يعني إيه مراتى انتحرت؟ هو أنا حاططها في مقلب زبالة؟ جملته نزلت عليها كالصاعقة، تقسمها لنصفين. وشعرت بأن الدنيا توقفت لهذه اللحظة. كان الغضب يمتلك ياسين وهو يتكلم. لف وانصدم برؤية فريدة واقفة عند الباب وتنظر له، له بأعين غائبة. "فريدة" "انت قلت إيه؟ مراتك؟ لقد سمعته، لقد عرفت كل شيء. كانت عيناها تدمع والصدمة تمتلكها. قرب منها وقال: "فريدة" "رد عليا.. مراتك مين.. دارين؟ نظرت له واردفت بصدمة: "هي كانت عايشة أصلاً؟
وانت.. انت متجوز؟ "أهدى، هفهمك كل حاجة." "تفهمني إيه؟ وفى ثوانٍ، أتت ذاكرتها عبر السنين الفائتة حين كانت تعيش معه. "عندي سفرية شغل لازم أروحها." "هتتأخر؟ "يومين وراجع، مش هطول." "تمام، هستناك." افتكرت نقاشهم لتقول بإستدراك وهى تنظر له بشدة: "كنت معاه؟ نظر إليها لتردف: "كنت بتروح لها وتقولي إنك مسافر للشغل، وهي كانت شغلك؟ مش كده؟
لم يكن يستطيع الرد ويشعر بالأسى الشديد، لكن لا يملك جواباً. لم يفعل لذلك اليوم حساباً، أنه يرى حلمه يخرب فوق رأسه. ما كان يخشاه قد حدث. "كنت بتكدب عليا وتكلمني إنك وصلت وإنك معاها.. اتكلم." "محصلش يا فريدة، أنا.." ليجد دموعها تسيل لكسرتها لتصرخ به ببكاء: "ليه.. ليه يا ياسين؟ قرب منها ومسك وشها وهو يحاول تهدئتها. "بس متعيطيش، أرجوكي." بعدت أيده وقالت:
"ابعد عني، متلمسنيش. مش طيقاك ولا طايقة نفسي.. حتى كرهت إني حبيتك في يوم." شعر بألم شديد من سماع تلك الجملة التي فتكت بقلبه. "مسكت رأسها وقالت: "إزاي كنت غبية كده؟ "فريدة اسمعيني." "مكنتش عايزني، لأنها موجودة عندك اللي يسد حاجتك، وأنا.. أنا سد خانة ليها." "بس ارحوكى.. والله ما قربت منها طول ما إنتي معايا. كنت مكدبتش عليكي والله. كنت ببقى في شغل وزرتها مرة واحدة مش أكتر." "بطل كذب بقا. هتكدب عليا أكتر من كده؟
أنت كده.. سمعتني؟ كذاب وخاين." "أنا كنت في حياتك زوجة تانية؟ شعر بالحزن من كلامها التي تبصقه عليه، ولم يكن يتحدث لأنه يعلم حزنها منه. "لما هي لسه عايشة ومعاك، بتتجوزني ليه؟ "هي على ذمتي بس مش أكتر. ملمستهاش ولا خونتكم." مسكها من كتفها وقال: "أنا مش خاين يا فريدة، سمعتيني؟ نظرت له يحنق وقالت: "دارين على ذمتك؟ عيِّيِّه مثلاً؟ "بس هي مش مراتي.. هي انتهت من زمان أوي. جزء من ماضي أنا مش عايز أفتحه."
"دارين اللي كنت بتحاول تنساها؟ "كنت بحاول أنسى الكسر اللي جوايا منها." تنهد، فهو لم يخبر بأحد عن ذلك، لكن ما باليد حيلة. "خانَتني." نظرت له بشدة مما قاله. "خانَتِك؟ كان سيكمل سرده لتتفهمه، لكنها وجدتها تبتسم وتقول: "دارين.. خانتك؟ اللي كنت عايش بتتوهم باسمها وبتشرب بسببه؟ تعجب منها كثيراً، ألا تصدقه؟ أنها تضحك على ألمه. قالت بغضب: "وأنا.. أنا خنتك أنا كمان عشان تعمل معايا كده؟
"فريدة اسمعيني، أرحوكي كفاية.. هحكيلك كل حاجة والله.." بعدت خطوة وقالت: "أنا مش عايزة أسمع حاجة منك." نظرت له وقالت والدموع تسيل من عيناها بحزن شديد: "أقل حاجة تعملها إنك تخرجها معايا. كنت عايش بذنب أنت معملتوش وبتحاسب نفسك على غلطها. ودلوقتي هتعيش بذنبى أنا… أنا اللي حبيتك من قلبي يا ياسين. كنت عارف كل كبيرة وصغيرة عني.. كنت فاكر إني هخونك زيها عشان كده كنت بتدينى ف نصايح." "لا يا فريدة، أنا.."
صمتت وهي تشعر بغصتها لتردف بصوت خالٍ من المشاعر: "هي خانتك، بس أنا مستحقش منك ده." ألقت عليه جملتها ومشيت وسابته، ودموعها تسيل على خديها مختلطة بمساحيق التجميل الذي ذاب وأظهر انكسار قلبها وشحوب وجهها. تبعها ياسين ليوقفها. "فريدة استني." لم ترد عليه. شافتهم موجودين وينظرون إليهم بالتحديد، ومن شكلها وإلى ياسين الذي لحقها، ولا يفهمون شيئاً. قالت تسنيم: "فريدة انتي كويسة؟
لم ترد على أحد وهي تكمل سيرها. نظرت كل من يارا وتسنيم لما يحدث. قرب ياسين من فريدة عشان ميسبهاش تمشي وهي كده، مسك أيدها بس هي أفلتتها بضيق وقالت بغضب: "متفكرش تيجي ورايا، سمعتني؟ نظر إليها بحزن من عيناها المتلئة بالدموع ويريد أن يربت عليها، تلك طفلته، حبيبته الذي تبكي أمامه بسببهم. مشت بس وقفت. نظرت لتجد إيهاب أمامها برفقة والدته وعمها أشرف. فكانوا من المدعوين، كانوا للتو قد أتوا ورأوا ما يحدث.
تقدمت منه وهي تتخطى ياسين. الجميع نظروا إليها. راحت عند إيهاب وقفت عنده. نظر إليها من وجهها وبكائها. "إيهاب… تتجوزني؟ لينصدم الجميع من ما قالته فريدة. وشعر ياسين بأنه قد ارتكب خطأ منها. هل تعرض الزواج على رجل آخر وهي متزوجة به؟ نظرت تسنيم لها بشدة، ونظرت إلى إيهاب الذي وقف متصنمًا لا يصدق ما قالته. نظر إلى ياسين الذي كان ينظر إليهم. قرب منها ومسك أيدها. نظر إليهم بشدة ليجده ينظر إلى فريدة ويقول: "تعالى."
أخذها إيهاب ومشي. نظرت سلوى وأشرف إلى ابنهما بشدة، وكذلك ياسين. جمع قبضته وأعينه امتلأت بالغضب. مشي بس وقف أنور في وجهه بيمنعه. "أهدى، مش وقت عصبية دلوقتي." نظر له، فهو في أوج غضبه، لكن إن فعل شيئاً سيجعلها تبغضه أكثر، وهو لا يريد ذلك. قالت داليا: "اللي حصل، البنت خارجة بتعيط من عندك ليه؟ بعد ما كانت فرحانة."
نظر لها وشعر ببعض الحزن، فهي بالفعل كانت سعيدة للغاية، وهو الآخر كان أسعد منها، لكن سعادتهم لم تكتمل. مشي ومردش عليها، متجاهلاً الأنظار التي تثقبه. تبعته ميرال وأنور. دخلو شافو ياسين واقف ويفكر في فريدة. قال أنور: "اللي حصل يا ياسين؟ سكتت قليلاً ثم قال بضيق: "فريدة عرفت بدارين." تفاجأوا كثيراً. قال: "عرفت منين؟ "سمعتني وأنا بتكلم في التلفون مع المستشفى." قالت ميرال: "هما اتصلوا بيك تاني ليه؟ مش روحت إجازة اللي فات؟
تساد لحظات من الصمت حتى قال: "دارين انتحرت." أنصدم أنور. وضعت ميرال يدها على فمها بصدمة تحتل وجهها لتدمع عينها وتقول بصوت مبحوح: "دارين مين؟ اختي يا ياسين.. اختي ماتت." كان ياسين لا يريد أن يعرفها، لكنها كانت ستعلم. "كذابين." نظروا إليها. قالت: "مش صح. اتصل بيهم تاني واسألهم." لم يعلق عليها حزن أنور من رؤية صدمتها. "أنا هكلم بابا وأسأله." رفعت هاتفها. منعها أنور. نظرت له. قال:
"أهدى يا ميرال. زمنهم فيهم اللي مكفيهم. الانتحار هناك مش بالساهل." سكتت وسالت دمعة من عينها، وكأنه يفيقها على الواقع الأليم. فهي بالفعل كانت مريضة، مغيبة، لا تعلم أين هي ومن الذي حولها، وليس على المريض حرج. لتستوعب ما حدث بألم شديد وحسرة. ربت أنور على كتفها. نظرت له ثم نظرت إلى ياسين وهو ينظر إلى الفراغ بشرود والحزن يملأ وجهه. لم يعلموا هل هو حزين على أي منهما، دارين أم فريدة.. أم الاثنان. قال أنور: "هتعمل إيه؟
"هسافر." "هشوف فريدة الأول.. مش همشي وأسيبها كده." فهو لا يريد أن يترك للخلاف أن يتسع بينهم وأن تكون حزينة منه أكثر. نظرت له ميرال وأنه يفكر فيها. قالت: "لو موافقتش.." نظر إليها لتردف: "مشفتش قالت إيه لإيهاب؟ "ضايقني من التذكر، بس قال بهدوء عكس اللي داخله: "مكنتش عارفة بتقول إيه. حبيت تضايقني وخلاص.. هرجعها يا النهارده أو بكرة." كان قلبه يعطيه الثقة بها وبحبها، وستعود إليه. "بعدين أقدر أسافر."
نظروا إليه. كان ياسين مدرك ما حدث لدارين ويشعر بالأسى عليها. ليتحدث داخل نفسه: "ليه عملتي كده يا دارين.. ليه؟
لم يكن يعلم هل هو حزين من الخبر، أم يشعر بالحزن من حبيبته التي تركته ورأى كسرتها، أم يشعر بالحزن على نفسه. كان في مثل تلك الليلة كانت ستكون معه ويمتلكها، كانت ستصبح زوجته، لكن كل شيء قد تطاير في نسمة هواء. لماذا اليوم.. لماذا حدث ذلك اليوم في يوم زفافه. لطالما تعذبت في حياتي بسببك يا دارين، حتى حين رحلتي لم تتركيني وخربت حياتي بأكملها. كأن لعنة حلت علي، لن تسمح لي بالراحة، وقد كتب لقلبي المشقة الدائمة. ***
في بيت أشرف، كانت فريدة جالسة وسلوى بجانبها. قالت: "أهدى يا فريدة، وفهمينا اللي حصل." كانت لا تتحدث، فقط الحزن ظاهر عليها. كان إيهاب ينظر لها وغاضب وهو يراها هكذا. قال: "ما تقولي عملك إيه؟ هتفضلي ساكتة كده كتير؟ نظرت إليه. تنهد. انحنى إليها. قال: "فريدة.. أنا معاكي، اتكلمي، متخافيش." نظرت إلى إيهاب للحظة في عينه. سالت دمعة من عينها. نظر لها ولم يفهم. خفضت عيناها وقالت بصوت مبحوح: "خاين."
نظروا إليها بشدة. تفاجأ أشرف كثيراً. قال: "قلتي إيه؟ غضب إيهاب: "دي آخرتها؟ بعد ما حبته خانته؟ نظر والده إليه بحدة، فهذا ليس وقته. تنهد ونظر إلى فريدة. قال: "فهميني اللي حصل." كانت ساكتة ومبتردش، فقط غارقة في خيبات قلبها والكحل الذي جف على خديها. قالت: "قلتلي قبل كده لو عايزت حاجة أطلبها منك، مش كده؟ وما إيجاباً بتأكيد. لتردف: "عايزة أطلق." نظرت لها سلوى بشدة. قالت: "طلاق إيه يا فريدة؟ وياسين مش هيرضى."
صاحت وهي تقول بانكسار: "أنا مش عايزة أسمع اسمه." نظروا إليها لتردف والدموع تسيل: "ياسين ياسين ياسين.. هاخد الإذن منه كمان في طلاقي." استغرب كثيراً منها وتحولها ذلك. أليس هذا كان حبيبها الذي بمثابة والدها وزوجها وعائلته؟ كيف انقلب الوضع هكذا. نظرت سلوى إلى أشرف الذي كان حائر. تنهد وقال: "نتكلم بعدين، تكوني هديتي." وقف ومشي. نظروا إليه. قالت سلوى: "تعالي غيري الفستان ده الأول."
أخذتها وذهبوا. نظر إيهاب إلى فريدة وهي تغادر. راح لأشرف. شافه بيكلم حد. قال: "بابا بتكلم مين؟ "ياسين." نظر له بشدة. قال: "ليه؟ "هقوله إنها عندي. وبالمرة ممكن يفهمني إيه اللي حصل. قلبهم كده." "قالت خانها؟ تهم إيه؟ "ياسين مش من النوع ده من الرجال." "عاشت معاه فوق التلت سنين وهي بتقول ده بنفسها، جاي أنت تبرر له؟ "أنا عارف بقول إيه، وليا نظرة في اللي قدامي." "وبالنسبة ليها هي إيه؟ "معرفش. ادينا هنسأل."
"مش محتاجين نسأل. بابا، فريدة هتقولنا، وهي واخدة قرارها من الأول." نظر أشرف إلى ابنه. مشي أوقفه وقال: "إيهاب." وقف لما ناداه أبوه ليكمل: "فريدة مكنتش عارفة هي بتقول إيه وهي هناك. اياك تفكر في كلامها إنه جد." "ولو كان جد.. مفيش حاجة هتوقفني عن اللي هعمله."
نظر له بشدة. نظر إيهاب أمامه بلا مبالاة وذهب، ليشعر أشرف بالربكة من ابنه وما ممكن أن يحدث في وجود فريدة هنا وابنه معها، وهو الذي سعى لإبعادها، لكنها عادت، ويبدو أن الأمر سيطور أكثر عن ذي قبل. *** في المنزل، رجع كل من يارا وداليا. تعجب محمود من رؤيتهم. قال: "محضرتوش الفرح ولا إيه؟ قالت يارا: "فرح إيه؟ ما خلاص." "خلاص إيه؟ جلست جنبه وقالت: "مفيش فرح، اتلغى تقريباً." "اتلغى إزاي؟ جلست داليا بتنهيدة. قالت:
"منعرفش. ممكن يكونوا اتخانقوا." "خناقة تبوظ الفرح كله كده؟ قالت يارا: "عادي، بتحصل." رن تلفونها. نظرت. ذهبت لترد. قالت: "الو يا أنس." "انتي فين؟ "في البيت." "في البيت إزاي؟ "أهو اللي حصل." "مالك؟ "ملل يعني، مش معقولة تكون جهزت نفسي بعد ده كله، وفي الآخر مخرجتش ولا اتصورت." "هعدي عليكى كمان خمس دقايق." قالت بدهشة: "انت برا؟ "مش سامعة صوت الطريق.. ابقي خرجيلي، ماشي؟ "تمام." قفلت معاه. راحت خدت شنطتها. قالت:
"أنا خارجة، عايز حاجة يبابي؟ قالت داليا: "رايحة فين؟ "أنس هيفوت عليا نخرج.. باي." مشيت. نظروا إليها. قالت داليا: "أنا مش عاجبني الخروج الكتير ده يا محمود." "انت مش عاجبك أنس كله يا داليا.. من يوم ما جه هو وخليل وحاسس إنه مش داخل دماغك أو مجبرة توافقي عليه." "عشان يارا مرديتش أضايقها، بس أنا يشوفه عيل." "عيل؟ اتخرج من سنة وبيشتغل مع والده غير شغله الخاص."
"الأمر يرجع ليارا.. أنا عايزة بنتي تبقى مبسوطة مع البني آدم اللي تحبه ويقدرها." "أنا أول واحد لو شفت فعل منه معجبنيش هلغى الموضوع من أصله.. دي بنتي الوحيدة، واللي هيتجوزها لازم يعرف هو واخد مين." خرجت يارا ومكنش لسا جه. بصت في التلفون لقت سيارة تقف أمامها. اتخضت. نظرت له. وكان هو. قال: "اركبى." فتحت الباب وهي بتركب: "انت مش هتبطل الحركة بتاعتك دي.. كنت هدوسني." ابتسم. نظر إليها وهي تجلس بجانبه من الأعلى للأسفل. قال:
"إيه الجمدان ده؟ نظرت له وإلى نظراته عليها. اتكسفت. ابتسمت وقالت: "طب بص قدامك وامشي." *** كان إيهاب جالس بيفكر في فريدة. رن تلفونه. نظر ليجدها تسنيم. ففي تلك السنوات نشأت صداقة بينه وبين. كان قليلاً ما يتحدثا، لكنها كانت رفيقة جيدة له، حيث شهد اهتمام منها. تعلق به. لو تعلق أنها الشيء الجيد الذي اكتسبها عن طريق فريدة. كانت تسنيم في أوضتها وهي باصة التلفون. التوتر ممتلئ على وجهها. فتح إيهاب. ردت. قالت: "إيهاب."
"أي يا تسنيم." "فريدة عاملة إيه؟ مبتردش على تليفوناتها." تنهد وقال: "ساكتة بس عايزة تعيط." "وانت عرفت منين؟ "عشان أنا عارف فريدة واللي جواها." سكتت وهي تشعر في كلامها فيه من حب وضيق. قالت: "مالك؟ "يعني مشوفتيش اللي حصل؟ عرفت أنها محبة أنه يفكر فيها فقط. قالت: "كلنا مضايقين عشانها. إنشاء الله يرجعوا لبعض عادي." صمت إيهاب. فهل بالفعل ستعود له؟ كملت تسنيم بتأكيد: "ياما بيتخانقوا وياسين يصالحها." "بس المرة دي غير."
"معاك حق. واضح إن الخناقة كبيرة. الفرح وكل حاجة اتلغت في لحظة.. بس هما بيحبوا بعض." كانت ترمق لها حيث شعر بالضيق من مغزى كلامها عن حبهم. قال: "أكلمك بعدين." "فريدة عندك؟ "مع ماما.. ليه؟ "ممكن أكلمها." سكت قليلاً. فهل ستخبرها أن تعود إليه؟ تنهد وذهب. راح الأوضة اللي هي فيها، وكانت مفتوحة. نظر وجدها جالسة ووالدتها قريبة منها. "أنا عارفة إنك زعلانة دلوقتي، بس أياً كان اللي حصل، يافريدة مش طول الوقت كده. طلاق يا بنتي."
"أنا مش هرجع تاني." "ماشي، خدي موقف تتجنبيه لفترة، بس فكري تاني. الطلاق مش بالساهل ولا لعب عيال." سكتت فريدة، لكن بكت. نظرت لها بتفاجؤ من بكائها. قالت: "فريدة مالك؟ كانت تبكي بحزن شديد. قالت: "أول مرة أحس إني مكسورة كده." كأن ما كان ياسين يسد فراغه قد ظهر، أنها لا شيء بدونه. حتى هما لا يسعهم مساعدتها فيها. تريده. أضايق إيهاب. دخل. قال: "فريدة." نظرت له سلوى. تقدم منها وجلس بجانبها. قال:
"انتي مش لوحدك، أنا معاكي.. وأي حاجة انتي عايزاها هتحصل." نظرت له مما يقوله وعيناها مدمعة. مسح دمعتها. وقال: "عايزة تطلقي.. هيحصل." انصدمت سلوى. قالت: "انت بتقول إيه يا إيهاب؟ لازم ترجع لبيت جوزها." "فريدة مش هتخرج من هنا يماما، ومش هترجعله." "ملكش دعوة أنت.. ده بينهم وهما هيحلو بنفسهم." "كان في الأول، معدتش دلوقتي." نظرت له سلوى لتحده ينظر إلى فريدة التي كانت تخفض رأسها ولم تعلق على أي من كلامهم. قالت سلوى:
"انت كنت جاي ليه؟ افتقد إيهاب الذي كان حتى عشانه. افتقد أن تسنيم معه على المكالمة. بص، لكن وجدها قفلت المكالمة. تعجب. قال: "كان في تلفون عشان فريدة؟ نظرت له. قالت: "مين؟ "تسنيم، بس قفلت. ممكن عشان طولت عليها." شعرت بالخيبة، فقد ظنت أنه هو. على الجانب الآخر، بعدما قفلت تسنيم المكالمة وامْتَزَجَ وجهها بمعالم الحزن. قالت: "معقول اللي بفكر فيه يحصل؟ لا فريدة متعملش كده."
تذكر في الصباح وهي تعرض نفسها للزواج من إيهاب.. إيهاب الذي أحبته هي طوال هذه السنوات. تعمل على التقرب منه وأصبحوا أصدقاء، لكنها كانت معجبة به واهتمامها به لم يكن سوى حب. *** في السيارة، كانت يارا جالسة مع أنس وهي شارده. قالت: "فضيت وقتك الثمين ليا. كان بقالنا كتير مخرجناش." مسك أيدها. وقال: "معلش.. في الحالتين مبعجبش." "آه." رفع حاجبه باستغراب. ابتسمت. قالت: "كنت عارفة إنك اللي هتخليني أضحك. بما إن اليوم اتقلب نكد."
ابتسم وسار بأناملة على يدها. قال: "نكد وأنا معاكي." نظرت له. بعدت أيدها وهي تضرب كفه. وقالت: "أنس." "إيه." تنهدت بقله حيلة، فهي تكلمه في شيء وهو ليس معها كعادته. قليل الاهتمام بأقل شيء من أمورها ولا يستمع إليها. "مقولتيش مالك؟ كنتي مخنوقة الصبح." "كويس إنك سألت." "اللي أعرفه إنك كنتي في فرح أخوكي، يعني جاية مبسوطة." "الفرح مكملش." "يعني إيه؟
"منعرفش.. افتكرت فريدة وهي تخرج باكية ودموعها تملأ وجهها، وما قالته لإيهاب الذي أذهل الجميع." "كل حاجة اتغيرت فجأة ومنعرفش حصلهم إيه، والفرح اتلغى." "ممكن حصل حاجة بينهم." أردف ببساطة: "اكتشفت إنه بيخونها مثلاً." "إيه ال انت بتقوله ده؟ لا طبعاً." "امال هيكون إيه اللي يحليهم يقرروا يلغوا الفرح بعد ده كله." "معرفش، بس أكيد مش زي تفكيرك. ياسين مش كده، وهما بيحبوا بعض من زمان. فجأة كده هيخونها يوم فرحهم."
"والله يا روحي، أي راجل بيخون." قالت بثقة: "الراجل اللي بجد مبيخونش يا أنس… لأن في قلبه واحدة وبس." "مم.. أنواع، حسب الواحدة اللي معاه." قربت منه وقالت بابتسامة سمجة: "انت بقا بتخون؟ نظر إليها وقال: "لو خنتك هتعملي إيه؟ "هتعرف وقتها." "متعرفيني دلوقتي." "ليه بتخوني؟ "مم.. جايز." مسكته من ملابسه بقوة ليصبح قريب منها. لتقول: "أنا متخونش، سمعتني؟ اتوترت من كلامها الجدي. مسك أيدها وبيبعدها. لتتركه. قال:
"أهدى يا يارا، في إيه؟ "عايز تعرف هعمل فيك إيه.. هشوهك انت وهيا." توترت من كلامها الجدي. مسك أيدها وبيبعدها. لتتركه. قال: "أهدى يا يارا، أنا بهزر." "بعرفك بس، لا تكون ناوي تهرب ومن خطوبتنا اللي بعد شهرين." "هي بعد شهرين؟ "كمان مش فاكر؟ "ل..لا فاكر." "طب يوم إيه؟ سكتت. شعرت بالخيبة. سابته وبعدت عنه وهي تضم ذراعيها. قالت: "امشي." "يارا.." "عايزة أروح."
سكت ولم يجاملها. بص قدامه ومشي، ولم يفتح الأمر وكأنه تهرب كي لا ينكد عليه في يومه. فالصمت أفضل. *** رجع ياسين البيت الذي كان مهتم بدونها. لم يتوقع أن يأتي يوم ولا تكون هنا معه. فلقد اعتاد وجودها. طلع أوضته وفتح أزرار قميصه. قعد على الكنبة وهو يريح ظهره للخلف. رن تلفونه. خرجه ليجد المكالمة من والد دارين. تنهد وفتح ليرد عليه. "ياسين.. عرفت الخبر." "إيه؟ "كلموني الصبح."
"كلموني بعدك ع كده، قولهم يدوني دارين. مش معقول آخد الإذن منك عشان أستلم بنتي.. مش هستنى لما تيجي لسا وأمشي في إجراءات جنازتها." "محدش قال كده. هما بس ميعرفوش حضرتك.. هكلمهم حاضر." "تمام، شكراً يا ياسين." لسه هيقفل. قالت ديانا: "ياسين.. انت كنت بتتكلم معاه؟ "لا." "هات أكلمه.. هات أسأله اتجوز وعايش حياته وبنتي انتحرت بسببه." كان ياسين لا يزال معه على الهاتف. "أهدى."
"اللعنة عليك يا ياسين.. اللعنة على معرفتك اللي دمرت ابنتي. كانت بتتحسن قبل معرفة زفافك من هذه الفتاة.. قمت أنت بإعلان زواجك لتقوم هي بقتل نفسها…" قال بحده: "ديانا." بكت وقالت بحنق: "انت سعيد الآن؟ اتقضي ليلتك مع زوجتك… اللعنة عليك وعلى حبها اللي دمرها.. انتم الرجال لا تستحقون ذلك." ضمها وهي يربت عليها لتبكي بانهيار. كان ياسين يستمع لكل هذا وصامتاً، راسخاً كالجبال. "ياسين.. اعتذر لك." "لا بأس. أرسل لها أسفي." "يصل."
أنهى مكالمته وترك هاتفه مع صدى كلماتها تتردد بإذنه. "حبها.. قتلت نفسها لأنها تحبه حين علمت أنه سيتزوج.. ماتت بيوم زفافه. إذن، أم يكن هذا صدفة؟ كانت تعلم أن اليوم سيتزوج.. لم يكن حباً، بل كان أنانية.. لا أحد يعرف الحقيقة الذي يعرفها هو، فهو من تعمد ألا يخبر بها والديها، لذلك تركها على ذمته كي لا يكون محض أسئلة.
فبرغم أن والدها عاش في الخارج، لكنه عربي، رجل شرقي، متمسك بتقاليد. وإن كان عرف شيئاً كما عرفه هو، كان سيؤذيها، بل سيتبرأ منها، وليس كالآن.. لهذا صمت ياسين لأنه لم يريد أن ينفرها والدها هو الآخر فتسوء حالتها. انتظر حتى تتعافى وتعود كما كانت، ويقطع هذا الرباط. يبقى معها لأنسانيته، برغم كسر قلبه الذي عاش يتألم بسببه، لكنه لم يفعل مثلها.. بعد ذلك يصبح السيء.. أنه السيء في رواية الجميع.
حط ذراعه على عينه وهو يتنهد، تنهيدة عميقة مليئة بالحزن، وكأنه يشعر بأشواك عالقة في قلبه. "انتي فين؟ كان يناديها راجياً. فلو كانت معه لما كان هكذا. سيشعر بدفء فقط في وجودها، وتربت على قلبه كما تفعل.. أنه يحتاجها في ذلك الوقت كثيراً، وهي من تخلت عنه. خرج تذاكر من جيبه، وكانت تذاكر سفر. "فريدة." دخل وهو ينادي عليها. لقاها واقفة وبتبص في المراية. قال: "بتعملي إيه؟ "ياسين، أنا تخنت." تصلها باستغراب من سؤالها. ابتسم.
نظرت له. قالت: "بتضحك على إيه؟ دي مشكلة كبيرة." "ليه؟ "كده الفستان مش هيجي عليا وهبقى شكلي وحش." "زي ما انتي يا فريدة.. جميلة." ابتسمت إليه. قالت: "أنا عارفة إنك بتقول كده عشان مأجلش الفرح." "فرح إيه اللي يتأجل؟ "فرحنا.. منا لو تخنت، هتستنى عقبال ما أخس ونعمله براحتنا." "مين اللي قالك إني هلغيه؟ أنا كنت بعد الأيام عقبال ما يجي اليوم ده." اتكسفت. لتلمع عيناها وتقول بسعادة: "وأنا كمان.." "مسكت
أيده واردفت بمرح: "مش مصدقة إن بعد يومين فرحنا. أنا فرحانة أوي يا ياسين." كان سعيدا وهو ينظر إليها، فهو سعيد أكثر منها. قال: "عايز أشوفك دايما فرحانة." نظرت له بابتسامة رقيقة. ثم قالت: "كنت عايز إيه صحيح؟ "اه.. خرج تذاكر من يده. نظرت له. خدتها منه. قالت: "إيه ده؟ نظرت لتجد تذاكر لرحلة جوية. قالت بدهشة: "باريس؟ "كنتي عايزة تروحيها مش كده؟ "أيوه أوي.. إحنا هنروح الـ هاني مول في باريس." أومأ لها إيجاباً.
لتعانقه وتقول بفرحة: "شكراً." بادلها العناق النقي. بعدت عنه ونظرت إلى التذاكر. قالت: "انت بدلعني أوي على فكرة." "لو مش هعمل كده معاكي، هعمل مع مين؟ قال بحده: "ولا حد، أنا بس." ابتسم بخفة. لتبادله الابتسامة وسط أجواء هادئة تعمها الفرحة والسعادة.
Bها هو الآن جالس في غرفته بمفرده، بعدما كان من المفترض أن يكون معها، تجمعها غرفة وسقف واحد كما تمنى، لكن لا شيء يحدث كما يريده. لطالما أمنياته تنقلب ضده. ويخشى أن تنقلب أمنيته في فريدة، فهذه لن يتحمل فيها خسارة أكثر. أنه جالس يشعر بالوحدة ليوم واحد غابت عنه فيه. "ياريتك بس سمعتيني."
قال هذا بترجّي وخيبة. كلما يتذكر كلماتها في الصباح وهي تنعته بالخائن والكاذب، حين يتذكر دموعها يشعر بالندم الشديد. الضيق من نفسه، لكنه لطالما كان مخلص لها.. لم يخنها بجسده أو بقلبه يوماً.. ليتك تفهمين ذلك يافريدة. أخشى أن تعاندي في كبريائك، فنجد أنفسنا لسنا سوى ذكرى عابرة بداخل الأخرى.. هذا من إحدى كوابيسي الذي أخشاه ولم أفعل له حساب.
تنهد واستلقى على الأريكة بأرق من اليوم، وكان يفكر فيها. لحين طلوع الصباح، سيكون عندها ليعيدها إليه.. لا شك أنها تنتظره. *** كانت داليا جالسة وكل ما يشغل تفكيرها هو ياسين وحول ما حدث معه وفريدة. "داليا." نظرت لتجد محمود اقترب وجلس معها. قال: "لسه صاحية؟ "تقدر تكلم لي حد من معارفك في كندا؟ "كندا.. ليه يعني؟ "عايزة أعرف حاجة مهمة.. حاسة إن اللي حصل انهارده مع ياسين وفريدة ليه علاقة بهناك."
بعد مرور يومين، في منزل أشرف، كان واقفاً ينتظره. جه ياسين. نظر له إيهاب. تجاهله ياسين واقترب من أشرف. قال: "فريدة فين؟ "قولتلها إنك جاية، بس هي رافضة." "أنا سببتها امبارح زي ما قولت، إنها مش هتعرف تتكلم." قال إيهاب: "إحنا هنكذب عليك ليه؟ قال أشرف بحده: "إيهاب." كان ياسين متمالكاً نفسه. قال أشرف إليه: "فريدة موصلتش لقرار سليم. اعقدوا مع بعض واتفهموا بنفسك.. بس منصحكش دلوقتي."
تساءل هل زالت متضايقة منه ولا تريد رؤيته، وهو مشتاق إليها، أم أنهم يريدون أن يبعدوها عنه. قال: "ندهالي.. هشوفها وأمشي." فكان قلق عليه ويريد أن يطمئن قلبه برؤيتها، فهو لم يراها بيومين بالكامل. نظر له أشرف. مشي بس جت فريدة. وقالت: "جاى ليه ياسين؟ نظر إليها وهي تدير بوجهها الخالي من المشاعر، وكأنها كانت تعلم بوجوده وهي من تمتنع لمقابلته بالفعل. "ممكن نتكلم لوحدنا." "مفيش حاجة نتكلم فيها."
وكأنها مصممة إخراجه أمام الجميع. قالت: "هو عمي مقلكش؟ استغرب ونظر إلى أشرف. وقال: "مقالش إيه؟ "إني عايزة أطلق." نظر لها بشدة، فهل لا تزال هذه الفكرة برأسها. قال: "تطلقي؟ "آه." ها هي كوابيسه تتحقق وترسمها أمامه بالابتعاد عنه. قال: "فريدة، انتي مش عارفة بتقولي إيه. ممكن تهدى؟ "أنا عارفة كويس كلامي وبقولهولك دلوقتي إني مبقتش عايزة العلاقة دي تستمر أكتر من كده." نظرت له واردفت: "هي كانت غلط من الأول وهتفضل غلط."
سكت حين قال ذلك، وكأنها سلبت كل الكلام الذي يريد قوله. قال: "هاجيلك في وقت تاني تكوني هديتي." كان حاسس أن نقاش سينتهي بشيء لم يرضيهما، لذلك قرر الذهاب. لكنها قالت: "وحتى لو جيت، ياسين، قراري مش هيتغير." "إلى هو.. نطلق؟ شايفه إن ده قرار صح." سكتت. تنهد وأردف: "فريدة، أنا محتاجك جنبي." "إيه؟ عايزني أخفف عن جروحك ولا أطبطب عليك عشان مراتك ماتت، اللي هي تبقى ضرتي؟
أنصدم كل من أشرف وإيهاب مما سمعوه. كانت تنظر له بجمود عكس الحب الذي يشعر به، والرجاء. قرب منها وقال: "والله مبحبش غيرك. ممكن تهدى وتسمعيني." "كنت فين لما كنت بسمعلك؟ جاي دلوقتي وعايزني أسمعك بعد ما اكتشفت كدبتك." "أنا مبكدبتش عليكي في حاجة.. أنا اللي كنت أهمك، مش الماضي بتاعي." "تهمني لو كنت أنت ياسين اللي رسمتهولي. عارف يعني إيه تحس إنك بتتغفل من البني آدم اللي حبيته؟
تعرف إنه متجوز، في غيره في حياته، ومراته الأولى اللي عارفة هو كان بيحبها قد إيه." أردفت بحزن وحنق. قالت: "حبتها أكتر مني يا ياسين، مش كده؟ صمت. ابتسمت وقالت: "طبعاً مش هترد، بس أنا قلبي بيتحرق لمجرد التخيل إن كنت طرف تالت. كنت عايشة معاك ده كله، وكنت بتتغفل. كنت بتروحلها وأنا قاعدة أستناك ومعرفش إنك معاها. كل ده وانت بتقولي إنك بتحبني عشان أكتشف يوم فرحي إنك متجوز." "أنا محبتش غيرك يا فريدة.. حقك عليا، متزعليش مني."
بعدت وهي تقول: "كان الأول يا ياسين، بس مش دلوقتي." "يعني إيه؟ "مفكرتش ده نظرك لحاجة يا ياسين، إن ربنا بينبهني من اللي كنت هقع فيه." "انتي مش فاهمة انتي بتقولي إيه." "فاهمة وعارفة إن كنت غلط من الأول.. ولما نطلق، هاخد إنسان بيحبني وبحبه." نظرت له مما قاله، ليقول ببرود: "عايزة تتجوزي؟ "آه. افتكرتني هعيش على ذكرياتك." "مين اللي بيحبك وتقصديه بكلامك يا فريدة؟ سكتت ومرديتش، وهي تنظر إليه وتعلم أنه إيهاب.
"أنا مش هطلق يا فريدة." نظرت له بشدة من ما قاله. ليردف: "همنعك من اللي بتحاولي تعمليه." "مش هتقدر تمنعني يا ياسين. أنا معدتش العيلة اللي بتسمع كلامك على طول." قال أشرف: "فريدة.. ادخلي دلوقتي." نظرت له وقالت: "أنا اديتك قراري، ولو كنت خايف تقف معايا في طلاقي منه، فأنا مش بخاف." نظر لها أشرف بشدة من ما قالته، فهي تعلن أن الكل يهاب ياسين. قالت سلوى بضيق: "فريدة، اعرفي إنك بتكلمي عمك اللي في مقام والدك."
"مقصتش حاجة، بس دي الحقيقة، وأنا عارفاها.. ياسين طلقني، أنا مش عايزة ألجأ للمحاكم." نظر لها بشدة. قال: "محاكم؟ أدارت وجهها كي لا تنظر في عينه، وكان يعلم أنها لا تستطيع النظر كي لا يكشف حبها. قال بغضب: "ما تردي.. لو مش هطلقك، هترفعي قضية؟ فاكرة إن القضية ممكن تكسبيها ضدي؟ نظرت له، فهل يهددها بفشلها وأنها لن تقدر عليه. "غلطانة يا فريدة، هتبقي زي ما دخلتي، زي ما خرجتي. أنا محدش يجبرني على حاجة." "هتخليني معاك ليه؟
هاا.. هتعيش مع واحدة مش عايزك. خلاص، حتى قعدتي معاك مبقتش عايزاه. هو بالعافية." نظر لها الجميع بشدة، ولتدرك هي ما قالته. لم يجب قوله البتة. نظرت إلى ياسين. تقدم منها وتخطى أشرف الذي نظر إليه وقلق من ردة فعله.
وقف أمامها مباشرة، لينظر إليها نظرة طويلة لم تفهمها. رفع يده. نظرت له، لكن وجدته يمسك وجهها برفق تام. تعجبت من هدوئه، فهي ظنت أنه سيغضب عليها كثيراً من كلامها. قبّل رأسها بحسرة شديدة. تفاجأت من فعله، وكان الجميع ينظر إليه. ليبتعد قليلاً وينظر إليها بعينيه الخالية، ليفجر هذا الصمت بقنبلته الموقوتة ويقول: "انتي طالق."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!