الفصل 12 | من 21 فصل

رواية زهرة لا تدبل الفصل الثاني عشر 12 - بقلم اماني سيد

المشاهدات
22
كلمة
2,079
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 57%
حجم الخط: 18

اقترب رأفت من أحمد بابتسامة محاولًا أن يأخذه في صفه مرة أخرى. ـ أحمد حبيبي، وحشتني. دورت عليك كتير أوي عشان أصالحك وأرجعك البيت، لكن ملقتكش. نظر له أحمد، وبعدها نظر لسعاد وابنتها بسخرية ولم يرد عليه. ـ إنت متضايق عشان إنت ومايسة متخانقين؟ أنا كنت مضغوط الفترة اللي فاتت في جوازي وكده. إيه رأيك أصالحك إنت ومايسة وتيجي تعيش معايا أنا وسعاد ومايسة زي ما كان نفسك. تركه أحمد وذهب بجانب والدته دون أن يرد على رأفت.

نادى رأفت عليه بصوت عالٍ. ـ أحمد يا أحمد، تعالى هنا. مكملناش كلام. لم يرد عليه أحمد وقام بالحديث مع والدته. ـ ماما، إحنا هنطول هنا؟ ـ لا، قربنا ندخل خلاص. في حاجة حصلت ولا إيه؟ باباك ضايقك؟ ـ لا، بس خلاني أفتكر اللي عمله فيا عشان خاطرهم وإزاي كانوا هيضيعوا مستقبلي. ـ انسى يا حبيبي، انسى. بس لو القاضي سألك عايز تعيش مع مين وسألك عن بابا، هتعرف تتكلم؟ ـ أه.

ـ أنا مش عايزاك تكدب أو تقول حاجة محصلتش. أنا عايزة لما القاضي يسألك تقول الحقيقة. ـ حاضر. عاد رأفت مرة أخرى لسعاد وابنتها وعلى ملامح وجهه علامات الغضب. ـ مالك يا رأفت، في إيه؟ ـ بقولك إيه يا سعاد، أحمد بيحبك إنتي ومايسة، حاولوا تروحوا تكلموه كده عشان يرجع لحضنتي تاني. ـ ماتسيبه يروح لأمه. ـ لو راح ليها، هضطر أدفع لها نفقة وإيجار لشقتها، يعني كل شهر هتاخد مني مبلغ قد كده غير الإيجار بحجة إنها تصرف على ابنها.

ـ بس أنا مش عايزاه، أنا معايا بنت وهو في عمر خطر. ـ ينضم لحضنتي، ووقتها هرميه تاني. وساعتها أمه مش هتسأل فيه. ـ طيب، إذا كان كده ماشي. ذهبت سعاد ومايسة عند زهرة وأحمد، وبدأت تفعل كما كانت تفعل في الماضي. بدأت بالسلام على زهرة مع ابتسامة ماكرة، ثم وجهت حديثها لأحمد. ـ إزيك يا حمادة؟ عامل إيه؟ كده متسألش عني؟ أنا زعلانة منك أوي. كده نستنى؟ ولما اتخانقت إنت ومايسة ليه مجتليش عشان أصلحكم على بعض؟

إنت مش عارف إني بحبك. تعرف إني اتخانقت مع باباك كتير أوي بسببك ودورنا عليك ومعرفناش نوصلك، بس فرحنا أوي إنك روحت لمامتك. ـ وأنا متضايق أوي إني شفت وشكم بصراحة، كلكم بلا استثناء. وما يشرفنيش إني أقف أتكلم مع ناس زيكم. ياريت إنتي وبنتك وجوزك متتكلموش معايا تاني. ـ إيه ده يا أحمد؟ عيب كده، هي دي التربية اللي مامتك ربيتها لك؟ ـ لا، دي التربية اللي إنتي ورأفت ربيتوها لي. وابعدوا عني بقى.

نظرت له بصدمة وذهبت مرة أخرى لرأفت تقص له ما قاله أحمد لها. ـ معقول قالك كده؟ ـ أه، واضح إن أمه عملتله غسيل مخ. ـ ربنا يستر. جوه بقى. بعد عدة دقائق، جاء دورهم ودخل أحمد ورأفت وزهرة والمحامين الخاصين بكل منهم. وبدأت غزل في المرافعة وأعطت القاضي كل الأوراق التي تدل على إهمال رأفت لابنه وطرده من المنزل، وأعطته العلامات الدراسية.

تفاجأ رأفت ومحاميه بتلك الأدلة، ولم يستطع محامي رأفت صنع شيء له، فمن الواضح أن غزل قامت بترتيب أوراقها جيدًا. وبعد فترة، تم الحكم بضم حضانة أحمد لأمه. خرجوا من غرفة المحكمة وعلى وجه زهرة ابتسامة نصر. وأثناء خروجها من المحكمة برفقة غزل، ذهب رأفت إليها مسرعًا. ـ إنتي عايزة توصلي لإيه بالظبط؟ إني أرجعلك تاني؟ طيب يا ستي، أنا موافق إننا نرجع لبعض. ـ أرجعلك إنت؟ هو اللي بيرمي زبالة بيمد إيه يرجعها تاني؟

رأفت، إنت مش شايف الفرق بينا إيه؟ ده أنا اللي كنت بصرف عليك، عايزني أرجعلك عشان أصرف عليك تاني وآكلك وأشرب من جيبي ومش عايزني بالمرة أعمل مصروف لمراتك الجديدة وبنتها؟ ـ لا، هنتفق نمشي الدنيا مع بعض إزاي بس. أنا هاجي أعيش معاكي في الشقة، لإن بعت الشقة اللي إحنا كنا قاعدين فيها. ـ أه، يعني مطلوب مني إيه دلوقتي؟ ـ تتنازلي عن القضية، وأنا قصاد كده هرجعك تاني لـ "عمتي" وأجي أعيش معاكي وابنك يتربى بيني وبينك.

نظرت زهرة لأحمد الذي نظر بها بسخرية على حديث والده، فهو لم يعد يريده. ـ وإنت رأيك إيه يا أحمد، أرجع لباباك اللي طلقني 3 طلقات تاني؟ ـ أنا أصلاً مش عايزاه. كاد رأفت أن يضرب أحمد على تدخله في الحوار، لكن زهرة قامت بوضع ابنها خلف ظهرها وقامت بصفع رأفت على وجهه. وضع رأفت يده على وجهه متعجبًا من رد فعل زهرة. ـ إنتي اتجننتي؟ إزاي تعملي كده؟

ـ بص يا عرة، عشان إنت مش محسوب على الرجالة. إيدك لو اتمدت على ابني، هعملك محضر تاني، ومتنساش إن في محضر أولاني. ثانياً، يارأفت، كل الفلوس اللي ادتهالك وصرفتها عليك السنين اللي فاتت هاخدها منك بفوايدها كمان. ولو إنت فاكر إن حضانتي لابنك دي كده آخر حاجة، تبقى أهبل. مابقاش زهرة لو مخلتكش تمشي تكلم نفسك.

واوعى تكون فاكر إني هسيبلك حق السنين اللي فاتت اللي ذلتني وجيت عليا فيها. لا والله، مش هسيبك في حالك وهذلك وهينك يا رأفت، ومش هتقدر تعملي حاجة. هتيجي لحد عندي تبوس رجلي وتركع قدامي عشان أسامحك، لكن مش هسامحك برضوا. زهرة اللي إنت أخدتها من بيت أهلها وبهدلتها لحد ما دبلت، رجعت تاني فتحت وبقى ليها شوك. نصيحة مني، بلاش أشوفك مرة تانية قدامي، لأني مش هعدي أي حركة وهاخد حقي منك وهرد لك القلم بداله عشرة.

صدم رأفت من حديثها، فتلك المرأة التي أمامه مختلفة عن تلك التي طلقها في السابق. لا ينكر أن حديثها جعله يشعر بخوف من داخله. عاد مرة أخرى لسعاد وهو شارد. حاولت سعاد الحديث معه، لكنه لم يجب عليها. إلى أن ذهبوا المنزل. ـ مالك يا رأفت؟ ساكت ليه؟

ـ زهرة مش هتسكت غير لما تاخد كل اللي حيلتي. وبضم حضانتها، المحامي قالي إنها هتاخد نفقة للطفل وإني هبقى ملزم بتوفير سكن ليها. وأنا بعت الشقة، فـ قدامي حلين، تيجي تقعد هنا ونخرج إحنا من الشقة، أو أدفع لها إيجار شقتها. ـ ولو معملتش كده، هيحصل إيه؟ ـ هتحبس، لأن معاها مفردات مرتبى والحكومة مابتهزرش. ـ لا، ادفع لها بقى وخلاص. بقولك إيه، أنا عارفة إن مش وقته، بس أنا محتاجة 1000 جنيه. ـ ليه بقى؟ مانا لسه مديكي امبارح 1000.

ـ بتوع امبارح دول جبت بيهم كل وشرب يكفي أسبوع، إنما الـ 1000 دي لمايسة عشان الدروس. ـ لا يا حبيبتي، بح. كان فيه وخلص. خليها بقى تاخد دروس من النت، إنما أنا خلاص بح. كفاية عليها فلوس المحامي وإيجار الشقة. ـ إيجار إيه؟ هو إنت دفعتلهم حاجة؟ ـ بصي، هي كده كده بايظة، فـ اعرفي بقى الحقيقة. الشقة اللي إحنا قاعدين فيها دي إيجار. ـ نهارك أسود ومنيل، إنت نصبت عليا. ـ نصبت عليكي في إيه؟

مانتي أكلة شاربة نايمة ببلاش غير مصروف بنتك، وأنا اللي شايل الليلة. ـ منك لله يا رأفت، منك لله. إنت خبيت عليا حوار الشقة، ويا ترى مخبي عليا إيه تاني. بقولك إيه، أنا ماليش دعوة بالكلام ده، أنا متجوزاك عشان تصرف عليا أنا وبنتي. ـ لا، إنسي. كان فيه وخلص. عايزه تصرفي على بنتك، انزلي اشتغلي واصرفي عليها. ولا أقولك، نزليها تشتغل في أي محل. إنما أنا عليا الطلاق أرميكي في الشارع إنتي وبنتك. ثم تركهم ودخل غرفته ليفكر. ***

في جهة أخرى، في المدرسة عند ساجد. دلفت إليه مي وبيدها ورقة. ـ خير يا أستاذة مي. ـ اتفضل. ـ إيه ده؟ ـ دي إجازة مرضي، مش هقدر أنزل أشتغل الترم ده. ـ بس إنتي مش تعبانة، وغير كده جايه تقولي كده دلوقتي؟ ـ هو من ناحية مش تعبانة، فأنا مش تعبانة. إنما إنت بقى هتقدر تثبت كده؟ ـ إنتي قصدها بقى؟ ـ بصراحة، أه. أنا همشي، وبعد كده هقدم استقالتي. ودور بقى على مدرسة غيري، يمكن تلاقي. ـ إنتي فاكرة إنك بكده تلوّي دراعي؟

لا يا مي، أنا دراعي مابيتلويش. ولو فاكرة إنك بكده هتتغطى عليا عشان أتجوزك، يبقى بتحلمي. بالعكس، إنتي أثبتيلي إني كنت صح لما قررت إني ما أتجوزكيش. ـ يعني مصمم؟ ـ أه. ومش بس كده، أنا موافق على الإجازة المرضي، بس لما تخلص، ماتجيش تسألي عن شغل هنا تاني، لأن مش هيبقى ليكي مكان هنا. إنتي شغالة في مدرسة ألف واحدة وواحد يتمنوا يشتغلوا فيها، وفاكرة إنك هتضغطي عليا باللي بتعمليه ده، تبقي غبية أوي.

إجازتك مقبولة، اتفضلي مع السلامة عشان تقدري ترتاحي. خرجت مي من غرفة ساجد وهي تغلي من الغضب. في الجهة الأخرى، نشر ساجد منشورًا على صفحة المدرسة باحتياجهم لمدرسين لغة عربية. رأت غزل ذلك الإعلان وقامت بإرساله لزهرة واتصلت بها بعد ذلك. ـ زهرة، مدرسة الأولاد تعبت وسابت المدرسة، وهما دلوقتي محتاجين مدرسين، ومرتباتهم حلوة أوي. ـ تفتكري محتاجين حد؟ أكيد عندهم ناس يشغلوهم منهم فيهم.

ـ لا، مستر ساجد شديد ومش بيسمح بكده. وغير كده، بيعمل اختبار للمدرسين عشان يتأكد بنفسه إذا كان مناسبين ولا لا. روحي بكرة وقدمي، ولو اتقبلتي هتنزلي في نفس اليوم. ـ خلاص، هروح بكرة وأجهز الورق بتاعي وأعمل ديمو أقدمه. (ديمو مصطلح بيكون وقت التقديم ومعناها بتجهز درس وبتشرحه أمام المديرين ومجموعة من المدرسين) ـ خلاص، ربنا معاكي. في اليوم التالي، ذهبت زهرة للمدرسة وقامت بملء أبلكيشن وانتظرت دورها في الانترفيو.

نظرت حولها ورأت عدد من المتقدمين الذين يرتدون ملابس لا تليق بمكان كهذا، ومن داخلها بدأ الحماس يقل، لكن قررت أن تكمل التجربة للآخر.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...