الفصل 41 | من 56 فصل

رواية زهرة الاشواك الفصل الحادي والأربعون 41 - بقلم نور

المشاهدات
23
كلمة
8,804
وقت القراءة
45 د
التقدم في الرواية 73%
حجم الخط: 18

مشيت معاه بس حسيت بوجع مرة واحدة. رفعت إيدها لقتها مجروحة، لكن انصدمت لما ملقتش الإنسيال بتاعها. "الإنسيال؟ وقف ياسين ونظر لها من وقوفها. "يلا اركبي." وجدها تلتفت. استغرب. رجعت لورا ومشيت وهي بتدخل. "ثانياً، فريدة! لم ترد عليه. نظرت حولها وعلى الأرض. وأين يمكن أن تكون أضاعته؟ هل اشتبك بشيء وهي تسير، لتنصدم وهي تدرك الأمر؟ "معلش! "لا مستحيل، هل انسرق؟ افتكرت ذلك الشخص اللي اتخبطت فيه. "ياسين! مسكها وقال: "مش بكلمك."

وحين لفها وجدها في حالة صدمة وتبكي. استغرب كثيراً. "فريدة؟ "الإنسيال… إنسيالي." نظر لها لينصدم حين رأى يده التي تمسك بعصاه بها دماؤها وكانت مجروحة. "فريدة، إيدك بتنزف." "الإنسيال." لم تقل سوى ذلك وهي تنظر حولها. بعدها عنها ومشيت وهي بتدور عليه وبتتبكي. لتدراك أنها فقدت الإنسيال الخاص بها. كانت أول هدية منه، أحبتها وتعلقت بها. ها هي قد سلبت منها مثل الذي قبلها. "فريدة! "الإنسيال فين… راح فين؟ كان معايا."

"أهدي، هنلاقيه. نشوف ايدك الأول." "لا مش مهم، نلاقيه الأول." لم تكن حتى لاحظت جرحها. قال بحدة: "فررريدة! لكنها صاحت به وهي تقول: "ابعد! اتسرق! أنا عايزاه. اديهم فلوس ورجعوهولي." "عندك غيره؟ "لا، أنا عايزة ده… عايزاه يا ياسين، ده منك." صمت حين قالت ذلك. وابتعدت عنه. ونظر لها الجميع وهي بهذا الانفعال. مسكها. "ابعد." "بسسس! "سيبني، هلاقيه." "هجبلك زيه، ممكن تهدّي؟ "لا، ده غير ده…" ارتخت يدها. نظر لها. رفعت عيناها إليه.

"ليه يا ياسين؟ اديهم فلوس بس هاتو… ليه يسرقوه ده." تركت قدماها وارتمت عليه فاقدة الوعي. "فريدة! امسكها ياسين بقلق. "فريدة! شالها وخرج. فتح له السائق فوراً. نظر إلى حراسه. "روحوا للباب الخلفي، أي حد يخرج امنعوه. ولو شفتوا واحد شكله غريب متسبوهوش." أومأ له. ركب ياسين وذهب فوراً. وذهبوا هم ليفعلوا ما قاله.

في المشفى، كان يضمدون جرح فريدة وهي حزينة تبكي. وكان الطبيبة تنظر إليها وإلى ياسين بريبة، كأنه مختطفها. لكن شكله لا يدل على ذلك. على قسوته عليها. "آنسة… في حاجة؟ مالك؟ محتاجة مساعدة؟ نفت لها. "شكراً." "طب أهدي، مفيش حاجة مستاهلة." بعدما انتهت. "جرح بسيط، خلي بالك المرة الجاية." وقفت فريدة ومشيت. "يلا." نظر لها من حزنها. سبقته هي والحزن يملأها وتمسك يده. رن تلفون ياسين. وكان الحارس. "ياسين بيه." "عملتوا إيه؟

"شكله فعلاً حرامي. محدش شافه غير في الكاميرات ولا شافه بيخرج. إحنا قلنا الخروج زي ما قولت عشان نشوفه، بس تقريباً خرج قبله." تنهد بخيبة. "بس المطعم اتضر والعملاء اشتكوا من اللي حصل." "هبقى أدفع لهم تعويض." "تحب نراجع تاني؟ "خلاص." قفل الهاتف بضيق. فهل السارق أراد سرقة الإنسيال فقط؟ فهناك نساء ترتدي مجوهرات ظاهرة أمام الإنسيال. فكان رقيق من يراه من بعيد لا يدرك أن به فصوص من الألماس.

كان فقط متضايق أن فريدة تأذت وجرحت، بل تأذت نفسياً أيضاً. بعدما كانت تضحك معه، ها قد انطفأت ثانية من حبها لذلك الإنسيال. متضايق كثيراً أنه لا يهمه المال. بوسعه أن يعطيه للسارق أكثر ويعيده إليها. إنه يريدها بخير فقط. الحمد لله أنها بخير. فداها كل شيء. فداكِ الجميع يا فريدة. كانت ميرال جالسة في المنزل. سمعت صوت. نظرت لتجد ياسين ومعه فريدة. ابتسمت. "اتاخرتوا أوي. ده كله في المصنع؟

نظر ياسين لها من لهجتها. بينما فريدة لم تهتم وذهبت بتجاهل متوجهة لغرفتها. نظرت لها ميرال باستغراب. فهل تدعي البراءة الآن أم تمثل الحزن ليتعاطف ياسين معها. "كنت فين يا ياسين؟ توقفت فريدة ونظرت لها. "في المصنع يا ميرال، منتي عارفة." "ده كله؟ يعني جايين من المصنع؟ "بعدها تعشينا برا." "واو عشا! في موعد رومانسي ولا إيه؟ "ميرال! نظرت له. بينما فريدة قالت: "كنتي عارفة؟ نظرت لها وأنها لا تزال موجودة. اقترب منها وصرخت بها:

"انتي اللي سرقتيه، مش كده؟ وزقتها جامد. انصدمت ميرال ونظرت لها بشدة هي وياسين. اقترب من فريدة وقال: "فريدة! "رجعيه حالا… رجعيه. أنا عارفة إنك انتي اللي خدتيه. مفيش غيرك… رجعيه. ده بتاعي أنا." أكادت أن تنقض عليها. خافت ميرال. لكن ياسين أمسك فريدة وهو بيحوشها عنها وهي منفعلة. "بس يا فريدة." كانت ميرال لا تستوعب شيئاً. واقفة خلف ياسين ومصدومة منها. "ياسين، هي اتجننت؟ صرخت فريدة وقالت:

"انتي اللي مجنونة. سمعتيني يا ميرال؟ انتي مجنونة ومش طبيعية. مجنونة بحبك ومستعدة أعمل أي حاجة. انتي اللي سارقة الإنسيال، عايزة تاخدي أي حاجة ياسين جابهالي." انصدمت ونظرت لها بشدة. "بس بقا يا فريدة، أهدي." قالت ميرال بغضب: "تهدي؟ بعد اللي قالته وبتهديها هي؟ أنا بتهان. بيتقال عليا حرامية." قالت فريدة: "لأنك كده فعلاً." "وأنا هعوز إيه من الإنسيال بتاعك؟ أنا حتى مكنتش أعرف إن ياسين هو اللي جايبهولك."

"كذابة. وعمري ما بصدقك. انتي بنفسك كنتي بتكذبي علينا كلنا، وأولهم أختك اللي خدعتيها بصداقتك بياسين، وانتي أصلاً بتحبيه." قال ياسين بحدة: "بس يا فريدة." لكنها كملت وقالت: "انتي خاينة لأختك ولياسين، وحتى أنور اللي مفكرتيش فيه. هتوقعي منك إيه كويس؟ غضبت ميرال كثيراً وقالت: "على الأقل ما روحتش واتجوزت غيره. أنا عشت عشر سنين حبيته قبل ما يتعرف على دارين. مخنتش حد، بس انتي… انتي إيه بقا عشان يقعدك معاه هنا؟

انتي اللي روحت واتجوزتي غيره وسبتيه في أول نقطة خلاف حصلت." جمع ياسين قبضته واحتنقت فريدة لتكمل: "انتي أنانية، عايزة كل حاجة ليكي. وفاكرة إن كل طلباتك مجابة. الدلع بتاعك ده دمر اللي حوليكي، منهم إيهاب اللي صعبان عليا. انتي الخاينة مش أنا. بصي لنفسك قبل ما تواجهيني بحاجة انتي متعرفيهاش." "ممكن مكنتش أعرف، بس انتي بتوضحي ليا وعرفت شكلك الحقيقي. انتي مش زي ما بينا قدامنا، انتي خبيثة."

"أنا ولا انتي. واخداه ورايحة المصنع عشان تبقي معاه، مش عشان شغلك." "أن…" صاح ياسين بهم بغضب شديد وقال: "بسسس بقاااا! نظروا إليه وإلى غضبه. ولأول مرة يشهدونه وصوته المرتفع. نظر إليهم الاثنان من شجارهم. وكل منهم تذكر بخذلانه عن ماضيه. دارين.. فريدة.. أنور.. لم يحترم وقوفه وصرخاتهم وهو يحاول إحاشتهم عن بعضهم دون جدوى. "روحي على أوضتك يا فريدة."

بصت له فريدة. ونظرت إلى ميرال بضيق ومشيت بغضب. لكنها لم تتطلع بها. كانت تنظر إلى ياسين وأنه تضايق. "ياسين، أنا متكلمتش. هي اللي جابت سيرة ياسين. مشفتش قالت عليا إيه؟ محترمتش إني أكبر منها حتى." "خلاص ياميرال… خلاص." كأنه أرهق منهم. نظرت له. ذهب وتركها. فكان متضايق كثيراً. نظرت له. دخل ياسين أوضته. فتح أزرار قميصه من الضيق الذي هو فيه. ويتذكر مشاجرتهم. تنهد وهو يخفض رأسه ويمسك وجهه. فهل ذلك الوضع سيستمر؟

عند شروق الصباح. خرجت فريدة من أوضتها. وهو يجلس بأرق. دخلت ميرال وشافته. قربت منه وجلست بجانبه. "مالك يا ياسين؟ "امشي دلوقتي.. نكلم بعدين." "مش هتخانق. أنا جايه أسألك مالك. اتضايقت بسبب اللي حصل." "كبري عقلك، دي أصغر منك." "انت مشوفتش قالت عليا إيه و…" شعرت أنها ستضايقه حين تعيد كلامها عليه. "تمم، هحاول عشانك. استحملها." قربت يدها من وجهه. نظر لها. أزاحت شعره من بين أظافرها.

"تعبت النهارده… عشان كده قلتلك تعلمها شغل باباها عشان ما أشوفكش تعبان." "ميرال! "خلاص.. بس مالك؟ وهي كمان شكلها غريبة. صحيح، الإنسيال بتاعها اتسرق." "متعرفيش؟ نظرت له باستغراب وقالت: "وأنا هعرف منين؟ أه قصدك أنها قالتلي أنا بستفسر منك؟ صمت وهو ينظر إليها. قربت يدها من قميصه. "أساعدك؟ كانت هتفكه. لكنه ابتعد. "لا شكراً." نظرت له. أومأت بتفهم. "عايزة أقولك على حاجة تخصنا." "إيه؟ "بابا وافق على جوازنا."

قالت ذلك بفرحة. نظر لها ولم يعلق. استغربت. "فكرتك هتفرح زي." "كويس." ابتسمت له ومالت على صدره بحب. نظر لها بحرج. "نقدر نبدأ في جوازنا؟ نظر لها وهي قريبة منه. ربت عليها. أبعدها. "عايز أرتاح." "آه، آسفة. هسيبك دلوقتي." خرجت وتركته. راحت أوضتها. بس وهي رايحة. نظرت لغرفة فريدة. نظرات ثاقبة. كان ياسين واقف على السلم عند غرفته وينظر إلى ميرال ونظراتها تلك. لكنها ذهبت. ليطالعها قليلاً. ثم نظر إلى غرفة فريدة.

في اليوم التالي. كانت فريدة رايحة. جمعتها. شافت ميرال. وكانت واقفة مع ياسين في الخارج كأنها تودعه وتبتسم له. ليذهب ياسين دون أن يراها حتى. التفتت ميرال ورأتها. تجاهلتها وذهبت عكس فريدة. التي كانت تشعر بنيران غيرتها. تلك الابتسامة والسعادة اللي هي عليها، كانت من المفترض أن تكون لها هي. لكنها تودعه وكأنها تزوجته. وهو غادر دون أن يراها. حزنت وذهبت إلى جامعتها. قابلت يارا. وكانت قاعدة في كافيه. "فريدة!

أشارت لها لتراها. اقتربت وجلست معها. "بحسبك مش جاية النهارده." "الدكتور قال إن فيه محاضرة." "امم، مالك؟ شكلك مضايقة." صمتت بضيق. "ياسين؟ "تعبت." قالت ذلك بحزن وهي تردف: "لسه بحبه. ويمكن أكتر من الأول. بس هو اتغير.. أو يمكن اتقيد بميرال." "ميرال؟ "آه. متعرفيش إنهم هيتجوزوا؟ "أعرف، بس معرفش إنها صاحبته دي. هي اللي مضايقاكي؟

"مش طايقة وجودها. كل أما أشوفها بتقرب منه بتصدر أفعال مني مقصدهاش. كل حاجة ياسين بيديهالي بتتاخد مني. كأن مش المفروض تبقى معايا." نظرت إلى يدها بفقد. وقالت: "هو كمان هتاخده مني؟ معقول اللي بعمله غلط وياسين معدش ليا؟ "لو شايفة كده، فمتحاوليش." نظرت لها لتردف:

"ياسين حاول عشانك وقت ما كنتي عايزة تتجوزي إيهاب. وقولتله لو وشه. مش قادرة تستحملي واحدة معاه بس لسه مفيش بينهم حاجة. ما بالك لما اتجوزتي تخيلاته وإنك مع غيره كانت إيه؟ صمتت بحزن وندم. "معرفش إحساسه، بس أنا دلوقتي بتحرق. ومش عارفة لما يتجوزها هحس بإيه. مش عايز أعرف الإحساس ده." "حاولي. لسه متجوزهاش. ولو شايفة إن المحاولة بقت صعبة، يبقى خلاص. كل واحد وليه حياته." سكتت ولم تعلق.

"بس أنا كنت فاكرة ميرال فيه بينا حاجة ومبين أنور." نظرت لها بعدم فهم. فأكملت: "يعني كنت بحس بحاجة زي كده." "أنور كان بيحب ميرال؟ "بجد؟ عرفتي منين؟ هو قالك؟ "لا، بس أنا بردو إحساسي كان كده. نظراته واهتمامه كان حب بجد، مش صداقة زي ما بيكذب عليها. زي ما كذبت على ياسين وكانت بتحبه. هي بس لو كانت تشوف اللي حبها حقيقي، مكنتش خسرته." "وياسين إزاي صاحبه وهي هتتجوزه وهو بيحبها؟

"ياسين ميعرفش، لأن أنور مكنش بيكلم. وتقريباً دي معاملته معاها من سنين. فمكنش بيظهر أنه بيحبها أو أنها البنت اللي بيفكر فيها." "قصدك ياسين ميعرفش صاحبه مين، البنت اللي بيحبها؟ مشفتهوش زعل حتى أو موقفه إيه لما عرف إنه هيتجوزها؟ "ميعرفش أصلاً." "إزاي؟ "سافر قبلها تقريباً." تفاجأت يارا وقالت: "سافر إمتى؟ "من شهرين. سبب السفر فجأة. متوقعتش إنه يمشي مرة واحدة كده. وأرجع ملقاهوش." سكتت يارا باستغراب من أنه مش في مصر.

"ممكن يكون عرف إنهم…" "لا. هما قرروا عن ارتباطهم من بعد ما مشي. مكنش موجود." "مش عارفة إيه. حاسة إن لو أنور كان موجود، كان ياسين مش هيقرر يرتبط بيها. وإنه حاسس إنها البنت اللي حبها صاحبه." "وهي هتفرق إيه وجوده عن عدمه؟ لو كان يعرف، المفروض ما يرتبطش بيها." "مش عارفة فعلاً. أمر غريب. انتي عشتي معاه ومتعرفيش هو بيفكر إيه ولا عايز إيه. ما بالك أنا اللي معرفش." نظر لها من اهتمامها به. "يلا حصل خير."

"رغم إنك مغرورة ومبتسمعيش غير لنفسك." "Thanks." "بس بتكوني عايزة تقولي حاجة وخايفة على برستيجك." "زي أي." "زي ياسين. نفسك يقرب منك ويبقي أخوكي فعلياً، مش كده؟ سكتت. تنهدت وقالت: "هو مش معتبرني كده أصلاً. ممكن أكون عايزة أحبه كأخ." "تحبيه؟

"آه. مفيش حاجة بينا ولا حتى علاقة هشة. كان موقف زمان وعدى ورجعنا أغراب. بس ماما هي اللي معدتش قادرة تكمل أكتر من غيره. كل يوم بشوف حزنها بيزيد. حتى بقيت أشوف تعب غريب عليها. امبارح لفت برنامج بتاعها. ودي عمرها ما حصل." "هي كويسة؟ "الحمد لله." صمت وتشعر بالهيئه. تريد أن تخبرها ألا تضع آمالها عليها. فلا يوجد أمل أن تعود لياسين. أمل ضئيل. يجب أن تحاول هي مع ابنها. "يارا."

نظرت لصوت لتجد أنس. وكان يصطف سيارته. إشارته له بابتسامة. اقترب منها. "خلصتي؟ "أعقد موحتشكش الجامعه." "لا." ابتسمت. نظر أنس إلى فريدة. "ازيك؟ "الحمد لله… انتوا خطوبتكم إمتى صحيح؟ يوم إيه؟ صمت أنس. بينما قالت يارا: "أجلناها." قالت باستغراب: "ليه؟ نظرت يارا إلى أنس. "الاستاذ." "موافقتك ولا لأ؟ تنهدت منه وقالت: "أجلناها عشان ناخد وقت. مكنتش مجهزين حاجة. وعشان انتي كمان تجهزي نفسك لخطوبة صحبتك وتهتمي أكتر من كده."

ابتسمت فريدة. "إن شاء الله." وكأنها تدعي أن تمر الأقاوك وتعود لياسين. وكل هذه المشاكل تنحل. خدت شنطتها وقالت: "أنا رايحة المحاضرة." قالت يارا: "تمام. أكلمك بعدين." أومأت لها وذهبت. لقتها باسمك أيدها توقفها. نظرت لها فريدة. "إيه ده؟ إلى حصل لإيدك؟ وكانت تنظر إلى الشاش الطبي. "مفيش حاجة." سحبتها وأردفت: "الإنسيال اتسرق مني امبارح، فاتعورت." "إني إنسيال؟ أومأت لها بأنه الإنسيال الذي تعرفه. "قولتلك كل حاجة بتروح."

ذهبت. طالعتها يارا بشفقة. وعرفت عشان كده ليه زعلانة ومنطفية وتشعر باليأس. عكس ما كانت تريد عودة ياسين وتعمل أي شيء. "فيه حاجة يا يارا؟ "لا.. هنمشي نروح فين؟ حط يده على كتفها وقال: "المشكلة إننا الصبح. عارفة لو بليل كنت خدتك لنادي كلب جامد لوحدنا محدش يزعجنا." قالت ببرود ونظرة حادة: "لوحدنا ها؟ ابتسمت. "تمام. هنروح مطعم جميل هيعجبك وعامل." أمسك يدها وأخذها. ابتسمت عليه وذهبت معه.

في الليل. نزلت فريدة للمطبخ. سمعت صوت. وحين نظرت وجدت ياسين. وكان يشرب. نظر لها. لتجده يبعد عيناه ويقلل الزجاجة. "بحسبك بايت في الشغل.. جيت إمتى؟ "لسه جاي.. إيدك عاملة إيه؟ نظرت له وأنه اهتم. "كويسة.. أكلتي؟ "آه." أومأ لها وذهب. أوقفته وقالت: "ياسين، انت زعلان مني؟ صمت ونظر إليها وهي تقول ذلك بحزن. لتردف: "متكلمتش معايا اليوم كله. حتى مشفتكش وانت خارج. ميرال قالتلك متكلمنيش؟ تنهد وقال: "ميرال ملهاش علاقة يا فريدة."

"يبقى انت اللي مش عايز تكلمني. حتى اتأخرت في الشغل عشان متاكليش معايا أو تشوفني." شاف حزنها. كأنها ستبكي. ولا يريد أن يسمع بكائها ثانياً. "الموضوع مش كده.. أنا بس جاي تعبان فدخلت علطول. مشفتش حد." "مش مهتم أصلاً. دي أول مرة أشوفك النهارده. ولو مكنتش جيت هنا مكنتش شفتك خالص." قالت ذلك وهي تذهب وتتركه. تنهد ومسح وجهه بضيق.

بعد مرور يومين. كانت ميرال تتجنب فريدة قدر الإمكان. وتحاول تحمل أفعالها. في يوم كانت فريدة خارجة وارتدت كعب. لكنها لم تكن تتأقلم عليه. نظر لها ياسين. "فريدة، هتروحي المصنع كده؟ وكانت ستكمل لتتعلم تجارة والدها. "آه." "هتقفي كتير. هتستريحي في ده." ابتسمت ميرال. تضايقت فريدة. "بتضحكي على إيه؟ "لا حبيبتي، إحنا بس قلقانين على رجلك من الكسر اللي حصل فيها زمان. عشان كده البسي شوز وأبقى أعلمك تلبسي هيلز بعدين."

"ملكيش دعوة. أنا مش عايزة أتعلم منك انتي حاجة." نظروا لها من لهجتها. "كنت بحاول أنصحك." "وفري نصيحتك لنفسك." "قصدك إيه؟ قال ياسين: "خلاص يا ميرال." قالت فريدة: "انتي أكتر واحدة محتاجة النصيحة." "عشان كده عايزة تبقي زي في ستايل لبسك، حتى في المشي." غضبت فريدة. "هقارن بواحدة أحسن مني. مش أبص لتحت. راجعي نفسك. انتي مليانة عيوب."

صمتت ميرال وهي تجمع قبضتها. نظرت لياسين بأنها تهان أمامه. ذهب. نظر لها تضايق. ونظر إلى فريدة التي لم تكن تهتم. لكن وجدته يذهب خلفها. كانت ميرال واقفة. نظرت إلى ياسين. "خلاص يا ياسين.. زهقت. بعمل اللي بتقول لي عليه واستحملها وأكلمها حلو، بس أنا بقل من نفسي وبتتهان وانت مبتعوزش تكلمها عشان متزعلش. طب وأنا زعلي مش مهم عندك؟ "معلش يا ميرال، هي بس اتضايقت."

"هي متضايقتش غير بتغير. وتصرفاتها كلها كده. عايزة تبقى زيك عشان تلفت نظرك بالعافية. ياسين، البنت دي بتغير مني. مشوفتش تصرفاتك." تنهد وقال: "انتي فاهمة غلط. مش كل اللي بيلبس كعب يبقى بيقلدك." "اللي بيعرفوا بيلبسوا. لما تبقى عايزة تلبسي غصب عنها. وجيب قصير حتى. أستيل لبسها…" قربت منه وقالت: "انت عارف إني هنا عشانك. بس الوضع ده هيكون لما نتجوز وأبقى صاحبة البيت ده. وأكون بتتهان."

"خلاص هسيبك البيت كله وأمشي لو ده هيريحك." قالت فريدة وقد كانت خلفهم. نظر لها ياسين من تلك المصيبة وأنها سمعت. "فريدة! مشيت وهي تبكي. تنهد من كم الضغط عليه. لا يستطيع مراضاة الاثنين. مشي. مسكت ميرال يده. "رايح فين؟ "هشوفها." مشي وسابها لتضايق منه. دخل وجدها تلم ملابسها. "بتعملي إيه يا فريدة؟ "ملكش دعوة. روح لها. جاي تزعقلي عشانها، مش كده؟ "ممكن تهدّي وتسيبى هدومك." "لا، همشي. عشان اريحك انت كمان." "فريدة! "جاية لي؟

روح شوفها، زمانها زعلانة." "هى متقصدش." "لا تقصد. مش عايزاني أقعد هنا وانت كمان." مسك أيدها وهو بيوقفها ويقول: "إزاي تقولي كده عني؟ بكت وقالت: "دي الحقيقة. انت بقيت شايفني حمل عليك." "لا ارجوكِ، لا تبكين الآن لترحمى قلبي اللي بتعذبيه مراراً." "همشي وأريحك عشان تعرف تعيش معاها وأريحها هي كمان. مش هتقل عليك أكتر من كده." صاح بها بغضب وقال: "بس بقا يافريدة." صمتت ونظرت له. تنهد وقال: "ارجوكي كفاية."

وكان التعب باديا عليه. وقف أمامها وقال: "انتي مش حمل عليا، والا مكنتش وقفت قدام أشرف بأنه ياخدك عنده." تفاجأت. فهل فهل ذلك؟ "اردف: متقوليش كده تاني. ورجعي هدومك لمكانها. بلاش الحركات دي." صمتت وهي تنظر إليه. وأنه هداها. أومأت له وتركت ملابسها. ابتعد عنها وذهب. نظر الخدم إلى ياسين والضغوطات الذي عليه. قالت إحداهن بهمس: "يا عيني يا ياسين بيه. نسوان تجنن." "الوضع بقى صعب معاه. أول مرة أشوفه كده."

"عرفت ليه صعب الراجل يتجوز اتنين." "بيتبهدل." فوتوا وانصدموا من رؤية ميرال. التي كانت تنظر لها ببرود مخيف. نظرة لم يروها بها يوماً. "ميرال هانم." "ياسين هيتجوز واحدة.. أنا." قالت ذلك بتأكيد. أومأوا لها بتفهم. "احسبوا كلامك قبل ما تقولوه عشان متندموش." لذلك وجهها الحقيقي. نظرت إلى المطبخ. فذهبوا من أمامها بريبة منها. خد ياسين زجاجة مياه ليشرب. مدت ميرال يدها. نظر لها. وكان بها ماء. أخذها منها. نظرت له.

"الوضع صعب.. لازم تشوف حل." نظر لها. ذهبت وهي تخبره أن فريدة هدأت. لكنها لا تزال في لوح غضبها. تنهد وجلس وهو يضع ذراعه على عينيه. لم يعد يتحمل تلك الشجارات. رأسه تعج بالضجيج. إنه يريد هدوء. نظرت له ميرال ومن تعبه في الفترة الأخيرة منهم. في الليل. خرجت فريدة من أوضتها وطلعت لغرفة ياسين. وقفت عندها بتردد. دخلت الأوضة. وجدته نائم عشوائي وزراعه خارج من السرير. قربت منه ونظرت له وهو نائم. نظرت حولها. فأين الغطاء؟

راحت فتحت الدولاب وخدت لحاف. وشالته. كان ثقيلاً عليها. لم تكن حتى ترى أمامها. استعادت توازنهها وراحت عنده. نزلته وفردته عليه وهي بتغطي. مسكت ذراعه بحذر. وحطته على السرير. ورفعت الغطاء عليه وهي تدثره. لقته بيتحرك. خافت. مسك أيدها وعانقها من بين أذرعه القوية.

ابتلعت ريقها بتوتر وهي تنظر إلى وجه المقابل لها وشعره على جبهته. كم كان وسيمًا. نظرت إلى يدها. حاولت أن تسحب. لكن شعرت بدفء غريب حين لامست كفه. نظرت إليه. قربت يدها من جبهته لتجده دافئاً. فتح ياسين عينه ليقابل أعين فريدة. تعجب. رفع عيناه إلى يدها التي عند جبهته. نظرت له فريدة. ليدرك أنها أمامه. ابتعد عنها وقال: "فريدة..! نظر إلى غرفته. فهو لم يخطأ. "بتعملي إيه هنا؟ "استني."

حطت يدها عليه. والايد التانية عليها. كان ينظر إلى يدها وإليها. "انتي دافية." نظر إليها قليلاً. نظرت له. لتلتقي أعينهم. لكنه ابتعد. "دخلتي هنا إزاي؟ أشارت له. "من الباب.. غطيتك وجيت أمشي. شوفت كنت ماسك إيدي، إزاي؟ نظرت له وأردفت: "أجبلك دوا؟ تنهد. "دوا إيه؟ "للسخونية." تنهد وقال: "إيه اللي جابك؟ ده غلط. مينفعش تكوني هنا يا فريدة." "كنت عايزة أتأسفلك." نظرت له. "أنا آسفة.. ضغطت عليك كتير." "فريدة." "اممم."

"متتضايقيش.. ميرال." نظرت له. اهتمامه بها. فهو لم يسمع ما قالته أنها أتت لتع اعتذر من أجله هو. "ياريت طريقة كلامك، تعاملك يبقى أحسن من كده." "هي اللي اشتكتلك، مش كده؟ تنهد وقال: "أنا اللي شفت. ومش عايز علاقتكم تبقى كده. جيتي واعتذرت. وده اللي أنا عايزه منك. ممكن؟ سكتت وهي حزينة. نظرت له وهو يريدها أن تريحه. ولو لمرة. أومأت له. "حاضر. عشانك." "شكراً.. على اللحاف."

نظرت له. فقد لاحظ أنها غطته. قام وراح الحمام. قامت وخرجت من أوضته. نظرت إلى سريره. لا تعلم أن كانت ستراه بمفرده. أم بمدة ستكون معه هنا. ذلك التخيل يحرق قلبها بشدة. نزلت. لكن توقفت حين رأت ميرال. التي نظرت إليها وإلى غرفة ياسين. فهل كانت عنده؟ تخطتها فريدة بتجاهل. لكنها قالت: "فريدة! توقفت بضيق. نظرت لها ميرال. "لازم نتكلم." تعجب من هدوئها وهي تحدثها. "نتكلم في إيه؟ مفيش حاجة بينا." "فيه. وانتي عارفة في إيه."

صمتت ونظرت لها. فهل كشفت أفعالها؟ خشيت أنه يخرج ياسين ويسمعهم. فوقفوا بعيداً. "نتكلم عن إيه بقا؟ "عن الخلافات اللي بتحصل. وإن كل واحدة فينا مش قادرة تستحمل التانية. وانتي عارفة السبب مين." "معرفش بتتكلمي عن إيه." "بتحاولي تعملي إيه يا فريدة؟ قالت باستغراب: "مبحاولش أعمل حاجة." "تصرفاتك بتقول غير كده. انتي بتغيظيني بياسين." "وأنا هعمل كده ليه؟ يعني انتي بتتغاظي؟ ابتسمت ساخرة.

"زي ما أنا كنت عارفة إن ده هيحصل. وإنك هتحاولي تضايقيني بأي شكل. بحسب ياسين انتهى بنسبالك." "فكراني هسيبهولك." "ما انتي سبتيه في الأول. هتفرق دلوقتي؟ "واديني رجعت." "بس هو معدش ليكي. هنتجوز أنا وهو. انتي مجرد وصاية. يا ريت تفهمي ده." "ده الكلام اللي بتضحكي بيه على نفسك. ياسين فكر فيكي لما أنا بعدت…. هيتجوزك صحيح، بس بيحبني أنا." "بس في الآخر هيتجوز مين؟ أنا؟ وخبك هينتهي." "لسه متجوزكيش."

نظرت لها. فهل تضع آمال أنهم لن يتزوجوا؟ "انتي باللي بتعمليه بتخلقي مشاكل ملهاش أول ولا آخر. وأنا مقدرة إن عقلك صغير. وعشان ياسين ميضايقش مني. بس حركاتك بقت مستفزة أوي. وهو بقى يتعب من كل الخناقات اللي بينا." "مش فاهمة انتي عايزة إيه؟ "بتهيألي لازم واحدة فينا تبعد عشان يستريح." صمتت فريدة بحزن. فهل تريد أن أبعدها هي؟ "نفكر فيه من غير أنانية." "ليه متبعديش انتي؟

"لو كانت راحته إني أبعد صدقيني كنت عملتها. لأنه أولى اهتماماتي. بس انتي يا فريدة اللي تعبتيه. شوفت وجهه زمان.. ولا زالت بوجودك معاه." شعرت بالحزن. هل تتعب حقاً؟ "بلاش تكوني أنانية أكتر من كده." "عايزة تبعديني عنه، مش كده؟ "مش عشاني. عايزة تفكري فيه هو… ياسين مش حاجة نتخانق عليها. هو ليه الحقوق إنه يقرر. هو قرر مني أنا." "ليه متقوليش إنه مكنش عايز يجرحك، بس بيحبني أنا؟ "انتي مصدقة اللي بتقوليه؟

انتي مسؤوليته هو. مخليه معاكي عشان باباكي اللي السبب إنك تعرفيه. وإلا كان زمانك مع أهلك. ولا شوفناكي أصلاً. هو متمسك بيكي لأنه عم يعقوب كان زي والده، وانتي أمانته من بعد ما مات. فكراه هيتخلى عنك؟ "مش حقيقة. ياسين عايزني عشان أنا. مكنش هيتمسك بيا. وعمي قاله يخليني معاه. لو واثقة منه أوي كده، اسألي. اسأليه إذا كان هو عايزك انتي ولا لأ. بعدها نقرر." صمتت ميرال بضيق منها. "ولا انتي خايفة تسمعي الحقيقة اللي بتهربي منها؟

ومتأكدة إنك مش في قلبه." "كنت فاكرة إنك هتفهميني. ولو بتحبيه بجد، هتفكري فيه. بس انتي هتفضلي أنانية، مبتفكريش غير في نفسك. وطظ في اللي حواليكي. المهم تبقي مبسوطة. كنت عايزة نوصل للحالة دي." قالت ذلك بخيبة وذهبت. نظرت لها فريدة. خرج ياسين من حمامه والأرق ظاهرا عليه. سمع صوت على الباب. نظر ليجدها ميرال. ظن أنها فريدة. فهي التي مستيقظة. "إيه اللي مصحيكي؟ "عايزة أتكلم معاك." هل ستناقشه عن الصباح؟ تنهد وذهب وهو يقول:

"لو فيه حاجة عايزة تقوليها ناجلها لبكرة." لم ترد عليه. لكنها اقتربت منه وعانقته من الخلف. تفاجأ كثيراً. "بحبك." يفهم ما الأمر وما سبب الكلام والعناق ذلك. مسك أيدها وهو يحرر نفسه ويبعدها. لف ونظر إليها. "مالك؟ "عايزة أعرف إجابتك." "في إيه؟ "انت عايز تتجوزني فعلاً يا ياسين؟ تعجب كثيراً. كملت: "عايز نتجوز عشان ترضيني بس مفيش مشاعر من ناحيتك. ليا." تفاجأ من كلامها.

"يبقى فهميني انت، بدام أنا غلط. عرفني. لو فيه حاجة من دي قولهالي وابعد من دلوقتي. لو مش عايز الجوازة دي، قولي وأنا هنسحب من حياتك كلها. مقدرش أجبرك عليا، أو أحسك بعيد عني بقلبك اللي أنا عايزه يحبني أكتر ما أبقى معاك جسداً بس." كانت تحاول كبح دموعها. وهي تفر النظر إليه وتقول: "عادي مش هزعل. دي حياتك." "أنا مش فاهم حاجة. لازمة كلامك ده إيه؟ "إني أستريح وتحس بيا زي ما أنا بحس بيك."

صمت وهو ينظر إليها. مسكت يده من بين يدها الناعمة. "قولي الحقيقة وأنا هبعد نهائياً عنك." رفعت عيناها إليه ليرى دموعها والحزن الذي لم تستطع إخفائه. تنهد وقال: "ممكن تهدّي. مفيش أي حاجة من اللي انتي قولتي عليها." "يبقى قولها عشان أتأكد. لو ده الحقيقة وإني بس بتوهم." صمت ولم يعلق. نظرت له. "عايزني؟ سكت قليلاً ثم قال: "عايزك." نظرت له. ما أسعد وارتاح قلبها. وعانقته فوراً بحب. نظر إليها. قالت: "شكراً."

لم يفهم على ماذا تشكره. وهي تعانقه بتلك القوة والتملك. رفع يداه بتردد. لكن استسلم وبادلها وهو يربت عليها برفق. لتبتسم هي لذلك العناق.

بينما رفع ياسين أعينه لتتوقف عند رؤية طيف فريدة. وهي واقفة عند الباب وتنظر له بأعين حانقة ممتلئة بالدموع والانكسار. الذي لم يستطع أن يترجمها. لتغادر وتختفي من أمام ناظريه. وتركه عالقاً في مشهدها ونظرتها التي اخترقت قلبه. لن ينسى تلك النظرة. كانت نظرة غاضبة، حزينة، معاتبة. لم يشهدها من فتاته قبل.

دخلت فريدة أوضتها وبكت. وكان بكاؤها ليس كمثل ليلة من قبل. بكت فيها. وضعت يدها عند قلبها الذي كان يعلمها. أخذت أنفاسها وهي تنشج بحزن. "ليه يا ياسين؟ ليه؟ تحيلم وهم يتعانقان. لتحترق داخلها. في اليوم التالي. حين عادت فريدة من جامعتها. وجدت ياسين جالس مع ميرال. تعجبت. ألم يذهب لعمله؟ كانت ميرال ملتصقة به وفاتحة الاب توب. "مروحتوش شغل النهارده؟ نظرت لها من عودتها. "لا، اتشغلنا في ديكورات الحفلة." قالت بعدم فهم: "حفلة إيه؟

مسحت ميرال إيد ياسين. نظرت لها. "أنا وياسين فرحنا بعد شهر." انصدمت. ونظرت إلى ياسين بشدة. وجدتها تلف ذراعيها حول ذراعه. وتقول: "خبر حلو، مش كده؟ كانت مصدومة. تشعر بالألم الشديد. فقط. غضبت كثيراً وذهبت. نظر ياسين إليها. "مش هنكمل؟ "وقت تاني عشان تعبت." "بس إحنا مشوفناش غير تصميم بس." "دوري انتي واللي يعجبك قوليه لي." "تمام، زي ما تحب."

أومأ لها من سعادتها. ذهبت وكانت فرحانة. جهزت ميرال لذلك العشاء. حيث أوصت المدير أن يكون المطعم خالياً لهم. وأجواء رومانسية. واتفقت معهم لتلك الليلة التي ستكون فيها مع حبيبها. ارتدت أفضل ما لديها. وصفقت شعرها. وضعت مساحيق. حيث كانت جميلة كثيراً. وتفتنت لأجله. فياسين الرجل الذي لم يتأثر بها. عكس ما كانوا يريدون. ما وعدتها. لطالما لم يتأثر بنساء. عكس امرأة. وكانت دارين. خرجت وقابلته. ابتسمت حين رأت وسامته. "آخرتك."

"مش مشكلة. خلصتي؟ "آه. يالا." مشيت معه. توقف ياسين حين رأى الخادمة تحمل صينية. وكان بها عصير وعليه دواء. أوقفها وقال: "إيه ده؟ "ده لآنسة فريدة. دوا للمعدة." قال باستغراب: "دوا ليه؟ "أصلها تعبانة من الصبح. فقولت أعملها سحلب يدفيها. ممكن تكون بردانة في معدتها." ذهبت. نظر ميرال له. "فيه حاجة يا ياسين؟ "هروح أشوفها." أومأت له بتفهم. وقالت: "تمام." ذهب إلى غرفة فريدة. دخل شافها مسطحة على سريرها ومتغطية ووجهها به شحوب.

"فريدة! نظرت له. اقترب معها. "انتي كويسة؟ "مفيش. بطني بتوجعني بس ومصدعة." صمت. فهل وجه معدة فقط؟ أليست آثار لمرضها؟ نظرت له ومن ملابسه. نظرت إلى ميرال. التي كانت عند الباب ومتألقة لذلك الحد. "انتم خارجين؟ أومأ إيجاباً. فحزنت. "روح. مش عايزة أخّرك." وصمت ونظر لها. تثبت الناحية الأخرى. كي لا تنظر إليه وحزينة. "يلا يا ياسين." تنهد. وقف وغادر. لكن فكر بها قليلاً. "أجلناه." نظرت له. ليردف:

"معلش يا ميرال، مش هقدر أخرج يوم تاني." نظرت له بشدة. فهذه ليلة واحدة. ألا يستطيع تركها. وذهبت. رجع ياسين إلى فريدة. نظرت له. "مش هتروح؟ نفى لها. سعدت كثيراً داخلها. أنها أفسدت موعدهم وعشاءهم الرومانسي. أظنت أنها ستتركه لها بأفكارها الخبيثة لتقرب منه. هذا لن يحدث. قالت الخادمة: "اتفضلي." خدته فريدة. كان هيتكب. مسكه ياسين. "أنا آسفة.. اتحرقت." قال فريدة: "الغلط من عندي. ممسكتهاش صح. حصل خير." قال ياسين:

"سيبي الدوا وامشي انتي." أومأت له وذهبت. أعطاها ياسين الكوب. فامسكتها بيده وشربت. نظر لها وهي تمسك يده. كأنه يسقيها. توتر. لكن أكمل وساعدها. بعدما انتهت. بعد عنها. ومددت. كان هيمشي يشوف ميرال. لكن فريدة أوقفته. "ياسين.. خليك معايا." "لسه تعبانة.. أجيبلك دكتور؟ "لا، خليك معايا بس لحد اما أنام." صمت وكأنه تقيد. لا تجعل له مخرجا. ولا يستطيع أن يقول لها لا. أومأ وجلس. فسعدت. وأغمضت عيناها لتنام بارتياح وطمأنينة.

نظر لها ياسين وهي تغفو. كان كتفها ظاهراً. تنهد وأبعد عيناه. التي ستلقي به في الجحيم بلا شك. رفع البطانية وهو يخبئها دون أن يلمسها. نظر لها. فكيف سيبقى جانب الفتاة الك التي يقاومها لسنين؟ وجوده لن يؤثر سوى عليه. ضعفاً وهو يحاول تجنبها قدر المستطاع.

في اليوم التالي. صحيت فريدة على ضوء الصباح. نظرت. لم تجد ياسين معه. فشعرت بالخيبة. قامت بس. وقفت لما شافته غافٍ على الكنبة. أنه معها في غرفتها. لم يتتركها. اقتربت منه ونظرت له. نومته بملابسه. كانت عضلاته بارزة. يطوي أكمامه. وعروق يده الجميلة. "عاجباكِ؟ تخضت. نظرت للصوت لتجدها ميرال. كانت تستند على الباب ببرود. توترت. ابتعدت. وقالت: "مش عارفة بتقولي." جت تمشي. مسكتها ميرال.

"انتي عارفة كلامي. بس بتحاولي تعملي نفسك بريئة. انتي واحدة خبيثة. وياسين بتدخل عليه حيلك السخيفة." صحي ياسين من الصوت. نظر إلى ميرال وفريدة. التي قالت: "سيبى إيدي." قال ياسين: "فيه إيه؟ سابتها ميرال. وقالت: "كانت عمالة تتأملك وانت نايم. أصلك عاجبها." قالت فريدة: "كذابة." "محدش كداب قدك." قال ياسين: "ميرال، فيه إيه؟ "عايزاك… لوحدنا." قالت ذلك وهي تنظر لفريدة بأنها ستتدخل بينهم. "امشي. وأنا جاي."

مشيت بضيق. نظرت لها فريدة. نظرت إلى ياسين. الذي متضايق. هل شجار كهذا منذ الصباح؟ "قالت: أنا بس كنت بشوفك صحيت ولا لسه؟ هي اللي فهمت غلط." "خلاص يا فريدة." سكتت. خد الجاكت ومشي. راح. وكانت ميرال تنتظره. "إيه اللي نايمك عندها؟ "راحت عليا نومة." "طبعاً. منتا سهرلي عندها الليل كله. وخروحتنا باظت." تنهد وقال: "عايزني أعمل إيه؟ أسيبها وأخرج وهي تعبانة؟

"مكنتش تعبانة. دي كانت بتمثل عشان تبوظ الخروجة ومتخلينيش معاك. ثم إن معاها غيرك." اقتربت منه وقالت: "ياسين، فريدة بتتعمد تعمل كده عشان عارفة إنك بتخاف عليها. فبتضايقني أنا. انت ليه مش شايف حركاتها ونظراتها ليك؟ "دي أوهام جواكي." "مش أوهام. ولا عمرها هتكون كده. زي حقيقة. وأنا ساكتة عليها. بس خلاص، معدتش قادرة أستحمل تصرفاتها دي الطفولية ودلعها الزايد. انت بتقول لها على حاجة؟

لا. وكل طلباتها مجابة. طب وأنا لو هتديها وقت، اديني أنا كمان." اقترب منها وقال: "ميرال، ممكن تهدّي؟ "أنا الأحق بيك. وهنتجوز. ومش عارفة حتى أقعد وقت معاك لوحدنا من غير إزعاج. أنا زهقت يا ياسين، زهقت." "قولت لكِ الوضع مش عاجبك. جبتك عشان متتضايقيش ولا تفكري في حاجة. وتكوني معايا في أي تاني." "مشيها." نظر لها من ما قالته. "إيه؟ "آه، مشيها. في الأول كنت أقدر. بس خلاص مش عايزها تبقى في حياتك خالص. مشيها من هنا."

قال ببرود: "نتكلم بعدين لما تهدّي." "أنا هادية. وعارفة بقول إيه." "وأنا قولت لك قراري في الموضوع ده." "يا أنا يا هي يا ياسين." نظر لها بشدة وقال: "اللي انتي بتقوليه حركاتك هي اللي بقت طفولية يا ميرال. انتي أكبر منها وعاملة عقلك بعقلها."

"هي بس اللي عاملة نفسها صغيرة قدامك وبتدلع. بس دي واحدة عارفة وفاهمة كل حاجة. عشان كده بقولك مش هستحمل أكون أنا وهي معاك. حتى لما نتجوز، هبقى أنا بس اللي في البيت ده. ومش حد تاني في حياتك. وتنسي وصيتك عليها. في غيرك يقدر يبقى وصي وأحق بيها." "قولت لك فريدة هتبقى معايا. مش هقدر أسيبها." نظر له حين قال ذلك بجدية. "يعني ده قرارك؟ بتختارها بدالي؟ "أنا قولت لك قبل كده. ملهاش معنى تحطي مقارنة. وانتي عارفة قراري من الأول."

"لا ليها. عرفت أنا عندك إيه. أنا ولا حاجة." قالت ذلك وهي تذهب من أمامه. وهي تخرج من المنزل. ركبت عربيتها وغادرت. تنهد ياسين وجلس وهو يمسك رأسه. كانت فريدة واقفة وتنظر إليه من الأرق والضيق الظاهر عليه. نظرت للباب. فهل ميرال غادرت حقاً؟ هل خرجت من المنزل ولم تعد؟ لقد اختارها ياسين ولم يتخلى عنها. كما تريد هي.

بالفعل لم تعد ميرال. حيث مر يومين. وكان الوضع في المنزل هادئ. لكن ياسين كان يبدو أنه مهموماً قليلاً. لم تعلم هل هو حزين أنها تركته. لكنها كانت سعيدة. وتتمنى ألا تعود إليه مرة أخرى.

في المساء. كانت قاعدة بتتفرج على فيديوهاتها. وبتتبسم. كانت فيديوهات توعية ذاتية. "كل واحدة فينا عندها أنوثة داخلها. هي بس تظهرها لنفسها. مش شرط لحد. توري قد إيه هي جميلة وتدي الثقة في نفسها. لما تشوف إنها جميلة، هتعرف إن ربنا مخلقش واحدة وحشة. كلنا جمال. وجمالنا مميز عن التانية." صمتت. قفلت الاب توب وقامت. فتحت الدولاب ونظرت إلى الملابس. خرجت علبة مكياج. واختارت فستان.

كان ياسين جالساً يعمل بإنهاك. وضع ذراعه على عينيه من كثرة أفكاره. تنهد وقام وراح ليحضر شيئاً من مكتبه. وكان ملف. رجع. لكن سمع صوت. نظر. وكان الصوت غرفة فريدة. استغرب ماذا تفعل بذلك الوقت. لم يهتم. لكن سمع صوت أعلى. راح عندها. خبط وقال: "فريدة.. فيه إيه؟ "مفييييش." "إزاي؟ الصوت ده عادي؟ فتح شافها واقعة على الأرض عند الكمود. استغرب ونظر إلى غرفتها المبهدلة. "انتي كويسة؟ كانت تمسك قدماها.

"آه، تمام.. متقلقش… كانت تمسك قدماها. وقالت: الكعب ده هو اللي عالي أوي. معرفش جبته إزاي. مش عارفة أقلعه." تأفف. تقدم منها. وتفاجأ حين لاحظ ملابسها. وكانت ترتدي فستان أحمر قصير فوق الركبتين. وساقيها ظاهرتان بشدة. حيث تظهر أنوثتها وجمالها. توتر. "فريدة! "امم." "إيه اللي انتي لبساه ده؟ خجلت. نزلت الفستان لتخفي قليلاً. "كنت بلعب. قولتلك. هغير بس أقلع الجزمة دي الأول…."

أسرعت وهي تحاول فكها. تنهد. وتقدم. انحنى. نظرت له. مسك قدمها. وكان الهيلز ذو رباط تلفه وتعقده. نظرت له وهو يحاول أن يفكه من عليها. "ربطاه جامد ليه كده؟ "هو بيتربط كده عشان ميتلقصش." "الحاجة اللي مش هتستريحي فيها متجبهاش." ذمت بشغفها. "أشمعنا البنات يعني.. بكرة أتعود عليه." تنهد منها. فكه. نظرت له. مسك رجليها. خلعها من عليها. اتكسفت. وضعهم جانباً. نظر لها. وكان هيتكلم. بس توقف حين رأى شكلها.

كانت فريدة تضع مساحيق تجميل. حيث كانت ملامحها متغيرة. لأنها أثقلت فيه كالفتيات. "انتي عاملة إيه في وشك؟ أفاقت. وضعت يدها على وجهها. "إيه؟ كنت بسمع كورس تجميل. قولت أجرب." رفع حاجبه باستغراب. "انتي غريبة النهاردة؟ توترت. فهي فعلت ذلك لأنها سعيدة. "ليه.. عادي يعني.. هو وحش؟ "متعودتش أشوفك كده. مش لايق عليكي." أخرج منديل. ومسك وجهها. نظرت له. "هتعمل إيه؟ مسح عيناها. قالت وهي تحاول أن توقفه: "ياسين." "استنى."

كان يمسحه عليها. كأنه يزيل غباراً ليرى فتاته. اتكسفت. "ياسين خلاص.. بوظتلي وشي. أنا هشيله.. مبتشلش كده." لم يرد عليها. ابتعد. نظر إليها. وكانت عيناها قد ظهرت. "كده أجمل.. متغيريش شكلك تاني." توترت. "حاضر." نظر إليها. وهو يتأملها لوهلة. نظر إلى شفتاها. قرب المنديل ليمسح أحمر شفاها. لكن لمجرد ما نظر لهم ضعف. نظرت له فريدة. ولنظراته. حاول أن يبعد عينه. لم يستطع. كان شغف شديد يجتاحه. اقترب منها وأخذ شفتاها بين شفتيه.

نظرت له بشدة. ونبض قلبها بقوة. ونظرت له وهو يقبلها. ابتعد عنها بصعوبة. كأنه لم يعد يستطيع مقاومتها. وهي جالسة أمامه بذلك الفستان الذي يظهر أنوثتها ويثيره هو. لقد كبح نفسه كثيراً. وهالته ضعفه ازدادت تلبثاً بجسده. ارتبكت فريدة من نظراته. تشع رغبة. كأنه مغيب. كانت ستعود للخلف. لتجده يمسح شفتاها بأصابعه. بعدما أفسد أحمر شفاها. لتتصاعد دماؤها لوجنتها التي احمرت بشدة. "ياسين."

لم تدرِ أن لفظ اسمه بتلك النبرة أضعفه. ليقبلها. نظرت له فريدة. قليلاً. أغمضت عيناها وتفاعلت مع قبلته. وهي تمسك وجهه بيدها الرقيقة. لف يده على خصرها. وقربها منه بشدة. وحملها. وهو يقف بها. لتقف على قدماه. وهي تحاوط رقبته. واضع يدها خلف رأسه. تقدم بها لتعود للخلف. وتجلس على السرير. ويفصل قبلتهم. مال عليها. نظرت له. ليصبح فوقها. ونبضات قلبهم متسارعة. "مبنعملش حاجة غلط، مش كده؟

قالت ذلك وعيناها متعلقة بعينه. ليعطيها الأمان. قبلها. لتعانقه. وهي تخبئ وجهها في كتفه. وتسكن. وهي تستشعر حبه له. يقبلها من عنقها. ويترك علامات امتلاكه. ويروي شوقه منها. مد يده وأطفأ الضوء. *** في صباح اليوم التالي. في مقهى متواضع. فتح الباب. وخرجت فتاة. وهي تقول: "مع السلامة. يعم سلامة. هاجي بكرة. محدش يقرأ من الكتاب التاني عشان هكمله." "حاضر يا آنسة تسنيم. موجود." "شكراًاا."

خرجت وهي تبتسم وتلوح له. مشيت. وكانت تمسك كتاباً. لكن اصطدمت بأحد. ووقع الكتاب منها. فتألم رأسها. "أنا آسفة. مخدتش بالي." لكن حين رفعت عيناها. والتقطت بأعين لم تتمنى رؤيتها. تصنمت لوهلة. وهي تراه أمامها. ينظر إليها بوهن وهدوء. بينما كان داخلها إعصار لا تهدأ. "عاملة إيه يا تسنيم؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...