الفصل 23 | من 56 فصل

رواية زهرة الاشواك الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم نور

المشاهدات
19
كلمة
6,186
وقت القراءة
31 د
التقدم في الرواية 41%
حجم الخط: 18

كانت نايمة بهدوء. حست بحد بيمشي إيده على جسمها. انتفضت وقالت: -انت بتعمل إيه؟ -إيهاب. -حد يخاف من جوزه؟ -برود. نظرت له بقلق من شكله. -انت كويس؟ -اسألي نفسك السؤال ده. أردف ونظراته تأكلها: -عشان هتمم جوازي منك. نظرت له بصدمة. قرب منها. مشيت لكنه ركعها إلى السرير بقوة وأصبح فوقها. قالت: -إيهاب متعملش كده عشان خاطري. -لي؟ حرام عليا وحلال ليه؟ نظرت له من عينه وكأنه غائب لا يدرك ما يفعله. -إنت شارب إيه؟ -يهمك فحاحه؟

متخافيش أنا فايق أوي وهروقك خالص. -اخرس ابعد. -محدش هيسمعك ومهما تصرخي هاخد اللي أنا عايزه. انقض عليها يقبلها لكنها أبعدت وجهها بضيق، قبل رقبتها. حاولت تزقه. -ابعد. مسك ملابسه وهو يخلعها من عليها. صرخت: -لا.. سيبني أرجوك.. فوق بقى. أصبحت ببلوزة قط وزراعها مكشوفان. دمعت عينها بخوف شديد وهي يقترب منها ويلمسها. وبتحاول تزقه لكنه يشتد عليها. ضربته برجليها من الأسفل. ابتعد عنها بتألم. جريت على برا وسابته الأوضة كلها.

تبعها وقال بغضب: -فرررريد. دخلت أوضة وقفلت الباب بسرعة في وشه. ضرب الباب وقال: -افتحي. -ابعد يا إيهاب انت مش في وعيك. -افتحي بقولك. -سبني أرجوك. ضرب الباب بقوة وكأنه لا يأبى سماعها. شعرت بالخوف فهو محكم عقله بالفعل وأنه سيأخذ منها ما يريده فقط. نظرت في الغرفة. شافت تلفون. راحت سريعا. مسكته وكتبت رقمه تحفظه جيدًا ورنت وهي تنظر للباب بخوف. رجع ياسين إلى منزله متوجهًا إلى غرفته. فك أزرار أكمام قميصه لتبديل ملابسه.

طرق الباب. -ياسين بيه، نحط العشاء؟ -لا... مش عايز إزعاج وأنا نايم. -حاضر. أومأ له بالطاعة وذهب. جلس على السرير وهو يمدد بأرق. ليقاطعه رنين الهاتف. تنهد بضيق فهو نسي أن يغلقه. كان الرنين مستمر. أخرجه وجده رقم غريب. رد عليه. -ياسين. اتسعت عيناه لسماع ذلك الصوت الذي غاب عن أذنيه. -فريدة. -ياسين ساعدني. قلق من نبرتها الذي لأول مرة يسمعها وكانت تنهج بتقطيع وخوف. -في إيه؟ -إيهاب... إيهاب اتجنن وبيحاول يكسر باب...

ولم تكمل جملتها حين ضرب الباب بقوة أفزعها. شعرت بالخوف الشديد. -الحقني أرجوك. -أهدى، انتي فين؟ -في البيت. قفل الهاتف وأخذ جاكته وذهب سريعًا. نزل نظر له الحراس. -خد مفتاح العربية. -ياسين بيه. لم يرد على أحد منهم. ركب العربية وذهب سريعًا. نظروا إليه وهو يغادر. تعجب.

وكانت تمسك بالهاتف بقوة وكأنها تطمأن منه. فكانت تعلم أن ياسين هو الشخص الذي يستطيع مساعدتها بعد كل ما حدث. تعتمد عليه وأنه واقف بجانبها لأنها وصية من والدها. لن يتنازل عنها. لذلك اتصلت به تعلم أنه سيساعدها. سالت دمعة من عينها. انفتح الباب بقوة لتهتز الجدران. وقع التلفون من إيدها بخوف. نظرت إليه فهو يتطوح. لكن برغم ذلك قد كسر الباب لشدة دفعه وكأنه شرب كثيرا للحد الذي يكاد يقتل أحدًا. -هتروحي مني فين؟ رجعت لورا بخوف.

-عايز إيه؟ -ما قولتلك عايزك. -وأنا مش عيزاك.. افهم بقى. جت تجري. مسكها من شعرها. صرخت بوجع. -سيبني انت اتجننت اكيد. -اه اتجننت ويلا بقى. -مش هاخد حاجة مش عايزها سمعتني.. لو عملت كده تبقى مش راجل. وهنا، صفعه على وجهها. كان ياسين يقود السيارة. في يد أخرى هاتفه وبيرن عليها من الرقم اللي اتصلت بيه بس مكنتش بترد. كان ينظر إلى الطريق ليسمع صوت تصادم داخل رأسه. تعتصر عينه بضيق وقال: -لا مش وقته.

كان يحاول التركيز على القيادة الذي يشعر أنه تنساها. ليجد دماء تتناثر على الزجاج وتلطخه معها. فتوقف بسيارته على الفور قبل أن يعمل حادثًا. وصدره يعلو ويهبط. ليجد أن لا شيء وأنها هواجس داخل عقله. نظر حوله كان بمفرده. كان واقف في منتصف الطريق والجميع لا يستطيع التحرك بسببه. "ياسين" فاق على صوتها في مخيلته وتذكر نبرتها وهي تستغيث به. نظر إلى يده وهاتفه الذي يرن عليها ولا تجيبه. نظر أمامه وهي يمنع ذاكرته قدر الإمكان وذهب.

تألمت منها وسالت دموع من عينها. مسك وشها وقال: -مش بمزاجك.. كان قبل أما نتجوز فكراني المغفل الأول.. أنا هاخدك زي ما خدتك منه هاخد اللي خده ولو بالعافية. نظرت له بصدمة. قرب منها وقال: -فكراني دايب فيكي. أنا فعلاً بحبك بس كسرتي فيكي كبيرة أوي. واللي هيحصلك شوية من اللي عملتيه فيا.. انتقام وبحقق فيكي مش من حبي. شدها أكتر من شعرها. وجعها كثيرا وعيطت وهي خايفة.

-لما أنا اتجوزتك عشان آخدك وانتي مدليش ده هاخده غصب عنك.. خليكي حلوة واسمعي الكلام. -انت إزاي كده.. انت مش إيهاب مستحيل. -أنا مش المغفل سمعتيني. مش أنا. قربها منه وهو يحاول التقرب منها وتصرخ به: -ابعد سيبني.. حرام عليك.

قرب من السرير ودفعها وهو ينام فوقها ويثبتها. وتحاول أن تبعده بكل قوتها لتخلص من لمساته. شعرت بوخزة أيسر صدرها لتغمض عيناها بضيق. فهذا ليس وقت ضعف. تنهدت بألم شديد وتتوقف. ليستغل ضعفها ويقترب منها ولم تكن تبعده. كانت تشعر بقلبها وهو ينكزها بقوة. تشعر بأن أوصال جسدها تتوقف وتحاول استعادت طبيعتها. وصل ياسين إلى البيت. نزل على الفور وذهب ليرن الجرس ويقرع الباب بقلق.

كان إيهاب يقترب من فريدة التي ارتخت من بين يداه. لكن لا تزال تحاول أبعاده رغم ضعفها. سمع صوت الجرس يقرع بقوة فتوقف للحظة ونظر للخلف. من ممكن أن يكون قد أتى الآن. استغلت انشغاله. زقته بسرعة وجرت ليغضب كثيرا ويتبعه. راحت فريدة عند الباب وفتحت سريعا لتجد ياسين واقفًا أمامها. نظر إليها وهي تنهج وكأنها تواجه صعوبة في التنفس. دخل بقلق من منظره. نظرت له وعينها تدمع. -ياسين.

نظر إلى شكلها وملابسها المبهدلة. جه إيهاب. وقفت فريدة ورا ياسين بخوف. نظر إليها من فعلها ذلك. قال إيهاب ساخرًا: -هو أنت.. أي اتصلتي عليه عشان يلحقك؟ نظر له ياسين من لهجته وشكلها الغريب. -اللي بيحصل؟ -ملكش دعوة دي مسألة بين واحد ومراته واتفضل امشي. مسكت فيه فريدة وقالت: -لا متسبنيش. نظر لها من خوفها. قرب إيهاب منها. أوقفه ياسين وقال: -فهمني في إيه؟ -اسألها.. قولي له في إيه. نظر ياسين إلى فريدة التي كانت مختفية فيه.

-مفهماني إنها بكر واتصدم إنها ما عدتش عذراء. لا وقايلة في العقد إنها لسه بكر. نظر ياسين إليها. خفضت رأسها. -ده يخليك تعمل كده؟ -ليك حق تدافع. منتا اللي خدتها في الآخر.. قرب منها بتلعثم وقال: -أنا كمان. ده حقي وعايزه.. رافضة تديني أبسط حقوقي. وضع ياسين يده عند كتفه يوقفه. نظر له إيهاب. -مفيش حاجة بتيجي كده. اللي انت بتعمله ده غلط. -الغلط اللي بجد وجودك هنا. شال إيده من عليها وقال: -قولتلك امشي دي مراتي وأنا حر فيها.

قرب من فريدة التي خافت كثيرا ونظرت إلى ياسين. -ياسين. نظر لها من خوفها. فهذا زوجها. لما الخوف الآن؟ لماذا تمنعه عنها؟ -يلا يا حبيبتي. لسه هيمسكها. منعه ياسين وهو بيقف قدامه ويقول: -مش شايفها عاملة إزاي؟ لما تهدى ابقى اتكلم معاها. -وانت مالك.. ولا هو حلو ليك ووحش ليا.. هو مش زيي ولا إيه؟ ياسين.. انت مش خدتها. أنا كمان عايز آخدها. قالت فريدة بغضب: -اخرس. تضايق ياسين من كلامه. مسكت فيه فريدة وكأنه سيتركها.

-لا ياسين متسبنيش لوحدي.. نظر لها. فهذا زوجها ليس له سلطة بل سيكون معتدى. قال إيهاب: -يلا من هنا عشان محتاج مراتي في كلمتين. جمع قبضته بضيق. نظرت لا فريدة بخوف ونظرت إلى ياسين. -متسمعش كلامه. متماشييش.. أنا مش ممكن أعيش معاه. واستوقف ياسين شيء رآه. مسك وشها وأداره ليرى علامة على وجهه. لتشتعل عينه غضبًا شديدًا بأنه ضربها. لقد امتدت يده على فتاته الذي لطالما كان يدللها. فاعتدى عليها هو. نظر له بغضب

ومسكه بقوة من ملابسه وقال: -انت بتمد إيدك عليها. لم يكن مباليًا به وقال: -قولتلك دي مراتي أعمل فيه اللي عايزه. -لما تبقى حلالها من الشارع. -هي اللي قلة أدبها ولو مسمعتش كلامي... قاطعه ياسين وهو يخنقُه ويقول بلهجة مخيفة: -هتعمل إيه؟ نظرت له فريدة وهو يقبض على عنقه. وكان إيهاب ضعيفًا لا يقدر على إبعاد ياسين وجسده القوي. -ياسين.

قالت فريدة ذلك لتفيقه. وهو مخيف بعينه الغاضبة ويتذكر رؤيتها وهي تنهج. وجهها السحاب وعلامة ضربها. ملابسها. كل شيء يثير ناره. خافت فريدة من شكلها. سابه ياسين بضيق فوق إيهاب وسعل وهو يأخذ أنفاسه. نظرت له فريدة. وياسين يطالعه ببرود. ليبتسم ويقول: -عارف اللي بتعمله ده هيكفيك قد إيه يا غبي.. كنت فاكر إن الوحيد اللي على بس طلع فيه أغبى مني.. لسه عايزها بعد اللي عملته؟

خافت فريدة من كلام إيهاب الذي يريد التلاعب في رأس ياسين. نظرت إلى ياسين. -شايف دي.. باتصال مني أجيب البوليس ياخدوك إنك بتعتدي عليا أنا ومراتي في بيتي. خدها من قصرها واخرج لأني مش هسيبها الليلة. -وأنا بقولك مش هتاخد حاجة غصب عنها. قال ياسين ذلك ببرود. نظرت له فريدة. -هنشوف. ولسا بيسند نفسه بثقل عشان يقوم. -طلقها. توقف ونظر له من ما يقوله. اعتدل وقال: -انت عايزني أطلق حبيبتي؟ انت بتحلم. مش أنا. قاطعه وهو يقول:

-تاخد كام وتطلقها؟ نظرت له فريدة بشدة. صمت إيهاب ونظر إليه. -مين قالك إني عايز فلوس؟ -مليون؟! ابتسم بمكر وهو ينظر إليه من فوق لتحت وقال: -بس.. لا معاك أكتر.. عايز ٣. صدمت فريدة من طلبه. ليردف: -هتدفعهم. لم تصدق أنه سيبيعها في لحظة. نظرت إلى ياسين الذي نظر له بضيق من طمعه. خرج دفتر شيك. لم تصدق أنه سيعطيه له بالفعل. كتب الرقم ومد يده إليه. أخذ إيهاب لكنه سحبه وقال: -طلقها. نظر إلى فريدة التي كانت مصدومة به.

-انتي طالق. انصدمت. رمى ياسين الشيك إليه. مسك إيد فريدة التي كانت متصنمة أمامها. فهل هي بذلك الثمن لديه؟ مسك إيدها. نظر له. خدها ومش. كانت فريدة تمشي خلفه وهي مطأطأة رأسها. تقدم ياسين من سيارته. نظر خلفه ووجدها متوقفة. نظر إلى ذراعها. شعر بالضيق من نفسه. اقترب منها وهو يخلع جاكته ويضعه عليها. نظرت إلى يده. -ارفعي راسك دايمًا.

نظرت له من ما قاله. ابتعد عنها وذهب. عدلت جاكته عليها وتبعته. ركبت معه السيارة. ونظرت له بتفاجؤ وهو يجلس مكان السائق. فهل هو حقًا أتى إليها وهو الذي يقود بنفسه؟ نظر أمامه وذهب. أكان يكذب بشأن أنه يواجه صعوبة في القيادة بسبب الحادث الذي مضى. كانت فريدة تمسك يدها وتبكي. بينما ياسين يقود ويسمع صوت بكائها. -ينفع تهدى؟ لكنها لا تزال تبكي وصوتها يتردد في أذنه. -اهددددي.

انفزعت من صوته وصمتت بخوف شديد وهي لأول مرة تراه غاضبًا ويصيح بها هكذا. توقف على جانب الطريق وتنهد بضيق حين رأى خوفها. -مبتخديش الدوا بتاعك؟ -ب..باخده. -امال كنتي كده إزاي؟ وكان يذكر شكلها. فهي إن لم تعد نظامها لفقدت وعيها. خفضت عيناها وقالت: -خلص من يومين. نظر لها وقال: -مخدتهوش في اليوم ده. نفت برأسها. تضايق من إهمالها. نزل السيارة. -خليكي هنا.

جلست بمفردها وهي تنظر لطيفه. فهي لا تزال تصدق أنها معه وأتى إليها. رجع ركب السيارة. نظرت له وكان معه حقيبة. -خدي واحدة دلوقتي. نظرت له. أخذتها منه. لاحظ رعشة يدها. فتحت الحقيبة كان بها زجاجة مياه وعلبة الدواء الخاصة بها. عرفت أنه راح اشتراها. خدت برشامة ومسكت الإزازة. لكن وقعت من يديها أثر تلف أعصابها. انحنت والتقطتها لتفتحها. لكن واجهت صعوبة كأنها لا تقدر على فتح زجاجة لضعف جسدها. فكانت لا تشعر به. حاولت تاني.

مد ياسين يده. نظرت له بمعنى أن تعطيه. أدتهاله بحرج. فقام بفتحها وأدتهالها. مسكتها بيدها الاتنين عشان متقعش وشربت. كان ينظر إليها وإلى ما وصلت له لتلك الضعف البدني الذي يشهده ويحاول تجاهله بعدم النظر لها. تنهدت فريدة بعدما شربت وتهدأ من ضربات قلبها رويدًا رويدًا. -كدبتي ليه؟ نظرت له حين قال ذلك ليردف: -لي؟ قولتيلي إنك مش بنت ومفيش حاجة حاصلة بينا. عرفت ما يعنيه. فلم ترد عليه. -ما تردي. بتقولي كده ليه؟

أدارت وجهها وقالت: -ملكش دعوة. قالت ذلك وهي لا تنظر له. نظر لها بشدة وقال: -مليش دعوة؟ -اه. -ولما أنا مليش دعوة بتكلميني ليه؟ نظرت له وقالت بغضب ممتزج بالبكاء: -مكنتش تيجي. كنت تسبني. -للأسف مقدرش. وانتي عارفة ده كويس. اتصلتي وانتي متأكدة إني هجيلك زي ما اتأكدتي من حاجات كتير. واستغلتيني بيه. نظرت له من ما قاله. وهل يقصد حبه؟ قالت: -هايل. بقيت أنا الوحشة دلوقتي... أنا كل اللي فيه ده بسببك أصلًا. نظر لها بشدة وقال:

-متحطيش غلطك عليا. خلينى أفكّرك إن ده اختيارك... هو ده اللي قولتي إن بيحبك ومش هيأذيكي زي. صمتت بحزن ودموعها تسيل. -عايز أسألك سؤال. أنا أذيتك إزاي يا فريدة؟ لأني مش لاقي جواب.. أذيتك إزاي بإنك تأذيني كده. كانت تبكي بحزن على نفسها وعليه. -اتخليت عني. نظر لها من ما قالته لتردف بحزن شديد: -سبتني ولا كأنك مصدقت اتخلصت مني.. عارف الشعور ده بيوجع إزاي؟ -وأنا شعوري إيه لما لقيتك اتجوزتي؟ مفكرتيش فيا ليه زي ما فكرت فيكي؟

أنا متخليتش عنك يا فريدة. أنا كل يوم بفكر هرجعك إزاي. مستني الفرصة اللي هنتكلم فيها. انتي خدتي كل حاجة وضيعتينا معاكي. نظرت له ليردف بحزن: -لو كنتي اديتيني فرصة بس تسمعيني فيها كان زمان ده حصل. -بكيت ولم تملك ردًا عليه لمعرفة خطأها. لتغضبه أكثر من بكائها ويقول بغضب: -ردي. كان زماننا هنا دلوقتي. شوفتي وصلتينا لإيه من ورا أفعالك. بعدنا أوي لدرجة إني حاسس وجودك معايا غلط ومش عارف أروح فين ولا أجي منين. -نشحت وهي تقول:

-بقيت حمل عليك لدرجة إيه؟ نظر لها. مسحت دموعها بكفها وهي لا تزال تبكي وتقول: -أنا ليا بيت مش محتاجة لحد.. وديني هناك ومتشكرة على مساعدتك. أنا أعرف أدبر أموري. نظر لها من شكلها. -واضح. نظرت له وقالت بحنق: -قصدك إيه؟ -بصي لنفسك وانتي تعرفي. شعرت بالحرج وقالت: -شمتان فيا.. ندمانة إني كلمتك.. روحني مش عايزة أكون معاك. صمت ولم تدرِ معنى صمته. هل وافق أن يتركها؟ نظر أمامه وقال: -مش هتتغيري.

نظرت له وكان قليل الحيلة بشأنها ومتضايق منها. ذهب ولم يعطها جوابًا. ولا تعلم أين يذهب. هل يعيدها لمنزلها ويتركها هناك بمفردها؟ هل صدقها أنها كانت تتحدث من وراء قلبها؟ فهي لا تريد البقاء بمفردها بعد كل ما حدث معها. تخشى أن تكون بمفردها فهي ضعيفة. برغم ذلك ولولا ياسين ما كانت هنا. توقف بسيارته حين وصل. -انزلي.

نظرت له. خلع الحزام ونزل قبلها. تبعته. وجدته جاء إلى منزله. ذهب ليدخل. نظر لها الحراس. تبعته بخطواتها الثقيلة ودخلت معه. نظرت إلى المنزل لا تصدق أنها عادت إليه ثانيًا. وكأن الأمور تأتي بها إلى حيث تنتمي. -اعقدي هنا. قال ذلك وهو يذهب ويتركها. جلست وكانت تشعر بجسدها المتكسر. ضمت ذراعيها بحزن.

جاء ياسين وكان معه علاج. نظر لها من بعيد وهي جالسة تبكي وجسدها يرتجف مع شهقاتها التي تحاول كتمها. راح لها. نظرت له وهو يقف أمامها. جلس مقابلها ومسك وشها. تألمت. نظر لها وشعر بوجعها. تنهد وأداره ليرى نص وجهها المحمر لبشرتها الرقيقة التي لم تتحمل أثر ضرب. شعر وكأن النيران داخله تشتعل من رؤية ذلك. فحين يتذكر شكلها يود أن يقتل من تجرأ وما حاول فعله.

خد العلاج ووضعه على وجهها برفق. نظرت له من اعتنائه بها بعد كل ذلك وهو يداوي جروحها. برغم من جرح قلبه لكن حزين عليها. ذلك من كان يدللها. هي من خسرت دلاله. -مرهم عشان ميسبش أثر. نظر لها لتتلاقى أعينهم. فتوقف لوهلة. وكانت أعينهم بها عتاب للآخر وحزن قابع داخلهم. أبعد عيناه بحمحمة. وضع المرهم جانبًا وقال: -كملي انتي. بعد عنها. خد منديل ومسح يده وكأنه يتهرب النظر إليها. مشي. -ياسين. توقف ونظر لها. -انت مش هترجعني ليه؟

مش كده؟ لم يرد عليها. نظرت له فهل سيعيدها إليه؟ -اطلعي ارتاحي وبكرة نشوف الموضوع ده. مشي وسابها وهي تنظر له. راحت إلى الأوضاع التي كانت تمكث فيها. كان الباب مغلق. دخلت ونظرت حولها لتجد كل شيء في مكانه. راحت وقعدت. بل كل شيء مرتب وكأنه جعل الخدم ينظفون الغرفة رغم أنها غير موجودة. سمعت صوت. نظرت لتجد العصافير تزقزق. فجأة نظرت له. اقتربت منهم. -وحشتوني. نظرت لهم ومدت إصبعها وهي تربت على رأسهم برفق. دمعت عينها وقالت:

-انتوا كمان زعلانين مني؟ سالت دمعة من عيناها. فهي اشتاقت لهم كثيرا. اشتاقت لغرفتها وسريرها. اشتاقت لرفاهيتها والدلال والحب. اشتاقت لحياتها الطبيعية التي انقلبت رأسًا على عقب بين يوم وليلة. نامت وهي تقفل عيناها بأمان. لن تقفل الباب. خشية أن يقتحم إيهاب غرفتها. ستنام وهي مطمئنة. لكن قلبها يؤلمها وتشعر بالحزن. كان ياسين في غرفته يخلع قميصه. نظر إلى البلكونة. خرج وقف فيها وهو يستنشق بعضًا من الهواء.

نظر إلى غرفة فريدة وهو يتخيلها داخلها. تنهد وهو يخفض رأسه بشرود من الآتي. ماذا سيفعل معها؟ لا يدري. فقط يعلم أنها في المكان الصحيح. من بعد ما حدث معها. تلك هي فريدة المدللة الذي كان يراها دائمًا. كيف الأمر بها إلى هنا؟ يشعر بالغضب. فهو لم يمد يده عليها يومًا. لم يؤذها. والآخر تجرأ واعتدى عليها. يعلم أن ما يفعله خطأ. برغم ذلك لن يعيدها إليه ما دامت عادت له. *** في اليوم التالي.

صحت فريدة من نومتها لتنظر حولها. وجدت نفسها داخل غرفتها. إذن لم يكن حلمًا. أنها هما بالفعل. نظرت في الساعة. فهي قد نامت كثيرا وكأنها لم تنم منذ زمن. وجدت الأمان. فنامت ليومين كاملين. سمعت طرقات على الباب. دخلت الخادمة. -آنسة فريدة.. نحط لك الفطار؟ -كمان شوية. أومأت لها. وستذهب. أوقفتها فريدة وقالت: -ياسين فين؟ -ياسين بيه خرج الصبح. -خرج!! تمام شكرًا.

أومأت لها وذهبت. قامت فريدة. نظرت إلى ملابسها. فتحت الدولاب. لقت هدومها موجودة زي ما هي. خدت لبس وراحت تاخد دش عشان تفوق. *** في المنزل. إيهاب على صوت جرس الباب. اتعدل وهو يجلس. مسك دماغه. -إيه الصداع ده. كانت رأسه تؤلمه وثقيلة. سمع الباب. تضايق. لماذا لم تفتح فريدة؟ عرف أنها نايمة كعادتها. راح وفتح الباب. وجده محصل الكهرباء. -إيهاب أشرف. -أيوه. -أمضي. -هنا؟

أمضى إيهاب ودفع خد الفاتورة وقفل الباب. راح أوضة فريدة وفتح. بس ملقاهاش جوه. افتكر امبارح وآخر نقاش بينهم. بس وقف لحظة لما شاف ورقة على الأرض. التقطتها ونظر لها. كانت شيك بثلاث مليون. تعجب كثيرا. عاد للوراء ليتذكر وجود ياسين وما حاول فعله في فريدة وهو سكران. أنصدم. شعر بالضيق الشديد. خد تلفونه والمفتاح وخرج. ركب العربية ورن عليها. لكن تلفونها كان مغلق. قفل تلفونه بضيق وذهب. *** كانت سلوى جالسة مع أشرف بيفطروا.

-احنا مش هنروح نزور إيهاب؟ -لي؟ -لي؟ إزاي؟ عايزة أطمن على ابني. -سيبيهم لوحدهم. اتصلت عليه من يومين قال لي إنهم كويسين. أومأت له وأكلت. لكن تفاجأت وقالت: -إيهاب. نظر أشرف ليجد ابنه الذي أتى إليهم. -فريدة مش هنا؟ نظروا إلى بعضهم بشدة. -هي مش معاك ولا إيه؟ صمت. نظرت له والدته. -في إيه يا إيهاب؟ فريدة فين؟ -بحسبها جت هنا. نظرت له أشرف بشدة. -بتحسبها؟ إزاي! ... انتوا اتخانقتوا ولا إيه؟

سكت ولم يفهموا معنى صمته. وكان متردد في التكلم. لكن أخبرهم بما حدث البارحة. أنصدم أشرف وقال بغضب: -انت عملت إيه متخلف.. أنا جايب لك واحدة من الشارع مش قادر تصبر.. رحت تصيع مع الشلة بتاعتك. قالت سلوى: -أهدى يا أشرف. -منطيشايفه كان هيعمل فيها إيه.. كويس إنها عرفت تتصرف وتكلم ياسين. أهو أنقذها منه. -انت فرحان إنها جبته؟ هي كلمته ليه أصلًا؟ هما مش خلاص؟ -كلمته عشان يلحقها. قال إيهاب بضيق: -يا بابا هي اللي ضايقتني.

-ضايقتك إزاي يعني؟ لم يرد. فهو لم يخبرهم بما أفشته له. ليخرج. -خلاص اللي حصل. -والبنت فين دلوقتي؟ صمت. نظرت له والدته بشدة. -مش عارف مراتك فين. -بحسبها جتلك.. خلاص عرفت مكانها. قال ذلك وهو يذهب ويتركها. نظروا إليه. جلس أشرف. نظرت له سلوى. -هتكون فين؟ -عند ياسين. -إيه!!! بتعمل إيه عنده؟ -وهى ليها مين غيره يا سلوى؟ -امال إحنا فين.. بعدين هو وداها عنده بعد ده كله؟ -امال يسيبها.

-مقصدش بس بحسب علاقتهم انتهت.. فيجبهلنا هنا. هو ساعدها وخلاص. -ممكن كان هيعمل كده لو مكنناش إيهاب. -يعني إيه؟ -يعني إحنا أبوه وأمه أكيد هنقف معاه وهنشكل ضغط على فريدة. ولو البنت خايفة منه.. ف خدها عنده عشان محدش يتحكم فيها وتبقى حرة. تنهدت وهي تأكل وتقول: -محدش كان هيضغط عليها. هو بس اللي بيهتم بيها زيادة.. بستغرب الراجل ده. -وأنا كمان. قال ذلك بأنه مثلا. نظرت له سلوى باستغراب. ***

خرجت فريدة من الحمام وهي تجفف شعرها. شافت العصافير. خلصتها التي كانت تستبشر بهم في يومها. نزلت راحت المطبخ. نظر لها الخدم. -حضرتك عايزه حاجة؟ -أكل. -ثانية واحدة ويبقى عندك.. قاطعتها وقالت: -أكل العصافير... فين؟ أشارت لها. ذهبت وأخذت منهم. قالت: -مين كان بيأكلهم؟ نظروا لها وصمتوا. نظرت لهم وقالت: -مش معقول يعقدوا كل ده من غير أكل. -ياسين بيه كان مهتم بيهم. صمت. وهمست داخلها: -ياسين!!

-قالنا مننسهمش وكنا بناكلهم زي حضرتك. أومأت بتفهم ومشيت وهي بتفكر في كلامهم. معقول ياسين لم يتركهم في غيابها؟ هل كان يدخل غرفتها؟ وهي ماشية اصدمت بجسد. كان الطبق هيقع منها. لكن هناك من أمسكه. نظرت فريدة لتجده ياسين. نظرت إلى يده التي تطبق على يدها. ابتعد عنها وقال: -سرحانة ليه وانتي ماشية؟ -أنا آسفة.. قالوا لي إنك مش هنا. -كان ورايا حاجة بعملها. أكلتي؟ -لسه صاحية. هاكل كمان شوية.

نظر إلى يدها والطعام الذي تمسكه. لاحظت نظراته. قالت: -شكرًا. نظر لها من تذكرها. -على امبارح.. وعرفت إنك كنت بتهتم بيهم في غيابي. -مكنتش هسيبهم يموتوا. نظرت له حين قال ذلك ليردف: -نشفي شعرك عشان متاخديش برد. ذهب فور أن قال ذلك. نظرت إلى نفسها ومسكت لشعرها. نسيت أنها فرداه وهو مبلل. فهي خرجت من الحمام ونزلت. اتكسفت. لكن تذكرت جملته الأخيرة واهتمامه بها. نبش قلبها. فهو لم يتغير رغم كل ذلك. لا تزال تهمه.

طلعت ومسكت الطعام ومدت يدها وهي تضعه لهم وتأكلهم. ليأكله من إيدها. فيدغدها. ابتسمت. كانت تشعر بإشراق عن ذي قبل. وكان روحها تعود بالتجول داخلها وتتنفس هواء نقي. كان ياسين واقف عند الباب وينظر إليها وهي جالسة بجانبهم وتلتمس ريشهم الكناري وتبتسم. كانت ابتسامتها عكس شكلها البارحة وتبدو بعافية عن رعشتها وهي لا تقدر حمل زجاجة مياه. مشي ولم يطل النظر إليها.

شعرت فريدة بشيء. نظرت عند الباب. لكن لم تجد أحد. تعجب. هل كان هناك أحد واقف؟ تتأمل لذلك. لكن لن يحدث. نزل ياسين. رن هاتفه. نظر إلى المتصل. لسا هيفتح ويرد. سمع صوت ضوضاء. نظر. -في إيه؟ تقدم ليرى إيهاب على الباب. شعر بالضيق من رؤيته. نظر له. تقدم منه وقال: -فين فريدة؟ -انت إيه اللي جابك؟ -جاي لمراتي. -مراتك!! انت مش خدت الفلوس وطلقتها؟ -أنا طلقتها؟!! قال ساخرًا: -متشربش تاني بدام مش قد الشرب. -وانت مالك؟ أنا حر.

-حر لو مش هتضر بيه حد غيرك. عرف أنه يقصد فريدة. -بردك أنا حر في مراتي. مسكه ياسين بغضب وقال: -منتش حر لما تمد إيدك عليها وتأذيها. تبقى احمد ربنا إنك لسه عايش. قال بلا مبالاة: -هتعمل إيه؟ فكرني خايف منك.. أي كان هتفضل واحد غريب بيدخل بين زوج وزوجته. وكان يثير غضبه. لكن رد عليه ببرود وهو يتركه وقال: -معدتش جوزها. انت طلقتها امبارح. خرج إيهاب الشيك وقال: -اتفضل الشيك بتاعك أهو.. أنا مش عايز فلوسك. عايز فريدة.

نظر له ياسين. فهو عاد لطبيعته. فهو ليس كذلك بالفعل. قال بصياح: -فرررريد. انت وجدتها فين؟ لم يرد عليه ياسين. نظر له بغضب وقال: -ذا ما ترد. حبيبتك فين؟ ولا انت مصدقت؟ -لو كنت محترمك فده عشانه. نظر له بضيق من بروده وقوته الذي عادت بعدما ظن أنه كسره بسلب حبيبته منه. -عايز إيه يا إيهاب؟ نظر إلى الصوت. وكانت فريدة التي أتت على الصوت. نظر إليها. اقترب منها. ولسا هيحضنها. رجعت فريدة لورا بخوف. نظر لها وحزن. -خليك بعيد.

-فريدة ده أنا.. إيهاب. قرب منها. مسك وشها. خافت أن يضربها. تنهد بضيق من نفسه. -الحمد لله إنك كويسة. لم ترد عليه. نظر ياسين إلى يده التي تمسك بها. شعر بضيق في صدره يخنقه. نظر أمامه. نزلت فريدة إيده من عليها. -أنا آسفة.. والله مكنت في وعي ولا عارف بهبب إيه. -انت عارف كنت هتعمل فيا إيه امبارح.. انت مديت إيدك عليا وبعتني. -أنا مكنتش واعي يا فريدة. أنا لا يمكن أعمل كده. انتي عرفاني.. حقك عليا.

اقترب منها وهو يحاول إرضائها. نظر لها ياسين وقد تميل إليه. -سامحيني. أول ما فقت عرفت حجم غلطي. -جاي لي؟ قال باستغراب: -يعني إيه جاي لي؟ جايلك. متعرفيش كنت قلقان عليكي إزاي. نظرت له. ونظرت إلى ياسين الذي كان يستمع إلى الحديث ومتجاهل. لا يظهر أي شيء من خلال تعبيراته. -يلا نمشي. نظرت له بشدة. مسك إيدها. أوقفته وقالت: -أنا مش هروح معاك. -يعني إيه؟ عايزة تقعدي هنا؟ سحبت إيدها وقالت: -اه. تنهد واقترب منها وقال:

-يلا يا فريدة. -قلت لك لا. لكنه مسك إيدها رغما عنها. نظرت له بخوف. مشي. ونظر إلى ياسين. -متحاولش تدخل يا ياسين. -سيبني. مش عايزة بقولك. -وأنا مش هسيبك تعقدي هنا. نظرت له بخوف من ما سيفعله بها. فذلك المنزل. نظرت إلى ياسين. -ياسين. تنهد تقدم من إيهاب وهو يقف أمامه ويقول: -سيبها. -قولتلك متدخلش. لسه هيمشي. وقفه ياسين وهو يضع يده على كتفه. -سمعت. قولتلك إيه؟

-بحكم مين بتأمرني إني أسيبها.. معدش في حاجة تجمعك بيها ولا تخليك تسمعلي. -لو فاكر إنها لوحدها فانت غلطان. لما تعرف غلطك ابقى تعالي خده. نظر له. مسك إيده وهو يجعله يتركها ويوقفها بجانبه. قال: -فريدة مش هتخرج من هنا غير برضاه. نظر إليها. ونظر إلى فريدة التي كانت موافقة على كلامه بل تحتمي به. -وهى هتعيش معاك إزاي؟ انت لا جوزها ولا من محارمها.. عايز تستغلها. -أنا مش زيك يا إيهاب. اتحوزتها تنتقم من اللي فات.

نظرت له فريدة. ومن معرفته. -طلقها لأنها مش هترجع لك تاني. -وده كلامها ولا كلامك؟ هتقف في وشي محدش هيتأذى غيرك. لو عملت محضر انت اللي هتتضرر. خافت فريدة أن يراجع. لكنه رد عليه: -الطريق قدامك. اعمل اللي عايزه. -مش خايف من المسألة القانونية واللي هيحصلك واسمك. -أنا مبخفش من حد. فريدة هتفضل هنا ومحدش يقدر يجبرها على حاجة طول ما أنا عايش.

شعر إيهاب بالحنق. ونظر إلى فريدة التي كانت خائفة منه بالفعل. ياسين لا يبالغ. بل هي حتى تخاف النظر إليه. لقد كسر دلالها معه ولن تعد مطمئنة منه حتى كسابق. حين كانوا أصدقاء. -تمام يا فريدة. هسيبك تهدى. نظر إلى ياسين وهو يردف بتأكيد: -وأجيلك وقت تاني نتكلم بدون محد يدخل ما بينا.. بس عايزك تعرفي إن اللي حصل امبارح مكنش مني. مشي وتركهم. وكان مضايق. لكن يعلم أن لا خوف عليها وهي معه. سيعود إليها. لكن ليراجع حساباته.

نظرت له فريدة بعدما رحل. مشي ياسين. نظرت له. جلست. -ياسين. -مش معنى إنه مشي الموضوع خلص. أديكِ سمعتي هيجي تاني. قلقت كثيرا. وقالت: -مش هو طلقني امبارح؟ نظرت له وصمت قليلا ثم قال: -الطلاق لما بيقع وهو مش واعي مبتتحسبش. يعني انتي لسه على ذمته. تفاجأت كثيرا. قربت منه وجلست. -كده هيرجعني تاني. لم يرد عليها. لتعلم أن تلك الحقيقة. وأنها ستعود إليها. دمعت عينها وقالت بخوف: -ياسين. نظر لها من نبرتها.

-متسبنيش. مش عايزة أرجع تاني. انت مش شفت كان عامل إزاي. ليرى دموعها التي تلألأ من بين جفونها كأنها تضعفه بنظرتها تلك. تنهد بضيق. -هحاول يا فريدة. جه يقوم. مسكت أيده. نظر لها. تركتها بحرج. وقالت: -أنا عايزة أطلق. نظر لها بشدة من طلبها ذاك. هل تريد حقًا الطلاق منه؟ هل سمع صحيح؟ -قولتي إيه؟ -عايزة أطلق. مش هقدر أرجع تاني. صمت وكأنه لم يتوقع ذلك بتلك السرعة. قال: -انتي لي عندك الطلاق بالساهل كده؟

الموضوع أكبر من كده يا فريدة. نظرت له. قالت بحزن: -يعني مش هتساعدني.. انت هتخليه ياخدني بجد؟ صمت قليلا وهو ينظر إليها ومن رجائها. قال بجدية: -أنا قولت إني معاكي ومش هيقرب لك ولا يجبرك على حاجة... بس هيرجع تاني. نظرت له. ليكمل: -تكوني هديتي. تكلمي معاه. مش هقدر أمنعه لأنه جوزك. لحد يومها فكري تاني بهدوء. وأنا معاكي في قرارك. قال ذلك ليطمأنها وذهب وتركها لتبقى حائرة في أمرها. ***

رجع إيهاب بيته. قعد وكان مضايق. مسك رأسه بضيق. -كان لازم توافق وتشرب يعني. فكان البارحة حين خرج ذهب وجلس برفقة أصدقائه من إحدى جلساتهم الليلة الذي كان يجلس فيها معهم. وبالطبع لم يكن يحكي لفريدة شيئًا عن ذلك. فهي لعادتها تضايق. لكنها البارحة من جعلته يذهب ويشرب بذلك القدر الذي يجعله مغيب تمامًا. رن هاتفه. نظر. وكان والده. تنهد. فهو لا يعرف بما يخبره أو يقول له. فلم يرد حتى يعلم ما سيفعله. ***

كانت فريدة في أوضتها. لقد الخادمة معها صينية الطعام وأحضرتها لها. نظرت لها. -ياسين مش هياكل؟ -معرفش والله. استغربت. فهم يسألونه عادة. أومأت لها وذهبت. قعدت عشان تاكل. بس توقفت لوهلة لما نظرت إلى النافذة. شافت سيارة تعرفها. نزلت فريدة من غرفتها وتوقفت حين رأت ميرال جالسة مع ياسين ويتحدثا. تفجأت من وجودها. نظرت لها ميرال. -فريدة. نظر ياسين ليجدها واقفة تنظر لهم. ابتسمت ميرال بلطافة. -هاي. عاملة إيه؟ بادتلها الابتسامة.

وقالت: -الحمد لله. -حصلت فرصة واتقابلنا تاني. نظرت إلى ياسين وأردفت: -حبيبي مقلتليش ليه إن فريدة هنا؟ اتسعت قدحتا عيناها من ذلك اللفظ. ونظرت إلى ياسين. -حبيبتك!! وقفت ميرال بجانبه بقرب منه. وهي تقرب يدها تشابك أصابعهم وتقول: -ياسين مقلتيش؟ نظرت فريدة إليها وهي قريبة منه. -م..مقلليش إيه؟ نظرت إلى ياسين. ولم تفهم نظرتها تلك. لتقول: -إننا هنتجوز.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...