الفصل 16 | من 56 فصل

رواية زهرة الاشواك الفصل السادس عشر 16 - بقلم نور

المشاهدات
19
كلمة
11,560
وقت القراءة
58 د
التقدم في الرواية 29%
حجم الخط: 18

دخلت الجناح وهى بتدور عليه. قالت: "ياسين." لم تكمل جملتها، وقفت على الباب لما شافته جالس فى الغرفة على الأرض ومسند ظهره على السرير، يخفض رأسه. نظرت له من شكله، تقدمت منه وهى تنظر إلى وجوده فى هذه الغرفة المظلمة بمفرده. قالت: "ازاى تسبنى هناك لوحدى؟ سمع ياسين الصوت ليرفع عيونه إليها لتجدها حمراء وشعره ينزل على جبهته. نظر إليها من وجودها ليدرك أنه يتخيلها مجدداً معه. قال: "فريدة."

سمعت صوته وكأنه كان يبكى، حتى عينه يظهر عليها البكاء. انحنت وجلست على قدميها لتصبح أمامه. نظرت له وإلى شكله المتعب وكأنه لم ينم منذ مدة. قال: "ده انتى." ويلمس وجهها. نظرت فريدة له بحزن. قالت: "مشيت وسبتنى لى؟ قالت: "تقيلة عليك." قال: "خوفت عليكى." قالت: "من مين؟ قال: "منى.. امشي يا فريدة مش لازم تكونى هنا.. إيهاب معاه حق.. أنا الخطر إلى بحاول أحميكى منه." قالت: "عايزنى أمشي بعد أما جيتلك؟

انت أول واحد سألت عليه لما فقت." ضربته فى صدره. قالت: "وانت إلى كان مفروض يكون هناك معايا." لم يكن يتحدث، كان هادئاً جداً، لكن عينه تحكى الكثير. قال: "عشان أسببلك أذى تانى.. اخرجى.. مش أنا إلى لازم تكونى معاه.. أنا واحد منبوذ اتكتب عليه الوحدة طول عمري." شعرت بالحزن حين رأت دمعة تسيل من عينه لشدة قهره. قالت: "بس انت أنقذتنى." نظرت إليه. أردفت: "أنا عارفه.. وإلا مكنتش قلعت الإنسيال لأننى عارفة إنك إلى هتشوفه وتخرجنى."

قربت منه وحضنته. قالت: "كنت بحسب إنى مش هشوفك تانى." دمعت عين ياسين من كلامها. لف ذراعه حولين خصرها وهو يعانقها ويدفن وجهه داخل صدرها. قال بصوت أجش: "خايف.. أنا خسرت كتير.. ماتوا بسببى وشوفت دمهم على هدومي.. أنا شوفت كل ده وكنت أنا السبب.. متشيلنيش أكتر من إلى أنا شايله." لم تفهم عن من يتحدث، من يقصد. نظرت إلى اللوحة لترى دارين وذلك الطفل وياسين ذلك الشاب المشرق. هل يقصد هؤلاء؟

فهو لا يقصد والدته بالفعل، إنما يقصد أحد منهم، حزين على فقدانهم. إنها عائلته الذى فقدها. سمعت صوته الذى يكاد يبكى أمامها. قال: "خايف عليكى أوى.. وأنا شايفك معايا دلوقتى خوفى بيزيد." قالت: "بس أنا مش خايفة وأنا معاك." كانت تحتضنه بشوق لأنها عادت لرؤيته من جديد ومعه الآن. من بعد موتها قد تنفست. كانت تشعر به يعانقها بقوة ومستسلمه لهذا العناق وهى بين أضلعه. لا تعلم من منهم يريد أن يشعر بالأمان، هل هى أم هو؟

بل هما الاثنان يحتاجان لتكميل بعضهما. كما توقعت وكما شعر قلبها أنه كان هنا يعاني، كان جالساً ويعاقب نفسه على لا شيء. فهذه الغرفة الذى لا يقترب منها وضع نفسه داخلها يتعذب بها. لم يكن على ما يرام. لم يتركها بل كان عقله دائماً معها. كان ياسين حضنها بشوق وحنين ودموعه تسيل. دمعة صامتة. لا يصدق أنها هنا معه، أنها عادت إليه سالمة. وأفاقت ونظرت فى عينها وتحدثت معه من جديد.

"فريدة لقد عدتي لا تبتعدى ارجوك لا تقلقينى عليك ثانينا هكذا." ارتخت فريدة بين يديه فجأة. نظر لها ياسين ليجد الإرهاق بادياً عليها، حتى أن قدماها تمددت. مسكها ياسين لتكون على ذراعه. قال: "مالك." قالت: "مش عارفة.. تعبانة." نظر لها وكأنها تواجه صعوبة فى التنفس وضربات قلبها غير اعتيادية. نظر إلى يدها وجد إبرة المحلول لا تزال معلقة فى يدها، أي أنها خرجت دون إذن من الطبيب. تنهد منها. قال: "طفلها."

اعتدل وهو يحملها على ذراعيه. لم تقاوم بل ارتمت عليه وهي تتشبث به وكأنها تتشبث بأبيها وتخشى فراقه. قالت بصوت ضعيف: "خليك معايا." سمع ما قالته. نظر لها. أومأ لها إيجاباً. فهو من يحتاجها وليست هي. لف ليخرج لكن توقف فجأة وهو ينظر إلى الصورة المعلقة له ودارين. من تقابل عينه. نظرت فريدة إليه وأنه توقف. نظرت إلى عينه الموجه على اللوحة أو دارين بالتحديد. هل لا يزال يحبها؟ معقول أنه مخلص لها حتى الآن؟

أشاح وجهه وهو يتغاضى النظر وكأنها الماضي أصبح ذكرى والحاضر يريد أن يكون بين يديه ويصنعه. إنها فريدة من يتمنى أن تكون حاضرة. "لا مفر من ابتعاده يا فريدة. لا أصبحت أسيراً لذلك العشق الأذل. إنك السبب في ذلك. لم أعد بإمكاني الابتعاد عنك." كان ياسين رايح أوضتها. سمع صوت. نظر ليرى إيهاب الذى أتى خلفها. نظر إيهاب لياسين بشدة وفريدة الذى يحملها على ذراعيه. قرب منها بقلق. قال: "فريدة." نظر له ياسين ومن قلقه عليها.

قال: "مالها." قال: "تعبت." قال: "لازم تروح المستشفى عشان تكمل علاجها.. خرجت من هنا من غير ما يشخصو حالتها." لهذا الحد هي متهورة. أتت إليه وتجاهلت حالتها. مشي ياسين. قال: "ملوش داعي." نظر له إيهاب باستغراب وهو يبتعد عنه. راح خلفه. قال: "يعني إيه.. انت واخدها ورايح فين." دخل ياسين الأوضة وقرب من سريرها وضعها عليه برفق وهو ينظر لها بحب ويرفع الغطاء عليها. نظر له إيهاب.

قال: "انت سمعت أنا قلت إيه.. لازم تروح المستشفى عشان علاجها." قال ياسين: "هكمله هنا." قال إيهاب: "هنا فين." قال ياسين: "في البيت." قال ياسين ذلك لينظر له بطرف عينه ويردف بتأكيد: "في أوضتها." نظر له إيهاب وكأنه يخبر أن هذا منزلها الذى لن تغادر منه. قال: "هنا مش هيكون زي هناك، واظنك عارف كده كويس." قال ياسين: "هي كانت في أوضة وأوضتها أريح لها في حالتها.. أنا أدري بيها." قال ذلك وهو يبتعد ويذهب.

قال إيهاب: "ولما انت أدري سبتها لي." توقف ياسين ولم يرد. أكمل: "انت لا كنت عايز تشوفها ولا تسمع حاجة عنها والدليل أهي." أشار عليها. وقال: "هي اللي جت وحالتها ساءت زي ما انت شايف." كانت صامتة. قال إيهاب: "مش لاقي رد مناسب يبرر موقفك." قال ياسين: "لما أبرر لحد هيبقى لفريدة محدش غيرها." قال ساخراً: "آه، أكمنها بتصدق اللي بتقوله.. شايفاك عمي ومش قادرة تشوف إنك مختلف عنه ومش هتديها نص اهتمامه بيها."

وكأنه يعرفه أن سر تعلق فريدة به ليس سوى شعور الفقد الذي تشعر به وأنها تحبه هو فقط. قال إيهاب: "خلي بالك منها عشان لو حصلها حاجة تاني انسى أن فريدة ترجعلك." قال ياسين: "مش انت اللي تحدد يا إيهاب ده أنا." قال إيهاب: "وانت متعرفش أنا ممكن أعمل إيه.. بإيدك متطلقهاش بس متتخيلش إنك ممكن تاخدها مني أو تمنعني إنها هتكون معايا.. أنا لو قررت صدقني مش هتلاقيها هنا." نظر له ياسين بشدة ومن لهجته وكأنه يهدده بأنه سيخطها.

سيأخذها منه وهي لا تزال متزوجة به. نظر إيهاب إلى فريدة ثم ذهب. ليطلعه ياسين بريبة فهو يأخذ كلامه على محمل الجد ويخشى أن يفعل ذلك. هذا الحب بات يخيفه ومن إيهاب بالتحديد. عاد إلى فريدة والتعب الذي ظاهر عليها. مسح بيده على شعرها الناعم. قال: "إيه اللي جابك.. كان بإيدك تكوني معاه. رجعتي هنا ليه." تنهد وراح عمل مكالمة بالمستشفى للدكتور المختص وطلب الطقم هنا. وبالفعل وصلوا وقاموا بتفحص فريدة وحالتها.

حيث قال ياسين أنه يريد ما يلزمها. فعادوا تعليق المحلول لها لأنها لم تستمد طاقتها بعد. فاقت فريدة لما الدكتور أداها حقنة. نظرت لهم. قال الطبيب: "ما كانش لازم تخرجي وانتي كده." نظرت له ومتى حاؤو. نظرت إلى ياسين الذي كان واقفاً معهم. قال: "واضح إنك متعلقة بأستاذ ياسين." نظرت له بشدة وياسين طالعها. اتكسفت. انتهى الطبيب وغادر.

قال لياسين: "ياريت يكون فيه اهتمام.. لأنها كانت عايشة على جلوكوز. دلوقتي تقدر تاكل بما إنها فاقت الحمد لله." قال ياسين: "حاضر." مشى الطبيب وتركهم. نظرت فريدة إلى يدها والمحلول. قامت عشان تعتدل. قرب ياسين منها. نظرت له. رفع المخده وهو يسندها عليه برفق وكانت تنظر في عينه كونها معه، كونه يهتم بها. ساد الصمت للحظات. قال ياسين: "فريدة."

قاطعته وهي تقول بغضب: "متحسبش إني هعديلك اللي حصل.. مجيتي هنا مش معناه إني ناسيه إنك سبتني في التلت أيام دول لوحدي... ماشي." نظر لها وهي حزينة منه. قال: "متزعليش مني." قال: "سبتني لي." قال: "مكنش بإيدي.. أنا مسبتكيش أنا بعدت عشانك." قالت: "مش عشانى يا ياسين انت بعدك يعتبر إنك بتتخلى عني." قال: "محصلش ولا هيحصل." سكتت. تذكرت حين كان في الغرفة قابع داخلها يبكي من حسرته وقهرته. قالت: "أنا سمعتك على فكرة."

نظر لها باستغراب. لتردف بضيق: "قلت عليا طفلة." قال: "أنتى مش شايفة أفعالك." قالت: "مالها متشبهكش." قال: "أنا مخرجتش من مستشفى وأنا لسا بتعالج." قالت: "وأنا خرجت لي مش بسببك." صمت ولم يرد عليها. بينما فريدة اتكسفت واعتدلت. قالت: "عشان أعرفك إني فقت بدل ما انت مش عارف." ابتسم ياسين بهدوء. نظرت له فريدة لا تعلم هل ماذا يبتسم. كانت ابتسامة نقية وهو ينظر لها وكأنه اشتاق لتذمرها وغضبها، اشتاق لصوتها وعيناها الطفولية.

اشتاق لكل شيء. متعلقة بها مثل تلك الجلسة، لا يريد أن يبتعد عنها. قال ياسين: "فريدة." قالت: "امم." قال: "شكراً." قالت: "على إيه." قال: "إنك جيتي." قالت: "ممكن أسألك سؤال من غير ما تتعصبي ولو أضايقت متقولوش." لقاطعها وهو يقول: "اسألي." قالت: "عيلتك." تبدلت ملامحه حين قالت ذلك. لتردف: "هما فين.. دارين.. وابنك.. اللي في الصورة عيلتك مش كده." قال: "كانوا." قالت: "يعني إيه.. هما مش معاك." نفى لها. قال: "ماتوا." نظرت له.

قالت: "لي محكتليش عنهم زي والدتك." قال: "لأن مفيش حاجة تتحكي انتي عارفة اللي فيها." قالت: "عارفة إنك كنت متجوز بس معرفش إنهم... ميتين." قال: "مظنش في حاجة تاني تتعرف." نظرت له حين قالت ذلك. قالت: "أسفة." وبالفعل ماذا تريد أن تعلم. لقد علمت ياسين أنه كان متزوج لكن لم يعد لهم وجود. قال: "ماتوا إزاي." قالت: "حادثة." صدمت. قالت: "حادثة.. ومتحققش مع حد .. السواق متحاسبش." قال: "أنا اللي كنت سايق."

نظرت له بشدة وصمتت حين شعرت أنها تؤلمه بتذكر. افتكرت الحراس السائق كونه لا يقود أبداً. قالت: "عشان كده بتخاف تسوق عربية." قال: "مش عايز اللي حصل يتكرر." سكتت وهي تتسائل ماذا عنه هو. لا يزال متعلق بهم لهذا كان يوقف حياته ولم يتزوج بعدها. هل يحبها لهذا الحد؟ شعرت ببعض من الغيرة منها. فكيف يكون هو حب ياسين. لقد رأت حنان واهتمام من ناحية مسؤوليته. لكن تتسوق لرؤية حبه سيكون جميلاً أكثر من الآن.

تخيل عيناه الواهية وهي ممتزجة ببريق حب. ليتك ياسين قد تفعل. ليتك تشعر بما أكنه لك من مشاعر. جت الخادمة. قالت: "الأكل ياسين بيه." نظر لها. قال: "تمام حطيها." وأومأت له. وضعته على الطاولة. قال: "كلي انتي لسا عيانة." قام. لكنها امسكت يده. قالت: "رايح فين." تعجب من سؤالها. قالت بتوضيح: "نسيت إني مبعرفش آكل لوحدي." لم ينسب. لكنه أراد أن يأخذ هدنة. جابلها الصينية وحطها وقعد معها ينتظر أن تأكل.

كانت تشعر أن المعلقة ثقيلة عليها. أم أنها من تتوهم. كان ياسين ينظر لها وهي تأكل. نظرت له. مدت يدها. قالت: "تأكل." قال: "مش جعان." قالت: "باين إنك مأكلتش. مش أنا بس." وكانت تقصد انعزاله في الجناح. قامت قربت منه. قالت: "يلا افتح بوقك." قال ياسين: "فريدة مش عاوزة." تعثرت وكانت هتقع. مسكها ياسين فجلست على قدمه. اتسعت عيناها بشدة. نظرت إلى ياسين ومن الوضع الذي هم عليه. نظر ياسين إليها. جزت على شفتيها بخجل.

فأضعفته هذه الحركة كثيراً. قال: "فريدة." همهمت بمعنى نعم. قال: "خلي بالك عشان لسا جسمك ضعيف." نظر إليها لتؤومأ له إيجاباً. وفى لحظة وضعت الطعام في فمه وبعدت عنه على الفور وعادت إلى السرير. نظر إليها. قالت بابتسامة: "شكلك لطيف." ابتلع ياسين الطعام الذي في حلقه وانتظر حتى أكلت. لتشعر بالغثيان. قال ياسين: "نامي عشان تعبتي انهاردة." أومأت له وهي تمدد غطاءها. ياسين وكأنما أب يعتني بطفلته. قال: "لما تصحي لينا كلام مع بعض."

وأومأت له. تنهد وذهب وقفل الباب. رجع ياسين أوضته وافتكر فريدة وهي تسأله عن دارين. جلس بذكرياته الذي تعود به للخلف. كان شاباً عادياً. خرج ليدرس ليحقق هدفا يسعى إليه. ولم يعلم أن أهدافه ستنحرف من شاب إلى رجل يسعى لتكوين عائلة. لقد وقع في الحب الذي ليس من معنوياته. وقع به دون أن يقصد. كان قد قابلها في الجامعة حين كان برفقة ميرال وعرفها عن طريقها. والتي كانت شقيقتها من الأب فقط. كانت فتاة جميلة تجذب جميع أنظار الرجال.

واثقة من نفسها وشخصيتها قد نالت إعجابه. كانت حين تتحدث معه تكون كامرأة بالغة وأوقات تصبح كفتاة مراهقة. ترمق إليه بمشاعرها. ومع الوقت من مقابلاتهم وأحاديثهم انكسرت صداقاتهم وقد تحولت إلى مشاعره إلى حب لا مفر منها. لقد أحب دارين الفتاة التي شاركته حياته ولم يتضايق من أي شيء معها. بل كان يحب أن تدخل به ولا يراها فضولية. بل كان يحب شجارها ومجادلاتها عن الحياة والتفتح.

وحين يضايقها كونه رجل شرقي كانت تخبره أنها لا يوجد لديها مشكلة فوالدها كذلك وتميل إليهم. قال ياسين: "دارين." كان يقرأ كتاباً. همهم بمعنى نعم. فقالت: "أنت بتؤمن بحرية المرأة." قال: "من ناحية إيه." قال: "امم. أنا مثلاً في حاجة بتضايقك فيا.. لبسي تصرفاتي." قال: "مليش مشاكل معاهم. دي حاجة ترجعلك." تعلقت على كتفه. وقالت: "وده اللي خلاني أحبك." نظر لها بطرف عينه. قال: "ده مينفعش القيود اللي لازم تمشي عليها." ضربته في كتفه.

وقالت: "لسه مخلصناش كلامنا." ابتسم عليها. بادلته الابتسامة. واقتربت تميل عليه لينظر إليها ياسين. وملامحها الذي باتت محفوظة لديه. عشق تفاصيل عيناها التي تشبه موج البحر. تلك الفتاة التي حطمت وحدته وجعلت حياته جميلة. وكانت من ضمن أهدافه الذي أرادها. لم يكن يميل إلى الفتيات. كان جدياً. لكن معها قد مال قلبه وأحب فتاة لم تكن بلده ولا عقيدته. وذلك لم يكن في حسبانه أنه تكون هي من يريدها أن تكون زوجته.

لتصبح هي حبه الأول الذي امتلك قلبه. حتى وضع قرار من بعد سنة من حبهما وهو يتقدم لها ويطلب يدها من أبيها. كان سعيداً بذلك القرار وهي فرحت. أخذت له موعداً وذهب قابل أباها. رحب به. وكما توقع أن أول شيء سيكون عاقبة بينهم هو عن ماهية بعد الزواج والأولاد. قال أبوها: "دارين كلمتني عنك يا ياسين ولما شوفتك كلامها كان صحيح وانك شاب مرتب." قال ياسين: "شكراً."

قال أبوها: "بس أنا في حاجة عايزة أسألهالك.. دارين وانت.. في خلافات كتير بينكم هتقدرو عليها." قال ياسين: "أنا معنديش مشكلة معاها وعارف دارين وإلا مكنتش جيت وأنا متأكد من قراري." ابتسم حين قال ذلك. وكأن رده أعجبه. لكنه كان محقاً ويدرك ياسين أن التساؤلات حولهم ستكون في حياتهم القادمة وأنهم لن يكملوا. لم يكن يهتم بأحد سواها. أنه لم يكن مراهقاً يريد أن يمتلك لعبة. بل كان رجلاً عاشقاً. وفي يوم أتته مكالمة وكانت من داليا.

والتي كانت لاول مرة تتحدث معه عبر الهاتف وتعاتبه. قالت: "تتجوزها إزاي يا ياسين.. هتتجوز واحد أجنبية لا نعرف أصلها ولا فصلها." قال ياسين: "أنا عارفها ووالدها مصري يعني زينا." قالت: "وهي.. واخده طباع من مين مصر ولا كندا." صمت ولم يرد. قالت: "هي مش شبهك لا منا ولا تقاليدنا ولا حتى عقيدتك. تقدر تقولي ولادك هيبقوا لمين فيك." قال ببرود: "أنا بحبها." قالت: "وده اللي أنا بتكلم فيه. حبك ليها عميك. الحب مش كل حاجة."

قال: "أنتي اللي بتقولي كده." قال ذلك ساخراً وكان يقصد زواجها من محمود. فسكتت. قال: "أنا عارف أنا بعمل إيه ودارين اختياري." قالت: "أول ما يزول الحب وتاخدها زي ما انت عايز هتحس إنها زي غيرها.. هتعرف حجم الاختلاف وهتبدأ المشاكل من هنا بينكم وهتعرف إنك كنت غلط من الأول." كان مدرك كلامها لاول مرة وأنها محبة. فهي واجهته بما يخشاه والذي كان يحاول تجاهله مراراً. دارين مخالفة لتقاليده وعقيدته.

هل سيستطيعوا تخطي تلك النقطة ذو حجم كبير. برغم من تعقيد الأمر داخله لكنه لم يهتم بأحد سوى أن تكون معه. لم يهتم بالخلافات الذي بينهم. لم يكونا متشابهين. لم يكن هناك ما يجمعهم سوى حبهما. وهو يريد ذلك. يريد حبها. وبالفعل فعلوا زفاف جميل وكانت ساحرة بفستانها الأبيض. كانت كاليمامة. حين عادوا وكانوا بمفردهم في غرفتهم لتكن أول ليلة بينهم مشتعلة بالحب والإثارة. ليلة قد حفرت داخلهم وعرف معنى الحب الحقيقي ومذاقه كيف يكون.

أن تمتلك من تحب كانك تمتلك الدنيا بمن فيها. وفي الحقيقة لم تكن ليلة واحدة بل كانت لياليهم جميلة دائماً. حيث كانت هذه الفتاة تجعله يحبها أكثر. لم يقل حبهم كما ادعى البعض. لم يتشاجرا أو ظهرت الخلافات عليهم بل كانوا متفاهمين دائماً ولم تختلف معه دارين في شيء. لم يقل حبهم بل ازداد. كانت حياتهم جميلة. جميع لياليهم هادئة ولم تكن ليلة غافلة عن حبهم. قضى معها أسعد أيام حياته.

وبعد سنتان حملت دارين منه ليدرك أن شيئاً منه يتكون داخلها. أسعده الخبر كثيراً وشعر بشعور مختلف وأنه سيصبح أيقونة من حبيبته. كان سعيداً ينتظران مولده الذي يريده أن يكون يشبه حبيبته. بينما كان ما يحمله فترة حملها من ضغوطات وابتعادها عنه. لكن تحمل اشتياقه لها حتى أنجبت له طفلاً يشبهها. كان جميلاً قد أحبه مثلما أحب والدته. هذا الطفل قد سبب لهم إزعاج لكن ذلك الإزعاج مميز بالنسبة له. كانت دارين تعتني به.

فأحضر ياسين مربية كي لا يتعبها. فكان يهتم لأمرها وأن تصبح معه لأنها كانت منشغلة دائماً. كانت تمازحه حول بيتهم الجديد ويبنيان أحلاماً معاً. كان يتشوف لرسم مستقبلهم. تلك الحياة التي كانت بمثابة حلم. حتى أيقظه كابوسه الفاجع. أتى يوم لم يتخيل أن يأتي ولم يعمل له حساباً أن يحدث. اليوم الذي كان على دين فيه من رحلتهم الصيفية. كان ياسين يتخذ إجازته ويغادر معها ليستمتعا. وحين كان يضبون حقائبهم للعودة. قالت: "أنا خونتك."

حتى صمتت بأن أوصال جسده توقفت وعقله لا يعمل من الكلمة التي اخترقت أذنيه. حزنت دارين وهي ترى الصدمة في عينه. ذهبت وتركته يطالع الفراغ لا يستوعب بعد. ما الذي قالته؟ هل اعترفت بخيانتها له؟ حبيبته وزوجته وأم ولده. خانته؟ كيف؟ لا. ثمة أمر خاطئ. قلبه لا يصدق هذا. حتى أنه من شدة صدمته كان صامتاً. ركب السيارة وغادرا في الصمت. أنه لا يدرك بعد ما ألقته عليه. كان ينظر إليها وإلى جوزيف وهي تحمله. يتساءل هل خانته. متى.

هل حين كان يذهب لعمله. عندما كان يوسع نطاق شغله لأجلها. كيف فعلت ذلك. ومع من. كان قلبه قد ينشرح من تفكيره. وكأن جملتها تثبت داخله. خانته. حبيبته. قال: "كان قصدك إيه باللي قولتي." قال ذلك إليه بدون تعبيرات وجهه. حزنت دارين وصمتت. نظر لها ياسين. قال: "ردي.. كان قصدك إيه." نظرت إليه وهي ترى الصدمة في عينه. كانت ستتكلم. بسبب نظرة وانصدمت. قالت: "ياسين.. احسب." نظر ياسين على الفور وانصدم من الشاحنة التي أمامه وقريبة منه.

لف بسرعة وهو يغير مساره فانفلتت القيادة من يده لتنقلب السيارة بهم وتتحطم. الدماء متناثرة وأصوات طفل يصرخ متألماً. صوت لا يفارق أذنيه. والدماء قد لطخت الأزهار. حتى ساد الصمت وسمع صوت صفير داخل أذنيه قوي. حين فاق ياسين لقى نفسه في المستشفى لما أسعفوه. قال: "ياسين." كانت ميرال جالسة معه. نظر إليها ليتذكر ما حدث وأنه تفتعل حادث. قال: "دارين." قالت: "في العناية بس جوزيف.. اتوفى." كان طفله هو من قد غادر من تلك الدنيا.

ومن هنا قد انقلبت حياته ولم تعد كما كانت. كان ياسين متضرر لكن دارين أكثر من تضررت جسدياً ونفسياً. قد أثر الحادث عليه سلبياً كلياً. كان ياسين مشفق عليها يشعر بالمسؤولية بأنه السبب فيما أصبحت عليه الآن. لذلك لم ينقطع عنها. كان يذهب لزيارتها وليس لأنه لا يزال يحبها، بل جبه قد دفن معه. بل كنوع من أنواع الإنسانية وأنه تسبب لها في خسارة ابنها. كان يؤلمه التذكر ويدخله في نوبة ضيق.

لكن ما كان يجعله قادراً على العيش بعدما حدث أنه من المحتمل لم يكن ابنه أصلاً. لقد أدى به الشك لهذا. وذلك الاحتمال لم يقلل من حزنه. لكنه كان قادراً على أن يترك ياسين حياً. وألا يتحمل كونه قد قتل ابنه. لكن الذكريات هي من بقت له. ذكريات تقتله بالبطيء. معه ومع طفله. ذلك الطفل الذي قد غادر في الحادث ودارين المغيبة عن هذا الواقع. لكنه من يعلم واقعه ويعيشه لحظة بلحظة ويتألم بالبطيء. الخذلان والانكسار قد جعل من قلبه أسوداً.

يخشي عليه من الأذى كما حدث له من أقرب الناس إليه. برغم ذلك لم يفشي ياسين أي أسباب عن تغيره ولا عن ما حدث معهم قبل مغادرتهم. بقي هذا داخله ولا أحد يعلم كيف تحول هذان العاشقان لتلك الحالة المأساوية. اختار العيش بأمان على أن يعشق ويخان. وهنا سيموت جسدياً وروحاً وهذا ما لا يريده. هذا ما مشيه الذي لا يريد أن يعلم أنه أحد. فإلى قد فات دفن معه وأنه ليهتم لمن هو آت. *** في المنزل كان إيهاب جالس وسلوى تنظر له.

قالت: "أتأخرت انهارده لي.. فريدة كويسة." قال ياسين: "فريدة فاقت." نظرت له بدهشة. قالت: "فاقتا." أومأ لها إيجاباً. تفاجأت كثيراً. قالت: "طب يلا نروح لها." قال: "مش في المستشفى." قالت: "امال فين." قال: "رجعت البيت عند ياسين وهو كلمهم وهيفرولها إلى محتاجه هنا." نظرت له وصمتت قليلاً. علمت أنه حزين. قالت: "أنت مضايق عشان رجعتله." نفى برأسه. قال: "كنت عايز أقعد معاها.. مش مشكلة هشوفها بكرة تكون بقيت أحسن." قالت: "زعلان."

قال: "بالعكس فرحان إنها فاقت." لكن خيبته داخله كبيرة حين يتذكر إزاي أول ما صحيت سألت على ياسين بلهفة وراحتله. قال: "قولتلها على اللي قالهولك أبوك." قالت: "لسه لما أتكلم معاه." تنهد. وقف. قال: "أنا داخل أنام. تصبح على خير." نظرت سلوى إلى ابنها لا تعلم لماذا تشعر بالقلق حياله. *** في الليل كان ياسين لا يزال لم ينم. كان ماشي بس وقف وكان قريب من أوضة فريدة. راح يشوفها. دخل وكانت نائمة بثبات.

اختلث النظر إليها وهي في البيت الذي كان شبيه له بمقبرة من دونها. أنها هنا الآن معه. جه يمشي سمع صوت تأوه. نظر ليجدها تعتصر عيناها أثناء نومها. قال: "فريدة." قلق عليها. جلس بجانبها. ربت عليها. قال: "بستقلبت." وعانقته. نظر لها بشدة ليسمع صوت تجشؤها وكأنها تبكي. نظر لها فهل تبكي حقاً أثناء نومها. قال: "فري." قالت: "هيقتلونى." توقف حين قالت ذلك. أنها ترى ما حدث معها في ذلك اليوم الذي أثر على نفسيتها بالسلب.

قالت: "ياسين ارجع.. متسبنيش." شعر بالحزن. هل كانت تراه وهو يبتعد عنها وتستنجده. كان صوت بكائها ورجفة خوفها تصب في قلبه الخناجر. قرب منها وهو يضمها إليه. قال: "أهدي." ربت عليها. قال: "محدش هيقربلك تاني.. أوعدك." مسد على شعرها وهو يحاول أن يهدأها. وهي تنشج داخله وفي كل رجفة كانت عينه تمتلأ بالغضب المخيف والتوعد بعدم إمرار ما حدث. *** في الصباح صحيت فريدة. اعتدلت وهي تقول. نظرت عبر النافذة. قامت. حست بحاجة.

نظرت في أيدها لقت الإنسيال بتاع ياسين. اتتفاجأت كثيراً. أمها تتذكر أنها خلعته كيف ارتدته ثانياً. هل ياسين. لكن متى. متى البسو لها. نظرت إلى الإنسيال فكانت تخشى أن تراه ثانياً. جت منى. نظرت لها. قالت: "حمد لله على السلامة." قالت: "الله يسلمك." قالت: "الفطار.. قادرة تنزلي تاكلي." قالت: "ياسين." ابتسمت منى وأومأت لها إيجاباً. فهي تعلم أمها ستنزل لتأكل معه. وبالفعل ذهبت فريدة.

نزلت لقت ياسين ماسك تلفونه وعينه مصوبة على الهاتف. قعدت. قال: "عاملة إيه انهاردة." نظرت له. قالت: "الحمد لله." أحسنا. وأومأ لها بتفهم. نظر لها. ترك هاتفه. قال: "إزاي دخلتي لهناك ووصلتي لدور ده." عرفت ما يقصده. قالت: "الجرسون." سيصلها باستغراب. فكملت بتوضيح: "جرسون في الحفلة، قالتلي إنك عايزني وإنك بعتهالي." قال: "بس أنا مبعتش حد." قالت: "فهمت ده لما اتحبست جوه." قال: "وانتي بتمشي ورا كلام أي حد."

قالت: "أنا بعتلك واتصلت بيك ومردتش. ثم إن انت كنت قايل قبل أما تمشي إنك عايز تقولي على حاجة فبحسبك بعتهالي عشان كده." قال: "شكلها عامل إزاي." قالت: "هي مش رفيعة ولا تخينة.. في كاميرات مراقبة أكيد." قال: "آه بس مفيهاش حاجة." نظر له باستغراب. قالت: "إزاي." قال: "اللي عمل كده فبرك الكاميرا في التوقيت اللي اختفيتي فيه." فكان ياسين معه سجلات منذ أن ذهب من المشفى.

أحضر التسجيلات الحفل وأعطوها له بخوف دون أن يعترضوا مثلما فعلوا مع أنور. فكان مخيفاً. وحين رأى ياسين السجلات لم يجد شوّه صورة موقفه. ليعلم أن الأمر كان مدبراً. لقد تأمروا على حبيبته. والدليل الذي يثبت ذلك قد زال ولا يوجد هناك أي إثبات. قالت: "بس هي هتعوز تقتلني لي." قال: "مش هي يا فريدة في حد خلاها تعمل كده." خافت فريدة. فهل هذا يعني أن كل ذلك كان خطة بقتلها ومحي أي أثر للقاتل. حس ياسين بخوفها.

قال: "متخافيش.. مش هيحصل كده تاني." وكأنه يطمئنها. سكتت. رن تلفون ياسين. نظر فيه. ذهب ليرد. أوقفته فريدة. قالت: "ياسين." قالت: "هتكمل كلامك امتى." قال: "كلام إيه." قالت: "كنت بتقول حاجة يومها وبسبب اللي حصل معرفتش." قال: "حاجة." قالت: "آه.. قلت إني مميزة عندك وإني مش أي واحدة... انت قلت ده وكنت هتكمل كلامك لما تيجي." سكت ياسين فهو يعلم ما تقصده. نظرت له. قالت: "كنت عايز تقول إيه."

قال: "معرفش إذا كنت قلت الكلام ده.. بس هو حقيقة." قالت: "مش فاهمة." قال: "أنتي مميزة عندي وبهتم بيكي من باب الأولوية." نظرت له بشدة. قالت: "أولوية؟!! قصدك وصاية بابا مش كده." قال: "عم يعقوب وصاني عليكي بس ده ملوش علاقة بعلاقتنا يا فريدة.. انتي فعلاً بقيتي قريبة منه وإلا مكنتش حكيتلك عني." سكتت قليلاً. قالت: "بس انت كلامك كان." قال: "كان إيه." قالت: "مكناش ده معناه كنت عايز تقول حاجة تانية." قال: "زي إيه مثلاً."

نظرت له بضيق. فهو يريد إخراجها. لا تستطيع أن تفسر. قامت ومشيت. قالت: "خلاص مفيش." كانت مضايقة. هل معقول أن هذا إلى كان يقوله. وهي التي انتظرت سماع شيء منه. كم هي حمقاء. أنه لا يكن لها أي شيء مثله. تنهد ياسين فهو لا يستطيع أن يعترف الآن بعدما حدث لها. كان إشارة له أن يصمت ولا يبوح بمشاعره لأنه حتماً بات يريدها أن تبتعد عنه. رن تلفونه ليرد عليه ببرود. قال: "جايلك." *** كانت فريدة قاعدة زعلانة.

فبعدما عادت للحياة لم تأخذ ما تريده. لقد تأملت على الفراغ. أنه ياسين. لماذا سينظر إليك. هذا رجل وانت مجرد فتاة لن تلفتيه مثلما تفعل النساء القوامون من حوله. في المساء كانت فريدة قاعدة مستغربة إلى أين ذهب وتركها وتأخر هكذا. جت تنزل تشوفه جه ولا لسا. أوقفت إحدى الخادمات. قالت: "ياسين جه." قالت: "آه." قالت: "امتى." قالت: "من شوية كده هو وميرال هانم." نظرت لها. قالت: "ميرال.. هي كانت معاه." نظرت لها الخادمة بعدم فهم.

ذهبت فريدة لغرفة المعيشة لتجد ياسين جالس أمام لاب توب وكانت ميرال جالسة جنبه. شعرت فريدة بضيق شديد وهي تراها قريبة منه بل غيرة أكلت قلبها. أشارت ميرال. قالت: "بتهيألي لو كنا رَمينا ده كانت هتبقى أوضح.. أكلمه تاني." قالت: "تمام." وأومأت له وخرجت تلفونها. لكن نظرت لترى فريدة الذي كان واقفاً ينظر لهم. قالت: "فريدة." نظر ياسين ليراها واقفة تنظر له. ابتسمت ميرال. قالت: "كلنا كنا قلقانين عليكي.. الحمد لله إنك بقيتى كويسة."

لم ترد فريدة عليها. قالت لياسين: "كنت فين." تعجب ياسين من سؤالها ذلك. نظر إلى ميرال الذي شعرت بالحرج فهي تحدثت معها وتجاهلتها. حكمت وقالت: "نكمل كلامنا بكرة يا ياسين." مشيت. قال ياسين: "ميرال." توقفت. قام ياسين راح لها. نظرت له فريدة بشدة وهل سيلحق بها. أيريدها أن تكون معه. أعطاها فلاشه. قال: "خليها معاكي." ابتسمت له. قالت: "تمام متقلقيش." أخذتها منه. نظرت إلى فريدة الذي كانت متضايقة كثيراً. مشيت وتركتهم.

قالت فريدة: "انت كنت معاه." نظر لها ياسين باستغراب. قال: "بتسألي لي." قالت: "عادي مجرد سؤال." قال: "كنت في مشوار." تضايقت لأنه لم يخبرها بمكان محدد. دائماً ما يقول لها مشوار وهو يعلم جميع تحركاتها. قالت: "سألتك المشوار ده معاها." قال: "في حاجة يا فريدة؟! كان مستغرب منها. قالت: "ولا حاجة يا ياسين." ذهبت وتركته. نظر إليها. صعدت غرفتها وكانت تشعر بغضب. حست بتعب. قعدت على السرير وحطت أيدها عند قلبها وهي بتنهج.

وكان الغضب خطأ عليها من ضعف قلبها. رن تلفونها. نظرت ووجدت إيهاب. سكتت قليلاً. لكن مسكت التلفون وردت. قالت: "الوو يا إيهاب." *** كان ياسين جالس بالأسفل. جت الخادمة وضعت له قهوة. قال: "فريدة كلت." لم تنظر له باستغراب. فهي لديها دواء يجب أن تأخذه. قال: "لي." قالت: "قالتلي إنها هتاكل برا وهي خارجة." تعجب كثيراً. قال: "خارجة." قالت: "معرفش والله يا ياسين بيه. أنا لقيتها بتلبس."

كيف تخرج من ثاني يوم لها بعد استيقاظها من مرضها. قفل اللاب توب وراح لها أوضتها. طرق الباب لتسمح له بالدخول. فتح ليجدها بالفعل مرتدية ملابسها. كانت لابسة بنطلون جينز وايد ليج وشميز أسود وبتسرح شعرها. وكانت جميلة وكأنها قاصدة إغضابه. نظر إليها من ملابسها تلك. قال: "رايحة فين." قالت: "خارجة." قال: "فين ومع مين." لم ترد عليه وكأنها تريد إغضابه كما فعل. قال: "أنا مش بكلمك." قالت: "مع إيهاب."

تضايق ياسين كثيراً حين نطقت باسمه ليعلم أنهم تحدثا ليخرجا سوياً. قال: "مش شايفة الوقت. ثم انتي لسا تعبانة اصبري لحد ما تتعافي." قالت: "بقيت كويسة." نظر إليها ليجدها تضع عطر نفاذ كالذي في أول يوم الجامعة. وضعته وغضب عليها. تضايق. قال: "انتي هتخرجي كده." قال: "كده إزاي يعني." قال: "قولتلِك بلاش بناطيل وبرغم كده لبستيه." قالت: "آه عندك مانع." قال بحده: "فريدة."

قالت: "نعم.. أنا لقيته شكله حلو قلت أخرج بيه. أنا مش آخر بنت بتلبس بناطيل يعني. ثم ميرال عندك أهيه بتبلبس بناطيل ضيقة ويوم أما تلبس جيب بتلبسها قصيرة. مبتكلمهاش لي." قال: "أنا مليش دعوة بحد. أنا ليا دعوة باللي يخصني. وإلا هو انتي." قالت ساخرة: "لي.. بتغير عليا مثلاً." نظر لها من ما قالته. أردفت وهي تنظر إليه بتحدي: "مليش دعوة بيا أنا كمان." نظر لها بشدة. قال: "مليش دعوة."

قالت: "آه. زي ما أنا مبدخلش في حياتك ومتدخلش انت كمان وتفرض تحكماتك عليا." قال: "أنا مبتحكمش فيكي يا فريدة." قالت: "لا بتتحكم فيا وإلى بتعمله ده إيه." قال: "أنا خايف عليكي." قالت: "وأنا مش محتاجة خوفك.. دي حياتي وأنا حرة فيها." تضايق من كلامها. قال: "مش حرة طول ما انتي معايا." قالت: "يبقى نفضها وخلاص." قال: "يعني إيه." قالت: "يعني إلى انت فاهمه." قال: "عايزة تمشي عشان تروحي له." ابتسمت بمواجعها.

وقالت: "مضايقة لي.. أنا كده كده كلها تلت سنين وأمشي مش ده كلامك.. يبقى نقعد التلت سنين من غير ما حد يفرض حاجة على التاني." قال: "كلامي هيتسمع يا فريدة." قالت: "وأنا مش هعمل غير اللي عايزاه." مشيت وهي تتخطاه. لكنه مسكها وقربها منه. ومسك وشها بكفيه ودفن وجهه بها. يقبلها. اتسعت عيناها بصدمة. قال ياسين بحده: "كلامي هيتسمع يا فريدة." قالت: "وأنا مش هعمل غير اللي عايزاه." مشيت وهي تتجاهله.

بس مسك وشها بكفيه ودفن وجهه وهو يقبلها. اتسعت عيني فريدة بصدمة كبيرة. نظرت إلى ياسين بشدة وهو يبوسها. حطت أيدها على صدره تبعده. لكنه قربها منه وقبض عليها بتملك وهو يقبلها بحب شديد. كانت تهمهم باعتراض وبتحاول تزقه وعينها بدمع بخوف. فاق ياسين لما حس بدمعتها لمست وجهه. بعد عنها على الفور. نظر إليها بشدة. كانت شفتاها محمرة من تقبيله وتنظر له بحنق. لم يصدق ما فعله. ونظرتها البغيضة تلك. قال: "فريدة."

قال: "انت بتعمل إيه.. فاكر نفسك مين." نظر إلى شفتاها الذي لشدة رقتها قد جرحت بسبب قبلته المتملكة. قال: "أنا آسف." قال ذلك وهو يبتعد عنها بعدما ترك ملكيته عليها ويذهب. خرج من عندها وكان مضايق من اللي عمله. كيف ضعف هكذا. كيف لم يدرك أنها لا تزال مريضة. "لي يا ياسين.. هتحسب عنك إيه دلوقتي." تنهد ومسح جبهته. قال: "مكنش لازم تضيقيني يا فريدة.. قولتلك متعصبنيش مبتسمعيش الكلام لي."

جلس وهو يتذكر عيناها التي تلاحقه ودمعتها بهم. شعر بالحزن الشديد وكأنها لم تشعر بما يشعر به هو. بل كانت نظرة كره. وضع رأسه بين يديه. وقال: "عمرها ما هتحبك يا ياسين.. هي مش شايفة أصلًا." تذكرها وهي تقول "انت واحد قاسي." تنهد تنهيدة عميقة والحزن يملأ قلبه. *** كان أنور جالس مع ميرال بعدما جاءت. قال: "عملتوا إيه." خرجت الفلاشه وحطتها. قال: "هنعيد ريميك أكتر عشان تتوضح." قالت: "الصور فيها حاجة." قال: "الملامح مش باينة...

انت خلصت اللي قالك عليه." قال: "آه كلمت مدير الحفلة وهيطلب كل الموظفين اللي كانوا هناك." قالت: "تمام كويس." قالت: "مالك." قال: "ماليش.. بس لما كنت عند ياسين قابلت فريدة." قالت: "بقيت كويسة." قال: "آه أفضل.. بس كانت غريبة." قالت: "إزاي." قال: "مش عارفة كأنها أضايقت لما شافتني حتى لما كلمتها مرديتش." قالت: "ممكن تكون مسمعتش." قالت: "يمكن." لكن ميرال تتذكر كيف فريدة سألت ياسين ونظرتها الموجه إليه.

هي كامرأة تعلم جيداً ما هي تلك النبرة. لقد رأت عيني فريدة مشتعلة بالغيرة منها. حيث كانت تثقبها بضيق. تعلم ذلك جيداً ولا يمكن أن تخطئ في منها. أن فريدة تغار على ياسين. *** كانت سلوى تحمل كوب عصير. طرق على الغرفة فسمح لها إيهاب. دخلت وجدته جالس وكان يعمل. حطت العصير. قالت: "قلت أعملك عصير بدل ما انت خاسس كده." ابتسم. وقال: "تسلم إيدك يا ست الكل." شرب رشفة ليتلذذ. همه بادلته البسمة. جلست. نظرت له. قالت: "شغلك عامل إيه."

قال: "كويس. لسا أستاذ محمود مكلمني ع المنحة." قالت: "منحة إيه." قال: "هنا مقولتلِكيش إن شغلي عجبه وعاوز يبعتني لفرع القناة بيه مصر عشان أمسكه." نظرت له بشدة. قالت: "وانت عايز تسافر وتسيبني." قال: "أهدي. أنا لسا موفقتش. هيكلمني بكرة." قالت: "ارفض طبعاً. انت لسا هتتكلم.. انت ناقصك إيه عشان تسافرلي بره وتتغرب عن بلدك." قال: "متخافيش. أنا لسا بفكر في سفر حالياً." قالت: "اشمعنى." صمت قليلاً. شرب من العصير.

وقال: "عشان فريدة." نظرت له. فهل يوقف عمله من أجلها. نظر إليها. ابتسم. وقال: "وان سافرت أكيد هبقى آخدك معانا." قالت: "قصدك إيه معانا." قال: "فريدة يوم أما أسافر هتيجي معايا." قالت: "قصدك بعد التلت سنين." قال: "الله أعلم. وممكن قريب." قالت: "أما مش فاهمة حاجة. ما علينا. انت كلمتها أنا عايزة أشوفها." قال: "اتصلت عليها وقولتلها إني رايح لها بكرة." قالت: "قولتلها على باباك."

قال: "لسه لما أقعد معاها الأول وأفهمها قبل أما أتكلم مع ياسين." قالت: "خلاص تمام.. إيهاب." قال: "نعم." قالت: "صالح بباباك خلاص. هو بيحاول يصلح الوضع من ساعة ما كان في المستشفى.. واديه بيساعدك ومعدش هيقف في وسط. بالعكس بقى عايز فريدة تبقى معاه عشانك."

قال: "أنا مكنتش زعلانة منه يماما.. عارف إني لخبطت في الكلام يومها بسبب إني شوفت فريدة وكلام الدكتور. مكنتش مستوعب اللي حصلها. وفرحت لما قالي إنه عايز يصلح الوضع وياسين يبعد وهو اللي هيتكفل بيها. حسيت إن الخنقة اللي عندي هتزول لمجرد إنها هتبعد عن ياسين." نظر إليها. وأردف: "بس منكرش وقتها إني خوفت عليها." قال: "لسه مش واثق في باباك. خايف ليأذيها."

قال: "واثق فيه بس مش واثق في عمي مدحت لما يعرف بعلاقتي بيها وأنها هتقعد معانا.. زي ما خلاه عايز فلوسها ممكن يخليه." قال: "إيهاب أبوك مش لعبة في إيد حد." قال: "أما مقلتش كده." قال: "متخليش حبك لفريدة ينسيك إن ده أبوك." سكت إيهاب ولم يرد. فبالفعل حبه لفريدة صار صار يتحكم بأفكاره كثيراً. *** كانت فريدة قاعدة في أوضتها. وهي لسا بهدومها اللي كانت بتمثل إنها هتخرج بيها. فهي لم تكن ستخرج مع إيهاب أو شيء من هذا.

بل كانت تريد إغضابه كما يفعل. أرادت أن تشفي غليلها. لكنه ماذا فعل. حطت أيدها على شفايفها وافتكرت إزاي مسكها وباسها. لم ترى سوى رجل يستغل فتاة. يفرض عليها تحكماته. لقد خافت منه. عرفت أنه بالفعل رجل وممكن أن يفعل أكثر من هذا وهي معه بمفردها في ذلك المنزل. قالت: "لي ياسين.. لي شايفني كده." كانت حزينة كثيراً من حبها الذي قلل من كبريائها. سالت دمعة من عينها وحست بوخزة في قلبها. حطت أيدها عليه وهي تأخذ نفسها.

فكانت كل ما تفتكر وضربات قلبها بتزيد جامد. بتحس بتعب وهبوط. تنهدت. وقفت وراحت لتشرب. خرجت بس وهي نازلة قابلت ياسين وكأنه هو الآخر لم ينم. نظرت إليه من رؤيته. افتكرت ما حدث. حزنت ومشيت وهي تتخطاه. قال ياسين: "فريدة." مسك أيدها. لكنها فلتتها على الفور. نظر لها ياسين من ما فعلته. وكأنها باتت تخاف من لمسته. شعر بالحزن الشديد. قال: "عايز إيه." نظرت له. وكانت لا تنظر في عينه. أضايق من نفسه جداً.

بل لعن نفسه مراراً أنه أضايقها لهذا الحد. لهذا الحد لا تطيقه وتقرف منه. تنهد. ومسح جبهته. قال: "مكنش لازم تضيقيني يا فريدة.. قولتلك متعصبنيش مبتسمعيش الكلام لي." جلس وهو يتذكر عيناها التي تلاحقه ودمعتها بهم. شعر بالحزن الشديد وكأنها لم تشعر بما يشعر به هو. بل كانت نظرة كره. وضع رأسه بين يديه. وقال: "عمرها ما هتحبك يا ياسين.. هي مش شايفة أصلًا." تذكرها وهي تقول "انت واحد قاسي." تنهد تنهيدة عميقة والحزن يملأ قلبه. ***

كان انور جالس مع ميرال بعدما جاءت. قال: "عملتوا إيه." خرجت الفلاشه وحطتها. قال: "هنعيد ريميك أكتر عشان تتوضح." قالت: "الصور فيها حاجة." قال: "الملامح مش باينة... انت خلصت اللي قالك عليه." قال: "آه كلمت مدير الحفلة وهيطلب كل الموظفين اللي كانوا هناك." قالت: "تمام كويس." قالت: "مالك." قال: "ماليش.. بس لما كنت عند ياسين قابلت فريدة." قالت: "بقيت كويسة." قال: "آه أفضل.. بس كانت غريبة." قالت: "إزاي."

قال: "مش عارفة كأنها أضايقت لما شافتني حتى لما كلمتها مرديتش." قالت: "ممكن تكون مسمعتش." قالت: "يمكن." لكن ميرال تتذكر كيف فريدة سألت ياسين ونظرتها الموجه إليه. هي كامرأة تعلم جيداً ما هي تلك النبرة. لقد رأت عيني فريدة مشتعلة بالغيرة منها. حيث كانت تثقبها بضيق. تعلم ذلك جيداً ولا يمكن أن تخطئ في منها. أن فريدة تغار على ياسين. *** كانت سلوى تحمل كوب عصير. طرق على الغرفة فسمح لها إيهاب. دخلت وجدته جالس وكان يعمل.

حطت العصير. قالت: "قلت أعملك عصير بدل ما انت خاسس كده." ابتسم. وقال: "تسلم إيدك يا ست الكل." شرب رشفة ليتلذذ. همه بادلته البسمة. جلست. نظرت له. قالت: "شغلك عامل إيه." قال: "كويس. لسا أستاذ محمود مكلمني ع المنحة." قالت: "منحة إيه." قال: "هنا مقولتلِكيش إن شغلي عجبه وعاوز يبعتني لفرع القناة بيه مصر عشان أمسكه." نظرت له بشدة. قالت: "وانت عايز تسافر وتسيبني." قال: "أهدي. أنا لسا موفقتش. هيكلمني بكرة."

قالت: "ارفض طبعاً. انت لسا هتتكلم.. انت ناقصك إيه عشان تسافرلي بره وتتغرب عن بلدك." قال: "متخافيش. أنا لسا بفكر في سفر حالياً." قالت: "اشمعنى." صمت قليلاً. شرب من العصير. وقال: "عشان فريدة." نظرت له. فهل يوقف عمله من أجلها. نظر إليها. ابتسم. وقال: "وان سافرت أكيد هبقى آخدك معانا." قالت: "قصدك إيه معانا." قال: "فريدة يوم أما أسافر هتيجي معايا." قالت: "قصدك بعد التلت سنين." قال: "الله أعلم. وممكن قريب."

قالت: "أما مش فاهمة حاجة. ما علينا. انت كلمتها أنا عايزة أشوفها." قال: "اتصلت عليها وقولتلها إني رايح لها بكرة." قالت: "قولتلها على باباك." قال: "لسه لما أقعد معاها الأول وأفهمها قبل أما أتكلم مع ياسين." قالت: "خلاص تمام.. إيهاب." قال: "نعم." قالت: "صالح بباباك خلاص. هو بيحاول يصلح الوضع من ساعة ما كان في المستشفى.. واديه بيساعدك ومعدش هيقف في وسط. بالعكس بقى عايز فريدة تبقى معاه عشانك."

قال: "أنا مكنتش زعلانة منه يماما.. عارف إني لخبطت في الكلام يومها بسبب إني شوفت فريدة وكلام الدكتور. مكنتش مستوعب اللي حصلها. وفرحت لما قالي إنه عايز يصلح الوضع وياسين يبعد وهو اللي هيتكفل بيها. حسيت إن الخنقة اللي عندي هتزول لمجرد إنها هتبعد عن ياسين." نظر إليها. وأردف: "بس منكرش وقتها إني خوفت عليها." قال: "لسه مش واثق في باباك. خايف ليأذيها."

قال: "واثق فيه بس مش واثق في عمي مدحت لما يعرف بعلاقتي بيها وأنها هتقعد معانا.. زي ما خلاه عايز فلوسها ممكن يخليه." قال: "إيهاب أبوك مش لعبة في إيد حد." قال: "أما مقلتش كده." قال: "متخليش حبك لفريدة ينسيك إن ده أبوك." سكت إيهاب ولم يرد. فبالفعل حبه لفريدة صار صار يتحكم بأفكاره كثيراً. *** كانت فريدة قاعدة في أوضتها. وهي لسا بهدومها اللي كانت بتمثل إنها هتخرج بيها. فهي لم تكن ستخرج مع إيهاب أو شيء من هذا.

بل كانت تريد إغضابه كما يفعل. أرادت أن تشفي غليلها. لكنه ماذا فعل. حطت أيدها على شفايفها وافتكرت إزاي مسكها وباسها. لم ترى سوى رجل يستغل فتاة. يفرض عليها تحكماته. لقد خافت منه. عرفت أنه بالفعل رجل وممكن أن يفعل أكثر من هذا وهي معه بمفردها في ذلك المنزل. قالت: "لي ياسين.. لي شايفني كده." كانت حزينة كثيراً من حبها الذي قلل من كبريائها. سالت دمعة من عينها وحست بوخزة في قلبها. حطت أيدها عليه وهي تأخذ نفسها.

فكانت كل ما تفتكر وضربات قلبها بتزيد جامد. بتحس بتعب وهبوط. تنهدت. وقفت وراحت لتشرب. خرجت بس وهي نازلة قابلت ياسين وكأنه هو الآخر لم ينم. نظرت إليه من رؤيته. افتكرت ما حدث. حزنت ومشيت وهي تتخطاه. قال ياسين: "فريدة." مسك أيدها. لكنها فلتتها على الفور. نظر لها ياسين من ما فعلته. وكأنها باتت تخاف من لمسته. شعر بالحزن الشديد. قال: "عايز إيه." نظرت له. وكانت لا تنظر في عينه. أضايق من نفسه جداً.

بل لعن نفسه مراراً أنه أضايقها لهذا الحد. لهذا الحد لا تطيقه وتقرف منه. تنهد. ومسح جبهته. قال: "مكنش لازم تضيقيني يا فريدة.. قولتلك متعصبنيش مبتسمعيش الكلام لي." جلس وهو يتذكر عيناها التي تلاحقه ودمعتها بهم. شعر بالحزن الشديد وكأنها لم تشعر بما يشعر به هو. بل كانت نظرة كره. وضع رأسه بين يديه. وقال: "عمرها ما هتحبك يا ياسين.. هي مش شايفة أصلًا." تذكرها وهي تقول "انت واحد قاسي." تنهد تنهيدة عميقة والحزن يملأ قلبه. ***

كان انور جالس مع ميرال بعدما جاءت. قال: "عملتوا إيه." خرجت الفلاشه وحطتها. قال: "هنعيد ريميك أكتر عشان تتوضح." قالت: "الصور فيها حاجة." قال: "الملامح مش باينة... انت خلصت اللي قالك عليه." قال: "آه كلمت مدير الحفلة وهيطلب كل الموظفين اللي كانوا هناك." قالت: "تمام كويس." قالت: "مالك." قال: "ماليش.. بس لما كنت عند ياسين قابلت فريدة." قالت: "بقيت كويسة." قال: "آه أفضل.. بس كانت غريبة." قالت: "إزاي."

قال: "مش عارفة كأنها أضايقت لما شافتني حتى لما كلمتها مرديتش." قالت: "ممكن تكون مسمعتش." قالت: "يمكن." لكن ميرال تتذكر كيف فريدة سألت ياسين ونظرتها الموجه إليه. هي كامرأة تعلم جيداً ما هي تلك النبرة. لقد رأت عيني فريدة مشتعلة بالغيرة منها. حيث كانت تثقبها بضيق. تعلم ذلك جيداً ولا يمكن أن تخطئ في منها. أن فريدة تغار على ياسين. *** كانت سلوى تحمل كوب عصير. طرق على الغرفة فسمح لها إيهاب. دخلت وجدته جالس وكان يعمل.

حطت العصير. قالت: "قلت أعملك عصير بدل ما انت خاسس كده." ابتسم. وقال: "تسلم إيدك يا ست الكل." شرب رشفة ليتلذذ. همه بادلته البسمة. جلست. نظرت له. قالت: "شغلك عامل إيه." قال: "كويس. لسا أستاذ محمود مكلمني ع المنحة." قالت: "منحة إيه." قال: "هنا مقولتلِكيش إن شغلي عجبه وعاوز يبعتني لفرع القناة بيه مصر عشان أمسكه." نظرت له بشدة. قالت: "وانت عايز تسافر وتسيبني." قال: "أهدي. أنا لسا موفقتش. هيكلمني بكرة."

قالت: "ارفض طبعاً. انت لسا هتتكلم.. انت ناقصك إيه عشان تسافرلي بره وتتغرب عن بلدك." قال: "متخافيش. أنا لسا بفكر في سفر حالياً." قالت: "اشمعنى." صمت قليلاً. شرب من العصير. وقال: "عشان فريدة." نظرت له. فهل يوقف عمله من أجلها. نظر إليها. ابتسم. وقال: "وان سافرت أكيد هبقى آخدك معانا." قالت: "قصدك إيه معانا." قال: "فريدة يوم أما أسافر هتيجي معايا." قالت: "قصدك بعد التلت سنين." قال: "الله أعلم. وممكن قريب."

قالت: "أما مش فاهمة حاجة. ما علينا. انت كلمتها أنا عايزة أشوفها." قال: "اتصلت عليها وقولتلها إني رايح لها بكرة." قالت: "قولتلها على باباك." قال: "لسه لما أقعد معاها الأول وأفهمها قبل أما أتكلم مع ياسين." قالت: "خلاص تمام.. إيهاب." قال: "نعم." قالت: "صالح بباباك خلاص. هو بيحاول يصلح الوضع من ساعة ما كان في المستشفى.. واديه بيساعدك ومعدش هيقف في وسط. بالعكس بقى عايز فريدة تبقى معاه عشانك."

قال: "أنا مكنتش زعلانة منه يماما.. عارف إني لخبطت في الكلام يومها بسبب إني شوفت فريدة وكلام الدكتور. مكنتش مستوعب اللي حصلها. وفرحت لما قالي إنه عايز يصلح الوضع وياسين يبعد وهو اللي هيتكفل بيها. حسيت إن الخنقة اللي عندي هتزول لمجرد إنها هتبعد عن ياسين." نظر إليها. وأردف: "بس منكرش وقتها إني خوفت عليها." قال: "لسه مش واثق في باباك. خايف ليأذيها."

قال: "واثق فيه بس مش واثق في عمي مدحت لما يعرف بعلاقتي بيها وأنها هتقعد معانا.. زي ما خلاه عايز فلوسها ممكن يخليه." قال: "إيهاب أبوك مش لعبة في إيد حد." قال: "أما مقلتش كده." قال: "متخليش حبك لفريدة ينسيك إن ده أبوك." سكت إيهاب ولم يرد. فبالفعل حبه لفريدة صار صار يتحكم بأفكاره كثيراً. *** كانت فريدة قاعدة في أوضتها. وهي لسا بهدومها اللي كانت بتمثل إنها هتخرج بيها. فهي لم تكن ستخرج مع إيهاب أو شيء من هذا.

بل كانت تريد إغضابه كما يفعل. أرادت أن تشفي غليلها

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...