الفصل 18 | من 56 فصل

رواية زهرة الاشواك الفصل الثامن عشر 18 - بقلم نور

المشاهدات
21
كلمة
5,659
وقت القراءة
29 د
التقدم في الرواية 32%
حجم الخط: 18

ابتسمت وقالت: -أي ده، مكافأة آخر الخدمة. -مش لما تكون ماتت أبقى أكافئك. -أنا عملت اللي اتقالي. -هو اللي أنقذها. -من غبائك، لأنك مشوفتيش شغلك صح. -أنا... صاحت بها بغضب: -خلاص، ولا كلمة. خافت ولم تتكلم ثانيا خوفا من أن تقتل هي بدلًا منها. أشارت لها على المال وقالت: -خدي الفلوس دي وابعدي، مش عايزة أشوف وشك. -ابعد عن مين؟ والفلوس دي ليه؟ -بيدوروا عليكي، وياسين مش هيسيبك. نظرت لها بشدة وقالت: -إيه؟

-لو لقاكي ابقي اتحسري على نفسك، وساعتها أنا هكون بره الموضوع. -بس انتي إ... أمسكتها من رقبتها وهي تطبق بيدها بقوة وقالت: -أنا إيه؟ اختنقت وحاولت أن تبعد يدها التي تعتصر عنقها. -افتكري إن رقبتك تحت إيدي، كلمة واحدة منك هتخليكي تموتي فيها. ثم دفعتها من يدها. كحت وهي تأخذ أنفاسها خوفًا من المرأة التي تقف أمامها، فهي كالشيطان الذي يقتل أيًا ما يريده ولا تهتم لحياة أحد. -خدي فلوسك وامشي. -أروح فين؟ -اهربي.

قالت ذلك بتحذير. سكتت، أخذت الفلوس ومشيت سريعًا وهي تبتعد عنها. وما أن خطت على الطريق حتى جاءت سيارة قوية اصطدمت بها، لتطيح بجسدها وتستلقي أرضًا والدماء تسيل منها. اقترب. كانت عيناها مفتوحتين، وكأنها تشاهد آخر مناظرها وتدرك أن ما حدث لها كان مخططًا من البداية. التفتت المرأة إليها، نظرت لها لتجدها تظهر وجهها إليها. انصدمت. اقترب الناس منها سريعًا. -أنتي كويسة؟ -لازم نسعفها.

أصوات كثيرة حولها. رفعت إصبعها بصعوبة مشيرة عليها لتسكن حركتها. عيناها غارقة في دمائها. -مفيش نبض. -ماتت. عادت المرأة تغطي وجهها وذهبت مبتعدة عن ذلك الحشد، وكأنما حيوان قد قتل لا قيمة له. أكلت فريدة حتى شبعت. كان ياسين ينظر إليها وأنها أكلت كثيرًا ويخشى عليها أن تتأذى. نظرت له فريدة حين لاحظت نظراته. -إيه؟ -أول مرة تاكلي الكمية دي. -عشان ده أكلي المفضل، وبصراحة كان طعمه حلو. -المهم ميكونش غلط عليكي. قالت بتذمر:

-أنا ما أكلتش كتير عشان تقلق. نظر ياسين إلى الأطباق باستغراب، فهي أكلت أكثر من صنف. -تحبي تحلي؟ أومأت إيجابًا وقالت بتلقائية: -عايزة. نظر لها. هل ستستطيع أكلها؟ اتكسفت. ابتسم عليها وقال: -تمام. ابتسمت. وقف. بصت له باستغراب. -بس تاكليها بعدين تكوني هضمتي. -مش عارفة، قلقان ليه بس؟ أوكي. قرب منها. نظرت له لتجده يهمس لها: -بصي على بطنك وهتعرفي قلقان ليه. بعد عنها. عدلت نفسها والدريس عليها. -أي، مكسوف تمشي معايا؟

روح شوفلك واحدة تشبهك. مشيت. مسك أيدها وسحبها ليه لتنصدم بصدره. نظرت له بشدة. -أنا عايزك أنتي. نظرت فريدة إليه وهو ينظر إلى عينيها. توترت. -ياسين.. حد يشوفنا. -خليهم يشوفوا. دق قلبها. نظرت ليده عند خصرها. قرب ياسين منها. ارتبكت كثيرًا. جاء النادل. -ياسين بيه... بعدت فريدة على الفور. لف النادل لما شافهم. قال بحرج: -أنا آسف.

نظر ياسين إلى فريدة وكيف أبعدته عنها. كانت تعدل نفسها بخجل. لا يعلم لماذا تضايق حين أبعدته رغم أنه يعلم أنها تستحي كثيرًا. قال ياسين: -في إيه؟ لف النادل وهو يخفض وجهه. -طلب حضرتك. أخذه منه. ذهب وتركهم. وكان مستغربًا كثيرًا. معقول هذا ياسين بيه الذي يعرفه الجميع بشخصيته وقوته وكيف الجميع يهابه؟ كان هذا الشخص مع فتاة ويتقرب منها، رغم أنه لم يهتم يومًا بالنساء. قال ياسين: -بعدتي لي؟ -بعدت لي؟

قلتلك ممكن حد يجي. إحنا مش في البيت. -يعني إيه، أنتي مراتي. سكتت قليلا. نظرت له وقالت: -محدش يعرف ده يا ياسين. نظر لها. قربت منه، أخذت الحقيبة. ابتسمت. -شكرًا.. هاكله لما أهضم. وعدت. وكان يطالعها. تنهد وتبعها. كانت يارا قاعدة في أوضتها ماسكة تليفونها. رن وهو في يدها، ولما بصت على اسم المكالمة كان... انحزنت حين تذكرته. قفلت، وكانت أول مرة تقفل عليه. لكنه رن عليها ثانيًا. لم ترد، وتركته حتى صمت لوحده.

بعد دقائق سمعت صوت رسالة. ترددت، بس فتحت. وكان مسجل صوت منه. -ردي على تليفونك يا يا يارا، لازم أقابلك. سخرت داخلها منه وحطت التليفون ولم تعطيه اهتمامًا. رغم حزنها، لكن أيظنها حمقاء لتلك الدرجة لتذهب لرؤيته ثانيًا؟ ماذا يريد منها ثانيًا؟ هل هو غاضب من ما فعله ياسين به؟ أنها وبرغم ذلك حزينة على ما حدث منه، ويجب عليه هو من يحزن. نادمة على الذهاب كثيرًا. كان محمود في مكتبه. طرق الباب. سمح له بالدخول. دخل إيهاب.

-حضرتك طلبتني. -آه يا إيهاب، تعالي. اقترب منه ليردف: -فكرة في العرض اللي قولته لك عليه؟ عن سفرك وشغلك برا. رأس إيهاب عرف قصده إيه. -أيوه. -كويس، وقرارك إيه؟ -أنا مش عايز اشتغل برا. -أنت متأكد؟ أي حد بيستنى فرصة زي دي. -مع احترامي ليك، وإنه عرض ما يترفضش، بس أنا ليا ظروفي ومتمسك باستقراري هنا. أومأ له محمود وقال بابتسامة هادئة: -تمام، زي ما تحب. في الحالتين القناة واحدة. بالله الابتسامة. -شكرا.. عن إذنك.

مشي وسابه. وكان محمود باصص، وهو عايز يعرف ليه داليا مهتمة بذلك الشاب. رجع كل من فريدة وياسين البيت. وكانت مبتسمة. -عارف، مكنتش مبسوطة واحنا رايحين المقابلة دي، بس الخروجة طلعت حلوة. -المهم إنك اتبسطتي. نظرت له وقالت: -أوي. ابتسم عليها، لكن توقف فجأة. نظرت فريدة إليه. -في إيه؟

بصت وشافت داليا موجودة. تفاجأت كثيرًا بوجودها. كانت داليا تنظر إلى ياسين ولا تصدق أنها رأته يبتسم ويبدو عليه الراحة النفسية. نظرت إلى فريدة التي برفقته. ابتسمت. -شكلك بقيت أحسن عن الأول. استوعبت أنها تكلمها. -آه الحمد لله. -كلنا كنا قلقانين عليكي، خوف ياسين كان أكتر. نظرت فريدة إلى ياسين، فهي لا تزال لا تعلم هل كان خائفًا عليها حقًا لدرجة أنه ابتعد عنها لتكون آمنة، وهو يعاني بتأنيب نفسه. -حضرتك هنا من امتى؟

-لسه جايه من دقيقتين تقريبًا، وكنت ماشية، بس كويس إنكم جيتوا. وقال ياسين: -بتعملي إيه هنا؟ نظرت داليا إليه من سؤاله، وتفاجأت فريدة هي الأخرى. تنهدت داليا. -جايه أشوف فريدة من آخر زيارة ليها كانت في المستشفى. قالت فريدة بابتسامة: -كنا على معاد قبل كده. -فاكرة، ولينا دردشة مع بعض. ياسين قالي إنك تعرفي بابا. أومأت لها إيجابًا بابتسامة. -أعرفه. سعدت فريدة، فهي تحب سماع أي شيء عن والدها. كانت لسه هتتكلم. قال ياسين:

-فريدة، روحي على أوضتك. استغربت. نظرت له، فهي أتت لها هي. لماذا يريدها أن تذهب؟ نظرت إلى داليا. مشيت وتركتهم ليبقوا بمفردهم. قالت داليا: -واضح إن فريدة قريبة منك... عن الأول. -إيه سبب وجودك؟ -قلتلك فريدة، كنت عايزة أشوفها وأشوفك. نظرت له وأكملت: -يارا حكتلي اللي حصل يومها. بعدين، شكرًا يا ياسين إنك رجعت أختك بخير. -أي حد مكاني كان عمل كده. -إزاي؟

أي بنت مكانها بتتعرض لموقف ده ومش قابلة، كنت هساعدها، مش هقف أتفرج عليها. ولو يارا كانت قابلة كنت هتتفرجي برضه ولا هتدخلي عشان أختك؟ مهما عملت، هفضل أول واحدة عرفاك وفاهمة إنت بتفكر إزاي. -إنتي آخر واحدة ممكن تعرفي اللي جوايا. -آخر واحدة يا ياسين... مهما الحزن اللي إنت شايله مني، مسيره يتمحي. بس هتضيع عمرنا بعنادك. تفتكر إني ههتم دلوقتي بعمري؟

أنا نفس العيل اللي ضيع سنين بعناده بدل ما يلعب، كان شايل مسؤوليته. إنت اللي مكنتش عايز تعيش معايا. حاولت معاك كام مرة؟ -ولا مرة. نظرت له. -ولا مرة قلتلك ترجعي، إلا وخذلتيني وكملتي معاه هو. -افهم بقى، أرجوك. أنا كان مصيري أتجوز. أنا متجوزة جابر وأنا صغيرة، وكان لسه العمر قدامي. كان كتير هيتقدموا لي، وأول حد فكرت فيه هو... هي نفسك. كتير هيتقدموا لك، بس إنت اخترتيه هو. حبك ليه كان أقوى من حبك لابنك.

-مش صحيح والله، إنت بس اللي فاكر كده. -أنا كلمتي كانت واضحة. لما تختاري، انسيني. و إنتي عندك بنت تعوض مكانى. حضنته وكأنها ترد عليه، لكنه لم يبادلها. -محدش هيعوض مكانك عندي يا ياسين. بعدت عنه ومسكت إيده. -أنا مخذلتكش، أنا... -إنتي فكرتي إنها زعلت، قلتي يومين وينسى. سنة، سنتين، أربعة. بس الأربعة اتحولت لعمر. كان طول ما الوقت بيعدي، كل ما أنا بفتكر لحظتها وإنك اتخليتي عني. منسيتش، بس اتعودت. نظرت له بشدة مما يقوله.

-اتعودت على غيابك، وإن أي كان الرباط اللي بينا، علاقتنا مش هترجع زي أي أم وابنها. مش ده اللي إنتي عايزاه؟ أنا برضه عايزته منك وملقيتوش. والحاجة اللي الإنسان بيفتقدها، ميقدرش يديها لحد. سكتت ولم ترد عليه، لكن سالت دمعة من عينها. -مش هتتغير. أخذت شنطتها ومشيت وسابته، وهي تشعر بخيبة كبيرة في قلبها. أنها هي من تسببت في جعل قلبه متحجرًا منها. تمنت رؤية ذرة حب داخله. لقد اختفى شعوره تجاهها، وزال معه آخر أمل.

كانت فريدة واقفة وقد سمعت حديثهم. نظرت إلى ياسين بضيق. نظر إليها. من نظراتها مشي، لكنها أوقفنه. -ياسين. قربت منه. -إزاي تكلم والدتك كده؟ نظر إليها. لم يهتم بها وذهب. لكنها وقفت في وجهه. -حرام عليك تمشيها زعلانة منك. -ملكيش دعوة. -يا فريدة. نظر له من ما قاله. -كنت تقول لي كده في الأول، بس دلوقتي الوضع اتغير، ولازم أدخل في حياتك زي ما بتدخل فيا. -مفيش حاجة اتغيرت، عشان كده خليكي بعيدة.

نظرت له حين قال ذلك بتلك النبرة. شعرت بالحزن. مشيت وسابته، وكانت مضايقة. ماذا يعني هذا؟ ألا يزال يطلب منها ألا تدخل في شؤونه؟ بعدما أصبح حبيبها، ألا يحق لها أن تتدخل في حياته التي تكون منهارة؟ راح ياسين أوضته، قعد وتذكر ما قاله. تنهد وهو يعود بظهره للوراء. سمع صوت. فتح عينيه ونظر. لقى فريدة. استغرب جدًا من وجودها. دخلت. وقالت وهي تذم بشفتها: -متتبصليش. أنا قولتلك قبل كده إني هسيبك لوحدك وإنت مضايق.

رغم حزنها منه، لكنها تعلم أنه حزين بداخله ومكسور القلب، وهي تريد أن تجبره خيرًا. -تعالي. نظرت فريدة. اعتدل وهو يشير إليها. لم تفهم. -تعالي يا فريدة. قربت منه وقعدت جنبه، وهي لا تنظر إليه بأنها متضايقة منه. مال عليها وهو يدفن وجهه في كتفها. تفاجأت كثيرًا. -خليكي معايا.

نظرت له وكأنه يرمي هموم الدنيا حين يصبح قريبًا منها ويطلب منها أن تبقى. شعرت بالشفقة على حاله. رفعت يدها بتردد، لكن استسلمت وعانقته من مأساته. فهو في كل محادثة مع والدته يصبح هكذا، مرهق نفسيًا. أشفق عليك يا ياسين، أنك تحبها، لكن تعاند كبرياؤك لجرحك في الماضي، وعنادك هذا هو الذي يؤلم قلبك، لأنه لا يريدك أن تعاند فيما يحب. أن نسيانك هو علاجك. سأجعلك تنسي ما دمت معك، سأسعى لذلك. في الشركة كان أنور يعمل. جت ميرال. -خلصت؟

-آه.. بعتي لياسين الإيميل. -بعته، بس لسه مردش عليا. هو هيرجع امتى؟ مقالكش؟ -عايزه يرجع لي. بصت له باستغراب. -عشان شغله. -إنتي بنفسك اللي قلتي إنه بيعرف يشتغل وهو في البيت، يعني عادي. -الشغل في الشركة غير في البيت، فيه عقود واقفة محتاجة إمضته هو. -هاتيه أوريهاله. -بطل رخامة. تفتكر عمل إيه في موضوع فريدة؟ -لسه بيدور. -ممكن فعلًا حد حاول يقتلها؟

-من وجهة نظري أنا.. حاسس إنه كان حادث مش مقصود. بس هو أدرى، أكيد خايف عليها. -ملاحظتش تغير فيهم؟ -زي إيه؟ -يعني لما رحنالهم آخر مرة، كان فيه حاجة متغيرة ما بينهم. -ميرال. -أمم. -القوة هتقع على يدك. نظرت له وإلى الفنجان الذي كانت ماسكه ويميل. اتعدلت، فهي قد شردت. -ركزي وبطلي رغي. ابتسمت ساخرة. -شوف مين بيتكلم. مشت وسابته، ليبتسم عليها بقلة حيلة. عند ياسين، نزل بعد أما خد دش وكان رايح يشرب. سمع صوت. مو المطبخ؟

نظر لها. فريدة بداخله. راح شافها جالسة وتأكل الحلوى التي جلبها. نظر لها. -فريدة. لفت وشافته. -ياسين.. كويس إنك جيت. أخذت واحدة. قربت منه. -دوق، طعمها حلو.. يفكر تخليك تسأل الشيفات هناك عن الوصفة. -مش قلتلك خليها كمان شوية. -هو ده اللي أنا عملته.. فين من ساعة ما أكلنا. صمتت. قالت بضيق: -إنت مش عايزني آكل، أمال جايبها لي؟ -لا، السعرات الحرارية غلط عليكي. -قلتلك كلام الدكاترة موسوس.. يلا دوق.

اقتربت منه. شبت لتصبح مقابل فمه. نظرت له بمعنى أن يفتح فمه. ابتسم عليها. حط إيده على وسطها، شالها لتقف على قدميه وتصبح قريبة قليلا لطوله. اتوترت فريدة. قرب ياسين وأكل من يدها. رفع عينيه إليها لتتقابل أعينهما. نظر إلى شفتيها، كان يوجد عليها شوكولاتة. قرب إيده منها ولمس شفتيها. دق قلبها من شدة توترها، وكأنه سيخرج من مكانه. قرب ياسين منها وأصبحت شفتيها الناعمة بين شفتيه. وقع الأكل منها لتسلم له وهي تشعر ببعض الخوف. حط إيده ورا ضهرها وقربها منه وهو يقبلها بعمق شديد، وكأنه لم يستطع المقاومة أكثر من ذلك. لتدوم قبلتهما العاشقة. شعرت فريدة بوخزة.

-آآه.. ياسين. قالت ذلك وهي تبعده عنها. بعد ونظر إليها وإلى شفتيها الحمراء ووجهها الشاحب. -فريدة. بعدها على الكرسي وهي تحاول تنظيم أنفاسها. قال بقلق: -مالك؟ إنت كويسة؟ -أنا كويسة، متخافش. لم يكن يظهر ذلك على ملامحها. خاف. نظر إلى الطعام وإليها. مشي سريعا راح أوضتها. فتح الدرج وساف أدويتها. خرج الدواء الذي أعطاه له الطبيب. رجع إليها. -أدها برشامة.. خدي. أخذتها منه. وضعتها في فمها. قرب منها. شربت من يده حتى ابتلعتها.

-حاسة بأي؟ -أحسن. أومأت إيجابًا وضرباتها عادت كما كانت. تنهد وهو يخفض رأسه، وكان الخوف يتملك قلبه. نظرت له فريدة. -ياسين. -إنتي مأخدتيش الدوا لما رجعتي. -نسيت. -مش قولتلك متهمليش في أدويتك.. شوفي حصلك إيه. -محصلش حاجة يا ياسين، ده مجرد هبوط بسبب.. اتكسفت أنها تكمل وتخبره بسبب قبلته التي كانت تريد الهواء منها. -ده مش هبوط يا فريدة. نظرت له ليكمل بضيق: -مستهونيش بأي حاجة. استغربت كثيرًا منه. -ب إيه بالظبط؟

قولتلك إني كويسة، ليه قلقان كده؟ لم يرد عليها واضايق أنه أظهر لها شيئًا من تعبيراته. مسكت إيده. -ياسين.. في إيه مخبيه عني؟ -مفيش حاجة. -تصرفاتك غريبة من يومها، حتى بقيت بتبعدي عني، ودي أول مرة تقربي لي من ساعتها. ليه؟ الدكتور قالك إيه خلاك تبعد عني؟ -مفيش حاجة من دي يا فريدة. -أمال ليه شايفاك ندمان؟ أنها ترى أنه متضايق أنه قبلها. سكت ياسين. اضايقت فريدة وحزنت. معقول أنه لم يعد يريدها حتى قبلته يندم عليها؟

بعدت عنه ومشيت. منعه ياسين. -أحلى لحظة عندي هي لما تكوني قريبة مني. عايز آخدك. -بس إيه؟ -ده هيضر بيكي حاليًا زي اللي حصل من شوية. استغرب. تنهد. نظر إليها. -فريدة، إنتي عندك ضعف في القلب. انصدمت من اللي قاله. -إيه؟ خشي عليها أن تحزن وصدمتها تلك. -هتبقى كويسة، مش هياثر عليكي. -وإللي حصل ده مش تأثير؟ افتكرت أفعاله وقلقه وخوفه عليها. -هيأثر على حياتي كلها يا ياسين. ممكن.. ممكن أموت لو حصل اضطرابات غلط ومعشتش.

مسك وجهها وقال بحدة: -بس يا فريدة. نظرت له وكانت عينها مدمعة. -إنت حتى خايف زي. -الدكتور طمني، مفيش حاجة هتضرك. -أمال ليه حبيت عليا لو الوضع ميخوفش؟ -عشان متزعليش بس. كان لازم تعرفي عشان تاخدي بالك. معلش، هتتقيدي لفترة لحد ما تبقي أحسن. -أوعدني. نظر لها قليلا. صمها بذراعيه لتقبع داخل أحضانه، وكأنها جزء من ضلعيه. -أوعدك يا حبيبتي، مفيش حاجة هتحصلك.

شعرت بحنانه. ابتسمت حين قال إنه حبيبته. وكلمته كان لها أثر كبير عليها. بادلته العناق. بعد مرور ثلاثة أيام من هدوئها الثلث وفريدة التي تحاول نسيان الحقيقة التي عرفتها، أنها أصبح لديها عاهة ستؤثر على حياتها. لكن ما كان ينسيها هو ياسين ووجوده معها واهتمامه الذي باتت تعتاد عليه. كانت قاعدة معاه في الجنينة. كان بيشتغل وهي صامتة. تنظر إلى السماء. -ياسين. -امم. -ينفع أطلب منك طلب؟ نظرت له، فهو سيلبي أي شيء تريده.

-عايزة إيه؟ ترددت شوية أنها تكلم... -مامتك. تبدلت ملامح ياسين حين قال ذلك. -مالها؟ -إنت مكلمتهاش من يومها. أكيد زعلانة. رن عليها حتى دقيقة تعرف إنك اتصلت. -فريدة.. متشغليش بالك بالموضوع. قال ذلك بهدوء. نظرت له. -بس إنت كلمتها وحش. مينفعش تقول كده. -إنتي عارفة كل حاجة؟ -وعارفة إنها مغلطتش. -مغلطتش؟ -أيوه، عملت إيه غلط غير إنها حبت؟ لو شايف الحب غلط، يبقى إحنا كمان غلط.

-أنا مرمتش ابني وافتكرته جوايا بدل ما أديله اللي محتاجاله، ده لو هي كانت فاكراني زي ما بتقول. صمتت ليردف: -لو شيفاني غلطان، يبقى إنتي شايفة من منظور واحد بس. -معاك إنها غلطت لما سابتك، بس.. أي كان دي أمك. وإنت جرحتها أوي يا ياسين. قال ببرود: -فريدة، اقفلي الموضوع. -بس...

سكتت عشان متضايقهوش. رن تليفون ياسين. مشي ليرد. نظرت له وفي داخلها أنها لم تصمت لهنا. أنها قطعت وعدًا داخلها أن تعيده لوالدته. ليس من أجلها، بل من أجله. ياسين، إنت أكتر واحد يحتاج عناقها الذي حرمت منه. قال ياسين: -في جديد. -لقيناه. تفاجأ. -فين؟ لكن تبدلت ملامحه فورًا عندما سمع ما قاله. دخل ياسين المشرحة. أعطى خالد أمرًا للموجودين، فرفعوا الوشاح. ضاقت ملامح ياسين حين رآها هي، كانت النادلة. -لقوها فين؟

-لما دورنا عرفنا إن مستشفى استقبلتها من يومين كحالة طارئة. عربية خبطتها. حادثة على الطريق، والأسواق بيتحقق معاه. كان حاسس بخيبة شديدة. فقد زال الأمل الذي كان يريد أن يعرف من يمكن أن يريد إيذاء فريدة. خرج وتركهم. تبعه خالد. وقف ياسين. -كده القضية هتتقفل. قال خالد: -احتمال كبير. -إزاي دي مش القاتلة؟

-بس هي اللي خدت فريدة هناك يومها، وإيدينا معاها. لو كانت عايشة كنا نقدر ناخد منها الفاعل الحقيقي، بس في الوضع الحالي مفيش أي خبر كويس. -ممكن تكون هي كمان اتقتلت عشان يخفي الدليل عليها. -فكرة في كده برضه، بس اللي كان ستيف موظف حكومي عادي، وقال إنه مشافش غير وهي بتقف قدامه. -لازم يكون فيه تحقيق أكتر من كده.

-إحنا بنحقق. لسه. المشكلة إن الطريق ده كان طريق عام، والحوادث بتحصل هناك. أنا طلبتك لأن من خلال نظريتي، ممكن أقول إن مكنش فيه قاتل. -غريبة، إنت اللي بتقول كده. -ممكن إنها مكنتش جريمة قتل. مكنش الهدف فريدة، ده كان إنت.. تهديد ليك مثلًا. -تهديد؟ من مين؟ -ده ينطبق عليك.. أعدائك كتير بأنك شخص ناجح. لو شاكك في حد، قول لي. سكت. فمن الممكن أن فعل ذلك. تهديد إليه؟ يهدده بمقتل حبيبته؟ ماذا يريدون منه؟

وهو سيفعله، لكن لا يؤذوها. لا يشك بأحد. لا يريد أن يظلم أحد بشدة، لكنه أصبح يخون جميع من حوله. مشي ياسين ولم يتكلم. نظر له خالد. رجع للتصوير ونظر إلى الجثة. كان يمشي، بس وقف لما شاف إصبعها وكان مرفوعًا، وكأنه يشير على أحد. استغرب. بص خلفه. راح ووقف ناحيتها ليرى كيفية إشارتها ورأى حركة يديها، وكأنها كانت تشير على أحد. ليست حركة عادية. تخيل لثواني، وكأنها كانت تنظر لأحد قبل موتها وأشارت عليه وهي تلفظ آخر أنفاسها.

-كانوا هياخدوها. -استنوا. نظروا له. رفع كاميرته وصور ذلك، لعله يكون شيئًا. أومأ لهم. أخذوها وذهبوا. كانت يارا داخلة الجيم مع صاحبتها، وقد خرجت من بعض بقاياها في المنزل. -رجعتي تاني. -قصدك إيه؟ قالت يارا ذلك. خافت. -مقصدش. -تمام، بحسب.

مشوا. بس وقفت يارا لما شافت أنور. نظرت له قليلا من تذكر ذلك الوجه. نظر لها، فتذكرته. أنه كان في ذلك اليوم. كان لابس ملابس رياضية وعضلاته بارزة ومتعرق. لوح لها بيده. تفاجأت. نظرت صديقتها. -إيه ده؟ شايفة القمر ده بيشاور لي. -اسكتي. ده جاي. قرب أنور منها. نظرت له يارا ليوجه كلامه إليها. -افتكراني. -آه. -إنتي بتتمرني هنا؟ -لا، أنا جايه مع صحبتي. نظر إلى صحبتها الذي لوحت له بيدها بابتسامة. بادلها الابتسامة.

قربت من يارا وقالت: -مين ده؟ عرفيني عليه. نكتزها، فصمتت بضيق. قال أنور: -لو احتجتي حاجة هتلاقيني موجود. -تمام. -خليكي، أنا هروح أغير وأجيب. نظرت لها بشدة. ذهبت وتركتها معه. نظر لها أنور ثم نظر إلى يارا التي كانت متضايقة من رؤيته حين تتذكر ذلك اليوم وأنه رآها. جلس وهو ينشف رقبته. -عاملة إيه؟ تساءلت عن ماذا يسألها. هل يسخر منها؟ -كويسة.. آه شكرا على المنديل، كنت محتاجاه. -كان باين. تعجبت. هل يسخر منها حقًا؟

-اعقدي لحد ما أرجع. واقفة لي؟ قعدت. وجدت ماء. أخذتها لتشرب. -كان صاحبك. تعجبت من سؤاله. قفلت الإزازة، وعرفت أنه قصده أنس، فهو رآها أيضًا. -لو مش عايزة تجاوبي عادي، مجرد حوار. نفيت له. -أنا مبصاحبش. -أمال ده يبقى مين؟ سكتت شوية. كانت تحزن حين تتذكر. -أنس أعرفه من زمان، عشان كده كنت بعتبره أكتر من صديق. -حبيبك؟ نظرت له من ما قاله، وكأنه عرف من تعبيراتها. أومأت إيجابًا. -كان. -وهو؟ -هو إيه؟ -بيحبك. تعدلت

وقالت وهى تثقبه بعينيها: -هو اللي بعتك عشان تسألني الأسئلة دي كلها، مش كده؟ بصلها باستغراب. -مين؟ -هيكون مين يعني، ياسين.. مش إنتو أصحاب؟ -مبدئيًا، ياسين مبيطفلش على حد وعمره ما يفكر كده. ثانيًا، أنا مش عيل. شوفي فرق سن ما بيني وبينك كام. -مش كتير، متتأفور. -أفتوري. تنهدت. -سوري... أصل غريبة تسأل الأسئلة دي لتاني مرة تشوفني فيها. -رابع. -إيه؟

-دي رابع مرة. أنا عرفك بكونك أخت ياسين، بس دي رابع مرة أشوفك فيها. الحفلة، المستشفى، في البار، وهن. نظرت له وأردف ببساطة: -ثم إني قولتلك ده حوار، مش عايزة تكلمي متكلميش. -قصدك إنك إنسان فضولي. -ده على أساس إنك مصدقتيش حد يتكلم معاكي، وإلا مكنتش جاوبتي على أسئلة مينفعش تجاوبي عليها لواحد متعرفوش أصلًا. نظرت له بشدة، فهي تكلمت معه بالفعل وكأنه صديقها. -أنا...

-كلنا محتاجين نتكلم. متقلقيش، أنا مش هروح أقول لياسين. أنا مش فتان. قال آخر جملة ساخرة على كلامها السابق. ضحكت. -أوكي.. أول مرة ألاقي حد بيعرف يرد عليا بصدقيتك كده. -دي حاجة كويسة. -بلاس الغرور ياخدك. نظرت له. -عرفت منين إنه يبقى حبيبي. -كان واضح عليكي يومها.. هتضايقي لو فسرت؟ لو مكنتيش بتحبيه، كنتي هدافعي عن نفسك من الأول، بس إنتي حاولت تبرري له جواكي، ولما جيتي تبعدي معرفتيش.

-وياسين جه ساعدني.. ده اللي حصل فعلًا. بس أظهر إن تبريري وثقتي كانت غلط. -ليه؟ -لأن كنت فاهمة إن العلاقة متبادلة. حسيت إن طرف واحد فجأة، وإن النوايا غير. خفضت رأسها.

-عمري ما فهمت أفعال أنس. حبه عاوزني، وحبه يكلم غيري ويصاحب. ومكنتش بتكلم عشان ميضايقش أو إني بخنقه. كان يقولي إني غير أي واحدة هو كان يصاحب، بس معاملته معايا غير أي واحدة. يمكن ده اللي كان مخليني أصدقه. بس الظاهر إني طلعت زيهم. عارف يعني إيه تكون واثق في حد ويخذلك وتحس إن شعورك كان من طرف واحد؟ -عارف.. إنت بتحكي لأكتر واحد ممكن يكون مدرك اللي بتقوله. نظرت له باستغراب. -إنت؟ -آه. مستغرب ليه؟ إحنا مبنحبش زيكم.

-لا مقصدش، بس إنت مش باين عليك. -عايزني أعيط مثلًا؟ -لا مش لدرجة.. بس إنت يتهزر يعني، شخصية مرحة، عكس ياسين طبعًا. -لا ياسين ده كئيب، حتى أنا مستغرب إزاي إنتي أخته. قالت بتلقائية: -صح، أنا برضه ساعات بشك في كده. أنا كوين، أنا مبتسمة على طول. نظرت له من غرورها الذي عاد إليها. نظرت له. -ما بتصدقي؟ -بصراحة آه. جت ميرال. -أنور. نظرت إليها نظرت ميرال إلى يارا باستغراب من وجودها. -هاي يارا.

نظرت يارا إلى أنور بأنها هي أيضًا تعرفها. -فاكراها، بس مكنتش أعرف اسمها. -صاحبتها ولا إيه؟ -أنا جايباك. -استمر فيه! ابتسمت. -أنور، إنت مبضيعش الفرصة. بس افتكر إن دي يارا، تكون أخت ياسين، مش أي بنت. -وخدة عني فكرة غلط. -عايزة أعرف الصح. نظر لها وقال: -هيجي يوم وتعرفيه. لم تفهم معنى ما قاله. نظرت له وهو يكمل سيره بلا مبالاة.

كانت فريدة قاعدة بتتصفح الإنترنت، أو بالاصح معلومات عن ياسين. وهي بتقرأ، جت صورة قدامها. كانت صورتها معه في الحفلة حين كان يرقصان. توقفت قليلا حين رأت نظراتهم. ابتسمت. فكيف كانت تجهل حبه لهذا الحد؟ كانت حمقاء.

بصت على الكابشن المكتوب: "تظهر صورة لياسين جبر مع فتاة برفقته وسط إحدى حفلاته، وقد تكشف حول مواعدته مؤخرًا، طول تلك السنين التي لم يصرح بأي شيء بها عن حياته الشخصية، كحياته العملية الذي يعلمها الجميع بنجاحها الفائق". -مرتبطين.. ده بس اللي الناس فكراه يا ياسين. إني مجرد واحدة تعرفها. كانت تشعر بالخيبة قليلا، لكن لا تهتم بأحد طالما كانت معه. حفظت الصورة، فكانا ثنائي جميل. ابتسمت. جت الخادمة.

-الشاي بالنعناع اللي حضرتك طلبتيه. -شكرا.. ياسين لسه مجاش؟ -ياسين بيه جه من ساعة تقريبًا. نظرت لها بشدة. -ساعة؟ فهو حين يأتي يخبرها أو يأتي ليراها. لماذا لم يتفوه بشيء أو لم تعلم بمجيئه حتى؟ نزلت فريدة. لم تلفظ. راحت المكتب. -ياسين. بس لما دخلت كان فارغًا، بس لقت النافذة الزجاجية مفتوحة. راحت وقفت عندها. لقيته واقف في الجنينة. تقدمت منه، وكان باين عليه أنه مش حاسس بوجودها. وهذا ليس من عادته، فهو يشعر بأي شيء حوله.

-ياسين. نظر إليها من وجودها. -مقولتيش لي إنك جيت. -نسيت.. بتعملي إيه هنا؟ -أنا كنت جايلك. لقيتك واقف هنا. أومأ لها بتفهم. نظرت له من ملامحه تلك. -مالك؟ بتفكر في إيه؟ نظر ياسين إلى عينيها. لم تفهم نظرته، لكنه طال النظر إليها وكأنه يطمئن قلبه أنها ستكون بخير. لا شيء سيحدث مما يوسوس له شيطانه، "ممكن يكون تهديد مثلًا". معقول هناك أحد يهدده بها؟ لماذا؟ أيريده أن يبعدها عنه وأنه سيتسبب بأذى إليها؟

أصبحت خطرًا عليها. هل يتركها لتكون بخير بدونه؟ ماذا إن سمحت لهم واستغلوا ذلك؟ ماذا يفعل معها؟ لا يستطيع الابتعاد، ويخشى أن يبقى فيراها ميتة بين يديه مثل قبل. -ياسين. أفاقته فريدة وهي تمسك ذراعه. نظر لها. -سرحت في إيه؟ لم يرد عليها، بس قربها منه وحضنها. تفاجأت فريدة كثيرًا. لماذا يعانقها الآن؟

كان رأيها عند صدره الصلب وهو يحاوطها بضلعيه، يستمد القوة منها ويعطي نفسه قرارًا داخله من ذلك العناق. قرار حاسم لعلاقتهم، أما أن تتوقف لهنا، أو أن تستمر. زهرة الأشواك البارت 18 معلش على التأخير، بس آخر بارت التفاعل بتاعه كان في النازل، وأنا أصلًا بفضي وقت من المذاكرة للكتابة وده بيأثر عليا، بس بلاقي تفاعل، بيبقى حافز ليا أن أكتب عشانكم🧡 لو لقيت تفاعل هنزل بارت تاني بليل🧡🧡🧡🧡

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...