وقفت فجأة لما شافت أنس في بيتها قاعد مع أبوها وكان معاه والده. نظر أنس إليها، وتقدمت منهم. ابتسم محمود لما شافها، وقال: "يــارا." كانت بتنظر إلى أنس. نظرت إلى والده، وقالت: "إزيك يا عمو خليل؟ "الحمدلله، إنتي عاملة إيه؟ "كويسة.. هو في حاجة؟ نظر محمود إليها من سؤالها. رد عليها خليل، وقال: "أنس طالب إيد." انصدمت ونظرت إليه بشدة وهي لا تصدق ما تسمعه. نظرت إلى والدها الذي أومأ إيجابًا. قالت: "بابا بس أنا.. أنا صغيرة."
نظر خليل إليها وكذلك محمود. ابتسم، وقال: "يا يارا، أنا ما قلتش إنك هتتجوزي دلوقتي. ثم مش لما تفكري؟ كانت لن تضع في هذا الموقف من قبل. قال أنس: "ممكن أتكلم مع يارا." استأذن من محمود. نظر إليه وأومأ. نظرت له يارا. تقدم منها وأشار أن تذهب. مشيت قبله، تبعتها. قالت: "إنت بتعمل إيه هنا؟ "يعني مسمعتيش؟ "إزاي؟! "يعني إيه إزاي؟ "أقصد إنت.. إنت جاي تتقدملي وإنت بنفسك كنت رافض ده من الأول وإنه لسه بدري."
"ما كنتي عايزة الكل يعرفوا إننا مرتبطين رسمي. تمام، اديني جيت." "بس إحنا لسه بدري، أنا لسه بدرس وإنت كذلك." ابتسم، وقال: "محدش قال إننا هنتجوز يا يارا، ده مجرد اتفاق بين بابا وعمو محمود عشان يبقوا عارفين بعلاقتنا." "وأيه اللي اتغير؟ إنت مكنتش عايز تعرف حد حتى أهلنا." "حسيت إنك هتضيعي من إيدي، كان لازم أثبتلك إني مش عايز كده." نظرت له. مسك إيدها، وقال:
"عرفتي إني بحبك بجد. عارف إنك زعلانة مني من يومها، بس أنا مكنش قصدي أعمل أي حاجة تضايقك.. أنا آسف." مكنتش مصدقة أن أنس بالفعل يحبها. إنها كانت حزينة أنها ستبتعد عنه. فهم أصدقاء منذ أن كانوا صغار. طالما كانت معه. فكرة أنها تبتعد عنه كانت فكرة تؤلمها. برغم ما حدث معها، لكنه يعتذر الآن ويفعل ما تريده لإرضائها. "أول مرة أشوفك بتعيطي." نظرت له. وكان يقصد يوم الجامعة لما كلمها وفرت دمعة منها. قالت:
"غريبة، مع إني عيطت لك كتير." "بتبقى مشاكل مع والدتك. متوقعتش إني أشوفك زعلانة كده عشاني." "ليه مبحسش؟ أنا كنت زعلانة من خذلي فيك." قرب منها وحضنها، وقال: "خلاص، متزعليش." نظرت له. سمع صوت بعد على الفور. ونظر ليرى أن كان أحد رآهم. قال: "بلاش أتغابى عشان مليش. أبوكي هو اللي بيرفدني." ابتسمت عليه. نظرت له، وقالت: "إنت متأكد من ده؟ "لو مكنتش متأكد هجيب بابا وأجي ليه. هو اتضايق في الأول، قالي جواز إيه؟
بس لما قلت له إنه مش جواز حالي وإنك البنت، فرح. واتصل أبوكي." ابتسمت. اقترب منها، وقال: "مترفضيش عشان هيبقى شكلي وحش." "خايف على شكلك أوي." "خلاص يا يارا. يلا." رجعوا. وكانت داليا قد أتت. نظرت إلى ابنتها وشعرت بالضيق من رؤية أنس. نظر محمود إلى يارا. قال أنس: "يلا يا بابا." أومأ له خليل. وقف، وقال لمحمود: "متنساش تبلغني." أومأ له. غادروا. وكان أنس يلاحظ نظرات داليا، لكن تجاهلها وغادر. قالت داليا:
"خير يا محمود، فيه إيه؟ "أنا مكنتش أعرف عشان تبقي عارفين. خليل قالي هييجي يزورني وجاب أنس واتكلموا على يارا." "اتكلموا في إيه؟ "عايز يارا لـ أنس." نظرت داليا له بشدة. نظرت إلى يارا التي لم يكن ظاهر أي علامات الضيق على وجهها. قالت: "وإنت قلت له إيه؟ "أنا عمتاً موافق. خليل صديقي وأكبر جواهرجي في مصر واسم عيلة يشرف." قالت يارا: "يعني حضرتك موافق؟ "أيوه. المهم إنتي.. فكري وبلغيني."
وقف ومشي. نظرت له داليا. ثم نظرت إلى يارا. قالت: "معنى كلامك ده إيه؟ إنتي موافقة؟ "ماما، أنس اعتذر مني الأيام اللي فاتت. ولما ملقاش فايدة، جه لبابا عشان يثبتلي إني غلط." "ده ميتأمنش عليكي وإنتي معاه. نسيتي اللي حصل؟ "كان سكران، صدقيني. هو مضايقنيش قبل كده وهو في طبيعته." "إنتي لسه بتحبيه وعايزاه؟ "إنتي معترضة عليه؟ سكتت داليا. قربت منها يارا، وقالت: "ماما، إنتي عارفة إني بحب أنس." "وهو بيحبك؟
افتكرت يارا أنس وهو يعترف لها بصدق. أومأت لها. قالت: "لو مكنش مهتم بيا مكنش جه." "تهد داليا، وقالت: "وياسين..؟ استغربت. قالت: "ياسين؟! ماله؟ "مش هيتقبلوا." "أنا مالي بيه." "يعني إيه مالك؟ هو مش أخوكي؟ وأكيد هيحضر لك في خطوبة." "واثقة ليه كده؟ "أنا عارفة." "تمام." وقتها هيكون الوضع هدأ ونسي أصلاً.. ثم إن متكلمش مع فريدة في حاجة. استغربت. قالت: "فريدة؟ "آه، باين إنها متعرفش بالخلاف اللي بينا أنا وأنس. تعرفي إنه على.."
نظر إليها. "من نظري كنت بحسب.. رجع حكالها." "إنتي تعرفي فريدة منين أصلاً؟ "أم.. مقولتلكيش." "لأ، مقولتليش." "مش بقينا صحاب؟ نظرت لها داليا بشدة. ابتسمت يارا. قالت: "صدمة، مش كده؟ بس قولت أصلح مشاكلنا كشكر لياسين بس.. طلعت طيبة. ممكن أنا اللي كنت ظالماها." فهي كانت لا تطيقها بسبب أنس لا غير. ولما كانت متخانقة معاه لم يعد هناك ما يزعجها منه. وبالفعل رأت أنها ظلمتها وأذيتها على لا شيء. "يــارا."
قالت داليا ذلك. نظرت لها، وقالت: "نعم." "متتخانقيش معاها.. هي أصغر منك واعملي حساب لأخوكي." "حاضر يا ماما." "إنتي خايفة مني ليه؟ أنا بتاعت مشاكل أوي كده؟ "عارفة إنك مش سهلة." ابتسمت. قالت: "متقلقيش." *** كانت فريدة في أوضتها بتكلم مع تسنيم مكالمة فيديو. قالت فريدة: "زهقانة." قالت تسنيم: "هو مش معاكي ولا إيه؟ نظرت لها فريدة بشدة. قالت: "قصدك مين؟ "ياسين جابر، هيكون مين؟ "لأ، مش معايا. في شغله."
"أم.. وإنتي زهقانة عشان قاعدة لوحدك؟ "لأ، الوضع ده كله كل يوم.. بفكر أشترك في نادي." "تعالي معايا.. ونشوف يارا، بس بتهيألي هي مشتركة في نادي أصلاً." كانت تتسائل أن كان ياسين سيوافق. سمعوا رنين. نظروا. وقالت تسنيم: "جت على السيرة.. افتحي، خليها تدخل معانا." فتحت لتدخل يارا معهم عبر الفيديو. قالت تسنيم: "هااااي يارا، لسه كنا بنتكلم عليكي." "في إيه بالظبط؟ "فريدة عايزة تواظب على نادي، بنفكر نروح سوا."
"أوك، تبقى فكرة حلوة." "ممكن تسيبني المنكير ده وتركزّي معايا؟ "في موضوع مهم هحكيه لكم بكره." قالت فريدة: "موضوع إيه؟ "أنس." قالت تسنيم: "ماله.. كلمك تاني؟ "لأ، بس كلم بابا.. وحالياً عارفين بعلاقتنا ببعض." تفاجأوا كثيراً. قالت فريدة بابتسامة: "كويس إنكم اتصلحتوا." وتفاجأت يارا أنها مع ذلك تتمنى الخير لهما وفرحت لها. ابتسمت، وقالت: "كويس، متعرفوش فرحت إزاي." قالت تسنيم بمزاح: "لأ، واضح! وإلا مكنتيش دخلتي الكول معانا."
"كنت عايزة أشارك حد فرحتي، ملقتش غيرك الصراحة." ابتسمت فريدة بقلة حيلة من كلامها الدبش، بينما تسنيم طالعتها بشدة. قالت: "صحابك كتير، روحي قوللهم." "قال ملقتش غيركم." "قال." قالت يارا: "أنا بكلم فريدة." "بس إنتي جمعتي وأنا معاكو في المكالمة." تنهدت فريدة منهم. جت الخادمة تخبرها عن العشاء. أومأت لها. قالت: "أشوفكم بكرة." قفلت معاهم ونزلت. ملقتش ياسين. استغربت. قالت: "ياسين فين؟ "لسه مجاش، بس ده معاد أكل. حضرتك."
"سكتت بضيق. قالت: "مش عايزة، هستناه لما يجي." "بس.." "مشيت وطلعت أوضتها." فهي لم تعد تحتمل. لماذا لم يخبرها أن سيأخر، ويريدها أن تأكل بدونه؟ افتكرت يارا، فهي فرحت لها، لكن شعرت ببعض الخيبة. معقول ياسين حبه لها أقل من حب أنس ليارا؟ رجع ياسين. راح لغرفته. سأل أحد الخدم، وقال: "فريدة نامت؟ "معرفش، أروح أشوفها لحضرتك." "لأ، خلاص." مشي. أوقفته. وقالت: "الآنسة فريدة مأكلتش." بصله باستغراب. قال: "مأكلتش ليه؟
"معرفش، بس رفضت تاكل وإنت مش موجود." "تمام." كانت فريدة في أوضتها. طرق الباب ودخل ياسين. قال: "فريدة." نظرت له وأظهرت الضيق له. اقترب منها، وقال: "مأكلتيش ليه؟ "مش عايزة." "يعني إيه مش عايزة؟ نسيتي إنك تعبانة." "منستش." "فريدة، أنا مبحبش الإهمال ده." قال ذلك بضيق. نظرت له، وقالت بحزن: "أنا مهملة يا ياسين.. إنت عارف إني مبحبش آكل لوحدي، عشان كده قلت أستنى." تنهد. جلس أمامها، وقال:
"الدوا لازم يتأخد في وقته. عشان كده قلت لهم يحطوا لك الأكل.. اهتمي بنفسك أكتر من كده." "أنا مهتمية، بس الظاهر إنك إنت اللي مبقتش مهتم." نظر إليها من ما قالته. والضيق الذي داخلها تجاهه. قال: "ليه بتقولي كده؟ "ده اللي أنا حاساه يا ياسين. إنت مبقتش بتحبني." "مش حقيقة، ومش هيحصل. أنا حبي ليكي بيزيد يوم عن التاني." "بجد؟ أومأ لها إيجابًا. قال: "يلا عشان ننام."
مشي وتركها. نظرت له. فهي تشعر أنه يأخذها على قد عقلها. لو مكنش مهتم بها، مكنش عرف أنها مأكلتش. *** في اليوم التالي، على السفرة. كان جالسين كأي يوم عادي. كانت فريدة تنظر إلى ياسين وتصدر صوت في طبقها. نظر لها، وكان يتجاهل تصرفاتها. لمن كان الضيق ظاهر على وجهها. استغرب، هل لا تزال متضايقة منه منذ البارحة؟ "فريدة، مالك؟ "ماليش." "متأكدة؟ "آه."
استغربت منها، بس سكت. أضايقت أنه مسألهاش تاني. أنها لن تستطيع أن تؤثر على ذلك الشخص البارد. قامت وكانت ماشية. مسك ياسين إيدها وسحبها. فجلست على قدميه. انصدمت فريدة. نظرت له بشدة، وقالت: "ياسين، بتعمل إيه؟ "باين إنك مضايقة انهارده." "اسأل نفسك." استغرب. قال: "مضايقة مني؟ في إيه بالظبط؟ "لو كنت مهتم، كنت عرفت لوحدك."
كانت لسه هتقوم، لقيته مسكها من وسطها وقربها منه لتصبح مقابله. نظرت له ومن الوضع الذي أصبحت عليه، اتوترت. نظر ياسين إلى شفتيها. قرب إيده منها، قال: "إيه ده؟ لمس شفتيها بأصبعه. قال: "إنتي حاطة حاجة على شفايفك؟ نظرت له بشدة. فهل هذا ما كان يدقق النظر إليه؟ قالت: "مرطب." رفع أعينه إليها، ولا يعلم لماذا هي حزينة منه. نزل بإيده على عنقها. نظرت له فريدة. قرب منها. اتوترت. قالت وهي توقفه: "ياسين."
نظر لها، وكانت خجلة كثيراً. لا تنظر إليه. قالت: "اتأخرت." تشعر بالحرج بأنها رفضته للتو. أليست هي التي كانت تسأله لماذا يبتعد عنها؟ وها هي التي تبعده. سابها. مشيت وسابته. ولا تعلم هل أخطأت أم لا. لكن لتعذبه قليلاً معها، ولا تجعله يأخذ ما يريد. ***
كانت تسنيم جالسة على الدرج، فاتحة تلفونها وبتقلب. بس وقفت فجأة لما لاقت أكاونت إيهاب جه قدامها. دخلت عليه وشافت صورته. فتحتها ونظرت إليها. افتكرت كلامهم، فابتسمت. فتحت الأسورة. بتاعة كان منزل صورة في مقهى وكتاب بحوزته. "كتاب هليب فوهلر." كانت تعرفه هذا الكتاب جيداً. قعدت تقلب في صوره. وبالغلط داست على اللايك. اتسعت عيناها. "لأأأأ!
نظر الجميع إليها من صوتها. اتكسفت. رجعت لتلفونها وشالت اللايك. قفلت تلفونها ومسكت رأسها وهي مضايقة من نفسها. فبطبع سيظهر إليه. جت فريدة. نظرت إليها، وقالت: "تسنيم." رفعت رأسها وهي تعود لطبيعتها. قالت: "جيتي.. اتأخرتي ليه؟ "الطريق." "يــارا جت هي كمان." نظروا لها. تقدمت منها وسلمت عليهم. قالت: "لسه مدخلتوش المحاضرة؟ "لسه، الساعة ١. جاية مبتسمة انهارده." "أكيد."
قالت ذلك بثقة. بما كان يحزنها قد زال. نظرت يارا إلى فريدة التي كانت شاردة. قالت: "مالك يا فريدة؟ نظرت لهم. وهم ينظرون إليها. قالت: "ماليش." قال تسنيم: "لأ، شكلك غريب من امبارح. حتى وإحنا بنتكلم مكنتش مبسوطة." قالت يارا: "ياسين ولا إيه؟ تفاجأت فريدة كثيراً بمعرفتها. ابتسمت، وقالت بتكبر: "تخميني صح.. ليا وجه نظر طبيعي يكون السبب." قالت تسنيم: "ليه يعني؟ "مش بتحبه." نظرت تسنيم إلى فريدة إلى اتكسفت. قالت يارا:
"الكسوف ده مش لصالحك. لازم تتجرأي أكتر من كده يا فريدة." "إزاي؟ "بيشوفوا الكسوف ضعف. خليها عادية، أو بمعنى صح.. مش عارفة أقولها." قالت تسنيم بابتسامة سمجة: "بجحة." "أيوه." "كلام جميل. متسمعيش كلامها، إنتي جميلة كده." "برحتك، بس خديها نصيحة مني. الراجل يعجب بشخصية البنت القوية، مش اللي بتتكسف حتى منه." نظرت لهم فريدة وهي لا تفهم أي شيء منهما. قالت: "أنا شخصيتي مش ضعيفة."
"عارفة، بس بتتكسفي بزيادة. إذا كنا إحنا اتكسفتي لما قلت إنك بتحبيه." قالت تسنيم: "عادي، بتحصل." قعدت فريدة وهي تضع يدها على وجهها بتافف. قالت يارا: "هو الحب كده يا ينور أو يطفيك." قالت تسنيم: "وإنتي إيه بقى؟ "لأ، أنا غير. ممكن أزعل، بس برجع تاني." "آه، واضح من اليومين اللي فاتوا." نظرت لها يارا بضيق. لم تهتم. نظرت لهم فريدة، وقالت: "أعمل إيه؟ قالت تسنيم: "اتقلي.. النقل صنعة." نظرت لها. افتكرت الصبح لما بعدت عنه.
قالت: "يعني أستمر؟ قالت يارا: "إنتي بتتقلي عليه بجد؟ عشان كده جاية إنه بعد عنك." "يعني إيه؟ "الكلام ده على حد تاني. بس ده جوزك.. التقل مش حلو لحالتك الميؤوسة. بالعكس، ممكن تخليه يبص وراكي." وقالت تسنيم: "دي حقيقة." نظرت وأنها توافقها في كلامها. "مش بعيد لو روحتيله في شغله تلاقي مع واحدة.. مش هو ليه تعامل مع عميلات؟ أكيد." أومأت إيجابًا. قالت:
"طيب، وعايزة إنتي تبعدي عنه بدل ما تخليه مايشوفش غيرك. لو لقى واحدة بتدي كلام حلو، هيبصلها ويسيبك." سكتت وحست بالخوف. معقول ياسين يميل لغيرها؟ مستحيل. قالت: "ياسين مش كده." "أنا عارفة إنه شخصية، بس أي كان بيفضل راجل وكلهم كدة." افتكرت ميرال. فهي فاتنة وجميلة ومرحة. وهي تغار من صداقتهم وتقربها إليه. "بس هو بيحبني أنا." "عشان كده بقولك إنتي جميلة. وعرفي ده كويس عشان ما يشوفش واحدة غيرك وتبقى إنتي اللي ملياه."
"أعمل إيه؟ "ادلعى عليه. اعملي أي حاجة يا فريدة تجذبه ليكي. أنا مش مصدقة إنك بتسأليني. آمال مراته إزاي؟ "أصل أنا.." "إنتي إيه؟ كانت عايزة تقولها أنهم فقدوا عقد القران، لكن لم يتزوجوا. لا يعيشون حياة المتزوجين الذي تظنها هي. قالت تسنيم: "إنتي بتقولي كده عشان يبقى أخوكي ويهمك طبعاً، فعايزة تروقي عليه." قالت يارا: "أنا بتكلم بصيغة عامة، وهي بتحبه. لو شايفة كلامي غلط، ماتعمليهوش." قالت تسنيم: "وإنتي معملتيش كده ليه؟
"أما موقفي غير. بطلي غباء بقى. أنا وإنس مجرد مرتبطين." نظرت لها تسنيم. قالت: "أنا غبية." تفافت بضيق. وقالت: "سوري." ساد لحظات من الصمت. جه أنس هو وأصحابه. نظر إلى يارا. قرب منها. نظرت له. ابتسمت. قالت: "هاي.. اتأخرت انهارده." نظر إلى تسنيم وفريدة. قالت بتساؤل: "هتقفي هنا؟ مش هتيجي؟ نظرت إليهم. قالت: "نتقابل بعد المحاضرة." أومأ لها. ذهبت مع أنس. حط دراعه على كتفها. قال: "وشك منور انهارده، يا ترى أنا السبب؟
مسكت إيده ونزلتها من عليها. قالت: "على أساس إني مبنوروش غير بيك." "يمكن." ابتسم وذهبا سوياً. ابتسمت تسنيم. وقالت: "اتفرجي. اللي كانت بتديكي درس في التقل.. سكتت. لم شافت فريدة غير مهتمة بتاتاً. تنهدت. وقالت: "يلا، زمان المحاضرة بدأت." استغربت تسنيم، بس أومأت لها ومشيت معاها. فتحت التلفون. وكانت لسه على صفحة إيهاب. نظرت فريدة وشافت الصورة. قالت: "ده إيهاب." نظرت لها يارا. خبأت الهاتف. قالت بفضول: "في إيه؟
وريني. أنا متأكدة إنه هو." قالت تسنيم: "الأكونت طلع في وشي صدفة." أومأت لها بتفهم. خرجت تسنيم. نظرت إلى فريدة قليلاً. ثم قالت: "فريدة." "أم.." "إيهاب عنده كام سنة؟ "٢٤، وفيه واحد هيتم الخمسة." قالت بمزاح: "إنتي عارفة عيد ميلاده.. أنا ناسيه عيد ميلادي أنا شخصياً." لم تعلق فريدة، فهي تعلم كل شيء عن إيهاب. فما كان بينهم لم يكن قليل. *** كان ياسين في مكتبه. وكان أحد موظفينه معه. سمع صوت من برا. "في إيه؟
اتفتح الباب. نظر إلى فريدة التي دخلت. وكانت غاضبة. نظر إلى السكرتيرة. قال: "اخرجوا." أومأت له ومشيت. قفل ياسين الملف اللي معاه، وأمامه للموظف. قال: "نكمل بعدين." "اللي تشوفه حضرتك." خرج. وتركهم. نظر ياسين إلى فريدة. قال: "بدخلي كده ليه؟ "ضايقتك؟ استغرب من ردها. قعدت. وقالت: "كنت داخلها ومنعتني. قالتلي إنك مشغول. وكانت بتكلمني ولا كأني عميلة ومعاد ومش معاد. أنا هاخد معاد معاك عشان أجلك."
"اهدّي يا فريدة. محصلش حاجة لكل ده." كانت حاسة بالضيق حينما دخلت ورأت الفتيات وموظفينه. أن يارا محقة. كيف كانت تبتعد عنه ولم تغار عليه؟ بل هي الآن تغار كثيراً. قالت: "باين عليا إني مضايقة." "مشوفتيش دخلتي إزاي؟ راحت لمكتبه. وقفت جنبه. قالت برقة: "هي اللي عصبّتني. إنت عارف إنها مش كده." نظر إليها من لهجتها التي تحولت. قال: "مالك؟ "ماليش." "بتعملي إيه هنا؟ "خلصت المحاضرة وقلت أجي أشوفك عشان وحشتني."
نظر لها بريبة من كلامها. قعدت على قدمه. ولمست وجهه. لينظر لها بشدة. واليدها. قال: "فريدة، إنتي كويسة؟ "أيوه، ليه يعني؟ رفعت أعينها إليه. شعر بالضعف من نظرتها تلك. قالت: "إنت مشغول؟ "لأ." "تمام. هقعد معاك بس متطردنيش زي المرة اللي فاتت." افتكر ياسين آخر مرة كانت هنا وذهبت وهي حزينة منه. قال: "خلاص، مش هفتكر حاجة فاتت. إنتي كنتي غريبة."
قرب منها. نظر لها وكأنها تحاول إثارته بحبها. استغرب كثيراً. أليست هذه في الصباح الذي كانت تبعده عنها؟ ماذا حدث الآن. انفتح الباب ودخل أنور وميرال. لكن توقفوا بصدمة من ما يروه. نظر فريدة ولسا هتقوم بسرعة. مسكها من وسطها وهو بيمنعها. نظرت له بشدة. "واضح إني إحنا بنيجي في وقت مش مناسب." كسفت ونظرت إلى ياسين الذي ينظر لها بثقة ومكر. فلقد رأى خجلها ثانيا بمجرد أن كان أحد سيراها. قالت ميرال: "فريدة، إنتي هنا من امتى؟
نظرت فريدة إليها. مسكت إيد ياسين وهي تبتسم وتقول: "من شوية.. حبيت أجي أشوف ياسين." نظرت فريدة إليه. وقالت: "أتمنى أكون معطلتكمش عن شغلكم." وكان ينظر إليها ولا يصدق. هل هذه فريدة حقاً؟ مسكت إيده جامد لكي يرد. قال: "لأ." نظر إلى أنور وميرال الذي كانوا مصدومين. قال: "فيه حاجة؟ قال أنور: "كان فيه عقد عايزينك فيه.. نجيلك في وقت تاني." أومأ له. مشي أنور. بص لميرال إلى لسا واقفة. قال: "ميرال.. يلا."
مشيت معها. وتركو ياسين وفريدة خلفهم. قالت ميرال: "أنا مش فاهمة حاجة. مش دي فريدة؟ ابتسم أنور عليها. قال: "هي، وده ياسين بردوا." وعند ياسين وفريدة. كانت لسا باصة على الباب. وحاسة أنها انتصرت. أنها أثبتت ملكيتها على ياسين. فهي تغار من ميرال. لقت اللي بيشد عليها من وسطها وبيقرّبها منه. "قوليلي بقى إيه اللي بيحصل؟ "مفيش." قرب من شفتاها. ولمسها. اتوترت. ونبض قلبها. رفع أعينها إليها. ورأى تورّد وجنتيها. قال:
"بس أنا شايف عكس كده. كنتي من الصبح بتبعديني. إيه اللي اتغير؟ "إذا كانت مضايقة، فهو بسببك. كنت عايزك تهتم بيا زي الأول. وقلت لما أبعد ممكن ترجع تحبني." "جاوبتك على كلامك ده امبارح. مفيش الكلام ده. حبي ليكي مقلش لو لحظة." "أمال ليه مبقتيش تعقدي معايا. إنت بتعقد في الشغل أكتر من البيت." تذكرت وهي تقول: "حتى ميرال ليها حق تشوفك أكتر مني." نظر لها وقال باستغراب: "ميرال؟!
لم ترد عليه. رأى الغيرة في عينيها. افتكرت كيف تدللت عليه أمامها. ولم تهتم لوجود أنور. كيف دخلت باندفاعة وهي مضايقة من السكرتيرة. قال: "متزعليش." نظرت له. وأنه يهدأ نار قلبها. فهو يدرك أن الأنثى لا تستطيع أن تتحمل غيرتها. لمس وجهها برفق. "بتغيري؟ رفع أعينه إليه. اخفضتهم بحرج. بأنه اكتشف ما بداخلها. قالت: "مليش إني أغار عليك." ابتسم. مسك وشها ورفعه لينظر إلى عينيها الجميلة. قال: "محدش ليه حق غيرك." نبض قلبها من كلامه.
ليردف: "إنتي جيتي حررتيني يا فريدة." حط إيدها على قلبه. وقال: "ده ابتدى ينضف.. بقيت قادر أتنفس تاني." نظرت إلى ابتسامته المطمئنة، عكس ما كان في السابق. شخص جامخ تخاف منه. قالت: "خليك كده على طول." "خليكي معايا وأنا هبقى كده." "وعدتك إني مش هسيبك. وأنا قد وعدي." نظر لها قليلاً. ثم قرب من شفتاها. ارتبكت. نظر إلى يدها وهي تجمع قبضتها. وقف. قال: "مش هتقوليلى جبتي الجرأة دي منين؟ بصله بشدة من معرفته. "جبتها منين إزاي؟
ابتسم. وقال: "أنا عارف إن الأفعال دي مش منك." تضايقت من معرفته. قالت بخجل: "يــارا." "يــارا؟! اندهش حقاً. أومأت له. قالت: "هي. بس قالتلي متتكسفش معاك عشان متحبش واحدة تانية، واندعي." "وإنتي صدقتي إن إني ممكن أحب غيرك؟ نفيت له بمعنى لا. تنهد. وقال: "من امتى وانتوا ليكوا كلام مع بعض عشان تتصرفي زي ما بتقولك؟ "بقيت صحبتي. وكانت بتنصحني مش أكتر." " صحبتك؟! "أيوه. عندك اعتراض؟ "كويس إن المشاكل بينكم اتحلت."
"أيوه. عرفت إن أنس راح اتقدمله." نظر لها من ما قالته. أنس.. أليس هذا الشاب الذي رآه في الجامعة. وكان معها في البار يحاول التقرب منه؟ "يــارا حكتلي امبارح. بس مجرد ارتباط بينهم." لم يهتم ياسين بما قالته. نظرت له. قالت: "ومامتك بتسلم عليكي." تبدلت ملامحه. وابتعد عنها. قال: "متحاوليش تفتحي الموضوع ده يا فريدة." نظرت له. حسيت إنها ضايقته. قالت: "حاضر. أنا همشي عشان معطلكش أكتر من كده." مسك إيدها. بيمنعها. نظرت له. قال:
"أي حاجة تحصل ما بينا، ماتقوليهاش لحد." استغرب. هل يقصد محادثتها مع أصدقائها؟ قالت: "أنا عارفة ده كويس. بس أنا مقلتش حاجة. إحنا كنا بنتكلم عادي." "عارف. أنا بس بأكد عليكي. مش عايز حد يدخل بينا. عايزك تبقي بطبيعتك." أومأت له. فابتسم. لأنها استمعت إليه. قربت منه سريعاً. وطبعت قبلة على خده. قالت: "متتأخرش."
نظر إليها بشدة. بعدت عنه ومشيت. ابتسم. شعر قليلاً أنه يريد شكر يارا. الذي أحيت غيرتها. فهي لم تكن فريدة الذي يعرفها. بل كانت فتاة ماكرة. تعلم نقاط ضعفه وتغريه بها. فهي تعلم أنه أن ينظر لغيرها. لكنها تتعمد رؤية ضعفه لتثير الثقة في نفسها. *** في المساء. كان إيهاب في العمل. رن تلفونه. وكانت والدته. رد عليها. "ألو، يماما." "خلصت شغل؟ "لسه. كان فيه حاجة وماشي." "كنت بزور قرايبنا هنا. قلت نروح سوا." ابتسم. قال:
"تمام. أنا جايلك." قفل معاها. وجلس. وراح قابلها. كانت واقفة عند الطريق. نظرت له. ابتسمت. قرب منها. قال: "تعرفي، كنت وحشاني." "أنا لو وحشاك مكنتش سألت." "متزعليش. تعالي هعزمك على عشاء." "لأ، تعالي نتعشى في البيت." "إنتي غاوية تعب. تعالي هنا. هاكل من مطعم قريب. هنامسك إيدها."
ابتسمت. ونظرت له. وأنه بات يستعيد روحه ثانياً. راحوا المطعم. وأكلوا. كان شهاب ماسك التلفون. بص على الإشعارات. ليرى اسم أكاونت مميز. دخل. وكان هو اسم تسنيم. شاف اللايك اللي عمله. *** كانت تسنيم قاعدة في أوضتها. سمعت صوت. نظرت. لقت رسالة. فتحت. وتفاجأت. لما لقتها من إيهاب. وأنه بعتلها رسالة فعلاً. فتحتها. "لغيتي اللايك ليه؟ شعرت بالحرج. قالت: "عملته بالغلط."
قفلت وهي مضايقة من نفسها. لأنها حطت نفسها هنا. سمعت صوت. اتفاجأت. هل رد عليها؟ فتحت سريعاً. وكان هو: "ودخلتي الصفحة بالغلط؟ اتكسفت. وكأنه يفهم عقلية الفتيات. ابتسم إيهاب. نظرت له سلوى. وقالت: "إنت بتكلم حد؟ نفى. وقال: "متشغليش بالك." سمع صوت رسالة. كانت منها. "كنت عايزة أسألك على حاجة. فكنت بشوفها مش أكتر." "أم.." "مش هتسألني حاجة؟ إيه؟ "قولي."
"كنت منزل استوري ومعاك كتاب. كنت بدور عليه. فكنت عايزة أسألك جبت النسخة دي منين." "عايزاه؟ تفاجأت كثيراً. ابتسمت. وقالت: "لأ، مش لدرجة دي. شكلك لسه بتقرأه." "خلصته انهارده. تقدري تاخديه عادي. وترجعيه لما تخلصي." "بجد.. تمام. أقدر أقابلك فين طيب؟ "مش هعرف أقابلك. لإن حالياً بروح. هعدي من الطريق ناحية بيتك. عادي ولا هيحصلك مشاكل؟ "بلاش يكون عند البيت عشان عيلتي. خليك في الشارع اللي قبله. وأنا هاجي." "تمام."
قفلت معه. وهي شايفة طريقة كلامه وذوقه جميل. فهو لم يحرجها. بل سيعطيها الكتاب. *** دخلت ميرال بعد أما فريدة مشيت. نظرت إلى ياسين. الذي كان ينظر إلى الزحام المطل على الخارج بشرود. قربت منه. وحطت فنجان. قالت: "القهوة." "شكراً." نظرت له. قالت: "بتفكر فيه؟ نظر إليها. وأنها عرفت ما يدور في عقله. "إنت مش ناوي تقولها على الحقيقة؟ "معرفش." تنهد. وقال:
"مش عايز الماضي بتاعي يطبق على حاضري. ملوش داعي اللي كنت مخبيه. اتكلم فيه دلوقتي. ده زمان وخلص." صمتت. ونظرت له. فهي تقتنع بقراره. أياً كان هو. فهذه حياته فقط. ولكنها تنصحه لصداقتهم. *** في السيارة. وقف إيهاب. فتح تلفونه عشان يكلم تسنيم ويسألها هي فين. نزل. ونظر إلى الشارع المجاور. كان ناحية بينها. فهو توقف هنا. كما قالت. "إنتي مستنية حد؟ نظر. وجدها ظهرت. كانت لابسة دريس ولافة وشاح على شعرها بشكل عشوائي. تقدمت منه.
قالت: "خليتك تستنى." "لأ، لسه جاية." نظرت سلوى إلى تسنيم. ابتسمت. وقالت: "مين دي؟ نظرت تسنيم إلى الصوت. وشافتها. نظرت إلى إيهاب باستغراب. قال: "أمي." ابتسمت. وقالت: "إزيك يا طنط." ابتسمت لها سلوى. وقالت: "الحمدلله. مش تعرفيني يا إيهاب؟ "تسنيم، تبقى صحبة فريدة." نظرت لها. فهل هذه الفتاة في مثل عمر فريدة؟ إنها أطول منها ويافعة عنها. فريدة تبدو أصغر سناً. مد إيهاب يده. وقال: "الكتاب." أخذته منه. وقالت:
"شكراً. أنا مكسوفة لحظة منك كده. ممكن أدفع لك حقه؟ "عيب، اللي إنتي بتقوليه." اتكسفت. قالت: "آسفة لو ضايقتك. مقولتليش جايبه منين؟ "خدتها من الكاتب." قالت بدهشة: "الكاتب نفسه؟ "بشتغل في الإعلام، فيا تعامل معاهم." "واو. وبتقابل المشاهير وكده؟ نظر إليها. ومن لهجتها تلك. كانت تنظر له بإعجاب. ابتسم. وقال: "يعني." نظرت له. من ابتسامته. أشار على كتاب. وقال: "بتميلي للقراءة؟
"شوية. بفضل كتب علم نفس الرياضة. كرهتني في المعادلات." "ربنا معاكي. إنتي محجبة؟ نظرت له. حط أيدها على رأسها. قالت: "آه، قصدك على ده. عشان الهوا برد مش أكتر. أكيد لو محجبة مكنتش هخرج شعري كلها." أومأ إيجابًا. قال: "لايق عليكي." نظرت له. حين قال ذلك. اتكسفت. ساد الصمت قليلاً. قالت: "أنا لازم أمشي. أشوفك بعدين." نظرت إليه. نظرت إلى سلوى. التي كانت قاعدة في العربية تنظر لهم الاثنان. قالت: "باي طنط." "باي يا حبيبتي."
ابتسم إيهاب على والدته. مشيت. نظرت إليه حتى اختفت. "حلوة البنت، مش كده؟ نظر إلى والدته. ركب. وقال: "لطيفة." "بس؟ لم يبالي بتلميحات والدته. *** رجع ياسين البيت. كان هادئاً. عكس ما توقع. مشي. بس وقف. لما شاف فريدة نازلة. نظر لها. كانت ترتدي شورت أسود وتظهر ساقيها. وبلوزة وردية بنصف كم. وكانت أول مرة ترتدي ملابس البيت. وإحدى البيجامات وهي موجودة في منزله. بل كانت ترتدي مثل ملابسها في الخارج. "ياسين.. إنت جيت."
نظرت لها. راحت قعدت. ترفع الشورت. كانت فريدة مكسوفة. بس بتحاول متظهرش. نظر لها ياسين. قال: "فريدة." "أم." "إنتي كويسة؟ "آه، ليه يعني؟ قعد. نظر إليها. قال: "مش سقعانة؟ ابتسمت. وقالت: "لأ." "أول مرة تلبسي كده." "ممكن لإنها مبقتش متقيدة زي الأول." نظرت له. قربت منه. وقالت: "ده كان لبسي في البيت. مش ده بيتي كمان." اتوتر ياسين. ونظر إلى شفتاها. قال: "آه، بس أنا.." "أنا مراتك. يعني أقعد كده براحتي. صح يا ياسين؟
كانت تتحدث بدلع. وكانت تشعل غرائزه. وهي يراها هكذا. ومستغرب منها. هل لا تزال مثل الصباح؟ لكنه الآن أضعف. وكأنها عرفت نقطة ضعفه. ولم يعد يستطيع إخراجها. بعدما تجرأت هي. نظر إليها قليلاً. قرب منها. رجعت لورا. وكأنها تنازلت عن جرأتها. مهما فعلت، ستكون فريدة الطفولية. التي تخجل كثيراً داخلها. هذه حقيقتها. "مش شايفة إنك لما تقعدي كده معايا غلط؟ توترت. تصنعت القوة. قالت: "غلط ليه؟ قرب منها أكتر. قال:
"مش عشاني، عشانك إنتي." نظرت له من اقترابه. لف ذراعها حولين رقبتها. قالت: "بس أنا مش شايفة في حاجة غلط." نظر لها ياسين. وبدأ يشعر بالضعف كثيراً. قال: "فريدة." "أم." نظر إلى شفتاها. الذي لم يعد يستطيع أن يقاوم أكثر. سرعان ما أخذ شفتيها بقبلة. نظرت له فريدة. اتوترت. لكن استسلمت لقبلته. بعد ياسين. وبصله. وكان صدره يعلو ويهبط. وهو يطالعها. وأنفاسه ساخنة. رفعت فريدة أعينها إليه. وكانت وجنتها حمراء. لمس وشها. قال:
"الوضع مبقاش لصالحك. خايف أذيكي زي المرة اللي فاتت." تذكرت ذلك اليوم. قالت: "بس أنا بقيت كويسة." "بيتهيألك." وكأنه يحذرها منه. فهو قلق أيضاً. قربت منه. وقبلته بخفة من شفتاه. نظر لها بشدة. من ما فعلته. كانت مكسوفة. وكأنها تعطيه موافقتها.
وفي لحظة. شالها ياسين. نظرت له. نظر إليها. أخذها. وصعد إلى غرفته. التي كانت أقرب له. دخل. قفل الباب. اتوترت فريدة. حطها على السرير. وهو فوقها. ليميل عليها. قبل رقبتها الناعمة. وكان عطرها النافذ يتغلغل بين أنفاسه. قشعر بدنها. حين شعرت بلمسته. حضنتها. وهي بتخبي وشها. وقف ياسين. بعد. ونظر إليها. فترودرت وجنتها من نظرته. بعد شعرها عن وشها. وشعر بسخونتها. وكأنها ستنفجر من الخجل. "مش دلوقتي."
نظرت له فريدة. من ما قاله. نظر إليها. وأردف: "لما نتجوز." "إحنا مش متجوزين؟ "نتجوز قدام الناس كلها. زي أي اتنين. وأعملك فرح." تفاجأت. وقالت ببهجة: "فرح؟ أومأ إليها. وقال: "إنتي مش قليلة عن أي بنت. الظروف هي اللي جمعتنا ببعض. بس دلوقتي نقدر نتجوز من تاني بطريقتنا إحنا." "ليه كل ده؟ "عايز الناس كلها تعرف إنك مراتي. مش في السر. وقتها هبقى قادر أقربلك وأنا مش حاسس إني مقصر."
سكتت قليلاً. وكانت فرحانة من كلامها. وأنه بيفكر فيها. وبسعادتهن. قالت: "امتى؟ "مش دلوقتي. لما تكبري." قالت باستغراب: "كنت بحسب بتقول كده لإيهاب. بس." "أنا كنت بقول كده عشان سواء مع إيهاب أو معايا. مش عايز أذيكي وأنا شايفك لسه صغيرة." "متتقولش صغيرة." ابتسم عليها. قرب منها. وقال: "متعمليش حاجة إنتي مش قدها تاني." أومأت بالطاعة. وقالت: "وإنت.. متعملش تقيل. وإنت عارف إنك مش هتقاومني." "باين عليا."
كان مبتسمان الاثنان. على كل منهم. نظر إليها. قال: "بحبك." نظرت له. خدها في حضنه بتملك. وقال: "متبعديش." ابتسمت. رفعت زراعيها. وبادلته العناق. قالت: "وأنا كمان." —بعد مرور ثلاث سنوات. عند الأوتيل. على الباب. كان سيارات مصطفة. كانت تقف بالخارج. نظرت في الساعة. "عندك معاد؟ نظرت إلى الصوت الذي بجانبها. وكان أنور. ابتسمت ميرال. وقالت: "كويس إنك ظهرت.. أمال ياسين فين؟ "سبته وجيت." نظر إلى فستانها الأسود المناسب. قال:
"مش كنتي تحبيه أحمر.. كان هيبقى أجمد." نظر إلى نفسها. وقالت: "حبيت أطقم معاك. بالمناسبة البدلة حلوة عليك." "آه، قولتيلي قبل كده." ابتسمت عليه بقلة حيلة. نظرت إلى الساعة. وقالت: "هروح أشوفها وأجي." "مين؟ "هتكون مين.. فريدة." ***
كانت واقفة في غرفة أمام مرآة. تنظر إلى نفسها. بفستانها الأبيض. الذي كان مناسب جمالها وجميل عليها للغاية. كانت امرأة بجانبها. وتضع لها مساحيق التجميل. رفعت يدها. وهي تزيح خصلة من على عينيها. نظرت إلى يدها. قالت: "حلو أوي الأنسيال ده." نظرت إلى يدها. ارتسمت ابتسامة على شفتاها. وقالت: "شكراً.. هو اللي جابهولي. زي الفستان." "ذوقه تحفة أوي.. حضرتك شبه العارضات." "لأ، مش لدرجة دي." انفتح الباب. دخلت فتاة. وكانت تسنيم.
قالت: "اتأخرت عليكي." لفت. ونظرت إليها. وكانت تلك فريدة العروس. الذي يحضر لها الجميع لذلك اليوم. "المفروض تكوني هنا من امبارح أصلاً. ياسين حجز لنا في الأوتيل عشان نجهز ومنتأخرش. بس إنتي مهنش عليكي تباتي معايا ليلة." "إنتي عارفة بابا موافقش. وبعدين لسه بدري.. إنتي خلصتي ولا لسه؟ "قربت."
لم تكن تصدق أن ذلك اليوم قد أتى. الذي سيكونون زوجان أمام الجميع. وقد أعلن عن ارتباطهم رسمياً. والجميع يعلم بعلاقتهم. لقد كبرت وازداد حبها له. "أما يارا فين؟ "أنا هنا." نظروا إلى الصوت. ووجدوا يارا عند الباب. وكانت لابسة فستان وردي جميل. قربت منها. قالت: "واو، تصميم الفستان حلو عليكي أوي." ابتسمت. قالت تسنيم: "طالما ابتسمت كده، اعرفي إن ياسين هو اللي مختاره. وإلا مش هتكون بالثقة دي." قالت يارا:
"أكيد هو مش هيجيب أي حاجة.. وريني كده المصمم." قالت فريدة: "بعدين.. المهم هي فين؟ فهمت ما تقصده. قالت: "من غير ما تسألي." نادت. وقالت: "ماما." أدخلت داليا. نظرت لها. قالت: "إيه؟ "كنتي فين؟ "بتكلم على التلفون." بصت على فريدة. ابتسمت. قربت منها. ونظر إلى شكلها. فكانت تبدو كالملائكة. قالت: "ما شاء الله." "عاملة إيه؟ "بخير. يمكن ده أحلى يوم ليا إني هحضر فرح ابني." لاحظت فريدة الامتنان في عينها. لتردف:
"شكراً إنك عزمتيني عشان أشوف اليوم ده." "بتشكرينا على إيه؟ وجودك انهارده مهم ليا ولياسين." قال اسمه بتأكيد عليها. ابتسمت لها. فكانت فريدة تحاول في تلك السنوات. الذي تعيش فيها معه. أن تقرب بين الأم وابنها. وهي بالفعل من عزمت داليا. لأنها تعلم أنه لن يتقدم لفعل ذلك. أنها لم تيأس. وتريد تحقيق وعدها أن تراهم معا. صفقت يارا. قالت: "خلاص يا دراما.. يلا خلصي الميكب بتاعك عشان نلحق نروح السيشن." "فصيلة."
طرق الباب. نظرت فريدة بترقب. ظهر ميرال بفستانها الأسود المناسب. ابتسمت. قالت: "أنا بحسب لسه محدش جه. معرفش إنكم هنا." نظرت إلى فريدة. وقالت: "محتاجة حاجة؟ فضلك قد إيه؟ "الميكب." "عشر دقايق." جت ميرال تمشي. أوقفها فريدة. قالت: "ميرال.. ياسين فين؟ "معرفش. المفروض يكون خلص ومستنيكي." قالت داليا: "بس أنا مشفتهوش برا. العربيات فاضية." استغربت فريدة. قالت: "بس هو قالي إنه خلص من بدري."
سكتوا. ومسكت فستانها. ومشيت. نظرو لها. قالت يارا: "فريدة راحة فين؟ "هشوفه وجاية." "مينفعش كده. هتبوظي السيربرايز. لازم يتفاجأ." "مش هتأاااااخر."
نظروا لها. وهي تذهب بتعجل. ابتسموا عليها. فالسعادتها لا تستطيع الانتظار. كانت مستعجلة. وتمسك فستانها. رجليها وجعتها من الكعب. وقفت. قلعته. ومشيت. وهي متلهفة. كانت تسرع. والسعادة تغمرها. حين يراها وتراه. وصلت الغرفة. الذي يحجزها له. كان الباب مفتوح قليلاً. ابتسمت. لسا هتفتحه عشان تدخل. "إنت بتقول إيه؟ سمعت صوته الغاضب. استغربت. رأته واقف. ويتحدث في الهاتف. ويقول بانفعال شديد. "يعني إيه مراتي انتحرت؟ يعني إيه؟
هو أنا حاططها في مقلب زبالة؟ اتسعت أعينها. وتصنمت مكانها لصدمتها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!