سافرت معاه ويارتني ما سافرت. البيه طلع متجوز وبيحب مراته وبنته اصغر مني بسنه. وطلع متجوزني عشان اهله اجبروه يخلف ولد ولو اتجوز واحده من بلدهم او قرايبهم مش هيعرف يطلقها لأن أهله هيرفضوا. فاتزوجني اخلفله ولد وبعدين يطلقني ويرميلي قرشين تانيين مقابل إنه ياخد ابني. ومش بس كده هو قرر إنه مايقربليش والحمل يكون عند دكتور ويعمل حقن مجهري وتحديد نوع الجنين.
ومراته بعد ما خلفت بنته جالها نزيف واضطروا يشيلوا الرحم فاستحاله أنها تخلف تاني. ـ بس انتي كنتي صغيرة إزاي أصلاً المأذون كتب كتابكم؟ ـ بابا زور ورق، وأنا أصلاً مش فارقة معاه، بالعكس أنا لو مت هوفرله. ـ حسبي الله ونعم الوكيل، طيب احكيلي حصل إيه بعد كده؟ ـ أنا رفضت وفضلت أعافر معاهم، لكن كانوا بيتفننوا إزاي يكسروني.
لكن أنا مستسلمتش، فضلت معاهم ٦ شهور كانوا بيتكاتروا عليا ويضربوني، يمنعوا عني الأكل والشرب، يحبسوني في أوضة ضلمة لوحدي. بيعملوا أي حاجة عشان أوافق على طلبهم وأروح معاه للدكتور وأحمل في ولد. وكل ضغط من أهله عليه يجي ويضغط عليا أنا أكتر. وللأسف مكنش ليا أهل أتصل بيهم أستنجد بيهم. ـ طيب وإزاي قدرتي تخلصي نفسك؟
ـ عارفة اللي بيعافر عشان يعيش ومتمسك بالحياة زي اللي بيغرق في نص البحر وبيطبطب لحد ما يلاقي حاجة تنجده ومش عايز يستسلم، أنا كنت كده. ـ عملتي إيه؟ ـ في يوم كنت بروّق الشقة وسايبة فرشة البلاط في الأرض. مراته دست عليها اتزحلقت، وقعت على طرف الترابيزة اتعورت. طبعاً اتهمتني إن أنا اللي عملت كده وإني قاصدة أعورها واتصلت بجوزها عشان يجيي. وجم يتهجموا عليا كلهم. ـ ها وعملتي إيه حد قدر يأذيكي؟
ـ جريت على المطبخ ومسكت سكينة وقولت أحطها على رقبتي وأهددهم. لكن هما فهموا إني عايزة أتهجم عليهم. روحت مسكت بنتهم الصغيرة اللي أصغر مني وحطيت السكينة على رقبتها. وطبعاً منظري وانهياري اللي أول مرة يشوفوه خلاهم يخافوا. Flash back ـ إنتي اتجننتي، سيبى البت! ـ لا انتوا حيوانات وأنا هقتلكم كلكم! ـ سبيها بدل ما احسنلك واحنا هنسيبك تمشي. ـ انتوا كدابين وأنا خلاص حياتي مابقتش فارقة معايا، بدل ما أموت لوحدي أحرق قلبكم عليها.
وبدون شعور بدأت تضغط مروة على السكينة على رقبة ورد. تحدث فيصل متراجعاً عن عصبيته حتى ينقذ ابنته: ـ اهدى يا مروة وأنا هنفذلك اللي انتي عايزاه. ـ افتح الباب وسيبني وادخلوا اوضتكم. ـ هفتح الباب وأسيبك تمشي لكن هكون واقف عشان خاطر أتأكد إنك مش هتأذيها. ـ انت كده بتأذيها، ادخل الأوضة حالا. فتح لها فيصل الباب ودخل غرفته مع زوجته. وااقتربت مروة من الباب وبعدها قامت بدفع ورد للداخل وأغلقت الباب.
وظلت تجري في الشارع دون هدف وهي تبكي، لا تعلم أين تذهب. وكانت ترتدي عباية بيتية وتضع حجاب على شعرها بشكل عشوائي. ظلت جالسة في ذلك المكان إلى أن أتى أحد المارة وسألها عن حالها. ظلت تحكي لهم ما حدث معها فنصحوها أن تذهب للسفارة المصرية وتقص لهم حكايتها وهما سيساعدونها. وبالفعل قاموا بتوصيلها للسفارة وتحدثت معهم وقرروا مساعدتها.
لم تكن تعلم العنوان ولكن مع الوصف استطاعوا التواصل لمنزل فيصل وتواصلوا مع الحكومة التابعة لتلك البلد لحل ذلك الخلاف. وقاموا بعمل بلاغ ومحضر يثبت العنف الذي تعرضت إليه مروة. استطاع السفير الضغط على فيصل إلى أن طلقها وأعطاها تعويض كبير حتى تستطيع أن تعود لبلدها. في مكتب السفير كانت تتحدث مروة مع إحدى الموظفات:
ـ بصي يا مروة، انتي دلوقتي كده اتطلقتي من فيصل وبسبب المحاضر وإن السفير بنفسه اتدخل قدرنا نخلص الموضوع بسرعة وخصوصاً إنه استعان بمناصب كبيرة عشان يقدر يخلصك منه. للأسف ده أقصى حاجة قدرنا نعملها إننا ناخدلك التعويض ده منه مقابل إنك تتنازلي عن المحاضر اللي احنا عملناها. ـ أنا عايزة أرجع بلدي ومش عايزة أعرف حد ولا حد من أهلي يعرف إني راجعة عشان مابيعوني مرة تانية.
ـ إحنا كده كده حجزنالك وهنرجعك بلدنا بإذن الله بس انتي هتقعدي فين؟ انتي لسه سنك صغير وما أفتكرش إنك ممكن تلاقي حد يأجرلك مكان. ولو قعدتي لوحدك هتلاقي معاكسات ومضايقات. ـ مش عارفة أنزل بس بلدي وأقرر أنا، لو هنام في الشارع فهو أمان ليا عن هنا. ـ تمام، دي شنطتك وحاجتك، إحنا جبنالك من هناك وبكرة الطيارة هترجعك بلدك وهسيبلك رقمي لو احتاجتي حاجة كلميني وأنا هحاول أتصل بمعارف ليه في مصر يساعدوكي.
أول حاجة تعمليها إنك تجيبي موبايل عشان نعرف نكلمك. ـ خلاص ماشي. وبالفعل عادت مروة لبلدها مرة أخرى لا تعلم أين تذهب، كانت تمشي في الشارع وتبكي وجلست على أحد الأرصفة تبكي. وأثناء بكائها وجدت لوحة ( دار مسنين **** ) ظلت تنظر للوحة وقررت أن تدخل ذلك المكان. دخلت تلك الدار وقابلت مديرة الدار وظلت تتحدث معها. صاحبة الدار وكان اسمها رقيه: ـ بس انتي صغيرة أوي يا مروة على الشغل، بالإضافة إن العمل هنا بيكون تطوعي.
ـ أنا مش عايزة فلوس، أنا عايزة مكان أبأت فيه وأشتغل فيه. وظلت تقص لها حكايتها مما جعل رقيه تتعاطف معها. ـ أنا معايا فلوس ممكن أحطها في البنك وأصرف منها وأشتغل شغل تاني مع شغلي هنا أصرف منه على نفسي ودراستي، أنا قررت إني أرجع أكمل تعليم تاني. ـ طيب بصي يا مروة، أنا حساكي زي بنتي بس لازم أتأكد من كلامك الأول ولو طلع حقيقي هخليكي هنا تشتغلي وتدرسي وممكن أجيبلك شغل كمان تشتغليه من الدار.
ـ خلاص اسألي براحتك وده جواز سفري ودي بطاقتي. ـ تمام أنا هاخدهم وهشوفلك مكان تباتي فيه. وبالفعل جهزت لها مكان لتقيم به وحاولت تأخذ احتياطاتها منها قدر الإمكان إلى أن تتأكد من صدق حديثها. وبالفعل مر أسبوع، كانت تجلس مروة في تلك الدار وشعرت بحب تجاههم، فكانوا لها عوض عن أهلها. شعرت معهم بود وألفة، كانت تهتم بتفاصيلهم وتسمع أحاديثهم وحكاياتهم عن الماضي الخاص بهم دون كلل أو ملل.
وكانت أيضاً تقص لهم ما مرت به منذ وفاة أمها فأصبحوا لها عوض عن أهلها وأصبحت لهم ابنة بارة. وفي نفس الوقت ظلت رقيه تسأل عن مروة إلى أن تأكدت من أن حديثها صحيح. وعندما تأكدت جهزت لها مكان لتقيم معها بشكل دائم وقامت بتوفير عمل لها عن طريق تطريز إحدى الفساتين لإحدى الأتيليهات.
وبالفعل استطاعت أن تتعلم بسرعة وكانوا أهل الدار يقومون بتشجيعها وفي المناسبات يشتركون ويشتروا لها ثياب وهدايا تقديراً لمجهوداتها معهم وتعاطفاً معها. End flash back ـ بس ياستي وفضلت أشتغل هناك وفلوسي وقتها شلتها في البريد، ده المكان الوحيد اللي عرفت أحوش فلوسي فيه لأن البنوك كانت محتاجة ورق كتير مكنش معايا. واشتغلت ودخلت حقوق انتساب بروح الكلية يوم واحد في الأسبوع. ـ بجد إنتي قوية أوي يا مروة.
ـ ولا غزل، أنا قررت أغير اسمي عشان محدش من أهلي يعرفني أو يعرف يوصلي تاني. أول ما اتخرجت من الكلية غيرته. ـ طيب وجوزك بقى عرفتيه إزاي؟ ـ أبداً، كان عميل في المكتب اللي كنت بتدرب فيه وحد حاول يشوه سمعته فرفع قضية تعويض وأنا اللي كنت ماسكاها وقربنا من بعض واتجوزنا وخلفت. ـ محاولتيش تروحي لابوكي أو تعاتبيه أو تعملي أي حاجة؟
ـ لا مش عايزة أعرفهم ولا أعرفهم حاجة عني، أصلهم لو عرفوا هيحاولوا يقربوا مني ويبتزوني ولزمتها إيه. ـ وابوكي؟ ـ هو باعني واختار مراته وخذلني أكتر من مرة فخلاص العتاب والانتقام مش هيجيب غير فتح جراح مالهاش لازمة. ـ أنا آسفة لو كنت فتحت الماضي. ـ بالعكس، أنا بكلامي معاكي كنت بختبر نفسي إذا كنت نسيت أو لأ. بقولك إيه، سيبك بقى من الماضي بتاعي وخلينا فيكي.
رأفت جاب محامي بس أنا مظبطة كل حاجة ولو كسبنا القضية هو هيبقى ملزم بنفقة وإنه يدفعلك إيجار الشقة طالما إنتي حاضنة. ـ أنا عايزاه يتسجن وعايزة آخد حقي ابني وإنه كان بيكره ابنه فيا كل السنين اللي فاتت دي. ـ ماتقلقيش يا ستي. صحيح إني ليه مانزلتيش المدرسة؟ ـ بيقولوا المديرة شغلت بنت اختها وأنا للأسف مقدمتش في مدارس تانية فهحاول الفترة الجاية أقدم وأشوف يمكن ربنا يكرم. ـ بإذن الله هتلاقي.
مر ثلاث أسابيع على تلك المقابلة وبدأت الدراسة. في أحد المدارس الكبرى كان يمر مدير على الفصول يتابع سير العملية التعليمية وعندما انتهى عاد للجلوس في مكتبه مرة أخرى. وأثناء جلوسه دلفت إليه إحدى المدرسات. مى: إزيك حضرتك يا مستر ساجد، كل سنة وحضرتك طيب. ـ وإنتي طيبة يا أستاذة مى. ـ مستر ساجد، هو الجدول اللي نزل ده جدول مبدئي ولا نهائي ومش هيتغير؟ ـ لا مش هيتغير يا أستاذة مى.
ـ طيب خلال الفترة اللي فاتت دي مفكرتش في كلامنا؟ ـ إنتي عارفة الموضوع ده بالنسبالي مقفول، ليه بتفتحيه تاني وتخلي الوضع محرج بينا؟ ـ بشوف يمكن غيرت رأيك. ـ لا متغيرش، ولو مافيش أسئلة تانية عن العمل اتفضلي على شغلك. تركته وذهبت بغضب وقررت أن تنفذ خطتها حتى تضغط عليه. مر أسبوع وتم تحديد موعد للجلسة المحكمة وكان الجميع حاضرين بمن فيهم سعاد وابنتها ورأفت وزهرة وغزل وابنها. حاول رأفت الحديث مع ابنه لكنه أحمد تجاهله عن عمد.
نظر رأفت لابنه ورأى مدى الاختلاف الذي حدث له، فابنه أصبح شخص مختلف. وظل يحدث نفسه هل في تلك الفترة البسيطة استطاعت زهرة أن تغير ابنها بتلك الطريقة؟ ماذا لو عاد لها مرة أخرى فهي أصبحت كما كانت في الماضي جميلة ومرتبة؟ ياترى زهرة ممكن ترجع تاني لرأفت وهل أحمد فعلاً اتغير؟ هل مي هتقدر تغير رأي ساجد وتخليه يرتبط بيها؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!