سمع ياسين ذلك الصوت الذي لا يخيب عن أذنيه. نظر بشدة ليتفاجأ بظهور فريدة وهي تدخل المنزل بسرعة باحثة عنه بنظراتها. "فريدة! نظرت له، دمعت عينها وركضت إليه مندفعة إلى صدره وهي تعانقه. لف ياسين ذراعيه وعانقها بقوة، لا يصدق أنها عادت بين ذراعيه الآن. "إزاي قدرتِ تسبيني أمشي؟ وقتما ابتعدت عنه، ضربته وقالت: "ليه بتتخلى عني وأنا اللي بجيلك؟ كانت على وشك البكاء. نظر إليها، قرب يده من وجهها وتمسك به وقال بهدوء: "فريدة."
سالت دمعة من عينها. قالت: "انت قاسي يا ياسين." مسح دمعتها بأصابعه وقال: "مكنتش هقف في وش سعادتك." "سعادتي مع غيرك؟ مش ده اللي انت عايزه؟ هو ده حبك؟ "رجعِتِ إزاي يا فريدة؟ مش كنتِ هتمشي؟ "بس أنا رجعت عشانك." نظرت له واردفت: "اخترتك انت." لم يستوعب ما قالته، وشعر بأن الوقت يتوقف. قال وقلبه ينبض سريعاً: "مش فاهم." نظرت فريدة في عينيه وقالت: "بحبك."
وما أن قالت ذلك، حتى اخترقت الكلمة أذنيه. سرعان ما قربها منه وهو يلاصق شفتاهما ويقبلها. نظرت له فريدة، شعرت بالخوف قليلاً، لكن أغمضت عينيها واستمعت لقلبها وتفاعلت معه. قرب ياسين يده من رقبتها يقربها منه ويتعمق في قبلتها العميقة، وكأنه يروي اشتياقه لها، يريد أن يتلذذ بحبه. بعد عنها، نظر إليها وكانت تخفض عينيها، وجهها محمر بشدة. "فريدة." مسك ذقنها ورفعها إليه لينظر إلى عينيها الذي يعشقها. قال: "ساكتة لي؟ ده كله؟
استنيت الكلمة دي منك أوي. ليه عذبتيني كده؟ قالت بحزن: "خوفت تجرحني. كنت بشوفك بتهتم بيا عشان بابا بس." "شوفتي اهتمامي ومشوفتيش حبي؟ "انت اللي كنت بتتعمد تخفيه يا ياسين." "يمكن نفس الخوف اللي كان عندك كان عندي." "إني أجرحك؟ لم يرد عليها، بينما عانقها بقوة وهو يلف ذراعيه حولها، وكأنها بعدها الجواب. "خوفت تبعدي عني." نظرت له وهو يعانقها، أنها داخل حضنه الدافئ الذي تريد الاختباء فيه. "بحبك."
قال ذلك إليها، وكأنه يعترف لها هو الآخر. ابتسمت حين سمعت تلك الكلمة، رفعت ذراعيها وهي تبادله بحب وقالت: "وأنا كمان." ليتعانق كل منهم الآخر ولا يريد الابتعاد، وكأنما هذا العناق كفيل بأن يكسر الحواجز والعتاب الذي بينهم. *** رجع إيهاب لمنزله، وكانت سلوى جالسة وكأنها تنتظره. نظرت له وللحزن البادي على وجه ابنها. "عملت إيه؟ فريدة معاك؟ "لأ." نظرت له ليردف: "راحتله." دخل أوضته تبعته لتجده يجلس ويجمع قبضته بضيق.
جلست جنبه وقالت: "حصل إيه؟ "عملت اللي قولنا عليه، واديني رجعت لوحدي." "قصدك أنها رجعتله؟ أومأ إليها وقال: "اختارته هو. قولتيلي اختبرها واختبرتها زي ما قولتي. طلعت بتحبه فعلاً."
فكانت سلوى هي من أخبرت إيهاب أن يتأكد من حب فريدة الذي سيجعلها تأتي للعيش معهم، أن يتأكد أنها تريد أن تتزوجه. لأن أشرف كان سيقف في طلاقها من ياسين، وكان لا يريد أن يحرج من هذه الفتاة، فطلبت منه التأكد كي لا يحرج أبيه إن كانت تريده. لكنه أخبرها أنها تحبه هو، وكان مخطئاً. ربت على كتفه وقال: "كان معاكي حق. فريدة من يوم ما كتب عليها بقت ليه، حتى خد حبها."
"متزعلش يا إيهاب. بكرة تتجوز اللي أحلى منها، انت مش قليل. بكرة تحب وتتحب وتتـجوز بنت الحلال." "ليه مكنتش فريدة؟ "لأنها مكنتش ليك من الأول. انساها. هي دلوقتي بقت متجوزة وعايزاه." "بحاول." "هقوم أعملك أكل. باباك زمانه جاي." "مش جعان." "انت مفطرتش." "ماتصحنيش لأني مش عايز أشوف نظرة الشماتة في عينهم."
نظرت والدته له بحزن، ذهب وتركها تطالعه وقلبها يؤلمها. لا تعلم هل تغضب من فريدة على ما فعلته بابنها، أم تقول إن الفتاة أحبت والحب ليس شيئاً بأيدينا. هل تغرمها على ابنها وهي لا تريده؟ *** في مكان، كان ياسين واقف مع رجل. قال بقلق: "جم؟ "آه، جوه مستنين حضرتك." دخل ياسين، وكان هناك طاقم العاملين بالحفلة واقفين ولا يعلمون ما يجري، ولماذا قالوا لهم أن يأتوا. نظروا إلى ياسين، الذي نظر إلى وجوههم. "أنا قولتلك واحدة مش واحد."
وكان رجال موجودين. قال: "أنا قولت استدعيهم كلهم عشان تتأكد." نظر ياسين إليهم وتذكر وصف فريدة: "كانت بنت.. مكنتش تخينة ولا رفيعة، وشها تقريباً كان مطاول.. مفيش كاميرات تقدر تشوفها منهم." كان يرى حسب مواصفاتها، بس لم تكن أي منهم. وقف عند واحدة، نظر إليها وكانت تتصبب عرقاً، نظر إليه كان جسمها ما بين المنتصف ووجهها مطاول وذقنها منفرد، وكانت متوترة. وأحس ياسين بتوترها. نظر له الرجل وقال: "في حاجة يا ياسين بيه؟
خافت الفتاة، نظرت إلى ياسين وهو ينظر لها. أبعد عينه عنها وقال: "لأ." "امشي." وتركها. نظرت له وأخذت أنفاسها. فكان ياسين لا يريد أن يظلم أحداً لمجرد شكه، وخصوصاً أن يتعامل مع فتاة وليس رجل، فلا يوجد دليل على أنها هي ليتأكد، ثم يفكر ماذا سيفعل بها. فهل سيتهاون مع من فهل بفريدة ذلك؟ "ياسين بيه، صدقني مستحيل حد منهم يعمل حاجة زي كده." "ابعتلي ملفاتهم بصورهم. لسه الموضوع مخلصش." "حضرتك متأكدش؟
"مش أنا اللي كنت مكان الحادثة عشان أكون عارف تفاصيل." "الجرسونة دي إيه؟ "حضرتك هتوريهم للبنت اللي كانت في التلاجة؟ "اعمل اللي قولتلك عليه. اديه للحارس اللي برا." "حاضر." مشي ياسين وتركهم وهم يطالعونه. نظر لهم الرجل وقال بغضب: "يا أغبياء! عايزين تخلصوا على وعلى مهنتي؟ اخرجو. أما نشوف هنعمل إيه لو طلع حد منكم فعل." لم يتحدث أحد وذهبوا. ***
كانت فريدة في البلكونة جالسة بجانب العصافير وتمسد على رؤوسهم بإصبعها. فهؤلاء من يونسون وحدتها. حين تراهم تتذكر ياسين الذي أحضرهم لها وسعدت بهم كثيراً. بصت في الساعة، فكان المساء قد حل. تاففت وقالت: "كان يعرفني؟ هيبقى فين على الأقل؟ "اتأخرت عليكي." جائها هذا الصوت من الخلف. تفاجأت، لفت لتجد ياسين واقف على الباب وكان ينظر لها. "ياسين! قربت منه وتقدم منها. قالت: "انت هنا من امتى؟ "متقلقيش، مسمعتش تفكيرك بصوت عالي."
اتكسفت، علمت أنه سمعها. قالت: "كنت فين؟ "كمان شوية هتعرفي." "اشمعنى؟ ليه متقوليش دلوقتي؟ ولا هو سر؟ أكمنك كنت مع ميرال." نظر لها باستغراب وقال: "إيه علاقة ميرال بالموضوع؟ "مش كنت معاها؟ كنتوا فين بقا؟ "كانت معايا هي وأنور، كنت مكلفهم بموضوع يعملوه وسبتهم ومشيت." تفاجأت أنه لم يكن معها بمفرده كما تتخيل. قالت: "يعني مكنتش معاها لوحدكم؟ "إيه اللي خيلك كده؟ "لأ، مفيش عادي." "واقفة هنا بتعملي إيه؟
"كنت بشم هوا وقاعدة معاه." نظر إلى ما تقصده، رأى العصافير. نظر إليها وإلى ابتسامتها. ابتسم وقال: "بس الجو مش حلو ليهم." "بجد؟ "دول ميستحملوش زينا. هاتيهم ويلا ندخل." أومأت له، دخلا. وضعت القفص بمكانه الاعتيادي. بص ياسين على الكمود والأدوية وقال: "خدتي أدويتك؟ وقفت، نظرت له فهي لم تأخذها. نفيت برأسها. اضايق وقال: "مخدتيهاش ليه؟ "لسه مأكلتش. استنيتك لما تيجي." نظر لها وصمت. تنهد، اقترب منها، أمـسك يدها وقال:
"متعمليش كده تاني." تفاجأت، هل يخبرها ألا تنتظره وتأكل بمفردها؟ زعلت، كانت تحسب أنه سيفرح، لكنه اضايق. قالت: "تمام، هبقى آكل ومش هستناك." جاءت تمشي، منعه وهو يقربها منه وقال: "أنا مخلصتش كلامي." نظرت له ومن اقترابه اتوترت. قالت: "نعم؟ "الفترة دي اهتمي بأكلك عشان أدويتك لازم تتـخد في معادها." "أنا بحب آكل معاك." سكت ياسين لما قالت كده، وعيناها البريئة تلك الذي يريد أن يطيل النظر إليها. قال:
"هتصدقيني لو قولتلك إني بقيت زيك؟ "أمال بتقولي كلي من غيري ليه؟ "عشان خايف عليكي. متاكليش كتير عشان لما أرجع تاكلي معايا تاني." "بس أنا كده هتخـنا." ابتسم ياسين عليها. بصتله من ابتسامته الجميلة. قالت بفضول: "انت بتحب الكيرفي؟ قرب منها وبص في عينها مباشرة وقال: "آه." اتوترت من قربه ليردف: "هتبقي زيهم؟ بصت للأعلى وقالت: "أفكر." ابتسم، فبادلته الابتسامة. جاءت الخادمة وقالت: "احم، ياسين بيه."
نظرت لها فريدة، بعدت عن ياسين واتكسفت. نظر لها ياسين من ابتعادها وقال: "ف إيه؟ "الحارس تحت عايز حضرتك." "تمام، نازل." مشت. قالت فريدة: "انت رجعت الحراسة تاني؟ "مش مهم، أصلاً." "بس أنا مشفتهمش من لما جيت." "كنت مخليهم يعملولي حاجة وخلصت." "حاجة إيه؟ "بعدين." نظرت له، مشي وتركها. اضايقت منه، ماذا يفعل بالتحديد وهي لا تعلم أي شيء عن تحركاته. نزل ياسين وكان الحارس ينتظره. حين رآه اعتدل. "معاك؟
"آه، السي دي زي ما حشرتك طلبت." أخذه ياسين منه وقال: "تمام، امشي انت." أومأ له وذهب. لف ياسين ومشي، راح جاب الاب توب، قعد على الكنبة، حطه على الطرابيزة. جت فريدة، بصتله وقالت: "بتعمل إيه؟ "تعالي." استغربت، قربت منه، قعدت بجانبه. قالت: "ف إيه؟ "دخل ياسين السي دي." "عايزك تبصي." نظرت له وكان يدخل على ملفات. ظهرت له، شافت صور لأشخاص يعرضون له. "انت شغل في المخابرات؟ ابتسم، نظر لها وقال: "هتغيري رأيي فيا؟
"لأ، في النهاية الشخص واحد." نظر لها قليلاً وهما يتبادلان النظرات. سمعوا صوت طرقات، وكان أنور وميرال. الذي نظرت إلى ياسين وفريدة، وأنها رأته يبتسم لأول مرة ومعها، أي أنهم تصالحوا. قال أنور: "ندخل ولا إيه؟ "تعالى." دخلا وجلسوا، وكانت فريدة مستغربة من وجودهم. لوح لها أنور، ابتسمت له. نظر ياسين إليها، شعر ببعض الضيق، لكن صمت. قال: "جبت اللي قولـتلك عليه."
قالت ميرال: "كانت دي آخر نسخة اتعملت للسجل، مش عارفة هتبقى واضحة ولا لأ." "هنشوف." أخذ منها الفلاشة. حكمت فريدة وقالت: "هسيبكم لوحدكم." جاءت تقوم، مسكها ياسين وقال: "خليكي." قال أنور: "أصلاً القعدة دي عشانك." استغربت وقالت: "عشاني أنا؟! قالت ميرال: "ياسين عايزك تشوفي مين اللي خدك للتلاجة.. متعرفيش أنه بيدور على اللي عمل فيكي كده من تلات أيام." نظرت لها فريدة بشدة، ونظرت إلى ياسين. فهل هذا صحيح؟
إذا البارحة لما كان مع ميرال ويتكلموا، كان بيفكر فيها وبيحاول يلاقي اللي أذاها، لم يكن يلهو. أنها هي من كانت تشغل تفكيره وهي من ساءت الظن به بسبب غيرته. رجعت وقعدت جنبه. وجه الاب توب إليها وقال: "مين فيهم قالك إني عايزك وخدك هنا؟ نظرت، رفعت الشاشة وهي بتبص في الصور وإلى هذه الوجوه. وقفت لحظة عن صورة، بص ياسين إليها وهي تنظر إلى صورة. قال: "هي دي." نظرت لهم وهم ينتظرون إجابتها. نفيت وقالت: "لأ.. ولا واحدة منهم."
أحبط ياسين، لكن ارتاح أنه لم يظلم أحداً وعاد لفريدة لتأكد منها. قال أنور: "لو مش واحد منهم، أمال مين اللي كلمك يومها؟ ده طقم الجرسونات والمساعدين كلهم." قال ياسين: "اتأجرت من برا؟ قالت ميرال: "بس هتكون دخلت الحفلة إزاي؟ قالت ميرال: "عادي، مش صعبة." "يعني هتمون اتسللت ودخلت الحفلة عشان تقتل فريدة؟ نظرت له فريدة حين قال ذلك. أحس ياسين بخوفها. قال: "اطلعي دلوقتي." أومأت له ومشيت وتركتهم. نظروا إليها،
قالت ميرال: "متفكريش في كلامك.. البنت لسه خايفة من اللي حصلها." "وأنا أش عرفني يا حنينة؟ كانت ميرال هترد، قال ياسين: "خلاص." سكتت. قال أنور: "هتعمل إيه؟ "اللي عمل كده واحد يعرف علاقتي بفريدة من قبل الحفلة وظهروها للإعلام وهي معايا." قالت أنور: "عمامها مثلا؟ "أشرف مبتهيأليش، ومدحت أنا حاطط عيني عليه وهو عارف إن لو عمل كده هيبقى دمر نفسه لأنه مهدده آخر مرة." "هيكون مين؟ وإشمعنى يوم الحفلة؟
"طبيعي، من الأجواء محدش هيسمعها وعارف إني هنشغل عنها، هتبقى حادثة إنها اتحبست هناك ومحدش خد باله." قالت ميرال: "هتعمل إيه؟ طلعت مش واحدة من طقم الجرسونات والناس والكاميرات بعد ما رجعناها الصورة مش متوضحة ولا ظاهر وشها حتى." "بس فريدة معانا وعارفة ملامحها." قال أنور: "وده هيفيدنا بإيه؟ *** في مقهى، كانت يارا جالسة مع أصحابها وبيضحكوا. قالت إحداهن: "بقولك يا يارا، ما تشوفيلي أخوكي كده." نظرت لها يارا وقالت: "أخويا مين؟
"هيكون مين يعني، هو فيه غيره؟ ياسين جابر." سكتت لما قالوا اسمه قدامه. "لما شوفناه في الجامعة مع البنت اللي اسمها فريدة، متتصوريش الصدمة اللي كنا فيها." "ليه يعني؟ "انتي بتهزري؟ احنا كنا بنتمنى نشوفه يكون عارفها هو شخصياً، لا وتكوني انتي أخته. قولـيلي هو يعرفها منين؟ "في خبر نزل قالوا إنه على علاقة معاها." نظروا لها بصدمة، قالوا: "مرتبطين؟ "تقريباً انتي مش متابعة ولا إيه؟ بيقولوا كانت هتموت يومها."
اضايقت يارا من التذكر وهم يتحدثون عنها. "هتموت إزاي؟ اللي حصلها؟ "معرفش، أنا مكنتش هناك. بنتهيألي يارا كانت موجودة، باباها بيحضر في الافتتاحات." "احكيـلنا يا يارا، حصل إيه؟ "هو فعلاً مرتبط بيها.. بيحبها ولا لأ؟ "يبنتي يحبها إيه؟ أكيد موصلتش لحب. تلاقيه يعرفها من حد." "رقص معاها والبنت بصراحة كانت جميلة. أقولك على حاجة؟ لايقين على بعض." "لأ، متقوليش. ياسين جابر يليق على عيلة. ده واحد كاريزما."
صاحت بهم يارا وقالت بغضب: "مخلاص! انتي وهيا فين؟ نظروا إليها من غضبها، حتى الناس بصولها من صوتها. "معدش فيه كلام غير عليهم. كل واحدة عايزاه. اهو قدامكم. أنا مليش دعوة بيه." نظروا لها باستغراب، أليست شقيقته؟ "أنا مش هبقى واسطة ليكوا عشان تتعرفوا عليه." "ف إيه يارا؟ احنا بنهزر. انتي اضايقتي ليه؟ ابتسمت ساخرة وقالت: "لأ والله بجد هزار. بس أنا عارفة إنه مش كده. ولو قولتلكوا أشكـر، واديكوا رقمه، هتطلعوا تسجلوه." سكتوا.
خدت شنطتها وقفت وقالت: "آه، نسيت أقولكم. هما مش مرتبطين... هي تبقى مراته." اتسعت أعينهم بصدمة. نظرت لهم ببرود وذهبت بتجاهل وهي مضايقة. "هي قالت مراته؟ متجوز؟ "مستحيل، كان زمان الإعلام عارفين. هو عازب والكل عارف ده." "تلاقي يارا بتقلش. واحد زي ياسين يوم ما يتجوز مش هيبقى في السر وهيبقى حديث الكل." "على رأيك.. هي اضايقت كده ليه؟ ابتسمت وقالت بمزاح: "مش عارفة... تكونش يارا اللي حاولت تموت فريدة في الحفلة؟
"مش بعيدة والله." ضحكوا جميعاً عليها. *** راح ياسين عشان يشوف فريدة، لقاها قاعدة برا في الجنينة وكانت تنظر للسماء. كانت فريدة جالسة بهدوء وبتفكر في اليوم اللي كان مليان أحداث. حسّت إنها من غير اللي عمله إيهاب، كانت هتفضل تعاند حبها ومش هتعيش مع ياسين زي دلوقتي. تريد أن تشكره، لكن رؤيته وهو حزين يجعلها تحزن بشدة وتشعر بالمسؤولية ناحيته. لا تشعر بالسعادة الكاملة رغم أنها أخذت ما تريده، وهو حب ياسين لها.
حسّت بحد بيحط إيده عليها. اتخضت. "اهدِ." كان ياسين يضع جاكته عليها. نظرت له وهدأت من رؤيته. قعد جنبها وقال: "قاعدة لوحدك لي؟ "عادي، لقيتك مشغول، قولت أقعد هنا شوية." "بتفكري ف حاجة؟ وكأنه أدرك شرودها. نظرت له وقالت: "إيهاب." اضايق ياسين لذكر اسمه، لكن قال بهدوء: "ماله؟ ندمانة إنك مروحتيش معاه؟ "لأ يا ياسين، أنا مقصدش كده. أنا بس زعلانة، حاسة إني ظلمته."
نظرت له واردفت: "إيهاب هو اللي خلاني أتجرأ وأجي هنا. خلاني أعرف طبيعة مشاعري وهي إني مبعدش عنك.. إلا لو مكنتش انت هتتحرك." "كل تصرفاتي كانت بدل على إني بحبك يا فريدة. انتي اللي مكنتيش شيفاني." "كنت مستنياك تقولها أكتر من إني أحسها. عايزة اعتراف صريح." "بحبك."
قال ذلك وهو يقاطعها. نظرت له وصمتت، وكأنه سحب كلامها. تورّدت وجنتيها وابتسمت. لم تعلق. قرب أيده منها وأمسك بيدها. نظرت له، خجلت، لكن أمسكت بيده هي الأخرى. وكانت صغيرة، ناعمة من بين كفه الكبير الخشن. كان يشعر بأنه يمتلكها، لن تفهمه خطأ، ولن تضايق. سيمسك بيدها أينما شاء. "خلي بالك من نفسك يا فريدة. حافظي عليها." استغربت فريدة من معنى كلامه ذلك. "مش فاهمة. بتقولي كده لي؟
"انتي غالية. متخليش الشيطان يخليكي تعملي حاجة وحشة." شعرت بريبة من كلامه. نظر إليها في عينها وقال بكل جدية: "لأنك لو خسرتي نفسك، هتخسري كل حاجة بتملكيها." "مالك يا ياسين؟ انت مش واثق فيا؟ "لو مكنتش واثق فيكي، مكنتش هكلمك." "امال ف إيه؟ "اعتبريني بنصحك." قعدت بثقة وهي تعقد ذراعيها وقالت: "متخافش عليا. انت متعرفش اللي بيقرب مني ممكن أعمل فيه إيه." ابتسم لأنها غيرت الأجواء في لحظة. قال: "لأ، منا شوفت في الجامعة."
افتكرت أنس وأنه مجرد حاول إمساك يدها. قالت: "دي كانت حاجة قليلة معايا." "ايدك كانت لسه معلمة على وشه." اتكسفت، فهي بالفعل بالغت مع أنس. قالت: "خلاص يا ياسين، أنا معرفش ضربته كده ليه، بس ملقتش غير إيدي." تنهدت وقالت بضيق: "إلى حصل." "إلي يضايقك متستنيش، واعملي فيه اللي عايزاه." تفاجأت جداً باللي قاله، وكأنه يشجعها. قالت: "بجد؟ يعني مش هجبلك مشاكل وتضايق؟ نظر لها ومن سعادتها قال: "مبقولكيش اتخانقي مع مخلوقات ربنا."
ربت على رأسها وكأنها ابنته. قال: "دافعي عن نفسك لو حد قربلك. المهم تبقي بخير." أومأت له بالطاعة. قالت: "متقلقش، شيل انت الحراس بتوعك وأنا هبقى تمام." لم يرد عليها لأنه يعلم ماذا تريد منه. قالت: "لسه خايف عليا؟ "مشوفتيش اللي حصلك؟ "اديك قولت كنت هموت وهما موجودين." قاطعها ياسين على الفور وقال: "مش عايز أسمعك بتجيبي سيرة الموت تاني." نظرت له من خوفه. قالت: "ياسين، كلنا هنموت." "فاهمة."
لم تفهم خوفه ذلك، وكأن مجرد الفكرة لم يتحملها. قالت: "حاضر." حسّت بخوفه، معقول أنه يخاف من الموت الذي أخذ جميع أحبائه منه، عائلته، والده. قالت: "أنا بس كنت أقصد إنهم بيقيدوا في حركتي والجامعة هتبدأ." "اعملي كل اللي عايزاه، محدش هيمنعك." "بس يا ياسين أنا... "معلش، خليهم معاكي. اسمعي الكلام." "تمام، سيبيهم. أنا هخليهم يستقيلوا."
قالت آخر جملة بصوت منخفض. نظر لها، فسكتت. نظر لها ياسين وهي بجانبه، منعزلين عن ذاك العالم، يريد فقط أن ينظر إليها، لا يريد أكثر من ذلك. ضمت فريدة جاكته عليها. نظرت إلى ياسين وأنه مش لابس غير قميص خفيف. قالت: "انت مش سقعان؟ "لأ." قلعت ذراع واحدة من الجاكت عليه. مسك ذراعه وقربته منها، وضعته عليه. قالت: "كده كويس." نظر لها ياسين بشدة. رفعت عينيها إليه، لنرى قربه منه. اختفت ابتسامتها. نظر ياسين إلى شفتاها. دق قلبه.
"بتعملي إيه؟ قالت بارتباك: "الجو ابتدى يبرد وانت... قرب منها، لف ذراعه حولها وشالها مرة واحدة. نظرت له فريدة، وقف وهي على ذراعيه. قالت: "ياسين." "يلا ندخل." توترت، لكن مالت على صدره باستجابة وهي تشعر بدفئه رغم صلابته. ابتسم ياسين وهو ينظر لها، مشي وهي على ذراعيه.
دخل أوضتها. قرب من السرير. نظرت فريدة إليه. أنزلها عليه برفق. نظر لها والتقت عيناهما. حس ياسين أن ضعفه يجتاح جسده ولا يقاوم النظر إليها الذي يثيره. نظرت له فريدة وإلى نظراته الموجه عليها وأنفاسه الحارة بأنه يقاومها. "فريدة." همهمت بمعنى نعم. نظر لها ولعيناها الطفولية التي لا تشبه عيناه المفترسة. تنهد، خفض رأسه، جمع قبضته. قالت فريدة: "مالك؟ "نامي دلوقتي." لسه هيقوم، امسكته فريدة وقالت: "خليك." نظر لها،
أردفت بتوضيح: "امبارح معرفتش أنام بسبب خوفي. أنا عارفة إنك كنت هنا أول امبارح، وده اللي ساعدني." "عايزة إيه؟ "خليك معايا لحد ما أنام، وامشي." لم يعلم ما يقوله، كيف يبقى الآن وهو يقاوم رغبته. "ممكن تنام هنا عادي؟ نظر لها بشدة. قالت: "مش انت قولت إننا متجوزين؟ يعني مش حرام، صح؟ "بس وجودي دلوقتي غلط عليكي." لينظر لها، وهل تسأله حقاً أم أنها تدعي الجهل؟
وفي لحظة، خطف قبلة من شفتاها. نظرت فريدة له بشدة، احمر وجهها بخجل. نظر لها ياسين، قرب أيده منها، لمس وجهها. نظر في عينيها. قرب من شفتاها. توترت ودق قلبها جامد. قالت: "ياسين." نظر لها، كانت خائفة. تنهد وقال: "عرفتي لي خايف عليكي مني؟ "أنا مش خايفة." مكنش عارف هل تقصد كلامها حباً، ألا تخاف منه ومن ما يمكن أن يحدث فيها؟
انقض على شفايفها الناعمة وأخذها بقبلة. نظرت له فريدة، سكتت وكانت خائفة. مال ياسين عليها، عادت للخلف وهو يعلوها. غمضت عينها جامد، فهي لا تخطئ. حضنته لينجذب لها أكثر ويتعمق في قبلتها. سار بيده على جسدها. استشعرت فريدة لمساته. شعرت بوخزة أيسر صدرها، تألمت، وكان قلبها الذي ينبض بسرعة شديدة. نزل ياسين على رقبتها. مسكت فيه جامد وقالت: "ياسين."
أضعف صوتها، وزع قبلاته عليها بحب ورقة، ولم تكن تمنعه. كان حانياً يثير أنوثتها، يترك عليها علامات ملكيته. أنها حبيبته الذي تمنى أن تكون له. تمنى لحظة من ما يحدث الآن، وها قد نالها. وقف ياسين فجأة لما حس بارتخاء يدها. بعد ونظر وانصدم. خطف قبلة من شفايفها. نظرت له بشدة. قال بضعف: "عرفتي لي خايف عليكي مني؟ "أنا مش خايفة." مكنش عارف هل تعلم هذه الفتاة ما يمكن أن يحدث لها؟
انقض على شفايفها الناعمة وأخذها بقبلة. نظرت له فريدة، سكتت وكانت خائفة. مال ياسين عليها، عادت للخلف وهو يعلوها. غمضت عينها جامد، فهي لا تخطئ. حضنته لينجذب لها أكثر ويتعمق في قبلتها. سار بيده على جسدها. استشعرت فريدة لمساته. شعرت بوخزة أيسر صدرها، تألمت، وكان قلبها الذي ينبض بسرعة شديدة. نزل ياسين على رقبتها. مسكت فيه جامد وقالت: "ياسين."
أضعف صوتها، وزع قبلاته عليها بحب ورقة، ولم تكن تمنعه. كان حانياً يثير أنوثتها، يترك عليها علامات ملكيته. أنها حبيبته الذي تمنى أن تكون له. تمنى لحظة من ما يحدث الآن، وها قد نالها. وقف ياسين فجأة لما حس بارتخاء يدها. بعد وشعر برجفة لجسمها. نظر لها وجدها تنتفض. "فريدة." لكن لم ترد عليه. كانت تضع يدها عند قلبها، لا تستطيع التكلم. خاف ياسين كثيراً. مسكها وهو بيعدلها وقال: "ف إيه؟ مالك؟ أهدى."
نظر إلى يدها الموضوعة عند قلبها، حتى صمتت وغمضت عينها وقد أُغشي عليها. أنصدم ياسين وقال: "فريدة.. فوقي. فتحي عينك." قام بسرعة، وكان الدكتور وهو ينظر لها وقلبه سيتوقف من القلق. تأخر الدكتور في الرد. رن ياسين بالغضب ورن عليه تاني. جه الرد قال بنعاس: "أستاذ ياسين، خير؟ "خمس دقايق وتكون عندي." "دلوقتي.. حضرتك مش شايف الساعة؟ "انجـز." انفض الدكتور من صوته. قفل ياسين وقعد جنبها. عدل اللبس عليها. مسك أيدها وقال:
"فتحي عينك. متقلقنيش عليكي." كان حزين وقلق بشدة وهي لا تأبى الحراك. جه الدكتور وكشف على فريدة بمعدته وقاس لها مؤشراتها. "كويس إنك اتصلت بيا." "فيها إيه؟ "الآنسة فريدة بتواجه ضعف في القلب." نظر له بشدة وقال: "قلت إيه؟ "للأسف، زاد الأمر. حصل اضطرابات في قلبها خلاها تبقى كده." افتكر ياسين وهي تنهج وحين كان قريب منها سمع تأوهها. لم يعلم أن قلبها ألمها حين اشتدت ضرباته. "انت قلت إنها لما تفوق من الغيبوبة هتبقى كويسة."
"بقت كويسة، بس اللي حصلها كان له تأثير على أجهزتها العضوية. هي شبه اتجمدت ورجعت للدنيا دي تاني." كان مصدوماً من ما يسمعه. ماذا فعلوا بها؟ لحبيبته؟ أنهم بالفعل قتلوها؟ ألن تستطيع العيش كما كانت؟ "هتفضل كده على طول؟ "لو فيه حل قول لي. حالتها بتفصيل." "مقدرش أقولك آه أو لأ. بس خليها متحملش نفسها فوق طاقتها. هي حصلها إيه؟ لم يستطع ياسين ما يجيبه، كان فقط عالقاً في صدمته. "كانت بتجري مثلاً؟
لو كده خليها توقف أي حاجة تخلي ضربات قلبها تزيد بشكل غير طبيعي، على الأقل الفترة دي حرصاً عليها." "ممكن الضعف ده يأثر عليها قدام؟ سكت الطبيب قليلاً ثم قال: "ممكن." ليصبح الفزع في قلب ياسين. قال: "يعني إيه؟ "متقلقش، ده في حالة الإهمال. عشان كده العلاج والتغذية الكاملة تستعيد صحتها جسدياً، وزي ما قولتلك خلي بالك من انفعالاتها." وقف وهو يضب حقيبته. قال ياسين: "شكراً يا دكتور." "العفو، أنا معملتش حاجة."
مشي وتركه مصدوماً، الخيبة عالقة في وجهه والقلق ممتلكه. "ياسين." نظر لصوت، وكانت فريدة الذي بدأ المحلول الموصل لها بأن يفيقها ويعيدها للواقع. قرب منها فور أن فاقت. "عاملة إيه دلوقتي؟ افتكرت اللي حصل، اتكسفت، لكن كل شيء يبدو كما كان. قالت: "حصل إيه؟ "محصلش حاجة. المهم إنك كويسة." نظرت إلى المحلول وقالت: "امال إيه ده؟ أنا تعبت تاني." "قصدك إيه بتاني؟ حصلك قبل كده؟ "لما بضايق أو بتـفاعل بحس بتعب مؤخراً. عشان كده سألتك."
"ومقولتليش لي؟ لي خليتيني أكمل؟ صمتت، فهي لم تكن تريد أن تبعده فيحزن. وضع يده على وجهها ولمسها بحب. قال: "قلقـت عليكِ." نظرت له في عينه. قالت: "الدكتور قالك إيه؟ "مقالـيش حاجة." "امال لي عينك مدعمة؟ وكان الحزن بدأ يظهر عليه. نظر إليها وما أصبحت عليه. "ياسين... ف إيه؟ أنا تعبانة وانت مخبي." قرب أيده من وشها. قال: "شوية تعب خفيف. قولتلك انتي لسه متعافتيش." "امسك أيده الموضوعة عند وجهها. قالت: "قالك إيه بالظبط؟
متخبيش عليا." "صدقيني، هو ده اللي قالهولي." "بس... "مش مصدقاني؟ "مصدقاك." ابتسم لها بهدوء، برغم حزنه. بعد عنها ومشي. زعلت أنه هيسيبها. قفل النور. عاد إليها، جلس بجانبها. مسح بيده على شعرها. قال: "نامي دلوقتي."
ابتسمت من لمساته الحانية وهو يطمئنها. لتغمض عينيها وتنام في استغلال وجوده. نظر لها ياسين، فهو لم يستطع إخبارها كي لا تحزن. يكفي هو. "الآنسة فريدة عندها ضعف في القلب." لا يصدق أنها أصبحت هكذا بسببه. لقد آذاها بشدة، ولا تعود كما كانت. لقد تأثرت صحتها مدى الحياة ولن تواظب على حياتها بشكل طبيعي. ستكون مقيدة كي لا يحدث ذلك ثانياً. يدعو ربه ألا يحدث شيء، ألا يأخذه منه. فتلك التي ردت إليه روحه، فليتركها له. لا يريد الموت من جديد. سيكون موت أبدي بالنسبة له.
تنهد وكان مضايق من نفسه وأنه كاد أن يفعل ما لا يريده معها. برغم حبه الشديد إليها، لكن هناك ما يمنعه من لمسها. كأنه يخشي عليها منه. وكانت هذه النتيجة. لقد تأذت وهو لم يفعل شيئاً بعد، بل كان حذراً، لأنه يعلم أنها رقيقة ولا تدرك سوء. وبرغم ذلك تأذت. لتتحكم في نفسك أكثر من ذلك يا ياسين. كانت فقط تريدك أن تبقى معها لأنها تخاف. لكنك استغليتها بضعفك وهي لم تمنعك خوفاً أن تتركها. ليته ابتعد من نفسك على أن يسعى أنه جعلها تعاني في لحظة.
كانت نائمة بهدوء وسلام، وقريبة منه. هذا ما يريده، أن يراها مطمئنة، سالمة. *** كان إيهاب في السيارة بعد ما خلص شغله وكان سايق وبيتكلم في التلفون. "هبقى أراجعه وأبعته عشان تنزله. تمام." نظر، وجد فتاة تقف على الطريق وتنظر يميناً وشمالاً. وحين اقترب منها أشارت له. "أكلمك وقت تاني." وقف إيهاب بالعربية، فتح الزجاج. قالت: "آسفة، بحسبك تاكسي." "عايزة مساعدة؟ "لأ، شكراً."
نظر لها من شكلها. لم تفهم الفتاة نظراته وأنه لم يذهب بعد. بعدت عنه بضع خطوات، بصتله وقالت: "فيه حاجة حضرتك؟ "حاسس إني شوفتك قبل كده." قالت بضيق: "آه، دخلنا على شغل التعارف." نظر لها من ما تذكرت به. قال: "إيه؟! "تحب أديك رقمي؟ نزل من سيارته وقال: "لأ، انتي فهمتيني غلط." "لأ، أنا فاهماك صح، انت اللي مش مظبوط. أنا بردو؟ ولا انتي؟ في بنت تمشي السعادة؟ "وانت مالك؟ تحكم في نفسه كي لا يغضب عليها.
قال: "أنا كنت جاي أساعدك. أنا غلطان." لف وهو رايح يركب العربية. "استني." نظر إليها حين أوقفته. قال: "فيه حاجة تاني؟ "إيهاب، مش كده؟ تفاجأ كثيراً. قال: "تعرفيني؟ "أنا تسنيم، صاحبة فريدة في الجامعة." تذكر الآن تلك الفتاة التي حين كان يذهب يراها برفقة فريدة. "اتكلمنا قبل كده لما جيت تسأل عليها، وقولتلك إنها سافرت." "عارفك. عشان كده كنت بشبه عليكي." "الشارع ضلمة، مخدتش بالي منك. آسفة على كلامي." كانت محرجة من ردها عليه.
قال: "عادي. إيه اللي موقفك كده؟ "كنت بشتري حاجات، واقفة مستنية تاكسي." "بيتك فين؟ "مش بعيد، قريب من هنا." "اركبِ. هوصلك." نظرت له وهو يفتح باب السيارة. قالت: "ملوش داعي، مش عايزة أتعبك." "هتقفي كده لحد ما تلاقي تاكسي، قم إن الشارع مش كويس عشان تقفي لوحدك في الساعة دي." سكتت، فكان كلامه محق. "اركبِ يلا." مشت وركبت معه. ذهب، سألها على مكان بيتها فدلته. "فريدة عاملة إيه؟
حين سألته عنها، لم يستطع إيهاب الرد. حين تذكرها وشعر بالحزن يمتلك قلبه. لا يزال جرحه عميق، لا يستطيع إلى أي مدى قد وصل. "نظرت له تسنيم من صمته. رد بصعوبة وقال: "كويسة." "عرفتي اسمي منين؟ قال إيهاب ذلك بتساؤل. أردف: "مبهتهيأليش إني عرفتك بيه." "فريدة هي اللي قالتلي. لما كنت بتجيلها الجامعة، سألتها مرة، قالتلي إنك ابن عمها." أومأ بتفهم، بينما شعر بغصة في حلقه، لكن حاول كتمها قدر المستطاع.
"كان باين إنك قريبين من بعض أوي." "إزاي؟ "يعني إنك تكون ابن عمها وعلاقتكم قوية." لم يعلق على كلامها. نظر من النافذة وهو يستنشق هواء ليبرد حريقه. لما تكن علاقة وهمية، بل كان حباً. كيف هي الآن معه؟ هل سعيدة؟ هل تفكر فيه كما هو يفعل؟ أما أنه أخذ مكانه كاملاً؟ "إيهاب." نظر لها. أشارت له. قالت: "الطريق ده." كان قد شرد. اعتدل بحرج وذهب وأوصلها لمكانها. "هنا بيتك." "آه. تيجي تدخل؟ استغرب من اللي قالته.
ابتسمت وقالت بتوضيح: "آه، أهلي جوه. على فكرة أنا مش عايشة لوحدي. هيوجبوا معاك بما إنك وصلتني." "أنا معملتش حاجة." قالت ببساطة وهي بتفتح الباب وتنزل: "أوكي. إن حصل وفي مرة تانية، تبقي تدخل معايا." استغرب منها، فأين سيراها مجدداً؟ قالت بتذكر: "آه، متنساش تسلم لي على فريدة... باي." رفعت يدها وهي تشير له، ثم ذهبت إلى منزلها. نظر لها إيهاب وهي ترن الجرس وتنتظر إلى أن فتح أحد لها الباب، وكان يبدو أنها الخادمة.
"تسنيم، اتأخرتي لي؟ لو والدك عرف... "اششش، انتي كده اللي هتصحيه. خليني أدخل." "ادخلي. مين ده؟ نظرت لها، لفت شافت إيهاب وكان ذاهب. قالت: "بعدين." دخلت، أقفلت الباب. *** رجع إيهاب لمنزله، وحين دخل رأى أشرف. وكان جالساً مع والدته. نظر له، وكانت محضرة حقائبها. "إيه ده؟ قال أشرف: "مش تقول السلام الأول." قالت سلوى: "حضرت الشنط عشان نرجع البيت." "أنا هقعد هنا." نظروا إليه. ذهب. أوقفه أشرف وقال: "امال انت كنت سايب البيت ليه؟
مش عشانها؟ وأديها معدتش موجودة، يبقى ترجع لحياتك وعيلتك." "أنا كده كويس، يبابا. تقدر تاخد ماما، هي كانت عايزة ترجع أصلاً." قالت سلوى: "بس أنا عايزة إيهاب يعيش معايا يا إيهاب... منعه أشرف وقال: "زي ما تحب." نظرت له بشدة. دخل إيهاب أوضته. قالت سلوى: "هنسيبه يقعد لوحده." "هيـحصله إيه يعني؟ سيبيه. بكرة يرجع وتقدر تيجي، مهواش مسافر." "أنا قلقانة عليه." "متقلقيش، ابنك راجل. مش ده كلامك؟ "بس جرحه مش قليل. مش لازم أسيبه."
"أنا هخليه يرجع، بس بعدين. اللي كانت بعداه راحت لحالها بقا. لازم يرجع يعيش مع عيلته." تنهد بقله حيلة وقال: "أنا كنت عارف إن ده اللي هيحصل." "لو كانت فريدة من الأول عارفة حقيقة مشاعرها، مكنش ده حاله." "البنت ملهاش دعوة. إيهاب هو اللي حسبها غلط. هي من أول ما اتجوزت لازم يعرف إنها معادش ليه. ولو كانت عيلة مش فاهمة، فهو أكبر منها ومدرك ده." سكتت ولم ترد عليه. لاحظ نظراتها. قال: "فيه إيه؟
"لأ، بس بحسبك هتحط اللوم عليها. متوقعتش ده يبقى ردك." "بيني وبينك، لما شوفتها في المستشفى، فكرتني بيعقوب وإني حاولت أذي بنته الوحيدة اللي كان عايش عشانها. أجي أنا وأطمع في مالها؟ ربنا يسامحني." "اطلب السماح منها." "ربنا يسهل. يلا." *** في الصباح، كانت فريدة جالسة مع ياسين. قالت: "أنا قولتلك على كل حاجة أعرفها. في أي حاجة تسألني عنها." "لو مش قادرة انهارده، نخلي الموضوع بكرة." "لأ، أنا تمام. بس بستفسر."
"ساعديني عشان أقدر أعرف اللي حاول يعمل فيكي كده." سكتت، فهي قد ملت من هذه الأشياء، ويبدو أنه حادث. لكن ياسين متيقن أنه محاولة قتل. "ياسين بيه." نظرت، وجدت شاب وكان شكله غريب. شعره كثيف ويرتدي نظارة وفوق فمه شارب خفيف وملابسه كاجوال. "خير." "اعقد." نظر الشاب إلى فريدة التي تجلس بجانب ياسين. جلس. "أنا سمعت عنك عشان كده طلبتك هنا مخصوص. أنا عايزك ترسميلي صورة." تفاجأت فريدة كثيراً. قالت: "صورة يا ياسين؟
"ممكن أعرف الصورة؟ "لأ، هي مش بتتشاف. هل هو هيقولك وصف لشخص وعايزك ترسمهولي؟ "وهي عارفة شكله كويس؟ نظر ياسين إلى فريدة، عرف أنه يقصد الجرسونة. قالت بتوتر: "مش عارفة." نظر لها بشدة. قالت: "حاسة إني نسيت من يومها. ممكن معرفش أوصفه أوي." تنهد كي لا يضغط عليها. قال: "حاولي يا فريدة.... لازم تفتكري شكلها وعلى ما تقدري، أوصفي من مخيلتك." مكنتش عارفة تقول إيه. مسك أيدها. قال: "ساعديني عشان أقدر أساعدك."
أومأت له إيجاباً. خرج الشاب أوراق. قال: "تمام، عايزك توصفلي عينها." "بس عينها دي صعبة. أنا محفظتش ملامحها." نظر الشاب إلى ياسين، فهذا عمله. قال: "تمام، قولي اللي عرفتيه، بس حاولي تفتكري كأنك قدامها." سكتت وهي بتحاول ترجع لتذكر ذلك اليوم. "آنسة فريدة.. ياسين بيه عايزك." "ياسين فين؟ " "اتفضلي معايا، هو مستنيكي."
تذكرت حركة شفتاها، عيناها، ملامحها. بدأت بأن توصفه له. فانتهز الشاب الفرصة ودون ما تقوله، وهي تسأله وتحاول أن تجيب بقدر المستطاع حتى انتهيا، وشعرت فريدة ببعض التعب من كثرة تفكيرها. "لو مش قادرة، قولي." قال ياسين ذلك. نظرت له، نفيت بأنها ستكمل. قال الشاب: "هي دي." راهم الرسمة. نظرت لها فريدة باندهاش. قالت: "أيوه.. هي دي. ياسين.. دي اللي خدتني هناك وقـفلت عليا." كانت منفعلة. حاف ياسين قال: "تمام، اهدِ."
خد الرسمة منه، ونظر فيها، فكانت دقيقة وقد رسمها باحتراف. قال ياسين: "تمام، شكراً." خرج شيك وأعطاه له. أخذه ونظر إلى الرقم. قال باندهاش: "بس ده كتير أوي يا أستاذ ياسين." "مش كتير على اللي عملته. تقدر تمشي." "شكراً جداً لحضرتك." أخذ حقيبته وهو ينظر إلى الشيك وذهب وتركهم. نظرت فريدة إلى ياسين وهو يمسك الصورة بتفحص. "انت جتلك الفكرة دي إزاي؟ "فكرة إيه؟
"صورتها مكنتش موجودة ومستحيل كنت تعرفها شكلاً. فجبت واحد يخرجها من عقلك." "كل حاجة وليها حل." "معاك انت اه." نظر إليها من ما قالته. ابتسم. قال: "تعبتي؟ "لأ، عادي. حسيتني بنهج بس وأنا بفتكر." كانت تقول ذلك وهي تبتسم باستغراب. لكن ياسين اختفت ابتسامته تدريجياً، فهذا الضعف الذي حدثه الطبيب عنه. قلبه لم يعد كالسابق. لن تكون حياتها اعتيادية إن استمر ذلك. نظرت له فريدة، ومن صمته قالت: "مالك؟ بتفكر في إيه؟
"ماليش. يلا عشان نأكل." أومأت له وذهبت معه. وحين جلست، وجدت أدويتها. ابتسمت. قالت: "حد قالك إني مبأخدهاش؟ "عشان متنسيش." "هلاقيك جايب لي بتفكرني." بصت باستغراب. مسكت دورا زجاجة بها حبوب بيضاء. قالت: "إيه ده يا ياسين؟ ده مكنش مع اللي خدته من امبارح." نظر، وكان الدواء الذي أعماله الطبيب له كي لا تحدث اضطرابات. قالت: "شكله جديد." لفت العلبة وهي تقرأ الكلام. قال ياسين: "فيتامين." نظرت له. قالت: "ليه؟
"متضمن الأدوية بسبب الهبوط اللي حصلك امبارح." تذكرت البارحة، فأحمر وجهها خجلاً، وكأنه على وشك الانفجار. أومأت له وأعادت الدواء دون أن تتفوه بكلمة، وجلست تأكل. ارتاح ياسين. أمها لم تقرأ ماهية الزجاجة، فهو لا يعلم إن كانت ستحزن أم تندم على معرفته. يخشي عليها أن تعرف فقط. *** في المنزل، كان محمود جالساً مع داليا يقرأ الجريدة. قالت: "عملت إيه يا محمود على اللي قولـتلك عليه؟ بلغتـه بالسفرية." فهم ما تعنيه،
فقال: "آه، بس مدنيش قراره." قالت باستغراب: "قرار إيه؟ هو لسه هيفكر؟ "السفر مش بالساهل كده، أكيد بيفكر في حياته واستقراره." ضاقت ملامحها. نظر لها باستغراب. قال: "مالك يا داليا؟ هو إيهاب ده يهمك ف حاجة؟ مش عاجبك شغله؟ "لأ، مفيش حاجة من دي." "امال لي عايزة أنقله لفرع تاني بره مصر؟ أنا شايف شاب مجتهد، سواء هنا أو بره. ولو اختار يفضل في القرار ده، يرجعله."
كانت هي من ساعة أمر ترحيله لتفسح الطريق لياسين ولتبعده عن فريدة. أنها لا تقبل أن يهان ابنها وهي بيدها أن تساعده. "انتِ تعرفيه؟ "آه." "يطلع مين؟ سكتت شوية. نظرت له. قالت: "ابن عم فريدة." "فريدة؟ مرات ياسين؟ "آه." "بتعمليله خدمة يعني ولا إيه؟ متفـهـميني." "خلاص يا محمود. لو بلغك قراره، ياريت تعرفني." "تمام. امال فين يارا؟ "راحت النادي مع أصحابها." *** كانت يارا مع أصحابها. لابسة تيشرت قط وبنطلون ضيق. قالت:
"الـڤولي الصبح أنشط بكتير." "لو كانوا جم معانا كان هيبقى أحسن." قلبت صاحبتها في هاتفها، حتى تفاجأت. نظرت لها يارا من تغير ملامحها. قالت: "ف إيه؟ "انتي عاملة إيه انتي وأنس؟ "تمام. لي يعني؟ "بتتكلموا وسكتت. فكانت محادثتهم قلت منذ الأونة الأخيرة. قالت: "آه، عادي." "شوفي الاستوري دي."
قربت منها. استغربت، نظرت وانصدمت حين شافت أنس متصور مع بنت وكانت تقبله من خده ويبتسمان. شعرت بالغضب الشديد. نظرت لها صاحبتها وهي خائفة منها، وكأنها قنبلة موقوتة. *** كان ياسين خارج متوجهاً لسيارته. "ياسين." لفت، وكانت فريدة قرب منه. قال: "إيه اللي خرجك؟ "مشوار وراجع على طول." "بخصوص موضوعي.. انت لسه بتدور عليه؟ "ومش هيغمضلي جفن غير لما ألاقيه وأدفعه تمن اللي عمله." "ممكن متبقاش جريمة؟ كانت حادثة. اتحبست صدفة."
"لما ودّوكي لهناك صدفة؟ الباب لما اتقفل والكهرباء اللي اشتغلت على السفر صدفة." نظر له من انفعاله. قالت: "بس أنا بقيت كويسة." "منتيش كويسة يا فريدة. انتي متعرفيش حاجة." "ف إيه ياسين؟ انت بتقلقني. أنا بخير، مش كده؟ تنهد، مسك وجهها بكفيه وهو يلمس بشرتها وينظر في عينيها التي تهدأه، لكنها لم تزده سوى غضباً وحريقاً. قال بتوعد: "أنا مش هعدي الموضوع، لأنه لازم ياخد حجمه." نظرت له، بعدت عنه. قال: "ادخلي عشان متبرديش."
مشي وسابها. ركب السيارة ليغادر، وكانت تنظر له حتى اختفى أمام أعينها. "مخبـي عليا إيه يا ياسين؟ *** كان أنور نائم على بطنه في منزله. كانت يده تمشي على وجهه ذو أظافر ناعمة. شعر أنور بلمساتها. "لما أفوق، مش دلوقتي." قربت منه وهمست في أذنه: "أنور." سمع ذلك الصوت، شعر بأنه يتوهم. تقلب في نومته ليصبح مقابل وجهها. فتح عينيه وما أن رآها حتى انتفض. "ميرال؟ كانت جالسة على السرير وتنظر له بعينيها الحادة. نظر إلى الغرفة.
قال: "انتِ بتعملي إيه هنا؟ ودخلتي إزاي؟ رمت شيئاً إليه، النقطة ليجده المفتاح. قالت: "سايبة المفتاح ع الباب.. أكيد كنت رايح شارب امبارح." مسح وجهه. قال: "نسيت. انتِ هنا من امتى؟ "نص ساعة." نظر لها بشدة. قال: "نص ساعة ومصحيتنيش؟ كنت بتتأمليني ولا إيه؟ وقفت، مشيت تجاهه. قالت: "اممم، لآ. بس شكلك كنت مستريح أوي." نظر لها. اقتربت، وقفت أمامه مباشرة. رفعت يدها على وجهه وأزاحت شعره بأظافرها. قالت: "فوقت دلوقتي وقادر ولا لأ؟
توترت من حركتها ومغزى كلامها المغرى. قال: "على إيه؟ نظر له بجدية. قالت: "إنك تشوف شغلك." ابتعدت عنه وضربته بالمخدة. قالت: "قاعد نايم؟ أروح الشركة ملاقيش غيري." "أنا مالي." "يعني إيه؟ انت مالك؟ ياسين بيعرف يدير شغله في مكانه. انت عذرك إيه؟ "قولت أريح دماغي من الأحداث اللي حصلت." نظرت له بضيق. قالت: "تصدق أنا غلطانة إني جيتلك." خدت شنطتها وكانت هتمشي. مسكها من وسطها، قربها منه. نظرت له بشدة. قال: "استنى أتكلم طيب."
توترت من اقترابه. قالت: "ابعد." قرب من وشها. قال: "إيه؟ اتكسفتي دلوقتي لما عرفتي إنك في أوضة لوحدك في بيت راجل عازب؟ نظرت له وكأنه يرمق لكلامه بشيء. قالت: "هتبعد ولا تشوف هعمل إيه فيك؟ نظر لها، وكانت ترفع قدمها وعلى وشك دهس قدمه بكعبها العالي. سابها على الفور، فهو مدرك أن هذه المرة ستنكسر أصابعها. قال: "انتي عندك حاجة دلوقتي؟ "لأ." "تيجي نسهر؟ بقالنا كتير مخرجناش." سكتت. نظرت له. ابتسمت.
قالت: "فكرة. أكلم ياسين يجي معانا؟ نظر لها. مشيت لتحدثه. تنهد أنور بقله حيلة، فهي دارنة ما تريده أن يكون معها. أنه لم يذكر ياسين، لكنه في بالها دوماً. كانت ميرال هـتـتـصـل بياسين، لكن رن هاتفها. وكان والدها. ردت. "آلو يبابا." "ميرال، عاملة إيه؟ "الحمد لله. انت عامل إيه؟ "بخير. لما ترجعي." سكتت وهي تعلم مقصده. قال: "أمورك كويسة؟ "متلغبطة يبابا." "ف إيه؟ "الدنيا اتلغبطت هنا." "قصدك على اللي حصل في الافتتاح؟ "انت عارف؟
"لسه شركتي ليها تعاقد بشركة ياسين. في طبيعي أعرف. لبنت دي تبقى مراته." "آه شفتها طبعاً وعرفت اللي حصلها." "فكرتني بدارين." وكان يقصد بأن الخطر كان يدور حولها ولم يتركها حتى أصبح حالها هنا. قالت ميرال: "هي بقت كويسة؟ ولسا ياسين بيدور على اللي عمل فيها كده؟ "مش فاهم قصدك إن فيه حد عمل فيها كده؟ "أيوه... بابا انت قلت إن ياسين اتجوز ديانا." وكانت تقصد زوجته. استغرب. قال بتذكر: "معتقدش...
آه، سيرتها جت في كلامنا بس ده لما كنتو هنا." "بتسألي لي؟ انتي شاكة إنها اللي عملت كده؟ "احتمال. بس هي متعرفهاش شكلاً حتى. أنا معرفهاش هي غير من اللي حصل." "مش صعب عليها إنها تعرفها. هي علاقتها كتير، ومننساش إنها حاولت تأذي ياسين في شغله. بس هو سكت لأن ياسين مش عاوز يدخل في صراعات ملهاش لازمة." "أنا وقفتلها وهي معملتش حاجة تاني واقتنعت بكلامي." "أتمنى متكونش هي. أنا مش عايزة مشاكل مع ياسين...
غير أن البنت اتأذيت جامد." "هتأكد من الموضوع بنفسي." ابتسمت وقالت: "شكراً إنك فهمتني." أنهت مكالمتها وهي تتمنى أن لا تكون زوجة أبيها لها علاقة، فياسين مهتم بالأمر وممكن أن يحزن منها بأن لها دخل. *** كانت يارا جالسة مضايقة وهي بتفتكر أنس وبترن عليه حتى رد عليها. "بتعمل إيه؟ "إيه الدخلة دي؟ "رد يا أنس." "هكون بعمل إيه؟ سهران مع أصحابي." "وانت بتكلمني ومبتردش لي؟ "ف إيه يا يارا؟ "ف الصورة اللي انت نزلتها.. دي تطلع مين؟
"صاحبتي." "أنس، انت بتعمل ده لي؟ فكرني. هـأتـأثر بالعكس. الحركات دي هتبعدني عنك. وقتها أعمل اللي عايزه." وكانت هتقفل. قال: "استني." "انت فين؟ "هصالحك. أما غلطان." "ف البيت." "أوكي. لو كده تعالي اسهري معانا." "أجي فين؟ "البار عادي يعني." "انت عارف إني مبروحش هناك." "الشلة كلها هنا. عادي يا يارا." "معلش، يوم تاني. الوقت اتأخر." "براحتك." قفل. اضايقت، حسّت أنه زعل. خرجت من أوضتها، شافت داليا. قربت منها،
ابتسمت وقالت: "هاي مامى. انتي خارجة ولا إيه؟ "آه." "راحة فين؟ لم ترد عليها. تعجبت منها. لقت محفظتها على الكمود، راحت مسكتها وفتحتها. شافت صورة ياسين وهو ولد صغير في العاشرة. قالت ساخرة: "معاكيش صورة ليه وهو كبير؟ نظرت لها داليا، نتشـت الصورة والمحفظة منها. قالت بغضب: "بتمسكيها لي؟ نظرت لها يارا من ما فعلته وغضبها عليها. قالت: "أنا معملتش فيها حاجة." وجدتها تعيدها مكانها، وكأنها تخشى أن يخدشها أحد بسوء.
قالت: "متعلقة فيه أوي كده وهو متبرأ منك." نظرت لها داليا. أردفت ساخرة: "إيه؟ نسيتي يوم المستشفى لما أنكر معرفته بيكي؟ لسه متمسكة بيه؟ بسأل نفسي إذا كان بيعاملك كده على طول وحبك ليه مقلش." "يارااااا." قالت ذلك بغضب، ثم أردفت: "ياسين ابني وملكيش إنك تدخلي في الحاجات دي، لأنك عمرك ما هتفهميها. سمعتيني؟ نظرت لها يارا، وهل غضبت عليها من أجله؟ أدركت داليا أن لم يحب أن تصبح بها. "معاكي حق. أنا مش فاهمـاها، لأنك محسسـهالي."
نظرت لها لتصرخ في وجهها وتقول: "ابنك مش كده، وأنا أبقى إيه... هتفضلي تفكري فيه لحد امتى؟ وأخد تفكيرك بدالي... رفعت إصبعها وهي تشير عليها. وقالت: "انتي مش عااااااااادلة." نظرت لها داليا بشدة. ركضت وهي تتركها. قالت: "يارا." لكنها لم ترد عليها وصعدت لغرفتها، وقفت الباب بقوة وهي غاضبة كثيراً. مسكت تلفونها وقالت: "انت فين؟ "إيه؟ غيرتي رأيك؟ "آه." "مالك؟ "مخنوقة." ***
كانت فريدة في أوضتها مستنية مجيء ياسين وتتساءل لأين ممكن أن يكون قد ذهب. "آنسة فريدة." كانت الخادمة. نظرت لها باستغراب. نزلت فريدة بعدما أخبرتها الخادمة أن هناك من ينتظرها بالأسفل. راحت لترى من، وحين وصلت توقفت مكانها. *** في الملهى الليلي، كان أنس جالس مع رفاقه. جت يارا وكانت تبحث عنه. نظروا إليها. أشار لها أنس. رأته فأقتربت منه. "إيه يا أنس؟ انت جبتها؟ "هي اللي عايزة تيجي." ضحكوا. اقتربت منه. قالت: "إيه يا أنس؟
انت جبتها؟ "اتأخرتي لي؟ "عقبال ما عرفت العنوان." "طب تعالي اقعدي." جلس بجانبه. نظرت إليهم وإلى المشروبات الذي أمامهم. قال أنس: "مالك؟ شكلك مخنوق؟ نظرت له وصمتت. شعر بالضيق حين تذكرت والدتها. نظر لها. قال: "ف إيه يا يارا؟ مسك أيدها. نظرت له. تنهدت. قالت: "اتخانقت مع ماما. شدينا مع بعض في الكلام، فـخرجت عشان ميحصلش مشاكل." "باين إن المشادة كانت أكتر المرة دي."
سكتت، فهي لا تنسى كيف صرخت بها من أجل ابنها العزيز. كان كل ما تتذكره تتضايق. نظرت إلى أنس. قالت: "معدتش زعلان مني؟ فهم ما تعانيه. تضايق قليلاً، لكن قال: "خلاص." "انت عارف إني مليش دعوة، وانت اللي قولتلي أشيلها من دماغي، وإلا كنت ندمتها." "أنا مبحبش الحوارات." مردتـش عليه. تنهد بزهق وهو يشرب كأس. قال: "مش هنفتح الموضوع تاني." أومأت له. أخذ زجاجة. قال: "تشربي؟ نفيت وهي تقول: "لأ، مش عايزة." "متخافيش، أنا معاكي."
"لأ يا أنس... هشرب عصير أفضل." ابتسم أصدقائه وهم ينظرون إليها وما يحاول أنس فعله. قالت إحداهن: "خلاص يا أنس، متغطش عليها." نظر لها ببرود. قال: "سوزان." "نعم." "خليكي ف اللي بتشربيه." سكتت حين قال ذلك، وكأنه أحرجها. جه النادل وطلب لها عصير كما أرادت. ابتسمت. كانت تجلس برفقته وتنظر إلى أجواء الحفلة. "تيجي نرقص؟ نظرت له حين قال ذلك. مسك أيدها. قال: "يلا." لاحظ كاسه وخدها، راحت معاه. نظروا إليهم، ابتسموا.
قال: "أنس لقى اللي يونسه." ضحكوا عليه. كانت يارا مع أنس وكان بيرقص معاها. قالت: "انت بتسهر هنا؟ "آه. هنروح النادي مثلا؟ "بطل رخامة." ابتسم. قرب منها. قال: "حاضر." نظرت له وهو يمسك يدها يسير بأنامله عليها وينظر في أعينها. اتكسفت. قالت: "أنس." "اممم." "كفاية، خلينا نقعد." كانت هتمشي. قربها منه، يمنعها. قال: "لي؟ احنا لسه طالعين."
سكتت ولم تعلم ما تقوله. كانوا الأصدقاء ينظرون إليهم وإلى ضيق يارا ومحاولات أنس. كانت عيناه تائه وينظر إليها وهي قريبة منه. قرب أيده من وشها وهو يلتمس رقبتها. نظرت له. أشاحت بيده وهي تبتسم رغماً عنها. قالت: "إيه يا أنس؟ انت سكرت ولا إيه؟ قرب منها أكثر. بعدت عنه. قالت: "أنا ماشية." مسكها وسحبها إليه. قال: "استني بس." "إيه؟ "راحة فين؟ "ماشية عشان اتأخرت." "مستعجلة لي؟ لسه بدري. هبقى أروحك أنا. ممكن تهدّي بقى؟
تنهدت وكانت تشعر بالقلق منه. كانوا الأصدقاء ينظرون إليهم وإلى يارا وضيقها. مال أنس عليها. نظرت له. رجعت وسها. قالت: "أنس، فوق." لكنه لم يبتعد وقبض على خصرها وهو يقربها منه. اتوترت كثيراً. حاولت تزقه. قالت: "ابعد.. كفاية." سار بيده على ظهرها وهي تحاول أن تبتعد عنه وخايفة منه بشدة. سرعان ما أمسكه أحد بقوة وأبعده عنه وأكال عليه بلكمة قوية. اتخضت يارا. نظرت لتنصدم من رؤية من يقف أمامها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!