هما بيحضروا شنطة ليك ليه؟ إحنا هننقل. لا. أمال. أنا مسافر. تفاجأت كتير من اللي قاله. مسافر.. فين؟ كندا. صمت ليعود لما يفعله. اقتربت منه وقالت بتردد. أنت هتروح لوحدك؟ قصد أنا مش هاجي معاك. لم يكن يفهم هل هي تريد أن تأتي معه. لالا. تعلم لماذا شعرت بالحزن. هل سيذهب بمفرده؟ انت هتسافر لي.. في حاجة يعني. عندي شغل برا هخلصه وارجع. صمتت لوهلة وهي تنظر إليه. هتقعد قد إيه. مش هتأخر يومين وراجع. ترجع بسلامة.
خرجت وتركته وتفكر في كلامه. هل ياسين مغادر؟ هل سيتركها بمفردها؟ إنها تكره ذلك الشعور الذي يراودها. لماذا يسافر فجأة هكذا؟ فريدة. سمعت صوت قاطع تفكيرها. نظرت وجدت ميرال. تفاجأت من وجودها. ميرال. عاملة إيه. الحمد لله. ياسين فين؟ حجز ولا لسه. استغربت فريدة كثيرا وقالت. حجز إيه. الطيارة.. ياسين مقالكيش أنه هيسافر. اه قالي بس مش السفر بياخد وقت. ده لو لسه هياخد التأشيرة بس هو معاه الجنسية فهيروح علطول. إمتى كده.
بتهيألي ساعتين كده على حسب معاد الرحلة. انصدمت فريدة. ماذا ساعتين من الآن سيذهب؟ نظرت لميرال. ياسين. نظرت فريدة إليه. ذهبت ميرال. حجزت. كلمت الشركة وهيهتموا بالسفر أكون خلصت إلى هنا. تمام. نظر ياسين إلى فريدة التي كانت تنظر له. نظرت لم يفهمها. أنت هتسافر النهارده. كأنها تسأله باهتمام. أومأ إيجاباً. أنت مقولتليش غير دلوقتي. أنا لسه مقرر من ساعة يا فريدة.
إزاي سفرية هتجيلك وأنت مش عارف.. المفروض كنت تقعد على الأقل يومين لا أنت بعد ساعتين هتمشي. الله أعلم لو الطيارة كانت جتلك وأنا برا كان زمانك طلعت فيها وأجي أتفاجئ بالخبر. تعجب من حديثها هكذا. قرب منها وقال. أنا استنيت لحد ما ترجعي عشان أقولك. مكنتش همشي غير ما انتى تعرفي. لا فيك الخير.. روح حضر نفسك مش عايزة أعطلك عن طيارتك. قالت ذلك وهي تذهب وتتركهم. طالعها ياسين من كلامها وكأنه خذلها.
نظر إلى ميرال التي كانت تنظر إلى فريدة. تنهد وذهب. ياسين رايح فين. مسكت أيده توقفه. رايح أشوفها. تمام.. أنا ماشية أحضر شنطتي. أومأ لها. ابتسمت له وذهبت. كانت فريدة في غرفتها. كانت مضايقة من كلامها اللي قالته وإزاي خلت نفسها حمقاء أمامهم. فالأمر لا يحتاج لكل ذلك. لماذا تكبره؟ لماذا هي حزينة منه؟ هل تخاف أن يتركها كما فعل والدها؟ لعل ذلك السبب. سمعت طرقات على الباب. فريدة. كان ياسين. صمتت. دخل. نظر إليها.
التفت له وقالت. في حاجة. مالك. ماليش. امال راجعة مضايقة لي. أنا كنت فرحانة بس أنت اللي عكننت عليا. لكن ياسين داخله حزن حينما أخبرته أنها كانت سعيدة بالخارج فقط لرؤية إيهاب. كانت سعيدة قبل رؤيته هو. حضرولك الشنطة ولا لسه.. شكلك مستعجل. ممكن تفهميني في إيه. بتسألني بجد يا ياسين.. لو جيت وقلتلك أنا هسيب البيت كنت هتمسحيلي. مفيش علاقة باللي انتي بتقوليه. لا فيه.. إنك مدتليش مهلة أستوعب اللي بيحصل.
حتى فجأة كده أنا هسافر وإمتى النهارده وفين كندا. نظرت له متضايقة وكأنها تعاتبه لأول مرة. أنا كان المفروض أعرف قبلها كمان. ميرال هي اللي قالتلي معاد طيارتك اللي هتحجزها النهارده.. مش قادر تستنى. عايزاني أقعد. قال ذلك مقاطعاً إياها. نظرت له. مضايقة لي. ميحقليش أضايق.. موقفي ده وبتسألني مضايقة لي.. أنا... اتعودت على وجودك. فكرة إنك مسافر كمان ساعتين مش متوقعاها. يومين وراجع مش هتأخر. هكلمك.
ياسين أنت زهقت مني.. عشان كده عايزة تسبني. نظر إليها من ما قالته. كيف تظن به هكذا؟ هو الذي يعشق وجودها معه. يريد رؤيتها في كل مكان. تظنه يتخلى عنها. إنها تظلمه دائماً بسوء ظنها ذاك. إزاي تقول لي كده. ده اللي أنا حاساه. لو أنا تقيلة عليك. قاطعها وقال. فريدة متقوليش الكلام ده. مفيش حاجة من دي. امال إيه. أنت كنت مهتم بيا فجأة عايز تسبني. مش هتكون لوحدك في هنا معاك اللي يهتم بيكِ وهطمن عليكِ في اليومين دول.
لو حصل حاجة كلميني. صمتت ولم ترد عليه. فهو معه حق. هل أيضا لا تفهم سبب انفعالها؟ قال. ياريت متقوليش الكلام ده تاني. أومأت إيجاباً. رن تلفون ياسين. أخرجه وكان مكالمة عن رحلته. مشي عشان يرد. امسكت فريدة يده. نظر لها. خليك النهارده على الأقل مش هيحصل حاجة لو سافرت بكرة. اشمعنى. كان ينتظر منها كلمة واحدة فقط. لكنها قالت. أكون اقتنعت بسفرك. صمت. قال. هشوف يا فريدة. ذهب وتركها. نظرت له فماذا يعني هذا.
خرج ياسين وفكر في كلامها. رد على تلفونه. آلو. ياسين بيه رحلة هتكون الساعة... الغيها. ألغى الحجز. اه هطلع بكرة بليل. تمام إلى تشوفه حضرتك. *** كانت ميرال في غرفتها. خلعت جاكتها لتبدل ملابسها. سمعت صوت الجرس. راحت فتحت. وكان أنور. أنور. أفسحت له يدخل. راجع كندا. أومأت له إيجاباً. ذهبت لغرفتها. تبعه ليجدها تخرج حقيبتها. هتحضري من دلوقتي. تعرف.. أنت صعبان عليا. لي. ابتسمت وقالت. هتشيل حمل الشركة كلها.
على أساس أنك كنت بتشتغلي. من غيري كنتوا انتو الاتنين بتستغيثوا.. متنكرش أهميتي. ابتسم. نظر لها. رايحة معاه لي. مش فاهمه. يعني أقصدي إنك كنتي تقدري تروحي قبل كده ولا ياسين شجعك. مش رايحة في نفس الطيارة. لسه يومين ياسين هيروح قبلي... بس أنت كلامك صح. وقفت وهي تردف. أنا مش رايحة من فراغ. أنا قلقانة. من إيه. تفتكر كلموه لي... ممكن داليا عملت حاجة. أنا اللي اديتها العنوان وقتها ياسين. أهدى يا ميرال مفيش حاجة من دي حصلت.
واثق لي كده. عشان هي مش عايزة تفرق ياسين عنك. وانتِ اللي كنتي بتطمنيها في أزمته.. هي مش هتستفاد. ممكن يكونوا عايزينه في حاجة تانية. تفتكر. أومأ لها. فشعرت بالارتياح. نظرت إلى أنور. مقولتش جاي لي. أرخم عليكِ قبل ما تمشي. رخمة. ابتسم. رن هاتفها. نظرت وجدته ياسين. ردت عليه. إيه يا ياسين حجزت. أنا لغيت الحجز. لي. هأخر السفر يوم كده عشان فريدة. فريدة. نظرت إلى أنور الذي كان مستغرب. حجزت. أنا لغيت الحجز. لي.
بيقول عشان فريدة. لما كنت عنده كان باين أنها مضايقة أنه مسافر وهيسيبها. فريدة مش عايزة ياسين يسافر. اه. ابتسم أنور. نظرت له ميرال. في إيه. لا مفيش. لا أنت ابتسمت يبقى في حاجة. هنا لازم ابتسم يبقى في مصيبة. أنور أنا عرفاك يلا قولي فهمت إيه. ابعدي بقا. زقها ليذهب. فأمسكه من ياقة قميصه وسحبه ليصبح قريب منها. نظر لها. لتنظر في عينه وتقول. في إيه مخبيه عني. نظر إلى كلتا عينيها الزرقاء لينبض قلبه. مفيش.
نظرت له ومن قربه وهي تمسكه من ملابسه. فيه. ميرال. سمعت صوته الرجولي ذاك. لا تعلم لماذا شعرت بضعف حتى خارت يداها عنه وتركته. لكنه تقدم منها ونظر إلى شفتيها. نظرت له. رفع أعينها إليها. اقترب منها ليلتمس وجه ببشرتها الناعمة ورائحتها العطرة. وكانت صامتة. متفتحيش الباب كده تاني. قال ذلك إليها. نظرت له. رفع أعينها إليها. قال. إلا أما تتأكدي مين أنا. متأكد إنك مشوفتيش. تعجبت من ما قاله.
ابتسم ونظر إلى شفتيها وهو يتحكم بنفسه. ابتعد عنها وذهب. أشوفك بكرة. خرج وتركها. عرفت أنه قدر ينسيها سؤالها. صرخت وقالت. أنووور... مخلصنااااش هااا. ابتسم وهو يخرج ويتركها في غضبها الذي يحمر وجهها لبشرتها البيضاء. *** كانت فريدة جالسة في غرفتها. دخل ياسين. شافها عرف أنها لسه مضايقة. أجلت السفر. قال ذلك. تفاجأت لكنه قال أجل وهي التي ظنته ألغى. بجد.. أنت جاي تقول لي. مش ده اللي كنت عايزاه. دي حاجة ترجعلك. تمام.
خرج وسابها. لفت بصت للباب بعد أما مشي. *** في اليوم الثاني على السفرة. لم تكن تتحدث. كان صمت. كان ياسين مستغرب أفعالها. فريدة. نعم. في حاجة. لا.. لي. تعجب منها وصمت. بعدما خلصت. أنا راحة الجامع. مشيت. أوقفها وقال. استنى. توقف. نظرت له. طيارتي النهارده الساعة ١٢.. حبيت أعرفك عشان متضايقيش. صمتت. فهل هذا ما يريد قوله؟ أومأت له وقالت. تمام شكراً إنك عرفتني. مشيت وسابته وهي تتذمر بداخله عنه. قال طيارة ١٢.
أنه لم يؤجلها سوا لساعات. وصلت الجامعة. كانت تسنيم مستنياها. اتاخرتي. اه اوى.. يلا عشان المحاضرة. أومأت لها. وكانت ستذهب. لكن رأت يارا واقفة مع أصدقائها. نظرت لها هي الأخرى من رؤيتها ثانياً. وجدتهم يتحدثون ويضحكون وكأنهم يتمسخرون عليها. تعجب حتى بعدما عرفت أنها على علاقة بأخيها. تبغضها. بينما هي لم تعد متضايقة من ما حدث المرة الفائتة من أجل ياسين وأنها شقيقته. فريدة ملكيش دعوة بيهم. قال تسنيم ذلك لما شافتهم بيبصولها.
أومأت لها وذهبت معها متجاهلة إياهم. دخلت الجامعة رايحين المدرج. قابلت انس وأصحابه اللي كانوا واقفين عند المدرج بتاعها. تعجبت من وجودهم هناك. وحين اقتربت وقف ياسين وقال. عاملة إيه يافريدة. نظرت له. فهل ينتظرونها هي؟ كانت هتعدي. وجدته يقف أمامها. نظرت له. ابتسم وقال. ردي السلام مش هيبقى القلم وعاملة تقيلة. وكأنها تهدده. نظرت وجدت الجميع ينظرون إليهم. الحمد لله.. هتأخر ع محاضرة. اه طبعاً. عدي. أفسح لها لتذهب. نظرت له.
ذهبت. نظرت تسنيم بضيق إلى أنس وذهبت معها. خرج هو وأصدقاؤه. انس انت ناوي لحاجة للبت دي. بلاش طلعتش عادية دي مرات ياسين الخولي. نظر لهم أنس وقال. انتو هتقولولي أعمل إيه ومعملش إيه. صمتوا. جت يارا. انس عايزك. مش دلوقتي. قالها يتجاهل. أوقفته وقالت. أنت مبتردش على تليفونك ليه. نظر له أصدقاؤه. هستناكي في الكافيه. تمام. مشوا وشيوهم. قالت يارا. مرديتش. عادي يعني مسمعتوش. عادي إزاي أنت من يومها ومبتكلمنيش.
عايزاني أقولك إيه يا يارا. أنت مضايق مني ليه. هنا اللي ضربتك. لا أنا اللي روحت عشان شوفتك بتتخانقي معاها. أنت السبب. أنا.. لمجرد هزار تافه روحتلها تتكتروا عليها. أنت خايف عليها. تأفف وقال بضيق. مش شايفة إن غيرتك بقت أوفر وأنا من الأول قايلك بكره كده. أنت بتزعقلي أنت كمان عشانها.. مش كفاية بابي.. أنت مهتم بيها كده ليه. بردو.. هي متفرقش معايا أنا بريستيجي وقع في الأرض بسببك. بسببى أنا يا أنس أنا عملت إيه.
ولا حاجة يارا. ولا حاجة. ذهب وتركها تتطالعه. كان إيهاب جالس في عمله. جت زميلته في الشغل. إيهاب.. أستاذ محمود عايزك. أومأ لها وذهب إلى مكتب كبير. دخل ليجده جالس عنده. طلبتني. نظر له محمود. ادخل يا إيهاب. دخل اقفل الباب. خير. ابتسم محمود وقال. أنا شؤم لدرجة. لا مقصدش بس حضرتك أول مرة تستدعيني. لا مفيش أنا بس مبسوط منك. شغلك.. ابتسم له بامتنان. ليكمله. حبيت أقولك بعد ٣ شهور في تنسيق لموظفين القناة الأكفاء زيك. مش فاهم.
يعني لو استمريت بالشكل ده هيجيلك فرصة للقناة لفرع بلارج.. فرصة عمل برا. برا مصر. ايوه.. أنا بحب الشباب المجتهدين اللي زيك. ابتسم وقال. شكراً لحضرتك. يلا روح على شغلك. بص إيهاب في الساعة. حالياً ده وقت الغدا. أنا لسه مكملتش الجملة. فتح الباب. دخلت داليا. نظر لها محمود. امشي انت يا إيهاب. أومأ له وذهب. جلست داليا. نظر له بعدما خرج. داليا.. في حاجة. لا. قلت أجي أشوفك. برنامج فضله ربع ساعة هتُلغي الحلقة. تنهدت.
تقريبا مش قادر أصور النهارده. نظر لها. وكانت تمسح جبهتها. وقف جلس على كرسي أمامها. مالك.. انتي كويسة. اه صداع من الشغل بس. روحي وأنا هخلص وجاي. أومأت له. فهي كانت تنوي الرحيل. أخذت حقيبتها وذهبت. *** خلصت فريدة جامعتها. خرجت وكانت رايحة عشان تركب. وجدت إيهاب واقف عند سيارته وكأنه في انتظارها. تفاجأت من رؤيته. شاور لها. اقتربت منه. إيهاب بتعمل إيه هنا. حتى أقدم في الجامعة.. هكون جاي لي.. جاي أشوفك. ابتسمت.
تمام من غير تريقة. مالك كنتي خارجة سرحانة. لا مفيش. بس شكلك ميقولش كده.. اكدبي على حد غيري. نظرت له في عينه. ابتسمت. صدقني مفيش.. الموضوع بس إني بفكر في حاجة كده. إيه هي. ياسين مسافر. مسافر فين. كندا. طب ربنا معاه. فإيه مالك. صمتت. فلماذا هي فقط التي متضايقة؟ قال إيهاب. أنتِ زعلانة. ها لا عادي وأنا مالي. مش باين عليكي. كانت يارا خارجة مع أصحابها. وقفت لما شافت فريدة. نظرت لها باستغراب. ومع مين تقف.
هي مش متجوزة بردو ولا مقضياها. عادي ممكن يكون قريبه. تقدمت يارا. وقالت. بس محدش يعرف أنه قريبه. نظروا لها باستغراب. رفعت هاتفها. نظروا لها بشدة. أنتِ بتعملي إيه. مينفعش أصور حد من غير إذنه. وهي هتعرف منين.. دي صورة محتاجها.. ثم دي مرات أخويا ولا إيه. أنت كنت رايح الشغل. لا ده وقت الغدا وحالياً خلص وهمشي. أنت كده مش هتتغدى غير على بليل أما تخلص. امم تقريبا. اقترب منها. قال. بس المهم إني شوفتك. ابتسمت. ذقته وقالت.
تمام خلاص. يلا همشي. أومأت له. ركب سيارته ورحل. راحت هي الأخرى ركبت ومشيت. كان إيهاب كان جعلها تبتسم. لكن تذكرت ياسين وأنه سيغادر الليلة. *** كان ياسين في مكتبه يعمل. قال أنور. أنت هتروح إمتى. ١٢. مش قلت أنك ألغيت عشان فريدة. منا فعلاً لغيت. اه بس ساعات ملهمش لازمة. هي زعلت إنك هتمشي ولا إيه. اضايقت إني مقلتلهاش قبلها. قال ذلك بتفسير. جت الموظفة. أستاذ ياسين فيه بنت عايزة حضرتك. تعجب. قال. مين. فريدة.
نظر أنور إلى ياسين. ابتسم. قال. استأذن. لم يفهم ياسين ابتسامة صديقه. وقف ليذهب. قال ياسين. دخّليها. أومأت له. دخلت فريدة. قابلت أنور. شاور لها بكفه. هاي. ابتسمت له. وكأنه يخشى السلام بسبب ياسين وغيرته عليها. خرج ليتركهم. قال ياسين. خلصت جامعة. نظرت له. اها. اقتربت منه وهو يطالعها لتفسر له سبب وجودها. في حاجة. فهمت ما يقصده. أنت هتسافر النهارده صح. اه. قلت أجي أقعد معاك.. كنوع من أنواع التوديع.
نظر لها وهي تقول ذلك وتضع يدها خلف ظهرها وتنظر إلى المكتب تتحاشى النظر إليه. وكانت تبدو رقيقة بفستانها وشعرها اللي رابطاه بطوق. فريدة. امم. أنتِ زعلانة عشان هسافر. قالت باستغراب. لا هزعل لي مش وراك شغل. اه. تمام روح.. أنت مش هتتأخر صح. لو اتأخرت؟ بس أنت قلت لي ل. بسألك لو اتأخرت. صمتت ولم ترد. وكأنه تمنى أن تخبره بأي شيء. أي شيء على أنه مهم لديها. لكن لم تفعل. جت ميرال. هاي فريدة مش تقولي إنك هنا. أنا معطلاكو.
لا أنا ماشية أصلاً عشان ورايا شغل. لما أخلص هاخدك أقعد معاكي. هكون مشيت. للأسف. لي مش هتمشي مع ياسين. نفت لها. قربت من ياسين لتغطيه ملف يمضي عليه. قالت. عرفت أن طيارتك ١٢. أومأ لها. نظرت لهم هي الاثنين. قالت ميرال. هاجي لما أخلص عشان مراكمش حاجة على أنور. تمام. تفاجأت فريدة التي قد سمعت. قالت. تروحي فين. نظرت إليها. قالت ميرال. ياسين مقالكيش. أنه هيسافر.. لا قالي بس معرفش عنك. نظرت إلى ياسين. وقالت بتساؤل.
هي رايحة معاك. نظرت إلى ياسين. أومأ إيجاباً. قالت. مش أنت قلت إنك رايح لشغلك. قالت ميرال بابتسامة. فريدة أنا بردو مساعدة ياسين يعني هيحتاجني عشان كده احتمال أروح مش مؤكد. أومأت بتفهم وصمتت. انتهى ياسين من الإمضاء. قفل الملف. أخذته. نظرت إلى فريدة. قالت. الأوتفيت بتاعك جميل. نظرت فريدة إلى نفسها. ابتسمت لها. ذهبت. قالت فريدة. بحس ميرال لطيفة.. أول مرة شفتها قابلتني بابتسامة رغم إنها متعرفنيش.
نظرت إلى ياسين الذي ينظر إلى اللابتوب. قالت. أنت ليه متجوزتهاش. نظر لها من ما قالته. أقصد إنها جميلة ومعاك من زمان.. مفكرتش فيها. يكفي يا فريدة.. يكفي أرجوكي. أتسأليني عن عدم زواجي من غيرك. ألا تهتمين بي ولو بذرة واحدة تجاهي. بل تعطينني حافز لأنظر لامرأة غيرك. إنني لا أفرق معك بشيء.. ولا أي شيء. مفكرتش فيها ببرودك ده. أكيد البنات بتخاف منك. فريدة روحي. نظرت له من ما قاله. أنا ضايقتك. ورايا شغل.
كأنه يخب رها أنها تزعجه. شعرت بالحرج. كأنه يتم طردها. خدت شنطتها. قالت. أنا آسفة. نظر لها وهي تتحاشى النظر إليه. ذهبت. وقف ليوقفها لكنها خرجت. كأنه جرح كبرياءها. أنها قد أتت لتجلس معه تودعه وهو قام بخجلها بأنه لا يريدها. اضايق من نفسه. لكن لم يكن عليها أن تقول ذلك. ألا تعلم ما يجب عليها قوله. *** في المساء. كانت سلوى جالسة. جه إيهاب. جلس بجانبها. نظرت له. مالك. ماليش.. ماما. امم. أنتِ وفريدة اتكلمتوا في إيه.
هتكون اتكلمنا في إيه عادي حواديت مش مهمة. يعني مقولتلهاش حاجة ضايقته. تعجب سلوى. نظرت له. هي قالت لك حاجة. لا بس حاسسها غريبة شوية.. فقولت يمكن انتي مضايقة إنك سبتي بابا فقلتي حاجة من غير ما تقصدي. إيهاب أنت عارف أمك كلامي مسألزعلش حد. وأنا واقفة معاك من الأول وعلاقتك بيها رغم إني حاسة إنها هترجع عليك بنتيجة عكسية. مش فاهم. مش هتفهم دلوقتي لأنك بتحبها. وأنا عارفة إن فريدة بتحبك بس القلب قلاب.
لم يدرِ ما معنى تلك الجملة. هل تقصد أنها من مكثها مع ياسين ستغير مشاعرها تجاهه؟ أنه يثق بحب فريدة. أنها حاربت ياسين بنفسه لأجله. لو كنت قلقان على مشاعرها فأنا أمك. مش من دلوقتي هقلق عليها. عرف أنها أضايقت وأنه سيخلق مشاكل بينهم. قال. فريدة ملهاش دعوة. كانت فرحانة من قعدتها معاكي وقالت لي ابعت لك السلام. أنت شفتها فين. في الجامعة.. فوت عليها الصبح كنت عايز أشوفها. لما بشوف حبك ليها بخاف عليك. لي بس كده.
قطعت أبوك بكرة تقاطعني. إياكي تقولي كده. مستحيل أنتِ أمي.. أما مقاطعتش بابا أنتي شوفتي تصرفاته. شفتي حاول إيه ف فريدة هو وعمي. كانوا هيقتلوها. سكتت وكأنه كلامه محق. برغم كده لسه مقاطعتوش. أنا بس زعلان منه بس هو ذلني أول ما شافني. أول حاجة ياسين كان معترض عليها هو بابا لأنه عارف الخطر اللي لحق فريدة منهم. بس مقاليش أقاطعه لأنه في النهاية والدي. أما أنتي أمي مهما لفيت برجعلك انتي.
تعرفي لما كنت بقعد لوحدي كنت ببقى متغرب. دلوقتي حاسس بدفى مش عادي. ابتسمت له. أنا معاك مش هسيبك. *** رجع ياسين البيت. كان يعم بالهدوء. تعجب. افتكر فريدة. فهي طوال اليوم لا تخرج من رأسه. نظرتها الأخيرة له تفتت بقلبه. حتى أنه قد عاد باكراً لرؤيتها. ذهب لغرفتها. وجد الباب مفتوح. فريدة. لم يجد رد. لكن سمع صوت في الغرفة. فتح وجدها واقفة عند الدولاب وحقيبتها على السرير تضب أغراضها. تفاجأ من ما تفعله. نظرت له من مجيئه.
لكنها لم تتوقف وأكملت. وجدها تضع ملابسها داخل الحقيبة. بتعملي إيه. مش باين إني بلم هدومي. لي. ماشية. كانت واقفة بتخرج هدومها من الدولاب وبتحطها في الشنطة. قال. انتِ بتعملي إيه. مرديتش عليه. اضايق. مسكها من إيدها يوقفها. قال. مش بكلمك. نعم. بتلمي هدومك لي.. فهميني. رفعت عيناها إليه. وقالت. ماشية. أنا مكنش أقصدي أزعلك. سيبى كل حاجة. نظرت له. توقفت. قالت بضيق وهي ترفع إصبعها في وجهه.
رغم إني زعلانة منك وأنت مدين ليا باعتذار. تعجب من نبرتها. لتكمل. بس أنا مبلمش هدومي عشان أعيش في مكان تاني. امال. أنا هسافر معاك. تفاجأ من اللي قالته. هل قالت تسافر؟ قال. تسافري فين؟ كندا. اه.. فيه اعتراض. أنا فكرت وقلت إيه المانع مش كده كده نرجع بسرعة. نظرت له الذي كان مستغرب من ما فكرت به ولماذا ذلك الآن. قال بجدية. أنا رايح لشغل مش نزهة. واشمعنى ميرال هتروح. ميرال موقفها غيرك. جاية لشغل وهي من كندا. يعني إيه.
تنهد وترك يدها. أنتِ متعرفيش حاجة. معرفش إيه.. ياسين أنا مش عايزة أكون هنا لوحدي. نظر لها من ما قالته بهذه النبرة. وكأنها أبرحت سبب تضايقها من سفره. لتكمل. أنت اللي اتعودت عليه مش الخدم اللي هتسيبني معاهم. أنا.. بخاف من الوحدة. قال ذلك بحزن. ليدرك معنى خوفها من أن يتركها. ما كل ذلك.. تشعره وكأنه سيتركها مدى الحياة. ليتني أبقى يافريدة.. لا أقدر على جعلك هكذا. لكن على المغادرة. فريدة اسمعيني. هتقولي إنك رايح لشغلك.
أنا عارفة بس مفيهاش حاجة لو خدتني معاك زي ما أنا عايشة هنا. شعر وكأن قلبه يخضع لطلبها رغم أن عقله يمنعه. هذه فريدة التي لا يجب أن ترافقه هناك. أنها بالتحديد الذي يبعدها عن ماضيه وتريده أن يأخذها إليه. أنه ذاهب إلى جحره. ولا أنت اللي مش عايزني أكون معاك. دراستك هتتأثر. اممم هخلي تسنيم تسجلي المحاضرات. صمت. وكأنها تسعى لتجد حلاً. نظر لها وصمت قليلاً. ثم قال. هشوف الموضوع ده. ابتعد عنها ليذهب. مسحت يده وقالت.
لحد أما تشوفه مش هتروح مش كده. نظر لها. أومأ إيجاباً. نظر إلى يده. فهمت. فتركته بحرج. ذهب وتركها. لا يعلم كيف أتت هذه الفكرة داخلها. هل عندما علمت بذهاب ميرال معه. أنه أراد أن يأخذها. وكان يحمل هماً أن يتركها بمفردها في اليومين تلك. *** كانت داليا جالسة تقلب في هاتفها. جت يارا. هاي مامي. هاي حبيبتي. قبلتها من خدها وجلست بجانبها. جيتي بدري. اه تعبت شوية. أنتِ كويسة. قالتها بقلق. ابتسمت داليا. أومأت لها وقالت.
بقيت أحسن. أومأت لها واعتدلت. فتحت هاتفها. قلبت به. وقالت. مامي كنت عايزة أسألك عن رقم ياسين. توقف داليا عما تفعله. نظرت لها. ياسين مين. ابتسمت يارا. بتقولي ابنك؟! .. ياسين أخويا. صمتت داليا. قالت. عايزة رقمه لي. أصلي كنت عايزة أبعتله صورة تهمه. هو بردو أخويا ويهمني. لم تفهم ما تعنيه. نظرت إلى هاتفها. وجدت صورة لفريدة وإيهاب. تتفاجأت. نظرت لها بشدة. قالت. أنتِ إزاي صورتيها من غير ما تعرف.
هو ده اللي لاحظتيه.. مش تشوفي واقفة مع مين. نظرت داليا. خدت التلفون وشافت فريدة. نظرت إلى إيهاب تشعر وكأنها رأته قبل ذلك. مسحت الصورة. يصلها يارا بشدة. قالت. بتعملي إيه. إيا كان مين اللي واقف معاها. ميدلكيش الحق إنك تصوريها. قالت بضيق. واثقة فيها أوي. فريدة بنت ناس. أنا عارفة هي مين وأخلاقها إزاي. أدتها التلفون. وقالت. لو عملتي كده تاني هضايق عليكي. وقفت وتركتها. نظرت لها يارا.
وضعت قدمها على الأخرى بضيق وهي تعقد ذراعيها. علاقتك بيهم إيه يافريدة. لا أنا أعرفك ولا أعرف ياسين.. بس من ناحية أعلى فهم يعرفوكوا كويس. أنتِ مين بالظبط. *** جلس ياسين في مكتبه. نظر إلى الساعة. كانت ١٢. فلقد ألغى حجزه للمرة الثانية من أجلها. كان بيفتكر كلامها وأنه غلط أو خد قرار صح. "أنا بخاف الوحدة". أنه بالفعل لاحظ في فترته أنها لا تنطبق للعيش بمفردها. حتى الطعام تشعر بغصتها حين تأكل بمفردها.
تنهد وهو يسأل نفسه ماذا دهاه. ماذا فعلت به ليصبح مشوش هكذا. جت فريدة. وقفت على الباب. وشافته وهو جالس. نظر لها من وجودها. قالت. بحسبك مشيت. لم يرد. نظرت له. قالت. أنت مضايق عشان خليتك تفوت طيارتك. لا. وقف وتقدم منها. نظرت له. وقف عندها. قال. رجعي هدومك. حزنت أنه لن يأخذها معه. ليكمله. لسه في إجراءات عشان سفرك. نظرت له وأنه وافق. تخطاها وذهب. فهو قد فكر في كلامها ولن يرد طلبها خائباً. لكن ما سيترتب عن ذلك. ***
في اليوم الثاني. جه ياسين الشركة. كانت ميرال مرة. شافته. تفاجأت. قالت. ياسين. نظرت له. تركت الموظفة وذهبت خلفه. دخل المكتب. قفلت الباب عليهم. وقالت. ياسين أنت مسافرتش. أنتِ شايفة إيه. شايفاك لسه موجود.. مش هتروح. رايح. إمتى. كمان تلت أيام. ٣ أيام.. اشمعنى. لم يرد عليها. انفتح الباب. جت موظفة. حضرتك طلبتني. أومأ لها. مد يده إليها ببطاقة. وقال. تمميلي أوراق سفر.. وجواز بتاعها ميتاخرش. حاضر. جت تمشي. أوقفتها ميرال.
حين امسكت زراعتها. نظرت لها وإلى ياسين. أخذت البطاقة ورأت فريدة. نظرت إلى ياسين. قالت. فريدة. تقدري تمشي. أومأت له. استأذنت ميرال. أعطتها البطاقة وذهبت. قلت. هاخدها معاك؟ اه. نظرت له قليلاً. قالت. هي اللي قالت لك. كأنها كانت تريده أن يقول أجل. لكنه صمت. أومأت له. قالت. تمام أنت أدرى.. المهم تكون متأكد من قرارك ده. همشي عشان معطلكش. ذهبت وتركه. بينما كان هو يعلم قراراته التي لا يتراجع عنها. *** مر أيام عليهم.
وحين ياسين أوراق فريدة لتستفر معه. حيث ضبطت حقيبتها كما أخبرها لتسافر صباح الغد. كان ياسين واقف بالأسفل ينظر إلى الساعة. جت منى. فريدة خلصت. اه معرفش اتأخرت ليه.. هندهها لحضرتك. ملوش داعي أنا جيت. نظر خرجت. وكانت الحقيبة ثقيلة عليه. تنهد. قرب منها. قال. حد قالك شيليه. نظرت له. أشار لحارسه. اقترب منها وأخذها منه وذهب. نظرت له. قال. يلا. إحنا اتأخرنا. لا عادي مفيش معاد محدد. إزاي. يلا يافريدة. مشيت معاه وغادرو.
كانت صامتة. تتذكر مثل هذا اليوم حين انتقلت لأول مرة. كانت لتترك حياتها القديمة وتستقبل حياة أخرى. فهل هذا انتقال آخر. لا تعلم. لم تعد تعلم أي شيء ينتظرها. قد يغير حياتها ثانياً. حين وصلوا. توقفت السيارة. ليفتح لهم الحراس. نزل ياسين. تبعته فريدة. نظرت وجدت أنها على مسطحة جوية والهواء قوي. حيث كان يطير بفستانها. يلا. أومأت له. وكانت متوترة وهي تعدل ثيابها من ساقها الذي تنكش. نظر ياسين إليها ونظر إلى حراسه.
خفضو أعينهم خوفاً منه. قرب منها. وضعه يديه على كتفها وهو يقربها منه. نظرت له بشدة. وهو ينظر أمامه. ليقول. امشي. أومأت له وذهبت معه. وهي تنظر له تشعر بتدفق دمائها بخجل ونبض قلبها. صعدوا إلى طائرة. ابتعد ياسين عنه. وكانت مضيفتان تنتظرهم. مرحباً سيد ياسين.. تفضلي أنسة. نظرت لهم. وكيف كل هذه الطائرة لا يوجد غيرهم. وجدته يجلس. ذهبت معه وجلست بجانبه. سمعت صوت. وجدت السلم يصعد والباب يقفل. توترت قليلاً. قالت. ياسين. امم.
عايزة أقولك حاجة. إيه. صمتت. نظر لها باستغراب. قالت. أنت عشان كده قولت مفيش معاد محدد.. طيارة خاصة. هو ده اللي انتي هتقوليه. اه. امال إزاي كنت بحجز من المطار. لما كنت هطلع لوحدي. قفل الحزام عليه. واردف. وانتي معايا الوضع بيختلف. لم تفهم. لكن صمتت. جت المضيفة. نظرت إلى فريدة. أشارت لها على الحزام. اقتربت منها وساعدتها في ذلك. ثم ذهبت. نظرت إلى ياسين الذي كان يقلب في هاتفه بانشغال. نظرت عبر النافذة. تحركت الطائرة.
شعرت به فريدة. ارتبكت. نظر لها ياسين. فقد لاحظ رد فعلها. حاولت الثبات. سارت الطائرة لتزيد سرعتها تدريجياً. حتى ارتفعت من على الطريق وارتقت في الهواء. أمسكت فريدة في المقعد بشدة. نظر ياسين إليها ليجدها تغمض عينيها وترمي ظهرها للخلف. تعجب منها. قال. فريدة.. فيكي حاجة. نفيت برأسها. لم يكن يعلم ماذا بها. فتحت عينيها ونظرت للنافذة. لتجد الارتفاع بينها وبين الأرض. مسكت إيد ياسين جامد. نظرت له. قالت. ياسين.
تعجب من نبرتها للمختنقة تلك. مالك. عايزة أنزل. نظرت له. قالت. نزلني. إيه!!! خليهم يوقفوا. يوقفوا إيه. احنا في الجو. صمتت. وبدأ وجهها يشحب وصدرها يعلو ويهبط. وكأنها لا تستطيع أخذ أنفاسها. وتنظر إلى النافذة. نظر لها وشعر ببرودة يدها. قال. فريدة. جت المضيفة. نظرت له. قالت. هل هناك شيء سيد ياسين. ماذا بها. شعر بها تطبق على يده. قال. فريدة ف إيه. عندي فوبيا من المرتفعات. نظرت لها بشدة. فهي يأتيها ضيق حين ترى المشهد.
فكيف حين تخوضه. قال. بتقولي إيه. قالت المضيفة. هل استدعي الممرض. امسك وجهها وجعبها. تنظر إليه. قال. تمام أهدى.. بص لي. نظرت له. حاسة ب إيه. خنقة. صمت قليلاً. وشعر بالقلق من شكلها. سحبها إليه وعانقها. قال. شششش خدي نفسك براحة. صمتت. وكأنه يشعرها بالأمان. مسد على شعرها وهو يمسح بيده عن ظهرها الحبل الشوكي. وكأنه يعيد دورتها الدموية. هدأت شيئاً فشيئاً. ذهبت المضيفة وتركتهم. هنوصّل قريب.. الموضوع سهل.
يلقي بكلماته الهادئة. وكأنه يعلم كيفية التصرف في هذه المواقف. وكانت قابعة داخل ذراعه. دفنت وجهها به وهي تعيد ترتيب أنفاسها. نظر لها ياسين وهو يربت عليها. بعدما أصبحت بخير. كان متضايق منها على تهورها الطفولي دون مسؤولية. مد ذراعه أخذ بيموت. ليضغط على زرار. فتنغلق النوافذ المطلة على الخارج. بقي هكذا حتى هدأت. قال. مفيش حاجة تخافي منها. وكأنه يخبرها أن بإمكانها الابتعاد. رأت النوافذ مغلقة. نظرت لياسين. من اقترابهم.
ابتعدت بحرج شديد. إزاي متقوليش حاجة زي دي. نظرت له من ما قاله ببرود. نسيت. نسيتي إيه بالظبط. صمتت. ليقول. عايزة تسافري وانتي عندك فوبيا. حتى لو نسيتي تقولي لي المفروض تكوني عارفة نفسك واللي هيحصلك زي دلوقتي. أنا بحسبني هتحكم في نفسي. قال بعصبية. لعبة هي.. دي مشكلة نفسية الإنسان ملهوش يد فيها. قالت بضيق. إزاي تتكلم بثقة دي. أنت متعرفش حاجة. قال بهدوء. لأني مجرب. نظرت له. قال. قصدك إنك عندك مخاوف. مفيش حد معندوش.
اعتدل في جلستها. وهي تعمل ثيابه. قالت. ياسين أنا آسفة. أفعالك طفولية مش تصرف واحدة مسؤولة. وكأنها خابت في عينه. لمجرد أنها تريد السفر معه. نسيت مخاوفها. حزنت وجلست بصمت. وكأنها حزينة لأنها نزلت من عينه فقط. تذكرت كيف عانقها وكيف عاملها تلك اللحظة. ما شعرت به لم يكن شعوراً عادياً. كانت تصارع وهو هدأها. هل هناك سبب لتعلقها به. حتى أنها تعلم أن هذا سيحدث لها. لكن إصرارها على الذهاب معه كان أقوى. ما السبب يا ياسين.
فلتخبرني أنت. لما تصرفت بغير مسؤولية معك. فلتخبرني لأني لم أعد أعرف. مرت ساعات. حتى وصل واستقرت الطائرة على الأرض. نزل كل من فريدة وياسين. وكان هناك سيارتين في انتظارهم. تعجبت. ذهبت معه. فتح لهم السائق. ركبوا وذهبوا. قالت. كنت فاكرة أن مصر بس هي اللي فيها بودي جارد. ما بتتخنقش منهم. أكتر من كده. نظرت له باستغراب. نظر لها. قال. بس دول هنا عشانك. عشاني أنا.. أنت اللي عندك أعداء مش أنا. قربت منه. قالت بهمس.
لو عليك طار قول لي. نظرت إليه. ابتسم بخفة عليها. فكيف أنسته غضبه منها. نظرت له من ابتسامته. لا تعلم لماذا تحب رؤيته يبتسم. يمكن لأنه يصبح أجمل. تلك الابتسامة الهادئة التابعة من جوف الظلام ترهب. توقفت السيارة. حين وصل. نزلوا. رأت أنهم أمام منزل ليس كبير مثل الذي في مصر. لكنه راقٍ ومحيط بحديقة جميلة. وكان هناك من يعتني به. دخل. تبعته. رأت الخدم. كانوا أجانب. مرحباً سيد ياسين.. هل كانت رحلتكم طويلة. لا. الغرف.
أجل إنها مجهزة كما طلبت. أومأ لها. نظر إلى فريدة. التي نظرت له وهي مستغربة. اطلعي غيري هدومك. اقتربت الخادمة منها. قالت. آنسة. أومأ لها ياسين. ذهبت معها. أرشدتها إلى غرفتها. الذي رأتها مرتبة وجميلة. قالت فريدة بالإنجليزية. لكن ملابسي. سنحضرها ونضبطها لكي. أومأت لها. ذهبت وتركتها. جلست فريدة. مددت على السرير. لا تعلم كيف وصلت لهنا. أنها جاءت لأرض أجنبية غريبة عنها. ابتسمت. فهذا ما كانت تريده حين كانت صغيرة. رن هاتفها.
نظرت وجدته إيهاب. ردت عليه. إيهاب. قابلت صحبتك تسنيم صحيح. اللي سمعته. أنتِ فين يافريدة. تعجب من سؤاله. قال. أنتِ روحتِ كندا مع ياسين. تنهدت. فلقد عرف. قالت. إيهاب. فريدة أنتِ سافرتي. ايوه. سافرتي معاه من غير ما تقولي لي. ملحقتش يا إيهاب. ملحقتيش إيه. منا كلمتك من يومين ومجبتليش سيرة. اسمعني. سامعك.. بتقولي إيه. ثم أنتي مسافرة معاه لي.. هو رايح لشغله. عادي يعني. عادي إزاي. أنا بقيت أستغربك.
حتى كنتي زعلانة لما كان هيسافر ويسيبك. إيه السبب اتعلقتي بيه. لأني بخاف أبقى لوحدي. قالت ذلك بحزن. فصمت إيهاب عن غضبه لما سمع صوتها. قال. بس انتِ مش لوحدك. أنا معاكِ. ياسين هو اللي عوّضك عن الوحدة. وأنا روحت فين يا فريدة. افهميني. أنا لما بابا مات لقيت ياسين بيقولي اثق فيه. أحس أنه هو. ومخافتش منه المدة اللي بقيت فيها معاه. يمكن سد فراغ من وحدتي. بس عمره ما هيسد فراغ بابا. لما يسبني وأبقى لوحدي هعرف الحقيقة.
إلى هي إيه. إني مليش حد. بمجرد ما ياسين يسيبني هكون لوحدي معيش حد. أنا اتعودت على ياسين. بحسه صديقي. مش عايزة أعرف إني وحيدة بأي شكل ده. مخاوفي من زمان من لما ماما سابتني وأنا بخاف الوحدة. وأنت عارف ده كويس. كانت تنسج من تغلغل دموعها. قالت. عارفة إنك جنبي ومش هتسبني. بس أنت أكيد مش هتعيش معايا دلوقتي. ده هيكون قدام. أنا مبشككش في وجودك. أنا آسفة لو زعلتك مني. أنا اللي آسف. متزعليش. وكأنه يرضيها وحزن أنها أحزنها. قال.
نسيت الرهبة اللي عندك. لما حسيت بنار في قلبي أن ممكن تكوني. أكون إيه. متشغليش بالك. المهم خلي بالك من نفسك. حاضر. أقفل معها. وهو برغم ضيقه لا يستطيع أن يحزنها أكثر. حتى لرؤيتها قد امتنع عنها. لكنها أتيه سيتحمل غربتها. جت الخادمة. قالت. آنسة الغداء. أومأت لها. تنهدت وذهبت. نزلت. لم تجد ياسين. كان لسه هتسأل عنه. وجدته جاء. جلسوا سوياً. نظر لها من تغير وجهها. تعجب. عينها حمراء. مالك. لا مفيش أنا تمام. كانت تخفي عيناها.
تعجب منها. لكن لم يسألها ثانياً كي لا يحرجها. *** في الليل. خرج ياسين. وقف في الشرفة وهو يأخذ هواء. يخنقه أكثر. رن هاتفه. وكان أنور. رد عليه. وصلت. اه. الرحلة كانت عاملة إيه. حالياً معرفش. امم فهمت. عملت إيه في تشييد المستشفى. متقلقش متابعها أول بأول وخلصت بند العقد النهارده. تمام. أكلمك وقت تاني. أقفل معاه. كان ياسين هيدخل. شاف شرفة فريدة مضيئة. تعجب. هل لا زالت مستيقظة أم نسيت تقفل الضوء. وقف عند غرفتها.
وكانت مفتوحة. سمع صوت تأوه. فتخ الباب قليلاً. وجدها تصرخ داخل الوسادة. أنا زهقت. قالتها بضيق. قال. فريدة. سمعت صوت. رفعت وجهها. وكان شعرها على وشها. انتفضت. وعدلت نفسها. قالت بحرج. ياسين أنت هنا من امتى. وكأنها كانت تريد أن يعلم أن كان رآها. كان يريد أن يبتسم. لكنه لم يظهر ذلك كي لا تنحرج. أنت عايز حاجة. إيه اللي مصحيكِ لحد دلوقتي. ورايا مذاكرة. قلت أخلصها وبعدين أنام. أومأ لها بتفهم. جاء ليذهب. قالت.
ياسين أنت هتنام. اه. ممكن قبل أما تنام تشرح لي الحتة دي عشان واقفة معايا. تعجب منها. قالت. بصراحة كويس إنك جيت خوفت أصحيك من النوم ومش عارفة أحل. لأن كل حاجة مترتبة عليها. فهماله لو مش هزعجك. ترك الباب مفتوحاً واقترب. أفسحت له ليجلس بجانبها. جلس. خد مذكرة. قال. إني اللي مش فاهماها. دي. أشارت له ناحيتها. أومأ لها. وضعها لترى. اقتربت منه. نظرت له. ارتبك قليلاً. نظرت له فريدة. تجاهل عيناها وعاد إلى طبيعته.
أومأت له بتفهم. وهي تستمع ليكمل. وهو يشرح لها بدقة وبلاغته الذي نالت إعجابها. قالت. أنت بتشرح أحسن من الدكتور. طب ممكن تحلهم معايا. نظر لها. ابتسمت بحرج. قالت. معلش.. خلاص لو عايز تنام عشان متقلش عليك. إني اللي هتحليهم. دول.. كتير مش كده. رأى المعادلات لديها. قلب للخلف. وجدها آخرين. قال. هتحليهم دلوقتي. مضطرة هسهر عشان هبعتهم بكرة للدكتور. صمت. لينحني ويشير لها لتنظر. فاعتظلت وركزت معه. فساعدها في حل ما يقف معها.
وكانت تدون خلفه. رغم أنه كان سيسعادها في اثنين. لكنه بقى معها تسأله يجيبها. يراها وهي تحل. وكأنه يشاهد بث تصويري. مر وقت عليهم. كان ياسين يرى معادلتها الأخيرة. قامت بحلها بذكائها. قلت لك تاخد بالك من الأس. وجدها تميل فجأة على كتفه. فتوقف عن الكلام. ليدخل هواء عبر النافذة يلامس أجسادهم. نظر ياسين إلى فريدة. التي كانت قد غفت. ولم تحملها رأسها. فألقتها عليه. نظر إلى عينيها. رموشها. شفتاها.
رفع يده ولامس وجهها وهو يزيح شعرها بعيد عن أعينها. وشعر بتدفق في دمائه لضربات قلبه. الذي وقع في حب تلك الطفلة المدللة. فريدة. كان يبدو أنها نائمة تماماً. أمنى لو أن يبقى هنا أن يكون برفقاتها في منامها. ليتمتع بذلك المشهد. *** صحت فريدة من نومها. فردت ظهرها. نظرت وجدت نفسها نايمة متغطية. افتكرت امبارح. فهي غفت أثناء وجود ياسين. هل هو من غطاها. نظرت في الغرفة. لم يكن موجود. خرجت. لم تراه. نظرت لغرفته. رأت الخادمة تخرج.
تعجبت. هل كانت عنده بملابسها تلك التي يغري بها أي رجل. لأنه جمال. أوقفتها. قالت. هل كنتي عند ياسين. نظرت لها. قالت. لا سيد ياسين خرج في الصباح. كنت أرتب السرير. أومأت لها بتفهم. وشعرت بالارتياح. قالت. أين ذهب. لا أعلم. ذهبت. رجعت أوضتها. وهي مستغربة أين يكون قد ذهب وتركها. دخلت الحمام عشان تأخذ شاور. فكت شعرها وقلعت هدومها. راحت شغلت المياه. بس لقيتها مبتنزلش. استغربت. داست على زرار. فوجدت المياه تسيل.
لكن كانت باردة. هستحمى بمياه ساقعة. دخلت الجيش. لقت زرار آخر. داست. فلاقت المياه تدفى. فارتاحت. حطت قدماها في البانيو باسترخاء. في مكان آخر. كان ياسين يركض في الجوار ويرتدي ملابس رياضية ويرتدي سماعته ويتحدث بها. وعلى وجهه الجمود. قال. هل قالت شيء آخر. لا. لكنها لاول مرة تطلب رؤياك. حسناً سآتي الليلة. أنهى مكالمته. وصل إلى المنزل وهو يشرب من قارورة مياه باردة. نحضر الفطور. قالها الخادمة. أومأ له. وراح لأوضته.
بس وهو طالع سمع صوت صراخ. اخترقت أذنيه. اتسعت عيناه بصدمة. قال داخله. فريدة. ركض سريعاً. شافوه الخدم اتخضوا. راح لاوضتها. فتح الباب دون أن يستأذن. ملقاش حد. بس سمع صوتها من الحمام. قال. فريدة. مسك المقبض. ولسا هيفتح. سمع صوت صياحها وهي تقول. أوعى تدخله. وقف ولم يتقدم. قال. أنتِ كويسة. ايوه أنا تمام امشي انت. وسمع صوت عياطها قبل أما تكمل جملتها. مستناش وفتح الباب. واتجاهل كلامه. دخل وانصدم حين رأها.
لما يلاقي أكترية الأكونتات اللي بتابعني أكونتات حقيقية مش فيك وبناخد وندي مع بعض😂❤️❤️❤️
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!