استيقظت فاطمة على صوت زهرة التي تصرخ من الوجع ووجهها شاحب كالأموات. الدموع تنزل بغزارة من عينيها، وصوت شهقاتها يملأ المكان. "الحقيني يا ماما، بطني بتوجعني أوي ومش قادرة. حاسة إني بموت." ردت فاطمة بخوف وتوتر وهي تجعلها تنام على الفراش: "أنا هتصل بالدكتور يا حبيبتي." بعد مرور بعض الوقت، خرج الدكتور
من الغرفة وهو يقول بعملية: "المدام زهرة بخير، وبحالتها ممكن يحصل كده وده شيء طبيعي يا مدام فاطمة. لازم تبعد عن أي ضغط نفسي الفترة دي." نظرت زهرة إلى أمها باستفهام، فهي لا تفهم ما يقوله الدكتور. "يعني إيه يا دكتور؟ أنا مش فاهمة عليك، بتقول كده ليه؟ ابتسم الدكتور وهو
يقول بعملية والصوت معتدل: "المدام حامل بالشهر الأول. المغص ده شيء طبيعي يا مدام، بس زهرة عندها سوء تغذية. أنا كتبت لها على شوية فيتامين وحديد، إن شاء الله هتكون أحسن. المرة الجاية لازم تتابع مع دكتورة النساء والتوليد." بعد خروج الدكتور، دخلت فاطمة على زهرة لتلقاها بصدمة. الدموع تنزل بغزارة من عينيها وصوت شهقاتها يملأ المكان. بدأت تقول بشكل هستيري وهي لا تصدق أن كل ذلك يحدث معها: "أنا حامل؟
ههههه حامل، حامل من اللي دمر حياتي وضيع مستقبلي." اقتربت فاطمة من زهرة لتحتضنها وتحاول أن تهدئها، وتقول بصوت متوتر وخائف: "اهدي، أنتِ هتنزلي الجنين ونتطلع من الحارة دي وهنروح نعيش مكان بعيد محدش يعرفنا فيه يا بنتي." ردت زهرة وهي تمسح الدموع من عينيها، لتقول بصوت قوي وتحدي: "أنا مش هنزل الجنين ده، أنا هنزل اشتغل وأعمل المستحيل عشان يعيش وأربي جوه الانتقام." "انت تعبتني أوي يا خالد."
تابعت برجاء وهي تقول: "أرجوك يا ابني وافق. هي بنت خالتك وهتكون سندك من أي حد تاني، دي بتحبك." تابعت بحقد: "مش متل أي حد تاني يا ابن." خالد بعصبية وغضب بصوت مرتفع من شدة غضبه، والشر يتطاير من عينيه وهو يقول: "أنا عاوز زهرة وبس، مش عاوزة أي حد تاني يا ماما." ردت أمه
قائلة وهي تقول بحقد وخبث: "زهرة مش موافقة عليك يا ابني، هي عايزة حد غني مش انت يا خالد. بينما ريتاج بتحبك يا ابني وهتعيش معاك العمر كله وهتصونك يا ابني. أرجوك وافق." وضعت يدها على قلبها وهي تمثل أنها متعبة، وهي تنظر لعينيه السوداوين لتقول بهدوء وهي تضغط على أعصابه: "وافق يا خالد وريح قلب أمك يا ابني." خالد بحسرة وألم وهو يقول: "حاضر يا ماما، أنا هتجوز ريتاج."
دلف يوسف إلى شركته وهو ينظر إلى ياسمين بملامحها الطفولية وحجابها الطويل وبشرتها البيضاء وشفتيها التي تشبه حبات الكرز وعينيها الزرقاوين. ليبتسم وهو يقول بهدوء: "صباح الخير يا ياسمين، عاملة إيه؟ ردت ياسمين بصوت رقيق ممزوج بخجل وهي تقول: "صباح النور يا فندم، بخير الحمد لله." قال يوسف بصوت معتدل: "الأوراق، الصفقة الأخيرة تكون على مكتبي، والقهوة بتاعتي يا ياسمين، وجدول الأعمال اليوم ده."
بعد مرور الوقت. دخلت ياسمين إلى الغرفة لتضع الأوراق على مكتبه والقهوة. رد يوسف وهو يرتشف من فنجان القهوة بصوت معتدل وهو يقول بحب وهدوء: "يسلموا إيديكي على القهوة، طعمها يجنن. تقدري تروحي على شغلك يا ياسميني، وبعد ساعة عندنا اجتماع بالمطعم." أصبح وجه ياسمين أحمر من شدة الخجل وهي تقول بتوتر وتحاول أن تجعل صوتها يخرج: "أنا كنت يعني عايزة أحكي يعني." رد يوسف باهتمام وهو يلاحظ توترها ليقول: "عايزة إيه يا ياسمين؟
ردت ياسمين ببعض الشجاعة وهي ترتجف من أن يرفض طلبها: "كنت بقول إن صحبتي كانت محتاجة إنها تشتغل وهي مأخذة المركز الأول على الجامعة، بس وضعها ما يسمحلهش إنها تكمل بالجامعة بدون شغل. إذا يعني تقدر حضرتك تشغلها بالشركة." ابتسم يوسف لها وهو يقول بحب ولهفة: "تقدر تيجي بكرة، أنا هعينها سكرتيرة رئيس الشركة."
تجلس في تلك الحديقة تفكر في الماضي الذي لا يتغير منها شيء. فهي تربت بالملجأ قبل أن تأتي تلك العائلة وتتبناها بعد موت بنتهم روان، ليصبح اسمها من غزال إلى روان. فلاش باك. ليث بحب ولهفة وهو يمسح دموعها التي تنزل من عينيه على خديها، وهو يقول بحب ولهفة: "خلاص يا زيزو يا حبيبتي، هو جرح صغنن بكرة يشفى." ردت غزال بشهقات تخرج من شفتيها: "بس ده بيوجع جامد يا ليث." رد أدهم بسخرية وهو يقول: "يا بنت ده كله حتة جرح."
ردت غزال بحزن مصطنع وهي تمثل البكاء وهي تقول: "شايف يا ليث، أدهم بيضحك عليا." رد ليث بجد وهو يقول: "خلاص يا أدهم، أنت مش شايف هي بتبكي ليه؟ " تابع بحب وهو يقبلها من خديها: "خذ يا زيزو الشوكولاتة اللي بتحبيها أنا وأدهم جبنها ليكي." "أنا بحبك يا ليث." تابعت بحب: "وبحب أدهم." قاطعها ليث وهو يقول بغضب والشر يتطاير من عينيه: "أنا بس اللي تحبيه، أنا هتجوزك لما نكبر." قهقه أدهم عليهم وهو يرى الغيرة بصوت صديقه.
تخرج من ذكرياتها على صوت رنين الهاتف لتجده أدهم. ابتسمت بحب لتقول: "إزيك يا دومه وعامل إيه؟ ابتسم أدهم على طفلته التي يحبها مثل أخته، فهي تربت معه بالملجأ منذ الصغر ليقول: "تمام يا حبيبتي، قوليلي ليث عامل معاكي إيه يا زيزو؟ عبست روان وأصبحت الدموع تترقرق بعينيها لتهتف بحزن وألم: "امبارح بيقولي إنه يتزوجني عشان أجيب له الوريث يا دومه، أنا حاسة إنه مش ده ليث اللي حبيته، ده اتغير أوي يا حبيبي، مش عارفة هو بيعمل كده ليه؟
تنهد أدهم وهو يقول بصوت معتدل: "الظروف اللي مر بيها صعبة يا زيزو، وموت مراته دمره." ردت روان بحب واحترام وهي تقول: "أنا هغيره يا حبيبي." قاطعها صوت ليث الغاضب والشر يتطاير من عينيه وهو يقوم بكرة: "أنتِ بتكلمي مين يا روان؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!