تحميل رواية «زهرة التوليب» PDF
بقلم ملك بكر
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
كان قاعد بيشتغل على اللاب ومركز. قعدت جنبه واخدت نفس عميق وقالت: "انت عارف إن النهارده إيه!" من غير ما يبص لها قال: "لأ مش عارف إن النهارده إيه." قالتله بهدوء: "ممكن تبص لي وأنا بكلمك؟ عايزة أتكلم معاك في موضوع مهم." قفل اللابتوب وبص لها وقال: "اتفضلي... سامعك." ردت بكل هدوء عكس اللي جواها وقالت: "النهاردة عيد جوازنا... يعني عدى سنة على اليوم اللي اتجوزنا فيه. خلال السنة دي أنا كنت بنهار كل يوم أكتر من اليوم اللي قبله... بس قولت لنفسي هدي فرصة لعلاقتنا يمكن نقدر نتفاهم مع بعض... بس اللي حصل غير...
رواية زهرة التوليب الفصل الحادي عشر 11 - بقلم ملك بكر
حطت ايديها على بطنها ورجعت خطوة لورا وقالت بهمس: "حامل!"
ردت الدكتورة بفرحة وقالت: "حامل بجد؟... كنت حاسس... هكون أب يعني؟"
قام وقف وراح ناحيتها ومسك ايديها وقالها: "واقفة ليه... تعالي اقعدي."
مشيت معاه بهدوء وقعدت على الكرسي اللي قدامه.
"هتعملي شوية كشوفات عشان نتطمن على وضع البيبي... وهكتبلك على فيتامينات تاخديها."
خرجوا من عند الدكتورة وهيا كانت تايهة... كان بيكلمها بفرحة وهيا مش مركزة.
"أنا عارف إنك متلخبطة زيي بالظبط... بس أنتي أكيد فرحانة."
مردتش فقال: "رنا... حبيبتي."
بصتله وابتسمت وقالت: "قولت حاجة؟"
"أنتي مش معايا بقى... أنا بقالي ساعة بتكلم."
"معلش متفاجئة شوية."
"طبيعي... لإنك هتكوني أم... أنتي مش عارفة أنا فرحان إزاي."
هزت راسها وقالت: "امممم."
"لازم تاخدي بالك على نفسك... وكويس أوي... عشانك وعشان البيبي."
"حاضر."
تاني يوم الصبح... صحيت لقتُه نايم جنبها... بصتله بابتسامة... فضلت بصاله كام دقيقة... فتح عينيه وبصلها وقال: "هتفضلي تبصي كتير؟"
"أنت كنت صاحي؟"
"لأ... بس لما فتحت عيني لقيتك بصالي."
"كنت لسه هصحيك."
"وأديني صحيت... صباح الخير."
"صباح النور."
"الساعة كام؟"
"٣."
"هدخل آخد شاور بسرعة وجاي."
"تمام... أنا هحاول أظبط الدنيا اللي بره دي."
"لأ متعمليش حاجة... على ما نرجع هتكون كل حاجة زي ما كانت."
"نرجع؟"
"آه... من عند عيلتك... مش هما عاملينلك احتفال صغير بما إنهم معملوش إمبارح... لإني طلبت منهم."
"بجد؟"
"آه... مش لازم يحتفلوا ولا إيه؟"
"متوقعتش بس."
"كنتي مفكرة محدش فاكر عيد ميلادك وبعدها اكتشفتي إننا فاكرينه... طبيعي متتوقعيش."
"وبسنت بالذات استغربتها... لإن كذا حد من صحابي نزل ليا ستوري وهيا لأ... قولت يمكن مشافتش الستوري مثلًا... حتى مريم ومازن... فاقتنعت بقى."
"محدش يقدر ينسى اليوم اللي نورتي فيه الدنيا يا وردتي... الحمد لله إنك اتولدتي."
"والحمد لله إنك معايا."
عند رنا.
"قولت لماما وهبة يا حبيبتي وهييجوا انهارده."
"ينوروا يا حبيبي... وسلمى جاية كمان شوية... لما تيجي هقولها."
"تمام... لو احتاجتي أي حاجة قوليها علطول... في أي وقت."
"حاضر... أنت قلقان أكتر مني."
"أنا فرحان بس... ومش عايز ينقصك حاجة... هيكون عندي ابن من البنت اللي بحبها... هحتاج إيه أكتر من كده؟"
"وأنا فرحانة برضه... امممم... لو عندك أي مشوار ممكن تروحه على ما سلمى تمشي... هيا جاية دلوقتي أصلًا."
"وأسيبك لوحدك؟... أصلًا انهارده الجمعة وأجازة."
"سلمى هتكون معايا عادي... على ما تيجي يعني."
"تمام... هسيبكوا براحتكوا... بس لو احتاجتي حاجة رني عليا... هتلاقيني موجود علطول."
الجرس رن وهيا قالت: "أهي جت."
"طيب وأنا نص ساعة هكون موجود مش هتأخر."
"تمام يا حبيبي."
فتح الباب وكانت سلمى.
"إزيك يا سلمى؟"
"أنا الحمد لله تمام أنت عامل إيه؟"
"كويس أوي... ادخلي رنا مستنياكي."
"تمام."
دخلت وهو نزل... كانت رنا قاعدة وحاطة راسها بين إيديها... دخلت سلمى بسرعة وقالت: "في إيه طمنيني... محمد شكله كويس أكيد معرفش صح؟"
قالت بهدوء: "أنا حامل."
"إيه؟... إزاي؟... والحبوب!"
"معرفش... معرفش إزاي... كنت باخد احتياطاتي والله."
"طب وهتعملي إيه؟"
فكرت شوية وقالت: "أنا مش عايزاه... مش عايزة حاجة تربطني."
"مش عايزاه إزاي يعني... هو بمزاجك؟"
قامت وقفت وقالت: "الطفل ده لازم ينزل... مش ده الشخص اللي عايزة أخلف منه."
"لأ أنتي اتجننتي رسمي بقى... جوزك طاير من الفرحة وشوية وهينزل يقول للناس كلها إنه هيبقى أب وأنتي بتقولي إيه... هو أصلًا في حد ممكن يفرط في ابنه... طب إزاي؟"
"مش عايزاه... مش عاملة حسابي... لازم ينزل... لازم."
"مش لاقية كلام أقولهولك بصراحة... أنا ماشية."
"استني أنا بفكر معاكي."
"بتفكري في إيه... تتخلي عن ابنك... وجوزك يزعل ويتقهر على ابنه... ده اللي بتفكري فيه؟"
"ليا خطط تانية."
"مع نفسك بقى... ربنا يا رب ينجد محمد منك... عشان أنتي متستاهليهوش... هو يستاهل أحلى منك بكتير."
قالت كلامها وسابتها ومشيت.
تاني يوم... معتز قاعد مع مصطفى.
"مجيتش إمبارح ليه... كنت فاكرك هتكون موجود... أكيد مريم قالتلك تيجي يعني."
"كنت مشغول... معرفتش أفضى."
"وإيه اللي واخد وقتك كده... حاسك اليومين دول مش موجود."
"مسحول في تجهيزات الشقة... عايز أتجوز."
"اتفقت مع حماك على إمتى؟"
"هو بيقولي بعد سنة... مع إن الشقة هتجهز قبل كده."
"طب إشمعنا؟"
"أنا عارف... حاولت أقنعه نخليه بدري عن كده وهو مش مقتنع."
"طب إشمعنا مريم... يعني ليلى وأنا مقعدناش كل ده."
"صدقني مش فاهم... بس هعمل إيه؟"
"أتكلم معاه تاني."
"لأ هصبر وخلاص."
"طب ليه؟"
"أكيد هو شايف ده مناسب... يبقى خلاص."
"غريبة."
"فكك... فرحان بالتطور اللي وصلتله ده."
"تطور إيه؟"
"أنت وليلى."
"بحاول."
"طيب هسألك سؤال."
"اسأل."
"أنت كويس؟"
"مع الوقت هكون أفضل... حاسس إني متلخبط."
"وإيه اللي ملخبطك؟"
"بحاول أتأقلم وفي نفس الوقت عايز أعيش لوحدي."
"طب أنت بتفكر في إيه؟"
"حياتي الجاية هتكون إزاي... مش عارف."
"أنت عارف جواب السؤال ده... وأنا فخور بيك... إنك بدأت تفوق لحياتك."
"لإني مش عايز أخسر... عايز أعيش."
"ده حقك... أنت مريت بكتير وحش وآن الأوان تعيش."
بعد أسبوعين.
جت ليلى قعدت جنب معتز.
"مالك؟"
"امتحاناتي قربت... متوترة شوية."
"من إيه... المفروض تكوني فرحانة إنك هتخلصي تعليم خلاص."
"ما أنا خايفة أشيل بصراحة... بالرغم من إني على قد ما بقدر بحضر المحاضرات... بس خايفة."
"على أساس إنك بتحضري محاضرات العصر أوي... هما أول محاضرتين وبعد كده بتطنشي."
"أنا بزهق بصراحة... بس دلوقتي خايفة."
"هذاكر معاكي متقلقيش."
"بجد؟!"
"آه يا حبيبي... المهم دلوقتي ماما عازمانا بكرة."
"إشمعنا يعني... كنا لسه عندها من يومين."
"عادي يعني... كنت عايز أقولك إمبارح بس نسيت."
"كده المفروض أفضي نفسي بكرة."
"وأنتي كان عندك إيه بكرة؟"
"كنت عايزة أخرج من صحابي اللي بقالي كتير مشوفتهمش... وبعد كده أروح لماما."
"لأ حاجات مهمة فعلًا."
"حضرتك بتتريق؟"
"لأ يا روحي وأتريق ليه... المهم دلوقتي إني هموت وأنام."
"طب ما تنام."
مدلها إيده وقال: "طب يلا؟"
"لأ أنا عندي مذاكرة... مش هنام دلوقتي."
"لأ هتنامي دلوقتي."
"لأ مش هنام دلوقتي."
قام وقف وقال: "هتنامي دلوقتي."
"براحتي مش عايزة أنام أنا."
شالها وقال: "وأنا قولت هتنامي يبقى هتنامي."
"نزلني... مش عايزة أنام."
"طب هنشوف."
عند رنا... خدت نفس عميق وراحت قعدت جنب محمد وقالت: "أنت عارف إن سلمى زعلانة مني صح؟"
"آه... بس مش فاهم ليه أنتي مقولتيش."
"شدينا شوية عادي... المهم أنا كنت عايزة أروحلها بكرة أصالحها وأقضي معاها اليوم."
"طب هيا تجيلك متخرجيش."
"لأ... أصل هيا اللي زعلانة مني... فقولت أروح أصالحها أنا."
"متأكدة؟"
"آه."
"طيب هوصلك الصبح وهبقى أرجع آخدك."
"مفيش داعي... أنا هروح لوحدي عادي."
"لأ مش هينفع..."
هتروحي إزاي؟
مش عايزة أعطلك عن شغلك بس.
لو ما اتعطلتش عشانك هتعطل عشان مين؟ هوصلك وهرجعك. اتفقنا!
طيب... براحتك.
الصبح صحي، كانت مجهزة نفسها وبتحط ميكب.
بتعملي إيه؟
خضتني.
بسألك بتعملي إيه؟
بحاول أظبط الآيلاينر.
طيب، ولازمتها إيه تحطي ميكب مش فاهم؟
مش بعرف أخرج غير بيه.
بس شهادة حق... شكلك من غيره أجمل بكتير.
أنا عارفة إنها مجاملة، وبرضو مش هقدر أستغنى عنه عشان بحس شكلي مرهق من غيره.
هي مش مجاملة. بس أوعدك إنك هخليكي تخرجي من غيره بعد كده.
كان غيرك أشطر.
ده وعد مني.
ما أعرفش هتعرف تعملها إزاي... بس صعب تقنعني.
طيب تحبي تشوفي؟
لأ شكرًا... أنا تقريبًا بقى لي أكتر من ساعة بظبطه ومش مستعدة أمسحه.
طيب هطلب طلب.
اتفضل.
ياريت تخففيه شوية.
هو أكيد مش دلوقتي... بس هحاول حاضر. ممكن بقى تقوم تجهز بسرعة عشان ما نتأخرش؟
قايم أهو.
بعد ساعة كانوا خارجين من شقتهم وفي العربية... وصلوا وطلعوا وهما ماسكين إيد بعض... وقبل ما يرن الجرس فتحت رنا وهو اتصدم لما شافها قدامه.
رواية زهرة التوليب الفصل الثاني عشر 12 - بقلم ملك بكر
وقبل ما يرن الجرس، فتحت رنا وهو اتصدم لما شافها قدامه. ليلى شبهت عليها وعرفتها. شدت إيديها من إيد معتز بس هو فضل ماسكها. ملك جت من ورا بسرعة وقالت:
"مش ماما قالتلك متخرجيش خالص؟"
سابتها ودخلت من غير ولا كلمة.
"معتز ممكن تدخل؟"
"أدخل؟ ليه؟"
"هفهمك بس ادخل."
"انتوا جايبني ليه أساسًا؟ إيه قلة القيمة دي؟"
"طب ادخل نتكلم جوا بلاش هنا."
"مش هدخل في حتة. يلا يا ليلى."
لسه هيمشي فقالت:
"ماما هتعمل عملية."
وقف وبصلها وقال:
"قولتي إيه؟"
"هيا ما كانتش عايزة حد يعرف بس أنا عرفت. وعشان كده لمتنا انهارده."
ساب إيد ليلى وقرب منها وقال:
"عملية إيه؟ فين ماما؟"
"جوه في أوضتها."
دخل بسرعة وفتح باب الأوضة، كانت قاعدة ورنا قاعدة معاها. دخل بسرعة وقعد جنب مامته ومسك إيديها وقال بلهفة:
"ماما انتي كويسة؟ إيه الكلام اللي ملك قالته ده؟"
"اهدى يا حبيبي."
"أهدى إزاي؟ قولّيلي عملية إيه ديه؟"
جت ملك ووراها ليلى فصفاء بصتلها وملك قالت باستسلام:
"كان هيمشي والله فاضطريت أقوله."
"قولّيلي يا ماما، إيه العملية ديه؟"
"عملية عادية يا حبيبي. ما تقلقش مش خطر."
"قولّيلي بسرعة إيه تفاصيل العملية دي وكل حاجة."
"عملية في العمود الفقري عادي. أخذت ميعاد مع الدكتور وهعملها."
"بس عمليات العمود الفقري بتكون صعبة وخطر. إزاي ما تعرفينيش؟"
"كنت هقولك انهارده."
"بجد والله؟ لا بجد كتر خيرك."
"مش عايزة أقلقكوا. أنا كده كده أخذت ميعاد خلاص."
قام وقف وقال:
"قولّيلي كنتي عند دكتور مين وهاتي كل الأشعة بتاعتك، هعرضها على دكتور بره مصر وهتعمليها في أقرب وقت."
"ما فيش داعي صد..."
"ماما الحوار خلصان. أنا مش هخاطر بحاجة زي دي أبدًا. ملك هاتي التحاليل والأشعة عشان أمشي."
راحت تجيبهم وصفاء قالت:
"تمشي فين؟"
"ما أعتقدش إنك عايزاني في حاجة."
"ما تزعلنيش منك يا معتز."
على صوته شوية وقال:
"ماما ما تعاملنيش كأنك مش عارفة اللي فيها. أنا ما ليش مكان هنا."
"سيبني أحاول أصلح الدنيا بينك وبين إخواتك."
"يعني هو كمان هنا؟ ليه مصممة تضايقيني؟ أنا لما قولتلك براحتك تكلميهم ولا لأ كان ليكي انتي. إنما أنا مستحيل."
"طب مش هطلب منك تكلم حد منهم. بس خليك انهارده بس. لو ليا خاطر عندك."
"ماما ما تصعبيش الأمر بالله عليكي."
"خلاص يا معتز براحتك. شكل أمك ما لهاش خاطر عندك."
اتنهد بقلة صبر وقال:
"تمام. بس لحد ما أمشي ما تطلبيش مني أي طلب من بتوعك."
"طيب ماشي مش هطلب."
الجو كان متوتر. معتز خد ليلى ووقف في البلكونة.
"مالك يا ليلى؟"
"وبتسألني كمان؟"
"لو كنت أعرف ما كنتش جيت وأنتي شوفتي بنفسك. وبعدين أنا ما ليش علاقة بحد من الموجودين دول غير ماما بس. يعني أنا جاي عشانها. غير كده ما كنتش جيت."
"أنا عارفة علاقتك بأخوك منقطعة تمامًا. بس ملك وعلي أنا بحبهم. وياريت لو هما بس اللي كانوا موجودين. بس أكيد عشان طنط تعبانة وهتعمل عملية فمحتاجاكوا كلكوا جنبها."
"ما تقوليش أخوك بس. أنا ما عنديش إخوات غير ملك."
سكتت وهو قال:
"وأنا لو عليا مش عايز أشوف حد خالص. عايز أشوفك أنتي وبس يا ليلى."
ابتسمت وقالت:
"وأنا برضه. بحب أكون معاك على طول."
لمحت رنا واقفة بتبص عليهم بطرف عينيها فقربت من شفايفه وباسته. استغرب بس بادلها. طولت أوي لحد ما حست إنها مشيت.
"غريبة ده أنتي بتتكسفي يعني."
"إيه مش جوزي يعني؟"
"دلوقتي جوزك يعني؟"
"خلاص بقى."
"لا مش خلاص طبعًا هو أنتي بتبوسيني كل يوم؟"
طلعت منديل من شنطتها وادتهوله:
"امسح بوقك."
"أقولك لا بقى."
"معتز ما تهزرش."
"قلتلك ما تحطيش قولتيلي مش بعرف أخرج من غيره."
كان بيتكلم وهو بيتريق عليها.
"أيوه بس شوف شكلك."
"على أساس أن أنتي كمان وشك مش متبهدل."
"ما أنا هظبطه بس أنت كمان امسحه."
"حاضر يا ست."
مسح بوقه وهيا كمان وطلعت الليب جلاس وحطت منه.
"برضه؟"
"عشان شفايفي تبقى مترطبة."
"بقولك إيه."
"إيه؟"
"ابقي بوسيني كل يوم البوسة دي."
بصتله بغيظ وضربته على صدره.
ضحك عليها وحضنها شوية وقالتله:
"عايزة أشرب."
"من عينيا."
سابها وراح يجيب مايه. دخل المطبخ ولقى رنا واقفة هناك. ما عبرهاش وفتح التلاجة جاب إزازة مايه. كان هيخرج بس ندهت عليه:
"معتز."
وقف وما بصلهاش فقالت:
"عامل إيه؟"
رد من غير ما يبصلها وقال:
"أحسن منك."
"أنت مش بتبصلي ليه؟"
لف ليها وقال:
"أكيد مش عشان لسه بحبك وخايف أبصلك أضعف مثلًا."
"بس أنا عارفة إنك لسه بتحبني."
"أربع سنين مدة كفيلة جدًا تخليني ما افتكركيش غير لما أشوفك."
"بس أنا لسه فاكراك. وبحبك زي زمان."
"أظن أنتي عارفة إني راجل متجوز وبحب مراتي."
"متجوز آه بس بتحبها لا."
"غلطانة. أنا بموت في التراب اللي هيا بتمشي عليه. ومش مستعد أخسرها."
"وعشان كده ما قربتش منها ولا مرة. أنت ما بتحبهاش أنت بس اتقبلت الأمر الواقع. زي ما أنا كمان اتقبلته. وحاولت أنساك بجوزي بس مش شايفة غيرك."
بصلها بسخرية وجاي يمشي بس وقف لما سمعها بتقول:
"آه."
لف لقاها عورت نفسها بالسكينة اللي كانت ماسكاها. حط الإزازة وقرب منها طلع منديل من جيبه ومسك إيديها ولفه وقال:
"ابقي خدي بالك من نفسك. مش حوار زي ده يخليكي متخبطة كده. اجمدي."
كان بيتكلم بسخرية فقالت:
"يعني أنت مش خايف عليا؟"
"لو في كلب في الشارع اتعور هساعده وخدي بالك من كلمة كلب دي كويس أوي. أنا برضه إنس..."
قربت منه وباسته. زقها وقال بعصبية:
"أنتي شكلك اتجننتي؟"
سابها وخرج وهو متضايق. هدى نفسه وبعد كده راح لليلى لقاها واقفة مع ملك.
"أومال فين الماية؟ وإتأخرت ليه؟"
"آآآ... كنت هجيبها بس ماما طلبت مني حاجة فحطيتها ونسيتها."
"خلاص أنا هروح أجيبها مش مشكلة."
مشيت وليلى قالت:
"شكلك متضايق."
"لا عادي. متهيألك."
"يعني ما فيش حاجة حصلت؟"
"أبدًا. ما حصلش حاجة."
"طيب يلا ندخل عشان رجلي وجعتني من الوقفة."
"في كراسي وراكي. وخلينا نقعد الشوية اللي قاعدينهم عشان أنا على آخري."
"بجد أنا متضايقة أكتر منك. وبكتير."
"نمشي؟"
"ياريت بجد."
"طيب ربع ساعة وهنمشي عشان ماما ما تزعلش."
اتنهدت بقلة حيلة وهو قال:
"ما كنتش عايز أحطك في الموقف ده."
"اللي حصل حصل. بس عايزة أسألك سؤال."
"سامعك."
"لسه بتحبها صح؟"
بصلها بجمود وقال:
"لا. ما تفتحيش الموضوع ده تاني."
"أنا سألتك عشان دي حاجة مش بإيدك. يمكن تكون لما شوفتها رجعت ليك ذكريات قديمة كنت بتحاول تنساها."
"قلتلك ما تفتحيش الموضوع. يلا نمشي."
جت ملك بالماية وعطتها لليلى.
"هتمشوا؟"
ما ردش عليها فليلى قالت:
"آه هنمشي."
"معتز أنت زعلان مني؟"
ما ردش عليها وقال:
"يلا يا ليلى."
لسه هيمشي فوقفت قدامه وقالت:
"معتز."
"ابعدي من وشي."
"طب أنا عملتلك إيه مش فاهمة؟"
"قلتلك ابعدي."
"معتز؟"
"ملك لو سمحتي. أنا حرفيًا مش طايق نفسي."
"طب ما تزعليش مني عشان خاطري."
"مش وقته. ابعدي من قدامي مش عايز أضايقك."
"والله أنا قولتلها مـ...."
"مش وقته. قلتلك مش وقته."
بعدت عن طريقه وهو مشي.
ليلى بصتلها وقالت:
"أكيد في حاجة حصلت ضايقته."
"هو متضايق عشان خبيت عليه إن رنا وطه موجودين وتعب ماما."
"لا في حاجة تانية. غالبًا اتكلم معاها."
"لا لو شافها مش هيعبرها أساسًا."
"أنا متأكدة. حصلت حاجة."
اتنهدت وقالت:
"ما تضغطيش عليه. اللي مر بيه مش سهل."
"حاضر."
"يلا سلام."
نزلت وركبت جنبه بهدوء، وهو اتحرك من غير ولا كلمة.
أما فوق، فقالها: "مكنتش أعرف إنه هييجي... كنت بحسبك عايزة تشوفي مراتي وبنتي... بس كنت خايف إن منه تعرف أي حاجة من الماضي."
"أنا مجبتكوش هنا عشان أفتح في القديم... وجبتك فعلًا عشان أشوف مراتك وبنتك."
"كان فاضل تكّة ومنه تعرف كل حاجة... وقتها مش هتتردد لحظة إنها تسيبني، ووقتها كنتِ هتكوني السبب في إنك تدمري حياتي."
"أنا اللي هدمر حياتك؟ وأنتَ مدمرتش حياة أخوك!"
"عادي مهو راح اتجوز."
"أنتَ مش ندمان من اللي عملته؟"
سكت وقال: "عن إذنك أنا لازم امشي."
قال كلامه وخرج.
معتز وليلى وصلوا البيت، وهو قعد وفتح فونه، وهي دخلت الأوضة. شوية والباب خبط وهي خرجت تفتح.
"استني أنا هفتح."
"هفتح أنا."
بصلها بحِدة وهي دخلت الأوضة تاني، وهو فتح. كانت بسنت. بصلها وهي حمحمت وقالت: "جيت في وقت مش مناسب؟"
"لأ أنا كنت نازل أصلًا... ادخلي."
دخلت وهو نزل. فتح باب الأوضة وقالت: "بخ... بتعملي إيه؟"
"زي ما أنتي شايفة."
"رجعتوا بدري... لما قولتيلي تعالي قولت ممكن تكون حاجة حصلت."
"كانت هناك."
"هي مين؟"
بصتلها وقالت: "لأ فوقي كده بالله عليكي."
"طب وضحي."
"الحب يا ستي هتكون مين."
"رنا؟"
"هي بعينها."
"طب إيه اللي حصل؟"
حكتلها كل اللي حصل، وفي نهاية الكلام قالت: "بس أنا حاسة إني في حاجة حصلت عشان زي ما أنتي شايفة هو عامل إزاي."
"يمكن يكون متضايق فعلًا من وجودها."
"ياريت يكون فعلًا كده... ياريت."
"طب أنتي شاكة في إيه؟"
"معرفش."
"أصل برضه صنف الرجالة ده ميتعاشرش... فمش هقدر أقولك متشكيش."
"اليوم اتقفل... كان ماشي حلو."
"فكك أنتي... أنا بقى شاكة في حاجة ولو طلعت صح هتفرحي أوي."
"شاكة في إيه أنتي كمان؟"
"بما إن علاقتك بمعتز اتحسنت، والحياة بقى لونها بينك، وبقيتوا زي أي اتنين متجوزين."
مدت ايديها في الشنطة وطلعت حاجة وقالت: "فده اللي شاكة فيه."
بصتلها بذهول وقالت: "مستحيل."
"مستحيل ليه؟"
"مش متوقعاها، وبعدين شاكة إزاي يعني؟"
"أول امبارح في الجامعة لما كنتي دايخة، وأول ما أكلتي رجعتي... فايه؟"
"دور برد عادي... متشخصنيش الحوار."
"هتخسري حاجة لو جربتي؟"
سكتت شوية وقالت: "مش عارفة... مستغربة أساسًا."
"طب جربي يلا."
أخدته منها وقالت: "ولو negative؟"
"جربي ونشوف."
عند رنا... روحت البيت... فتحت الباب براحة ودخلت... لقته قاعد مستنيها.
"أنتَ... جيت أمتى؟"
"أنتي اللي كنتي فين؟"
"كنت عند سلمى."
زعق وقالها: "كدابة... كدابة مكنتيش هناك... كنتي فين؟"
"طب أنتَ بتزعق ليه؟"
"مش هعيد سؤالي مرتين... كنتي فين؟"
"قولتلك كنت عند سلمى."
"ده أنتي مصممة بقى!"
"أقولك إيه طيب؟"
قال بهدوء: "متجبرنيش اطلع الوحش اللي جوايا، وجاوبي على سؤالي... وبصدق... كنتي فين؟"
سكتت شوية وقالت: "مش هينفع أقولك؟"
"السبب؟"
"مش دلوقتي ممكن؟"
"للدرجة دي مستهفاني... للدرجة دي؟"
"مش كده أكيد... بس."
"بس إيه... بس إيه قولي؟"
"حاجة مش هينفع أقولهالك دلوقتي... بس كده كده هتعرفها."
"يعني مش هتقولي كنتي فين... براحتك... سيبتلك فرصة وأنتي مستغليتهاش... براحتك."
سابها ونزل، وهي اتنهدت.
عند ليلى... خرجت ومعاها الاختبار، وبصت لبسنت وعطتهولها.
رواية زهرة التوليب الفصل الثالث عشر 13 - بقلم ملك بكر
خرجت ومعاها الاختبار، وبصت لبسنت وعطتهولها. أخذته وبصت فيه وبصتلها بخيبة أمل.
"بس إزاي؟"
"ما أنا قلتلك دور برد."
"ممكن يكون الاختبار غلط مثلًا."
"مش غلط... أنتِ مصممة ليه بجد؟"
"عشان كنت حاسة إنه هيكون إيجابي... فاستغربت شوية مش أكتر."
"حَمّستيني ع الفاضي."
"Sorry."
"ركزي في الامتحانات بقى يا ريت."
"فكّرتيني ليه؟"
"حضرتك فاضل أسبوع أفكّرك بإيه؟"
"طيب لسه بدري أهو... طالما الامتحان مش بكرة يبقى لسه بدري... لسه بدري."
"الواحد هيموت من التوتر ودي عندها لامبالاة فظيعة."
"المفروض تكوني so happy عشان دي آخر امتحانات في الحياة."
"آه ولو شِلنا."
"تشاؤم إيه... ارحمي نفسك."
"سيبيني أفضفض باللي جوايا."
"روحي ذاكري الأول... وبعد الامتحانات فضفضي براحتك."
"عايزة ملخصات تلم لي الدنيا."
"هبعتلك اللي أنا ملخصاهم كلهم بس ذاكريهم كويس."
"يا ستي أحبك إيه أكتر من كده."
عند رنا، فتحت فونها ورنت على سلمى.
"نعم؟"
"محمد كلمك صح؟"
"آه."
"طب ما قولتيش ليه إن أنا عندك."
"لإنه كان تحت البيت وقالي خليها تنزل... قلتله مش موجودة... ده كل اللي حصل."
"يعني هو مش عارف أنا كنت فين؟"
"سألني وقلتله ما أعرفش."
"شكرًا يا سلمى."
"سلام."
"استني."
"عايزة إيه؟"
"أنتِ عارفة إنك صاحبتي الوحيدة."
"عشان كده لحد دلوقتي مش راضية أتخلى عنك... بس اللي بتعمليه ده هيضرك جامد."
"بس أنتِ عارفة إني مش بحب محمد... وهو أصلًا خسارة فيا."
"يبقى تحاولي تحبيه... وتنسي معتز لإنه عمره ما هيرجعلك."
"بس ممكن... يبقى أفضل ليه مع واحد مش بحبه لما ممكن أبقى مع حد بحبه."
"لأ مش ممكن... دي حاجة مستحيلة... أنتِ عارفاه كويس... وعارفة إنه مش هيبصلك لو عملتي إيه حتى... يبقى تركزي في حياتك وتحمدي ربنا إنه رزقك بواحد زي محمد... وتستني طفلك عشان تربيه مع أب وأم بيحبوا بعض."
"مش هقدر أكمل مع محمد... مش هقدر... حاولت بس الأمر صعب... أنا قررت إني هنزل البيبي."
"برضه بتقولي هنزل البيبي."
"لو جه هيتظلم... هيعيش بين أب وأم مطلقين."
"هيهون عليكي؟"
"غصب عني... بس مش هقدر أجيبه دنيا زي دي."
"أنتِ بتضحي بحاجات غالية أوي... محمد وابنك... مش قادرة أصدق."
"بس هكون مع معتز في يوم... يستاهل."
"أنتِ واثقة أوي كده ليه... فوقي... معتز مش هيرجعلك... لو أنتِ آخر واحدة في الكون برضه مش هيرجعلك."
"لو أنتِ معايا وشجعتيني هيرجع... مفيش مستحيل."
"ولو ما رجعش!"
"هيرجع... صدقيني هيرجع."
"طيب أما نشوف آخرتها."
"هتكوني معايا؟"
سكتت فرنا قالت "إيه؟"
"هتجهضي أمتى؟"
"اليوم اللي هجهض فيه هيبقى يوم طلاقي."
"إيه العلاقة؟"
"لإني هاخد حبوب إجهاض ووقتها هو هيعرف وهيطلقني."
"أنتِ مقررة كمان؟"
"مش بفكر غير في كده."
"طيب نويتي أمتى بالظبط؟"
"بكرة."
"بكرة؟"
"مش هقدر أعيش في البيت ده يوم تاني زيادة."
"للدرجادي؟"
"غصب عني... مش قادرة."
"على كده معاكي الحبوب دلوقتي؟"
"آه."
"هقولك إيه يعني... ادعي تخرجي منها سليمة."
"إن شاء الله."
"كلميني بكرة قبل ما تعملي الحوار ده."
"تمام."
"بس ليه اللي حصل هناك خلاكي عايزة تخلصي من محمد بسرعة كده؟"
"ما حصلش حاجة مهمة يعني... بس لما شوفت معتز عرفت إني ما حبتش غيره."
"معتز كان هناك؟"
"آه بس ما شوفتهوش... حتى معتز... ماما ما كانتش عايزاني أخرج من الأوضة عشان ما اشوفش حد منهم بس أنا كنت مراقبة الوضع ولما عرفت إنه وصل فتحت الباب ليه حتى قبل ما يرن الجرس."
"وبعدين؟"
"مراته كانت معاه وهو لما شافني ما اداش أي ردة فعل... ومَلَك جت بسرعة وقالت لي ادخل... فدخلت."
"بس كده؟"
"وفي حاجة كمان."
"قولي."
"هو باسني."
قالت بسخرية "قوليها لحد غيري بالله وبطلي استهبال."
"أحم... هو أنا اللي بوسته."
"ده بجد؟"
"أصل هو كان خايف عليا لما عورت نفسي... قصدي اتعورت وأنا حسيته لسه بيحبني."
"اتعورتي إزاي يعني... وبعدين كنتوا لوحدكوا إزاي فهميني."
"هو لما شافني بعد ما فتحت الباب تقريبًا كان عايز يمشي بس ماما أقنعته يفضل شوية وخد مراته وخرج البلكونة وأنا استغليت إن ماما بتصلي ومَلَك بتكلم علي وراقبتهم... وبعدين مراته دي طلبت مايه وهو كان داخل وقتها المطبخ... ساعتها بقى سبقته وجبت أي حاجة أقطعها... وكان هيخرج فناديت له وكان هيمشي فاتعورت وهو مسح الدم اللي في إيدي... كده معناها إنه خايف عليا."
"طب هو قالك إيه لما مسح إيدك؟"
"ما قالش هيقول إيه يعني."
"قالك إيه اخلصي."
"قلتلك ما قالش."
"رنا؟"
"قلتلك ما قالش وقتها أنا بوسته وهو زقني وخرج."
"أكيد وصلك حاجة أو كده... قولي يا رنا قولي."
اتنهدت بزهق وقالت "قالي لو كلب اتعور هساعده وخدي بالك من كلمة كلب دي كويس."
"آها... قولي كده بقى... وعايزة تستغني عن عيلتك الصغيرة... أومال لو كان قالك حاجة حلوة بقى."
"هيقول يا سلمى... هيقول."
"يا ريت فعلًا التضحية اللي هتضحيها تستحق."
"خليكي أنتِ بس معايا."
"فكري تاني يا ريت."
"فكرت وأخدت قراري... مش هتنازل... هعيش لوحدي ومحدش يسألني أنتِ رايحة فين وجاية منين... مش عايزة حد يعيقني في الوصول لمعتز."
معتز كان واقف في مكان هادي... فونه رن ورد.
"عايز إيه؟"
"أنتَ فين؟"
"ليه؟"
"كلمت مَلَك وقالت لي اللي حصل."
"طب وعايز إيه؟"
"قولي أنتَ فين وأنا هاجيلك."
"عايز أبقى لوحدي شوية."
"أنا جايلك عرفت أنتَ فين خلاص."
قال كلامه وقفل الفون ومعتز اتنهد بضيق.
بعد شوية وصل ونزل من عربيته وراح لمعتز.
"هَنخيب ولا إيه؟"
"إيه اللي جابك؟"
"مش هسيبك لوحدك يا حبيب... الدنيا جاية عليك كده ليه؟"
"مش عايز أتكلم."
"مش بمزاجك يا حب... أنا مش جاي عشان أقف جنبك كده وأتفرج على جمال عينيك."
"وأنا ما قلتلكش تيجي... وبما إنك جيت يبقى لسانك جوه بوقك."
"إيه يا ابني الملل ده... للدرجادي الموف أون باظ؟"
"بطل هبل."
"أومال إيه حالتك دي؟"
"متضايق عادي."
"أيوه إيه اللي مضايقك بالظبط؟"
بص له ببرود وقال "بس."
"طب نغير الموضوع؟"
سكت فقال "نغير الموضوع."
"بطل صداع بقى."
"يعني مش مكفيك الشغل اللي فوق دماغنا... ولسه هنسافر آخر الأسبوع... كمان عايش لي دور المكتئب."
"مش لدرجة كئيب يعني... سميها مخنوق."
"كل ده عشان شوفتها يعني... إحنا كنا متفقين على إيه؟"
"شوفت مين... أكيد لأ."
"طب وبعدين... حاسس إنك رجعت تاني للفترة الكئيبة اللي كنت فيها."
"صدقني أنا عادي... بس حاسس إني زهقان... ملان... كده يعني."
"طب ما خرجتش مثلًا مع ليلى ليه؟... شايف إن علاقتكوا بتتحسن."
"ما ده اللي مضايقني أساسًا؟"
"أفندم؟ ده اللي مضايقك؟"
"فهمتني غلط... قصدي إن خلاص بعد ما حياتي تقريبًا بتتحسن ظهرت هي."
"طب ما تظهر يا اسطى براحتها."
"براحتها أكيد بس هي مش هتظهر عادي... هي عايزة تخرب بيني وبين ليلى وده اللي مضايقني..."
مش عارف ممكن تعمل إيه، بس واثق إنها هتخرب بينا. وراجعة وفاكرة إني لسه بحبها، وإني ممكن أرجعلها أساسًا.
طب ما أنت ما تحاولش تختلط بيها أبدًا، وكده كده أنت عندك بيتك ومراتك.
أكيد مش هتبطل تيجي عند ماما، وأنا أكيد مش هبطل أروح لماما، فهمت؟
فهمت، بس أنت عارف هتبعد إزاي عنها؟
وده اللي هيحصل، بس ربنا يستر عشان أنا مش واثق من ليلى خالص بصراحة.
اقعد معاها وفهمها كل مشاعرك تجاه رنا، قولها إنك عمرك ما هتفكر فيها وإنك بتفتح صفحة جديدة معاها.
فكك، هبعتلك تحاليل وأشعة وأبعتهم لدكتور ألبرت، خليه يشخصهم بأسرع وقت، ويحدد ميعاد العملية بسرعة، عايز في خلال يومين العملية تكون خلصانة.
عملية؟ مين اللي هيعمل عملية؟
ماما.
إيه ده ليه؟
عملية في العمود الفقري، كانت هتعملها ومقالتش لحد، ملك قالتلي أنهارده.
لا ألف سلامة، أنت ابعتهم لما تروح وأنا هبعتهم علطول وهتواصل معاه هو شخصيًا.
تسلّم.
تاني يوم الصبح، صحيت وما كانش جنبها. فتحت فونها ورنت عليه كذا مرة ما ردش. قامت غيرت هدومها ورنت على بسنت.
مستنياكي، فينك؟
أنا مش هاجي أنهارده.
ليه في إيه؟
هروح لمعتز، برن عليه مش بيرد.
مش بيرد ليه؟
مش عارفة، بس ما جاش امبارح بالليل، استنيته وما جاش، وصحيت ما كنتش موجود. هروح الشركة أشوفه.
هو عيل صغير يعني يا ليلى؟
مش صغير بس مش فاهمة أنا مضايقاه في إيه عشان ما يرجعش البيت.
أنتِ ما ضايقتيهوش، يبقى خلاص سيبك منه.
بسنت لو سمحتي، ما تحاوليش تخليني أغير رأيي، أنا كده كده أخدت قراري، ورنيت عليكي عشان أعرفك إني مش جاية.
بما إنك واخدة قرارك، فتمام، روحي.
يلا باي.
باي.
وصلت قدام مكتبه وقالت لإسراء: معتز جوه؟
مستر معتز في ميتنج وقدامه ربع ساعة.
طيب هستناه جوه.
تمام، أجيبلك حاجة تشربيها؟
لأ شكرًا.
دخلت المكتب واستنته، شوية ودخل. قامت وقفت وهو قال: ليلى؟ إيه اللي جابك؟
أمشي يعني ولا إيه؟
مش قصدي بس المفروض تكوني في جامعتك.
ما أنا قلقت عليكي.
قلقتي إزاي يعني؟
استنيتك امبارح وما جيتش، والصبح ما كنتش موجود. أنا مضايقاك في حاجة؟
لأ طبعًا هتضايقيني ليه، أنا جيت البيت امبارح متأخر بس أنتِ كنتِ نايمة، وصحيت الصبح بدري خرجت.
رنيت عليك كتير وما ردتش عليا.
ده لإني كنت في ميتنج.
تمام.
يعني ضيعتي محاضراتك أنهارده وامتحاناتك قربت؟
عادي بقى، عايزة أتكلم معاك.
شاور على كنبة وقال: طب تعالي نقعد هنا.
قعدوا عليها وقالها: ها، سامعك.
سكتت شوية وقالت: أنت مش مجبر تكمل حياتك معايا.
ما فهمش تقصد إيه فقال: وضحي تقصدي إيه؟
قصدي لو لسه بتحبها إحنا ممكن نتطلق عادي وأنت ترجعلها.
رواية زهرة التوليب الفصل الرابع عشر 14 - بقلم ملك بكر
بارت 14
"معلش مش فاهم... أنتِ عايزة تتطلقي يعني؟"
"أنا بوفر عليك كلام ممكن تكون محتاج تقوله... لو أنت عايز ترجعلها ولسه بتحبها يبقى نتطلق."
"طيب... عشان ننهي الحوار ده... أنا لو كنت ناوي أرجع ما كنتش اتجوزتك... ده أولًا... ثانيًا... حتى لو أنا وأنتِ اتطلقنا برضه مش هرجعلها... لأنها بالنسبة لي صفحة واتقفلت ومستحيل تتفتح... مستحيل... ثالثًا... لو أنتِ فعلًا عايزة تتطلقي فأنا أكيد مش هجبرك تعيشي معايا."
"أنا كنت بوفر عليك كلام مش أكتر... هو ده اللي كنت عايزة أقوله... خصوصًا إن من إمبارح وأنت متغير."
"أنتِ عارفة تعب ماما أنا اتفاجئت بيه... وده ضايقني... غير الباقي أكيد لازم يضايقني... وعمومًا آسف يا ستي بس إمبارح كان يوم صعب."
"لأ أنا اللي آسفة مش أنت... كان المفروض أقدر اللي حصل بس أنا غصب عني فكرت إنك عايز تسيبني."
"لو كنت ناوي أسيبك ما كنتش قربت منك لحد دلوقتي... وفي الأول أنا ما كنتش عايزك... بس دلوقتي أنا مش عايز غيرك وعايز أكمل باقي حياتي معاكِ."
سكتت وابتسمت وهو قال:
"بس في حاجة."
بصت له بانتباه وهو قال:
"ياريت تثقي فيا وفي كلامي... لو في بينا ثقة هنتحدى كل حاجة وأي حاجة."
"ثقة في إيه بالظبط؟"
"ثقة فيا... أنا عمري ما هعمل حاجة تضايقك... وهكون دايمًا وفيّ ليكِ."
"طب ليه بتقول كده؟"
"يمكن تحتاجي كلامي في يوم."
"بس أنا أصلًا بثق فيك... ومش محتاجة الكلام ده لإني عارفاه."
"لو بتثقي فيا زي ما بتقولي ما كنتيش جيتي وقلتي ننفصل."
"بس أنا قلت كده عشانك."
"معناها إنك مش واثقة فيا برضه... أنا مش وحش لدرجة إني أسيب مراتي عشان واحدة وبالسهولة دي."
"بس هي مش مجرد واحدة عادية عشان كده قلت لك لو عايز ترجعلها ارجعلها."
"بس هي واحدة عادية يا ليلى... ما فيش غير واحدة بس مميزة بالنسبة لي... وهي قاعدة قدامي أهي."
حضنتها وقالت له:
"على فكرة أنا بحبك."
"على فكرة وأنا بحبك."
بعدت عنه وقالت:
"أكيد عطلت لك عن شغلك صح؟"
"يا حبيبتي فداكِ عمري كله مش شغلي بس."
حست إنها مش عارفة ترد عليه فغيرت الموضوع وقالت:
"طيب همشي أنا."
"تمشي فين؟"
"همشي... هسيبك تشوف شغلك."
"لأ خليكِ أنا عازمك بره النهارده."
"بجد؟"
"أكيد... بس في كام حاجة هخلصها بس."
"طب أساعدك؟"
"تساعديني إزاي يعني؟"
"أي حاجة أنت عايزها مثلًا."
"وأنتِ هتعرفي تساعديني؟"
"عيب عليك."
"طيب هقول لك على حاجة سهلة... بس عايز أشرب قهوة دماغي هتتفرتك... تشربي قهوة ولا حاجة تانية؟"
"ماشي هشرب قهوة زيك."
نادى لإسراء وطلبوا القهوة وهي ساعدته فعلًا بس كان بيراجع وراها... خلصوا أخيرًا وقضوا يوم حلو جدًا نقدر نقول ذابت فيه القيود تدريجيًا... في آخر اليوم كانوا قاعدين في مكان هادي وراقي.
"ميرسي جدًا على اليوم الرايق ده."
"المهم إنك انبسطتِ."
"أكيد طبعًا... يمكن ده من أحلى الأيام في حياتي."
"وإيه أحلى يوم في حياتك؟"
"يوم عيد ميلادي اللي فات... وأنتَ؟"
سكت شوية وقال:
"هتصدقيني لو قلت لك مش عارف؟"
"اممم... تمام فهمت."
"فهمتِ إيه؟"
"ولا حاجة عادي."
"ليلى؟"
قامت وقفت وقالت:
"قلت ما فيش حاجة... ممكن نمشي!"
قال بهدوء:
"ليلى اقعدي لو سمحتِ."
"عايزة أمشي ممكن؟"
"طب اقعدي ثواني."
قعدت وهو قال:
"فهميني إيه اللي ضايقك؟"
ما ردتش فقال:
"ليلى؟"
"مش متضايقة... عايزة أمشي بس."
"وعايزة تمشي ليه فهميني... أنا قلت حاجة تضايقك؟"
"ما فيش حد ما عندوش يوم مميز في حياته ولما سألتك سكت شوية وقلت لي ما أعرفش... ده معناه إن اليوم المميز كان معاها وكنت بتفتكره وأنت ما قلتش ده."
"يمكن بتجنب أضايقك."
"أنا حاسة إن أنا مش عارفة أعيش حياتي بسببها... من إمبارح وحاساك اتغيرت وبتتعامل معايا كويس عشان ما تحسش بالذنب مش أكتر."
"وطّي صوتك واهدي بس."
قامت وقفت وأخذت شنطتها وخرجت... قام وخرج وراها بسرعة ومسك ذراعها وقفها.
"ممكن تهدي وتسمعيني؟"
سحبت ذراعها جامد وقالت:
"عرضت عليك النهارده ترجعلها ورفضت... لسه عرضي مستمر على فكرة."
جت تمشي شدها عليه وقال:
"مش هسيبك أبدًا خلي ده في بالك... ربنا ميزنا بميزة النسيان... عشان ننسى... وقلبنا موجود عشان نحب... نحب أول وتاني عادي... وبرضه موجود عشان يكره مش يحب بس... والقلب لما بيكره ما بيعرفش يحب تاني."
بعدت عنه ودموعها نازلة... مسح دموعها وقال:
"أنا مش متجوزك عشان أخليكِ حزينة... ولو هتكوني حزينة وشايفة إني مش هعرف أسعدك فشوفي أنتِ عايزة تتطلقي إمتى."
دموعها نزلت أكتر وقالت:
"كنت كويسة لحد إمبارح بس."
"أنتِ مكتفاني كده ليه؟"
"بالعكس أنا بريحك مني... أنت ما بتحبنيش وأنا عارفة ده... يبقى ليه تفضل مع حد مش بتحبه؟"
"لأ بحبك... بس هي دي الثقة اللي كنت بكلمك عنها... أنتِ مش بتثقي فيا يا ليلى."
"بثق فيك طبعًا بس غصب عني... هي ممكن تاخدك مني."
"فتقومي أنتِ تناوليها اللي في بالها على صينية من دهب صح؟"
"دلوقتي أحسن من بعدين... مش مستعدة أعيش أيام صعبة تاني."
"يعني أول مشكلة تقابلنا يا ليلى يكون ده حلك... لو ده حلك لكل المشاكل صدقيني مش هنكمل مع بعض."
"طب احلف إنك مش بتحبها وإنك عمرك ما هتكلمها أبدًا."
"والله ما بحبها ولا هكلمها أبدًا... كده ارتحتِ؟"
"شوية."
"والله؟"
"مش قادرة أبطل أتخيل سيناريوهات في دماغي مقلقاني."
"حطي في دماغك حاجة واحدة... إني بحبك ومش هسيبك... ممكن نروح بقى عشان قفلة اليوم كانت تحفة بصراحة."
"غصب عني."
"عارف... بس يا ريت تقفلي الموضوع ده نهائي وما تفتحيهوش أبدًا."
"حاضر."
عند رنا... الجرس رن فراحت تفتح وكانت سلمى.
"محمد هنا؟"
"آه بس من إمبارح مش بيكلمني."
"وأنتِ ما حاولتيش تكلميه؟"
"تؤ."
"طب إيه؟"
"عملت اللي اتفقنا عليه."
دخلت الأوضة وسلمى دخلت وراها.
"ما تراجعتيش يعني؟"
"تؤ."
فتحت الدولاب وطلعت شريط إجهاض وأعطته لسلمى.
"ده؟"
"آه هو... أخذت منه 3 من حوالي 5 ساعات وممكن يشتغل بعد ساعة أنا أصلًا بطني بتتقطع."
"محمد فين طيب؟"
"في أوضة المكتب عنده شغل."
"ما جاش اطمن عليكِ؟"
"جيه شافني لو عايزة حاجة ولا لأ."
"طيب أنتِ حاسة بإيه؟"
"مش كويسة... ده كل اللي عارفاه."
"طب إيه اللي هيحصل دلوقتي؟"
"ما أعرفش أكيد أنا ما أجهضتش قبل كده."
"طب اقعدي ما تبقيش واقفة."
قعدت وهي قعدت جنبها.
معتز وليلى في العربية وفون معتز رن... فتح الاسبيكر وقال:
"ارغي."
"فينك كده؟"
"مروّح البيت."
"طيب أنا كلمت ألبرت زي ما قلت لي وبص على التحاليل."
"اممم والنتيجة؟"
"ممكن تعمل العملية يوم الأربعاء هيكون هو شخص الحالة أدق."
"الأربعاء؟"
"آه."
"المفروض إن إحنا هنسافر الخميس أصلًا."
"ألبرت إداني معادين... قال لي الأربعاء أو الخميس وأنا قلت له الأربعاء عشان الخميس مشغول."
"بس أنت عارف إن ماما هتكون لسه خارجة من العمليات... لازم أكون معاها."
"وأنت عارف إن السفرية دي مش هينفع تتلغي لأي سبب... وبعدين أنت لسه لاغي 2 في نفس الشهر."
"عارف... ودي المشكلة."
"أنا بصراحة مش شايف إن في مشكلة... طنط صفاء وهتعمل العملية في كندا وملك أجلت سفرها وهتسافر معاها."
"علي كان قايل لي إنه هيسافر الفجر النهارده فعلًا... لأن الشغل هناك محتاجه."
"طيب فين المشكلة بقى وهي هتكون مع ملك... يعني أنت هتيجي من كندا للندن يوم الخميس بالليل هتكون اتطمنت على مامتك وهي هتبقى مع ملك وترجع مصر براحتها بقى."
"هشوف الدنيا كده وهبقى أعرفك قررت إيه."
"تمام يا حب..."
"هعدي عليك بكرة."
"تمام، يلا سلام."
قفل معاه، وليلى قالت له: "هو أنت هتسافر؟"
"أنتِ شايفة إيه؟"
"طب ما قلتليش ليه؟"
"كنت هقولك."
"كل شوية سفر... يعني هتسافر مع مامتك وبعد كده شغل!"
"بقالى فترة بكنسل وأنتِ سمعتي بنفسك."
"طب هتقعد قد إيه؟ ما تقولش كتير."
"هيهمك؟"
"أكيد طبعًا... مش جوزي ولا إيه؟"
"قولي جوزي كده تاني."
"بس بقى... هتقعد قد إيه؟"
"شهر."
"نعم؟ شهر إيه ده معلش؟"
"شغل بقى، هعمل إيه؟"
"أيوه، ما تقيم هناك أسهل بجد."
"وأسيب هنا لمين؟"
"هتفرق بجد؟ ما تهزرش بقى وقول هتقعد قد إيه؟"
"٢٧ يوم بصراحة."
"أنت بتتكلم بجد؟"
"قللت ٣ أيام أهو."
"ده بجد بقى؟"
"مش شغل... أعمل إيه يعني؟"
"يخربيت الشغل على اللي اخترعه بجد."
"وهنعيش إزاي يا لول؟"
"عادي، مش لازم سفر يعني."
"مش مهندس... وشغلي أنا والباشمهندس عمر مطلوب... ولازم نسافر بنفسنا في أماكن مختلفة عشان ندرس كل حاجة هتمشي إزاي وهتتصمم إزاي... وكل ده بياخد وقت... شغل ولا مش شغل بقى؟"
"فيه مهندسين كتير مش لاقيين شغل عادي... اشمعنا بقى؟"
"ما هو ما قعدتش أنا وعمر كل الفترة دي نوقف شركة على رجليها ونفتح لها فرع تاني في نفس البلد وفرع تالت في كندا وأول حاجة نبنيها تكون فندق لينا في شرم عشان نقعد وما نلاقيش شغل... يبقى عيب قوي بجد."
"خلاص يا عم، ده أنت مهندس جدًا."
"غصب عنك... المهم أخيرًا وصلنا."
"طب أنا بجد هستحمل رزارة مازن وسخافة مريم وزن ماما كل ده؟"
"هيعدوا بسرعة على فكرة."
"أتمنى والله... أتمنى."
عند رنا... كانت بتتكلم مع سلمى ولقت دم نازل منها كتير أوي على الأرض... مسكت بطنها جامد واتخضت، وسلمى قالت: "هو الدم كتير أوي كده ليه؟"
"مش عارفة، مش عارفة أنا بطني بتتقطع."
"هروح أنادي لمحمد بسرعة."
خرجت بسرعة وندهت له وهو راح معاها بلهفة وخوف.
رواية زهرة التوليب الفصل الخامس عشر 15 - بقلم ملك بكر
خرجت بسرعة وندَهت له، وهو راح معاها بلهفة وخوف. دخل بسرعة، كانت بتغيب عن الوعي والدم بينزل منها كتير وبطريقة مش طبيعية. خبط على خدودها بقلق وخوف بس غابت عن الوعي. شالها بسرعة ونزل بيها وسلمى وراهم. راح على أقرب مستشفى ونقلوها على العمليات بسرعة وهو قلقان جدًا. فضل رايح جاي وانتبه لسلمى اللي قاعدة متوترة وسألها:
"إيه اللي حصل؟"
"ما اعرفش. كنت قاعدة معاها مرة واحدة لقينا دم نازل منها."
"طب إيه السبب يعني؟"
"ما اعرفش. هي أصلاً رنت عليّ عشان كانت متضايقة."
"ليه؟"
"ما قالتش سبب معين. بس يمكن متضايقة لإنك زعلان منها. أنا عارفة إن هي خبّت عليك امبارح كانت فين. بس أنا هقول لك عشان أمحي أي شك جواك."
"أنا مش بشك فيها أصلاً. أنا قلقت عليها وكنت عايز أعرف راحت فين وليه كدبت أصلاً."
"راحت مقابر باباها ومامتها. هي لما بتروح هناك بتروح لوحدها ومش بتحب تعرف حد. وطبعًا هما مدفونين في إسكندرية فكان طبيعي تتأخر."
"لو كانت قالت لي كنت هوديها بنفسي وهكون متطمن عليها. كنت برضه هسيبها لوحدها. بس هي ما قالتش."
"هي مش بتعرف حد أصلاً. بتروح دايمًا لوحدها."
"يا رب بس تكون كويسة وأنا مش هزعلها أبدًا."
بعد شوية خرج الدكتور وهما راحوا ليه بسرعة.
"طمني يا دكتور، هي كويسة؟"
"قدرنا نوقف النزيف بس للأسف الرحم لازم ينضف لإن الحمل نزل."
"يعني ما بقتش حامل؟"
"للأسف. أول ما الحالة تكون مستقرة هنبدأ بتنظيف الرحم. بس هي واخدة حبوب إجهاض أصلاً."
اتصدم وقال:
"مستحيل. أكيد لأ."
ردت سلمى بسرعة وقالت:
"لأ ما خدتش. هي بطنها كانت بتوجعها انهارده فأخدت برشام مسكن بس ما خدتش إجهاض."
"من غير استشارة طبيب؟"
هزت راسها فالدكتور قال:
"في حاجات ما ينفعش تتاخد في الحمل لإن تأثيرها بيكون مختلف في أيام الحمل بالذات. هي الصبح هتكون كويسة إن شاء الله. ربنا يعوضك."
سابهم ومشي وهو حس إنه مش قادر يقف. قعد على أقرب كرسي وهو مصدوم. قعدت جنبه وقالت:
"إن شاء الله ربنا هيعوضك."
"أنا كنت مستنيه بفارغ الصبر. أنا كنت بدأت اشتري له حاجات."
"قضاء وقدر ربنا. أكيد ربنا شايل لكوا خير قدام."
اتنهد بحزن وقال:
"المهم إنها كويسة. هي أغلى حاجة عندي."
"ربنا يقومها لك بالسلامة."
سكت شوية وقال:
"وإنتي روحي الوقت اتأخر."
"تمام. همشي دلوقتي وهاجي الصبح."
"تمام. يلا أوصلك."
"لأ ما فيش داعي خليك أنت معاها أنا هعرف أروح."
"وجودي دلوقتي زي عدمه وإنتي ما ينفعش تروحي لوحدك في وقت زي ده أصلاً."
"صدقيني عادي أنا هـ..."
"لو سمحتي. مش قادر أتناقش. اتفضلي."
استسلمت قدام رغبته ونزلت وراه.
الصبح. كانت بتحط لمساتها الأخيرة من الميكب. خرج من الحمام بمنشفة على وسطه.
"عايز أسأل سؤال."
"اتفضل."
"ليه بجد أنتُ كبنات لما بتيجوا تحطوا ميكب بتفتحوا بقكوا؟ يعني في نظرية مثلاً ولا حاجة."
"فين دا؟"
"ما قولت لما بتحطوا ميكب."
"مش بنفتحه أصلاً مين قال كده؟"
"يا حبيبتي إنتي ومَلَك وماما. حرفيًا لما بتحطوا حاجات معينة بلاقيكم مركزين أوي وفاتحين بقكوا."
"إحم. ممكن كده بنركز أكتر مثلاً."
"أهي كده معقولة أه."
"والله ما اعرف بس ما خدتش بالي."
"طب سؤال تاني."
"هييح. اتفضل."
"مش أنا قولت لك خففي ميكب عن كده؟"
"قولت أه."
"طب ليه اللوحة دي بقى؟"
"لوحة؟"
"مش هنكر إنه perfect بس أنا مش بحبه عشان كده بقول لوحة."
"خلاص أوعدك إني هخففه. بس تدريجيًا."
"المهم تخففيه."
"حاضر. عايز تسأل سؤال تاني؟"
"هو مش سؤال بصراحة. هو طلب."
"اتفضل."
"ممكن ألبس انهارده على ذوقك؟"
"بس كده؟ حاضر."
راحت فتحت الدولاب واختارت طقم. جت تلف توريهوله لقته وراها على طول وما فيش فاصل بينهم.
قالت بهمس:
"ده حلو."
قرب منها أكتر وهي بعدت تدريجيًا وكان الدولاب وراها وحط إيديه على الدولاب وهي بينهم. قرب منها وقال بهمس:
"في حاجات كتير بينا مشتركة."
بلعت ريقها بصعوبة وقالت بنفس الهمس:
"طب دي حاجة حلوة ولا وحشة؟"
"أكيد حلوة زيك."
غيرت الموضوع وقالت:
"أنا اتأخرت وبسنت رنت عليّ كذا مرة."
"هو انهارده في محاضرات مهمة أوي يعني؟"
"أنا ما حضرتش امبارح والامتحانات قربت."
"طب ولو ذاكرت لك أنا اللي فاتك؟"
"مش هتعرف أصلاً."
"لأ أنا عارف كل حاجة وفاهم كل حاجة."
"أنت أصلاً هتسافر وبتقولي كده وخلاص."
"صعب أقول كلمة وأرجع فيها يا ليلتي."
"بس أنت هتقعد شهر بعيد عني وأنا امتحاناتي بعد شهر أصلاً."
"دي حاجة تخصني أنا بقى."
بصابعه مشي إيده على شفايفها وقال:
"حلو اللون ده. ممكن أدوق؟"
ما سابش فرصة ترد. حاوط وسطها بإيده وقرب من شفايفها وباسها.
"بقى عايزة تبعدي عني؟"
"عشان أنت مش بتحبني."
"ومين قال إني مش بحبك؟"
"ومين قال إنك بتحبني؟"
"أنا. أنا قولت لك إني بحبك."
"ممكن قولت كده عشان حاسس بالذنب."
بعد عنها وإداها ضهره وقال:
"تاني يا ليلى!"
وقفت قدامه وقالت:
"أنا بقول كده عشان عارفة إنه صعب تنسى حبك الأول."
"أنا بقول لك أهو مش صعب. ده غير المدة. دول سنين مش شهور ولا أيام."
"أنا مصدقاك."
"آخر مرة يا ليلى تطلبي مني طلاق. أنا بفكر من امبارح إزاي ممكن واحدة تسلم جوزها لواحدة تانية بالبساطة دي."
حضنته وقالت:
"مش هقدر أفرط فيك أصلاً. أنا بحبك بجد."
بادلها الحضن وقال:
"وأنا بحبك."
بدأت تفوق وحست بتقل على إيديها. بصت جنبها لقيته نايم على إيديها. سحبت إيديها ببطء ففاق وقال بلهفة:
"حبيبتي. إنتي كويسة؟"
قالت بضعف:
"أنا كويسة. بس هو إيه اللي حصل؟"
"ما قولتليش ليه إنك كنتي تعبانة؟"
بصت له باستغراب وقالت:
"تعبانة؟"
"أه. إنتي مش كانت بطنك بتوجعك وأخدتي مسكن. ليه ما عرفتينيش وأنا كل شوية أجي أشوفك لو محتاجة حاجة؟"
"هو في حاجة حصلت للبيبي؟"
سكت فقالت:
"سكتّ ليه؟"
"أنا عارف إن أكيد ما كنتيش تقصدي تاخدي أي مسكن. بس..."
"بس إيه قولي؟"
"للأسف ابننا مات قبل ما ييجي الدنيا. بس أنا مش عايز غيرك. إنتي أهم حد عندي في الدنيا. حتى لو كنت هحبه كنت هحبه عشان هو منك إنتي."
لفت وشها الناحية التانية وسكتت.
قعد جنبها ومسك إيديها وقال:
"المهم إنك بخير كويسة. ما فيش حاجة عندي أهم منك."
"أنا آسفة."
حضنها وقال:
"أنا اللي آسف. كان لازم آخد بالي منك أكتر من كده."
سكتت وبعد شوية الباب خبط ودخلت سلمى.
"حمد الله على سلامتك."
"الله يسلمك."
محمد قام وقف وقال:
"بما إنك جيتي فهروح أشوف الدكتور هيقول إيه وهتخرج إمتى."
"تمام."
خرج وسلمى قالت:
"عاملة إيه؟"
"هو ما عرفش إني واخدة برشام للإجهاض صح؟"
"لأ ما عرفش."
"بس إزاي أكيد الدكتور قاله؟"
"قال أه."
"طيب. وبعدين؟"
"قولت لهم إنك واخدة مسكن والدكتور قال ما كانش ينفع تاخديه من غير استشارة دكتور."
"ليه؟ عملتي كده ليه؟ بوظتي كل اللي خططته."
"عملت كده عشانك. إنتي ما كنتيش عايزة البيبي وأهو ما بقاش موجود. ولو متخيلة إنه ممكن يسيبك لما يعرف إنك موتي ابنه فصدقيني مش زي ما إنتي متخيلة. مش هيسيبك بسهولة. هينتقم منك."
"أنا كنت هبعد. ما كنتش عايزة منه حاجة خالص. لا عايزة مؤخر ولا شقة ولا شبكة ولا حاجة. كنت هنسحب بهدوء مش هظلمه معايا أكتر من كده. وهو ما كانش هيعمل حاجة. كان هيسيبني في حالي. كان هيكرهني بس هيسيبني. ليه مش قادرة تقتنعي إني مش عارفة أحبه بالرغم من إني حاولت. صعب إنك تعيشي مع واحد وإنتي بتفكري في واحد تاني. ما ينفعش أظلمه أكتر من كده ما ينفعش."
"مش عايزة تظلمي محمد بس عايزة تظلمي ليلى صح؟"
"بس هما مش بيحبوا بعض. ومش هرتاح غير لما يتطلقوا. وبكرة تشوفي."
"بصي. إنتي ممكن تخربي بيتك ومحدش هيكلمك ولو عايزاني ما أتدخلش مش هتدخل وهروح دلوقتي أقول لمحمد كل حاجة. بس معتز مش هسمح لك تأذيه أكتر من كده. كفاية اللي حصل قبل كده."
"إنتي ليه مش عايزة تفهميني؟ أنا مش هينفع أسيب معتز. إحنا من زمان لبعض."
"وإنتي اللي سيبتيه قبل كده. إنتي اللي روحتي خونتيه. ومع مين؟ مع أخوه. ما لقيتيش حد تخونيه معاه غير أخوه. خربتي حياته وقتها بالرغم من إن فرحكوا كان فاضل له ٥ شهور بس. ودلوقتي بعد ما استقر عايزة تخربي حياته تاني. مش هسمح لك. إنتي اتجوزتي محمد برضاكي وهتفضلي معاه."
"مهما عملتي برضه مش هتقدري تمنعيني."
محمد دخل وسلمى قالت:
"بما إني اتطمنت عليكي فعن إذنكم."
"إنتي لحقتي؟"
"عندي شغل واتأخرت عليه. كنت جاية أتطمن عليها بس."
"تمام. ربنا معاكي."
مشيت ومحمد سأل رنا:
"في حاجة حصلت؟"
"لأ ما فيش."
هخرج امتى؟ أنا كويسة.
"النهاردة إن شاء الله."
عند ليلى ومعتز.
اتسحبت من جنبه بهدوء وغيرت هدومها وخرجت من الأوضة بهدوء. الباب خبط ففتحت بسرعة وكانت ملك.
"ملك؟"
"عاملة إيه؟"
"الحمد لله... إنتي جاية عشان معتز؟"
"آه... روحتله الشغل بس سكرتيرته قالت إنه مجاش."
"آه هو نايم... لسه متكلمش معاكي؟"
"الأستاذ لما بيعوز يعرفني حاجة بيعرفني... برن عليه مش بيرد... وماما بترن عليه وبرضو مش بيرد."
"ملك عايزة أسألك حاجة."
"اسألي."
"هو معتز ممكن يرجع لرنا؟"
"مستحيل طبعًا... ليه بتقولي كده؟"
"خايفة... ممكن يكون بيحبها لسه."
"مستحيل بقولك... أنا متأكدة أنه مبقاش يحبها ولا يفكر فيها مجرد تفكير... وبعدين بقاله كتير أوي مشافهاش فلا مش بيحبها ولا عمره هيحبها ولو هي آخر واحدة في الكون مش هيفكر فيها حتى."
"متأكدة؟"
"ده أخويا وأنا حافظاه... طالما قرر أنه يخرجها من حياته يبقى مش هيرجعلها... هي أصلًا متجوزة."
"إيه ده هي اتجوزت؟"
"آه لسه متجوزة قريب."
"والله ريحتيني."
"معرفش فكرتي كده إزاي أصلًا."
"ولا أنا... هروح أصحيه بقى."
"تمام."
دخلت ليلى وبدأت تصحيه براحة.
قال بنوم: "إيه يا حبيبي؟"
"ملك بره وعايزاك."
"مش فاضي خليها تمشي."
"معتز مينفعش... يعني هي جت لحد هنا وإنت تمشيها!"
"مش عايز أتكلم معاها."
"معتز عشان خاطري... كفاية إنك مش بترد عليها."
قام اتعدل وقال: "حاضر... عشان خاطرك إنتي بس... هقوم آخد شاور بسرعة وجاي."
"تمام يا حبيبي."
جت تقوم شدها عليه وخطف بوسة سريعة وقال: "ربنا يخليكي ليا."
ابتسمت وقالت: "ويخليك ليا."
خرجت وقالت لملك أنه جاي... شوية وخرج... وملك وقفت فقالها: "خليكي زي ما إنتي."
ردت ليلى وقالت: "آآآه... هعملكوا حاجة تشربوها."
سابتهم ودخلت المطبخ وهو راح قعد قصاد ملك.
"نعم؟... إيه اللي جابك؟"
"دي طريقة تقابلني بيها برضو؟"
"مكنتش عايز أشوفك أصلًا."
"أنا عذراك على فكرة بس أنا معملتش حاجة."
"أول حاجة خبيتي عليا إن ماما هتعمل عملية... وتاني حاجة خبيتي عليا إن مش إحنا بس اللي هنكون موجودين."
"والله غصب عني... أنا عرفت صدفة موضوع العملية وخلتني أحلف إني مقولكش فمعرفتش... غير كده إنت عارف إني بقولك كل حاجة."
"الموضوعين دول بالذات بكل المواضيع... إنتي عارفة إنهم مينفعش يتخبوا."
"طيب أنا آسفة... مش حتى لدرجة إنك متكلمنيش."
"عشان تبقوا تتصرفوا من دماغكوا... بما إنكوا اعتبرتوني مش موجود من الأول يبقى خليكوا كده بقى... اعتبروني مش موجود."
"يعني إنت ناوي متكلمنيش خالص... يعني ده كلها يومين وكل واحد هيكون في بلد مختلفة... هتمشيني وإنت زعلان مني؟"
"إنتي عارفة إنتي غالية عندي إزاي... وعارفة إني بحبك جدًا وإنك مش أختي بس إنتي صاحبتي... بس التغفيلة اللي غفلتهالي مش مقبولة."
"أنا قولت لماما على فكرة مينفعش تعمل كده بس هي كانت مصممة... ومعرفتش أعمل إيه."
"خلاص الموضوع عدى... بس توعديني إنك مش هتخبي حاجة تاني."
"وعد... مش هخبي عنك حاجة تاني."
"يبقى اتفقنا."
"مش زعلان مني؟"
"أنا مقدرش أزعل منك أصلًا."
قامت حضنته وهو حضنها... خرجت ليلى وقالت: "يارب تفضلوا كده دايمًا."
"يارب."
رنا خرجت من المستشفى وكان محمد معاها هو ومامته وأخته... كانت في أوضتها على السرير ومحمد جنبها ومامته وأخته في المطبخ بيحضروا ليها أكل صحي... ظبط لها وضعية نوم مريحة وقال: "ماما وهبة بيعملوا الأكل ريحي شوية وهبقى أصحيكي."
هزت راسها وقال: "عايزة حاجة تانية؟"
خدت نفس عميق وقالت: "عايزة أطلب منك طلب."
"اطلبي."
"عايزة أطلق."
رواية زهرة التوليب الفصل السادس عشر 16 - بقلم ملك بكر
زهرة التوليب - بارت 16
"عايزة أطلق."
قال بهدوء: "ما كنتش حابب أتكلم في الموضوع دلوقتي، بس بما إنك فتحتيه فتمام... أول ما تكوني كويسة هتلاقي ورقتك عندك."
بصت له بصدمة وقالت: "سمعتني أنا وسلمى صح؟"
"مشكلتك إنك فاكراني غبي أو متخلف... أول حاجة لما شوفت صورة عندك، إلفِتِّي حوار وعملت نفسي مصدقك، لأن ما فيش حد من مصلحته يحط صور حبيبك القديم عندك... أصلًا لو كنتِ فكرتي بالعقل كنتِ هتلاقي إن سلمى واثنين صحابك كانوا معاكي بس... وإنتِ بتثقي فيهم جدًا... عديتها... البرشام اللي مفهماني أنه للصداع وهو لمنع الحمل... صاحبتك تألف عليا إنك روحتي تزوري مامتك وباباكي وعملت مصدق، والدكتور اللي قال إنك أخذتي إجهاض بس للحظة حسيت أنه غلطان... ما كنتش أتوقع تعمليها بصراحة... إنك تفرطي في ابنك... كل دي حاجات حصلت وعديتها... كنت هكلمك فيها بس بما إنك فتحتِ الحوار فتمام."
قامت وقفت بصعوبة وقالت: "عارفة غلطي... أنا فعلًا غلطت... وأكيد مش بستهفأك... حاولت والله وما عرفتش... أنا آسفة... آسفة على كل حاجة... بس أنت إنسان محترم ومش هأقبل إنك تاخد واحدة زيي... أنت تستاهل واحدة تقدرك."
"يا ريت لو كنتِ رفضتيني من الأول... وقتها بس كنت هأحترمك... بس للأسف إنتِ أكبر اختيار غلط أنا اخترته في حياتي... إنتِ طالق."
ساب لها الأوضة وخرج، وهي حست بغصة في قلبها تجاهلتها فورًا... بهدوء قامت لمت هدومها وخرجت من غير ما حد يحس بيها.
تاني يوم بالليل... كان بيحضر شنطته وهي بتساعده.
"دي أول مرة أحضر فيها الشنطة معاك."
"ومش الأخيرة."
"أتمنى... بس المرة الجاية أكون مسافرة معاك."
"كشغل أكيد لأ... بس وعد مني هأسفرك على البلد اللي تختاريها وقت ما تحبي."
"بجد؟"
"ده وعد."
"يبقى اتفقنا."
كملوا وخلصوا وهو قال: "كده كله تمام."
"وأنا ثواني هأكد على الغاز والمايه وجاية."
هز راسه وهي مشيت... راح ناحية دولابها وخرج جاكيت جينز بكم... رجعت وقالت: "كله تمام... نقدر نمشي."
"أمم... ممكن تلبسي الجاكيت ده على اللي إنتِ لابساه هيكون أفضل."
"بس ليه؟"
"عشان إنتِ لابسة بلوزة كات... وده بكم."
"أيوه فين المشكلة ما ده لبسي عادي."
"ممكن تسمعي كلامي لو سمحتي."
"في الأول الميك أب وبعد كده لبسي... بس تمام... أنت أدرى."
أخذته منه ولبسته وقالت: "حلو كده؟"
"أكيد... يلا!"
أخذ الشنط وخرج وهي خرجت وراه بزهق... وصلها قدام بيت أهلها وقال: "سلمي لي ع الكل."
"حاضر... سلام."
"استني."
"نعم؟"
"هتوحشيني."
ابتسمت وقالت: "وإنت كمان... خلي بالك على نفسك."
"وإنتِ كمان."
"يلا باي."
"مع السلامة."
تاني يوم الصبح... دخلت كافيه وقعدت... قلعت نضارتها وقالت: "اديني جيت... عايزة إيه؟"
"إزاي ما تعرفنيش يا رنا... دي حاجة ما تقوليهاش ليا؟"
"وإديكي عرفتي... هتعملي إيه؟"
"هأعمل إيه يعني... بس أنا صاحبتك المفروض... مهما كنا شادين مع بعض... ما كانش ينفع تفضلي لوحدك."
"ليه... هموت مثلًا... اديني عايشة عادي أهو."
"طب ليه طلقك فهميني؟"
"سمع كل حاجة قولناها... بس كده."
"ما عملش حاجة يعني."
"هيعمل إيه يعني... طلقني ومشيت... وإمبارح اتطلقنا رسميًا... وحتى ساب لي الشقة... بس كده... بس أنا مش عايزة حاجة... هرجع له الشقة وده إنتِ اللي هتعمليه."
"الراجل ده كل يوم بيكبر أكتر في نظري بجد... برغم أنه سمع كل حاجة وعرف إنك موتتي ابنك... حاجة مش معقولة الصراحة."
"عشان كده ما كنتش عايزة أكمل معاه... ما كانش ينفع أخدعه أكتر... هو يستاهل حد أحسن مني بكتير... وربنا هيرزقه أكيد."
"وإنتِ إن شاء الله ربنا هيرزقك."
"أنا مش عايزة غير معتز... أصلًا هأروح لماما انهارده... ما رحت لهاش من آخر مرة."
"لأ ما هي سافرت مع ملك... ومعتز راح معاهم كمان."
"إمتى ده؟"
"إمبارح... في دكتور كويس هناك هيعمل لها العملية."
"طب كويس... لما ترجع بقى عرفيني أروح أزورها."
"تمام."
عند ليلى... كانت قاعدة مع بسنت ومريم.
"آه... يعني ما بقتش صاحبتك دلوقتي... بقيتي تخبي عليا حاجات وتكنسلي رناتي."
"ما أقدرش أكيد... هو أنا عندي أغلى منك."
"ما هو واضح... بقى لي أربع أيام ما بشوفكيش وأرن عليكي تبعتي لي رسالة... وأستناكي كل يوم... طب بما إنك مش هتيجي عرفيني بدل ما أرن وأستنى."
"غصب عني والله... إنتِ عارفة معتز سافر وكان لازم أكون معاه."
"آه طبعًا طبعًا... ما كناش نسمع عن معتز ده قبل كده."
"مش جوزي بقى ولا إيه؟"
"آه طبعًا طبعًا... جوزك حبيب قلبك اللي حضرتي معاه شنطة إمبارح... واللي بقيتي تكرفي لي عشانه... طب يا ستي عبريني وهو معاكي برضه عادي."
"ده غلطي إني آسف."
"هأفكر."
قامت حضنتها وقالت: "ده أنا ما أقدرش أعيش من غيرك."
"آه والأربع أيام اللي فاتوا."
باستها كتير ورا بعض وقالت: "آسفة آسفة آسفة."
"خلاص خلاص... سامحتك."
مريم بصت لهم بملل وقالت: "خلاص يا أوفر إنتِ وهي، مش عارفة أتكلم في الزفت."
"بتكلمي مين يعني... رئيس الوزرا؟"
"بطلي سخافة."
غمزت لها بسنت وقالت: "شكله الحتة... اتقل شوية يا جميل مش كده."
رفعت إيديها وقالت: "يا حبيبتي إحنا مخطوبين... التقل ده في مرحلة الإعجاب."
"ما هو لا قدر الله يمكن يمل ولا حاجة... خصوصًا لو إنتِ اللي بتبعتي كل شوية."
"هو آه أنا اللي بأبعت كتير بس خطيبي... يعني براحتي."
"عرفنا والله إنه خطيبك... بس مش كده... سيب لي له فرصة."
"بأقولك إيه ابعدي عني... روحي انصحي ليلى."
"ومالها ليلى يا حبيبتي... الحمد لله مش محتاجة نصايح... أنا كويسة وزي الفل... ومش لازقة."
"قصدك إن أنا لازقة يعني."
فونها رن فجرت عليه بسرعة وقالت: "ده أكيد معتز."
خرجت ترد عليه بره وبسنت بصت لمريم وقالت: "ده إنتوا تجيبوا صداع بجد."
"لما نبقى نشوفك."
"حتى لو حصل وفكرت أرتبط وحطي مية خط تحت فكرت دي فأكيد مش هأكون كده."
"أيوه بس كده غلط."
"بالعكس... كل ما تكوني كارفة كل ما هتتحبي أكتر."
"مش عارفة يمكن."
"مريم أنا كل ما أكلمك ألاقيكي يا إما بتكلمي مصطفى يا إما مستنية مصطفى يرد عليكي يا إما بتقولي هأكلم مصطفى... يا إما بتستشيري مصطفى... يعني أقصد سيب لي له فرصة حتى أنه يكلمك هو... كده يعني."
"تفتكري؟"
"ده لازم يا حبيبتي... لازم تسيبي فرصة ما تكونيش رخمة... أصلًا هما ما يستاهلوش كل الاهتمام ده."
"يعني ما أردش عليه دلوقتي."
"لأ ما ترديش طبعًا... وبعد شوية ردي واقفلي الكلام وما تبعتيش إنتِ الأول تاني... شوفي هو حتى هيعمل إيه."
"هييح... ماشي."
أما ليلى فردت على معتز وقالت: "إيه الأخبار؟"
"إن شاء الله هتكون كويسة."
"العملية انهارده صح؟"
"آه كمان شوية."
"هتكون كويسة إن شاء الله."
"إن شاء الله."
"هترجع بعد العملية؟"
"لأ هترجع معايا... لأنها هتقعد فترة مش هتعرف تمشي... فهتكون مع ملك الفترة دي."
"هي العملية صعبة للدرجة دي؟"
"وده اللي مآثر عليها شوية."
"ربنا معاكوا يا رب... ابقى طمني."
"أكيد."
عدى أسبوع... كانت في أوضتها بتذاكر لامتحاناتها اللي قربت... لقت معتز بيرن من على اللابتوب... فتحت بفرحة وقالت: "وحشتني."
"وإنتِ كمان... يا ريتك معايا هنا."
"يا ريت... بس تتعوض."
"أكيد... المهم... إيه أخبار المذاكرة معاكي؟"
"بأحاول... قولت لي هأذاكر لك وخلعت... شكرًا."
"طب ممكن تعملي قهوة وتجيبي كشكولك ويلا."
"يلا إيه بالظبط؟"
جاب كتاب من جنبه وقالها: "هأذاكر لك."
"إيه اللي جاب ده معاك."
"دي حاجة ما تخصكيش بقى... يلا اسمعي الكلام."
"أنت فهمت حاجة منه أساسًا بس."
"أنا تقريبًا ذاكرته أربع مرات."
قالت بانبهار: "كل ده عشاني؟"
"ومستعد أعمل أكتر من كده كمان."
"أنا بجد بأحبك أوي."
"وأنا بأحبك أوي... يلا زي ما قولت لك."
"حاضر طبعًا حاضر."
جهزت كل حاجة وهو شرح لها وراجع معاها جزء كبير... حست إنها مش قادرة تستوعب حاجة تاني فقالت: "أنا عايزة أنام... كده كفاية؟"
"براحتك يا وردتي... المهم تكوني فهمتي اللي فات."
"يا ابني أنت إزاي مش معيد أصلًا."
"أنا أنفع أبقى أي حاجة أصلًا."
"نرجسي أوي."
"أصل وردتي المفضلة هي النرجس فطبيعي أكون نرجسي."
"إشمعنا بقى."
"بأحب أوي الأصفر والأبيض مع بعض... فجذبت انتباهي."
"عرفت معلومة جديدة عنك."
"طب إنتِ ليه التوليب المفضل عندك."
"عشان شكله... ده اللي جذبني ليه من بين كل الورود."
"مش هأقولك معلومة جديدة عشان توقعت أساسًا."
"بجد مش بأعرف آخد معاك ولا حق ولا باطل."
فضلوا يتكلموا ساعة في أي كلام.
"تعرفي إن عدى ساعة بنتكلم فيها يا اللي كنتِ عايزة تنامي."
"ساعة؟... مستحيل."
"أنا برضه ما حستش بس لسه شايف الساعة."
"طب سلام...
"أنا لازم أنام عشان أعرف أصحى بدري."
"هكلمك بكرة في نفس المعاد... هنكمل ماشي؟"
"تمام... يلا تصبح على أحلى خير."
"وانتي من أهله يا وردتي."
قفلت معاه ونامت والفرحة على وشها. صحيت تاني يوم وهي حاسة بوجع في معدتها. كلهم قاعدين بيفطروا وهي استأذنت ودخلت الحمام ورجعت. غسلت وشها وخرجت.
"أنا ماشية عايزين حاجة؟"
ردت ثناء وقالت: "وشك أصفر كده ليه ومكملتيش أكل ليه؟"
"شبعت."
"اقعدي كملي مينفعش تخرجي من غير ما تفطري."
"أنا فطرت أساسًا."
رد باباها وقال: "وقومتي على طول ملحقتيش... كملي قبل ما تخرجي."
قعدت وثناء قالت: "معدتك تعباكي."
هزت راسها فقالت: "يمكن حمل؟"
"لأ يا ماما مش حمل... جربت اختبار كذا مرة وطلع سلبي."
"ده مش محتاج اختبار... ده لازم دكتور."
"صدقيني مفيش داعي... وقت ما ربنا يريد."
"خلاص يا ثناء اقفلي على الموضوع."
خرجت من الجامعة وفي طريقها عدت على صيدلية وجابت اختبار حمل. روحت البيت ودخلت الحمام عملته. ثانية... اتنين... تلاتة... بصت في الاختبار واتصدمت لما لقته إيجابي. إحساس بالصدمة والفرحة في نفس الوقت.
رواية زهرة التوليب الفصل السابع عشر 17 - بقلم ملك بكر
حطت ايديها على بطنها بتلقائية، كانت مصدومة وفرحانة، فضلت واقفة مكانها كتير مش مستوعبة.
مريم خبطت عليها وقالت:
"ليلى انتي كويسة؟ بقالك ساعة جوه."
قالت بتوتر:
"أنا كويسة، ثواني بس."
غسلت وشها وخرجت ومريم قالت:
"في حاجة ولا إيه؟"
"لأ، لأ مفيش."
"طب أنا خارجة أشتري شوية حاجات، تيجي معايا؟"
"لأ عندي مذاكرة، انتي عارفة امتحاناتي قربت."
"تمام، ربنا معاكي."
سابتها ودخلت أوضتها، حطت ايديها على بطنها وابتسمت بحب.
عدى وقت كتير لحد ما لقت معتز بيرن، ضربات قلبها زادت، فتحت عليه وابتسامتها على وشها.
"حاسس إنك طولتي على ما رديتي؟"
"آآ بجد؟ لسه سامعة الصوت دلوقتي."
"تمام، ذاكرتي حاجة طيب؟"
"بصراحة لأ."
"ليه يا ليلى؟"
"كنت في الجامعة، آه كنت في الجامعة طول النهار ولسه راجعة من شوية."
"من شوية؟ الساعة ١٠ وراجعة من شوية؟"
"١٠ عندك أكيد."
"لأ ١٠ بتوقيت مصر، راجعة من شوية إزاي بقى فهميني."
"لأ ثانية هي الساعة ١٠ بجد؟ أنا ماخدتش بالي خالص إنها ١٠، إزاي الوقت عدى كده بسرعة من غير ما أركز أصلاً."
"وكنتي مش مركزة ليه بقى؟ يعني لو مندمجة في المذاكرة هقول ماشي، لكن انتي مذاكرتيش حاجة وامتحاناتك خلاص على الأبواب."
"خلاص بالله مش لازم تفكرني يعني."
"طب فهميني بجد رجعتي امتى وكنتي بتعملي إيه؟"
"رجعت الساعة ٦ والله، بس معرفش الوقت عدى إزاي."
"أيوه كنتي بتعملي إيه؟"
"كنت قاعدة عادي."
"مللتيش طيب؟ بالله قولي حاجة معقولة."
"كنت بفكر في حاجة خلاص؟"
"يا سلام، صدقت أنا كده."
"على فكرة أنا مش بكدب."
"طيب قولي حاجة منطقية."
"والله ما كنتش بعمل حاجة."
"ماشي يا ليلى انتي أدرى، قهوتك وكشكولك ويلا."
"لأ قهوة لأ."
"ليه قهوة لأ؟"
"آآآ... عادي مش عايزة، شربت كتير انهاردة ومش عايزة."
"طيب مش مشكلة، كشكولك طيب ويلا عشان ألحق أنام ساعتين."
"حاضر، ثواني."
عدت الأيام وجه اليوم اللي أخيراً هيرجع فيه معتز، ليلى قررت تستقبله ومازن راح يوصلها.
"إيه يا بنتي أنا أول مرة أشوفك متحمسة كده."
"بقالى شهر مشفتهوش على فكرة."
"طب ما أنا أخوكي أهو وبقالك شهر برضه مشفتنيش."
"خلي الساحل ينفعك بقى."
"أكيد هينفعني يعني، أصل هو الساحل تحفة وبحر الساحل تحفة وبنات الساحل تحفتين."
"ده أنت خاربها بقى."
"أكيد طبعاً هو أنا كل يوم بخربها ولا إيه؟"
"سبحان الله بقيت من الطبقة الغنية مرة واحدة عشان تروح تقعد هناك شهر."
"لو لوحدي كنت قعدت يوم."
"آه ما انتوا كنتوا ٢٠، شاليه بياخد أقصى حاجة ٧ أشخاص، وانتوا ٢٠ واحد هناك، مش فاهمة إزاي بجد."
"دي حاجات متفهمهاش البنات."
"بحس الولاد حياتهم سهلة أوي بجد."
"آه ما أنا عارف."
بصت في ساعتها وقالت:
"حاساه اتأخر."
"يا بنتي اتهدي بقى، أكيد لما يوصل هنعرف."
عدى شوية وقالت:
"تعالى طيب نسأل فاضل قد إيه."
"هينادوا والله قبل ما يوصل، اهدي بقى."
"عايزة أعرف هيوصلوا امتى، عشان خاطري عشان خاطري."
"خلاص خلاص ماشي."
قاموا من مكانهم ومشوا شوية لقوا الركاب كلهم خارجين.
"أخيراً."
أول ما لمحت معتز جريت عليه وحضنته جامد وهو كمان.
"وحشتني أوي أوي."
"وانتي كمان، مقولتليش إنك جاية."
"أيوه حبيت أفاجئك."
مازن قرب عليهم وسلم على معتز.
"حمد الله على السلامة."
"الله يسلمك إيه الأخبار."
"زي الفل، بما إنك جيت هخلع أنا بقى."
"لأ استنى ليلى هتمشي معاك."
بصتله باستغراب وقالت:
"همشي معاه ليه؟"
"هروح لماما انهاردة عشان هتكون لوحدها انتي عارفة."
"بس هي معاها واحدة أصلاً."
"لأ لسه هشوف، اللي معاها هترافقها لحد هنا وهترجع لأن أكيد هي وماما مش هيقدروا يفهموا بعض."
"طيب هكون معاكوا انهاردة."
"لأ مش عايزك تتشغلي، انتي عارفة امتحانك بعد بكرة."
"مش هتفرق."
"ليلى اسمعي الكلام، مش عايز حاجة تأثر على امتحاناتك."
"أنت عارف إن أنا مذاكرة كويس."
"برضه، هعدي عليكي بكرة الصبح ونروح، بس انهاردة مش هينفع معلش."
اتنهدت وقالت:
"طيب هستنى أسلم على طنط صفاء."
"تمام مفيش مشكلة."
جه عمر من وراه وقال:
"أنا ماشي سلام."
انتبه لليلى ومازن وقال:
"إيه ده ليلى عاملة إيه... مازن إزيك."
سلم عليهم ومعتز أخده على جنب وقاله:
"رايح فين؟"
"هروح أنام طبعاً."
"هتروح بإيه؟"
"كلمت مصطفى وقولتله يبعت العربيات زمانها وصلت."
"طب والشركة بعتت الباصات؟"
"آه متقلقش كله تحت السيطرة."
"تمام، هكلم مصطفي أشوفه لو شاف حد يكون مع ماما الفترة دي."
"مسبتهاش مع ملك ليه لحد ما تكون كويسة مش فاهم."
"هي عايزة ترجع براحتها."
"تمام، هخلع أنا بقى."
"ابقى كلمني لما تصحى."
"إيه مزهقتش مني؟"
"روح يا عمر يلا."
"سلام يا عم."
صفاء وصلت بعد شوية وليلى اطمنت عليها وروحت مع أخوها.
عند رنا، فتحت باب الشقة ولقت سلمى، سابت الباب مفتوح ودخلت.
وسلمى دخلت وراها.
"طنط صفاء رجعت."
"بجد؟"
"آه بجد، لسه جاية انهاردة، لسه جايين من عندها أنا وماما."
"طب معرفتنيش ليه على طول."
"قولت أجي أقولك."
"بقت كويسة يعني، أنا معرفتش أكلمها خالص عشان مش معايا أي رقم ليها بره."
"آه كويسة الحمد لله بس مش بتعرف تمشي الفترة دي."
"طيب هبقى أروح لها بكرة."
"هيبقى أحسن لأن معتز عندها وهيفضل عندها انهاردة."
فكرت شوية وقالت:
"امممم... تمام... يبقى بكرة."
عند ليلى كانت مع بسنت ومريم.
سألتها بسنت:
"يعني روحتيله ورجعك؟"
"عشان امتحاناتي."
"المفروض إنه بقاله كتير مشافكيش وكده."
"مينفعش يسيب مامته بقى."
قالت مريم بتوتر:
"مصطفى كان هناك؟"
"لأ مجاش."
"طيب."
"في إيه؟ متخانقين ولا إيه؟"
"لأ عادي، بس مكلمنيش انهاردة خالص."
"أكيد مشغول."
بسنت قالتلها بسخرية:
"فاكرة لما قولتلك إنك مش بتبطلي كلام معاه ومش سايباله مساحته."
"فاكرة آه، أديني سيبتهاله."
"هو في إيه؟ مساحة إيه؟"
"لأ دي حاجة مريم مكانتش مصدقاني فيها بس."
"إيه هي؟"
"على مصطفى، قالتلي إني على طول بكلمه ومش سايباله فرصة ووقت، وشكلها فعلاً كده."
"بس مصطفى بيحبك على فكرة."
"آه ما هو واضح، كلامنا قل أوي، يمكن نفضل باليومين مش بنتكلم."
"يمكن مشغول، انتي عارفة تجهيزات الشقة وكده."
"آه آه عارفة، هسيبكوا أنا وهقوم أنام."
"استني يا مريم متبقيش قفوشة، هتنامي دلوقتي متحسسنيش بالذنب."
"لأ انتي ملكيش دعوة، انتي نبهتيني عادي، يلا تصبحوا على خير."
فونها رن والاتنين بصولها وقالوا:
"مين؟"
شافت الاسم وقالت:
"مصطفى."
"أهو بيرن عادي أهو، عاملالنا قلق ليه، يلا روحي ردي."
"لأ أنا عايزة أنام، هبقى أكلمه لما أصحى."
"طب عرفيه."
"لأ مش عايزة، تصبحوا على خير."
سابتهم وخرجت وليلى قالت لبسنت:
"ليه بتقوليلها تخف كلام مع مصطفى؟"
"مقولتش كده أصلاً، قولتلها بس إنها مش بتعمل حاجة غير إنها بتكلمه، هي اقتنعت ومبقتش تكلمه."
"آه منك يا بسنت."
أما رنا، بعد ما سلمى مشيت،
خرجت من الدولاب أكثر فستان كان معتز بيحبه. لبسته وحطت ميكب بسيط. بصت لنفسها في المراية بإعجاب وخرجت من البيت. وصلت ورنت الجرس وشوية ومعتز فتح الباب.
"أحم... سمعت إن ماما تعبانة، قولت أجي أشوفها."
سابها ودخل أوضته وهيا دخلت لمامت معتز، سلمت عليها وقعدت معاها شوية واتطمنت عليها وعلى أخبارها طول الشهر اللي فات. كان معتز في أوضته.
"لو عايزة أي حاجة قولي لي."
"تسلمي يا حبيبتي... معتز أكلني واداني الدوا قبل ما تيجي."
"أنا أول ما عرفت إنك تعبانة مقدرتش أستني وجيت بسرعة."
"يخليكي ليا يا حبيبتي."
قعدت معاها واتكلمت معاها عن أمور كتير جدًا والوقت اتأخر جدًا. معتز كان بييجي يشوفها لو محتاجة حاجة ويدخل الأوضة تاني على طول. بصت في الساعة بتاعتها وقالت:
"الساعة بقت 12 وأنا ماخدتش بالي."
"ما ينفعش تمشي دلوقتي يا حبيبتي... خليكي وامشي الصبح."
سكتت شوية وقالت: "مهو عشان محمد."
"كلميه قوليله... بس الوقت اتأخر ما ينفعش تمشي دلوقتي."
"طيب تمام هكلم محمد أقوله."
خرجت بره ووقفت شوية وبعد كده دخلت.
"هو مشغول وهيبات في شغله... لو كان هيروح كان عدى عليا."
"مفيش مشكلة... ادخلي نامي في أي أوضة تعجبك."
"طيب عايزة حاجة قبل ما أنام؟"
"تسلمي يا حبيبتي."
سابتها ودخلت أوضة. طلعت من شنطتها قميص نوم قصير أوي ومفتوح ولبست روب طويل ربطته ربطة خفيفة. طلعت الروج وحطت منه وقالت: "دلوقتي بقى ممكن أبوظ إيه؟"
بصت للتكييف ولعبت فيه. خرجت من أوضتها لقت معتز بيتكلم في الفون. دخلت الحمام وخرجت كان هو خلص.
"معتز ممكن تدخل تشوف التكييف ماله عشان مش شغال!"
رواية زهرة التوليب الفصل الثامن عشر 18 - بقلم ملك بكر
لفتت لها وقالت: "وضحي كلامك."
"أظن مش محتاجه توضيح... أنتي فهمتي أصلاً... ولا عايزاني أشرح لك اللي حصل بالتفصيل؟"
سابتها ومشيت وهي بتحاول تستوعب اللي سمعته... دخلت أخذت شنطتها وقالت لصفاء: "معلش يا طنط مضطرة أمشي، ماما رنت عليَّ فكرتني بمعادي عند الدكتور."
مشيت وراحت عند معتز... طلعت وجت تدخل، أسراء منعتها وقالت لها: "مينفعش تدخلي والله."
قالت بعصبية وهي بتزقها: "ابعدي من وشي!" دخلت وأسراء دخلت وراها... كان بيتكلم في الفون ولما شافها قفل.
قالت أسراء بأسف: "والله حاولت أمنعها بس زقتني ودخلت."
"تمام يا أسراء خلاص شوفي شغلك."
خرجت وهو قال: "في إيه يا ليلى مـ..."
قاطعته بسؤالها الصارم: "إيه اللي حصل بينك وبين رنا؟"
"حصل بيني أنا ومين؟"
"بينها... بين حبيبتك... تحب أقول لك امتى؟"
"مين اللي قال لك كده؟ وإيه اللي هيحصل بينا يعني مش فاهم؟"
"رد على سؤالي وقول لي إيه اللي حصل... عايزة أفهم."
"محصلش أكيد... وبعدين هيحصل فين وإمتى أصلاً؟"
"أول إمبارح... مش هي كانت موجودة عند مامتك وأنت كمان كنت موجود؟"
"ليلى أنا جئت لك اليوم ده أصلاً."
"جئت متأخر صح؟"
"لأ أنا جئت لما عرفت إنها هتكون موجودة بس صدقيني مختلطتش بيها."
"أنت كذاب... هو ده السبب اللي خلاك تكون متضايق قوي وأنا بسألك مين اللي موجود مع مامتك صح؟"
"لأ أنا مش بكذب... أنا مقربتش منها إنش واحد حتى... ده أنا حتى عرفتها قيمتها... أنا قفلت صفحتها من زمان ومش هفتحها أبداً... هي متجوزة وأنا متجوز لو واخدة بالك."
"كلمها."
"إيه؟"
"زي ما سمعت... رن عليها دلوقتي."
"مش معايا رقمها أصلاً... ده أولاً... ثانياً مش هكلمها وأنفذ لها غرضها انسي."
"هتكلمها... هجيب لك رقمها حالاً... بس هتكلمها لإن المكالمة دي هي اللي هتقرر... يا نكمل حياتنا مع بعض... يا ننهيها."
"طب استهدي بالله واعقلي كده... هي اللي قالت لك إن في حاجة حصلت بينا مش كده؟ دي عايزة توقع ما بينا."
"كلمها يلا."
"أنت كده بتفتحي مجال ليها."
"معلش أنا بحب أخرب بيتي."
"وأنا مش هكلمها... الإنسانة دي مش هديها أكبر من حجمها... ولا هخليها تنفذ كل اللي بتخطط له."
"مش عايز تكلمها عشان يفضل مختوم على قفايا صح؟"
"لأ مش صح... أنا عمري ما خنتك ولا هفكر في كده... أنا واحد اتخان قبل كده من خطيبته... ومن أخوه... فعمري في حياتي ما هخون ولو صدقتي اللي قالته تبقي غبية قوي... أصلها عايزانا نتطلق... وهي عارفة دلوقتي إنك أكيد جاية بتعاتبيني ولو حتى كلمتها دلوقتي فهي هتتعامل على إن في حاجة حصلت بينا فعلاً... أنا قولت اللي عندي... الباقي عندك أنتي."
"بس أنت خبيت عليا إنها كانت موجودة."
"مكنتش عايز أجيب سيرتها بس مش أكتر."
"مش متأكدة كلامك صح ولا لأ... كل اللي متأكدة منه إنها كانت بتتكلم بثقة... الثقة دي هتيجي منين لو كلامها غلط؟"
"ثقتك أنتي فين؟ فاكرة لما قولت لك لازم تثقي فيا... دي الثقة اللي كنت بتكلم عنها."
"لو أنت عندك أصلاً ثقة في نفسك كنت هتكلمها دلوقتي."
"أنا قولت اللي عندي... دلوقتي القرار ليكي."
قلعت خاتمها وحطته على المكتب وقالت: "كل شيء انتهى... لحد كده مش هقدر."
جت تمشي مسك دراعها وقال: "الخاتم هيفضل معايا... بس هعتبر إنك لسه مقررتيش... هديكي مهلة تفكري فيها تاني على مهلك وتحللي كل حاجة لاني واثق إنها أول ما قالت لك الكلمتين دول أنتي جئتِ على هنا... لسه القرار قدامك... يا تتطلقي يا ترجعي... ومش هاخد موقف... كان قدامك ٣ فرص... أنتي مثقتيش فيا المرة دي... كده قدامك فرصتين بس... لو خلصوا... المرة الرابعة هنتطلق وكل واحد يشوف طريقه لإن مفيش حياة من غير ثقة."
شدت دراعها وخرجت وهو اتنهد.
عند رنا... تقريباً كسرت كل حاجة قدامها من الغضب... الجرس رن وفتحت كانت سلمى... دخلت ولقت كل حاجة متكسرة.
قالت بقلق: "إيه ده في إيه؟"
"مقولتليش ليه إن ليلى حامل؟"
"إيه ده هي حامل أصلاً؟"
"شكل الحمل مبقالوش كتير."
"أنت عرفتي إزاي؟"
"عرفت زي ما عرفت بقى."
"ده اللي جننك كده؟"
"مينفعش تخلف... مينفعش... كده لما معتز يطلقها هيكون عنده ابن."
"آه هي المجنونة رجعت؟"
"ده مش جنان... ده عين العقل... أنا هعرفها مين هي رنا."
"رنا اعقلي... البنت معملتلكيش حاجة وفي حالها... فكك منها."
"عايزاها تخلف منه وأسيبها كده عادي؟"
"متجوزين يا حبيبتي... مش هيخلفوا يعني؟"
"متقوليش متجوزين متقوليش."
"على أساس إني لو مقولتش فمش هيكونوا... فكك منهم أحسن ليكي."
فكرت بصوت عالي وقالت: "الحاجة الوحيدة اللي تخليني أخلص منها هي وابنها... الخيانة... معتز بيكره الخيانة ولو عرف إن اللي في بطنها مش ابنه هيقتلهم هما الاتنين... ده اللي لازم يحصل."
"أوعي... هروح لمعتز وهعرفه كل حاجة."
"مش هتعمليها."
"هعملها."
"مش هتعرفي... أنتي هتساعديني... هتساعديني وإلا هروح أقول كل حاجة عنك لمامتك... وريني بقى هتعملي إيه ساعتها."
"أنت بتهدديني؟"
"آه... آه بهددك... بما إنك عايزة تعطلي كل حاجة بفكر أعملها فاعتبريني بهددك."
"رنا اعقلي."
"أنا عاقلة... الباقي والدور عليكي... لو مردتيش عليا بكرة اعتبري إنك رفضتي... وقتها هعرف طنط كل بلاويكي وفضيحتك هتبقى بجلاجل."
عند ليلى... كانت قاعدة بتفكر في كلام معتز... مريم خبطت الباب ودخلت... قعدت جنبها وقالت: "مالك حساكي مش على بعضك... من الامتحان؟"
"أنا فعلاً مش على بعضي... بس مش من الامتحان."
"إيه اللي حصل طيب؟"
حكت لها كل حاجة حصلت وختمت كلامها بـ: "مش عارفة هو صادق ولا إيه؟"
"حساكي اتسرعتي... هي أكيد كذابة... بتقول كده عشان تبوظ العلاقة بينكوا وأنت صدقتيها."
"عشان معتز خبي عليا إنها موجودة عند مامته."
"معاكي حق في دي... بس أنتي بتقولي قال لك إنها بتحاول توقع بينكوا... وممكن يكون كلامه صح... وبعدين هيخونك معاها هي... يعني ده حتى عيبه في حقه."
"وليه رفض يكلمها؟"
"يكلمها إيه بس... دي شكلها واحدة مش سهلة ولو كلمها هتتعمد إنهم على علاقة عشان أكيد بنسبة ٩٠٪ هتكون عارفة إنك معاه في الوقت ده."
"هو قال كده فعلاً بس لو كلمها كنت هرتاح وأعرف اللي حصل."
"ممكن مكنتش ارتاحتِ... ده احتمال وده احتمال."
"طيب أعمل إيه أنا متشتتة؟"
"بصي... هو لو كان لسه عايزها كان وافق يطلقك لما عرضتي عليه وكان هيرجع لها... بس هو معملش كده... يبقى عمره ما هيبص لها."
"مش عارفة أعمل إيه؟"
"كلمي بسنت يمكن تعرفك حل من حلولها."
"هتقولي اتطلقي."
"والله فعلاً... بس كلميها نشوف تحليلها هي كمان يمكن تقول حاجة تايهة عننا."
وفعلاً رنت عليها وحكت لها كل حاجة وجاء لها أغرب رد توقعته من بسنت لما قالت: "أنا لو مكانك يعني بأمانة... كنت روحت له شغله برضه عادي بس كنت خليت حد يصورنا وهو بيبوسني من بوقي وبعتتها لها الحربوقة اللي متربتش دي."
مريم صفرت بحماس وليلى قالت: "بسنت أنتي كويسة صح؟ أنتي واقفة مع معتز؟ مع راجل؟"
"يا ستي الحق يتقال برضه... أنا معرفش أصلاً لو مكونش عرف خيانتها كانوا هيتجوزوا إزاي بشكلها ده... يعني ده ولا جمال ولا تربية ولا أي حاجة... وكمان خائنة وكذابة... هتلاقيها رمت لك الكلمتين دول لما عرفتيها إنك حامل... وهتلاقيها دلوقتي مولعة وراسها شايطة... ده أنا شامة ريحة شياطها من عندي هنا... أراهنك إن ما كانت كسرت كل حاجة حواليها من كتر الغضب أصلاً."
قالت مريم: "أنا كلامك ريحني نفسياً بجد."
"أصل معتز مز برضه وهتلاقيها بتعض إيديها كل يوم ١٠٠ مرة من الندم."
"خلاص يا حبيبتي إيه مز دي؟"
"متقفشيش يا ليلى يا حبيبتي... أومال لو مكونتيش غبية وقلعتي خاتمك رمته له عشان شوية كلام... ده أنا لو منك وفعلاً خاني... والله لأفضل معاه ولا إني أحقق لها اللي في دماغها... أقدم لها جوزي سنجل ليه على طبق من ذهب بجد."
"خلاص أنا معترفة إني غبية... بس مش هرتاح برضه غير لو عرفت إيه اللي حصل بالظبط."
"بصي... أنتي تسألي معتز."
"إيه يا بسنت الذكاء ده؟"
"بما إنك مش واثقة في كلامه ففي فكرة تانية."
"أنجزي."
"أنت تخليهم يتقابلوا وتسمعي بيقولوا إيه."
قالت مريم: "والله فكرة حلوة."
اعترضت ليلى وقالت: "ثانية واحدة... مين دول اللي يتقابلوا؟"
"هبلة أنا صح؟"
"آه يا ستي هبلة، وبعدين دي الطريقة الوحيدة اللي هتعرفي بيها كل حاجة."
"مفيش حاجة تانية؟"
"والله لو عندك فقولي."
"لأ معنديش."
"خلاص يبقى نخليهم يتقابلوا ونعرف هيقولوا إيه؟"
"بس إزاي؟"
"ورقة وقلم ومعايا يا ست الكل... دلوقتي بعد ما معتز عرف إن رنا قالت لك إن حصل حاجة بينهم، هو طبعًا هيحب يديها كلمتين ويقول لها محصلش بينا حاجة ودي مش غلطتي، ابعدي عن حياتي وحشتني دنيتي، وطبعًا الأستاذ خطيب الأستاذة بما إنه دكتور معتز فأكيد هيكون عارف إن معتز هيديها الكلمتين."
"خطيبي مصطفى قصدك."
"ومين فينا مخطوبة غيرك يا أذكى أخواتك؟"
"بس ثانية يا بسنت... افرضي أصلًا معتز ما كلمهاش."
"بصي لو الكلام اللي هي قالته صح فهو كلمها أكيد ولو غلط فهو لسه هيكلمها."
"طب ما هو ممكن ميكلمش مصطفى."
"ممكن... وممكن يكلمه."
"ثواني بس أنتوا الاثنين... أنتوا فاكرين إن مصطفى هيعرفني حاجة أصلًا؟"
"وعشان كده لازم نسبق احنا... احنا لازم نبعت لرنا رسالة باسم معتز... ونبعت لمعتز رسالة مستفزة من رنا... ونكتب فيها المكان اللي احنا عايزينه."
"وده إمتى الكلام ده؟"
"دلوقتي لو حابين."
"طب لو معتز مجاش أصلًا."
"هييجي... بقول لك رسالة مستفزة... هنزل دلوقتي أجيب خط جديد من المحل اللي تحتنا وهبعت لهم الاثنين."
"تمام ربنا يستر."
أما عند معتز فكان قاعد على مكتبه وماسك خاتم ليلى وباصص له وسرحان... جت رسالة على فونه... فتحها وقرأها.
رواية زهرة التوليب الفصل التاسع عشر 19 - بقلم ملك بكر
فتح الرسالة وقرأها... قرأها حوالي ثلاث مرات، وبعدها رنّ على الرقم... بيرن بس مفيش رد... رنّ على ليلى وأول ما فتحت الخط قال:
"ممكن تبطلي جنان؟"
"نعم؟ جنان إيه؟"
"أنتِ فاهماني يا ليلى، وبعدين أنا قولت لك فكري مش تخططي."
"أنت ليه بتتكلم بغموض؟ ممكن توضح لي تقصد إيه؟"
"ليلى، أنا ورنا مفيش بينا حاجة ريحي نفسك... ومتحاوليش تتذاكي تاني."
"طيب فهمني بتتكلم عن إيه؟"
استنت منه رد بس قفل الخط... اتبعتت له رسالة ثانية، فتحها بس كانت صورة ومكتوب تحتها:
"عايزة أشوفك، ولو ما جيتش خلال نص ساعة هبعت الصورة دي لليلى، وواضح إنها مش بتثق فيك أصلاً. مستنياك يا حبيبي."
قفل الفون بغضب وخرج من المكتب:
"إسراء، الغي كل مواعيد النهاردة."
"بس في ميعاد مهم النهاردة واتأجل قبل كده مرتين."
"اتصرفي أنا مش فاضي."
"طيب أعمل إيه؟"
"كلمي عمر أو أي حاجة المهم اتصرفي."
ليلى رنت على بسنت وقالت:
"أنتِ عملتِ إيه؟"
"لأ، أنا لسه ما عملتش حاجة!"
"نعم؟... أومال كلمني وقالي بطلي تخططي ليه؟"
"لأ معرفش... أنا لسه ما طلعتش البيت أساسًا."
"يعني إيه؟... يعني هو يقصد إيه؟"
"هو ما قالش طيب في إيه؟"
"لأ ما قالش."
"ممكن تكون هي اللي بعتت؟"
"ممكن؟"
"احتمال... بس هنعرف إزاي؟"
"تعرفي حد بيشتغل عند معتز في المكتب ويعرف يدخل ويخرج عادي؟"
"مفيش غير إسراء ودي مستحيل أصلاً."
"شغلها بيبقى لإمتى طيب؟"
"بتمشي بعد معتز وبتيجي قبله."
"طيب مفيش غيرها."
"لأ ما أعتقدش... عشان تدخلي مكتب معتز لازم تعديها هي الأول أصلاً."
"لأ صعب."
"أنتِ بتفكري في إيه؟"
"لازم نشوف موبايل معتز."
"ودي هنعملها إزاي أصلاً؟"
فكرت شوية وقالت:
"أنتِ اللي هتعمليها... لازم تروحي لمعتز بأي سبب وتفتحي فونه وتعرفي في إيه؟"
"وهو هيسيب فونه يعني ويمشي؟ ولا أنا هفتحه وهو موجود؟... ولو عرفت آخده ففي باسورد أنا ما أعرفهوش."
"لازم تتصرفي... أنتِ هتروحي دلوقتي لمعتز وتقولي له أي حاجة وتحاولي تفتحي الفون... استغلي تعليمك مرة صح."
"الحوار صعب... هروح أقول له إيه أصلاً مفيش سبب."
"قولي له مثلاً إنك فكرتي وإنك مش هتتطلقي بس محتاجة يومين تهدي فيهم أعصابك شوية فهتقعدي عند أهلك."
"سايبني بقاله شهر وهروح أقول له محتاجة يومين كمان... مش معقول لأ."
"عندك حل طيب؟"
مريم دخلت وقالت:
"وصلتوا لإيه؟"
حكوا لها اللي حصل فقالت:
"طيب ما يمكن تكون مش رسالة مثلاً."
"إحنا بنخمن بس فعلاً ممكن تكون مش رسالة."
قالت ليلى بنفاذ صبر:
"خلاص خلاص... كفاية لحد كده، أنا هرجع البيت وهنسى كل اللي حصل... أنتوا كلكم صح، هي بتحاول توقع بيني أنا ومعتز، وأنا زي الهبلة روحت اتخانقت معاه... مش هخطط وفكرت ومش هقدر أسيبه أصلاً."
"عين العقل يا بنتي."
"بس إحنا يا ليلى ما عرفناش ليه معتز كلمك وقالك كده."
"خلاص يا بسنت مش عايزة أعرف... هثق فيه... كل اللي عارفاه دلوقتي إن لازم أثق فيه... ومحدش يفتح الموضوع ده تاني أنا كنت بفكر معاكوا بصوت عالي."
"أكيد براحتك... بما إنك قررتي فهقفل أنا بقى عشان أكمل مذاكرة."
قفلت معاهم ومريم قالت:
"روحي قولي لماما إنك ماشية عشان هتديكي شوية حاجات."
"مريم محدش يعرف حاجة تمام؟"
"هي أول مرة؟"
"لأ بس بأكد."
"طيب خلاص."
خرجت من البيت وراحت الشركة وقالت لإسراء:
"قولي لمعتز إني جيت."
"مستر معتز لسه خارج من شوية."
"ما تعرفيش راح فين؟"
"لأ ما قالش."
"طيب هييجي تاني؟"
"ما عنديش معلومات."
فتحت فونها ورنت عليه بس ما ردش... أما هو فدخل المكان اللي مبعوت له في المسدج، وهي أول ما شافته شاورت له... راح عليها وسحب كرسي وقعد وقال:
"شكلك اتجننتي ومش واعية أنتِ بتعملي إيه؟"
"معتز قولي الحقيقة... جيت ليه؟... معقول خفت؟... ولا عايز تشوفني؟"
"ولا ده ولا ده... الصورة اللي أنتِ بعتيها دي فيك... أنا ما كنتش قريب منك بالصورة دي."
"وليلى هتصدق معقول؟... هتصدقك ولا هتصدق اللي شايفاه؟... أنا قررت في اليوم ده إني أرجعك ليا... بأي طريقة."
"أنتِ ما بتفهميش ولا محتاجة حد يفهمك؟... أنا وأنتِ انسِي إننا نكون مع بعض تاني... إحنا انتهينا من زمان من وقت ما خونتيني... انسِي إنك كنتي تعرفي واحد اسمه معتز."
"لأ مش هنسى... مش هقدر أنسى... معتز أنا لسه بحبك ومش قادرة ما أفكرش فيك... أيوة غلطت أنا معترفة بس غصب عني والله... أنا معرفش أصلاً ده حصل إزاي... بس أنا لحد دلوقتي بندم كل يوم على اللي حصل."
"الكلام ملوش فايدة خلاص... اللي حصل حصل وانتهى... دلوقتي أنا متجوز وأنتِ كمان متجوزة... وربنا يوفقك يا ستي مع جوزك بس أبعدي عني أنا وليلى."
"أنا اتطلقت... مش قادرة أعيش مش واحد تاني... وأنت كمان اتطلق ونرجع تاني لبعض... افتكر أي يوم حلو من اللي عشناه مع بعض عشان خاطري."
"أول حاجة أنتِ ملكيش خاطر عندي... تاني حاجة مش فاكر أي يوم عشته معاكي أصلاً... تالت حاجة ودي أهم حاجة... عمري ما هفكر أسيب ليلى لأي سبب مهما كان... عمري."
"خلاص يبقى هي اللي هتسيبك... الصورة اللي بعتتها لك دي عندي منها كتير، هبعتهم كلهم ووقتها هي مش هتعيش معاك وأنت هترجع لي."
"رنا اعقلي... حطي عقلك في راسك أحسن لك."
"بقالي كتير ما سمعتش اسمي منك... وحشتني أوي... كل حاجة وحشتني ومفتقداها."
"روحي عيشي حياتك وانسيني... زي ما أنا نسيتك ومسحتك من حياتي... أنتِ انتهيتي بالنسبة لي."
"جيت ليه يا معتز لما أنت مش خايف أبعت الصور لليلى؟... جيت ليه؟"
"عشان أحذرك... وأكون عملت اللي عليا... ودلوقتي أنا بحذرك مني وبقول لك لو ما بعدتيش عني أنا هدمر لك حياتك... ده لو ما كانتش متدمرة... ولو مش مصدقة كلامي فجربي تاني إنك تضايقيني أو حتى تضايقي ليلى... وقتها هت..."
"خلاص يا معتز... دلوقتي أنا اللي في مركز التهديد مش أنت... أنا اللي المفروض أهددك."
"وأنا ما بتهددش... ولو هتبعتي الصور ابعتيها... يلا ابعتيها... إيه اللي هيحصل يعني؟... هنتطلق؟... طيب ماشي نتطلق وبعد كده إيه اللي هيحصل؟... هتخطاها عادي جداً زي ما اتخطيتك بس عمري ما هرجع أفكر فيكي مجرد تفكير واحد حتى... أظن كلامي مفهوم."
"ولو مش مفهوم هتعمل إيه؟... هتدمر لي حياتي؟"
ضحكت بسخرية وكملت:
"هي أصلاً متدمرة... هتتدمر إيه أكتر من كده قولي؟... صدقني مش فارقة معايا."
مسكت إيده وقالت:
"أنت اللي فارق لي."
سحب إيده بسرعة وقال:
"ابعدي عني بقى أنتِ ما بتفهميش؟... أنا بكرهك... بكرهك... افهمي بقى!"
سابها ومشي وهي قالت بصوت عالي:
"وأنا بحبك يا معتز... ومش هسيبك هعمل أي حاجة عشانك صدقني."
خرج من المكان وهي قالت:
"مش هسيبك والله... مش هسيبك."
رجع البيت كانت ليلى رجعت... أول ما شافته قربت عليه بس هو دخل الأوضة بعصبية... دخلت وراه فقال لها:
"شايفك رجعتي يعني."
"آه رجعت... أنا مصدقاك."
خرج الخاتم من جيبه وحدفه على السرير وقال:
"اتفضلي البسيه."
رجع في كلامه وقال بسرعة:
"لأ ثانية واحدة ثانية واحدة... قبل ما تلبسيه بس... تعرفي أنا كنت فين قبل ما أجي البيت؟"
"ده اللي عايزة أعرفه بس عشان قلقت عليك."
"كنت مع رنا."
غمضت عينيها بألم وهو كمل:
"بس تعرفي ليه؟"
قالت بهمس:
"ليه؟"
"في صور هتتبعت لك إن ما كانتش اتبعتت يعني... الصور دي صوري أنا وهي... آه هنبان في الصور دي قريبين من بعض بس مش دي الحقيقة... لو عايزة تصدقيني صدقيني ولو مش عايزة فدي حاجة ترجع لك... الصور دي ملعوب فيها مش هنكر إنها مش حقيقية... لأ حقيقية بس ما قربتش منها كده ومش هيحصل... أما ليه كنت معاها فده لأنها كانت بتستفزني... يا أطلقك وأرجع لها يا هتبعت لك الصور ووقتها أنتِ اللي هتطلبي الطلاق."
قعدت على أقرب كنبة وهي حاسة بدوخة وتعب... مال عليها وقال بقلق:
"أنتِ كويسة؟"
هزت راسها وقالت بضعف:
"كويسة... أنا كويسة."
"عارف إن اللي حصل النهاردة كتير وصعب بس ده يخص الماضي بتاعي ولو عايزة الفترة دي تاخدي بريك أنا ما عنديش مشكلة أهم حاجة هي أنتِ."
"مفيش داعي... أنا مصدقة كل حرف أنت قولته... أنا بثق فيك بس غصب عني بغير عليك... في فرق بين الغيرة والثقة ده اللي عايزة أقوله لك... لكن أنا واثقة فيك لدرجة إني ممكن أشرب سم لو قلت لي إنه مش سم... أنا بحبك ومش هقدر أسيبك... أنت بالنسبة لي كل حاجة حلوة في حياتي ومش هتنازل عنك أبداً."
"أنا دلوقتي أسعد إنسان في الدنيا إني سمعت منك الكلام ده... أنا كمان بحبك وعمري ما هتنازل عنك."
عدى أسبوع الحال في استقرار كما هو... ليلى بتذاكر لامتحاناتها بمساعدة معتز والعلاقة بينهم بقت كويسة وأحسن من الأول...
مامة معتز بتتحسن وبتاخد جلسات علاج طبيعي عشان تقدر تحرك رجليها، ووضعها بقى أحسن من الأول. ومصطفى ومريم كذلك. لكن رنا فبقت كالصنم من كتر ما بقت تاكل في نفسها. وحدتها بتزيد كل يوم والنتايج عكسية معاها بس بتحاول برضه تخرب الدنيا.
خرجت من بيتها الكئيب، ووقفت قدام بيت سلمى ورنت الجرس. فتحت الباب ولما شافتها كانت هتقفل بس رنا منعتها وقالت:
"عشان خاطري، أنا آسفة والله آسفة."
"امشي من هنا ملكيش كلام معايا بعد كده. مش هفضح اللي عايزة تعمليه وانتي مش هتفضحي اللي عملته زمان وكده خالصين. ابعدي عن حياتي صحوبيتنا انتهت."
"أنا آسفة والله عارفة إني غلطت ومكانش لازم أهددك بس انتي عارفة كنت مش في وعيي تقريبًا. أنا مليش غيرك انتي أقرب حد ليا ومش هقدر أفرط فيكي."
"متحاوليش. المرة دي غير. ابعدي عن طريقي بقى. انتي عاملة زي الوباء المنتشر اللي عايز يأذي الكل. ابعدي عني."
"طب اسمعيني بالله. أنا آسفة والله آسفة آسفة آسفة. سامحيني عشان خاطري مكانش قصدي طلعت مني كده من كتر ما كنت متعصبة. أوعدك إني هنسى الموضوع أساسًا انتي عارفة إن عمري ما كنت هعمل كده."
"انتي واحدة أنانية مش بتفكر غير في نفسها وبس. وأنا مش عايزة أعرفك تاني. بحاول أخليكي بني آدمة لكن الحمار هيفضل حمار."
"عندك حق في كل اللي هتقوليه واللي قولته. بس سامحيني عشان خاطري. أنا آسفة أوي والله بس متفضليش كده مش بتكلميني. انتي عارفة إنك أقرب حد ليا ومن غيرك هضيع."
"روحي خططي مع نفسك. اعملي كل حاجة وحشة وغلط يلا. روحي دمري حياتك."
"ده فعلًا اللي هيحصل لو موقفتيش معايا."
فكرت شوية وقالت:
"هسامحك بس بشرط."
"موافقة."
"اسمعي الأول."
"طيب قولي."
"تنسي ليلى ومعتز."
"لأ بقى ده مش هينفع."
"ده اللي عندي. أنا وماما هنسافر الشهرين دول عند تيتا في البلد. هتيجي معانا تغيري جو وأهو تنسي معتز شوية قولتي إيه؟"
"أنا مش هقدر أمشي من هنا والله."
"خلاص يبقى كل واحد في طريقه."
"طب قولي حاجة تانية ده صعب."
"سلام يا رنا سلام."
"موافق خلاص."
"هتنسي معتز وليلى."
"وماله ننساهم شهرين."
"تنسيهم على طول."
"أنساهم على طول."
"لو فكرتي تاني تضايقي معتز هبعد عنك وللأبد."
"خلاص ماشي موافقة."
"اتفقنا. روحي جهزي حاجتك عشان هنسافر بكرة بالليل."
"بالسرعة دي؟"
"احنا مقررين بقالنا أسبوع أصلًا."
"طيب ماشي. يلا سلام."
مشيت من عندها وعملت مكالمة:
"فاكر اللي أنا بعتلك صورتها قبل كده وقلتلك ممكن أحتاج منك حاجة بخصوصها؟"
"آه أكيد فاكرها. لو عايزانا ننفذ دلوقتي فجاهزين."
"لأ مش دلوقتي أجلتها. زي ما أنت هتعرف عنها كل حاجة. عايزة أعرف كل حاجة عن ماضيها. بس في حاجة طالباها كمان."
"تحت أمرك طبعًا."
"عايزاك تراقبها هي وجوزها ٢٤ ساعة. كل حاجة بتحصل معاهم تبعتها لي. المراقبة دي هتبقى شهرين. خلال الشهرين دول عينك متغبش من عليهم. كل حاجة بتحصل تتصور وتتبعت ومتشلش هم الفلوس."
"يبقى اتفقنا. كأنك عايشة معاهم."
"حلو أوي. اتفقنا."
رواية زهرة التوليب الفصل العشرون 20 - بقلم ملك بكر
"أنت عارف أنا نفسي في إيه دلوقتي؟"
"نفسك في إيه؟"
"أشرب قهوة، بقالي كتير أوي ما شربتهاش."
"والله وأنا عايز قهوة."
"أنت عادي تشرب قهوة أنا لأ. وبعدين أنت شربت كتير النهارده."
"طب إيه رأيك نشرب قهوة؟"
"أشرب أنا قهوة إزاي؟ الكافيين مش هينفع."
"بقَالَك كتير ما شربتيش كافيين، لو شربتي مثلًا فنجان قهوة مش هيأثر. بس هو فنجان واحد في التسع شهور."
"خليهولك بقى."
"خلاص يا ستي أنا غلطان. ما تشربيش خالص."
"بس أنا بجد نفسي فيها. أنا كده بتوحم على فكرة."
"طب هقولك على حاجة حلوة."
"قولي على حاجة حلوة."
"أنتِ تشربي قهوة براحتك تمام؟"
"اممم."
"بس ما يكونش فيها كافيين."
"بجد والله؟"
"آه والله. مش نفسك فيها وقلتلك هتشربي فنجان واحد بس وأنتِ قلتِ خليهولك. خلاص هخليهولي وأنتِ اشربي عصير بقى."
"طيب خلاص هشرب فنجان واحد."
"واحد بس؟"
"واحد بس."
"طيب هقوم أعملها قبل ما مامتك تيجي."
"طب سيبني أعملها أنا."
"لأ أنتِ كل مرة بتنسيها وتجيبيها من غير وش."
"أنت هتكون معايا وهاخد بالي."
"إذا كان كده ماشي لما نشوف."
دخلا المطبخ وعملتها وهي واقفة بجانبه.
"كده فاضل كام شهر؟"
"ستة إن شاء الله وكلها أسبوعين ونعرف النوع."
"مش محتاجين نعرف هي بنت خلاص."
"لو ولد هيبقى شكلك وحش أوي على فكرة."
"إحساسي ما بيكدبش أبدًا."
"طب هنسميها إيه؟"
"أنتِ كنتِ عايزة إيه؟"
"لأ أنا كنت عايزة أجيب ولد وأسميه يونس."
غمز لها وقال: "المرة الجاية بقى."
القهوة فارت وحاولت تلحقها بس ما عرفتش. نظرت إليه وهزت كتفها وقالت: "أنا ماليش دعوة أنت اللي قعدت تتكلم."
"كنت عارف على فكرة إني هشربها من غير وش بس قلت أجاريِكِ."
"كفاية عليك وشك."
"إيه يا ليلى السكر ده؟"
"طول عمري على فكرة. اتفضل فنجانك."
"تسلم إيدك."
"كان ممكن تعملها في الكوفي ماشين وخلاص."
"لأ عايزها من إيدك."
"عجبتك؟"
"تحفة زي اللي عاملاها."
ابتسمت وبدأت تشرب بتاعتها وقالت: "كان نفسي في اللحظة دي بقالي كتير."
"لو كنتِ قلتِلي إن نفسك في القهوة كده كنت اتصرفت وجبتلك قهوة خفيفة شوية."
"أنا مش بتكلم على القهوة. بتكلم على اللحظة نفسها. بشرب قهوة مع اللي بحبه ومستنيين طفلتنا. لو كان حد قالي إن دي هتكون حياتي ما كنتش هصدقه."
"ولا أنا عمري توقعت أن حياتي ممكن تبقى أحسن. كل ده بفضلك."
"أنا بحبك أوي."
"أكيد مش أكتر مني. تعالي نقعد علشان عايز أقولك حاجة بقى."
"هتقول إيه؟"
"تعالي اقعدي الأول."
جلسا وهو قال: "ما كنتش عايز أخرب اللحظة التحفة دي بس لازم أقولك."
"في إيه خوفتني؟"
"ما فيش داعي للخوف. كل الحوار إني مسافر في شغل."
"ليه؟"
"ليه إيه؟"
"ما فيش حاجة اسمها سفر دي."
"يا حبيبتي شغل أعمل إيه أنا بقيت أأجل شغل كتير عشانك بس كده مش هلاقي شغل بعد كده."
"اشتغل ماشي بس مالها مصر؟"
"هي مصر دي فيها شغل أنتِ كمان؟ وبعدين هو أنا مقيم بره يعني!"
"الحوار صعب عليا أوي."
"طب أعمل إيه غصب عني أنا كمان."
"هقولك إيه يعني سافر."
"طب ليه القمص طيب؟"
"أنا زهقت. كل فترة سفر سفر سفر. مش كفاية اللي قبل كده. ده أنا كنت بشوفك في البيت صدفة كل كام شهر."
"طب والله مأجل السفر عشانك. أعمل إيه أكتر من كده؟"
"طيب خلاص يا معتز روح هقولك إيه؟"
"مهو في حاجة."
"إيه تاني؟"
"هسافر كمان شوية."
"للدرجادي لاغي وجودي؟"
"يا حبيبتي ليه بتقولي كده بس. كل الحوار إني ما كنتش عايز أضايقك قبل دلوقتي."
"هتقعد قد إيه طيب؟"
"مش كتير هو أسبوع."
"قوم الحق جهز شنطتك يلا."
"على فكرة أنا أصلًا مش عايز أروح السفرية دي عشان البلد دي ما بحبش أروحها بس مجبر بسبب الشغل بقى أعمل إيه."
"ليه رايح فين؟"
"تركيا."
"دي تحفة. ما تاخدني معاك؟"
"من غير ما تقولي لو كان ينفع كنت خدتك بس أنا رايح في شغل وأنتِ هتكوني هناك لوحدك وهتحسي بملل."
"ملل تركيا أحسن من ملل مصر. وبعدين أنا بعرف أتكلم تركي كويس جدًا."
"لأ والله؟"
"آه على فكرة أقولك جملة."
"قولي."
"مراد بيك لا تتركني هيك."
"بجد والله؟"
"تركي ده ولا مش تركي؟"
"تركي العتبة آه."
"لو سمحت ما بحبش حد يتريق ع التركي بتاعي."
"وعلى إيه أنا أخليني جنب الحيط أحسن."
"طب هقولك حاجة بجد والله."
"قولي."
"Seni seviyorum."
"Ben de seni çok seviyorum."
***
"أنا لازم أرجع. مش هقدر أكمل هنا يوم زيادة."
"أنا كده كده كنت هرجع أصلًا اهدي. ماما مش موافقة تيجي دلوقتي. هتفضل أسبوعين وتيجي لكن أنا هرجع عادي."
"ايمتى؟"
"بكرة إن شاء الله."
"خليها النهارده."
"مش هينفع لازم نخرج من بدري. مستعجلة ليه مش فاهمة؟"
"زهقت. أنتِ جايباني غصب عني خليكي فاكرة."
"أهو ريّحتِ دماغك فترة من التفكير وبعدتي عن كل حاجة بتجبلك توتر."
"بس كفاية لحد كده أظن. تقريبًا بقالنا شهر ونص هنا صح؟ لو اتسجنت أحسنلي."
"أمال لو ما كنتيش ضربتي صحوبية مع أكرم ومرام كنتِ عملتي إيه؟"
"ما كنتش قعدت يوم واحد هنا. تصدقي اكتشفت أن أكرم مش بيحب معتز خالص."
"أنتِ مش قلتِ مالكيش دعوة بمعتز خلاص؟"
"وده إيه علاقته بمعتز بقولك معلومة وخلاص."
"عارفة والله. بيغير منه."
"طبيعي علشان معتز أحلى. ما فيش مقارنة بينهم أصلًا."
"يا دي أم معتز. ارحميني وارحمي معتز بقى."
"أنا قلت حاجة أصلًا؟ بتناقش معاكي بس."
"يا رنا لو رجعنا ولقيتك رجعتي تضايقي معتز صدقيني هقطع معاكي."
"طيب. هروح بقى أجهز شنطتي."
دخلت أوضتها ورنت على أكرم. بعد نص ساعة كانت قاعدة معاه.
"ها قلت إيه؟"
"سلمى رافضاني أصلًا من زمان وعمرها ما هتوافق عليا فريحي نفسك من النقطة دي وبعدين مش كفاية اللي عملتيه؟"
"قلتلك هقنعها. أما اللي حصل ما تقولش لحد عليه يا ريت."
"هتقنعيها وهي رافضة رفض قاطع. دي مش بتطيق حتى تبص في وشي مش فاهم ليه؟"
"ولو وافقت عليك؟"
"دي حاجة مستحيلة تقريبًا."
"مش أنت اللي هتحدد إيه المستحيل. سيبها عليا ومالكش دعوة."
"يعني هتعملي كل ده عشان معتز؟"
"أيوه. مستعدة أعمل أي حاجة عشانه."
"حتى ممكن تبوظي شغله عشانه. غريب الحب مين فاهمه."
"قلتلك مستعدة أعمل أي حاجة عشانه. حتى لو هتأذيه المهم في الآخر يكون ليا وبعدين أنا عارفة أنا بعمل إيه."
"أنا بس معاكي عشان سلمى. قلتِلي لو عملت اللي اتفقنا عليه تعرفيني حاجة عن سلمى تخليها توافق تتجوزني."
"صدقني أول ما أوصل لغرضي هقولك. بس أضمن معتز بس."
"مش فاهم بجد ليه كلكوا بتحبوا معتز كده."
"وأنا مش فاهمة أنت إزاي مش بتحبه. ولا فعلًا تكون غيران منه!"
"وأغير ليه يعني؟"
"يمكن لأن باباك بيحبه جدًا وجدتك بتفضله من ضمن أحفادها. ولأن مامتك بتقارن بينكوا دايمًا حتى وهو بعيد عنك."
"هتقارن بينا ليه يعني؟ إيه الإنجازات اللي هو عملها مش فاهم؟"
"لأ عندك. ده كفاية أنه خريج هندسة وفاتح شركتين في مصر وواحدة في كندا."
وكفاية الإنجاز اللي عمله في شغله آخر سنتين."
"آه وفوق كل ده اتجوز وهيخلف وبيحب مراته ومعيشها العيشة الفل اللي كنتي بتتمنيها... زي ما أنا نفسي أكون مكان معتز، فأنتي نفسك تكوني ليلى دلوقتي."
"أنا فعلاً ده اللي بتمناه مش هكدب عليك... بس ليلى متستاهلش معتز صدقني."
"يعني أنتي اللي تستاهليه... ده لو اكتشف اللي عملتيه صدقيني هيحبسك فيها."
"أكرم أنت معايا متنساش... يعني لو فكرت تلعب بديلك أنت هتكون معايا."
"مليش مصلحة إني أكشفك... غير لو طلعتي بتكدبي عليا بخصوص سلمى."
"متقلقش... هعرفك في الوقت المناسب المهم أنا أرجع معتز وأنت هتتجوز سلمى."
"بس سلمى عمرها ما هتوافق عليا، أنتي مش هتعرفيها أكتر مني... وأنا أصلاً مش هقدر أساعدك ترجعي معتز... لو بتكدبي..."
قاطعته كلامه واستخدمت آخر كارت معاها.
"طيب هقولك اللي يخلي سلمى توافق عليك وتتجوزك عشان تصدق."
"طيب قولي سامعك."
"بس هتساعدني تاني... لسه في حاجة عايزة أعملها."
"مش هعرف أرجعك لمعتز دي حاجة مش بإيدي."
"لأ أنا عارفة إنك شغال في محل موبايلات كبير وإنك تقدر تدخل على فون أي حد... وده اللي أنا محتاجاه."
"طيب موافق ماشي قولي."
سكتت كتير وقالت: "سلمى... سلمى كانت بتحب واحد وضحك عليها وحملت منه وأجهضت لأنه خلع."
اتصدم من اللي سمعه ورجع خطوتين لورا وهو مش مستوعب اللي سمعه... قال بعد فترة صمت: "سلمى؟"
"مكنتش عايزة أقول بس اضطريت... أظن إنك لو قولتلها إنك عارف كل حاجة هتوافق عليك حتى لو مش بتحبك."
فكر شوية وقال بتوهان: "عشان كده عمتو بتشتكي إنها مش راضية توافق على أي حد بيتقدملها؟"
"أيوه هو ده السبب."
سابها ومشي... راح لسلمى وكانت قاعدة مع جدتها... قالها بهدوء: "ممكن تيجي معايا ثانية؟"
"لأ مش ممكن عايز تقول حاجة قولها هنا."
"مش هينفع أقولها هنا... تعالي معايا لو سمحتي."
"أكرم حل عني وسيبني في حالي."
"الموضوع مهم... لو قولته قدام تيته هيبقى شكلك وحش أوي."
"طيب جاية."
قامت وراه وهو راح بعيد عن البيت شوية... وقفت وقالت: "أنت رايح فين؟"
"مينفعش نتكلم في البيت هناك."
"ممكن أعرف أنت عايز إيه وإيه اللي هتتكلم فيه؟"
"سلمى أنتي عارفة إني بحبك صح؟"
"أم السيرة اللي مبنخلصش منها دي برضه."
"أنا مستعد أعمل أي حاجة عشانك... مستعد أتغير عشانك والله... ممكن نتجوز والمكان اللي تختاريه حتى لو جهنم هعيش معاكي فيه."
"لو سمحت يا أكرم يا ريت متفتحش الموضوع ده تاني... جواز إيه اللي بتتكلم عنه ده."
"طيب قوليلي مش موافقة ليه... أنا عايزك."
"مش بحبك خلاص؟... أتجوز واحد مش بحبه."
قرب منها وقال: "طب ليه لما حد بيتقدملك مش بتوافقي؟"
بعدت شوية وقالت: "دي حاجة تخصني... يا ريت متفتحش الحوار ده تاني... أنا أصلاً همشي بكرة ومش هتشوف وشي فترة محترمة يا ريت المرة الجاية ألاقيك لاقيت واحدة بتحبك ومتجوزها لكن أنا إنساني."
كانت هتمشي فقال بسرعة: "سلمى أنا عارف كل حاجة."
بصتله بغموض وقالت: "كل حاجة في إيه مش فاهمة."
"اللي ضحك عليكي وسابك في الآخر... اللي حملتي منه وأجهضتي... بس هو سابك... أنا مستعد أشيل أنا الليلة... هنروح نقولهم نتجوز ومش هفتح بوقي بحرف واحد."
بصتله بصدمة وقالت: "أنت مين قالك الكلام ده؟... رنا صح؟"
"مش مهم مين اللي قال... المهم إني عرفت... صدقيني أنا مش عايز غيرك... ميهمنيش كل اللي حصل... سيبيلي فرصة."
"ابعد عني... أنا أموت أكرملي ولا إني أتجوزك."
"أنتي عارفة لو عمتو عرفت إيه اللي هيحصل؟"
"متهددنيش فاهم؟... متهددنيش."
"مش بهددك... بحاول أنقذك من وضع خطر عليكي... سمعتك لو حد عرف ومامتك ممكن يحصلها إيه."
"برضه مش هتجوزك... ابعد عني بقا... بكرهك."
مشيت من قدامه ودموعها على خدها... قال بصوت عالي: "فكري يا سلمى... أنا هعتبر إنك لسه مردتيش عليا."
عند معتز... كان بيجهز شنطته وجاب الفايلز علشان يحطهم وقبل ما يحطهم فتح يتأكد أن ده الورق اللي هو محتاجه... فتحه وقلب فيه ولسه هيحطه في الشنطة فتحه تاني وحسب الميزانية بسرعة... فتح فونه ورن على عمر وقال: "ابعتلي نسخة من الفايلز اللي معاك كده؟"
"ليه في إيه؟"
"الميزانية اللي معايا مش مظبوطة أنا فاكر الأرقام والنسب كويس شوف اللي معاك."
"يبني مفيش وقت أصلاً لازم نكون في الطيارة كمان ساعة."
"عمر ابعتلي نسخة من اللي معاك... بسرعة."
وفعلاً بعتله نسخة... النسختين مكانوش زي بعض... رن تاني على عمر وقال: "الغي السفر وكل التيم اللي كان هيسافر جيبوهم ع الشركة خلال نص ساعة."
"طب في إيه فهمني؟"
"لما أشوفك المهم تعمل اللي قولته لك عليه."
قفل معاه ورن على إسراء.
"تكوني في الشركة خلال نص ساعة."
"بس..."
"كلامي مفهوم... يا ريت اللي قولته يتنفذ."
دخلت ليلى وكان معاها حاجات قالتله: "ماما جهزت دول خدهم معاك."
"مش مسافر."
قالت بفرحة: "بجد؟"
"أيوه بس عندي شغل مهم دلوقتي... احتمال أتأخر."
"هو في حاجة حصلت؟"
"متشغليش بالك أنتي... لو احتاجتي حاجة كلميني."
بعد نص ساعة في الشركة... كان الكل موجود... معتز مع عمر وإسراء في المكتب.
بص لإسراء وقال: "أنا عايز أفهم دلوقتي مين اللي دخل مكتبي؟"
"مفيش حد بيدخل من غير إذن... ولما بمشي بقفل الباب بالمفتاح."
"في حد دخل... أنا عارف أنا بقول إيه."
"معتز ممكن تفهمني في إيه... يعني إيه الميزانية مش مظبوطة؟"
"أصل الفايلز كان موجود معايا... وكان هنا في المكتب وفي الخزنة يعني محدش هيعرف يوصله غير لو عارف الباسورد... الفايلز متبدلة... في حد خد النسخة الأصلية وساب دي... وقبل ما يبدلهم فهو كان مصورها لأن واضح إن في رقم متغير... ال 2 بقت 3 وده غير كل الحسابات... ده معناه إن يا إما الفايل ده اتصور من عندك أو من عندي... يعني في حد خاين دخل الشركة أو هو موجود أصلاً."
"أكيد من عندك... أنت لسه باعت النسخة من أسبوع."
"إسراء اتكلمي... قولي مين اللي دخل... ومرتين تقريباً."
"محدش بيدخل والله وحضرتك مش موجود... مفيش غير مدام حضرتك بس."
"ودي مستبعدة تماماً مين تاني دخل."
"مفيش حد بيدخل خالص أنا متأكدة."
"يبقى كده مفيش غير احتمال إنك أنتي اللي دخلتي."
"بس أنا شغالة مع حضرتك بقالي 6 سنين... عمري ما أعمل حاجة زي كده."
"طيب اخرجي دلوقتي وحاولي تفتكري... يا ريت تفتكري كويس وتقوليلي أول ما تفتكري حاجة."
خرجت وعمر قال: "مش في كاميرات؟"
"أكيد عطلوها... مين ليه مصلحة يعمل كده أصلاً."
"طيب ما إحنا نشوف الكاميرات كانت متعطلة إمتى وقتها هنعرف اللي دخل ده دخل إمتى."
"صح... هكلم إبراهيم ييجي."
رن عليه بس كان مقفول.
"غريبة مقفول يعني."
"يمكن يكون هو؟"
"لأ مستحيل... ده واثق فيه... في حاجة غلط بتحصل."
"طيب تعالي إحنا ننزل نشوفها بنفسنا."
نزلوا كان التيم موجود... معتز قالهم: "تقدروا تمشوا يا شباب مش هنعرف نسافر المرادي... كل واحد ييجي شغله عادي بكرة."
وبالفعل مشيوا وهو وعمر راحوا أوضة الكاميرات... بدأوا يراجعوا الكاميرات.