الفصل 9 | من 33 فصل

رواية زهرة لكن دميمة الفصل التاسع 9 - بقلم سلمى محمد

المشاهدات
20
كلمة
3,432
وقت القراءة
18 د
التقدم في الرواية 27%
حجم الخط: 18

سألت زهرة ضحى بلطف وهي تقوم بوضع المكياج على وجهها: "بتحبيه؟ بدون أن تنظر لها، قامت ضحى من مكانها وتحركت مبتعدة عنها لتقترب من الشباك. نظرت إلى السماء تتأمل لمعان النجوم فيها. بعد أن أخذت نفسًا عميقًا، غمغمت: "هتصدقيني لو قولتلك آه بحبه... وخايفة أوي من الحب ده." تركت زهرة ملمع الشفاه الممسكة به بيدها على الطاولة واقتربت منها. أخذت تنظر إلى وجهها الذي شحب مرة واحدة. "إيه اللي خلاكي تقولي كده؟ ضحى بتردد:

"حاسة إنه كتير عليا... حاسة إني مستاهلش واحد زيه... هو ابن مين وأنا بنت مين؟ خايفة مكنش مناسبة ليه... خايفة حبه ليا يروح ويجي عليه وقت ويعايرني." هزتها زهرة بعنف، ثم قالت بغضب: "إنتي مش ضعيفة فاهمة؟ خليكي واثقة في نفسك. لو هتفكري من دلوقتي إنه أحسن منك...

يبقى بلاش الجوازة دي. بطلي ضعف. أنتي اللي أحسن منه، مش هو. حطي ده في دماغك. أنتي جميلة من جوه ومن بره وتستحقي الأفضل. وأوعي تسمحي لأي حد مهما كان يقول لك إنك متصلحيش تعملي أي شيء. أنتي قوية وماتقلّيش عن كريم عشان هو غني يبقى هو أحسن منك. أنتي تستحقي إنسان يحبك قلبه، يشوف فيكي الحاضر والمستقبل، يعمل لك أي حاجة عشان يسعدك." ثم هتفت بانفعال: "فاهمة يا ضحى؟ أوعي تحسسيه إنك أقل منه." هزت رأسها بصمت. لمعت عينيها

بالدموع وبصوت مختنق قالت: "فاهمة." قالت زهرة بلهجة حازمة: "بتحبيه يبقى تتعاملي معاه بمساواة ومفيش واحد فيكم أحسن من التاني." ثم قالت مغيرة الحديث: "تعالي اقعدي عشان أصلح الميك أب اللي باظ." رسمت على وجهها ابتسامة خفيفة: "صلحي بسرعة." عندما انتهت من تزيينها، نظرت لها بتقدير. صفرت بإعجاب وقالت ممازحة: "تهبلي يا بت." دارت ضحى حول نفسها بفستانها البيج ذي التطريز الخفيف وشعرها البني الطويل يتطاير يعانق وجهها.

قالت بابتسامة: "لسه إيدك تتلف في حرير... أومال موضة قديمة ومش موضة قديمة... ده انتي خبيرة يا بنتي. لسه لمستك السحرية شغالة." ابتسمت زهرة بخفة: "ماهو أنتي لما سبتيني... دخلت على النت وألقيت نظرة على أحدث حاجة." طرق الباب ودخلت أمينة مقاطعة حديثهم. وعندما رأت ابنتها: "تبارك الله... ربنا يحفظك من العين يا بنتي. كريم برا... ومتخرجيش من أوضتك قبل ما أقولك. أسيبكم دلوقتي أشوف أبوكي هيقول له إيه." في غرفة الصالون

كريم بابتسامة هادئة: "طلباتك يا عمي." قال عبد الفتاح: "بص يا بني، إحنا بنشتري راجل. الماديات دي متفرقش معانا... كل اللي عايزه إنك تتقي ربنا فيها وتخاف عليها." كريم بابتسامة: "ضحى في عينيا من جوه... وأنا يا عمي هتكفل بكل حاجة." عبد الفتاح برفض: "أنا هجهز بنتي جهاز عرايس من كله." قال كريم: "بس يا عمي أنا مش عايز حضرتك تكلفوا نفسكم بأي مصاريف." رد عبد الفتاح بإصرار:

"أنا همشي على الأصول وبنتي هتخرج من بيتي مجهزة من كله." كريم باستسلام: "اللي يريحك يا عمي. ليا طلب عندك... أنت عارف إن كل شغلي برا... وكنت هنا الفترة دي عشان الشغل... ووجودي هنا مبقاش له داعي." سأل عبد الفتاح مستفهماً: "عايز تقول إيه؟ كريم بابتسامة: "عايز الفرح على طول. هااا، قولت إيه يا عمي؟ تذكر عبد الفتاح زواج ابنته الأول واستعجال كمال في إتمام الزواج، وفي الآخر كان نصاب.

حدث نفسه: شتان بين هذا وذاك، فكريم أصله معروف. كريم مكرراً سؤاله: "قولت إيه يا عمي؟ هز رأسه بالإيجاب: "موافق." قال بابتسامة: "الفرح نخليه بعد أسبوع، وبعد الفرح هنسافر على طول." رد مستنكراً: "فرح إيه اللي بعد أسبوع؟ مش هنلحق نعمل فيه حاجة." "مانا قولت لك يا عمي أنا متكفل بكل حاجة." "وأنا قولت لك مينفعش." "طب قولي الوقت المناسب ليك." "شهرين على الأقل يا بني." هتف كريم: "شهرين كتير." قال عبد الفتاح:

"إيه رأيك نمسك العصاية من النص ونخلي الفرح بعد شهر." فكر بهذا للحظة ونظر له: "وأنا موافق." هتف بفرح: "ياااا أمينة! نادي على ضحى خليها تيجي." أمينة من خارج الغرفة: "حاضر." ثم أطلقت زغرودة عالية مجلجلة. عندما سمعت الزغاريد، شعرت ضحى بارتجاف يديها ودقات قلبها السريعة. زهرة بنبرة رقيقة: "أهدي." دخلت أمينة عليهم والابتسامة تزيين شفتيها: "يلا يا ضحى." بلهجة خجولة: "حاضر."

عند الانتهاء من إلقاء السلامات، جلست بعيدة عنه. لم يستطع إبعاد عينيه عنها. أخذ يراقبها. خفق قلبها بعنف. حدثت نفسها بأن قلبها لم يخفق بمثل هذه القوة من قبل. ودت الأرض لو تنشق وتبتلعها من شدة خجلها. نكست رأسها للأسفل لا تقوى على رؤية نظراته لها. ابتسم على خجلها. هامساً بخفوت: "أخيراً ستكون له ملك يمينه." نهض زاهر مفزوعاً على صوت صراخها. جلست على الفراش تلتقط أنفاسها بصعوبة. ارتتمت على صدر زوجها. أخذت تبكي وتبكي.

تحدث بلهجة يشوبها القلق: "مالك يا بيسان؟ شهقت بعنف ثم قالت: "كابوس مرعب يا زاهر. خبأت وجهها بصدره مستكملة بكاءها." ربت على شعرها بحنو. تحدث بلهجة رقيقة: "أهدي يا بيسان." رفع كف يديها وقبلها برقة. وقام بمسح وجهها بكفه وقرأ عليها آيات من القرآن. ولما خف بكائها قال برقة: "أحسن دلوقتي." هزت رأسها بصمت، فأراح جسدها فوق الفراش. جذب الغطاء فوقها، ثم قبل جبينها قائلاً: "ارتاحي." همست بيسان برجاء:

"أنا مش حابة أقعد هنا يا زاهر." زاهر بلهجة حنونة: "مينفعش نمشي اليومين دول، أمي تعبانة." ردت بلهجة كئيبة: "مخنوقة... مخنوقة أوي." "معلش استحملي عشان خاطري. وأنا عليا مش هخليكي تحسي بالزهق. هفسحك كل يوم." غمز له بحاجبيه وقال: "ده غير وقت الليل وجماله." ثم أحنى رأسه لتقبيل وجنتيها. فقامت بإبعاد رأسها لتسقط قبلته في الفراغ. نظرت له وقالت بجمود: "هو ده وقته؟ مش شايفني تعبانة؟

نظر لها بذهول، فقبلته لها كانت بريئة. مندهش من تغير مجرى الحوار. ولأول مرة يشعر برفضها له. تحدث بهدوء: "تصبحين على خير يا بيسان." ثم نهض من فوق الفراش متجهاً إلى الشرفة. تنفس بعمق. أخذ يتأمل القمر. دا عب نسيم الهواء وجهه برقة. دَلفت سعدة مسرعة إلى غرفة صفية بعد طرقها على الباب وأذنت لها سيدتها بالدخول. صفية باستفسار: "خير يا سعدة؟ إيه اللي جايبك دلوقتي؟ ردت عليها مبتسمة: "بشاير الشيخ فرحات هلت." "حصل إيه؟

"شوفت زاهر بيه من تحت واقف في بلكونة أوضته وشكله مش مبسوط. العمل ابتدى مفعوله والمشاكل باين عليها ابتدت." تنهدت بحرقة: "أمتى أخلص منها وأرتاح." ردت سعدة: "قريب أوي يا ستي."

ظل لعدة ساعات يتسكع على غير هدى بعد أن تملكه الضعف وفشل في رؤيتهم. عندما توقف بسيارته أمام باب الملجأ لم يقو على الخروج من سيارته. من وقتها وهو يتجول بسيارته في جميع أنحاء المدينة، تعذبه أفكاره وإحساسه بالذنب. بعد ساعات من المعاناة مع الذات، توقف عند محل لألعاب الأطفال وقام بشراء الكثير من الألعاب. لثاني مرة توقف بالقرب من باب الملجأ. أغمض عينيه وتحولت أفكاره إلى دوامة من الخوف والندم. إحساس الذنب يتأكله. أخذ يشد في مقدمة شعره. وعلى صفحة وجهه تلاطمت أمواج الندم والحنق. تنفس بعمق عدة مرات حتى شعر بالهدوء. دلف من سيارته إلى الخارج بخطى وئيدة. ضغط بأصبعه على جرس بوابة الملجأ. فتح له مبروك وأول ما رآه تذكره فوراً:

"جاي تتبرع للملجأ تاني؟ يارب كثر من أمثالك. الملجأ محتاج اللي زيك كتير." حدث نفسه، فهو لم يتبرع بأي أموال في المرة الماضية ومشى مسرعاً عندما علم بوجود أطفال له. وعن ماذا يتكلم؟ سأل أكنان مستفسراً: "ليه الملجأ محتاج تبرعات الفترة دي بالذات؟ تنهد مبروك بحدة:

"الموضوع كبير يا بيه. الخلاصة إن كل اللي شغالين في الملجأ مش هيبقوا ليهم شغل وكمان الأطفال الأيتام هنضطر ننقلهم ملجأ من ملاجئ الحكومة. ومادراك إيه هي ملاجئ الحكومة؟

معاملة الأطفال هناك مش آدمية. أما الأطفال هنا بيتعاملوا كأنهم ولادنا، أحسن لبس وأكل وأحسن معاملة. ده غير ست ليلي مديرة الدار مش مخليهم محتاجين حاجة. ودلوقتي كل ده على كف عفريت. أهو ست ليلي بتحاول تدور على مكان تاني تأجره وننقل فيه الأطفال. الدار محتاج فلوس كتير اليومين الجايين عشان منصطرش ننقل الأطفال لملاجئ الحكومة." شعر بألم مبرح داخل قلبه. صغاره هو أكنان في احتياج، معرضون للتشرد وأن يكونوا بلا مأوى. همس بوجع:

"آه." سأل مبروك: "في حاجة يا بيه؟ أخفى ألمه ثم قال: "في شوية لعب معايا جايبهم للولاد. تعالى شيلهم معايا ندخلهم جوه. وبالمرة أروح لمديرة الملجأ." بلهجة سعيدة: "الولاد هيفرحوا أوي باللعب الجديدة." ثم ذهب مع أكنان إلى سيارته وقاما بحمل اللعب معه وأدخلوها إلى داخل الملجأ. هتف مبروك: "ثريااااااا! أتت ثريا بسرعة على صوت نادئه المستمر: "في إيه يا مبروك؟ رد مبروك: "تعالي شيلي معايا ندخل اللعب دي في أوضة الألعاب."

ثريا بابتسامة: "دول هيفرحوا أوي. بقالهم كتير مجالهمش لعب. من يوم البيه ما مات." سأل أكنان بفضول: "بيه مين اللي مات؟ "البيه فاروق... صاحب الفيلا دي اللي حولها بعد كده لملجأ وهو اللي كان متكفل بكل الأطفال اللي فيه. مكنش مخلي الملجأ محتاج حاجة. كان كل دخله بيطلعه على الملجأ ومصاريفه الشخصية وبس."

تنهدت بحدة. "كان راجل طيب ملوش ولاد. ودلوقتي الورثة عايزين يطردونا وياخدوا الفيلا. وداخلنا في قضايا ومشاكل في المحاكم. ولسه طالع الحكم بإخلاء الفيلا." هتف بغضب: "مفيش حد هيمشي وأنا هتصرف. وديني لمكتب مديرة الملجأ دلوقتي." في داخل مكتب ليلى، بعد أن قامت بالترحيب به عندما علمت من ثريا أنه متبرع للملجأ. ثريا بابتسامة: "وحضرتك ناوي تتبرع للملجأ عن طريق شيك ولا فلوس سائلة؟ قال أكنان بلهجة ثابتة:

"ناوي أجيب مكان جديد ويتجهز من كله. وهكون أنا المسؤول الوحيد عنه." فقدت النطق للحظات، ثم دعت بصوت مسموع: "الحمد لله. ده أنا كنت بدور على مكان جديد لهم ودعيت كتير. وربنا استجاب لدعائي. وأمتى هيحصل ده؟ بنبرة مسيطرة: "أنا عندي المكان وفي خلال أربعة وعشرين ساعة هخلص الإجراءات مع الحكومة وهجهز المكان لاستقبال الأطفال." اتسعت عينيها غير مصدقة وهتفت بذهول: "بكرة؟ بكرة اللي تقصده بكلامه؟ هز رأسه في صمت وقال بلهجة واثقة:

"أنا بعلاقاتي الكتير وبفلوسي أخلص ده خلال يوم." سألت بفضول: "وكل ده ليه؟ تحدث بهدوء: "من غير ليه. وهو عمل اللي بيحب يعمل خير يتقاله ليه." قالت معتذرة: "أسفة على سؤالي." سأل أكنان بثبات: "عايز أقعد شوية مع الأطفال. أتعرف عليهم، أشوفهم محتاجين إيه. ينفع دلوقتي؟ ليلى بابتسامة هادئة: "طبعاً ينفع." نهضت من مكانها وأشارت له:

"اتفضل معايا. دلوقتي وقت الفطار بتاعهم. وبعدين هيروحوا أوضة الألعاب يلعبوا فيها شوية. وبعدين على فصل الدراسة." ذهب أكنان معها إلى غرفة الطعام. أكنان عندما رأى طفليه، شعر برغبة للذهاب لهم وتخبئتهم داخل قلبه. تحكم في دموعه بصعوبة. قالت ليلي في هدوء: "زي ما حضرتك شايف... الأطفال هنا مش مخلينهم محتاجين حاجة." قاطعها أكنان قائلاً:

"أنا عايز أقعد شوية معاهم. لو سمحتي يا مدام ليلي الكلام اللي بينا يفضل سر. مش عايز أي مخلوق يعرف اسمي وإني متبرع الملجأ الجديد." ردت ليلي: "حاضر، مفيش جنس مخلوق هيعرف اسمك. هسيبك دلوقتي. واقعد معاهم الوقت اللي تحبه." ثم انصرفت مغادرة. تأمل المكان حوله. كان المكان مرتب ونظيف. ما جعل عذابه لنفسه يهدأ قليلا. اقترب منه أحد أطفاله وأمسكه من قماش بنطلونه. ارتجف وكاد أن يقع. تمتم لنفسه: "أهدى وخد نفس."

"أنت اللي جيت امبارح." أخذ يتأمله كثيراً. ابتلع غصة مؤلمة أفقدته النطق للحظات. نظر له بعينين زائغتين. زين على وجهه ابتسامة ثم قال: "أيوه. اسمك إيه؟ "أياد. وأشار إلى أخيه واللي هناك... أخويا وليد." "وعندك قد إيه؟ "تلات سنين وشهرين." بلع ريقه بصعوبة، قال بلهجة معذبة: "تحب تلعب معايا؟ أنا جبت معايا لعب كتير." نظر حوله متفحصاً وقال: "مفيش لعب شايفه." رد بابتسامة حزينة: "عشان مش هنا موجودين في أوضة الألعاب بتاعتكم."

هتف بمرح: "وليد يا وليد! تعالى نلعب." سأل أكنان بابتسامة: "أنا مش عارف الطريق ليه، أزاي؟ أياد بضحك: "أنا بقى عارف. تعالى أوديك." قبض بيديه الصغيرة على يديه الكبيرة. تلاشت يد الصغير بداخل كفه. شعر بدفء يسري بداخل قلبه من هذه اللمسة البسيطة. ابتسم له وشعر بسعادة غامرة وسط ذلك الحزن العميق. وقال بحب: "وصلني بدل ما أتوه."

وفي الداخل، ارتكاز على ركبتيه وأخذ يلاعب الصغيرين بلعبة القطار الجديد. ابتسم على صوت ضحكاتهم. أحس في هذه اللحظة أن حياته أصبحت لها معنى. بعد أن كانت حياة بائسة بلا معنى، بلا رائحة، بلا طعم. حياة بروح ميتة، لا تشعر بشيء من المرح ولا الحزن. البسمة الحقيقية لا تعرف طريقها إلى وجهه. أما الآن فالضحكة تنبع من داخل القلب.

بعد فترة من اللعب، قرر تنفيذ ما أراد فعله من البداية. أخرج من جيبه مظروفاً مغلقاً، المظروف الذي أخذه من المعمل. ثم فتحه وأخرج منه مظروفاً أصغر. فتح جانبه وأخرج منه فرشاة. سأل أياد بفضول: "إيه ده؟ أكنان بابتسامة مشجعة: "دي لعبة هنلعبها سوا. واللي هيسمع الكلام هجيب له طيارة." هتف كلا الصغيرين في نفس واحد: "أنا هسمع الكلام." أكنان بهدوء: "كل واحد هيفتح بؤه."

وقام أكنان عن طريق الفرشاة بمسح خد أياد من الداخل عدة مرات. ثم وضع رأس الفرشاة داخل أنبوبة خاصة وأغلقها بإحكام. وقرر هذه الحركة من وليد، وأيضاً معه. ووضع كلا من الثلاث أنابيب داخل الظرف ثم داخل جيبه. ثم قال بابتسامة واسعة: "شاطرين. بكرة وأنا جاي هجيب لكل واحد فيكم طيارة." هتف الصغيرين بمرح، وألقى أياد ووليد نفسيهما على صدره. فقام باحتضانهم بحب. ولمعت عيناه بالدموع. وبلهجة متأثرة:

"أنا همشي دلوقتي وبكرة، هجي لكم مع الطيارتين." وخرج من الملجأ مباشرة إلى معمل المستشفى. الطبيب: "نتيجة التحليل هتطلع بعد أسبوعين." هتف أكنان: "وأنا عايز النتيجة في خلال تلات أيام أو أربع أيام." رد بتوتر: "بس ده مستحيل." قال بقسوة: "أنت ناسي أنا مين وممكن أعمل معاك إيه؟ مكالمة مني لمدير المستشفى اللي أنت شغال فيه هتكون برا على طول. اعتبر ده شغلك من وقت ما أمشي على طول. مفهوم كلامي؟ يرد عليه بلهجة متوترة:

"خلال أربع أيام هتكون النتيجة طلعت. وهبلغك بيها بنفسي." وعندما انصرف من المستشفى وجد نفسه بدون قصد متوقفاً أمام باب منزلها. في داخل شقة زهرة. رن جرس هاتفها. عندما رأت المتصل، شعرت بالاضطراب. بلهجة مذعورة: "الولاد كويسين يا مدام ليلى؟ ردت ليلى بهدوء: "الحمد لله كويسين." سألت متوترة: "طب حضرتك مش متعودة تتصلي بيا إلا لما يكون في حاجة." "أنا حبيت أطمنك. وملوش داعي تتصرفي في أي فلوس عشان خاطر الملجأ." "ليه يا مدام ليلى؟

حصل إيه جديد؟ "فاعل خير قرر يوفر مكان للأطفال وهيتكفل بمصاريفهم." همست زهرة بالدعاء. قالت ليلي بابتسامة: "حبيت أطمنك عشان متفضليش شايلة الهم. السلام عليكم." ردت زهرة: "وعليكم السلام." ثم أغلقت الهاتف وتنهدت براحة، وكأن جبلاً قد انزاح من على صدرها. سمعت الطرق على باب شقتها لتتجه إلى الباب. وهي مستغربة، فمن سيأتي لها الآن في هذا الوقت من الصباح؟

ضحى الآن نائمة وحتى السيدة أمينة نائمة. تجمدت مكانها عندما رأته واقفاً أمامها. أكنان بهدوء ظاهري: "مش هتقوليلي أدخل؟ نظرت له بكره ثم قالت: "امشي من هنا." تقدم خطوتين إلى الأمام وأمسك معصم يدها برقة: "اضربيني عشان ترتاحي شوية. أو اقتليني عشان ترتاحي شويتين. أو اتجوزيني عشان ترتاحي على طول." طغى الغضب عليها وهي تسمع كلامه: "أتجوز مين؟ أنت أكيد اتجننت."

كادت تصيح فيه، لكنها ألجمت صوتها العالي بصعوبة، خائفة من إحداث أي شوشرة. فقالت بلهجة قاتلة: "اطلع بره." أكنان بنبرة مترجية: "أنا عارف إني ظلمتك، بس والله كان غصب عني. مكنتش في وعي. كنت بحسبك بنت من البنات اللي بتترمى عليا. وجودك في الوقت ده من الليل ولبسك خلوني أفهمك غلط. سامحيني يا زهرة." قالت زهرة: "امشي من هنا. الواحد يرتكب الذنوب والمعاصي ويقول أصلي مكنتش في وعي." أكنان بتوسل:

"أنا مقدرش أعيش من غيرك. أنا مستعد أعملك أي حاجة عشان تسامحيني." زهرة بألم: "مستعد تعملي أي حاجة." رد بأمل: "اطلبي أي حاجة وأنا هنفذها ليكي على طول." بلهجة متألمة: "تقدر ترجع بالزمن أربع سنين لورا وتسيبني في اليوم ده أمشي؟ هز رأسه بيأس: "والله نفسي. أنت عارفة اللي فات من عمرنا عمره ما نقدر نرجعه حتى لو ثانية واحدة." "مادام متقدرش... يبقى مشوفش وشك تاني. انساني من حياتك." "مقدرش... مقدرش." قالت بلهجة فحيح مهددة:

"متختبرش صبري كتير." أكنان بإصرار: "فكري يا زهرة بعقلك شوية. إحنا بينا أطفال." هتفت بغضب: "متجبش سيرتهم على لسانك تاني. أنت بكلامك ده خلتني أجيب آخري معاك." ثم دخلت مسرعة إلى الشقة. وفي خلال لحظات كانت أمامه وقالت بلهجة واعدة بالشر وأخذت تلوح بالسكين أمام وجهه: "امشي من هنا بدل ما أحققلك أمنيتك وأقتلك عشان ترتاح بجد." أمسك يديها الممسكة بالسكين وجعل طرف النصل على صدره. ثم قال وهو يتنفس بحدة: "اقتليني."

صرخت وهي تضغط بالسكين أكثر وأخذت الدماء تنزف: "هقتلك."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...