الفصل 21 | من 21 فصل

رواية زهرة لا تدبل الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم اماني سيد

المشاهدات
22
كلمة
2,284
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18

مر شهر على تلك الأحداث وذهبت زهره لشراء أشياء للمنزل. عندما صعدت المنزل وجدت ساجد جالس ينتظرها. ـ خير يا ساجد قاعد كده ليه؟ حصل حاجة؟ ـ لا، بس إيه الحاجات دي كلها؟ ـ أبدًا، البيت كان محتاج شوية حاجات نزلت اشتريتها. ـ طيب، وجبتي الفلوس منين؟ انتي ما أخذتيش مني حاجة. ـ أنا معايا. ـ يعني إيه؟ ـ يعني أنا معايا فلوس ونزلت اشتريت كام حاجة البيت محتاجها ومصرفتش كتير. ـ آه، يعني الحاجات دي أكل وشرب صح؟ ـ آه.

ـ المفروض بقى إنك انتي اللي تصرفي عليا أكل وشرب صح؟ ـ لا، مش كده، انت فهمت غلط. ـ لا، تتفهم كده، بصي يا زهرة عشان حياتنا تفضل حلوة، أنا راجل دمي حامي، محبش الست تصرف عليا، بأخذها على صدري قوي، عشان كده اللي حصل ده ما يتكررش. ثم أخرج مبلغ مالي كبير أعطاه لها. ـ خدي الفلوس دي خليها معاكي وخذي منها تمن الحاجة اللي اشتريتيها، وقبل ما تخلص هديكي غيرها، انتي مش ملزمة إنك تصرفي على البيت.

وفلوس شغلك دي بتاعتك، عايزة تجيبي بيها دهب لنفسك، تعملي بيها جمعية، توزعيها، انتي حرة، إنما ما يتصرفش منها على البيت. ثانياً، أحمد من ساعة ما دخل هنا وهو ملزم مني، وأنا دفعتله مصاريف المدرسة مع مليكة وكل حاجة تخصه أنا ملزم بيها. ـ بس انت مش ملزم بده، باباه موجود. ـ أنا مبسوط بده وبعمل ده بحب ومش متضايق منه أبداً.

زهرة، أنا ما أجبرتكيش إنك تقعدي من الشغل عشان أنا عارف إنك بتحبي شغلك أكتر من إنك مدرسة، عشان كده اديتك مساحتك، لكن مش معناه إني هقبل إنك تصرفي في البيت حاجة، اتفقنا؟ ـ حاضر، أنا آسفة، مش هعمل كده تاني، خلاص بقى بلاش تكشر. ابتسم ساجد على زهرة وضَمّها إليه وقبلها من مقدمة رأسها.

بينما زهرة، كل يوم تغمرتها موجة جديدة من الأحاسيس. مشاعر أن يكون شخص مسؤول عنها، وأنها ليست مسؤولة عن أشخاص. شعور مختلف أن ترمي حمولها على الآخرين. أصبح شعورها شعورًا بالراحة والتحرر، وكأنها تخلت عن ثقل كان يرهقها. بدأت تختبر طيفًا واسعًا من المشاعر التي لم تعرفها من قبل، مشاعر الاهتمام، الراحة، والأمان. كل يوم كان يحمل لها اكتشافًا جديدًا، شعورًا يداعب قلبها من الداخل. كيف استطاع قلب خمدت فيه المشاعر أن ينبض بالحياة مرة أخرى؟

كيف لأحاسيس كانت مدفونة أن تستيقظ وتزهر من جديد؟ "من قال أن من تحطم لا يمكن إصلاحه؟ بل العكس، من تحطم وتم جمعه بشكل صحيح ومداواته سيصبح أقوى وأجمل من ذي قبل."

أصبحت العلاقة في منزل ساجد علاقة مودة بين الجميع. فاليوم يمر وأغلبهم مجتمعين في منزل الجد. لم تشعر مليكة أن أباها ابتعد عنها، بالعكس. ولم يشعر أحمد أن وجوده عبء، بالعكس. الجميع أصبح يشعر بالاكتمال. لم تعد مليكة تفتقر لحنان الأم ولنصائحها، وأحمد وجد من يستطيع أن يدفعه للأمام ويحتويه كمراهق ويرشده ويفهمه. كلا منهم وجد ما كان يبحث عنه. ***

في منزل رأفت، كان يجلس مع فاطمة ويناكشها ككل يوم، ولكن فاطمة بدأت أن تتحدث معه في مصروف البيت. ـ رأفت، بقولك إيه دلوقتي؟ أمي كتر خيرها عارفة إني بشتغل ومش بعرف أطبخ وبتطبخ وتجيب الأكل كل يوم من ساعة ما اتجوزنا. ـ آه طبعاً، كتر خيرها، حاسة بينا. ـ آه، بس دلوقتي إحنا تقلنا عليها قوي. ـ يعني عايزه إيه؟ ـ عايزة أك كل أول شهر انت تحط مبلغ وأنا أحط مبلغ ونديه لأمي. بصراحة أهلي مش حمل العزايم بتاعت كل يوم دي.

ـ بقولك إيه يا فاطمة؟ اعملي نفسك مش واخدة بالك، دول أهلك وواجب عليهم يساعدوكي. ـ يساعدوني آه، لكن مش يصرفوا عليا. ـ هما اشتكولك؟ ـ لا، بس أمي لمحتلي. ـ لما تشتكي بقى، وقتها نتصرف. بقولك إيه، أومي كده، اقليلنا قطعتين بانيه وطبق مكرونة نتعشى. عايزك في موضوع مهم. ابتسمت فاطمة بدلع وقامت تجهز ما طلبه منها رأفت. وقامت بوضع الطعام على الطاولة، وبعدها دلفت لغرفة النوم برفقة رأفت وتركت البوتاجاز مفتوحًا على الزيت.

انتهوا من يومهم وناموا بعدها، ومازال الزيت على النار وبدأ في الاشتعال وقام بحريق في المطبخ وتسرب لباقي الشقة. استيقظ رأفت وفاطمة على رائحة دخان كبيرة في الشقة. خرجوا الصالة وجدوا النار مشتعلة في المنزل. ظلوا يستنجدوا بالجيران وحاول الجيران مساعدتهم وطلبوا سيارة الإطفاء. وعندما أتت، كانت النار أكلت كل شيء داخل المنزل.

ظلت فاطمة تنظر للمنزل الذي تدمر بالكامل وتلطم خدها، وبجانبها رأفت ينظر للمنزل الذي أصبح رمادًا. أين يذهب وماذا سيفعل؟ فقد انتهى كل شيء الآن. أصبح بلا منزل، بلا مال، بلا ملابس أو مأوى، فقط يرتدي الثياب البيتية وبجانبه زوجته مثله. لقد فقدوا كل شيء. أتى أهل فاطمة مسرعين بعد اتصال فاطمة بهم وهي تستنجد بهم. ـ إيه يا فاطمة؟ في إيه؟ والبيت إيه اللي حصله؟

ـ معرفش يا أمه، صحيت من النوم على ريحة دخان، خرجنا الصالة لقينا النار ماسكة في كل حتة، وبالعافية الناس قدرت تخرجنا والشقة كلها بقى رماد. عفشي يا أمه وجهازي اللي عشت سنين بجهزه راح كله، راح يا أمه، يا مصيبتي، أعمل إيه؟ قولولي أعمل إيه؟ تحدثت أمها مستاءة من الوضع. ـ كانت جوازة الندامة، ياريتك ما اتجوزتي وكنتي فضلتِ جمبي. بقولك إيه، أنا أصلاً من الأول مش مرتحالك، أنت تطلق بنتي وهي تيجي تعيش معايا، وانت تروح لحال سبيلك.

ـ انتي بتقولي إيه؟ انتي اتجننتي، شكلك كده. ـ لا، دانت عايش سفلقة علينا، أكل وشرب كل يوم من ساعة ما اتجوزت بنتي ومعندكش دم، أنا هاخذ بنتي وانت تطلقها بدل ما بهدلك في المحاكم وأطلع عليك القديم والجديد. تحدث والدها مؤكدًا حديث زوجته. ـ أنا كنت خايف أنها تعنس وتقعد جمبي وجوزتهالك وانت مطلق مرتين، قلت يمكن العيب فيهم، لكن بعد ما عشرناك انت ماتتعشرش. يالا يا بنتي من غير ولا كلمة، فاهمة؟

ورينا يعوض عليكي في اللي راح بإذن الله، نحاول نجيب غيره. وانت يا تجيب لها ورقة طلاقها يا هنلففك في المحاكم، انت فاهم. ـ يا عمي، انت فاهم غلط، أنا كنت هبعتلكم فلوس الأكل بتاع الشهر اللي فات كله، اسأل فاطمة. وإيه المشكلة لو عيشنا معاكم أنا وهي وهديكم مرتبى كله؟

ـ يابني، انت فقر، طليقتك سعاد جات حكتلنا كل حاجة امبارح. ولما سألناها مجتش ليه من الأول قالت عشان لو جت بدري كنت هقول إنها غيرة. وحكتلنا اللي عملته مع مراتك الأولى كمان وابنك اللي رميته في الشارع وكان هيبقى مدمن لولا أمه لحقته. انت عبارة عن شؤم للي يقرب منك. يالا يا فاطمة، ولو اتكلمتي كلمة لا، انتي بنتي ولا أنا أعرفك.

ذهبت فاطمة مع أهلها لمنزل والدها وارتدت ثيابها القديمة التي تركتها في منزل أهلها. وقص لها أهلها ما حكته لهم سعاد وذهبوا لمنزله القديم وتأكدوا من حديثها. حاول رأفت الاتصال بابنه أو زهره للاستنجاد بهم، لم يستطع الوصول لهم. ظل جالسًا في الشارع لا يعلم أين يذهب، واضعًا رأسه بين كفيه. نصحه أحد الجيران بالتوجه للمسجد والمبيت به. وبالفعل ذهب للمسجد واستأذن إمام المسجد أن ينام في المسجد إلى أن يجد مكانًا آخر.

وأعطاه الإمام ملابس قديمة كانت لديه ليغير ملابسه، وأعطاه بعض الجيران ملابس كانت قديمة لهم. *** عند سعاد، كانت تجلس مع جد مايسة ومعها ابنتها، وحضر الجلسة أعمام مايسة. ـ إزيك يا سعاد؟ عاملة إيه؟ ـ بخير يا عمي، الحمد لله.

ـ بصي يا سعاد، بنتك حكتلنا اللي حصل معاكي، وإحنا عشان عضم التربة قررنا نساعد. جبنالك شقة أوضة وصالة وفرشينالك، وأنا وأعمام مايسة هندفعلك إيجارها، وبنتك كل أسبوع هتجيني تزورك، وممكن نسمحلها في الإجازة تبات معاكي يوم أو اتنين. ـ كتر خيرك يا عمي، أنا مش عارفة أقولك إيه، وعايزة أتأسفلكم على اللي عملته زمان وأشكركم على وقفتكم مع بنتي.

ـ مش محتاجين تشكرينا على إننا لمينا لحمنا، دي في الأول والآخر بنت ابني، يعني من دمي ولحمي ومش هسيبها، واللي عملناه معاكي ده عشانها. هروح معاكي دلوقتي أنا وعم مايسة الكبير نوريكي الشقة، ومايسة هتيجي معانا عشان تبقى عارفة عنوانك. ـ شكراً يا عمي، ربنا يبارك لنا في عمرك. قالتها ببكاء، ليتها اتقى الله بهم يومًا لكان الوضع مختلفًا الآن.

ذهبوا جميعًا للمنزل، وكان المنزل به جميع الأشياء الأساسية التي ستحتاجها، وكان أفضل بكثير من تلك الغرفة التي كانت تجلس بها في ذلك المصنع. *** في المصنع، في اليوم التالي، ذهب رأفت. وعندما رأى سعاد، ذهب إليها مسرعًا. ـ سعاد، إزيك؟ عاملة إيه؟ وحشتيني أوي. ـ خير يا رأفت؟ عايز إيه؟ ـ إيه رأيك نرجع لبعض تاني؟ ـ بح! كان فيه وخلص، ابعد عني. ـ يا سني، أنا هطلق فاطمة وهارجعلك تاني.

ـ ابعد عني، أنا لا فارق معايا تطلق ولا تتجوز من الأساس، الحمد لله إني خلصت منك. ـ بقى كده يا سعاد؟ إيه؟ لقيتي حد جديد ولا إيه؟ ـ مبقاش يخصك، ولو ما بعدتش عني هقول للمشرف وهو يتصرف معاك. ـ بقى كده وصلت إنك تهدديني؟ ـ اعتبرها زي ما انت عايز، أهم حاجة مش عايزة أشوف وشك تاني. ثم تركته ورحلت. ذهب بعدها رأفت للمشرف وطلب منه أن يقيم في غرفة العمال. رفض المشرف وبلغه أن المكان الآن مكتمل، وإذا توفر مكان سيبلغه.

لم يعلم رأفت أين يذهب، ظل يبات في الشوارع والطرقات، وأصبح كل يوم ينام في مسجد مختلف على أمل أن يتوفر مكان له في غرفة في المصنع. وقررت سعاد الاكتفاء بوضعها الحالي، فهي خلال عام كبرت عشر أعوام وخسرت كل شيء، حتى ابنتها. بينما فاطمة استقالت من المصنع وقررت العمل في مكان آخر، وقررت أن لا تعيد تلك التجربة مرة أخرى. ******

بعد عدة أعوام، كبر أحمد وكبرت مليكة في منزل ملئ بالحب والود ومشاعر الألفة بين أفراد العائلة. ودخل أحمد أكاديمية طيران ليحقق حلمه ويصبح طيارًا. والتحقت مليكة بكلية الطب. لم يقل حب ساجد لزهره، بالعكس ازدادت مشاعر الحب بينهم، واستطاع ساجد أن يمحو أي ذكرى لدى زهرة عن الماضي، وكان لها ونعم الزوج والأب، وهي كانت ونعم الزوجة والأم.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...