دخلت زهره لغرفتها. واتصل أحمد بساجد ليعلم أين هو، فابلغه ساجد أنه اقترب من بيته. انتهت زهره من تحضير نفسها واستعدوا للخروج. أوقفهم صوت طرقات الباب. نظر أحمد لأمه، ـ ماما انتى مستنيه حد؟ ـ لا. ـ تفتكر مين؟ ـ استنى طيب افتح الباب. ـ ادخلى انتى. ـ حاضر. فتح أحمد الباب ووجد خاله وساجد ومليكه ووالد ساجد. استقبلهم بترحاب وقام بادخالهم لغرفة الصالون، وبعدها ذهب ليحضر والدته. ـ ماما تعالى ده خالوا.
ـ طيب تمام يلا نخرج نعد معاه. خرجت زهره وتفاجئت بوجود ساجد ومليكه وشخص آخر. خمنت أنه والد ساجد وأخوها. شعرت بتوتر كبير داخلها، لا تعلم ماذا تفعل فى وقت كهذا. قامت بالترحيب بهم بتوتر وشعر الجميع بها. تحدث أحمد محاولا إخراج أمه من حالة التوتر. ـ اتفضلى يا ماما اقعدى. مستر ساجد جاى وعايز يطلب حاجة. جلست زهره وجلست مليكه بجانبها، ومن الجانب الآخر جلس أحمد. بدأ ساجد بالحديث.
ـ ازيك يا استاذه زهره. طبعاً انتى عارفه مليكه وده بابا. أنا كلمته عنك. ـ أهلا بحضرتك يا فندم. ـ أنا بصراحة جاى النهارده عشان أطلب إيدك من أخوكي ومن أحمد، وأتمنى توافقوا. شرقت زهره وأصبحت تسعل كثيراً. قام أحمد وجلب لها كوباً من الماء وتحدث بالنيابة عنها. ـ وإحنا موافقين يا مستر ساجد. نظرت زهره لابنها بنظرة فخر، فهو الآن أصبح رجلاً يتحمل المسؤولية. ـ أي طلبات انتوا هتقولوا عليها إحنا موافقين عليها.
تحدث حسن محاولاً تهدئة جو التوتر. ـ إحنا طلباتنا إنك تصون بنتنا، وواضح إنك ابن ناس وده أهم شيء. تحدث والده مضيفاً جو من الألفة. ـ زهره هتبقى بنتي التانية وابنها في مقام حفيدي، واللى هتطلبه هيتنفذ. تحدث أحمد مشاكساً والدته. ـ اتفضلى شوفي اللى انتى عايزاه يا ست الكل. طلباتك أوامر. نظرت لهم زهره بابتسامة. ـ أنا ماعنديش طلبات. أهم حاجة الولاد يبقوا موافقين ومبسوطين. تحدثت مليكه بحماس.
ـ أنا عن نفسي موافقه جداً، ونفسي تيجي تعيشي معانا دلوقتي. تحدث أحمد مؤكداً موافقته. ـ وأنا ماعنديش مشكلة. أهم حاجة تبقى مبسوطة وأنا وقتها هبقى مبسوط. لم تستطع زهره كتم فرحتها بابنها وضمته إليها وعينيها دامعة من الفرحة. وتأثر جميع الحاضرين بموقف أحمد، فهو رغم قلقه من تغير والدته عليه أو تغير ساجد، إلا أنه رجح سعادة والدته على سعادته. تحدث بعدها ساجد بحماس.
ـ طيب يا جماعة طالما كلنا مبسوطين كده وموافقين يبقى نقرأ الفاتحة بقى ونحدد معاد، تيجوا تشوفوا الشقة لو محتاجة حاجة ننفذها، وبالمرة أحمد يختار ديكور غرفته. ـ وأنا يا سي بابا نسيتني أوام؟ ـ لا طبعاً، أنا أقدر. هجددلك الأوضة بتاعتك بواحدة تانية على ذوقك. ها قولت إيه؟ ـ كنتي فين يا ميس زهره من زمان؟ بقالي سنة بتحايل عليه ومكنش راضي. ـ أي خدمة يا لوكا. أؤمري انتي بس.
ظلوا جالسين يتحدثون في بعض التفاصيل وحددوا معاد لتذهب به زهره برفقة ابنها وأخيها لترى الشقة وتقول طلباتها. كانت زهره تشعر أنها ستتزوج لأول مرة، فهي لا تعرف ماذا تفعل أو كيف تعطي رأيها. قررت أن تترك كل شيء لوقته وتستمتع باللحظة. انتهت الزيارة وذهب الجميع لمنزله، وجلست زهره تتحدث مع ابنها. ـ ليه يا أحمد غيرت رأيك؟
ـ عشان حسيت أني هاجي عليكى. انتي بتعملي كل حاجة عشان تبسطيني وطول عمرك بتضحي عشانى، جه الوقت اللي أعمل أي حاجة عشان أسعدك. ـ يعني كدبت عليا امبارح؟ ـ لا خبيت عليكي عشان أعملك مفاجأة. ضمته زهره إليها مرة بسعادة، في الآن تشعر أنها امتلكت كل سعادة العالم بيدها. وقررت أن تقطع صلتها برأفت وتترك له النفقة، هي لا تريدها بعد الآن، بالإضافة أنها تحصل عليها بعد عناء. ستتجاهل رأفت ولا تخبره بزواجها حتى لا يفتعل معها مشاكل.
في سيارة ساجد كان يجلس وبجواره والده وبالخلف مليكه. بدأ ساجد بالحديث إلى مليكه حتى يعلم هل حقاً هي راضية أم بداخلها شيء. ـ مليكه عايز أسألك سؤال بس تجاوبي بصراحة. ـ اتفضل يا بابا. ـ امتى زعلانه عشان هتفضلي مع جدوا في الشقة؟ ـ لا خالص. أنا أصلاً بحب أقعد مع جدوا عشان بيذاكرلي. وحتى لو ميس زهره مكنش عندها أولاد وكنتوا هتسكنوا بعيد، أنا برضه كنت هفضل مع جدوا. ـ كبرتي كده امته يا مليكه؟
ـ من زمان على فكرة بس انت اللي بتشوفني مش بكبر. ـ أنا فخور بيكي أوي وسعيد إنك بنتي على فكرة. ـ وأنا كمان فخورة بيك. ـ وأنا بقى ماليش من الحب جانب؟ ينفع كده. ـ دا انت الخير والبركة بتاعتنا وعايشين بحسك وكفاية دماغك الألماظ دي. ـ أنا يهمني أنكم تبقوا مبسوطين. دي أهم حاجة عندي في الدنيا.
في منزل رأفت ظلت والدة فاطمه وأخواتها يذهبون كل يوم ليعدلوا في الشقة، وباعوا الأثاث القديم واستبدلوه بجديد أقل جودة، وتعاملوا في المنزل كأنه منزلهم منذ سنوات. وكان رأفت سعيد بما يفعلوه، فهو يرى أنهم وفروا إليه كثيراً من المال وتركهم يفعلون ما يريدون، بل وكان يشجعهم بكلمات معسولة حتى لا يطلبوا منه شيئاً ويثبتوا له أنهم أهل للثقة. وكانت سعاد تحاول أن تتأقلم على ذلك الوضع.
في منزل جد مايسه وجدها جالسة أمام النافذة ومعالم الحزن على وجهها. اقترب منها جدها وجلس بجانبها. ـ مالك يا مايسه زعلانه ليه؟ ـ أبداً يا جدو قلقانة من النتيجة بس. ـ على جدو برضو احكيلي مالك. إيه مزعلك. ـ بصراحة يا جدو ماما وضعها بقى صعب جداً. كلمتني زي ما بتكلمني دايما بس المرة دي صوتها كان واضح إنها بتعيط. ـ هي اللي اختارت العيشة دي. ـ ماهي اتطلقت وسابت البيت وهو أخد كل حاجتها. ـ وقاعدة فين دلوقتي؟
ـ في المصنع اللي كانت بتشتغل فيه موجود سكن للمغتربين وهما وافقوا إنها تسكن فيه. تنهد الجد من وضع أرملة ابنه، فهي كانت تحمل اسم ابنه في يوم من الأيام، ومن جهة أخرى يربطه بها علاقة دم وهي حفيدته. ـ طيب يا حبيبتي ماتشغليش بالك أنا هتصرف. ـ هتجيبها تعيش معانا هنا؟ ـ لا ده صعب. والدتك زمان عملت مشاكل كتير وحاولت توقع الأخوات في بعض، وأنا حاربت ياما عشان أصلح الوضع لحد الحمد لله ما قدرت أرجع أولادي حواليا. ـ طيب هتعمل إيه؟
ـ هشوفلها شقة في مكان قريب وهتكفل بإيجارها وهشوف عفش مش محتاجة أحطه في الشقة دي، وهي تسكن فيها. وأنتي وقت ما تحبي تزوريها روحي لها، إنما هتفضلي معانا زي مانتي. ـ شكراً أوي يا جدو. أنا بحبك أوي أوي. ـ وأنا كمان بحبك. مرت الأيام وانقطع الاتصال نهائياً بين رأفت وزهرة، ولم يهتم رأفت بالسؤال عن ابنه يخشى أن تطلب منه زهره نفقة ابنها. وبالفعل حضر أهل فاطمه الشقة واستعدوا لزفاف ابنتهم برأفت.
وفي الجهة الأخرى كان ساجد يباشر توضيب منزله ومنزل والده أيضاً وتجديد الأثاث، وكان أحمد يقف بجانبه ويساعده. وظهرت نتيجة أحمد وبالفعل نجح وأصبح الثاني على المدرسة، وقرر رأفت أن يفى بوعده ونقله للمدرسة التى يعمل بها هو ووالدته. كان ساجد يعتمد على أحمد في شراء أشياء للتوضيب ويجعله يقف مع العمال حتى ينشئه رجل ويشعره إنه يعتمد عليه في كل التفاصيل.
وكانت زهره سعيدة بتلك العلاقة التى نمت بينهم، فعلاقتهم كل يوم تتطور بشكل أسرع. واقترب أحمد من والد ساجد أيضاً وأصبح يجلس معه ويلعب معه شطرنج وطاولة وأحبه والد ساجد. تأكد أحمد أن ظنونه وخوفه من البداية كان خطأ، فهناك فرق شاسع بين ساجد ووالده. فساجد هو من يستحق لقب أب. رأفت كان دائماً ما يحاول إبعاده عن المنزل ويمنعه من الدخول في التفاصيل، عكس ساجد الذي يشاركه في جميع التفاصيل ويترك له بعض الأعمال.
انتهوا جميعاً من التوضيب وتم عمل عقد قران بسيط يجمع الأقرباء فقط من العائلتين. حضرت غزل وزوجها وأبنائها، وهدير صديقتها، وأخوها وزوجته وأبنائه، وبعض المدرسين في المدرسة. كانت زهره مثل الزهرة التى سقاها صاحبها فنمت وأصبح شكلها ورائحتها زكية تسر من ينظر إليها. في يوم زفافهم قرر أحمد أن يجلس عند خاله حتى يترك لهم مساحة شخصية. وظلت مليكه في منزل جدها وأصبحت تنادي زهره بأمي وأحمد ينادي ساجد بأبي.
بالنسبة لرأفت كان الوضع مختلف، فتم عمل فرح شعبي كبير داخل الحارة وعزموا أهل العروسة جميعاً وزملائهم بالعمل وجميع الجيران. وأخذوا إجازة أول أسبوع زواج. في أول ثلاث أيام ظلت والدة فاطمه ترسل لها الطعام يومياً، وكان رأفت سعيد بزواجه منها. وحاولوا أهل فاطمه مساعدته والاقتراب منه حتى يحافظوا على زواج ابنتهم، وشعر رأفت أخيراً أن تلك الحياة هي التي يريدها: زوجة متفرغة له، وأهل زوجة يساعدوه، وزوجة تساعده أيضاً في المصاريف.
في منزل ساجد أول يوم زفاف دلفت زهره الشقة وهي تشعر بخجل شديد كأنها عروس لأول مرة ويداها باردتان رغم حرارة الجو. اقترب منها ساجد وقبلها من مقدمة رأسها وأمسك يدها وجدها باردة. ظل يحاول تدفئتها بين يديه. ـ مالك يا زوزو ايدك ساقعة كده ليه؟ ـ مش عارفة. ـ شكلك متوترة. أنا مش عايزك تتوتر. أنا بحبك يا زهره وبحبك أوي كمان وصدقيني هبقى حنين عليكي في كل حاجة. انتي تستاهلي ده واوعدك إنك هتكوني موجودة في عيني وقلبي انتي وابنك.
بدأت زهره تهدأ والتوتر يختفي من عندها. ـ أنا كمان سعيدة بجوازي منك. لما أحمد كان رافض فكرة جوازنا أنا حزينة جداً، كنت حاسة إني عايشة حلم جميل وفقت منه. يوم ما جيتلي واتقدمتلي وأحمد وافق ده كان أسعد يوم في حياتي. حسيت إني أخدت من الحياة كل حاجة. ـ لا لسه. لو عايزة فعلاً تحسي إنك امتلكتي الحياة تعالي أوريكي بتمتلكيها إزاي. ونسبهم بقى.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!