الفصل 15 | من 56 فصل

رواية زهرة الاشواك الفصل الخامس عشر 15 - بقلم نور

المشاهدات
21
كلمة
7,741
وقت القراءة
39 د
التقدم في الرواية 27%
حجم الخط: 18

-لا متمشيش... شيفاه وهو بيبعد عنها قالت: -ارجوك ارجع... مستنيش. حتى اختفى عن أعينها ليذهب آخر أمل لها في النجاة. خفضت رأسها بحزن وقالت: -ياسين. قال ذلك الاسم بصوت ضعيف يكاد يكون مسموع. وقعت حين ارتخت يداها الذي كانت ترتعش تلف أعصابها ووقعت. قربت أيدها من معصمها. فكت الانسيال الخاص بها الذي أعطاه ياسين لها. -"مقلعهوش". -"خلاص اوعدك اني مش هقلعه". ألمها قلبها وقالت: -آسفة.

قلعته. مدت يدها التي كانت ترتجف إلى الباب من الأسفل. فردت الانسيال ع الأرض عشان يعدي. فكانت فتحة صغيرة، زقته ليندفع للخارج لتلفظ نفس بارد من داخل جسدها. أخرجته بصعوبة. سالت دمعة منها كدمعة أخيرة لتقفل عيناها باستسلام لتلك الدنيا وتستلقي أرضاً. نزل ياسين. قابل ميرال الذي اقتربت. -لقتها؟ -لا. -هتكون راحت فين؟ كان ياسين قلق بما فيه الكفاية ولا يشعر بأن قلبه على ما يرام. هل معقول أن أحد آذاها؟ مستحيل. هل هي في خطر الآن؟

جاء الحراس وأنور. -عملتوا إيه؟ -مفيش حد فوق. دورنا في المبنى كله وملقنهاش. شعر بالضيق. -أكيد مدورتوش كويس. نظر إليه أنور. -ياسين، أنا كنت بدور معاهم واتأكدت بنفسي. صمت ومشي بضيق. نظر أنور وميرال لبعضهما. نظر إليه الجميع وقد لاحظوا أفعاله وهي يتلفت. نظرت له داليا من تعبيراته الغريبة والقلق الذي بادى عليه. شافت ميرال وأنور وحراسه هم الآخرين الذي غير مسموح بدخولهم قد دخلو. خافت. -ف إيه؟ -مش عارف. هروح أشوف.

أومأ لها. ذهبت. -أنور. توقف أنور. نظر إليها. -ف إيه؟ مالكم.. وفين فريدة؟ مشيت بدري. -فريدة مش هنا. -إزاي؟ -مش عارف. اختفينا خمس دقايق رجعنا ملقنهاش. -يعني إيه.. مش لاقيين البنت هتكون فين؟ -حالياً بندور عليها. الحراسة قالوا إنهم مشافوهاش وهي بتخرج.. عن إذنكم. مشيت. نظرت له وهي تطالعه بشدة. قرب محمود. -داليا. نظرت له. -فريدة. -مالها؟ -مش موجودة. نظرت له بقلق. ذهب وتركها. قرب محمود. -ف إيه اللي بيحصل؟ جت يارا.

-بيدوروا ع حد ولا إيه؟ نظروا إليها. -كنتي فين؟ -ف التواليت. قال محمود: -مالك يا داليا؟ -فريدة مش لاقينها. -مش لاقينها إزاي يعني تلاقيها هنا ولا هنا. مشيت داليا لتبحث معهم. نظرت يارا إلى والدتها بتجاهل وذهبت. كان ياسين واقف بيتصل عليها. -ردي يا فريدة.. أرجوك. لكن كان يعطيه خارج نطاق. جاء رجل إلى كان بيطلبه أول الحفلة. -ياسين عايزك في كلمة. -مش وقته.

-بس في حاجة مهمة.. لسه مكلمني من الشركة وقالوا إن في شحنة كبيرة من الطاقة اتسحبت من هنا. توقف ياسين لوهلة ونظر إليه. -إزاي؟ -معرفش. عشان كده قولتلك. المستشفى لسه لا. في آلات اشتغلت عشان تسحب كهربا زي كده. -ممكن توريني النسب؟ أومأ له وأخرج هاتفه ليريه نظام شركته والتعداد. نظر ياسين بشدة ويجد العداد يرتفع كثيراً. تعجب. -ممكن حد شغل الآلة بالغلط. -بس الأجهزة متسحبش كده. بتسحب بمقدار طاقة اللي عايزها. بس ده بيزيد.

سكت ياسين لوهلة. ما معنى ذلك؟ نظر إلى أعلى وجرى بسرعته للأعلى. وصل ياسين إلى الدور الثالث. مشي سريعاً فهذا الدور هو به الثلاجة الذي يعلم تشيدها الذي يلزمها طاقة لتبريد. لكن لما كل هذه الطاقة؟ معقول أنه لم يبحث جيداً وهي هنا؟ فتح أوضة. -فريدة. كان يبحث. دخل الحمام. ملقتش حد. أنه بحث هنا لكن يعيد من جديد. مشي سريعاً ليلقي نظرة ع الغرفة المجاورة. لم يكن أحد. -فررريدة.

توقف لوهلة. لمس أنه داس على حاجة. رجع ليجد شيئاً في الأرض. انحنى والتقطه لينصدم أنه الانسيال الذي أعطاه لها. كيف جاء لهنا؟ رفع أعينه إلى الباب الذي أمامه وقلبه يضطرب. وقف وقبض بيده على الانسيال. مشي والخوف يزداد داخله. رن تلفونه. رد وكان أنور. -ياسين.. الدور التالت هو اللي اتسحب الكهربا منه. -أنا فيه. -التلاجة.. في حد مشغلها عند أعلى درجة. رفع ياسين أعينه فهو واقف أمامها. -ياسين.

راح سريعا ناحية الباب ولسا بيفتحه لقاه مقفول. شده بقوة. -فررريدة. ضربه بكتفه بكل قوته لكن الباب قوي ومتين. لكن لم يكن مبالي. كان كالثور الهائج. جمع الحراس وأنور. -كسرو الباب ده. أعطاهم الأمر بذلك. قربوا ودفعة الباب بقوة رغم أنهم يعلمون أنهم محتاج إلى يفتحه بمفتاح لن يقدروا عليه. مشي ياسين سريعا. نظر له أنور. راح معاه فهو يدرس تخطيط المبنى. لف وكان هناك زجاج. لكن لا ترى من الداخل. نظر حوله. مسك كرسي.

جاء أنور. نظر له بشدة. -انت هتعمل إيه؟ سرعان ما كسر الزجاج بقوة وكره كاملا ثم رما الكرسي أرضاً. قفز ودخل. وكان الهواء كثيف والجو بارد بشدة. -فريدة. جرى وهو يدور عليها بس وقف فجأة وكانت قدماه لا تقدر على حمله حين رأى من تستلقي على الأرض كجثة لا تعب الروح فيها. جرّي عليها بصدمة وجلس على ركبتيه. نظر لها بشدة. كان وجهها وشفتاها زرقاء تخلو الدماء منها. -فريدة.

فتح الباب ودخلوا. نظروا إلى ياسين. انصدم أنور من ما يراه وأنها كانت هنا. نظر إلى ياسين الذي كان مصدوم. قرب أيده منها. لمسها. لقاها متلجة وكأنها تجمدت بالفعل. نظر لها بصدمة. -لا.. فريدة ردي علي. لم تكن يظهر أي شيء عليها ولا حتى صدرها يعلو ويهبط. دمعت عينه بخوف شديد. قربها منه وهو بيحضنها بقوة. -أرجوكي متسبنيش. انتي وعدتيني.

جت ميرال لما شافت الباب مفتوح. نظرت لانور الذي كان الحزن بادياً عليه. نظرت إلى ياسين وهو يعانق فريدة التي تأبى الحراك. انصدمت. سالت دمعة من عين ياسين قهراً وهو يعتصرها داخله ليتأكد أنها لا تزال بين يديه. لكن روحها.. يريد روح حبيبته. -ياسين. سمع ذلك الصوت الضعيف في أذنيه. فتح عينه بشدة من أن يكون يتخيل. نظر إلى فريدة بشدة. وجدها مفتحة عيناها حتة صغيرة. لم يصدق نفسه حتى نبض قلبه بقوة. -فريدة.. أنا جيت.

لكنها لم تطيل النظر إليه حتى ارتحت بين يديه ولم تعطيه رداً. ليدب القلق في قلبه. شالها علطول وصاح بهم. -ابعدوا. وأفسحوا له وخرج فورا وهو يركض بها وهي على يده ينظر إليها وكأن هذا جثمانها. نزل بها. نظرو له الجميع بشدة وانصدمت داليا من شكل فريدة. خرج. شافه السواق. جرى ناحية العربية. دخل ياسين. -ع المستشفى بسرعة. أسرع وركب وقاد السيارة متوجهاً إلى المشفى.

قلع ياسين الجاكت الذي لبسه ولبسه لفريدة التي كانت متلجة. فتح زراير القميص بتاعه ليكون عاري الصدر. نظر له السواق من ما يفعله. عدلها وقربها منه. مسك أيدها. كانت كقطعة تلج. سحبها ليه ولفها حولين جسده وهو يدخلها في صدره. وكان لا يوجد ما يفصلهما. -احضنيني يا فريدة.

كان يقربها أكثر يطبق عليها بأذرعه ويمسح على ظهرها. يعطيها من حرارة جسده التي تأخذها منه. كانت ملتصقة بجسده. فهو لم يدع شبر واحد مسافة تفصلهم. بل كانت ملتصقة بظهره العاري ويدخلها داخله وهو غير مبالي. فقط يمدها بما يستطيع. قلبه ينبض بخوف. نظر إلى السائق وقال. -بسرعة. خاف وقال: -والله ياسين بيه ده أعلى حاجة كده. هتيجي غرامة قانونية وممكن لا قدر الله ن... قال بغضب: -انجززز. خاف السائق كثيراً من غضبه الذي أول مرة يراه.

-حاضر. فعلاً زاد السرعة. لم يكن ياسين يبالي. لا يهتم سوى بها. أن تأخر لا يعلم ماذا سيحدث لها. نظر ياسين لها وهي داخله. -عارف إنك قوية.. متستسلميش. كأنه يخشى الفقد ثانياً. يخشى فقدها بشدة. وصل ياسين المستشفى. دخل سريعاً وهو يحملها. -دكتور. قال ذلك ينادي عليهم. جهم سريعا وشافوا فريدة. قرب دكتور منه. مسك أيدها. -ماله؟

لكن حس ببرودة جسمها. نظر إلى ياسين بشدة. قرب منها وفتح عينها وهو يرى مؤشراتها. رفع سماعته عند صدرها حتى صاح. -الطوارئ بسرعة. جهم الممرضين. خدواها من ياسين وهم يضعوها على السرير لينقلوها إلى الغرفة. *** في منزل كانت سلوى جالسة أمام التلفاز بتتفرج ع مسلسل. جاء إيهاب. -مساء الخير يا ماما. -انت جيت يا إيهاب.. خلصت شغل؟ -اه. -اقعد جنبها. -عملتي لنا أكل؟ -بتجمع لي اسمها. عملت لي أكل إيه.. مفيش غيرنا.

-انتي زعلانة عشان بابا. سكتت ومتكلمتش. -كلمني قبل كده. -امتى؟ -بقاله كتير.. كان عايزني أقولك ترجعي البيت. لو عايزة تروحي روحي. ملكيش دعوة بالخلافات اللي بينا. -أنا ممشيتش عشان خلافاتكو. أنا مشيت لأني شفت ابني بيطرد من بيته. انت ملكش دعوة يا إيهاب. -يعني منتيش زعلانة؟ -هو مش زعلان. هزعل أنا ليه. بدام انت معايا مش عايزة حاجة تاني. ابتسم لها بحب. مال عليها وقال: -باجي هنا بحس بدفى مش عادي. ابتسمت عليه وقالت:

-الكلام ده عليا يا ولا؟ طب خليه لفريدة هي أولى بيه. -لا منا هقولها كلام أكتر من كده. -كده. ابتسم. اعتدل وقال: -افتكريني أكلمها. -دلوقتي. -لسه الوقت متأخرش. هتكون صاحية. أنا عارفها. ابتسمت عليه. فتح هاتفه ليتصل بها لكن وقف فجأة لما إشعار فوق دخل عليه ليرى صورة التقطت من الحفل كان ياسين وهو يحمل فريدة. تبدلت ملامحه بصدمة. -فريدة. نظرت سلوى إلى إيهاب وشكله. -ف إيه؟ ***

كان ياسين واقف عند الأوضة وخايف والغضب يملأ عينه. جاء أنور وميرال. -ياسين. -عملتوا إيه؟ قال أنور: -مرديوش يدونا تسجيلات الحفلة إلا لما تيجي انت تطلبها بنفسك. قال بغضب: -وانت مش عارف تاخدها غصب عنهم. -ياسين الموضوع مش كده. ده قانون وفيديوهات أمنية. متخرجش لأي حد. -هما مش شايفين اللي حصل؟ مفرود يخلعوها من سكات. صمت أنور من انفعالات ياسين وكأنه ليس طبيعي. قربت منه ميرال. -ياسين أهدى. -أهدى!! .. عايزاني أهدى وفريدة جوه؟

نظروا إليه ليردف بصوت مهزوم: -كانت في تلاجة الميتين.. عايزين يقتلوها بالحيا. جلس ياسين. وضع رأسه بين يديه. فمشهدها لا يفارق رأسه. وجهها. جسدها المثلج. انقطاع أنفاسها. سمعت صوت. نظروا وكانت داليا الذي أتت خلفهم ويارا ومحمود. لم يستطع أن يتركها. -فين فريدة؟ قالت ميرال: -جوه.

نظرت إلى ياسين وهو جالس كأنه يحاول أن يتمالك غضبه. يحاول ألا يقتل أحد. بل ألا يقتل الجميع على كل سبب وهب لحبيبته. ألا يفجر جميع من كان في الحفل من شكه بأنهم تأمروا عليه. كم تألمت طفلته وهي في الداخل. كم صارعت الموت. كم انقطع أنفاسها وكم ألمها جسدها وشريانها وهي تتجمد. خرج الدكتور. نظر ياسين إليه. وقف وقرب منه. -عاملة إيه؟

-مش قادر أقول لحضرتك. بس لازم ننقل دم من فصيلتها لأن حالتها صعبة. اللي حصلها هو شبه توقف أعضائها. إنها تستغل بما فيها دمها. اللي حصل له تجلط. ولو كان الدم وقف في المخ أو في جزء من أعضائها الحيوية كانت هتبقى جلطة تتسبب لها عاهة مستديمة. كانت كل كلمة تصب عليه وتزيده رعباً. -منقدرش نقول إن ده محصلش غير ما نوفر لها اللي محتاجاه ونبدأ. ياريت متتأخروش. هي مش أحسن حاجة والمؤشرات بتقول كده. مشي وسابهم. نظرت داليا إلى ياسين.

قال محمود: -ليا تعامل مع بنك دم. هكلمهم يبعتوا على طول. -لسه مبقتش عاجز عشان احتاج لك. قال ياسين ذلك. نظروا إليه. وظاليا الذي تعجبت. فهل هذا وقته أن محمود يريد أن يساعده. عمل ياسين مكالمة. قالت يارا: -ده بدل ما تقول شكراً. نظر إليها. -داليا. -نعم. -كلمة السواق وخليه يروحك. -وانتي هتفضلوا هنا.. أنا هروح لوحدي ولا إيه؟ ثم هو معاها مش محتاجاكم. نظرت إلى الغرفة.

-الله أعلم إيه اللي دخلها جوه. في بني آدم عاقل يدخل تلاجة ميتين؟ قال ياسين: -ليه متقوليش أنها اتحبست؟ نظرت له. -اتحبست؟ هي مهمة لدرجة دي عشان يكونوا في عايزين يقتلوها؟ -الكلام متوجه ليك. نظرت له بشدة. -يعني إيه؟ انت بتشك فيا إن أنا اللي عملت فيها كده؟ لم يرد عليها. بينما قال محمود: -انت بتقول إيه؟ أنا بنتي مستحيل تعمل كده. أنا مقدر وضعك. قالت يارا: -انت لو مضايق ملكش الحق إنك تطلع ضيقك علينا وتتهمني بكده. نظر

لها ياسين من حديثها ليقول: -اطلعي انتي منه. نظرت له من لهجته الحادة الذي لم يتحدث أحد بها معها ولا حتى أبوها. قال محمود: -اختك مقالتش حاجة غلط عشان تسكتها. انت بس اللي شايف نفسك صح وكلنا قلقانين زيك. -دي مش أختي. نظرت له يارا ومن تبرؤه منه. ليردف: -أي حاجة ليها علاقة بيك يبقا متقربليش. ولو حتى بصة دم واحدة. نظر إلى داليا وكأن كلامه ينطبق عليها.

قال ذلك ثم التفت نظر إلى محمود الذي كان ينظر له بضيق. لكنه كان بارد ولم يهتم به وغادر وهو يعمل مكالمة. نظر له أنور وميرال لينظروا إليهم. كانت يارا صامتة. فهل حين علمت أن لديها أخ كان هو ذلك الشخص الجاف. بل هو لا يعتبرها ترتبط به بصلة واحدة. قال محمود: -يلا. خد يارا. لكن داليا قالت: -روحوا انتوا. نظر إليها. -هفضل هنا. كان محمود عارف أنه مش هيقدر يمنعها. بس خاف ياسين يجرحها. تنهد وقال: -لو احتاجتي حاجة كلميني.

أومأت له إيجاباً. مسك يارا وقال: -يلا. نظرت له وإلى والدتها. مشوا وسابوهم. في العربية كانت يارا ساكتة. قال محمود: -انتي كنتي فين في نص الحفلة؟ نظرت له من سؤاله. -قلت كنت في التواليت. قالت بذهول: -بتسأل ليه يا بابي؟ انت شاكك بيا؟ صدقت كلامه. -أنا بسألك. عشان لو الموضوع اتحول لتحقيق تكوني انتي براها. قالت بخوف: -قصدك بوليس؟ نظر إليها من خوفها.

-ممكن ده لو ياسين متولاش هو الموضوع. لأنه مش هيعديه. لو كان فعلاً محاولة قتل زي ما بيقول. سكتت يارا ولم ترد. نظرت إلى النافذة. *** كان ياسين واقف عند الغرفة بعد أما عمل مكالمته ووصل الدم على الفور من طلبه. كان منتظر خروج الطبيب. -ياسين. سمع ذلك الصوت. نظر ليرى إيهاب الذي تقدم منه وقال بخوف: -فريدة فين؟ لم يرد عليه. صاح به وقال: -عملت فيها إيه؟ كان يحاول أن يصمت. فهذا ليس الوقت المناسب.

خرج الدكتور. نظروا إليه. قرب إيهاب منه سريعا. -فريدة.. هي فين؟ -هتفضل تحت العناية. -ليه؟ هي مالها؟ نظر له الطبيب. قال ياسين: -بقت كويسة.. هتفوق امتى؟ -احتمال بكره. ولو اتأخرت عن كدا هتكون دخلت غيبوبة مؤقتة. نظر له بشدة. -مؤقتة يعني إيه؟ -نبضها ضعيف وضربات قلبها مش مستقرة. والغيبوبة في حالتها دي مش كويسة. لو فاقت هيبقى كويس. بس لو طولت مش عارفين إذا كانت مؤشراتها هتتحسن ولا توقف خالص.

شعر بأن الصدمة تحل على رأسه. تقف خالص. ستموت؟ -ادعولها. قال ياسين: -ممكن أشوفها؟ -تمام. ياريت هدوء. أومأ له وذهب. دخل ياسين. كان إيهاب هيمنعه. مسكه أنور. -لو خايف عليها خليك. الدكتور قال الهدوء يعني واحد يبقى معاها. -والواحد ده يبقى هو. رد أنور. وكان إيهاب غاضب كثيراً. لا يتحمل. لا يستطع تحمل الكلام الذي سمعه. مشي عشان يكلم الدكتور ويستفسر عن اللي حصلها أكتر.

شاف ياسين فريدة وهي مسطحة على السرير. يوصلون الأجهزة بها عشان تقدر على التنفس والكيس المعلق لها. قرب منها وهو مش مصدق أن دي فريدة. أنها في المشفى في غيبوبة نوم عميق. تصارع الموت ولا تعلم إن كانت تستيقظ أم تنام لطول المدى. وقف بجانبها. قرب أيده منها. كانو موفرين حرارة معينة لنطاق الغرفة. لمس وشها. بشرتها لا تزال بها برودة وبيضاء. شفتاها الذي لم تستعد لونها الطبيعي. فهي لا تزال تخضع لعلاج لتعود. -اتأخرت عليكي أوي كده.

انحنى إليها ونظر إلى عيناها. رموشها لينفطر قلبه ويشعر بوخزة قوية تقطعه. أربا. شعر بحريق في عينه. -أنا آسف.. مكنش لازم آخدك. وضع يده على رأسها وهو ينشد على شعرها. قرب من وجهها وكانت عينه تدمع من رؤيتها هكذا. أغمض عينه وأسند جبهته على جبهتها. -فوقي يا فريدة. متتأخريش. نظر لها. تنهد. وقف وخرج. نظرت له ميرال وأنور. قربت داليا. -عاملة إيه؟ أقدر أدخلها؟ نظر لها من اهتمامها الشديد. -يفضل تكون لوحدها.

حست داليا أنه رافض أنها تدخل. فسكتت. -ياسين. جاء إيهاب. نظر له وكان غاضب كثيراً بعد أما عرف حالة فريدة وواقعها المؤلم. -هي دي اللي هتخلي بالك منها.. شايف حصلها إيه. مسكه وقال بضيق: -بسبب إهمالك وانشغالك عنها كانت هتموت. لم يرد عليه. بينما جمع قبضته بغضب وهو يتمالك نفسه. قال أنور: -خلي بالك من كلامك.. اللي جوه دي تبقى مراته. اللي خايف عليها أكتر منك.

-متقولش خايف عليها أكتر مني. لأن اللي جوه لا تكون مراته ولا تقرب له. هي مجرد وصاية وهتنتهي. بس هي تبقى حبيبتي. نظرت داليا له بصدمة وميرال أصابها الذهول. نظروا إلى ياسين بشدة. قالت داليا: -بيقول إيه ده يا ياسين؟ -انتي قولتي أخليها معاك وهي مسؤلة منك. بس انت مكنتش قدها. ومعرفش إني سايبها لتهلكه. انت الخطر الحقيقي عليها يا ياسين. سمعتني. لو مكنتش موجود مكنش حصلها كده. لو حصلها حاجة مش هسيبك.

وهنا ياسين مسكه من ملابسه بغضب شديد وعروقه بارزة. -مش معنا إني سكت هتسوى فيها. إذا كنت سكتلك فعشان إحنا في مستشفى فمتخلينيش اللي فيا يطلع عليك عشان هتتأذى جامد. -هتعمل إيه يعني؟ فكرني هخاف منك. دفعه بضيق وقال: -اعرف إني سكتلك عشانها. لو مكنتش هي. -وانت هترد تقول إيه؟ فريدة بتموت بسببك. قال ذلك بغضب. بينما كلمته استوقفت ياسين. تموت؟ -الدكاترة قالوا دخلت في غيبوبة. دمها نشف. أردف بضيق:

-مش مقدر حجم الألم والموت اللي حسيت بيه وهي جوه بتستغيث ومحدش سامعها وانت أولهم. كان بتموت في كل دقيقة وحالياً تتواجه موت تاني. كل ده بسببك. لم يكن ياسين يرد. وكأن قوله قد خارت من كلام إيهاب الذي قال بضيق: -ابعد عنها. كفاية. خرجت الممرضة من الأوضة. -لو سمحتوا الصوت عشان المريض. نظروا إليها. مشي ياسين ولم يعلق على كلام أي أحد. نظروا إليه. وطالع إيهاب بضيق. ولم يبالي به. بل سعد أنه ذهب.

وقف ياسين في مكان بمفرده. نظرت له داليا. قربت منه. -صحيح اللي أنا سمعته؟ فريدة إيه علاقتها بيه وإزاي يكلمك كده؟ -سيبيني لوحدي. لفته ليها بغضب وقالت: -كلمني أنا لازم أعرف ف إيه. فريدة مش مراتك إزاي؟ -يعني مش مراتى؟ لا لمستها ولا حصل بينا حاجة. نظرت له بشدة. -امال عايشة معاك إزاي... أخوات يعني؟ -اه. كان يرد عليها فقط لأنه لا يتحمل. يريد أن يصمت أي أحد. ليس قادراً على الجدال.

-وده.. ده علاقته بيها إيه.. قال أنها حبيبته.. صحيح اللي بيقوله. لم يرد عليها. -قلت سيبيني. -مش هسيبك. لازم تجاوبني. -أجاوبك إيه؟ -لأن أنا أمك وخايفة على مصلحتك. ابتسم ساخراً وقال: -مصلحتي.. ومعاكي؟ نظرت له بشدة حين قال ذلك. -قلت لك ابعدي عن حياتي.. كفاية. -مش هبعد. مهما تقول. هفضل أمشي وراك وأعرف كل حاجة عنك. لأنك ابني غصب عنك وغصب عن أي حد. -دلوقتي بقيت ابني. وما سبتيني واخترتيه. كنت إيه؟ مش ابن برضه؟

-والله ما اخترته ولا فصلته عنك. انت حاجة وهو حاجة. ليه كل الكره ده ليه؟ -اسألي نفسك السؤال ده. انتي السبب مش أنا. قالت بحزن: -هتفضل شايل لحد إمتى. هتبعدني عنك أكتر من كده إيه؟ أنا مش السبب في اللي انت فيه. وحذرتك قبل كده. بس انت مسمعتليش. أزمة مريت بيها وأنا بعيدة عنك. واستحملت قصاد إنك تكون بخير. -انتي مستحملتيش حاجة. أنا اللي عانيت ووقفت من تاني. تعرفي إيه انتي عن اللي عيشته وإنتي بعيدة عني؟

قربت منه ولمست وجهه باشتياق. -كان نفسي أكون معاك. انت اللي كنت بتنفرني. دلوقتي خليني معاك. متبعدنيش. -متحطيش حجج وأعذار تافهة عليا. إنتي كنتي مشغولة مع عيلتك وبتبني شهرة عالية. حققتي أحلامك وافتكرتيني دلوقتي لما مبقاش في حاجة تحققيها. -مش حقيقة والله. أنا دايماً فاكراك وعمري ما نسيتك. -مش مصدقك. لأني شفتك سعيدة وأنا متغرب عنك. مارستي حياتك بشكل عادي وأنا كذلك.. والوضع هيفضل.

-مش هتحس بوجعي غير ما تبقى أب وتحس بفراق ابنك عنك. -أنا حسيته. بس ما يتوافقش معاكي. مسك أيدها وانزلها من عليه وقال: -متحاولتيش تعيشي دور الأم دلوقتي. لأني معدتش محتاجه. أنا بقيت راجل مش عيل محتاج لأمه. خدت على غيابك. ف أي اللي هيخليني احتاجك دلوقتي. -بس أنا محتجاك. -بعد إذنك كفاية.. أنا فيا اللي مكفيني. قال ذلك بضعف. بعد عنها. حست بالحزن. بس مكنتش عايزة تسيبه لوحده. قربت منه.

-هتبقى كويسة إن شاء الله.. متسمعش كلام حد. انت ملكش دعوة باللي حصل. كأنها تعلم أنه يفكر في كلام إيهاب الذي بصفه في قلبه. تخيل ياسين فريدة وهي على ذراعيه شبه مفارقة الحياة. افتكر وهي محبوسة جوه. افتكر كلام الدكتور أن حدث لها شيء لن يستطع التحمل. سيكون ذنبها على عاتقه. أكثر من الذنب اللي بيتحمله يومياً. سيكون اثنين. -معاه حق. نظرت له من ما قاله. -كانت هتموت بسببى. -انت ملكش ذنب. -هو ده اللي كنت خايف منه.

كان يتمتم بكلمات وكأنه يحدث نفسه. -ياسين. -كان لازم مظهرهاش. وأخفيها عن أي حد بأنها ليها علاقة بيا. مكنتش عايز آخدها هناك. عشان كده مكنتش عايز حد يعرف بحوزانا. خوفنا عليها مش عشان يستقل بيها. كانت تنظر إلى ابنها ومن حاله الهذيان الذي أتاه. -خوفي من إنهم هياخدوا أي حاجة بحبها. هياخدوها مني زي ما خدوا غيرها. كان إيهاب معاه حق. هو قادر يحميها مش أنا. عرفت ليه معترضتش عليه؟ لأنه الأحق بيها. نظرت له بشدة. -يعني إيه؟

-فريدة مش شبهي. -ياسين... انت عملت إيه؟ كلامه صح. معناته.. انت كنت عارف بعلاقته بفريدة. لم يتحدث. دارت بعقلها وقالت: -فريدة هي كمان.. هي كمان بتحبه. وانت عارف وموافق بالوضع ده؟ -عايزاني أخليها معايا العمر كله؟ -يعني إيه؟ انت ناقص تقول لي هتجوزها؟ ولم يرد عليها. اتصدمت. وقفت قدامه.

-انت بتهزر.. الفعل ده ميطلعش منك. إزاي معترضتش واحد على ذمتك وعارف إن في غيرها عينه عليها.. عيشة برا خلتك تنسي أصولك وإنك راجل شرقي. مينفعش الكلام ده. -فريدة كانت بتحترمني. ومحدش لمس رجولتي بحاجة. أنا موافق إني أطلقها وهي تشوف حياتها بعيد عني. -تطلقها.. عايز تتخلى عنها؟ -مكنتش هربطها العمر كله جنبي. هي بتحبه ودي حياتها. -ودي حياتك انت ومش لعبة في إيد حد. يعقوب ملقاك. طلقها. قال لك خليها معاك. اتجوزها...

لو كان أبوه عايزها ليه. مكنش جوزهالك. انتقل بغضب: -كنت غبي لما مقولتلش إنه غلطان وإني مش كويس زي ما هو فاكر. قالت بغضب: -انت اللي شايف نفسك قليل بعد اللي حصلك. بتحمل نفسك أغلاط غيرك وبتقول إنك مش كويس. أنت طيب أوي يا ياسين. نظرت له بحزن وقالت:

-طيب. بس انت مش قادر تشوف هما عملوا فيك إيه. مع ذلك لسه ياسين جواك. بس حبسه ومستني اللي يخرجه. وكانت فريدة قادرة. بس انت.. انت بتضيعها من إيدك. ومتنكرش إنك حبيتها. لأني شفت الحب في عينك ليها. -بحبها. قال ذلك بصوت مخنوق. ليردف: -بس أنا مش أناني.. ليه مش قادرين تفهموا. لو وقفت في حياتها هتكرهني. هبقى وحش. أنا مش عايز كده. عايز يبقى في تواصل. حتى لما تبعد عني.

-ولما انت عايز تبعدها عنك عشان خايف عليها. عايز يبقى يكون في تواصل. ليه؟ أجابها. -سألتي. كملت وقالت: -يعقوب سابها لك. وانت عايز تسيبها. كان نفسه إنك انت اللي تتجوز فريدة. محدش غيرك. نظر لها بشدة. أومأت له. -كان عايزك لبنته. لأنه كان بيعتبرك راجل مسؤول. وما اتجوزت. قال نصيب. بس يشاء ربنا إنه يجمعك بيها قبل ما يموت. هو كان عايز فريدة تبقى مراتك انت من وهي صغيرة. -انتي جبتي الكلام ده منين؟

-قلت لك أنا كنت معاك لحظة بلحظة. كنت بتواصل معاه وأعرف انت فين وإزاي. أنا مغبتش عنك. هو كان حلقة وصل. ولما اتوفى. معدش فيه اللي يطمني عنك. لسه برضه عايز تسيبها؟ -ده مغيرش من الحقيقة. -اديها فرصة تحبك. ليه اتسرعت؟ -أنا متسرعتش. هي اللي محسيتش بحاجة ناحيتي. قعدت معايا حالياً لفترة. بس شيفاني صديق. -عشان عيلة مش فاهمة حاجة. بس أبوها بنفسه كان عايز يجوزها لك. نظر لها وقال:

-هو مكنش يعرف اللي هيحصلها. مكنش مدرك إني الخطر أي بيرميها فيه. تنهدت بضيق منه. وإن كلام إيهاب تلاعب برأسه. قالت: -بس انت أنقذتها. الكل شاف ده. قربت منه. -ياسين متسمعش لحد. اسمع لقلبك. خايف عليها مش كده؟ مظنش إنك تأذي حد. انت استحملت اللي مفيش راجل يستحمله. تفتكر إنك السبب فعلاً؟ وانت أول واحد كان بيجري وقلب المبنى عليه. لم يعد يعلم شيئاً. أنه لا يفكر سوى بها. عقله ليس معه. بل معها.

سمعوا صوت. نظروا ووجدوا الطبيب يذهب مع ممرضة. استغربوا إلى أين يذهب. وجدوه يتجه ناحية ممر غرفة فريدة. اضطرب قلب ياسين وذهب سريعا. جاء الدكتور. نظر له إيهاب. وقف. ممرضة قالت: -ف إيه؟ -المريضة.. نبضات قلبها بتتراجع وبتواجه صعوبة في التنفس. نظر لها بشدة. وكان ياسين واقف وقد سمع ما قالته. راح إيهاب سريعا. وقف قدام الغرفة. وجد الطبيب يفحصها ويؤشر على الأجهزة. وهم يفعلون اللازم معها.

كان ياسين واقف ليتذكر ما قالته لها قبل أن يغشي عليها. "ياسين". نطقت باسمه وكأنها كررته مراراً. كان لسانها اعتاد نطقه. كانت تستغيث به وتناديه. "ابعد عنها كفاية. انت خطر عليها بسبب إهمالك. شوف حصلها إيه.. لو مش قد المسؤولية سيبها". انتهى الأطباء بعد أما أصبح الوضع مستقر. ارتاح إيهاب. لكن ياسين كان قلبه لم يهدأ بعد. لف إيهاب وشاف أنه لسه موجود. خرج الطبيب. قالت داليا: -خير يا دكتور؟

-الحمد لله. بعض الاضطرابات بتحصل في الحالات دي. بس الخوف إنها تتكرر. عن إذنكم. مشي وتركهم. رن هاتفه. وكان إيهاب كان هيرد. بس بص ووجد ياسين يتقدم من غرفة فريدة. وقف له. -رايح فين؟ نظر له ياسين وإلى يده. ليقول ببرود: -ابعد من وشي. -أي قلقان عليها؟ نظروا إليه وخاف أن يحدث شيئاً. فعين ياسين لا تبشر خيراً. لكن ياسين مسك أيده وأبعدها عنه ودخل. نظر أنور إلى ميرال. -يلا عشان أوصلك. -وياسين.. هنسيبه؟ -هكون معاه. بس روحي انتي.

-لا أنا هقعد أنا كمان. -المستشفى مش هتوافق. ثم انتي هتقعدي ليه؟ هي مراته؟ يلا يا ميرال. كانت هتعترض. خرج ياسين من عند فريدة. لم يتطلع بأحد وذهب. نظروا إليه. فإلى أين يذهبوا. وكان ياسين مغادر ليقابل سلوى. أذى جاءت برفقة أشرف. نظر أشرف إلى ياسين. لكنه تخطاهم ولم ينظر له حتى. نظر إلى إيهاب وأنهم كان في مكان واحد. مع قربت سلوى. -إيهاب.. مبتردش على التلفون ليه؟ -إيه اللي جابك هنا يا ماما؟ -جايه أشوف فريدة.

نظر إيهاب إلى والده ومن وجوده. -وهو جاي يشوفها برضه؟ -باباك جه وأنا طلبت منه يجبني هنا. لما مشيت ومردتش تاخدني. -يا ريتك كنتي جيتي لوحدك. قال أشرف: -لدرجة دي. -وأكتر.. متعرفش حجم الضيق منك أكتر من أي وقت. نظر له بشدة. -انت شاكك فيا؟ فكرني أنا اللي عملت فيها. أنا معرفش غير من أمك. -لا. بس لو كنت عاملتها زي بنتك. مش كانت زمانها عايشة معانا مع عمها.

نظرت لهم داليا. فهل هذا هم فريدة. وهذا إيهاب ابن عمها. ابن عمها يا ياسين. لهذا لا حرج عليه من وجوده ومحادثتهم من قرابتهم. -كانت هتبقى مع أهلها تمارس حياتها عادي بدل اللي هي فيه دلوقتي. لجأت للغريب عشان ملقتكوش انتو معاها. قالت سلوى: -إيهاب. -بس تعرف مكنتش هتبقى في أمان حتى منك. هي في خطر منكم كلكم. بس على الأقل كانت هتبقى معايا.

لم يرد أشرف على ابنه. بينما كان متضايق من حديثه معه هكذا. وشعر أيضاً بالضيق من نفسه. كأنه أيقظ ضميره الذي يتغاضى عنه. راح إيهاب. وقف عند الأوضة. نظرت سلوى إليه. راحت وقفت جنبه. حطت إيده على كتفه. -هتبقى كويسة.. متخافش. لم يتحدث. مشيت داليا ورنت على ياسين عشان تشوفه فين. لكن تفاجأت حين وجدت رقمه مغلق. اتصلت عليه تاني. -ده وقت تقفل تلفونك فيه.

تنهدت. افتكرت إيهاب وياسين. هؤلاء أحبوا ذات الفتاة. وتخشي من عواقب ذلك. ترى أن القادم ليس به خير. -ياسين عامل إيه؟ قالت داليا ذلك وهي تقف مع يعقوب. -كويس. متقلقيش. -مش هيبقى فيه قلق لما يكون معايا. بس هو.. -سيبه دلوقتي. متجبرهوش على حاجة. هو مسيره هيرجع لك. أومأت له. -إنشاء الله. شكراً إنك خليته عندك ومسبتوش. -بشوف في ياسين مسؤولية عن اللي في سنه. وده اللي مخليني معجب بيه. غير إنه يعتبره ابني.

-هو كمان بيعتبرك زي والده. وده اللي أنا متوقعتوش. جابر كان عزيز عليه. -ربنا يرحمه. -يارب. -من قعدتي معاه بقيت أرجع البيت وأنا مستريح. لأنه شايل التجارة. كان نفسي في ابن. ولو جه يكون زي ياسين. بس ربنا كرمني ببنت. وحالياً... أنا عايز فريدة لياسين. نظرت له من ما قاله. ابتسمت. -مش صغيره على إنك تفكر لها في الجواز. بنتك لسه عندها ٨ سنين.

-إنشاء الله تكبر. وهسبر لها حرية الاختيار. عمري ما أجبر بنتي على حاجة. بس لو من ناحيتي أنا.. فأنا عايز ياسين هو اللي يبقى جوز بنتي في المستقبل. احترامه للبنات وللغير. وشخصيته بدل على إنه راجل ميتخافش منه. ابتسم وقال بهدوء: -أحسنت تربيته. كانت تشعر بالفخر من ما يقال عن ابنها. وفي نفس الوقت حزينة أنه لم يعد يكن لها أي احترام مثل الآخرين. قالت: -وياسين مش هيلاقي زي فريدة وأهلها. وكأنها هي الأخرى تريدها لابنها. أردفت:

-بكرة منعرفش مخبي إيه. -خير إن شاء الله. -ولما اتجوزت ياسين كان مقدر. متكمليش معاها. رغم إنك اتأذيت. بس كل ده قدر عشان يجمعك مع فريدة. في الآخر اتجوزتها. لأنها قدرك. وانت لسه بتكابر. عايز تبعدها عنك من خوفك إن تعيد الكره. وأنا نفسي أفهمك إن الحياة مبتقفش. وإن فريدة مش دارين. *** في السيارة وصل أنور ميرال لبيتها. نظرت له. -ياسين هيبقى كويس؟ -هبقى أروح أشوفه. -تفتكر مين اللي عمل كده؟

-مش عارف. بس البنت كانت هتموت. انتي مش شفتي إنها كانت قاطعة النفس. -كويس إن ياسين لحقها. حرام اللي بيحصلها ده. مرة أعمامها. ويعلم مين المرادين. نظر لها أنور. تنهد. -اللي حصل هيرجع ياسين لورا. استغربت من معناه. -إزاي؟ لم يرد عليها. فهو يعلم ما يدور في بال ياسين الآن. من بعد العودة إلى روحه والحياة اللي بدأ يتنفس منها. سيعود إلى قمعه مثل قبل. *** في المشفى كان إيهاب لا يزال جالساً. وكانت سلوى بجانبه وأشرف معهم.

قال إيهاب: -روحي يا ماما. -خليني معاك ونروح سوا. وبكرة نيجي. -أنا هقعد هنا النهارده. -بس. قال أشرف: -روحوا انتوا وأنا هقعد. نظروا إليه ليردف: -مش هنتعزم ع البنت. خد أمك وروح. سخر إيهاب داخله. فأين هذه المسؤولية حين كانت تحتاجه؟ قام ولم يرد على أحد. ودخل عند فريدة. نظرت له سلوى وإلى أشرف. الذي كان يطالع ابنه. وبرغم جموده. لكن وجه امتزج بمعالم الحزن. -متزعلش منه.. هو مضايق عشان فريدة. -عارف. نظر إليها وقال:

-أوقات بخاف عليه منه. نظرت له وكأنه وجد بمخاوفها وحب ابنها الذي يرهبها وتخشي أذيته. تنهد أشرف وقال: -إن شاء الله تفوق. وقتها في حاجات هتتغير. -حاجات إيه اللي هتتغير؟ مفهمتش سلوى معنى اللي قاله. نظر إلى الغرفة وابنه الذي كان يمسك بيد فريدة بحب. -الوضع.

بعد مرور ثلاثة أيام. لم يكن ياسين قد ظهر. لا في عمله ولا في المشفى. لم يأتِ منذ آخر ليلة. كان إيهاب يذهب للمشفى ويشعر براحة لعدم رؤيته. وأنه فقط من معها. كان الأطباء يخبرونه أن الوضع مستقر. يذهب ويعود إليها في اليوم الآخر. وكان أشرف يسأل عنه وعن سلوى. وحين يسأله عن فريدة كان إيهاب يرد بجواب اعتيادي. بخير. لا شيء جديد.

في ظل تلك الليالي اللي قد مرت. وكان ينتظر رؤيتها تستيقظ بلهفة. يشعر بأنه لن يبتعد عنها ثانياً. وأن ياسين هو من ابتعد. وأنها له من الآن. وفي اليوم الرابع. كان ذاهب للمشفى. قابل الممرضة تخرج من الغرفة بسرعة. قلق. -ف إيه؟ فريدة كويسة؟ -اه. المريضة فاقت. نظر لها بشدة. هل فريدة استيقظت؟ دخل إيهاب. رأى فريدة لا تزال قابعة في نومها. لم تفتح عيناها حتى. -فريدة. لم يجد رداً. دخل الدكتور. قرب منها. مسك أيدها من معصمها.

-إيه اللي حصل؟ -أيدها اتحركت. فتح عينها وهو يتفحص حركة مقلتاها. -لو في جديد بلغوني. -تمام يا دكتور. مشي. أوقفه إيهاب وقال: -هي هتفوق امتى؟ -بمعنى إنها حركة أيدها. فهي ابتدت تستعيد جسمها. وفاقت الثانية ورجعت تاني. نظر إيهاب إلى فريدة. كمل: -هتفوق قريب. في خلال ساعات إن شاء الله.

كانت بشرة جيدة له. مشي الدكتور. وفضل إيهاب قاعد ممشيش زي عادته. ليرى روتينه اليومي. كان ينتظر نتيجة كلام الطبيب. لكن لم يحدث أي تطورات. وهذا ما أصابه باليأس. في المساء. فتحت فريدة عينها لتنظر إلى سقف الغرفة. -إين أنا؟ لا يزال عقلها غائب. حتى عادت ذاكرتها تجول داخلها. وما حدث معها. عجباً. هل لا تزال على قيد الحياة؟ -فريدة.

نظرت إلى الصوت. كانت الرؤية مشوشة. تخيلته ياسين. من يجلس بجانبها ويمسك يدها. لكن الصورة توضحت. وكان إيهاب. -فريدة.. الحمد لله إنك فوقتي. كان سعيد برؤيتها. نظرت له. فهل هو إيهاب الذي معها؟ -إيه اللي حصل؟ -انتي مش فاكرة.. كنتي نايمة بقالك تلت أيام. نظرت له. تلت أيام منذ يوم الحفل. -ياسين. نظرت له من نطق اسمه. -فين ياسين؟ كان ذلك الاسم الذي تفوهت به وتريد أن تراه. -مش هنا. ومعرفش زمانه فين. نظرت له. أردف:

-أنا اللي كنت موجود معاكي. هو مشي من أول يوم لما أسعفوكي. ومجاش تاني. حست بالخذل والحزن الشديد. ألم يكن هنا معها وهي تحتضر في موتها؟ معقول أنه تركها؟ لم يقلق عليها؟ هل هي ثقيلة عليه لهذه الدرجة؟ -كلمة. خليه يجي. -ليه؟ -أنا عايزاه. شاف إصرارها وهي لسه عيانة. تنهد. -حاضر. أتصل عليه. لقى تلفونه مغلق. تنهد. -لسه قافل تلفونه. -قصدك إيه بلسه؟ -المستشفى كانت عايزاه إمضته. ولما اتصلت بيه مردش. واداني مغلق. أردف بضيق:

-مش مهتم أصلاً. -هو مش عارف إن أنا صحيت. مش كده؟ نظر إليها. اعتدلت في جلسته. قام بعدها. -خليكي. -قوله إن أنا فقت عشان ييجي. -تمام. هشوفه بكرة. -لا دلوقتي. -يا فريدة منا بكلمه قدامك أهو. شوفتي رد. وأنا بكذب عليكي. سكتت وحست بالحزن. نزلت رجليها. -هروحله. نظر لها بشدة. شالت الغطاء. مسكها من كتفها. -تروحي فين؟ فريدة انتي عيانة ولسا فايقة. تقومى تتعبى نفسك؟ -أنا كويسة. -انتي مش شايفة شكلك. اصبري حتى عقبال ما الدكتور ييجي.

-لا. ياسين. لازم أشوفه. قال بغضب: -ياسين إيه دلوقتي؟ لو كان مهتم كان يبقى هنا. مش يسيبك زي ما عمل. نظر إليها. ليقول: -هو مشي ومرجعش تاني. لا سأل عليكي ولا عرف حاجة عنك. وكأنه يؤكد ذلك داخل رأسها. لكنها لم تكن تريد أن تصدق. وقالت: -لا. -تنهد بضيق منها. لتقول: -ياسين ميعملش كده. هو مسبنيش. أكيد فيه حاجة. -عايزة تروحيله؟ ترجعى تاني؟ كفاية اللي حصلك من وراه. كنتي هتموتي. ولسه عايزة تشوفيه. -هو ملوش دعوة. صدقني.

-هو السبب كله يا فريدة. -لو مكنش أنقذني. مكنش زماني معاك دلوقتي. نظر إليها من ما قالته. -هو مسبنيش. أنا عارفة. -إيه اللي مخليكي واثقة كده؟ -عشان أنا عارف ياسين. -طب اقعدي. -لا. -اقعدي بقا. قولت لك قافل تلفونه. استغنى عنك. مش مكلف نفسه يفتح تلفونه عشانك. -مش حقيقة. أنا عارف ياسين وعارفه إنه مش كويس. ابعد. نظر لها من ثقتها به. زقته وشالت المحلول المتوصل بشريانها. نظر لها بشدة. مشيت لحق بها. -فريدة.

لكنها ركضت للخارج وهي تريد رؤيته. ظنت أن آخر مرة تراه فيه. حين كان يرقصا. لقد رأت حلماً. وهو معها يطمئنها. كانت غائبة. لكن قلبها معه. وحين فاقت. لا تدري لماذا لا تراه. لا يعقل أنه تركها وتخلى عنها. بل هو حدث له شيء لا محالة. قلبها يخبرها بذلك. تثق به. نظر لها الأطباء. وكان التعب ظاهراً عليها. وقفها الأمن. -حضرتك رايحة فين؟ -ابعد. -يا آنسة مينفعش. ادخلي من فضلك.

لم ترد على أحد وتخطتهم وذهبت. وقفت تاكسي. نظر لها إيهاب حين خرج لتغادر واختفى عن عينه. ضاقت ملامحه منها. وصلت فريدة إلى المنزل. شافها عثمان البواب. -آنسة فريدة. شاف شكلها ورجليها اللي كانت حافية. نظرت له وإلى البيت. لم ترى حراس ياسين. دخلت تلفتت حولها. -ياسين.

نظرت لاوضته. سندت بيدها وطلعت. دخلت فريدة الأوضة. ملقتوش. مشيت راحت مكتبه. لتجده خالياً هو الآخر. كانت متعبه وهي تبحث عنه. تريد رؤيته. لهذا الحد لا يريد رؤيتها. لم تجد له أثراً. لكن توقفت. نظرت إلى الأعلى. طلعت إلى الدور الخالي المعتم. متوجه لجناح الغربي. ودخلت دون تردد. وحين فتحت الباب. ولسا كانت هتدخل. بس وقفت من اللي شافته. وعينها دمعت.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...