مر أسبوعان على عمل زهرة في المدرسة، واستطاعت كسب قلوب الطلاب، بمن فيهم مليكة، ابنة ساجد. كانت زهرة تعمل بحماس، تحاول أن تثبت نفسها في العمل. تعرفت على بعض الزملاء، ولكن علاقتها كانت سطحية، ليست بنفس علاقتها بهدير. وعلى ذكرها، قررت أن تتصل بها وتطمئن عليها. "السلام عليكم، إزيك يا هدير؟ عاملة إيه؟ "زهرة، وحشتيني قوي. معقول الفترة دي كلها مختفية ومش عارفة أشوفك؟ "أنا كمان نفسي أقابلك وأتكلم معاكي."
"عملتي إيه في قضية الحضانة؟ "الحمد لله، كسبتها. وأحمد معايا واتغير خالص، مبقاش أحمد القديم." "الحمد لله، أنا مبسوطة قوي إنك أخيراً ارتحتي في حياتك." "بقولك إيه، أنا فاضية النهارده. إيه رأيك أعزمك على الغدا؟ "إيه ده؟ أما سمعت صح ولا بحلم؟ "هههههه، لأ يا ستي، سمعتي صح. هستناكي النهاردة في مطعم **** ونتكلم براحتنا." "خلاص يا زوزو، مستنياكي. واعملي حسابك، هغرمك. إنتي عارفة أنا طماعة."
"اللي تأمري بيه يا قلبي، أنا في الخدمة." *** عند رأفت، تم طرده من العمل وازدادت الخلافات بينه وبين سعاد. "إنت إيه؟ هتفضل قاعد في البيت كده؟ لا شغلة ولا مشغلة." "أعمل إيه يعني؟ "انزل دور على شغل." "دورت وملقتش، أعمل إيه؟ "بقولك إيه، السوبر ماركت اللي على أول الشارع كان عايز حد يشتغل معاهم. انزل وحارب حظك." "سوبر ماركت؟ ده اللي ناقص. ولو حد شافني يقول عليا إيه؟ بعد ما كنت مدرس قد الدنيا، أقف في سوبر ماركت؟
"بتتنكّي على إيه؟ أنا مش فاهمة. ده ياريتهم يقبلوا بيك أصلاً. ده صاحب السوبر ماركت شارط اللي بيشتغل يكون محاسب. أنا قلت يمكن يوافق عليك لما يعرف إنك كنت مدرس رياضة." "غوري من قدامي يا سعاد. إنتي قدامك فقر عليا." "أنا اللي فقرة؟ أنا من ساعة ما اتجوزتك وأنا عايشة في هم. دخلتني محاكم ومقعداني في إيجار وحاجة زفت." "ليه ياختي؟ وإنتي كنتي قبل ما تقعدي هنا قاعدة في فيلا؟
مانتي كنتي قاعدة في إيجار وأنا اللي كنت بصرف عليكي إنتي وبنتك. ولا نسيتي؟ "ياريتني ما اتجوزتك." "آه، مهو الحرام أحلى. أنا اللي ندمان إني اتجوزتك وعرفتِك. ياريتني ما كنت عرفتك ولا طلقت زهرة، كان زمانها شايلة معايا." "طلقني وروح لها." "أطلقك؟
ههه، تبقي بتحلمي. لأ يا حلوة، زي ما عشنا على الحلوة هنعيش على المرة. ومن بكرة هتنزلي تشتغلي وتساعديني في المصاريف بدل ما أحلف عليكي يمين طلاق وتبقى لا إنتي مطلقة ولا إنتي متجوزة. وزي ما نزلت ابني يشتغل، نزلي إنتي كمان بنتك تشتغل." "إنت اتجننت؟ شكلك كده." "اتجننت؟ تصدقي إنك ست قليلة ترباية وأنا اللي هربيكي."
واقترب منها وظل يضربها. كان يفعل مع زهرة. حاولت سعاد الهروب منه وقامت بضربه هي أيضاً، ولكنها لم تستطع، فرأفت يفوقها جسدياً. انتهى رأفت وخرج من المنزل وذهب للجلوس على إحدى القهاوي. *** قابلت زهرة هدير. اتفقتا، وتفاجأت هدير بالتغيير الذي حدث لزهرة. "إيه ده؟ زهرة؟ معقول الجمال ده؟ ما شاء الله، إنتي احلويتي قوي وصغرتي في السن. اللي يشوفك دلوقتي مستحيل يصدق؟ "بجد يا هدير؟
أنا اللي كنت عاملة في نفسي كده وكنت هضيع حياتي وهضيع ابني. أوقات كتير الطلاق بيكون الحل." "ربنا يكتب لك اللي فيه الخير. إنتي طيبة وتستاهلي الخير." "حبيبتي يا دودو. ها تحبي تاكلي إيه بقى؟ ظلتا مع بعضهما لفترة من الوقت، يتبادلان الحديث عن العمل وعن الحياة الشخصية. وبعدها ذهبت زهرة لمنزلها، وجدت ابنها منهمكاً في مذاكرة دروسه. دلفت للمطبخ وقامت بتحضير الطعام له. وبعدها ذهبت لغرفتها لتأخذ قسطاً من الراحة.
وبعد فترة، استيقظت على صوت رنين الهاتف، وجدت رقماً غريباً يتصل بها. ظنت أنه إحدى أولياء الأمور، فأجابت عليه. "السلام عليكم." "وعليكم السلام، إزيك يا زهرة؟ عاملة إيه؟ وحشتيني قوي." "رأفت؟ "آه رأفت اللي ندم على طلاقه منك وحس بقيمتك. أنا آسف لو زعلتك مني ولا ضايقتك." "عايز إيه يا رأفت؟ "عايز نرجع تاني لبعض. وصدقيني هتشوفي رأفت تاني غير اللي كنتي تعرفيه. واحد هيكون عايش على إنه يسعدك وعمري ما هقولك كلمة تضايقك."
"لأ يا رأفت، كان فيه وخلص. ولو سمحت ماتتصلش بيا تاني. إحنا اللي بينا قضايا." "يا زهرة، كفاية قضايا وتعالي نرجع. وهديكي كل اللي إنتي عايزاه. وأحمد يتربى بيني وبينك." "إنت عبيط يا رأفت؟ ابنك؟ إنت كنت هتضيعه. وجوده معاك شر ليه؟ أنا بصلي كل يوم وأحمد ربنا إني خلصت منك. تفتكر هفكر أرجعلك تاني؟ "يعني هتفضلي عمرك كله من غير جواز؟ مانتي أكيد هتحني، فأنا أولى. على الأقل أنا أبو ابنك."
"لأ، ماتقلقش يا رأفت. اللي تتجوزك تصوم وتصلي بعدها عن صنف الرجالة كله. إنت كرهتني في الجواز والمسؤولية. أنا كده حلوة وعايشة براحتي من غير مشاكل وخناق كل يوم وواحد يقولي عملتي ومعملتيش، وفي الآخر مايطمرش فيه حاجة. ابعد عني يا رأفت أحسن لك. ومتنساش إنك طلقتني بالتلاتة، يعني استحالة أرجعلك أصلاً." "لو عشان كده سهلة، نشوف محلل." "تصدق إنك راجل زبالة وعرة. اقفل يا رأفت. ولو اتصلت بيا مرة تانية، صدقني هزعلك."
أغلقت الهاتف بوجهه وقامت بحظر الرقم. وخرجت بعد ذلك لابنها لتراجع معه بعض الدروس. مر شهر على تلك الأحداث. واضطر رأفت أن يعمل في إحدى المصانع. ذهبت سعاد للعمل معه. بالنسبة لمايسة، تراجع مستواها العلمي وحاولت الاتصال بأصدقائها القدامى، لكنهم ابتعدوا عنها ولم يعودوا يتواصلوا معها. قررت أن تتواصل مع أحمد، فهي تعلم أنه كان يحبها. ستحاول الرجوع له، لعله يساعدها كما كان يفعل في الماضي.
اتصلت به وأجاب أحمد دون أن يعلم هوية المتصل. "ألو." "أحمد، إزيك عامل إيه؟ "مين معايا؟ "أنا مايسة." "خير يا مايسة، عايزة إيه؟ "أحمد، إيه رأيك نبقى أصدقاء تاني؟ أنا آسفة على آخر مرة كلمتك فيها." ضحك أحمد على حديثها. "إنتي بتتكلمي بجد؟ تحمست مايسة وظنت أنها استطاعت كسب وده مرة أخرى. "آه يا أحمد، أنا كنت غلطانة وكنت حاسة بغيرة من حب ماما ليك، عشان كده اتصرفت بتهور." "مايسة، إنتي فاكراني غبي ونسيت؟ إنتي قولتيلي إيه؟
على فكرة أنا عارف كويس إنتي عايزة مني إيه. تحب أقولك إنتي عايزة إيه؟ بابا بطل يصرف عليكوا، وأكيد خلى مامتك تشتغل بعد ما اتطرد من المدرسة زي ما كان بيعمل مع مامتي. وبعدها هيعمل معاكي زي ما عمل معايا وينزلك تشتغلي إنتي كمان. إذا كان ابنه هان عليه، إنتي مش هتهوني عليه؟
تبقي غبية. وعشان أريحك يا مايسة، أنا مرتاح ومبسوط قوي في حياتي وبجد حياتي بقت أحسن. والحمد لله إن اللي حصل ده حصل عشان تتكشفولي. والحمد لله إني بعدت عنكم." لم تستطع مايسة سماع حديث أحمد، وأغلق الهاتف بوجهه. وظلت تبكي. فوضعها السابق كان أفضل. ماذا عليها أن تفعل حتى تهرب من تلك الحياة؟
فهي لم تعد تتحمل كل ذلك. لم يعد لديها مال كالسباق، ولا تحضر دروس. وطوال اليوم خناق بين أمها ورأفت. فأصبحت تخشى أن تتجول في المنزل حتى لا يراها رأفت ويتصنع معها مشاكل. في الجهة الأخرى، ازداد التقارب بين مليكة وزهرة، خاصة بعد أن علمت زهرة أن والدة مليكة توفيت. فكانت تساعدها من خلال الهاتف قدر المستطاع. وكانت دائماً مليكة تخبر والدها بما تفعله معها زهرة. "بقيتي تحبي ميس زهرة يا مليكة؟ "أوي أوي يا بابا."
"يعني هي أحسن ولا ميس مي؟ "مفيش مقارنة أصلاً. ميس مي كانت تشرح وتقعد اللي يفهم يفهم، واللي مايفهمش عنه ما فهم." "ما يمكن ميس زهرة بتعاملك كده عشان إنتي بنتي مثلاً؟ "لأ، لأن أي حد مش فاهم حاجة بتشرحاله مرة تانية ومش بيبان عليها إنها متضايقة أبداً." "تمام، بس برضه ماتقلليش عليها عشان أكيد عندها زوج وأولاد." "لأ، هي مش متزوجة، هي منفصلة وعندها ابن واحد." "إيه ده؟ هي حكتلك عن حياتها بقى؟
"لأ، كان في وسط كلام وأنا بقولها إن ماما متوفية وبكلمها عن نفسي." "مليكة، خدي بالك من كلامك معاها. هي في الأول والآخر المدرسة بتاعتك." "حاضر يا بابا، ماتقلقش. أنا في أي وقت لو حسيت إنها متضايقة هنسحب على طول." "أيوه كده بنتي الشاطرة." في اليوم التالي، أثناء اليوم الدراسي، كانت مليكة تجلس داخل الفصل بمفردها تبكي. حاول البنات أكثر من مرة تهدئتها، لكن لم يستطيعوا. فقرروا أن يبلغوا ميس زهرة، لعلها تستطيع مساعدها.
عندما علمت زهرة، أتت مسرعة حتى تطمئن على مليكة. "مالك يا مليكة؟ حصل إيه؟ بتعيطي كده ليه؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!