تنهدت غزل وأغمضت عينيها في محاولة لتمالك واستجماع طاقتها لتتحدث عن ذلك الماضي، حتى تختبر نفسها هل ما زالت تتأثر من ذكر الماضي أم أنها داخليًا استطاعت أن تتخطى ذلك الماضي. فتحت عينيها مرة أخرى ونظرت لزهرة التي يتأكلها الفضول لمعرفة ماضي غزل. **Flash back** من ٢٥ سنة. ماما اتوفت وبابا اتجوز واحدة تانية. كانت حلوة وصغيرة، كانت أصغر من بابا بعشر سنين. وقتها كان عندي عشر سنين وبابا ٣٥ سنة وهي ٢٥ سنة.
المهم، من أول يوم دخلت البيت وهي اعتبرتني الخدامة بتاعتها. ولما ييجي بابا تفضل تدلع عليه وتلبسله اللي تخليه يبقى مغيب. حاجات كان محروم منها مع ماما. بابا كان عاجبه الجو اللي هي بتعمله، فما كانش بيسأل على حاجة تانية. قدرت تخليه زي الخاتم في صبعها الصغير، وكانت أي حاجة تقولها بتتنفذ.
كانت مرات أب بمعنى الكلمة. أقوم أروّق وأنظف الشقة وأعمل الأكل وهي مش وراها حاجة غير إنها تهتم بنفسها. طبعًا كنت ممنوعة من الخروج ومن إني أعيش زي أي بنت.
فلوس بابا كلها كانت بتروح عليها. كريمات، ماسكات، لبس، واللذي منه. كنت بلاقي تسليتي الوحيدة في إني أذاكر. وشغل البيت بقى تسلية، فما بقاش فارق معايا طلباتها. طول اليوم قاعدة في البيت أذاكر، وبقيت مني لنفسي أروّق الشقة وأغيّر نظامها كل شوية من غير ما حتى مرات أبويا تطلب مني. لحد ما ده كان عملي توازن. إنها افتكرت إني بعمل كده عشان أراضيها، وبقت حرفيًا تعاملني زي الخدامة. ولو اعترضت تهددني إنها هاتخليني أقعد من المدرسة.
مر ست سنين على الوضع ده. فلوس بابا معاها خروجات، عزائم في البيت وبره البيت. وبابا لو فكر يعترض تهدده إنها هتسيبه الشقة وتمشي. وكان بابا بيعوض ضعفه قدامها بأنه يستقوى عليا. كانت هي تشوف ضعف بابا قدامها تقوّي شخصيتها أكتر. حكمت عليه إنها مش هتخلف عشان مش ضامنة لو شكلها اتغير وتخنت، بابا هيفضل مسيطر على بابا ولا لأ. وبابا كمان مكنش فارق معاه خلفة، مزاجه وكيفه هما اللي يفرقوا معاه.
فضلت كده لحد ما خلصت الثانوية العامة. مكنش ليا صحاب، كنت أخاف أصاحب حد يعايرني بعد كده بوضعي. وحتى لو صاحبت حد أنا مش هعرف أتواصل معاهم بره المدرسة. فكنت مكتفية بعلاقاتي السطحية مع زمايلي في المدرسة. لحد هنا أنا شايفة إني كنت بحارب بطريقتي. كنت بحاول أعتمد على نفسي عشان في أول فرصة أعرف أبعد أبعد عنهم.
خلصت ثانوية عامة كان عندي ١٦ سنة وكنت فرحانة وقررت إني أشتغل. وطبعًا شغلي كان على مزاج مرات أبويا. وشرطت عليه عشان توافق وبابا يوافق تاخد نص مرتبى. وأنا وافقت، عايزة أخرج، عايزة أي أمل أتعلق بيه يخليني أعيش.
فضلت أشتغل سنة كاملة وهي تاخد نص مرتبى عشان تصرفه على نفسها. ولو تعبت كانت تنزلني الشغل غصب عني عشان ما يتخصمش حاجة من مرتبى. ولو صممت إني ما أنزلش تقولي خلاص أنا هاخد نسبتي كاملة واخصمي بقى إجازتك من فلوسك. كنت أوافق عشان تسبني في حالي. لحد ما في يوم كانت قاعدة مع واحدة قريبتها. أنا كنت نايمة تعبانة وبالصدفة وأنا معدية من قدام الأوضة اللي هما قاعدين فيها سمعتهم.
"آه يا مرفت جوزها وخدّي من وراها قرشين، مش هي عايزة تشتغل؟ "آه هي بتشتغل ولو جوزتها مش هاخد من وراها حاجة." "لا بصي بقى أنا جوزي يعرف ناس مش مصريين بيجوا يفضلوا فترة في مصر هنا وبيكونوا عايزين يتجوزوا فترة كده لحد ما شغلهم يخلص ويسافروا. إيه رأيك تجوزيها واحد من دول وتاخدي من وراها قرشين خلوين؟ ولما يطلقها ويرميها ترجع شغلها ولما نلاقي غيره ارجعي جوزيها تاني." "والناس دي بتدفع يعني ممكن يدفعوا فلوس حلوة تستاهل؟
"أقل حاجة ٥٠ ألف جنيه عشان البت صغيرة وكل أما تكبر وتتشطر الفلوس تزيد." عارفة، اتصدمت من تفكيرهم. إزاي وصلت إنهم يفكروا كده يبيعوني كأنهم قوادين. لا أنا استحالة أوافق، ده حرام. أنا مش موافقة وهتكلم معاها وأعرفها برفضى. انتهت زيارة ابنة خالتها. وقررت إنها سوف تزوج مروة (الاسم القديم لغزل) لرجل ثري وتأخذ فلوس من زواجها وعندما ينتهي الزواج ستزوجها مرة أخرى. خرجت عليها مروة وقطعت تفكيرها.
"أنا سمعتك وإنتي بتكلمي قريبتك ومش موافقة." وقفت أمامها مرفت وقامت بلطمها بقوة. "إنتي فاكرة نفسك ليكي رأي هنا؟ إنتي ولا أبوكي؟ لا يا حلوة، أنا يوم ما جيت البيت ده أبوكي كان هيطردك وأنا اللي قلت له خليها خدامة ليه وخليتك تكملي تعليم عشان تفضلي تحت طوعي يوم ما تخرجي منه أهددك بيه. إنما أنا اللي أقول تعملي إيه وما تعمليش إيه. حياتك دي ملكي أنا وأبوكي نفسه بكلمة مني أقوله يعمل إيه وما يعملش إيه."
"أنا هدورلك على عريس وهاخد قرشين من وراكي وإنتي وشطارتك بقى لو عرفتي تقلبي فيه قرشين تانيين. وأهو أحسن ليكي برضه من شغلك في المحلات والمولات." "كده حرام، أنا مش هعمل كده." "حرام إيه يا خايبة، ده جواز على سنة الله ورسوله. ولو إنتي جدعة وشاطرة كده ممكن تخليه ما يطلقكيش تاني وتكملي حياتك معاه." "يا مرات أبويا أبوس إيدك بلاش، أنا خايفة ومش هعرف أعمل حاجة وغير كده لسه سني صغير مش هستحمل."
"لا هتستحملي ومش عايزة رغي كتير. ما يمكن الراجل إنتي ما تعجبيهوش وقتها تبقي ضيعتي وقتي في الرغي معاكي على الفاضي." "غوري اعملي الغدا لحد ما نشوف آخرتها إيه." مر أسبوع وقامت ابنة خالتها بالاتصال بها مرة أخرى. "مرفت جبتلك عريس أنما إيه متريش وعايز يتجوز بسرعة وممكن كمان ياخدها ويسافر." "بجد؟ طيب هاتيه وتعالي انهاردة بليل." "أبوها هيوافق وهي كمان هتوافق، أنا مش عايزة أطلع عيلة قدامه."
"ما تقلقيش، تعالي بليل أكون كلمته وأقنعتهم." اتصلت مرفت على زوجها وقصت له عن العريس وزواجه من مروة. "بس البت صغيرة دي لسه هتم الـ ١٧ سنة." "خلاص قربت تتمهم وبعدين ١٦ سنة كبيرة تقدر تتجوز وتخلف كمان. وبعدين البت هتتجوز جوازة حلوة وتعيش عيشة حلوة وإحنا كمان نستفاد من وراها. الراجل هيدفع مبلغ كبير نوضب منه الشقة ونجيب لي حتة صِيغة كده." "طيب البت هتقنعيها إزاي؟ "أنا هتصرف. المهم ادخل جهز نفسك كده عشان هييجوا بليل."
دخلت مرفت لمروة وظلت تقنعها إن توافق وأن الزواج سيكون دائم ليست كما تظن، وأنه سيأخذها لبلده وستكمل دراستها أيضًا. وظلت تقنعها بأحاديث وهمية وأعطتها ملابس جديدة من عندها وقامت بتزيينها حتى تبدو في شكل أكبر.
حاولت مروة إقناع نفسها أن ذلك الرجل فرصة للهروب من أبيها وزوجته، وإذا كان أكبر منها سنًا ويعاملها بلطف إذًا لا بأس، فأبيها أكبر من زوجته بعشرة أعوام ويدللها كأنها ابنته، ليته ذلك الرجل يعاملها كما يعامل أبيها زوجته. وافقت أن تقابله وارتدت الملابس التي أعطتها لها زوجة أبيها وتركتها تفعل بها ما تشاء.
أتى الرجل وأعجب بها وقرر أن يتزوجها خلال أسبوع وقرر أن يعطي مهرها ٥٥.٠٠٠ ألف جنيه. كان عمر الرجل ٤٠ عامًا مقارباً لأبيها في العمر. تم الزواج خلال أسبوع وأخذها لشقته التي استأجرها ليجلس بها فترة إقامته في مصر. كان يتعامل معها مروة ببرود وتعالٍ، فأبيها باع وهو اشترى ولا يحق لأحد أن يسأله ماذا يفعل. وأخذ منها البطاقة وقرر أن يستخرج لها جواز سفر لتسافر معه فهو سيحتاجها كثيرًا.
"بقولك يا مروة، جواز سفرك طلع واعملي حسابك هنسافر كمان أسبوع. وبحذرك، مش عايز أسمع منك سيرة أهلك دي تاني، فاهمة." **End flash back** نظرت زهرة بصدمة من حديث غزل أو مروة وبدأت تسألها. "طيب إنتي مفكرتيش إن الراجل ده ممكن يكون متجوز؟ "أنا كنت طفلة ومكنتش أعرف حاجة عنه، بس كنت بقول لنفسي أكيد مافيش راجل متجوز هيتجوز مرة تانية." "طيب رضيتي بالأمر الواقع ليه؟
"مكنش قدامي غيره وقلت خلاص أعمله حلو وأعتبره أبويا يمكن يعتبرني بنته. وفعلاً الفترة اللي قعدناها هنا في مصر كنت بهتم بيه وبعمله كل حاجة يطلبها. مكنتش بقوله لأ، كنت بحاول أشوف إيه يرضيه وأعملهوله. وهو خد طريقة تعاملي معاه بشكل غلط، فافتكر إني بعمل كده لزوم الشغل." "وهو فعلاً كان بيعاملك كويس؟ "عارفة يا زهرة، اللي فات والأذى اللي شوفته في حياتي كلها كوم وجوازي منه والعذاب اللي شفته معاه كوم تاني."
"عارفة أنا عرفت إن مرات أبويا ملاك جنبهم." "جنب مين؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!