفينه اللي شافوكي. -أنا بقول على كلامنا، كده كده هيعرف إني جيت هنا. -ف أي؟ -حلقة البرنامج، اديتي تقرير بمسحها، مخالفة قانونية. -ياسين اللي طلب مني كده، وده اللي حصل. مش بردو ده كان استغلال لمعلومات شخصية؟ -مش أنا اللي حكيت الأسئلة يا ميرال.

-انتي مديرة القناة، معقول متكونيش عارفة الورقة اللي متحاضرة؟ -مكنتش عارفة، لأني دخلت الحلقة تصادف. -إزاي؟ -عرفت إن ياسين عنده بث صحفي مع إعلامية من عندنا، فخدت أنا مكانها. -يعني مكنتش صدفة زي ما بتقولي؟ -أنا حاولت أخترع الصدف زمان، ومعرفتش، بس دلوقتي تقدري تقولي هعمل كده. -هتعملي إيه؟ مش فاهمة، وانتِ عايزاني ف أي؟ -ياسين.... اتجوز للمرة التانية. تفاجأت كثيرا لمعرفتها، فكيف لا أحد يعلم سواهم. سكتت. قالت داليا:

-إيه، منعكوا تقولوا حاجة زي دي برضو؟ -معرفش. -بس أنا عارفة كل حاجة، زي ما أنا عارفها، وسط ما بتحاولوا تخبوا... -عارفة إيه بالظبط؟ -دارين، الحادثة اللي ياسين اتعرض لها، الإصابة اللي كانت ممكن تؤدي لعاهة مستديمة.. اللي بسببها اتخلق ياسين اللي إحنا شايفينه. دمعت عينت ميرال وهي تنظر في أعين داليا التي تثقبها. قالت: -قصدك تقولي إن أنا السبب.

-مقلتش كده، بالعكس، انتي أول من وقف جنبه، بس متنسيش إنك من إحدى الأسباب اللي وصلته لهنا. تنهدت، وأكملت: -بس نرجع ونقول إن ده كان اختياره. -هو ده اللي كنتي عايزة تقوليه؟ -لان.. نظرت لها، ووقفت، وقالت: -دارين.. لازم تتمحي من ياسين عشان يعيش. وحول ما هي في حياته، حالة واقف. -أنا بإيدي أي؟ -كان بإيدك تعملي كتير زمان.. بس انتي مبتستغليش الظروف... بس شكل في غيرك هو اللي هيعمل. نظرت لها من ما تعنيه. وضعت يدها على كتفها،

وقالت: -كل اللي عايزاه منك المستشفى. -مش قولتي إنك عارفة كل حاجة؟ ابتسمت. تنهدت، وقالت: -ملحقتش أعرفه من مصدرى الخاص.. بس بما إنك هنا، فاتعبي نفسي ليه. -مستشفى إكلايب، شارع القطاع الخاص. أومأت إليها، وكأنها دونته في رأسها، وقالت: -شكراً يا ميرال. مشيت، وتركتها. أوقفتها، وقالت: -عايزة العنوان ليه؟ وقفت داليا قليلا، ثم قالت: -مش ضروري تعرفي. ذهبت، وتركتها في حيرتها. قال أنور بضيق: -وانت بتديها عنوان المستشفى ليه؟

ده أنا حتى معرفوش. كانت صامتة وحزينة. غضب أنور، وقال: -ممكن تروحي. وقتها هيدوا خبر لياسين، وعارف إن مفيش غيرك عارف اسم المستشفى. وقتها هتعملي إيه لما يعرف إنك انتي اللي ادتهولها؟ -معرفش، بس كلامها أثر فيا. كنت عايزها أمشيها عشان متعيدش القديم. -قديم؟ اللي هو إيه؟ دارين.. ولا ياسين؟ -انت عارف دارين إيه بنسبالي.. وياسين كذلك.. أنا مباعرفش أوافق ع الاتنين. ممكن أكون ضعفت من كلامها، لأن فعلاً سبب من اللي حصله.

صمت أنور لما شاف حزنها. تنهد، قال: -ميرال، قلتلك انتي ملكيش دعوة، دي حياته الخاصة، انتي مجرد صديقة.. ملكيش دعوة باختياراته. لم ترد عليه. قرب، وقعد جنبها. تردد قليلاً، لكن وضع يده على كتفها، وربت عليها. قال: -بتوهمي نفسك باللي فات لى؟ ياسين نفسه عمره ما حملك ذنب. اقترب من صدره، وارتمت عليه، وقالت: -وده اللي بيبين إنه مقطعش صداقتنا لحد النهارده. شايفني ميرال صاحبته القريبة.

نظر لها من قربها، ليدق قلبه بخفة. وضع يده عليها، وكأنه يضمها ويربت عليها، وقال: -لأنك ميرال، زي ما انتي. كان قلبه يدق بمشاعره الفياضة. ابتعدت عنه، فسعر بانتزاعها معه. قالت: -لو ياسين عرف هيزعل. -مش هيعرف إن شاء الله.. متخافيش. صمتت. شعرت بألم لما قرصها من خدها. وقال: -خلاص، مش وقت وشك يبقى طماطم. فهي لطبيعة بشرتها بيضاء، فيظهر بكائها بشدة. ابتسمت بخفة من مزاحه. قالت: -إيدك بتوجع.

-انتي اللي عندك خدود، ابقى خسّي الأمل المصري تخنّك. -بجد؟ أنا عاملة نظام صحي. -مش باين خالص. -أقلل أكل أكتر من كده؟ -طب أنا هقوم أطلب أكل، أطلبلك معايا؟ قالت بتلقائية: -why not. لماذا لا. ابتسم عليها بقله حيلة. كانت فريده في غرفتها. جه ياسين. نظرت له، كان قد بدل ملابسه. نظر لها، قال: -عاملة إيه؟ -كويسة. لاحظ تغير صوتها وأنفاها المحمر، وكأن المرض يظهر عليها. قال: -اطلب دكتور. -عشان شوية برد.. مش مستاهلة.

رن تلفونه. نظرت له، راح رد، وكان أنور، الذي قال: -إيه ياسين، مش جاي الشركة؟ -مش هعرف أحضر النهارده. نظر أنور إلى ميرال، التي كانت تستمع المكالمة، فهو اتصل ليطمئنها أن الوضع لا يزال كما هو. قال: -لي، فيه حاجة؟ -لا. -تمام، أكلمك بعدين. أنهى المكالمة. قال أنور: -مفيش حاجة. -أمال مجاش لي؟ -تلاقيه حب يعقد مع فريده ولا حاجة. نظرت له وصمتت، بينما لاحظت تعبيراتها التي تغيرت.

رجع ياسين لفريده، وقعد معاها. وكانت مستغربة. نظرت له، وقالت: -مش هتروح شغلك؟ -لا، هقعد معاكي. ابتسمت، وقالت: -ده لي؟ خايف عليا؟ نظرت له، فهل يخبرها أنه يخاف عليها كثيرا؟ لماذا لا تفهم وتدعي الغباء؟ قال: -كنتي معايا امبارح، ومسبتنيش. -امم، بترديلي الجميل يعني. الحقيقة أنا كنت برد اهتمامك بيا، بس أنا بتكلم على إنهم مش هيحتاجوك. -في غيري يسد. -وهنا برضو في اللي يساعدني. -بس أنا مش هبقى مطمن إلا وإنتي قدام عيني.

نظرت له من ما قاله، وتعلقت أعينهم ببعضهم. لا تعلم لماذا، استشعرت جملته الأخيرة. عطست. تنهد ياسين، وقال: -لو تلبسي تقيل، يبقى أفضل. -وسط الحر اللي إحنا فيه ده. نظر إلى أنفها المحمر، كان شكلها لطيف. قال: -مش شايفة شكلك وإنتي عيانة. -ماله شكلي؟ تنهد من تذمرها، كي لا يتشاجر معها. قال: -ولا حاجة. -تعرفي إن شخصيتك مش مفهومة يا أستاذ ياسين، ده اللي بيخليني منجذبة ليك. -من إني ناحية؟

-اعتبريني معجبة من ضمن معجباتك.. زي تسنيم، اللي طلعت تعرف أكتر مني. -امم.. طب دي حاجة حلوة. -طبعاً. أومص. صمت قليلاً، التقطت عينهم. فابتسم، وكانت ابتسامة ياسين هادئة. قال: -مضايقة إنها تعرفني؟ -عشان أنا معرفكش. -عشان مفيش حاجة تعرفيها. -انت اللي بتقول كده، انت مليان أسرار. -مفيش حد معندوش سر. -أقولك على سر، وانت تقول لي ع سر. استغرب، فهل هناك شيء لا يعلمه عنها؟ أشارت له بلأقتراب. قرب منها، فقالت: -أنا بعرف أرقص سلو.

نظر لها بشدة. أومأت له، فابتسم عليها، وقال: -وده سر؟ -بالنسبالي آه... ثم انت بتضحك على إيه؟ مش مصدق. -لا، مصدقك. أزاحت الغطاء. قالت: -طب أنا هوريك. نظر لها. مسكت إيده وسحبته فجأة دون تحذير. قال: -فريده، انتي عيانة، استريحي. -انت مبتعرفش.. هعلمك، بس هيجي الدور وتقولي سرك.

كان هيتكلم، وجدها تمسك يده وتشابك أصابعها الصغيرة بيده، وتضع يدها على كتفها، تاركة مسافة بينهم. نظرت إلى ياسين، الذي كان يطالعها. مسكت إزها، وحطتها عند خصرها، ليضع هو الأخرى، ويقربها منه، فالتقطت عيناهما. توترت. تقدم منها، فعادت للخلف، لتتبع خطواته، وقلبها ينبض، وتتصاعد الدماء لوجنتها. كانت تخفض عيناها، بينما كان يطالعها، ويشعر بالضعف. حركت شفتاها، وقالت: -سرك إيه؟ قال بنبرة رجولية: -عايزة تعرفي؟

أومأت له. قرب وجهه منها، ليلامس بشرتها. توترت فريده كثيرا. -انتي.. تعجبت من ما قاله. نظرت له، كان ولا يفصلهم شيء عن بعضهم. رن هاتف فريده، ليقطعهم عن لحظتهم، وكأن الجميع يتنافس عن تفريقهم، ولا يريدون لحظة واحدة تجمعه. نظرت فريده لهاتفها. ابتعد ياسين، واعتدلت هي بحرج، وشافت الرقم، وجدته إيهاب. ردت عليه، قالت: -الو. -فريده، مبترديش على تليفونك ليه؟ سمع ياسين صوته، عرف أنه هو. -مسمعتوش، ف حاجة. -انتي ف الجامعة؟

-لا، مروحتش النهارده، تعبانة شوية. -لي، مالك... انتي كويسة؟ ابتسمت، وقالت: -أنا تمام، متقلقش، شوية برد. كان يشعر بالضيق، كأنها تتحدث متجاهلة الذي يقف أمامها، تبتسم معه كعادتها، لمجرد أنه سأل عليها. ماذا عنه هو.. لماذا لا تراه كرجل؟ -انت كنت عايز إيه؟ -كنت هعدي عليكي في البريك بتاع شغلي، نتغدى سوا. -للأسف.. -في skate. قولت تبقى نزهة بالمرة. قالت بدهشة: -بجد؟ وانت جاي في اليوم اللي أبقى عيانة فيه، وتقول لي؟

-براحة عليا.. خلاص، يوم تاني تبقى أفضل. -خلاص ماشي.. بكرة أ.. اتسحب التلفون منها، وكان ياسين. الذي قفل الخط. بصتله بشدة من ما فعله. قالت: -فيه حاجة يا ياسين؟ -غداً. -اه، بس أنا قولتله إني تعبانة، فمش هروح. -حتى بكرة مفيش مرور. نظرت له باستغراب، وقالت: -يعني إيه.. هتمنعنا نخرج؟ شعر بالغضب منها، فهل هذا كل ما يهمها؟ قال: -بصيلي كويس يا فريده.. أنا جوزك، فاهمه؟

يعني تبقى على ذمتي، وتكلمي راجل غيري، وقدامي، كأنك مش عاملة حساب. سكتت، لما حست بغلطها. فهل مست رجولته ثانياً؟ قالت: -بس انت اللي قلت إنك موافق وعادي. -متقوليش كلام أنا مقولتوش.. أنا وافقت على إن بعد 3 سنين أطلقك وتجوزيه. في حين إن 3 سنين دول تمر، لازم تتقيدوا بالوضع الحالي، إنك متجوزة... مش معنى إني موافق عليه، تردي عليه وع مكالماته، وقدامي. -أنا قلت حاجة غلط. إحنا كنا بنتكلم عادي.

-أنا الغلط يا فريده.. أنا، ولازم تفهمي ده. نظرت له وصمتت. أعطاها هاتفه. فقالت: -انت زعلت؟ قالتها باهتمام به. فهل لا تريده أن يتضايق منها؟ لم يرد عليها، لأن بداخله حريق، هي لن تستطيع رؤيته. ما الذي أوقع نفسه فيه. مشي وسابها. -ياسين، انت بتحبني؟ توقف، وانصدم من الذي قالته. وكأن أوصال جسده توقفت. فهل بسبب كلامه؟ لاحظت شيئاً؟ نظر لها بشدة، ونظرتها المتسائلة. قالت بحرج: -بتحبني إزاي؟ -مش فاهم. -امبارح قلت كلام غريب...

من ضمنه إنك بتحبني. -امبارح؟ توتر، وشعر بالضيق من نفسه من اللي قاله، ويتسائل إن كان قد أفشى لها عن ماضيه. ماذا باتت تعرف عنه؟ -عايزاني أكرهك؟ قال ذلك وهو يخفي إجابته الحقيقة. فاستغربت، لكن أومأت، وقالت: -معاك حق، أنا قلت إنها محبة عادية.. مش كلام يطلع منك. لتفهم أنه اعترف بحبه الصادق لها، وليس محبة كما فهمت هي. مشي. -مين دارين؟ وهنا تبدلت ملامحه لظلام تام يحل على عينه. قربت منه، وقالت: -ذكرت الاسم ده امبارح...

هي البنت نفسها اللي صورتك معاها في الجناح الغربي؟ افتكر ياسين رقصها معه بغرض أن يفشي سر، فهل كانت تريده أن يخبرها عن ما سمعته منه وهو مش في وعيه؟ هل كانت تستغفله لأجل أن يعطيها ما تريده؟ -تكون مين.. علاقتك بيها إيه؟ نظر إليها، وكانت نظرة باردة جافة. ليقول: -قولتلك طول ما انتي هنا، متسأليش في حاجة متخصكيش. نظرت إليه من تحوله. قالت: -أنا بسأل، مقصديش حاجة. قال بحده: -يبقى متسأليش. نظرت له من حدته معها. نظرت له بحنق،

وقالت: -يبقى انت كمان متدخلش في حياتي. -لما متبقيش مراتي، اعملي اللي انتي عايزاه. انتي متفرقش معايا، كل اللي فارق اسمي ومكانتي. -اسمك ومكانتك؟! انت إزاي كده.. إزاي بتكون من شخص حنين لقاسي وبارد.. انت منافق ياسين، هي دي حقيقتك، انت شخص جاف. نظر لها إلى ما قالته. لم يهتم بها. مشي، وتركها في حزنها منه، وغضبها. جلست وهي مضايقة من كلامه، وتسأل نفسها، لماذا سألته؟

لماذا اهتمت بعلاقته بتلك المرأة، وتريد أن تعلم ماذا تكون بالنسبة له؟ راح أوضته، وكان الضيق ظاهر على وجهه. جمع قبضته. -لي عايزين ترجعوني لورا.. محدش ليه الحق يسألني عنها.. ولا حدارة. اخت عضلاته. جلس ليضع رأسه بين كلتا يديه بضعف. دخل ليجدها واقفة في منتصف الغرفة. ابتسم. اقترب منها وعانقها من الخلف. قال: -بتفكري ف إيه؟ -لا، بشوف لو كان ناقص حاجة. نظرت له، والتقت عيناها الزرقاء بعينه. قالت:

-ياسين.. فيه حاجة لازم تعرفيها. -مش دلوقتي يا دارين.. حضرتي شنطتك؟ -أنا... سمع صوت بكاء طفل رضيع. ابتسم، وقال: -بيفتكرك في الأوقات الغلط.. هستناكي. تحتسب. ابتعد ليذهب. امسكت يده توقفه. نظر إليها، وقفت أمامه، لامست وجهه، وقالت: -عايزك تعرف إني بحبك. استغرب من نبرتها. وضع يده فوق يدها، وقال: -وأنا كمان. خفضت عيناها. قال: -دارين، مالك؟ قالت بصوت أجش: -أنا آسفة.

اغمض عينه، وكأنه يعتصرهم، ليظهر مشهداً آخر، وهو في سيارة، وكانت بجانبه، والصمت يعم بينهم. -كان قصدك إيه؟ نظرت له، لكن تعلقت عيناها على الطريق، وصرخت به: -ياسين! نظر ليجد شاحنة أمامه. انصدم، وانحرف بسيارته سريعاً، حتى اصدم بالطريق وانقلبت السيارة. فتح عينه سريعاً، وكانت عروقه بارزة، وكأنه يسارع وحشاً. نظر حوله، وأنه في غرفته، وكان صدره يعلو ويهبط. اتعدل، ونظر إلى النافذة. كان الليل قد حل عليه، وغفى في مكانه.

تنهد بضيق. جلس، ومسح وجهه، وقال: -كفاية، أرجوكي. خرج من أوضته، وكان متوجهاً لأوضة فريده، ليرى كيف أصبحت. دخل، شافها نايمة، وكان المرض ازداد عليها في المساء، وهو لم يكن معها. كانت إحدى الخادمة جالسة ترعاها. نظرت له، وقفت. اقترب ياسين من فريده، وقال: -عاملة إيه دلوقتي؟ -نامت من شوية، السخونية بتقل.. حضرتك عايز حاجة؟ -تقدر تمشي.

نظرت له باستغراب. فنظر إليها بمعنى أن تذهب. أومأت له، وذهبت وهي مستغربة. جلس ياسين بجانبها، نظر لها، حط إيده على جبهتها، كانت دافئة. نظر إلى ملامحها، أزاح شعرها للخلف، وافتكر خناقهم، وإلى سببته له، بأن ذاكرته تعود، ورأى كابوسه ثانياً. -عايزة تعرفيني لي، وإنتي هتسبيني... لو كنتي باقية، كنت قلت لك، بس في حالة إنك متبعديش. اقترب منها، ونظر إليها عن قرب، وهي نائمة بوجهها الطفولي. قال: -دارين، مراتي... ولا زالت.

في اليوم التالي، صحيت فريده. تقلبت، شعرت بشيء. نظرت، وجدت ياسين يلقي برأسه على السرير ونائم. نظرت له بشدة من وجوده. لم يكن أحد معها في الغرفة سواه. تعجب، ماذا يفعل هنا، وكيف جاء؟

حطت إيده على جبهتها، وجدت كمادة، وكأنه سهر بجانبها. شالتها، لما بقت كويسة. نظرت له، وهو نائم هكذا، لا يبدو مثل البارحة. حنانه الغريب هذا تحبه. تعترف أن حنانه واهتمامه يذكرها بوالدها، وأنها لم تفقده، فهناك من يرعاها. لكن كلامه القاسي ومعاملته الجافة أحزنته منه، وأغضبته كثيرا. -صحيتي. سمعت ذلك الصوت. نظرت له بشدة. اعتدل ياسين في جلسته. قالت: -انت كنت صاحي؟ -منمتش. -لي.. كنت سهران جنبي مثلا؟ -مثلا.

نظرت له من هدوئه. زمان يحاول أن يصالحها. لم تهتم به، وزمت بشفاتيها. قالت: -تقدر تخرج. -مش قبل أما تقوليلي عاملة إيه دلوقتي. -الحمد لله، أحسن. -كويس. بالفعل، وقف ليذهب. نظرت له، ووجدته توقف. نظر إليها، وقال: -بخصوص كلامي امبارح.. أنا آسف. قالت ساخرة: -مكانتك هتنهار يا أستاذ ياسين، بأعتذارك ده.. مش كل اللي يهمك اسمك برضو؟ لم يرد عليها. فهو قال ذلك من غضبه. شعر أنها تراه مغفل، لكي تستغله كالاحمق.

-كنت تقدر تقولي إنك مش عايز تقول، بس انت... -متزعليش مني. قاطعها بذلك. نظرت له، وكانت مضايقة منه، لكن نظرته الحانية تلك هدأتها. فهي أيضاً أخطأت، أنه حذرها ثلاث مرات، ولا زالت تتطفل عليه. -مش زعلانة.. بالمناسبة.. شكراً على وجودك جنبي امبارح. -معملتش حاجة. مشي وتركها. نظرت له، وبجانبها إلى الكمادات.. من تكون ياسين.. أي شخص انت.

على السفرة، كان كلاهما جالسين. رن هاتف فريده. نظرت، كان إيهاب. نظرت إلى ياسين، الذي كان متجاهلاً الأمر، كي لا يغضب. حست أنها هتضايقه زي امبارح. ردت عليه، قالت: -الو. -صباح الخير الأول.. أنا رايح الشغل، ابقى أفوت عليكي. -لا. -لي، انتي لسا تعبانة؟ -لا.. أكلمك بعدين. استغرب من نبرتها، لكن عرف أن ياسين جنبها، وإلا لن تتكلم برسمية. قال: -تمام.

أنهت المكالمة. نظرت له، وإلى صمته ذلك، بعدما انتهى من طعامه. وقف ليذهب إلى عمله. صعدت لغرفتها، واتصلت بايهاب. رد عليها، وقال: -كان مالك؟ -مفيش بس.. بتتهيأ لي لازم ده يكون كلامنا بعد كده. -مش فاهم. -ياسين اتضايق من موضوع الغدا والمكالمات. -بس إحنا مبنتكلمش كتير أصلاً.. هو زعقلك؟ -لا. سكت إيهاب قليلا، ثم قال: -خلاص تمام، أنا فهمت.. هو معاه حق، أنا بحترمه من ساعة موقفه معانا، وخوفه عليكي. -كنت خايفة لتزعل. ابتسم، وقال:

-منك إنتي... معتقدش. ابتسمت، وقال: -يلا سلام. أنهت المكالمة، وذهبت. في منتصف اليوم، توقفت سيارة أمام المنزل. فتح السارق، لتترجل داليا. نظرت إلى المنزل الذي أمامها. خلعت نظارتها، ودخلت. رآها عثمان. -مين؟ -ياسين هنا. -لا، مشي من ساعة. -أنا على ميعاد معاه. -حضرتك تعرفه منين؟ ابتسمت بسخرية، قالت هامسة: -كمانت. تنهدت، ونظرت له، قالت: -أعرفه أكتر من أي حد.. ينفع أدخل؟

كانت فريده في الجنينة، سمعت صوت. راحت تجاهه، وشافت داليا وعثمان. اقتربت منهم، ولم تصدق أنها ذات المذيعة التي تراها على التلفاز. -فيه حاجة؟ نظر عثمان إليها، ونظرت إليها داليا من رؤيتها، لتطالعها بكامل، وكأنها تتفحصها. -المدام بتسأل عن ياسين بيه، قولتلها إنه مش هنا. -هو فعلاً مش هنا، وبيرجع بالليل. ممكن تكلميها. اقتربت داليا من فريده، ونظرت له. استغربت من نظراتها، حتى قالت: -فريده، مش كده؟ تفاجأت كثيرا. قالت:

-حضرتك تعرفيني؟ ابتسمت، وقالت: -عز المعرفة. في الشركة، كان ياسين في مكتبه مع موظفة، كانت تضع دفتر ليمضي إلى أوراق العمل. رن تلفونه، وهو يتناول القلم، رد عليه، وكان عثمان. -ياسين بيه. -فيه حاجة؟ -الصحافيين داليا صفوت حجازي.. اللي بتطلع في التلفزيون. تبدلت ملامحه لذكر الاسم. قال ببرود: -مالها؟ -حالياً في بيت حضرتك مع الآنسة فريده. انصدم. قفل الملف الذي يمضي عليه، وقال: -إزاي مع فريده.. وعرفت العنوان منين؟

-مش فاهم يابيه.. هي قالتلي إنها على ميعاد معاك، قولتلها إنك مش موجود، قالتلي هتستناك جوه، والآنسة فريده معاها. تمام. قفل التلفون، وهو مستغرب. قال: -عرفت العنوان منين؟ خد جاكتة وخرج. قابله أنور، قال: -رايح فين؟ -مش هتأخر. استغرب منه. نزل، فتح له الحارس ليدخل، متوجهاً لمنزله. رن على تلفون فريده، لم تكن ترد. -ناويه على إيه؟ وصل بيته، ترجل ودخل. كان الوضع هادئ. بحث عليها، ذهب، قال: -فريده.

لكن توقف حين وجدها جالسة، لتنظر له داليا من مجيئه. نظر إليهما الاثنان. ابتسمت فريده، قالت: -ياسين.. كويس إنك جيت دلوقتي. قامت، قربت منه، قالت: -تعرف إن دي الإعلامية داليا.. كان ياسين وداليا ينظران لبعضهم. قالت فريده بحرج: -اه صحيح، انت عارفها، ما هي اللي عملت اللقاء معاك.. جايه عشانك بس قاعدة معايا شوية... كنت بحاسبها متكبرة، بس طلعت لطيفة أوي. بعد لحظات من الصمت، قال: -روحي أوضتك دلوقتي.

نظرت له باستغراب. فنظر لها بطلب، وقال: -سيبنا شوية. -اه حاضر.. عن إذنكم. قالت داليا: -نكمل كلامنا بعدين يا فريده، كده كده هنتقابل كتير. قالت بدهشة: -بجد؟ أومأت لها بابتسامة مبادلة. ذهبت، وتركتهم بمفردهم. الصمت سيدهم، والنظرات المتبادلة. رجعت داليا، جلست، وقالت: -لطيفة البنت دي.. وحلوة. كانت تجلس وكأنها بمنزلها، دون حتى أن يسمح لها. قال بهدوء: -بتعملي إيه هنا؟ -قلت أجي أطمئن عليك. -مش غريبة دي. نظرت له، وقالت بجدية:

-غريبة عليك انت... بس أنا علطول بطمن عليك، وانت عارف ده كويس أوي، والا مكنتش خليتهم ميتكلموش عنك، وأي أسئلة يصدوني بيها، ولا إيه؟ -لأنها أسئلة متخصش حد. -بس تخصني أنا. ولا نسيت أنا مين يا ياسين؟ -اطمنتي عليا، تقدري تمشي. -هايل، لأول زيارة ليا بتطردني. صمت ياسين. نظرت له داليا، وقالت: -نسيت أعزيك في يعقوب.. ونسيت أعزه بنت فريده. نظر إليها بشدة من معرفتها. قال: -تعرفيها منين؟ -أي حاجة تخصك، أنا من حقي أعرفها.

نظر لها قليلاً، فهل تعلم أنها متزوجة؟ قالت داليا: -مكنتش أعرف إنها عايشة معاك. -الظروف حكمت بكده. تنهدت تنهيدة عميقة، وقالت: -الظروف... هي نفسها اللي خلتك هنا، والله أعلم هتاخدك فين تاني. لم يرد عليها. اقتربت منه، ونظرت في عينه، وقالت: -المعاناة اللي في عينك محيتها، بس أنا قادرة أشوفه من هنا. ارتسمت ابتسامة خذلة على وجهه. نظر لها، وقال: -ممكن، لأنك من إحدى معاناتي.

-مهما تقول، مش هتنكر صلتنا ببعض.. زي ما حاولت زمان، ومعرفتش. صمت، ولم يرد عليها، فاردفت: -ولا زلت بتحاول... قربت يدها من وجهه. نظر إليها، وقالت: -زهقتش من الجري في طرق مسدود، وه.. لسا مش ناوي ترجع؟ -لمين بالظبط؟ -ليا، ولنفسك.. ترجع ياسين ابني. زهره الأشواك البارت 10

عارفه إن كتير منكم كنسل الرواية، ودي حاجة ترجع له، زي ما أنا كنسلت أسبوعين، بس ده كان بسبب ونزلته على الصفحة من الأحداث اللي بتحصل في غزة، وأخواتنا اللي بيموتوا. هتقولوا، وإنتي مالك بفلسطين؟

هقولكم، دي قضية كل مسلم عربي. طب إيه، لما توقف الكتابة ده اللي هيحرر فلسطين، يعني.. أنا موقفتش كتابة عشان الحزن وكده، أنا النفسية كانت صفر، مكنتش عارفة لا أذكر ولا أكتب، أو أواظب يومي بشكل اعتيادي، لأن من النوع اللي بيتأثر أوي، فكان صعب إني أكتب حاجة، مكنش بإيدي بجد. ناس دخلتلي من الصفحة الأصلية بتاعتي، وقالت لي أنزل، لأنهم نسيو الرواية وأحداثها. عارفة إنكم اتضايقتوا، بس مكنش في إيدي. إن شاء الله أعوضكم. وهنزل بارت تاني بليل❤️🙏

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...