قولتلهم يجهزولى الأوضة عشان أعقد فيها. تعقدى فيها؟!! آه، منا هعيش هنا من النهاردة. صدمت من الخبر، هل ستمكث هنا معهم؟ قالت: إزاي؟ إزاي إيه.. مهو هيبقى بيتي يا فريدة. شعرت بالحزن من تلك المعلومة، لكن قالت: قصدى ياسين عارف؟ آه، هو اللي اقترحه عليا الصبح لما كنت معاه في الشركة. ياسين من اقترحه؟ حقاً.. لماذا؟ لم يعد يريد أن يبقى معها بمفرده، ولا أن يعطي نفسه فرصة لتفكر بها، فجعلها تأتي لتسد عينها عنه. أومأت لها. قالت:
مكنتش أعرف.. تمتمت لها ميرال. مشيت فريدة وهي حزينة، كانت رايحة أوضتها بس شافت الخادمة توضب غرفة لتتفاجأ.. لحظة واحدة.. أليست تلك الغرفة التي بجانب ياسين؟ هل اختارتها لتكون بقربه؟ نظرت لها الخادمة. قالت: مدام فريدة.. عايزة حاجة؟ كانت تشعر بالغضب والضيق، لم ترد عليها ومشيت لأوضتها. قفلت الباب وهي مضايقة. اختارت الأوضة اللي جنبه، مكنش فيه أوض غيرها.. ده أنا حتى معملتهاش قبل كده وكان بيننا فواصل، رغم إني كنت مراته… سكتت
من ذلك اللقلب وقالت بحزن: مراته!! بس أنا معدتش كده.. لي يا ياسين؟ قولتلها تيجي؟ معقول خايف على نفسك مني؟ أو ترجع تفكر فيا؟ بقيت عَبء عليك أو ورطة بتهرب منها؟ لكن يظل هذا بيته وهو حر به، من هي لتتدخل؟ بل هي الغريبة. أنهم مخطوبان وبينهم زواج وستكون هنا عنا قريب.. بل ستكون في غرفته معه بمفرده، وليست غرفة قريبة منه.. لتتحمل، فهي ستحترق كثيراً هذه الأيام، ستتعب والعقاب سيهلكها، ولا تعلم إلى أين سيصل.
كانت ميرال في الأوضة بتبص على الأغراض وإزاي الخدم عملوا الأوضة زي ما عازتها. قالت: تمام. حاجة تانية؟ شكراً.. ممكن نسكافيه. ابتسمت الخادمة من طلبها بهذا الذوق. أومأت بهدوء. قالت: أكيد.. هعمله لحضرتك. هاتوهولي في البلكونة. ذهبت وتركتها. رن تليفونها. نظرت، صمتت حين رأت المتصل. تنهدت وردت. الو.. يبابا. المسج اللي انتي بعتيها دي صح؟ انتي هتتجوزي؟ قال ذلك بسعادة. قالت: آه. أخيراً يا ميرال فكرتي في نفسك.. مين؟ وإمتى؟
مش تعرفيني عليه؟ شغلة ومركزة، أي؟ شخصية هتعجبك وناجح. كويس، طالما متأكدة إنه هيعجبني.. عرفتيه منين؟ هيعجبك لأنه عجبك في الأول.. وعرفاه من زمان وحضرتك تعرفه. قال باستغراب: عجبني وأنا أعرفه وتعرفيه من زمان؟!! مين.. أنور؟!! لا. امال مين؟ لم ترد عليه، ليسود الصمت قليلاً، وكأنه يستوعب ويقول بصدمة: ياسين. آه. إنتي بتقولي إيه يا ميرال… تتجوزي ياسين؟ إمتى الكلام ده وإزاي ده حصل؟
من أسبوع ارتبطنا وهنتجوز قريب، بس لسا محددناش الفرح. فرح؟!! بتهزري؟ مش ياسين كان هيتجوز البنت اللي معاه؟ مكملش الفرح وانفصلوا. تقومي راح تتجوزيه إنتي؟ هو عرض عليا وأنا موافقة. إنتي معترضة على الجواز؟ مش معترضة إنك تتحوزي، معترضة على الشخص. لي؟ ياسين كويس، يبابا، عيبه إيه؟ عيبه إنه كان جوز أختك. كان.. ده ميغيرش الحقيقة.
بابا، أنا عايزة ياسين ومش عايزك تكون معترض على جوازنا، لأنه كمان مش عايز ده.. عارفة إنه متجوز دارين بس انفصلوا ودارين اتوفت، يعني أقدر أتجاوزه ومفيش حاجة غلط. هتستحملي إنه كان مع أختك…. لي مش شايفة نقطة كبيرة زي دي؟ هتبقى نقد كبير عليكي. استحملت حاجات كتير عشان أكون هنا. لم يعلق عليها، ليسود الصمت قليلاً ويقول: بتحبيه؟! ترددت لكن قالت: آه. من إمتى؟ ديانا كانت بتقول الحقيقة إنك إنتي وهو…
لا يا بابا، متصدقهاش. أنا حبيت ياسين من قبل ما يتعرف على دارين.. حبيته واستخسرت إنه اتجوزها ومتخطيتش حدودي معاه، وهو كمان كان وفي ليها.. علاقتنا كانت صحاب، وإنت عارف كده كويس، متسمعلهاش. امال بتقول كده لي؟ معرفش.. زعلها على دارين خلاها تفتكر إني بدام بحبه يبقى كان بينا حاجة… بس ده محصلش، إنت عارف بنتك. الحقيقة إني معدتش عارفها. قال ذلك لجدية. قالت: بابا… خلي بالك من نفسك يا ميرال.
وأقفل معاها وهو يشعر بالريبة من ابنته. بصت ميرال لتليفون، لا تعلم هل هكذا رفض؟ تنهد بحزن ومشى. *** في المساء رجع ياسين من شغله. شاف ميرال. نظرت له. قالت: جيت إمتى؟ دلوقتي. متأخرتش زي كل يوم. نظر لغرفة فريدة. نظرت له ميرال. قال: فريدة كلت؟ آه، من شوية. معرفش إذا كانت نامت ولا لأ.. أروح أشوفها؟! مفيش داعي. مشى، راح على أوضته. شاف فريدة وكانت بتخرج من أوضتها. نظرت له وأنه أتى. كان هيدخل لكنها أوقفته. قالت: ياسين.
نظر لها بمعنى نعم. قالت: أنا كلت. آه، عرفت.. كويس. ترددت قليلاً. قالت: إنت اللي قولت لميرال تيجي تعقد هنا؟ صمت. نظرت له فهي تشك أنها تقول الحقيقة، لكنه قال: آه. نظر لها وأردف: عندك اعتراض على وجودها؟ تفاجأت إذا لم تكذب، أنه من أخبرها. شعرت بالحرج وقالت: لا. تمام. مشى. نظرت له وهو يدخل غرفته. شعرت بالحزن. لفت بضيق وذهبت.
في الليل كان ياسين لا يزال مستيقظ يعمل. جت ميرال وشافته وكان يخطط بأدواته الهندسية ويطوي أكمامه وعروق يده بارزة. قربت منه. نظر لها من وجودها. قال: عايزة حاجة يا ميرال؟ خدت منديل ونشفت جبهته برفق. نظر لها وإلى يدها. قالت: عرفت بتتعب لي، حتى وقتك في البيت شغل. ابتعد وأخد منها المنديل. نظرت له. قال: شكراً. ومسح رقبته. لتطالعه هي قليلاً. قال: إيه اللي مصحيكي؟ مش عارفة أنام.. بفكر في كلام بابا. نظر لها باستغراب. قالت:
نسيت أقولك، كلمته النهاردة على موضوعنا. أومأ بتفهم. وقال: قالك إيه؟ سكتت شوية. قالت: معرفتش ردّه لسا. رفض؟ نظرت له وكأنه كان يعلم. قالت: لا.. النقطة اللي إنت اتكلمت عليها هي اللي كانت شغالة، إنك كنت جوز أختي. عارف، عشان كده قولتلك تكلميه الأول. قربت منه وقالت: بس أنا عايزة. نظر لها. مسكت يده وقالت: أنا مدياك موافقته من الأول، لي نتأخر؟ مش عايز أستعجل.. وموافقة والدك عندي مهمة. قصدك إن بابا لو رفض مش هنتجوز؟ سكتت.
تنهدت وقالت: تمام، هكلمه تاني وأقولك. أنا عارفة إنه هيوافق. واثقة لي؟ عشان هو عايزني أتجوز بأي طريقة.. ولو كان إنت اللي استنيته فهيوافق. أومأ بتفهم. مالت عليه. نظر لها وهي قريبة منه. قال: اتمسك بيا عشان يوافق.. هتتحل، مش كده؟! توتر قليلاً من قربها. قال: إن شاء الله. ابتسمت لأنه يطمئنها. بعدت عنه ونظرت له. قالت: إنت لي قولتلي أجي أعقد هنا؟ مكنتيش عايزة؟
أكيد عايزة ده.. أنا كنت بفكر في كده أصلاً، بس القرار جه منك فتفاجأت. ده هيبقى أحسن للطرفين. أنا وأنت ولا إنت وفريدة؟ لم يعلق. قالت: كنت عارفة إنك هتفكر في كلامي وإني غلط تكون معايا لوحدك، ولو عشانها لأنها بنت وإنت راجل… وخدت قرار مناسب لينا.. معدتش عندي مشاكل، مادام هبقى معاك. قربت منه وهي ترتدي على كتفه الصلب وتقول: ريحتني باقتراحك، شكراً إنك اهتميت بمشاعري.
نظر لها ياسين وهي سعيدة وهي بقرب منه. رفع يده وربت عليها. ثم أبعدها بحرج. قال: ميرال ورايا شغل. آه، آسفة.. أساعدك؟ لا. نظرت له من اعتراضه. قال: روحي نامي. سكتت. تبسمت من اهتمامه. قالت: تمام. مشيت وسابته. نظر لها ياسين، جلس. بينما لم يرى أن فريدة كانت واقفة بعيداً ورأت ما حدث وعيناها متجمع بهما الدموع بحرقة وهي تنظر له وإلى ميرال التي خرجت من عنده.
شعر ياسين بأحد. نظر لكنها التفت وذهبت. دخلت أوضتها ونامت وهي تبكي، تتذكر اقتراب ميرال منه وهي تمسك بيده. يؤلمها قلبها من تذكر ذلك. أغمضت عيناها بحزن وقالت: لي يا ياسين.. جبتها عشان تحرق قلبي، مش كده.. بتعاقبني بيك وعقابك قاسي أوي. بكت بحزن وندم على لحظة واحدة تجمعهم، لكن هذا لن يحدث. أنه يتقرب من ميرال فقط.
بينما كان ياسين يعمل، توقف عن العمل وهو حائر. "قرار مناسب.. مبقاش عندي مانع من وجودها بدام أنا معاك". كلمات ميرال تلك لم تكن لها علاقة به.. أنه فعل ذلك لفريدة… لا يعلم إن كان أخد القرار الصحيح بوجودها هنا أم لا.. لكن هذا ما وجده مناسب لها.. خوفاً عليها وعلى نفسه من مشاعره أن تتحرك تجاهها.. فهو يخشى عليه من نفسه بعدما أصبحت الفوارق كبيرة بينهم، أصبح يشكل خطراً عليه.
نظر إلى هاتفه وللمكالمة التي أتته في الصباح وجعلته مشوش ويتخذ هذا القرار الذي كان يتغاضى عنه. لأول مرة يريد أن يشكرها لأنها وعته على نقطة كان يتجاهلها، لكنها تظل خطأ.. أكبر خطأ… هو وجود فريدة معه. *** كانت داليا جالسة مشغولة في مقالاتها. نظرت لها يارا وقالت: ماما، إنتي كلمتي ياسين لي؟ سكتت، فكانت هي داليا من تحدث مع ياسين. قالت: عادي.
إنتي مبتكلميهوش غير في حاجة مهمة، وبعد أما كنتي قاعدة مع فريدة بالظبط اتصلتي عليه… هي قالتلك حاجة ولا إيه؟ مفيش حاجة يا يارا. قالت بشك: تمام، بس مش مصدقة. لم ترد عليها داليا، متجاهلة نظرات ابنتها. رن تليفونها. نظرت. قالت: ده أنس.. هرد عليه. قامت ومشيت. نظرت لها وتذكرت فريدة حين ذهبت وتركتها. اتصلت بياسين. كان ياسين في مكتبه. رن هاتفه ورأى المتصل وكانت والدته. تعجبت. رد عليها. قال: الو. إزيك يا ياسين؟
الحمد لله.. في حاجة؟ المرة دي أنا متصلة بيك فعلاً عشان موضوع، مش عشان أطمئن عليك. استغرب من نبرتها. قال: موضوع إيه؟ فريدة… قاعدة معاك؟ تعجب من معرفتها. هل فريدة أخبرته؟ يارا فأخبرت والدته؟ قال: آه. وهي على ذمة راجل تاني ولا على ذمتك؟ شعر بالضيق قليلاً. لكن قال: لا ده ولا ده.. فريدة حرة. قصدك ليا هتطلق؟ أطلقت فعلياً. هتقف معاها في طلاقه؟ لم يرد عليها. قالت:
أنا ميهمنيش تبقى متجوزة ولا مطلقة. أنا اللي يهمني إنت وهي.. لو هترجع تعيش معاك فده معدش ينفع، إنت مبقتش جوزها. ومينفعش أسيبها لوحدها؟ فريدة عندها أهل لسا. كان خوفك عليها فلازم يبقى منك إنت كمان، لأنك كده بتستغلها وعايز تربطها جنبك. بستغلها؟!! آه ياسين، لما تاخدها من جوزها وعايز تطلقها وتعيشها معاك وإنت أصلاً هتتجوز، يبقى إيه؟ ده مش جوزها ولا هيكون كذلك.. أنا خدتها خوفاً عليها منه وهي اللي طلبت الطلاق.
على أساس إنك مش عايز ده.. إنت هتتجوز ميرال، هيبقى ليك حياة وهتنسى فريدة، ممكن تشوفها عبء عليك ومراتك متستحملش، والبنت ساعتها تتجرح. مستحيل ينساها.. ينسى حبيبته ويراها عبء؟ بل العبء الذي على قلبه ابتعادها عنه. مش هسيبها. عارفة ومش عايز تبعدها عنك، بس إنت كده بتوقف حالها.. عايزها تبقى معاك وفي نفس الوقت هتتجوز غيرها، ده إيه بالظبط؟ جمع قبضته بضيق. قال: متربطيش وجودها بجوازى. أنا مش عايز منها حاجة.
أنا عارفاك كويس وعارفة إنك عمرك ما تأذيها، بس فكر فيكم إنتو الاتنين، مش هي بس.. وجودها معاك لوحدكم وإنت عازب وهي بنت غلط يا ياسين وإنت عارف ده، بس بتحاول تتجاهل عشان متسبهاش. صمت ولم يرد عليها، فتلك حقيقة. قال: مطلوب مني أسيبها.. وهي محتاجاني. مقولتلكيش كده.. بقولك فكر في حل لطرفين.. افتكر كلامي كويس، لأني مش هقبل بالوضع ده.. لو كده فهاخدها تعيش عندي.
قفل المكالمة وعقله مشوش وحائر. تأخذها عندها وتبعدها عنه.. هل يرضيه ذلك الحل؟ لتشعر أنه يتخلى عنها؟ وهو الذي وعدها بأن يبقى معها حتى أن تزوج، أمسك رأسه بتفكير، فهو لا يريد إبعادها. كانت داليا فعلت ما أرادته وتعلم أن سيفكر في حل مناسب. B آسفة يا بابا، عارفة إني صعبت عليكي الموضوع باللي عملته وبعدته عنك، بس إنتي قادرة تقربيه. عملت كده عشانك.. عايزة أarquوا لبعض بس من غير غلط ووجودك معاه غلط. ردت يارا على إنس. وقالت:
الو يا أنس. مالك؟! إنت فاكر مالي؟ أصل… تنهد كي لا تفتح النباح. قال: اخرجي. اخرج فين؟ اخرجي من البيت. مش شايفة الساعة؟ نخرج دلوقتي.. ثانية، قصدك إنك برا؟ آه. بتهزر؟ يلا يا يارا، هقف لوحدي كتير. تمام. قفلت معاه وخرجت. نظرت لها داليا. قالت: رايحة فين؟ هكلم أنس.. واقف برا. خرجت وهي متعجلة. جت الخادمة وقالت: اليانسون يا داليا هانم. شكراً. حضرتك عايزة حاجة تاني.. أعملك أعشاب عشان تستريحي؟ لا، متشكرة. أنا هبقى كويسة. تمام.
شربت داليا، فكانت تشعر بالأرق وسابت اللي في إيدها عشان تريح دماغها. خرجت يارا وشافت أنس واقف عند عربيته. نظرت له. ابتسمت وقالت: مستني مين؟ واحدة كدا. اقتربت منه. قالت بضيق: الواحدة دي مش طايقاك. امال فرحانة لي أنها شافتني؟ نكزته وهي تقول: عشان غبية. قال بخبث: عشان بتحبني. واثقة أوي كده؟ وإنت؟ بحبها.. مش واثقة أوي كده. ضحكت وقالت: مبثقش فيك لأنك غدار. ظلماني دايماً. رن تليفونه. نظر انس لكن لم يرد. نظرت له. قالت:
ما ترد. قفل تليفونه. استغربت. قال: ده بابا. شوفتي حتى جايلك وسايب الشغل وبيرن عليا أهو. شغل دلوقتي؟ إنت مبتنامش ولا إيه؟ قالت بتصنع الحزن: لا.. تعبانة. قرب منها. رجعت لورا وبصت حواليها. قالت: خلاص باين التعب مش بالقرب، لو حد شافك. ابتسم عليها. قال: إمتى خايفة ولا إيه؟ من إمتى؟ من إمتى إيه؟ خايفة من أخوكي. وياسين ماله؟ يعني من آخر مرة وحصل اللي حصل وإنتي بتبعدي عني. على أساس إني كنت بسمحلك تعمل كده من غير ياسين؟
لا، مقصدش بس بقيتي حريصة زيادة. هو ملوش دعوة، أنا اللي فقدت الأمان منك و… أوقفها وقال: بس خلاص، هسكت. مش عايز خناق في حب اللي هقف معاكي فيه. نظرت له بغضب: قصدك إني بتاعت خناقات؟ أمسك رأسه من خطأه. قال: معاك حق، منتا يا عالم عقبال ما بتفضى وقتك الغالي ولا بتفتكر حاجة غير أولوياتك. خلصتي؟ أنا بفكرك على طول. ضحكتني. قالت ذلك ساخرة. قال:
لسه زعلانة من آخر مرة.. إنتي عارفة إن الشغل بينسيني حاجات كتير، حتى مش فاكر امبارح كان إيه. بس دي خطوبتنا، معقول تنسيها؟ متزعليش مني. لم ترد عليه وكانت لا تزال غاضبة منه. أمسك يدها. نظرت، لقيته بيخرج علبة مجوهرات ويخرج خاتم ألماس. لتندهش كثيراً. نظرت له. خد الخاتم وقفل العلبة. إيه ده؟ خاتم، مش شايفة؟ آه، لي يعني؟ مفيش مناسبة؟ لبسهولها وهو بيقول: هو لازم يكون في مناسبة.. بصالح حبيبتي. نظرت إلى يدها وكان جميل عليها.
قال: سوليتير، شفتُه عند بابا. إصدارات مجوهرات جديد عجبني وملقتش غيرك الصراحة. ابتسمت. قالت: شكله جميل أوي. عجبك. يجنن. كانت تنظر للخاتم بانبهار ونسيت ضيقها منه. ابتسم. وقال: مفيش حضن طيب؟ نظرت له وهو يفتح ذراعيه ويقترب منها. قالت: لا. إيه الظلم ده؟ عربون شكر حتى. قال ذلك بحزن. نظرت له. ابتسمت عليه. اقتربت وعانقته بحب. قالت: شكراً. ابتسم وبادلها العناق. قال: بوسع بق.
ولسا هيبوسها. دفعته بعيداً عنها فانصدم بالسيارة. قربت منه بقلق. قالت: إنت كويس؟ يا مجنونة، ده كله عشان قولتلك بوسة. إنت قليل الأدب وبس.. حد يسمعك. أعدل وقال: إحنا مش اتخطبنا فإيه غلط؟ إحنا مخطوبين، مش تعتبرها متجوزين بأفكارك القذرة. رفع حاجبيها بمكر. وقال: وإنتي عرفتي أفكاري منين؟ عشان حفظاك. نظرت له وقالت: إحنا واقفين لي؟ تعالي نتكلم جوه، زمان بابا جاي من الشغل، تسلمي عليه بالمرة.
ملوش داعي، أنا لازم أمشي. كنت.. في موضوع عايز أكلمك فيه. موضوع إيه؟ الخطوبة. مالها؟ ناجلها شوية. قولت إيه؟ نأجلها لي؟ حاسس إن هيبقى أفضل لينا وعشان تاخدي ع بعض أكتر. إنت بتتهرب من المسؤولية، مش كده؟ لا. امال إيه ده؟ تأخير لي؟ عادي يا يارا، أنا بس حاسس إنها قريبة. قريبة، مش كده؟!! اتفاق مبين بابا وعمو خليل من الأول ومحددين من سنة، غير إني أعرفك من زمان أوي وتقول تسرع ومخظناش ع بعض… افهميني. لو مش عايز من الأول قول.
عايزك يا يارا، لي بتشككي في حبي ليك؟ امال كلامك ده إيه؟ أنا بقول نمد الفترة، حاسس بمسؤولية أنا مش قدها. إنتي بتمنعيني أمارس رجولتي معاكي حتى؟ بقيت أشك فيها. قالت بضيق: إنت قليل الأدب وتجاربك كتير. تنهد بضيق من نفسه من ذلك اللفظ. قال: أنا آسف، مقصدش أساء ليكي، بس… قلعت الخاتم. نظر لها. قالت: خد يا أنس، متشكره. نظر لها من ما تفعله. قال بجدية: إنتي شايفة كده؟
آه، وشوف إذا كنت عايز نوقف خطوبتنا خالص ولا لأ، عشان أنا معدتش طايقة. سكت ولم يرد عليها. قال: كنت عارف إنك هتنهيها بنكد.. نظر إلى الخاتم. قال: لو فاكرة إني ممكن أخده تبقى غلطانة، وكلامك إنك تنهيها مش هرد عليكي، هتعرفي اللي قولتيِه لما تهدّي وإني مكنتش أقصد حاجة إنتي ترجمتيها بعقلك إنتي بس. نظرت له. ذهب، ركب العربية ومشي. نظرت إلى الخاتم، شعرت بالحزن. هل فعلاً هي من قلبت ضحكتهم وبسمتهم بحزن؟
أكان عليها أن تناقشه بهدوء؟ لماذا خيل لها في عقلها أنه يريد تركها؟ ألا تثق بأنس.. حبيب طفولتها؟ تنهدت بضيق. افتكرت كلامه وأنه تركها حتى تهدأ ولم يؤيدها في إعلان انفصالهما كما قالت بانفعال. وقدر لحظة غضبها. سعدت منه لكن غاضبة في ذات الوقت. في اليوم التالي كانت قاعدة بتاكل مع والديها بشرود. نظرت لها داليا من تغيرها منذ البارحة. ياره. نعم. وراكي حاجة انهارده؟ آه، رايحة النادي مع صحابي.
أومأ لها. نظر محمود إليها ليلتفت إلى يدها ويوقفه ذلك الخاتم. قال: إيه ده؟ نظرت له. نظرت داليا وشافته. قالت: إيه ده؟ جبتيه إمتى؟ أنس جابهولي. نظرت لها. قالت: أنس؟ أومأت لها إيجاباً. قال محمود: هو جه هنا؟ قالت داليا: جه امبارح ومشي طول. أومأ بتفهم. نظرت لياره. قالت: بتاخدي لي؟ مش ف خطوبة؟ هتلبسو الحاجات دي. عادي يا ماما، جبلي هدية، أرفضها. مش حلوة. نظرت لها. نظر لها محمود. قال: بجد؟
بس شكله عجبني أوي. تعرفي إنه إصدار فريد؟ قال محمود: جميل يا ياره. نظرت له. قالت: صح. آه. داليا بس غيرانة منك. نظرت لهم داليا. قالت: وأنا هغير منها لي؟ أنا بقول الحقيقة، والماس أوفر، إنت عارف إني بحب الهدوء. بس المجوهرات ملهاش هدوء. قربت ساره من والدها. قالت: ابقى هاتي لها خاتم يا بابي عشان متتضايقيش. ابتسم وقال: عندها، بس متلبسنيش. نظرت لهم. داليا تنهدت منهم. قالت: خلاص كملوا أكل. ابتسموا عليها. عادت ساره. قالت:
كنت عايزة أقولك حاجة يا بابي. إيه؟ الخطوبة. مالها؟ عايزة آجلها. تفاجأ من طلبها. ونظروا لها. قال: لي؟ إحنا متفقين. آه، عارفة، بس عادي نأخرها، مش كده؟ حاسة إني عايزة آخد وقت وعشان الدراسة بردوا. قالت داليا باستدراك: وده قرارك إنتي ولا هو؟ قرارنا يا ماما.. أنا مش مستعجلة أصلاً، كنت عايزة أفكر في الجواز لما أخلص خالص، بس كلها سنة، مش مهم… إنت رأيك إيه يا بابي؟ صمت قليلاً. ثم قال: اللي تشوفوه، طالما قراركم. يعني عادي؟
لو مش عادي، أخليه عشانك يا ياره.. اللي عايزاه هيحصل، ناجلها. ابتسمت له وقبلته. قالت: يا أحسن بابي. ابتسم عليها. ذهبت. قالت داليا: مش هتاكلي؟ شبعت. نظرت لها. تنهدت ونظرت إلى محمود. قالت: مش كنت تسألها أكتر؟ مش توافق على طول. ممكن يكون هو اللي قايلها. أنا عارف سارة، طالما قالت من بوقها يبقى هي معندهاش مانع، حتى لو كان منه.. أما لو معترضة فكانت قالت ده صراحة، زي عادتها. مش فارق حد معاها. إنت مدلعها.
معنديش غيرها يا داليا. نظرت له. أكلت وقالت: يعني أنا اللي عندي غيرها؟ بنتي الوحيدة. ابتسم وربت على يدها. نظرت له لتبادله البسمة الهادئة بطمأنينة. *** في المنزل كان ياسين جالس في الحديقة يعمل، وكانت ميرال جالسة معه. قالت: لو التصميم ده هيبقى أحلى. جه الخادم وقال: ياسين بيه، ف حد عايزك. نظروا إليه وتفاجأ حين رأى إيهاب. قال: أنا مكنتش عارف إني هاجي تاني. أمسك لسانه. وقال: جاي لي؟ فريدة فين؟ بتسأل لي؟ عايز أتكلم معاها.
امسكت ميرال يد ياسين. قالت: ياسين. نظر لها. قالت: خليه يتكلم معاها، هما أحرار. كان متضايق، يريد أن يخبرها أن تصمت، فكيف يتركه لها ثانياً. إيهاب. نظروا، وكانت فريدة التي أتت. نظر لها إيهاب. قالت: خلاص ياسين، أقدر أتكلم؟ نظرت إلى ميرال بضيق. قالت: متقلقيش عليا. نظر لها. ذهبت معه. عاد. قالت ميرال: كنت عايز تمنعه؟ متنساش إنها تبقى مراته. شعر بالغضب من ذلك اللقب الذي يحرقه. قال: يلا نكمل.
كانت عينه عليه وهي تسير معه. جلسا وتجاهل الأمر، فتلك حقيقة، لا يحق له منعها. كان يسيران ببطء في الحديقة. نظر إيهاب إليها ولصمتها. نظر إلى ميرال وياسين وهما جالسان معاً. قال: مكنتش أعرف إنها عايشة معاك. وعرفت قصده. قالت بضيق: لما عرفت إني رجعت، مستحملتش وجت تعقد هي كمان. شاف ضيقها. قال: لطيفة. آه، أوي. مضايقة منها؟!
لم ترد عليه، فهي تحترق. جلوسهم معاً وهي في غرفتها تنظر لهم من النافذة يجعلها تشيط غضباً. لم تعد تهمه، ها هو جالس معها ولا ينظر إليها، وهي تسير مع إيهاب. حتى أنه يتضايق، بل لا يعطيها اهتمام، فهو معه من تملأ عينه، أنها تحتل مكانتها. ألا يحق لها الغضب والحنق؟ عاملة إيه هنا؟ نظرت له من سؤاله، تريد أن تبكي، لكن تمسكت نفسها. قالت: الحمد لله. عايزة تطلقي؟ نظرت له بشدة، فهي كانت خليفة أن يعيدها معه. قالت: آه.
بس أنا جاي عشان آخدك من هنا. نظرت له. قالت: بس أنا مش عايزة. عارف إنك عايزة تبقي معاه. تفاجأت من معرفته. قالت: لا، أ.. قال بجدية: متكدبيش، أنا عارف كل حاجة وعارف إنك حافظتي ع نفسك عشانه. شعرت بالحزن من كلامه وحجم غلطها معه أيضاً. قال: لسه بتحبيه يا فريدة.. عايزة تطلقي عشانه، مش كده؟ ملهاش علاقة.. جوازنا كان غلط، أنا آسفة، بتأسفلك… بس إحنا غلطنا. أنا.. وأنا غلطت أوي.. جرحت صحبتي. وكانت تقصد تسنيم. لتردف:
قرار غلط اتسرعت فيه، قرار طفولي لواحدة عيلة مش مني.. بعدت ناس قريبين مني وجرحتك معايا، وإنت جرحت غيرك. نظرت له وقالت: كان عندك اللي بيحبك بجد بس اتجاهلته.. أنا خسرت صحبتي وإنت خسرت البنت اللي حبتك. تسنيم؟ نظرت له من معرفته. وقالت: بحسبك بتكلميها.. كنت هسألك عليها. مبتردش عليا.. بدام عايز تسأل، اسأل من عندك إنت.. كنت عارف إنها بتحبك يا إيهاب وإنت اتجوزتني؟ لا يا فريدة… أنا كنت بحاول مخسرهاش، لأني محبتهاش.
بس إنت خسرتها فعلاً.. عرفت إحنا غلطنا لي في جوازنا؟ أنا خسرت كتير. شايفاني غلطة لدرجة دي؟ أنا زعلانة إني جرحتك للمرة التانية، زعلانة من نفسي، بس ارجوك متصعبهاش عليا وخلينا نطلق. لما تطلقي هتعملي إيه؟ هتعيشي معاه؟ سكتت ولم ترد. قال: حتى لو فضلت معاه، هو هيتجوز، إنتي معدتيش في حياته. ياسين ملوش دعوة. عايزة تطلقي عشانه وبتقولي ملوش دعوة.. لو مكنش دخل، كنتي رجعتي. أنا مش هقدر أرجع، افهمني بقى، مشفتش اللي حصل منك؟
أنا كنت هموت بين إيدك. أنا آسف يا فريدة، بس إنتي عارفة إن ده مكنش أنا.. مكنش مني، أنا مستحيل أفكر أأذيكي أو أعمل كده. حست بالحزن وهي شايفة حبه وندمه، وأنه فعلاً مكنش قصده، لكنها لا تأبى العودة. إن عادت، ستكون هي وياسين انتهوا إلى الأبد. ستكون قد تركته لميرال وتكتب نهايتهم.. لا تستطيع. قالت: مينفعش، أنا آسفة. نظر لها، وشردت ملامحه. قال: لو قولتلك إني مش هطلق؟ نظرت له بشدة بخوف. قالت: بس…
إنت مش هتقبل أعيش معاك غصب عني. غلطانة، مش هقبل أجبرك وأشوفك حزينة معايا. نظرت له من ما قاله، ليردف: عايزك تبقي فرحانة.. هطلقك، اعتبري اعتذار على اللي حصل مني. لم تكن تعلم هل تفرح أم تحزن، أنها ستطلق أم من حزنه الذي يحاول يخفيه، تسببت فيه للمرة الثانية. ممكن أطلب منك طلب أخير؟ نظرت له وأردف: احضنيني للمرة الأخيرة. زعلت كثيراً عليه ولم تتردد وعانقته، ليبادله العناق بشوق، وكأنه يودعها ويكون حزنه في قلبه الذي أحبها.
قال: هتوحشيني. زعلت كثيراً من جملته، فهل يلقي كلماته الأخيرة؟ بعد عنها. نظرت له. قالت: مش عايزة أخسرك، هنرجع صحاب؟ المرة دي غير.. مينفعش نفضل على تواصل. نظرت له. أكمل: كل حاجة بتتعقد، لازم نبعد. زعلت، إذا بالفعل هذا وداع، لقد خسرت ابن عمها وصديقها. إيهاب. أول ما أخرج من هنا انسيني، متزعليش مني على اللي عملته، أنا آسف. نظر لها وقال بجدية: هتتم إجراءات الطلاق في أقرب وقت. شكراً. أومأ لها. قال: خلي بالك من نفسك.
ربت على كتفها وهو ينظر إليها نظرات أخيرة، ثم ذهب. توقف ونظر إلى ياسين الذي كان ينظر له بغضب. لم يفهم نظراته، لكن ذهب وتركهم. ياسين. قالت ميرال ذلك. نظر لها. لفت فريدة وشافتهم. نظر لها ياسين، بينما رأت يد ميرال المملوءة به. شعرت بالحزن. يبدو أنها ستتألم كثيراً، أنهم يمسكان أيديهم أمامها. مشيت. فريدة. قالت ميرال ذلك لتردف: تعالي اعقدي معانا.. إيهاب مشي لي. نظرت لها وإليه، فكان يريد أن يعلم عما دار بينهم، لكنها قالت:
مظنش إنها حاجة تهمك.. مش عايزة أقطع قعدتكم مع بعض. استغربت من ردها عليها. مشيت فريدة بضيق وسابتهم وهي مضايقة. كانت سعيدة بخبر طلاقهم، لكن اكتشفت الحقيقة المرة التي ستؤلمها. لقد ابتعد إيهاب، لكن ميرال لا تزال موجودة والعقدة أكبر. *** في منزل أشرف كان ينظر إلى إيهاب وسلوى بعدما أخبرهم بحديثه مع فريدة. قال: هطلقها. صمتت. نظرت له سلوى. فهل لا يزال يحبها؟ لذلك هو حزين. قال أشرف بهدوء: كان لازم يحصل من الأول.
نظروا إليه. مشي وسابهم. تنهد إيهاب. قالت سلوى: إيهاب، إنت زعلان؟ لم يرد عليها. كانت فرحانة أنهم هيطلقوا، لكن حملت همومها من رؤية ابنها. وقف وقال: أنا ماشي. رايح فين؟ جيت أعرفكم، وأديكم عرفتم. مشي. قالت: إيهاب، كلم تسنيم. توقف حينما ذكرت اسمه الذي يتردد في صداه ويأنبه ضميره حينما يتذكرها. كلمها، البنت بتحبك، متخسرهاش. لم يرد عليها، لكن شعر بالحزن من تلك الحقيقة، أنها أحبته وهو جرحها. تنهد وذهب. ***
بعد مرور أسبوع، بينما كان ياسين في عمله الذي ينفرد فيه ويترك البيت الذي كان يشعر بالضيق منه لرؤية فريدة… فكلما يراها يتذكر ذلك اليوم حين كان إيهاب موجود وحدهما يتعانقان. كلما يتذكر يشعر باختناق من مشهدهم الحميم ذلك، وكأنه هو من يسعى لتفريقهم.
لكن تفاجأ حين علم بانفصالهم وأن إيهاب طلقها فعلياً وأتم الإجراءات جميعها. تفاجأ منه، فهو ظن أن ذلك الأمر سيأخذ وقتاً وجدالاً، لكنه من فعلها، وذلك جيد. لكن لم يفهم كيف كانوا يتعانقان وهم يقرران الانفصال؟ أكان عناق الوداع؟ ألم يعد هناك إيهاب وفريدة؟ أصبحت حرة… لن يأتِ ويطالبه بها ويخبره أنه زوجها.. بل تركها لتصبح معه، وها هي جالسة في بيته كالسابق.
في يوم كان جالسون على الفطور، وياسين يرتدي ملابسه ليذهب للعمل، ومع ميرال. قال: فريدة فين؟ معرفش، قالولها تنزل تاكل. صمت وأكل، لكن شم رائحة عطر يعرفها. نظر ليجدها هي. وكان ترتدي جيب وبلاوز وتصفف شعرها. اقتربت وجلست على مقربة منه. نظرت لها ميرال وياسين. قال: إنتي خارجة؟ آه. رايحة فين؟ مشوار. استغرب منها أن لا تخبره إلى أين ستذهب. نظرت له. قالت: إنت مش قولتلي إنك هتاخدني ف تدريب؟
صمت باستغراب وتذكر كلامه معها "أنا هشتغل معاك في شركتك لما أكبر". "لو عايزة ده أنا معاكي". "يبقى إنت اللي هتدربني عشان أبقى ناجحة زيك". وكأنها توحي ذكرياتهم داخلها. قالت بتفسير: ودلوقتي أنا عايزة أتدرب زي ما قولتلي. نظرت لها ميرال وإلى ياسين. قالت: لابسة عشان تيجي معانا. آه. عندك اعتراض؟ بس الشركة مفهاش تدريب مهني حالياً، وإنتي لسا صغيرة، يعني الشغل مش ليكي غير الدراسة.
أنا في سنة تالتة، وبدام ياسين موجود، أقدر أتعلم منه. افتكر إنه كان بيدرسني أحسن من الدكاترة. نظرت لياسين وتذكر قديماً حينما كان يذاكر لها، ما يقف معه في ليالي امتحاناتها، وهي تبقى ناعسة ويفيقها لتدرس وتتأفف وتتذمر داخلها، ويحثها على الاستيقاظ ليجدها تغفو على كتفه. تمام. قال ياسين ذلك وهو يعود لطعامه. وقال: كلي لو كنتي هتيجي معانا.
فرحت فريدة. نظرت إلى ميرال التي لم تفهم نظرتها تلك، وكأنها انتصرت عليها، وياسين لم يحرجها. أكلت كما أخبرها لتذهب معه. في الشركة كانت فريدة مع ياسين، وكان الموظفين حين يرونها يتفاجئون من رؤيتها معه هنا وعودتها. كانت مضايقة من نظراتهم، وكذلك ياسين. قال: ميرال هتعرفك تعملي إيه. نظرت له. ذهب لمكتبه. قالت ميرال: يلا يا فريدة. لا. مش عايزة تدربي؟ ياسين هو اللي يدربني. اديكي سمعتيه. مشيت ولم ترد عليها. قالت: ياسين.
وقف. نظر لها. اقتربت منه. قالت: علمني إنت. استغرب. نظر إلى ميرال، فهل فعلت لها شيئاً؟ قالت: لسه بقولها تعالي، لقيتها عايزة إنت. قالت فريدة: آه.. إنت قولتلي هتدربني وتعرفني الشغل بنفسك. ميرال معاكي. لا، أنا عايزة إنت. ضايقت ميرال من تدللها. قالت: فريدة، أنا وياسين واحد، واللي هيقولهولك نفس اللي هقولهولك.. مفيش فرق. قالت بضيق: محدش كلمك. استغربت من طريقتها معها. نظرت إلى ياسين الذي أضايق من ردها أيضاً. نظر إلى ميرال.
قال: خلاص يا ميرال.. روحي على شغلك. نظرت له بشدة، فهل استمع إليها؟ نظرت إلى فريدة. مشيت بتجاهل، فهي لا تطيق ذلك التدلل، وياسين يلبي طلباتها. فرحت فريدة، لكن قال ياسين: ممكن تتكلمي معاها أفضل من كده. نظرت له من ما قاله. ليردف: ميرال كانت هتساعدك، ملوش لزوم تتكلمي معاها كده. أنا مقولتلهاش حاجة عشان تزعل عليها أوي كده.. أنا كنت بكلمك وهي بتقاطعني، لو مهتم بيها روح لها. تنهد منها حين رآها حزنت. قال: مقصدتش حاجة يا فريدة.
لا، تقصد. لو كنت مهتم بيا زيها، مكنتش هضايق عليها.. بس إنت حتى عايزها هي تضربني؟ لو مش عايز قول لي من الأول وامشي. تقدم منها، رفع وجهها. قال: لو مكنتش عايزك، كنت قولتلك لأ، بس أنا جبتك هنا.. متزعليش. نظرت له في عينه من حنانه. قال: يلا، نمشي. تبعته. دخل إلى مكتبه مصحباً إياها لغرفة، وكانت غرفته دراسته. رأت تخطيطه وطاولة بها أوراق هندسية وأدوات كبيرة مثل الذي في مكتبه في المنزل. عارفة التخطيط العمراني؟ ا..آه.
تقدري تبدأي. نظرت له. مشي. قالت: إنت رايح فين؟ مش هتعرف عليا؟ نظر لها. قال: أنا معاكي. كنت هقلع الجاكت، مبعرفش اشتغل بيه. قلعه، وضع على الكرسي، وعاد ليقف على قرب منها لتبدأ. مسكت المسطرة. أعطاها القلم. خدته منهم وهي ترسم. نظر لها، وكانت المسطرة كبيرة، حيث لا تتحكم بها وتثبتها ليكون الخط مستقيم. كانت تحاول وتركز بعمق وشكلها كان مثير للضحك. وقعت المسطرة. مسكتها. قالت: المسطرة دي صعبة.. أنا هشتغل بمسطراتي. ابتسم بهدوء.
وقال: متختلفش عنها يا فريدة. يبقى من الطاولة الكبيرة.. كل حاجة كبيرة، حتى الورق. بتوصل لآخر الخط إزاي؟ مسكت اللوحة بحرج. قالت: كده حلو. وكان خطاً معوجاً. نفى وهو يقول: اعمليها صح. إزاي؟ قرب منها، نظرت له، وقف خلفها، مسك ذراعها. توترت. ليمتد على آخره ويثبت المسطرة وهو يمسكها، وكأنهم جسد واحد. خد القلم وأمسكهولها وهو يمسك قبضتها، لينبض قلبها بقوة من اقترابه واحمرت وجنتيها كأنها ستنفجر. خففي إيدك ع القلم.
قال ذلك وهو يحرك يدها وترسم خطاً طويلاً وتفعل ما يخببرها به. قال: التخطيط أسهل حاجة. هتعمليها، متصعبيهاش. نظرت له من ما يقوله. نظر لها والتقطت أعينهم كالتقاء موج البحر. نظر إلى عينها وجنتيها الحمراء التي تزيدها جمالاً وقربهم الشديد كأنهم متلاصقان. ليبتعد عنها وهو يتركها بحرج. نظرت له فريدة وهي خجلة. كملي إنت. نظرت له. مشي وكأنه يتهرب منها، لكن توقف. نظر لها. قال: أول وآخر مرة تحطي ريحة برا يا فريدة.
استغربت كثيراً، فهل هذا ما يريد قوله؟ قالت: بس ده برفان خفيف مش ظاهر. سمعتيني. قال ذلك بتأكيد. سكتت. أومأت له بتفهم. مشي وسابها. عملتها. قالت ذلك لنفسها وهي تمسك اللوحة. تلتفت وشافها وهي تبتسم ببهجة وتكمل بالفعل وتفعل ما أخبرها به. في المساء كان ياسين جالس يعمل، وفريدة معه، يخبرها ما تفعله ويعطيها أوراق تقرأها، تتفهم أمور شغله وكيف يديره. كانت تعبت، فمنذ الصباح وهي لم تتوقف، وكأنها تعمل بالفعل.
نظر لها ياسين وأنها مجهدة. قال: فريدة. اممم. خد منها الورق. قال: كفاية، كملي بكرة. استغربت. قالت: لا، أنا مشتكتش. مكنش فاعم. تمسكها ذلك. قالت: إنت هتمشي دلوقتي؟ لا، لسا ورايا شغل. نظرت له. قالت: تمام، هقعد أكمل أحد أما نمشي سوا. هتطول؟ نظرت له. قالت: تمام، كده كده قاعدة في البيت، مش لاقية حاجة أعملها.
فكانت لا تريد أن تتركه، فهي تتجمع معه أخيراً الآن، ولا تريد رؤيتهم يعودون سوياً مثل كل يوم وتحترق قلبها. تريد أن تكون معه مثلها، فهي الأحق به، انه حبيبها هي فقط. جت ميرال لتقاطع جلستهم. قالت: أنا ماشية، وقتي خلص. أومأت لها. نظرت إلى فريدة. قالت: خلصتي ولا لسا؟ قال ياسين: فريدة.. تقدري تروحي مع ميرال عشان متتعبيش. لا، أنا لسا مخلصتش. لو عايزة تمشي، تمشي هي.
استغربت من ردها عليها، فهل تتمادى معها وتمسك نفسها من أجل ياسين؟ قالت: أنا ماشية. نظر لها ياسين. مشيت وهي مضايقة، ولم تكن فريدة مهتمة، بل سعدت أنها غادرت وأصبحت هي فقط الذي معه ولن تزعجه. نظر ياسين إلى فريدة. قال: في مشكلة بينكم؟ لا، أنا برد عليها عادي، هي اللي بتزعل من الحقيقة. إنتي شايفة كده؟ آه، إنت بتزعلها لي؟ أنا معملتش حاجة عشان تزعقلي. خفضت رأسها بحزن. نظر لها. قال: أنا مزعقتلكيش يا فريدة.
امال إيه ده.. لو عايزني أمشي قول لي وأروح أجبهالك. أنا بس بسألك لو كان فيه حاجة عشان اتغيرتوا عن الأول، مكنش كلامك كده معاها. إنت عندك الإجابة. استغرب من ردها ذلك، بينما كانت تقصد أنه هو الجواب، فإن كان معها، لكانوا ما زالوا أصدقاء، لكنها الآن حبيبته التي ستتزوجه، تتزوج من مين.. من حبيبها؟ هل ستكون معها كما كانت بعدما انكشفت نواياها وحبها الخفي بأنها كانت تغفلها وتحبه سرًا؟ مر الوقت. مد ياسين ظهره للخلف بتعب. قال:
فريدة.. قريتيها ولا لسا؟ لكنها لم ترد عليها. استغرب. نظر لها ليجد عيناها مقفلة، وكانت غفت على نفسها. تعجب أنه لم يلاحظها ولم يرى ذلك الهدوء. نظر لها قليلاً وهي تثقل رأسها على يدها. قلق أن تؤلمها حين تفوق. شال أيدها وحط إيده لترتمي برأسها على يده. تنهد منها، فهل هذه من كانت تريد البقاء؟ نظر إلى الساعة. نظر إليها. قال: فريدة. كان يوقظها. ربت عليها برفق. فتحت عيناها ونظرت لتقابل عيناه. قالت بنعاس:
ياسين.. شكلك حلو عن قرب. ابتسم، ف لأول مرة يعرف أنها تهلوس حينما تكون ناعسة أو يفيقها أحد بغير إرادتها. شكلي يخوف بعيد؟ لا خالص، بس كده أحلى… خليك معايا.. أنا محتاجالك. قالت ذلك وهي تحتضن كفه. نظر لها، لتفتح عيناها فوراً وهي تدرك أنه يحدثها بأغلب. تنظر إليه. قالت: ياسين. نظرت إلى يده. سألتها، اعتدلت وشافت المكتب التي هي فيه، فهل نامت؟ نظرت له وهي محرجة. قالت: أنا كنت بريح بس هكمل. خلاص، هنمشي.
بسببي متقلقش، أنا فايقة. يلا يا فريدة.. عشان متناميش على نفسك تاني. قولتلك كنت بريح. بتهلوسي هاا؟! اتكسفت وافتكرت اللي قالتهوله، عدلت شعرها وهي تقف وتقول: متتقولش لحد.. إني بهلوس. ابتسم من ما قالته. خد جاكته. قال: أنا بنفسي مكنتش أعرف، يمكن لأنه لم ينم معها قبل، فهو كان يضع حدوداً كأنهم شخصان عاديان. مشى لتتبعه وتريد أن تخبره أنها لم تهلوس سوى ورؤية وجهه حين تفتح عيناها، كانت من أحد أحلامها.. ولا تزال.
كانت ميرال واقفة في البلكونة وتنظر للساعة وكيف تأخر ياسين. تنهدت، وكانت هتدخل، لكن سمعت صوت. نظرت، لتجدهم عادوا وينزلون من السيارة ويتحدثان. بكرة هتدرب تاني. خدي يومين استراحة. لا، أنا كويسة. واضحة. تذكرت بشفتيها وهي تسير معه وتقول: مكنتش خمس دقايق اللي نمتهم. كانت ميرال قد رأتهم وهم اتو بهذه الإشراق ويتحدثان، عكس القبل، لم يكن هناك أحاديث بينهم. شعرت بالغضب، فهل تعلم أن هذا ما أرادته فريدة؟ دخلت وهي مضايقة.
قالت فريدة: بتشتغلوا لحد الساعة دي؟ على حسب الشغل. امم. أومأت بتفهم. نظرت له. قالت: بفكر أبقى مهندسة ديكور عشان أكمل شغلك. نظر لها. ابتسمت. وقفت أمامه. قالت: تبقى إنت مدني، وأنا التشطيب. مخترتيش ديكور لي من الأول. حطاك قدوتي، عايزة أبقى معاك في شغلك، فاخترت زيك. نظرت له. قال: قدوتي؟ أومأت له إيجاباً. قصمت نظر إلى غرفتها. قال: تقدري تنامي. آه.. تصبح على خير. قالت ذلك وهي تشير له بيدها وتذهب. لينظر لها. قال:
وإنت من أهله. طلع على أوضته. دخلت فريدة وكانت فرحانة أنها تقربت منه، وقضت وقت معه. لم يكن وقت ثميناً، لكنها لم تكن تراه. نظرت إلى العصافير. راحت، وقفت عندهم وهي تبتسم. قالت: قولتلكم زي ما أنا اللي وصلتنا هنا، هرجعها ليا تاني.. مسحتت على باصبعها عليهم وهي تتذكره وتقول بتمني: قريب أوي. نظرت، شافت طبق الطعام الخاص بهم. قالت: نسبة يحطهولكوا.
فتحت القفص وحطته وهي تبتسم. أمسكت أحدهم وقبلت برفق، ثم تركته وذهبت لتبدل ملابسها وتنام، فهي متعبة. في اليوم التالي كان ياسين جالس يحتسي قهوته. جت ميرال. جلست بجانبه. قالت: صحيت إمتى؟ من ساعتين. أومأت بتفهم. قالت: فطرت؟ إنتي عارفة إني مبفطرش دلوقتي. سوري، نسيت، أكمني لسا صاحية. أزاحت شعرها على جنبها الآخر. نظر لها. قالت: إنتوا رجعتوا إمتى إمبارح؟ استغرب من سؤالها. نظر لها. قال: لي؟ عادي، بسأل سؤال. يدايقك؟ قالت: ١١.
صحيت فريدة من نومها لتتثاوب. راحت خدت هدوم من دولاب ودخلت لتتحمم لبداية يومها. أومأت ميرال بتفهم. قالت: أكيد تعبت وهي معاك، مكنتش تتقل عليها.. هتروح انهارده؟ لا. نظرت له. ليردف: هخليها أيام ميكنش عليا شغل كتير فيها عشان تروح بدري. كويس.. كنت عايزة أسألك عن حاجة. إيه؟ عنا.. مش لازم نتكلم في موضوعنا. والدك كلمك؟ لسه… هتصل بيه النهارده، خايفة بس ديانا تكون عملت مشكلة. ياسين، إنت هتكلمه، مش كده؟ نظر لها من طلبها. قال:
حاضر. ابتسمت له. خرجت فريدة من الحمام وهي تجفف شعرها. وقف أمام المرآة وهي تنظر لنفسها. مسكت المشط لتمشط، لكن توقفت. بؤبؤ عيناها وهو يتسع بشدة. كان ياسين جالس مع ميرال ليسمعا صوت صرخة مدوية أصابت قلبه الفزع ليعلم صاحبتها. فريدة. نظرت ميرال له. قام سريعاً تبعته ميرال والقلق بادياً على وجوههم. راح عند أوضتها وسرعان ما فتح الباب لينصدم من ما يراه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!