الفصل 22 | من 56 فصل

رواية زهرة الاشواك الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم نور

المشاهدات
19
كلمة
9,248
وقت القراءة
47 د
التقدم في الرواية 39%
حجم الخط: 18

أنور قدم استقالته. أنصدم كل من ياسين وميرال. نظرت له بشده، قالت: "بتقول إيه؟ أنور استقال؟ قال ياسين: "إمتى؟ "انهارده قدم استقالته ومشي." "مكتبش سبب الاستقالة إيه؟ "لأ." شعر ياسين بضيق من فعل أنور ذاك، قال: "إزاي مدير تنفيذي يستقيل وميكتبش سبب؟ "والله يا مستر ياسين كنت لسه هسأله بس مشي ومكنش مهتم." تنهد وقال: "تمام، امشي انت." أومأ له وذهب. قالت ميرال: "أكيد بيعمل مقلب فينا زي عوايده." مسك تلفونه ليتصل عليه،

قال: "أنور مش يوم أما بهزر يستقيل... مشي إمبارح إمتى؟ "مشي بدري مكملش نص اليوم، كنت عايزة أقولك بس نسيت." نظر لها. سمع صوت من مكالمته. نظرت ميرال إليه. قفل تلفونه بضيق، قالت: "إيه؟ مردش؟ "تلفونه مقفول." "مقفول... ممكن يكون نايم." لم يكن ياسين يشعر بالارتياح، لذلك أخذ جاكته وهاتفه وذهب متوجهاً إلى منزله. كيف يستقيل؟ إنه يترك أنور كثيرًا عليه ويثق به لأنه صديقه ولم يتركه يومًا ومتمسك بعمله، كيف هكذا يستقيل؟

وصل ياسين وأصبح أمام منزله. نزل لكن توقف حين رأى الباب يفتح ويخرج أنور. واستعجب كثيراً حين رأى حقيبة بيده. توقف أنور حين رأى ياسين. وجوده هنا نظر له ياسين. اقترب منه، قال: "انت هتنقل؟ " "بتعمل إيه هنا؟ تعجب ياسين من سؤاله، قال: "أنا اللي أسألك بتعمل إيه... انت استقلت؟ "آه." تفاجأ من رده البارد ذاك، قال: "ليه؟! قفل الباب وسحب حقيبته، قال: "مش عايز أكمل في الشغل."

"لو تعبان ممكن تاخد إجازة بس تستقيل كده مرة واحدة، انت عارف إني محتاجك." "عشان كده استقلت." نظر له بشدة مما قاله، قال: "عشاني... انت مضايق مني في حاجة؟ كان أنور ينظر له ويتذكره البارحة مع ميرال ونظراتها إليه ويشعر بالغيظ. بينما كان ياسين ينتظر كلامه لكنه لم يتحدث وذهب وهو يتخطاه. نظر له ياسين، قال: "انت رايح فين؟ "مسافر." انصدم من ما يقوله، قال: "مسافر؟!!!! توجه لسيارته.

مسكه ياسين بقوة وقال بغضب: "ما تقف بقى وكلمني... إيه اللي انت بتقوله ده؟ أنا مش فاهم حاجة." "ولا هتفهم يا ياسين، وده أفضل لينا." نظر له باستغراب شديد، قال: "أفضل إزاي؟ وانت مسافر فين؟ "مش لازم تعرف." "يعني إيه... أمال هنشوفك إزاي؟ "يعني أنا مسافر عشان أبعد، مش عايز حد يعرف مكاني، وإلا مكنتش هبعد وأسيب كل حاجة." نظر له بشدة بأنه لا يريد رؤيتهم ولا البقاء معهم، أنه يغادر ولا يسعى للتواصل معهم أو أن يأتوا إليه حتى.

ذهب وهو يضع حقيبته في السيارة. "هترجع إمتى؟ صمت أنور قليلاً من سؤاله. لم يفهم ياسين الصمت. "مش راجع تاني." لينصدم ياسين. حمل أنور شنطته وقفل. قال ياسين: "مش راجع؟ لم يرد عليه أنور وذهب. تصدى له ياسين، قال: "ما تتكلم، هتفضل ساكت كتير؟ اللي حصل... مش هنشوفك تاني؟ "محصلش حاجة." "يعني فاجأة كده تستقيل وتسافر؟ "أي غريبة، ولا ضمنت وجودي؟ استغرب ياسين من لهجته، ليردف: "كل واحد ليه طاقة، وأنا طاقتي خلصت...

معدتش حامل اللي أنا فيه." كان ياسين ينظر إلى صديقه ولا يستوعب كلامه ولا نبرته الذي لن يعتادها يومًا. "في إيه يا أنور؟ فهمني إيه اللي بيحصل؟ تقلت عليك في الشغل؟ مضايق مني في حاجة؟ "مفيش حاجة، أنا اللي اكتفيت ومش عايز أكمل... لحد هنا وكفاية، محتاج أرتاح من كل حاجة." صمت ياسين وهو ينظر إليه. فتح أنور الباب، نظر إلى ياسين نظرة مطولة. لأول مرة يشعر بها ياسين، كأنه اللقاء الأخير ويودعه. "خلي بالك من ميرال."

ثاني شخص يوصيه عليه. الأول كانت دارين، وها هو صديقه الثاني. ركب العربية. نظر في المرآة ليرى ياسين خلفه. دمعت عينه وهو يريد وداعاً أكثر من ذلك. نظر أمامه ببرود تام وذهب. غادر وتركه واقفاً يطالعه حتى اختفى من عينيه. الحزن في قلبه وعقله لا يستوعب شيئًا، فقط يشعر بخسارة صديق غالٍ عليه. خسارة كبيرة كخسارة فريدة. وكان كل من حوله يتخلى عنه. أنه يعود ثانيًا إلى الوراء. يعود إلى حيث حقيقته وهي أنه وحيد في هذه الدنيا.

وحيد تمامًا وكل من حوله فان. "ليه يا أنور... انت كمان... ليه؟ جاءت سيارة وكانت لميرال. نزلت ونظرت إلى ياسين. قربت منه، قالت: "ياسين، واقف هنا ليه؟ أنور مش جوه؟ كانت تقصد منزله. لم يرد عليها، فيعلم أنها ستحزن كثيرًا. نظرت إلى المنزل، قالت: "لسه مرنتش؟ راحت أوقفتها ياسين، وقال: "مشي." "مشي راح فين؟ "سافر." تفاجأت كثيراً، قالت: "سافر؟ ليه... وفين؟ "معرفش." "فجأة كده مقالناش ليه حتى وازاي يمشي من غير ما أشوفه...

مطار إيه؟ "أنا معرفش سافر فين أصلًا يا ميرال." "إزاي؟ قال بانفعال وضيق: "معرفش، مقاليش حاجة، مشي من غير ما يفهمني في إيه غير كده." "هيرجع إمتى؟ مقالش كمان؟ سكت. فهل يخبزها أنه أخبره أنه لن يعود مجددًا؟ لن يراهم ولن يتقابلا؟ مسح وجهه بضيق، وقال: "أنور قطع علاقته أول ما مشي... قالي إنه مش عايز حد يتواصل معاه وعايز يبقى لوحده، ده اللي فهمته منه." قالت بصدمة: "انت بتهزر يا ياسين صح؟ أنا هكلمه، هيرد عليا أكيد."

مسكت تلفونها ورنت عليه وهي على أمل أن يرد، وقلبها ينبض أن يكون ياسين يقول الحقيقة. لكن سمعت صوت: "الرقم الذي طلبته غير موجود في الخدمة، يرجى... انصدمت ونظرت إلى ياسين بشدة، قالت: "غير رقمه؟ نظر لها. رن هو الآخر ليجدها محقة. شعر بالضيق من تصرف صديقه. قالت ميرال: "ممكن يكون في حاجة، مش معقول ميرجعش تاني." تنهد، وقال: "يلا يا ميرال." نظرت له وهو يركب سيارته ليغادر. معقول لن يعودوا الثلاثي كما كان؟

لقد افترق صديقهم وها هم أصبحوا اثنان. بل كان بمثابة أخ لديه. كان حزين ويتمنى أن يكون مجرد هراء لبعض الوقت، وحين يصفّي ذهنه يعود. يتمنى ذلك بشدة. لكن ما كان يقلقه أن كلامه كان أكثر جدية لم يعتاده من أنور. "مش راجع تاني." لقد رحل. دون وداع كافٍ، حتى لو لم يكن أتى لرؤيته لما عرف أنه قد غادر البلاد. لماذا... لماذا تخلى عنه صديقه؟ وكل هذا الضيق منه. ماذا قد فعل ليغضبه؟ "ياسين." نظر إليها ميرال وهي تفيقه.

وكانا أمام الشركة. قالت: "مش هتنزل؟ "جاي." أومأت له ونزلت قبله ودخلت. نظر لها وتذكر توصيته عليها الذي لم يفهمها. *** في المنزل نزلت يارا لقت داليا قاعدة لوحدها. قربت منها وقعدت جنبها، قالت: "بتفكري في إيه؟ "انتي لسه بتتواصلي مع فريدة؟ "آه، ليه؟ "تقدري تكلميها تشوفيها عاملة إيه وتعرفي إذا كانت مضايقة ولا لأ من كلامها." "هشوفلك حالتها عشان ياسين يعني." تنهدت داليا. قالت يارا: "تمام."

مرنت يارا على فريدة وهي تنتظر ردها، لكن طال الاتصال ولم تجد ردًا. تعجبت، رنت ثانيًا، لكن الحال واحد. قالت: "مبتردش." "انتي كمان؟ "انتي رنتي عليها؟ "أيوه... كنت هخلص البرنامج وأروح لها بس نسيت إني معرفش هي قاعدة فين." "رميت عليها مرديتش." "تصدقي ولا أنا؟ "تلاقيها عند أهلها." صمتت، فهي تعلم أن أهلها ليسوا بجيدين لتبقى عندهم.

قالت يارا: "تعرفي أوقات بكون عايزة أسألها هي ليه كانت عايشة مع ياسين أصلًا أو اتعرفوا على بعض إزاي؟ كأنها ملهاش غيره، حتى كان هو اللي بيمشي لها كل حاجة في الجامعة كأنه ولي أمرها." "ياسين كده فعلًا." "إزاي هي مش ليها أهل؟ صمتت، فهي تعلم أن ياسين كافٍ بالبقية. قالت: "هو مش كان جوزها؟ هتحتاج لحد غيره؟ نظرت لها يارا، وقالت: "قصدك إيه بـ 'كان'؟ صمتت داليا. قالت يارا: "هما مش هيكملوا؟ "هترجع... ياسين هيرجعها."

"بس فريدة بتعند قوي بصراحة يعني، ربنا يكون في عونه." "لو انتي في مكانها هتعملي إيه؟ ابتسمت وقالت: "أنا معرفش المشكلة أصلًا، بس لو قولتيلي هقولك." تنهدت، وقالت: "روحي نامي يا يارا." نظرت لها، وقفت وذهبت. لم تبالي يارا بالأمر كثيرًا. *** مر ثلاث أسابيع من ذلك رحيل أنور، ولم يكن قد حدث أحد. لا ميرال ولا ياسين. وكان ياسين على أمل أن يتصل به صديقه ولا حتى برسالة يخبره أنه قد وصل، لكن لا شيء من هذا.

في إحدى الليالي مثل أي ليلة قد مرت عليه بالبطيء. كان ياسين جالس في الشركة وكان الجميع قد غادر وهو الباقي. فكان كثير الجلوس في عمله ليشغل أوقاته، فأصبح لا يحب العودة لمنزله بعدما لم تكن فيه من كانت تنيره. كان يعود فقط باكرًا لأجلها للبقاء معها وكَي لا تحزن منه، لكنها لم تعد موجودة. اشتاق لتذمرها ومجادلتها مرارًا، وهي تقبع داخل أحضانه وتبتسم ابتسامة رقيقة.

ابتسم لتذكرها، لتتحول ابتسامته بابتسامة مريرة مليئة بالحنين ويشعر بغصة داخله. "وحشتيني." قال ذلك بشوق شديد ويشعر بألم في روحه. أراح ظهره للخلف، فهو بالفعل يعمل كثيرًا، لكنها لا تغادر من رأسه. يحبها ولم يتوقف عن ذلك حتى من يوم طلاقهم، بعدما أخبرته بندمها على معرفته وأنها لا تريده، شككت كونه رجلاً أمامهم وأنها ستحيل أمرهم للقضايا إن لم يعتقها وكأنه ذنب تريد التخلص منه.

ليس حزينًا منها أنه متضايق من أفعالها، لكن يحبها ويتعهد بإعادتها، فهو لم ينساها. *** في اليوم التالي كانت يارا تسير مع تسنيم في النادي وتتحدث معها. قالت: "عايزة أعمل السكراب، أهملت بشرتي الفترة اللي فاتت." لكن تسنيم كانت في عالم آخر. نظر لها يارا، قالت: "تسنيم." صاحت بها وهي تهزها: "تسنيممممم." اتخذت تسنيم من صوتها، وقالت: "إيه؟ "أنا عماله أكلمك وانتي مش معايا." "لأ، سامعاكي." "طب أنا كنت بقول إيه؟ لم ترد عليها،

قالت: "معلش يا يارا." نظرت لها من لهجته، فهي لاول مرة تعتذر لها، بل عادتاً يتشاجرون. قالت: "بتفكري في إيه؟ نظرت لها من معرفتها، قالت: "عرفتي منين؟ "من ساعة ما انتي اتعجبتي بيه وبقيتي غريبة بسببه." "لأ، الموضوع مش كده." "متخليهوش يفقدك الثقة بنفسك. لو مش شايفك غيره عايزك... افتكري كلامي ده." "بس أنا معجبة بيه قوي يا يارا... صداقتنا قوية، ساعات بحسه بيقادلني وبيعملني بلطف بس كأن في حاجة منعاه."

"ممكن هو لطيف معاكي لأنكم صحاب مش أكتر يا تسنيم، وهو اتعودك كصديقه وبقيتوا قريبين من بعض." "ليه أنا بس اللي حبيته؟ "وهو محسّسك منه حاجة؟ نفيت لها بخيبة، قالت: "قلتلك متعمد يخفي، حتى بيلمح لي في الكلام إن صداقتنا قوية وبيحب وجودي وفي نفس الوقت مش عايزها تنتهي... كأنه عارف بحقيقة مشاعري بس." "بس بيستعبط." "ايهاب مش كده." "خلاص انتي أدرى... بس معرفتش بردو اللي مخليكي مهمومة كده." "فريدة." نظرت لها،

كملت: "كل شوية أفتكر اللي قالته يوم الفرح لإيهاب قدامنا." افتكرت يارا وعرفت أنها تقصد عرضها لزواج. قالت: "زي... دي أكتر حاجة علقت معايا يومها. تعرفي إن لو واحد تاني غير ياسين كان اتعصب لأنها مراته وعايزة تتجوز غيره... "ياسين كده فعلًا. يارا مش وقت فزلكة وتحليل مواقف. ياسين متفتح وانتي مشوفتيش فريدة كانت عاملة إزاي." "صح، مفهمتش بردو إيه مشكلتك انتي؟ "ليه اختارت إيهاب اللي تقوله كده؟ كان قدامها أنور مثلًا."

"أنور صاحب ياسين، بطلي ذكاء. أكيد هيحرجها وهي عارفة صداقتهم قوية قد إيه." "وليه واثقة من إيهاب؟ "ممكن لأنه ابن عمها... انتي خايفة من الكلام ولا إيه؟ سكتت. ابتسمت يارا، وقالت: "خايفة الكراش يتجوز... يا بنتِ اعترفي، وشك فاضحك." "محدش يقدر يتكلم معاكي جد." "انتي اللي مكبرة الموضوع... كانت كلمة اتقالت في ساعة غضب. فريدة متعملش كده." "انتي شايفة كده؟ "أيوه يا بنتي، انتي قلقانة ليه؟

شعرت بارتياح، فهي خشيت بالفعل أن يحدث ذلك، لكن صديقتها لن تفعلها. قالت: "تعالي نروح لها نشوفها." "تعرفي هي قاعدة فين؟ "عند عمها والد إيهاب." "وهو قاعد معاها؟ "معرفش... ممكن ده اللي كان موترني، بس يلا نشوفها بالمرة." قالت بشك: "نشوفها هي ولا هو؟ "إيهاب في شغله، أنا رايحة عشان فريدة." "تمام، مصدقاكي. استني أغير ونروح سوا." "تمام." *** دخلت ميرال الشركة. سألت أحد الموظفين: "مستر ياسين جه؟ "لأ." أومأت لها وذهبت.

كانت رايحة مكتبها بس، وقفت وتوجهت لمكتبه ياسين. دخلت ملقتوش موجود. نظرت إلى الغرفة، راحت عند مكتبه ونظرت إلى الأوراق والملفات المفتوحة وتخيلته جالسًا لوهلة. نبض قلبها وهي تتذكره. "ميرال." نظرت لصوت، وكان ياسين. اتفتحت لما لقيته موجود وكان خرج من الحمام مبلل وجهه ويرفع أكمام قميصه. قالت: "أنا كنت جايه أشوفك." نظر إليها وهي واقفة عند مكتبه. قالت: "انت هنا من امتى؟ سألتهم قالولي إنك لسه مجتش؟ قرب وهو يأخذ مناديل

وهو يجفف وجهه ويقول: "ممشيتش." "انت هنا من امبارح؟ نظرت له وإلى عروق يده. ليومئ لها إيجابًا. وكانت مركزة معه. قال: "بعتلك CV على الإيميل، ترجميه وابعتيهولي." "حاضر، هفتح وأشوفه." راح وجلس. قالت: "المكتب مش متظبط، باين إنك كنت شغال الليل كله." قربت منه. نظر لها وهي تنظر في عينه وتقول: "انت منمتش من امبارح... ابتعد عنها، وقال: "مجاليش نوم مش أكتر." "التعب ظاهر عليك... مش ملاحظ إنك بقيت تهلك نفسك في الشغل بزيادة؟

"أنا كويس، تقدري تجيبلي اللي قولتك عليه؟ "حاضر." مشيت وسابته. تنهد هو بالفعل عقله شبه غائب. فهو غسل وجهه من الأرق. نظر في الساعة وإلى هاتفه. مسكه وأقام مكالمة. "في حاجة يا ياسين؟ "فريدة عاملة إيه؟ "آه الحمد لله أحسن." صمت ياسين قليلاً. تنهد، فهو أخذ قرار بالفعل. قال: "عايز أشوفها." قطع في كلامه، وقال: "تشوفها؟ لم يفهم ياسين. قال: "آه... بتهيألي هديت عن الأول، أقدر أكلمها." قال بتوتر: "بس... "بس إيه؟ هي مش قاعدة معاك؟

"لأ، مشيت إمبارح." "مشيت راحت فين؟ "عند إيهاب." انصدم، وقال: "عند مين؟ وهي بتعمل إيه عنده؟ "ماهي بقت مراته... توقف الزمن عند تلك اللحظة قبل أن يكمل موضحًا: "فريدة وإيهاب اتجوزوا امبارح." لينزل هذا الخبر عليه كصاعقة تشق قلبه لنصفين. قالت: "اتجوزت؟ لم يكن يصدق الجملة. هل تحالفوا ضده؟ إنها لا تفعل ذلك؟ هل أصبحت لغيره؟ معقول؟ قال: "انت بتقول إيه؟ إزاي؟ "اللي حصل." قفل والغضب يملأ عينه. دخلت ميرال في ذلك الوقت.

نظرت إلى ياسين، قالت: "ياسين، الميتنج... لكنه لم يرد عليها، كان كالبركان. قال: "اتجوزت." نظرت له من همسه، قالت: "إيه؟ دفع المكتب بقوة ليتكسر. انفزعت من فعله. نظرت له بشدة والغضب الذي احتله. "ليه... إزاي ده يحصل؟ وأضرب على المنضدة بقوة لتتهشم ويدخل الزجاج في يده. انصدمت وهي ترى الدماء تسيل من يده الذي جرحت. قربت منه، قالت بقلق شديد: "يااااسين... ايدك... ايدك بتنزف... لازم نروح المستشفى يشوفهالك... سحب يده بقوة ومشي.

قالت: "ياسين رايح فين؟ "رايحله... هدمره." نظرت له بخوف من كلماته وإلى أين يذهب وهو غاضب هكذا. *** كانت سلوى قاعدة. سمعت صوت الجرس. أخبرت الخادمة أن تفتح، لكنها لم تسمع. تنهدت وذهبت. وحين فتحت الباب تفاجأت حين رأت تسنيم ويارا. ابتسمت تسنيم، وقالت: "إزيك يا طنط؟ بادلتها البسمة بترحاب، وقالت: "إزيك يا تسنيم يا بنتي؟ ادخلوا." ادخلوا ونظروا حولهم لذلك السكون في البيت. "اعقدوا... تشربوا إيه؟ "لأ، مش عايزين نتعب حضرتك."

"دي أول مرة تيجي هنا مفيش تعب." قالت لها سلوى، فكانت تحب تسنيم وترى بها فتاة طيبة جميلة. قالت يارا: "أما فريدة فين؟ وتبدلت ملامح سلوى. قالت تسنيم: "هي مش قاعدة هنا؟ لم تتحدث. تعجبوا منها، حتى قالت: "هي مقالتلكوش؟ "قالت لنا إيه؟ "عن جوازها." قالت تسنيم بدهشة: "فريدة اتجوزت ياسين؟ إمتى؟ "مش ياسين." قالت باستغراب: "أما مين؟ نظرت لها لم تفهم نظرتها، لكن شعرت بغصة ما تخنقها من ما تفكر فيه. قالت: "ا... إيهاب؟

أومأت لها إيجابًا، لينصدم الاثنان من ذلك الخبر. دمعت عينها وتحاول إمساك نفسها. نظرت لها يارا، قلقت، وقالت: "تمام، شكراً نيجي في وقت تاني." مسكت تسنيم لتحاول أن تقويها، قالت: "يلا يا تسنيم." مشيت معها. نظرت لها سلوى بحزن بعدما غادروا. قالت: "غشيم يا إيهاب... تسنيم بنت جميلة، ليه محاولتش تشوفها مرة... البنت بتحبك، وجعت قلبي." كانت تحبها وتتمناها لابنتها وتريده أن يراها، لكنه كان يستكبر ويتجاهل حبها بإرادته.

وها قد خسرها وكسر قلبها. جلست وهي متضايقة وحزينة عليها. *** كان أشرف في عمله واقف ومتوتر. انفتح الباب بقوة. نظر ليرى ياسين أمامه يشبه الوحش الثائر والغضب مملأ عينه. "ياسين." تقدم منه، وقال: "انت إزاي متقوليش حاجة زي دي في وقتها؟ كان ذلك أشرف الذي حدثه ياسين، فكان يتواصل معه لمعرفة أخبار فريدة والاطمئنان عليها. مسكه، وقال بغضب: "أنا مش كنت بكلمك وبسألك عنها، ولما أكون عايز أشوفها تقول لي رافضة؟

"دي الحقيقة والله، هي كانت رافضة أي حاجة عنك... ثم انت طلقتها وهما الاتنين اتجوزوا، فين الغلط؟ "كان لازم أعرف، مش تيجي تقول لي النهارده كنت فين إمبارح وهما بيتجوزوا... أنا كنت بسألك عنها لأنني مستني الوقت المناسب اللي هكلمها فيه تاني." "ولو كنت اتكلمت معاها وكلامكم ملوش لازمة ومش هترجع وهتتحجز بردو... كنت هتقف جوزهم مثلًا؟ قال بحنق: "كنت هرجعها." "وانت كنت هترجعها تاني من بعد كلامها يومها؟

قال ببرود شديد: "ده ميخصكش، دي حاجة بيني وبينها... انت خوفت على ابنك، خوفت تجيب لي سيرته." "فريدة كانت موافقة، أنا مغصبتش حد." نظر له وتوقف لوهلة، كأنه يواجه بالحقيقة. معقول أنها من أرادت ذلك؟ "كل حاجة كانت بإرادتها... نظر أشرف إلى ياسين الذي قد شرد، ليقول: "نفترض إنك كنت هتحاول ترجعها، شايف إنها قابلة رجوع...

نظر له من كلامه ذلك ليردف مؤكدًا: "أنا سألتها قبلها يا ياسين إذا كنت لسه في دماغها، بس هي قالت لي إنك انتهيت بالنسبة لها." كانت الحقيقة قد فتكت بقلبه وتخور قواه. "أنا كنت مجرد وصي في العقد، وروح اسألها ده لو ليك كلام معاها." صمت فتاك. الحقيقة. لماذا الغضب؟ إنها بالفعل لا تريده، بل أرادت وتزوجت غيره. هل نسي كلامها في ذلك اليوم؟ "أنا معدتش عايزة أك... هتجوز واحد بيحبني وأقدر أعيش معاه، والحد ده مش انت...

إحنا انتهينا، افهم بقى." جمع قبضته وهو يعتصرها، وقطرات الدماء تتساقط من يده المجروحة. نظر له أشرف، تركه بضيق وذهب وهو شخص ميؤس. نظر له أشرف وهو يذهب. *** خرجت تسنيم وهي تكبح دموعها وتقول هامسة بانكسار: "ات جوز يا يارا... اللي كنت خايفة منه حصل." نظرت لها وصمتت، فهي لم تتوقع ذلك، لكن يظل قلب الأنثى يقينها صحيح على من أحب. لقد كانت تعلم حدوث ذلك لهذا كانت تخشاه، وهي التي ظنت أنها تبالغ، لكنها كانت محقة.

"قولتيلي إن مفيش حاجة من دي هتحصل وإنها هواجس مني أنا." "م كنتش أعرف يا تسنيم، من امتى شفتيني مصدومة زيك." "بس مش زي صدمتي." قالت ذلك ببكاء. تنهدت يارا، وقالت: "أهدي." "لو هو كان مش شايف حبي، فريدة كانت شايفة اهتمامي بيه... ليه إيهاب بالذات؟ بكت. حزنت يارا، ضمتها لتعانقها تسنيم وتبكي. "معلش." "ليه يعملون فيا كده؟ "متزعليش، هو ميستهلكيش والله. اللي تتجاهل حبك مش هيدهولك بعدين."

"أنا قلبي بيتحرق، مكنتش أعرف إني هتوجع كده منه... مكنتش أعرف إني بحبه لدرجة دي، أنا غبية، يا ريتني ما عرفته... يا ريتني ما عرفتهم." مرت عليها بشفقة من ما حدث، وتتساءل إن كانت فريدة سعيدة الآن بعنادها ذلك إلى ما أدى قرارها لهلاك اثنين. أولهم ياسين... وصديقتها... لما تلك الأنانية فقط لإرضاء غرورها؟ تتساءل هل ياسين عرف أم لا. تتساءل بفضول شديد كيف هو الآن. *** كانت ميرال تتصل على ياسين ومبيردش عليها. "رد بقى يا ياسين."

كانت قلقة عليه. تنهد بضيق، وهي كانت تنتظره لكنه لم يعود منذ أن غادر. خدت شنطتها ومشيت. *** في المنزل كان ياسين جالس بفرد منعزلاً خافض رأسه ومجمع يده بحالته المزرية. سمع صوت خطوات كعب يقترب منه. "ياسين." وكانت ميرال التي أتت لرؤيته. نظر إليها وهي تقف أمامه. قال: "إيه اللي جابك؟ نظرت إليه وإلى يده ووجدتها به ضمادة وأنه عالجها. قالت: "ايدك عاملة إيه؟ لم يرد عليها، وكأنه لو تحدث النهار جبل يسانده بصمته على الصمود.

رأت زجاجة ويسكي أمامه. نظرت له، فهل هو شارب؟ قعدت جنبه، قالت: "توقعت إني ألاقيك في البار... بعد أما عرفت الخبر اللي انت عرفته وخلاك كده." نظرت له، وأردفت: "بس ملقتكش هنا." مسكت الزجاجة وتفاجأت حين وجدتها لا تزال كما هي، لم يأخذ منها. نظرت له، إذا هو واعٍ؟ قالت: "حاططها قدامك ليه؟ عايز تشرب؟ "مش قادر." وكأنه يريد لكن لا يستطيع. نظرت له: "كانت بتتضايق لما تلاقيني شارب، ودلوقتي عايز أشرب عشان أنساها." "ومشربتش ليه؟

"مش عايز ألجأ للحلول اللي بتدمرني... حتى بعد ما مشيت مش عارف أشرب كأني هلقاها بتعاتبني في هلاوسي." "اللي حصل يا ياسين... مالك؟ صمت قليلاً من تفتح جرحه، ليقول: "ات جوز... أردف بصوت مخنوق: "فريدة اتجوزت إيهاب... نهيتنا... كل حاجة انتهت." "كنت عايز ترجع لها بعد اللي حصل؟ "كان عندي أمل إنها تكون ليا وكل ده يتصلح، بس هي خدت الأمل، خدت كل حاجة." نظرت له وتشعر وكأنه يكبح بكائه. "ليه تعمل كده... عملت إيه لكل ده؟ "ياسين."

قال بانفعال وحزن: "بتنتقم مني في إيه؟ ليه تحرمني منها؟ أنا مكنتش عايز غيرها... كنت مستعد أعمل أي حاجة عشانها، مستسلمتش، كنت هرجعها، مكنتش هسيبها. زعلانة مني وهحاول تاني، بس هي قضت على كل حاجة وقضت عليا." شعرت بالحزن عليه. عاد بظهره للخلف وهو يضع ذراعه على عينها التي تمتزج بالدموع. "ليه ربنا بياخد مني كل حاجة بحبها... كأن مكتوب لي أعيش لوحدي دايماً... حتى أنور مشي... كل اللي جنبي بيمشي...

أوقات أشوف نفسي غلط إني جيت الدنيا دي... أتعذب فيها وبس." دمعت عيناها. مسكت يده، وقالت: "متقولش كده... أنا معاك دايماً." شالت ذراعه من على عينيها. نظرت إلى وجهه المرهق، وقالت: "لو عايزني أكلمها، أروح لها وأقولها ترجع لك." "انت كده بتقلل مني يا ميرال. أنا وفريدة انتهينا، هي اتجوزت وهتعيش حياتها." "أنا عايزة أعمل أي حاجة أساعدك بيها... مشوفكش كده." "أنا كويس... هبقى كويس، مجرد وقت زي العادة."

"حبي تقول إنك عايزها ترجع وحبي تقول انتهيتوا." "شايف اتنين بعدوا قوي مفيش حاجة تقدر تجمعهم تاني... وفي نفس الوقت... نظرت له. تنهد بألم، وقال: "بتمنى تبقى بخير معاه." ابتسمت بمرارة. وقالت: "حبيتها قوي كده... مش زعلان وهي مع غيرك؟ "هكدب عليكِ لو قولت إني ممكن أرجع زي وأنا معاها... بس هي عالجتني، بشكرها على ده." "طلعت بنفسك كويس، أفضل من اللي خسرها... ليه شايفة ندم في عينك وإنك مخبي الحقيقة؟ لم يرد عليها.

بينما قال: "إحساسي بالذنب إني كنت السبب... نظرت له ومن حزنه، قال: "حاسس إني جرحتها وإني السبب الأول في اللي احنا وصلنا له." ابتسمت. نظرت له، وقالت: "لأ، وانت بتحس قوي يا ياسين." استغرب كثيراً من نبرتها. لتردف: "طب يا أخي، كنت حس باللي معايا الأول... أنا أتقنت دور الصداقة قوي كده." كانت تتحدث بنبرة منكسرة يحلها، لكن ينظر إلى كلامها. قال: "مش فاهم." "وانت من امتى بتفهم؟ من امتى فهمت حبي ليك يا ياسين؟

نظرت له بشدة من اعترافها ذلك، بعد أيده عنها. نظرت له من فعله. قال: "بتقولي إيه؟ "أي مصدوم؟ ولا هتبعدني عنك لما لقيتني ببصلك بنظرة تانية؟ هتحاسبني عن حبي وأنا معرفش حبيتك إزاي ومش قادرة أتخلص منك." لم يكن مصدقًا ما تقوله. هل جادة حقًا في كلامها؟ "حسيت بالكل يا ياسين، حسيت بفريدة ووالدتك لسه بتحبها، ده حتى دارين حسيت بيها، بس أنا... أنا محسيتش بيا ليه؟ دمعت عينها بعدما طفح الكيل من صمتها.

قالت: "كنت ببقى شفقة وعبرة للغير، وأنا وقفت حياتي لعشر سنين عشان أبقى معاك، وقفتها عليك. ده حتى أختي يا أخي حبيتها، تخيل تكون سبب إن حبيبتك تتجوز غيرك." ابتسمت بينما دموعها تسيل، وكان ينظر لها. "دارين يوم أما حبيتها أنا كنت بحترق إني كنت السبب في إنكم تتعرفوا على بعض... اتقيدت إني مقلش مشاعري بسببها، بحكم إنك بقيت جوز أختي، وغلط... غلط كبير أفكر فيك، بس أنا معرفتش أبطل حبك... معرفتش والله." وضعت يدها على وجهها وبكت.

قالت: "معدتش قادرة أخبي، مش قادر أستحمل كلامك عنهم وأسمع لك وأتخنق زي كل مرة." نظر لها وهي تبكي بحزن شديد. تقول: "أنا مكنتش هحسسك بحاجة زي عادتي، بس بجد أنا مطقنة الدور قوي كده." كانت تعلم أن ربما تكون هذه آخر محادثة بينهم. تبكي بحزن من حبها وانكسارها وهي جالسة معه. قرب ياسين منهم ويسمع صوت شهقاتها. مسك يده من على وجهه وأبعدها، لتنظر له وتتلاقى بأعينهم الهادئة. حزن من رؤية دموعها الكثيره، لاول مرة. "أهدى."

"معقول محسيتش بحاجة ناحيتي خالص؟ ليه كلهم شافوا حبي ليك وانت اللي اتعميت عنها؟ نظر إلى كلتا عينيها وكلامها المكسور. كيف لهذا الحب الكثيرات الذي لم يراه وتغافل عنه. "عمر حد حبك قدي يا ياسين، ولا واحدة استحملت تشوف حبيبها مع واحدة وهو مش شايفها... أنا استحملت قصاد إني أكون معاك، بس خلاص... معدتش قادرة." قرب يده من وجهها، مسح دمعتها. نبض قلبها ومسكت يده. "متعيطيش." دمعت عيناه، وكأنها لا تستطيع. حضنته باشتقاق وحزن.

نظر لها ياسين، بادلها العناق. نظر له، لم تصدق أنها داخل أحضانه الآن ويبادلها. لم يبعدها، ربت عليها، قال: "أنا آسف." نبض قلبها، مالت على صدره بارتخاء ودموعها لا تزال تسيل، لكن تبسمت بحزن وارتخاء. *** في مكان آخر كانت فريدة في أوضة بمفردها جالسة وتنظر للفراغ. فتح الباب ودخل إيهاب. نظر إليها. "صحيتي؟ نظرت له، قالت: "آه، لسه صاحية." قرب وقعد جنبها. قال: "نمّتي كتير امبارح." قالت بحرج: "كان بقالي كتير منمتش." أومأ بتفهم،

وقال: "كويس، أحسن دلوقتي... مش يلا ولا إيه؟ نظرت له وتوترة من تذكر البارحة. *** دخلت فريدة مع إيهاب المنزل بعدما عقدوا قرانهم وتزوجوا. نظرت إلى الشقة. قفل إيهاب الباب. نظرت له. تقدم منها، قال: "ادخلي غيري جوه." "فين؟ "على إيدك الشمال." نظرت له، ذهبت إلى الغرفة. قالت: "بس مش دي أوضتك؟ دخل وهو يقول: "ماهي هتبقى أوضتك كمان يا فريدة... انتي مراتي." أومأت بتفهم، فهي نسيت ذلك الأمر. قعد جاكته. نظرت له، توترت.

قالت: "انت هتغير هنا؟ رفع حاجبه باستغراب، وقال: "ف حاجة؟ "هخرج عقبال ما تخلص." جت تمشي. مسكها، وقال ببرود: "رايحة فين؟ "استغربت من نبرته. نظرت إلى يده التي تمسكها. قالت: "إيهاب." ترك يدها، وقال: "هغير في الأوضة التانية، خليكي." مشي وساب الأوضة ليها. نظر إليها بطرف عينيه من ملامحها العابسة. نظر أمامه وذهب ليبدأ ملابسه. وحين انتهى وعاد إليها، لقى الباب مقفول. استغرب. فتح، قال: "قافلة الباب ليه؟

كانت لسا قاعدة زي ما هي ماسكة يدها وبتفرك. نظرت له، قالت: "عادي." "متقفلاهوش تاني، مبقاش فيه خصوصية بينا." اقترب منها، قعد جنبها. قال: "انتي مش هتغيري؟ "ها... لأ." "هتعقدي بالفستان كده يعني؟ "أنا مستريحة عادي." شعر بتوترها، قال: "متخافيش يا فريدة." نظرت له، وهل شعر بها؟ مسك يدها، وقال: "عارف إنك متوترة، ده طبيعي." "بجد؟ ابتسم، وقال: "بجد... يلا قومي غيري." قرب منها وحط إيده على ظهرها.

وقال: "لو عايزاني أساعدك، معنديش مشكلة." ابتعدت عنه، قالت: "لأ، أنا عارفة... خلاص." نظر لها، مشيت. دخلت الحمام. نظر إلى يده المعلقة في الهواء. خرجت تاني. نظر لها، قالت: "نسيت هدومي." خدت الهدوم ودخلت سريعا. وحين أقفلت الباب، سندت ظهرها عليه، وكان صدرها يعلو ويهبط، وكأنها تفر من المكان الذي يكون موجود فيه حتى لا تعلم تخرج كيف. راحت عند المراية ونظرت إلى نفسها. خفضت رأسها وهي تجمع قبضتها بتماسك. لتسيل دمعة من عينها.

"هكمل إزاي؟ رفعت عينيها وهي تتنهد. فها هي أصبحت لغيره في النهاية. كتب لها أن تكون مع إيهاب. كان إيهاب قاعد على السرير بيقلب في تلفونه، فلقد طالت فريدة بالداخل. نظر إلى الحمام. "فريدة... هتباتي جوه؟ قام وراح خبط عليها. "فريدة." فتحت الباب وخرجت. نظر إليها، قالت: "آسفة." نظر إلى ملابسها. قال: "إيه اللي انتي لبستيه ده؟ فكانت ترتدي ملابس عادية وكأنها ليست عروس. بل لم ترتدي بيجامة حتى. قالت: "إيه؟

"انت شايف إن ده عادي يعني... ملبستيش من اللبس اللي جبته ليه؟ "أنا مش واخده على اللبس ده يا إيهاب." مشيت وسابته. نظر لها باستغراب، قال: "محنا جبناه عشان تلبسيه تاخديه عليه." "مرة تانية، أنا مستريحة كده، مش ده اللي يهمك." "آه، ده اللي يهمني." نظرت له. اقترب منها، اتوترت. جت تمشي، مسكها. وقال ببرود: "رايحة فين؟ "هشرب، عطشانة." "المية على الكمود، مش محتاجة تخرجي." ارتبكت كثيراً. وضع يده عند خصرها وقرب منها.

نظرت له، دق قلبها. قالت: "إيهاب." "اممم." لمس عنقها، توترت. وبعدت عنه، وقالت: "إيهاب." نظر لها، قال: "ف إيه؟ "أنا تعبانة." "مالك؟ قرب منها بقلق، وقال: "حاسة ب إيه؟ أجيب الدكتور." نظرت له من اهتمامه، قالت: "لأ، أنا تمام، بس اليوم والأحداث لسا مش قادرة أستوعبها." "وأنا كمان مش مصدق إنك بقيتي مراتي... بعد شعرها عن وشها وهو بيلمسها. "عارف إنها جت بسرعة، بس كل ما بناجل بتحصل حاجة تبعدك عني." قرب منها ونظر إلى شفتيها.

وقال: "بس اديكي معايا دلوقتي، كل حاجة هتبقى بخير." شعرت بأنفاسه الساخنة. بعدت وشها وهي تضع يدها عند صدره وتبعده، وتقول: "إيهاب، لو سمحت... مش دلوقتي." نظر لها، وقال: "أما إمتى؟ انتي مراتي خلاص، اتجوزنا." "معلش، اديني فرصة أستوعب اللي بيحصل." تنهد، وقال: "تمام، مش هضغط عليكي." "شكراً." بعدت عنه. نظر لها، خدت مخدة وتلفونها ومشيت. نظر لها بشدة، خرج ليجدها تدخل إلى غرفة أخرى. كانت هتقفل الباب، حط إيده بيمنعها.

وقال: "انتي بتعملي إيه؟ "هنام هنا." "ده ليه؟ أملا الأوضة دي إيه؟ أنا وافقت إن مش هيحصل حاجة النهارده، بس مش تسيبيني وتنامي في أوضة تانية يا فريدة." "معلش يا إيهاب، النهاردة بس." سكت، تنهد، وقال: "تمام، هسيبك ع راحتك." مشي وهو يتركها. رجع أوضته ودخل نام وهو يضع يده خلف رأسه. فهل تلك الليلة التي تمناها معها؟ مسح وجهه بضيق. جلست فريدة على السرير بعدما رحل، لتشعر أن التوتر ينزاح. شربت ميه وهي تتنهد.

استقلت ونامت وهي عيناها مفتوحتان. نامت على جنبها وهي تدثر نفسها في الغطاء. "نامي أرجوكي." كأنها ترغم نفسها على النوم لتخرج من واقعها ذاك. في اليوم الثاني صحى إيهاب. نظر في الغرفة. راح يشوف فريدة، لقت لسا الباب مقفول. كان هيخبط، بس افتكر أنها بقت مراته. فتح عليها. "فريدة." لكن وجدها نايمة كما هي. استغرب، ألا تزال نائمة؟ قرب منها، نظر إليها وهي نائمة هكذا، كان شعرها مبعثر والبرائة تملأها.

تلك هي التي أحبها، أصبحت له في النهاية. قرب يده منها وازاح شعرها. حسيت فريدة به، فتحت عينيها ونظرت له. "فريدة." ابتعدت سريعا، وقالت: "إيهاب، بتعمل إيه هنا؟ نظر لها من سؤالها الغريب وابتعادها. قال: "كنت عشان أشوفك صحيتي ولا لسا... بس شكلك لسا نايمة." "آه، نمت متأخر." "الساعة ٣؟! لم ترد عليه، وكانت مرهقة بالفعل. "تمام يا فريدة، نامي." نظرت له، خرج وتركها وهو متضايق من ذلك الوضع. نظرت له بعدما ذهب. ***

"خوفت أخاف اشوفك. إقليكي لسا نايمة؟ قلقت عليكي من النوم ده." كانت تريد أن تخبره أنها كانت تدعي النوم، فهي مستيقظة منذ الصباح. قال: "مش يلا ولا إيه؟ نظرت له، وقالت: "يلا إيه؟ "ناكل... انتي فهمتي إيه؟ "ها، لأ مفهمتش حاجة... انت لسا مأكلتش؟ قرب منها، وقال: "استنيتك ناكل سوا." ارتبكت. قالت: "هحط لك أكل." "أساس إنك بتعرفي تطبخي؟ اتكسفت، وقالت: "كنت هخرج لك من التلاجة وأستخدم الميكرويف عادي." "ملوش لازوم...

أنا عملت حسابي وجبت عشا." "أنا مش جعانة." قالت ذلك بنفي. قال: "مفيش حاجة اسمها مش جعانة، يلا يا فريدة." مسك يدها، وقال: "عشاني." نظرت له وصمتت، فهي أيضًا جائعة. راحت المطبخ عشان تخرج الأكل. كان إيهاب ينظر لها، لم تفهم نظراته، لكن كانت تتجاهلها. فتحت الأكياس وتفاجأت، خرجت المعلبات المجهزة. قالت بدهشة: "باستا." خرجت البقية، وكان معه دجاج مقلي وأنواع أكلها المفضل. ابتسمت، وقالت: "أنا جوعت." "هغير وأجيلك."

أومأت له، مشي وتركها. رجع جلس، وجلست فريدة مقابله. نظر لها، وأنها كانت بإمكانها أن تجلس بجانبها، وكأنها لا تزال متقيدة بالحدود. "فريدة." "امم." "قاعدة بعيد ليه؟ نظر له حين لاحظ. قالت: "لأ، عادي." "طب تعالي اقعدي جنبي... محناش في مطعم." سكتت. قامت وقعدت جنبه بتردد، وتركت بينهم مسافة أيضًا. نظر لها إيهاب، تنهد بقلة حيلة. قرب منها، لكنها ابتعدت. نظر لها من فعلها ذاك، قال: "ف إيه؟ "لأ، أشغل التلفزيون."

جت تقوم، مسكها من وسطها وقربها منه. اتسعت عيناها، قال: "الريموت معايا، اقعدي بقى." نظرت له بتوتر من اقترابه. ابتسمت رغما عنها، وهي تحاول أن تكون عادية. نظر لها إيهاب من شكلها الذي يحبه. كانت تلاحظ نظراته وتأكل ببطء من ارتباطها. فهل لم تكن مرتاحة وهي قريبة منه هكذا؟ حاولت أن تكسر بعض من توترها، وتقول: "انت رفضت ليه نقعد عند عمو أشرف؟ "كنتي عايزة تقعدي هناك؟ "لأ، عادي يعني." "رفضت عشان ده يبقى بيتك انتي...

قرب منها وأردف: "ونبقى لوحدنا." اتكسفت كثيراً. نظر لها، وقال: "وانتي ليه رفضتي نعمل فرح؟ كانت فريدة لم تريد زفاف أو حتى حفلة، بل أرادت أن تكون عقد قران فقط. "عشان مش عايزة اللي حصل معايا يتكرر تاني... أسعد يوم لأي بنت بقى يوم مش عايزاه يتكرر، ولا يجي." نظر لها من كلامها، وهو شاك أن فريدة لم تريد فهل حفل لأجل ياسين؟ جمع قبضته. نظرت له فريدة، وقالت: "بعدين انت كنت مستعجل وحطتني قدام الأمر كده، أو أنا مش عايزة."

"عارف كل حاجة جت بسرعة، بس هتمشي صح... قرب منها وهو يضمها إليه، ويقول: "متقلقيش، مدام انتي معايا." تجده يسير بانامله على رقبتها ويقترب من شفتيها. بعدت سريعا، وقالت: "أنا مكنتش الشنطة دي." نظر لها، ومن تهربها منه. فتحت المعلبات وتوقفت لوهلة عندما رأت ثمبوثه. صمتت وهي تعود للوراء. "أنا مش قولتك كليها في وقت تاني." "فين من وقت ما كلنا؟ قول إن انت مش عايزني آكل." ابتسم عليها. اقتربت منه وهي أشبه وتقول: "دوق، هتعجبك."

شالها وخلها تقف على رحلة لتصبح في مثل طوله ويأكل من يدها. خفضت عينيها بخجل. نظر إيهاب لها من ملامحه الذي تغير. "ف إيه؟ مبتحبهاش؟ استعادت رباط جأشها حين أفاقت، وقالت: "بحبها." "اومال مالك؟ "لأ، مفيش، افتكرت حاجة." تنهدت وهي تشرب مياه باردة تبرد حريق قلبها ولتهدأ ضربات قلبها المضطربة. "هحجز لنا نسافر شهر عسل في المكان اللي عايزاه." نظرت له بشدة، وقالت: "شهر عسل؟ "آه." "لأ، ارفع حاجبه، وقال: "لأ، إيه؟ "أقصد دراستي."

"مالها؟ لسا مبدأتش." "بس... "مالك؟ مش عايزة تسافري؟ "أنا مش جاهزة للسفر." "ده هيقربنا من بعض." "معلش، خليها بعدين." قالت ذلك بتهرب. حست بحاجة. وكان إيهاب وقف وراها وبيحاوطها. اتوترت كثيرا، جت تبعد، مسكها جامد مانعًا إياها. اتوترت منه، قالت: "إيهاب." قرب منها، وقال: "عايزك." همس لها بنبرته الرجولية، قرب من رقبتها وقبلها. نبض قلبها بقوة، قالت: "إيهاب." لكن كان ضعيفاً. حاولت تبعده، وهي خائفة.

اتسعت عيناها بألم حين شعرت بخوزة أيسر صدرها. "آه." هربت من بين يده، سمع إيهاب صوتها. بعد عنها، شاف وشها غريب. قال: "فريدة، انتي كويسة؟ "مياه." نظر لها، بعد خد الكويتيه وادهالها. خدتها منه وشربت لتتنهد. قال: "مالك؟ "مفيش، قولت لك يا إيهاب مش دلوقتي." "أنا لحقت أعمل حاجة؟ اتكسفت. خد الكوبايه منها، وقال: "تمام، مكنتش أعرف إنك ضعيفة كده." "مش حكاية ضعف." "أما... كسوف؟

مش معقول تكوني عرفاني من وإنتي صغيرة ومكسوفة مني يا فريدة، انتي مكنتيش كده، ف إيه؟ ردت عليها. "أنا شبعت." نظر لها، مشيت. مسكها، وقال: "رايحة فين؟ "هنام." "انتي لسا صاحية؟ بعدين مفيش نوم، هنام تاني." "ليه إنشاء الله؟ "لأنك مراتي، والمفروض تنامي معايا يا فريدة." "قولت لك اديني وقتي." "وأنا مش حد يا فريدة، أنا جوزك، مش واحد غريب." شعرت وكأنه يرمق إلى ياسين. قالت: "أنا تعبانة، تصبح على خير."

نظر لها، ذهبت وتركته وكأنها تتهرب منه. بدأ بالتضايق. مسح وجهه بضيق ويحاول أن يكون هادئًا. في اليوم التالي صحى إيهاب. خرج من أضته، سمع صوت. نظر لقى فريدة قاعدة بتتفرج على التلفزيون. "صباح الخير." نظرت له، ردت عليه بتبادل. قعد معاها، وقال: "صحيتي بدري يعني؟ "لأ، أنا منمتش أصلًا." نظر لها باستغراب، وقال: "إزاي؟ أمال قولتي تعبانة وعايزة أنام ليه؟ "معرفتش أنام، صحيت الفجر أتفرج على التلفزيون." "يعني قاعدة من امبارح؟ "آه."

تثائبت، وقالت: "هدخل أنام، تصبح على خير." نظر لها بشدة، ولسا هتقوم. شدها لتعود لجلستها، ويقترب منها. نظرت له، قالت: "إيهاب." "بتحاولي تعملي إيه يا فريدة؟ بتتهربي مني." "عايزة أنام، مش أكتر." "وهو النوم مبيحلاش غير لما أعقد معاكي، مكنتي تصحيني بليل ولا استنيتي لما أنام؟ "عادي يعني، مرديتش أضايقك." "أفعالك هي اللي بتضايقني... انتي مش عايزاني أقرب لك؟ ارتبكت، وقالت: "مفيش حاجة من اللي انت بتقول عليها." "اثبتيلي."

نظرت له، وقالت: "إيه؟ "يلا تعالي ندخل وننام زي أي اتنين طبيعين لما بيتجوزوا." اتكسفت كثيراً. قالت: "نتكلم بعدين." ولسا هتقوم. مسكها، وباسها. نظرت له بشدة، وزقته بعيد عنها، وقالت: "إيهاب، مبحبش التصرفات دي." نظر إليها، وقال بضيق: "يووه بقى، لحد امتى... فريدة، أنا راجل، لما مش هاخد حقي من مراتي هاخده من مين؟ "معرفش، بس مش كده." مسكها، وقال: "أما إزاي؟ ضغط على معصمها. أتلمت، وقالت: "إيهاب، سيب إيدي."

"أنا عايزك يا فريدة." نظرت له بشدة. قرب منها، وقال: "افهمي." فاتت يدها، وقالت: "أنا مش عايزة، متفهم بقى، مش بالعافية." "يعني إيه مش عايزة؟ أمال متجوزين ليه؟ "اعتبرها كده." لسا هتمشي. وقف قدامها، وقال: "وأنا عايز حقي." نظرت له بشدة. زقها، وقعت على الكنبة. نظرت له بخوف، وقالت: "إيهاب، بتعمل إيه؟ لسا هتقوم، قرب منها ومال عليها. قال بغضب: "إيهاب، ابعد." قرب من عنقها وقبلها، وهي بتحاول تبعد. مسك التيشيرت من عليها وخلعه.

لتخاف كثيراً. قرب منها، وقالت: "ابعد، بتعمل إيه... انت اتجننت؟ "انتِ اللي اضطرتيني يا فريدة." قرب منها، وقالت: "لأ... متعملش كده... ابعد بقى." لكنه لا يستمع إليها، سوى أنه يريد إرضاء غروره وكسر شكه بما يشعر به، وإن يهدأ من نار انتقامه لقلبه. كان يلمسها وهي تحاول أن تبعده. قالت: "أنا مش بنت." توقف عندما قالت ذلك. ابتعد عنها ونظر لها بشدة، وقال: "قولتي إيه؟ "زي ما سمعت." نظر لها بصدمة، وقال: "كداب." مسكها،

وقال: "انتي بتكذبي صح... لم ترد عليها. قال: "إزاي تعملي كده؟ ليه؟ أدبتي اللي عايزاه." "كان جوزي، مكنتش هسيبه يروح لغيري." قال بغضب وحزن: "كان المفروض تبقى ليا... أنا اللي آخدك مش هو... ليه عملتي كده؟ سكتت قليلاً، وهذا الصمت يقتله. قالت: "كان لازم تعرف، وبعدين قرر إذا كنت لسه عايزني أو لأ." قال بغضب شديد: "ده اللي انتي عايزاه... أسيبك مش كده؟ نظر لها، وأيده وجعتها. قالت: "إيهاب." نظر إليها وهي تتألم منه،

وقال: "تعرفي إنني لأول مرة أحس إني مش طايقك." نظرت له. سابها بضيق وذهب. شعرت بالارتياح وأنه لم يمسها. سمعت صوت قفل الباب بقوة. عرفت أنه خرج وترك المنزل. لهامسة. امسكت يدها الذي اشتد عليها. فلما ترى تلك القسوة من قبل، تذكرت ما كان سيفعله بها. شعرت بالحزن على نفسها، وقالت: "إزاي وصلتي لهنا؟ دخلت الحمام وغسلت وشها وهي قلقة من الشيء الذي أباحت به له. جلست في المنزل وحدها. ولم يعوض إيهاب مجددًا طوال اليوم.

كانت قلقة، وفي ذات الوقت مطمئنة. دخلت نامت. في الليل رجع إيهاب، قفل الباب ومشي. وكانت خطواته غير متزنة. نظر إلى غرفة فريدة. توجه إليها. كانت نائمة بهدوء. حست بحد يمشي يده على جسمها. فتحت عينيها على الفور ونظرت إلى إيهاب الذي كان قريب منها. انتفضت، وقالت: "إيهاب." "حد يخاف من جوزه بردون." نظرت له بقلق، وقالت: "انت كويس؟ "ابقى نفسك السؤال ده." بصّله بعدم فهم. قرب منها وهي يميل عليها، وأعينه تأكل جسدها.

ليردف: "عشان هتمم جوازي منك." زهرة الأشواك البارت ٢٢ تفااااااااااااااااااعل❤️، الدعاء لاخوتنا ف فلسطين🇵🇸

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...