الفصل 19 | من 56 فصل

رواية زهرة الاشواك الفصل التاسع عشر 19 - بقلم نور

المشاهدات
18
كلمة
2,287
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 34%
حجم الخط: 18

سرح ياسين في قربها منه وحضنها. تفاجأت فريدة كثيراً. لماذا يعانقها الآن؟ كان رأسها عند صدره الصلب وهو يحاوطها بضلعيه. يستمد القوة منها ويعطي نفسه قراراً داخله من ذلك العناق. قرار حاسم لعلاقتهم. أما أن تتوقف لهنا أو أن تستمر. بعدها، نظرت له فريدة. ليقول: "مفيش حاجة." "يلا ندخل عشان الجو شكله هيقلب." أومأت له بالطاعة. مشيت معه. قال: "خدتي أدويتك؟ نظرت له وصمتت. ضاقت ملامح ياسين. قال: "فريدة.. هفضل أفكرك لحد أمتى؟

شعرت بالحرج. مشى وكان مضايق. ابتسمت وقالت: "خدتها.. ممكن متكشرش بقى؟ نظر لها. فهل أخذتها حقاً؟ قربت منه وقالت: "ابتسم. مفيش حاجة مستاهلة.. خدتها والله." "مصدقك." قال ذلك وهو يبتسم بهدوء ليرضيها. فبرغم أن حملتها قالتها بطفولية كعادتها، إلا أنها أصرت في قلبه ببهجتها. تلك العينان الجميلتان لن يبتعد عنها كما يريدون، بل إنه يريد أن يموت فداها.

مرت الأيام تدرجياً بهدوء سلس. عاد ياسين إلى الشركة. كان يتأخر من كثرة أعماله الذي راكمها. كان مشغولاً بتعقيداته. كانت فريدة تراه يعمل ليلاً. حتى أنه لم يعد يأتي لينيمها كما كان يفعل. فباتت تستسلم لنومها وهي تدثر نفسها تحت الغطاء. مي لا تخاف. فهو ليس بيده. لا تستطيع أن تأخذه من عمله. لكن اهتمامه قد قل. وكان ذلك يضايقها. تشعر وكأن حبه لم يعد مثيراً كالسابق. كان تظن أن هذا مؤقت. لكن لم تعلم أن تلك هي حياة ياسين العملية وأنه دائماً مشغول والوقت ثمين لديه.

عادت الدراسة. وفي ذلك اليوم، لبست لتصبح جميلة ومرتبة. كان ياسين في غرفته يتكلم عبر سماعته. "ياسين." فتحت الباب عليه بعفوية. وكانت فريدة. نظر إليها. قالت بحماس: "حاسة إن رجلي رجعت تاني. مبقتش أعرج وأنا بمشي كويس عشان الجامعة." نظر إلى قدمها والسعادة التي هي فيها. قال: "كويس." "مقولتليش أي رأيك." ابتسم لها. قال: "جميلة."

عاد إلى مكالمته وهو يكمل كلامه. نظرت له فريدة. وكأنه لم يهتم بها. لم يعلق على أي شيء بها كالسابق. كانت تريده أن يرى أنها ارتدت ذلك من أجله. نظرت له. وكان يبدو أنه مشغول. مشيت وسابته وهي مضايقة. في الجامعة، وصلت فريدة. وجدت أنظار من البعض. لم تهتم وأكملت سيرها. قابلت تسنيم. بصت لها. ابتسمت وقالت: "فريدة." قربت منها وسلمت عليها. قالت: "عاملة إيه؟ الإجازة كانت حلوة؟ لم تكن بالنسبة لها. فكانت ممتلئة بالكوارث. قالت:

"يعني." "انتي مدخلتيش المدرج لي؟ "قلت أقف ممكن أشوفك وانتي داخلة. ندخل سوا. يلا عشان اتأخرنا." أومأت لها وذهبت معها. دخلا الجامعة وهما ماشيين. قابلا يارا. نظرت إلى فريدة. لكنها أكملت سيرهم بتجاهل. "عاملة نفسك مش شيفاني؟ تنهدت فريدة. فها قد ابتدأنا. وقفت قدماها ونظرت لها بتفحص. قالت: "مم. شكلك بقيتي كويسة. آخر مرة شوفتك فيها وانتي في المستشفى بتعافري الموت." "أسفة إني خيبتلك أملك وعشت."

"فهمتيني غلط. أنا مقصدتش حاجة. بوصفلك الوضع. ممكن أكون جبتها بطريقة غلط. المهم إنك بقيتي كويسة." نظرت تسنيم إلى فريدة باستغراب. إلى كانت برضه مش فاهمة يارا. هل فعلاً تطمئن عليها؟ قالت: "انتي راحة فين كده؟ "المحاضرة." "أوكي. Good luck." مشيت. وسألتهم. استغربت فريدة أكتر وهي بصالها بعد أما أبعدت. قالت: "هي كويسة؟ قالت تسنيم: "كنت هسألك ف إيه بس واضح إنك كمان مش فاهمة حاجة."

راحوا المدرج. حتى انتهت محاضرتهم وخرجوا. وكانوا مروحين. "فريدة." وقفت. وبصت لصوت. تفاجأت لما لقتها يارا. كانت واقفة مع صحابها. راحتلها. قالت أحد أصدقائها: "هي يارا بتكلمها بجد؟ "هي غريبة أصلاً اليوم كله." قربت من تسنيم وفريدة. وقالت: "انتي مروحة؟ "اه. معنديش محاضرة تاني." "أوكي. هروح معاكي." نظرت لها باستغراب شديد. قالت: "يلا. هتمشوا ولا إيه؟ قالت تسنيم بهمس لفريدة: "انتي تعرفيها. ممكن تكون هتقتلنا ولا حاجة."

قالت فريدة بحدة: "تسنيم." نظرت لهما يارا. من تحدثهما جنباً لجنب. وهذا ما تكرهه. لكن لم تتكلم. قالت تسنيم: "انتي مش بعدتي عن صحابك؟ قالت يارا: "لا. عندك اعتراض من وجودي." نظرت لها تسنيم. قالت فريدة: "هي بتسألك مش أكتر." "انتوا وراكوا حاجة دلوقتي غير إنكم مروحين؟ "لا. ليه؟ "أوكي. تعالوا نعقد في كافيه شوية." نظروا لها بشدة. وهي تتقدمهم كأنها حاسمة الأمر. قالت تسنيم: "ظهرت على حقيقتها. هتقتلنا لو روحنا معاها."

نظرت لها فريدة. تضايقت ومشيت من سكات. قالت تسنيم: "الكافيه ده فين؟ كانت تقلب في هاتفها. قالت: "مش بعيد. بس تحفة. هيعجبكم أوي." كانوا خارجين من الجامعة. وقفت لما شافت أنس. وكان واقف عند عربيته هو وصحابه. نظر إليها. نظرت فريدة وتسنيم. وجدوها تكمل سيرها بتجاهل. "يارا." قال ذلك. ندائها لها. وقف وراحلها ليوقفها. قال: "يارا. لازم نكلم." "مفيش حاجة نتكلم فيها." مشيت. لكنها أمسكها. قال: "فيه. ياريت تيجي معايا."

نظرت يارا إلى يده. بعدت. نظر لها فريدة وتسنيم باستغراب. فهل تشاجرا؟ قالت فريدة: "هستناكي بره." نظر لهم أنس. قال ساخراً: "شايفك صاحبتيها." "عايز إيه؟ "هنتكلم هنا. تعالي نعقد." "لا." "ممكن أفهم مبترديش على تليفونك ليه؟ ابتسمت وقالت بسخرية: "يعني منتاش عارف." "يارا. أنا يومها كنت شارب." "بس كنت واعي يا أنس ومدرك اللي بتعمله." تنهد. وهو لا يملك تبريراً. قال: "متزعليش مني."

"زي كل مرة. كلمة بسمعهالي عشان أسكت. عارف يا أنس. أنت أول واحد بكلمه في ضيقي. وأول واحد بيخذلني. بس المرادي أنت نسيت مين هي يارا. وفكرني زي أي واحد من اللي تعرفهم. لأ يا أنس. مش أنا." "أنا عمري ما شوفتك زيهم. وأنتي عارفة كده كويس. دايماً كنتي مميزة عندي يا يارا. وإلا مكنتش كملت معاكي لحد النهارده من ارتباطنا. عارف إنك مضايقة مني." قرب منها ومسك إيدها. قال:

"يارا. أنا آسف. مكنتش عارف أنا بعمل إيه. معترف بغلطي وإني اتجاوزت حدودي ونسيت نفسي." مردتش عليه. بس شعرت بالحزن. وسالت دمعة منها. وكأنها لم تعد تستطيع أن تمثل. الجرح اللي سابها داخلها. نظر لها أنس. فهل يارا تبكي بالفعل؟ نزلت إيده. قالت: "مفيش حاجة هترجع زي ما كانت. لا ثقتي فيك ولا علاقتنا." نظر لها. مشيت وسابته. وكانت حزينة. فليس من السهل أن تقطع علاقة دامت منذ زمن. اعتادت وجوده. تكثر من أي أحد. وأحبته.

خرجت. شافت فريدة. إلى كانت بتبصلها من الحزن اللي ظهر عليها. وأشفقت عليها. أخفت عيناها. قالت: "يا." قالت تسنيم: "هتروحي؟ "غيرتوا رأيكوا؟ "لا. بنسألك عادي. بصراحة مكنتش أعرف إنك بتحبي. قولت صحابك." زقتها فريدة. نظرت لها وقالت بتألم: "إيه؟ قلت حاجة غلط؟ قالت يارا: "لي. معنديش قلب؟ ردت فريدة: "تسنيم مش قصدها." أومأت. بتجاهل الأمر. راحوا الكافيه. قعدوا. مسكت فريدة المنيو. وبتشوف المشروبات المناسبة ليها. "ايهاب."

نظرت فريدة إلى تسنيم. من قول ذلك الاسم. نظرت لترى إيهاب. وهو يدلف لداخل. نظر إلى تسنيم. وقعت عينه على فريدة. الذي نظرت له هي الأخرى. "انتي تعرفيه؟ "ع الطريق قابلته. وكانت الساعة متأخرة. ف وصلني للبيت." أومأت لها فريدة. نظرت لها يارا. وقالت بتساؤل: "تعرفيه؟ "ابن عمي." أومأت بتفهم. إذا كانت والدتها محقة. أنه من أحد أقاربها. وقفت فريدة. ومشيت. نظرت له. اقتربت من إيهاب. وقالت: "عامل إيه؟ نظر إليها. وقف بجانبه. قال:

"عامل مش شايفني." "قولت محرجكيش مع صحابك." "انت عارف تسنيم مش كده. مقولتليش إنك شوفتها." "كانت صدفة. انتي عاملة إيه مع ياسين؟ سكتت فريدة. ونظرت له. من سؤاله. قالت: "الحمد لله." أومأ بتفهم. شعرت بالحزن حياله. قالت: "انت بتعمل إيه هنا؟ "وقت البريك باجي آخد قهوتي." "انت شغلك قريب من هنا." "ف أي جديد؟ "بخصوص إيه؟ "شغلك. قلت صاحب القناة فرحان منك وهيخليك تدير فرع تاني بره." ابتسم. وقال: "لسه فاكرة. بحسبك نسيتيني."

نظرت له. فهل يسخر منها؟ قالت: "وافقت؟ "لا." "انت بتهزر صح. انت كنت فرحان وعايز تسافر بره." "امم. الوضع اتغير. مبقاش عندي شغف إني أخرج بره. آه. بسببها." شعرت بتأنيب الضمير. ليكمل: "وماما رافضة موضوع سفري دي لوحدها. لزملها قاعدة." ابتسمت. قالت: "طنط سلوى معندهاش غيرك. أكيد هتكون عايزة تفضل معاها." "انتي رأيك إيه؟ "ف إيه؟ "غلط لما رفضت." كان يستشيرها كالسابق. وكأن علاقتهم لا تزال كما هي. قالت:

"أي واحد عايز يخرج يشتغل بره. بس أنا مع الاستقرار في بلدك هما أفضل عن الغربة. برضه ده يرجع لوجهة نظرك." أومأ إيجاباً. نظر إيهاب رأي تسنيم. التي كانت جالسة تنظر له. أبعدت عيناها حين رآها. بحرج من ذلك اليوم. الذي لم تستطع رؤية وجهه. وتكلمت معه بعشوائية. ابتسم. نظرت له فريدة. وعلى ما ينظر. "شكلك اتأخرتي عليه." عرفت أنه يقصد يارا وتسنيم. جه النادل. قال: "أستاذ إيهاب. قهوتك." "شكراً." أخذها منه. نظر إلى فريدة. قال:

"لازم أمشي. خلي بالك من نفسك." أومأت له بابتسامة هادئة. قالت: "وانت كمان." بادلها الابتسامة. ثم ذهب. رجعت فريدة. وجلست معهم. قالت تسنيم: "طولتي." "كان بقالي كتير مشفتوش. بنسلم ع بعض عادي." نظرت لها يارا بشك. ونظرت إلى إيهاب. في الليل. كان ياسين يعمل في مكتبه. دخلت فريدة. نظر لها. قالت: "كنت عايز قهوة. مش كده؟ نظر إلى يدها. قال: "طلبتها منهم." "عملوها. بس أنا خدتها. وقلت أجبهالك." قربت منه وحطتهاله. ابتسم لها. قال:

"شكراً. إيه اللي مصحيكي؟ "بتذاكر." أومأت بتفهم. كان نفسها يسألها عن يومها كما كان يفعل. لكنه حتى حين عاد من العمل. أكلا سوياً بصمت. "يومك كان عامل إيه؟ نظرت له حين قال ذلك. فهل افتكر أخيراً؟ قالت: "كان كويس. عارف اللي حصل النهارده. يارا." نظر لها من ذكر اسمها. فهل تشاجرا ثانياً؟ "مالها؟

"جت اتكلمت معايا النهارده. قالت ننسى اللي فات. ورحنا كافيه بعد الجامعة. وقعدت معانا أنا وتسنيم. كنت مستغرباها. حتى كنت خايفة لتكون هتعمل حاجة. بس اليوم عدى تمام. كانت غريبة. حتى صاحبها ممشيتش معاهم. عندك فكرة عن ده؟ "هعرف منين." "كنت بحسبك سبب تصرفاتها دي. بس افتكرت إنك ملكش كلام معاها."

لم يعلق. فكان مستغرب هو الآخر. هل ابتعدت عن أصدقائها. وكأنها فكرت في كلامه. الذي لن يتوقع أن تأخذه داخلها. لم يهتم. وعاد لعمله. نظرت فريدة. كونه مشغول. مشيت وسابته. وشعرت بالخيبة. لماذا لم يعد يظهر لها حبه كما كان في السابق. بعد مرور يومين من وجود يارا برفقة فريدة. كانت تجلس مع تسنيم وفريدة قبل انتهاء اليوم.

في أحد الأمسيات. كانت راجعة من برا. دخلت. وأخيراً الخادمة أن تعملها كوب عصير. بس وقفت فجأة. لما شافت أنس في بيتها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...