الفصل 22 | من 33 فصل

رواية زهرة لكن دميمة الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم سلمى محمد

المشاهدات
20
كلمة
2,290
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 67%
حجم الخط: 18

((هكذا هي الأيام حرمتني حتى من الأحلام... عشقت الوحدة والعذاب... الأفراح بيني وبينها حجاب... إلى متى يا قلبي إلى متى ستؤلمني الأيام؟ وإلى متى سأكتم الأحزان؟ شعر بسكاكين تنغرز داخل قلبه مع كل كلمة تنطقها. سيطر على مشاعره بصعوبة. قال بهدوء مفتعل: "أيوه لسه مصمم أتجوزك... أتسعت عينيها بالصدمة ثم قالت: "عايز تتجوزني... قابل على نفسك تبقا في ذمتك بنت مغتصبة؟ هز رأسه بالإيجاب: "أيوه يازهرة قابل على نفسي...

عشان ده مكنش ذنبك وأنا متأكد من كده." شردت للحظات في الأيام الماضية ومعاناتها. حدثت نفسها قائلة: "وافقي يازهرة... وااافقي... واااافقي... جوازك منه هيحل ليكي كل مشاكلك." "أنتي قولتي له الحقيقة وهو مصمم يتجوزك... لأ يازهرة مقولتيش ليه كل الحقيقة... وسرك التاني... مش لزم يعرفه ده بيقولك الجوازة عبارة عن صفقة... مجرد صفقة... هزت رأسها نافية: "وحتى لو صفقة أنتي هتتجوزي على سنة الله ورسوله جواز شرعي...

يعني مينفعش تخبي عليه ولزم يعرف كل حاجة... أنتي مش كده يازهرة... حتى لو جواز مصلحة هو هيكون جوزك ولزم يعرف كل أسرارك." رجعت قليلا للخلف ثم تنفست بعمق: "أنت ليه مصمم أنا بالذات حتى بعد اللي قولته ليك... لسانه عاجز عن نطق الحقيقة. التزم الصمت للحظات ثم قال بهدوء: "جوازي منك عبارة صفقة." هتفت بحيرة: "وليه أنا؟ ليه أنا؟ حرك كتفيه ثم قال: "ما أنا جاوبتك على سؤالك... حجاوبك تاني...

عشان أنا واثق فيكي أنك عمرك ماهتقولي حاجة عن الاتفاق اللي بينا... هاا قولتي أيه يازهرة موافقة تتجوزيني... قالت بلهجة مرتبكة: "أنت قولت هنطلق... والطلاق هيبقا أمتى... عندما نطق كلمة الانفصال... لم يقصدها فعليا... فهو أراد لهذه الزيجة أن تستمر. نظر لها ثم قال بثبات: "معرفش الطلاق هيكون أمتى." حدثت نفسها بحيرة: "هو يقصد أيه بكلامه ده... سألت باضطراب: "بس أنت قولت هنطلق... تحدث بعزم:

"أه قولت ننفصل وده معرفش هيكون أمتى... جوازنا مش هيكون محدد بوقت معين... جوازنا هيستمر... لحد مايجي الوقت اللي هنطلق فيه... والوقت ده معرفش أمتى." هزت رأسها بعنف... رافضة منحنى أفكارها والشك الذي أخذ يتسرب بداخل عقلها. سألت بتوتر: "هو جواز ولا صفقة ولا أيه بالظبط... نظرت له باضطراب. فبادلها بنظرة هادئة ثم زينت شفتيه أبتسامة رقيقة: "الاتنين... صفقة وفي نفس الوقت جواز طبيعي لأجل غير مسمى." عندما نطق كلماته...

شعرت بأن الأرض تهتز من تحت قدميها وكل القوة التي كانت تدعيها قد ذهبت... ولم يبقى منها سوى الضعف. مر بخيالها صورة غير مرحبة لفتاة مراهقة بشفاه ترتجف وألم مبرح يتملكها... ودماء تنزف بغزارة أسفل قدميها... مغتصبة... منتهكة. شعر بالخوف عليها... عندما رأى جسدها يرتعش. قال بلهجة تشف عن القلق: "أنتي كويسة يازهرة... وعندما لم ترد عليه... أعاد سؤاله بذعر: "أنتي كويسة يازهرة... هزت رأسها بعنف نافضة ذكرى غير مرغوبة...

ثم قالت بصوت متألم: "أيوه كويسة... أبتلع غصة ألمت بحلقه لرؤيتها هكذا... محدثا نفسه... "لقد ندمت على معصيتي... وغيرت حياتي وظللت سنوات أكفر عن ذنبي.. ألم متى سأظل هكذا... ألم يحن وقت المغفرة؟ دون النظر اليها قال... فهو لم يقوى على رؤية عينيها: "مسمعتش ردك لحد دلوقتي... قولتي أيه يازهرة... نشب صراع بداخلها... فالزواج بينهم لن يكون مجرد صفقة ولكن زواج صفقة بالأضافة لعلاقة جسدية شعرت بألم شديد يغزو رأسها...

هزت رأسها بإصرار... فقد أتخذت القرار... حدثت نفسها... فالزواج منه سوف يحل جميع مشاكلها وفي نفس الوقت لا تستطيع أن تخبىء عنه هذا... الشيء... لا تستطيع الكذب... لكن قبل ردها يجب عليها تكون صريحة معه. ردت بهدوء ظاهري: "لزم تعرف كل حاجة عن زهرة قبل ماتسمع موافقتها... يمكن تغير رأيك... قال بلهجة واثقة: "مهمة قولتي مش هغير رأيي." "أنا عندي ماضي مؤلم ولزم تعرف بيه." "وأنا مش عايز أسمع حاجة... أنا مسامح على كل اللي فات...

وهو ماضي زي ماقولتي وكل اللي حصل فيه أنا مش عايز أعرفه... أنا كل اللي يهمني الحاضر والمستقبل." نظرت له بذهول: "أنت أزاي كده... أنت أزاي موافق تتجوزني بعد اللي قولتهولك ورافض تسمع بقيت كلامي وبتقول الماضي ميفرقش معاك في حاجة... ما يمكن اللي هقوله يفرق معاك." أجاب بثقة: "وأنا بقولك مهما قولتي مش هسحب عرضي... والاحسن توفري على نفسك الكلام عشان مش عايز أعرف حاجة." ردت بهدوء: "وأنا مش هقول حاجة... أنت هتشوف بعينيك...

سأل بفضول: "تقصدي أيه؟ قالت زهرة: "مادام أنت رافض تسمعني... أنا عايزاك تيجي معايا مشوار... وبعد المشوار ده هقولك ردي." "مشوار أيه؟ "هتعرف لما نوصل هناك." بعد عدة ساعات من قيادة السيارة والصمت كان سيد الموقف بينهم الا من بعض الكلمات القليلة بينهم... أوقف السيارة أمام المكان الذي أخبرته بالتوقف أمامه... عندما رأى اليافطة المكتوب على الفيلا. نظر له باستغراب وقال: "أنتي جبتيني هنا ليه؟ بلهجة كئيبة:

"دقايق وتعرف السبب اللي خلاني أجيبك هنا... كلها دقايق وتعرف سري التاني." رد بإصرار: "وأنا قولتلك مش عايز أعرف حاجة." قالت زهرة بثبات: "لزم تعرف مادام وافقت على الجواز منك." نظر له غير مصدق: "أنتي قولتي موافقة." ردت بهدوء مؤلم: "أيوه موافقة عشان خاطرهم... شعر بالحيرة فقال مستفهما: "مش فاهم كلامك... خاطر مين؟ قالت بلهجة يشوبها الوجع: "تعالا معايا وأنت تعرف... وكويس أني جيت في وقت اللي بيطلعو فيه الجنينة."

وعلى بوابة الملجأ... رنت زهرة على جرس البوابة... فقام الحارس بفتح الباب. مبروك بابتسامة: "أزيك يازهرة... زهرة بابتسامة خفيفة: "أزيك ياعم مبروك." أندهش مبروك من رؤية يديها الخالية فقال باستفسار: "فين اللعب والحاجات الحلوة بتاعت كل زيارة؟ ردت زهرة: "أنت قولت بنفسك الحاجات الحلوة بتاعت الزيارة." خبط على رأسه: "أه... ده النهاردة السبت وأنتي طول السنين اللي فاتوا بتيجي الخميس. صح مش عوايدك. هو في حاجة حصلت؟

ردت عليه بابتسامة حزينة: لا مفيش حاجة حصلت. أصل البيه ناوي يتبرع للملجأ. حدث نفسه بصمت: هو في إيه بالظبط وأيه الكلام اللي بتقوله؟ مبروك، بدعاء: ربنا يباركلك يابنتي. أنا طول خدمتي هنا مشوفتش حد زيك ملتزم في زيارته للملجأ، وكمان كل أسبوع لازم تجيبي حاجات لأطفال الملجأ. ثم نظر باتجاه أكنان: يارب كتر من أمثالك. الملجأ محتاج اللي زيك. وعندما دلف إلى الداخل وأبعدا،

تكلم بنبرة منخفضة: ممكن أفهم إيه اللي بيحصل ويقصد إيه الراجل اللي اسمه مبروك بكلامه؟ لم تعِ زهرة ماذا يقول، فقد انصب كل تركيزها عليهم وهم يلعبون ويمرحون مع باقية الأطفال. كرر كلامه بلهجة آمرة: قوليلي إيه اللي بيحصل. عندما لم ترد عليه، لاحظ نظراتها الشاردة باتجاه بقعة معينة، فوجدها تنظر إلى مجموعة من الأطفال يلعبون سويًا. هتف أحد الأطفال بسعادة عند رؤيتها: أبلة زهرة هنا.

اندفع الجميع باتجاهها عند رؤيتها، متجمعين حولها. أحد الأطفال بعبوس: فين الحاجة الحلوة بتاعتي؟ زهرة بابتسامة: معلش يا زوزو المرة الجاية عشان مكنتش عاملة حسابي. بس بدل الحاجة الحلوة هلعب معاكم. إيه رأيك؟ هتف أحد الأطفال بمرح: نلعب استغماية. ردت بابتسامة خفيفة: حاضر. ثم اقترب منها طفلان لهما نفس الملامح. هتفت ثريا من على بعد في الأطفال: يلا ياحلوين، وقت الغدا. عندما لم يلتفتوا إلى ندائها وظلوا واقفين بجوار زهرة،

هتفت ثريا قائلة: الغدا بيتزا النهاردة. وعند سماع كلمة بيتزا، هرول الأطفال باتجاه قاعة الغداء، إلا من طفلين. هتفت ثريا: تعال يا وليد. تعال يا أياد. هتفت زهرة من مكانها: أنا هجيبهم ليكي يا ثريا. دقق أكنان النظر لهما، لتتسع عيناه من الصدمة، فملامحهما تشبه أخته بيسان عندما كانت في نفس العمر. بصوت متحشرج مهزوز: مين دول؟ همست بخوف لكي لا يسمعها: دول سري التاني. دول ولادي. ثم قالت بلهجة معذبة: لسه موافق تتجوزني؟

شعر بالأرض تهتز تحت قدميه. رأى الأرض تموج وغشيت الدموع عينيه. رفع رأسه داعيًا بهمس: يا الله أرحمني. استغربت رؤية الدموع في عينيه، ثم سألت: إيه؟ لكنه ظل صامتًا للحظات ثم قال بنبرة معذبة: يلا نمشي دلوقتي. ردت بتمتمة: بس إحنا لسه جايين. هتف بانفعال: بقولك يلا نمشي. ا'حص'ل'ي'ني. ثم تركها وتحرك مبتعدًا إلى الخارج. نظرت له زهرة بصدمة من رد فعله، ثم وجهت نظرها إلى الطفلين قائلة بابتسامة: يلا عشان الغدا.

أياد بلهجة طفولية: بس أنا عايز أقعد معاكي شوية. نغزه وليد في جنبه، قائلاً بخفوت: البيتزا هتخلص. ضحكت زهرة: ماشي يا وليد، البيتزا أهم مني. رد وليد باعتذار: إنتي أهم طبعًا. زهرة بابتسامة: طب يلا بينا أوديكم، قبل ما البيتزا تخلص وتقولوا أنا السبب. وأمسكت بيد كل طفل برقة حتى أوصلتهم إلى غرفة الغداء واطمأنت عليهم. خرج من الحمام والابتسامة تعلو شفتيه. أخذ يندم بالغناء، ناظرًا إلى بيسان بمرح: بلاش تبوسيني في عينيا.

وأنتي ياسائقة في دلالك، كثر الدلال زاد في جمالك. خطوتك ألحان في قوام سكران. له دلال فتان يخجل الأغصان. بلاش تبوسني عينيا. نظرت له بمكر ثم قالت بدلع: خلاص بلاش أبوسك في عينيك. عايزة البوسة فين؟ غمز لها قائلاً: عايز فين دي متتقالش. دي تتنفذ عملي. وأقترب منها. ليقرن كلامه عملي. تقابلت العيون، وانحنت الرؤوس مقتربة من بعض. وقبل التنفيذ، رن هاتفه. هتف بغضب: حبكت دلوقتي. همست بيسان: شوف مين؟ نهض

من فوق الفراش وقال بضيق: أنا مش هشوف مين. أنا هقفل التليفون. وقبل أن يقوم بإغلاق الهاتف، رأى رقم المتصل. كانت سعدة. تملكه القلق فهي لا تتصل به إلا للحالات الطارئة. رد زاهر: خير يا سعدى. سعدة بارتباك: الحق صفية هانم يابيه. زاهر بتوتر: مالها الهانم يا سعدى؟ _وقعت من طولها مرة، والبيه الكبير مش موجود. هو في البرلمان. _أنا هتصل بدكتور بكرى يروح لها دلوقتي. _اتصلت يا زاهر بيه وهو موجود معاها. _وقال عندها إيه؟

_هو لسه موجود جوا معاها معرفش عندها إيه. قال بقلق: مسافة السكة يا سعدى هكون عندها. خليكي جنبها متتحركيش لحد ما أجي. تملكه القلق وهي تسمعه، وعندما أغلق الهاتف، سألت متوترة: مالك يا زاهر؟ زاهر بانفعال: أمي وقعت من طولها ومعرفش مالها. حضري الشنط بسرعة عشان راجعين أسوان دلوقتي. بيسان بقلق: إن شاء الله خير. ودقائق وهكون جاهزة. _بسرعة يا بيسان. عندما أغلقت سعدة الهاتف، قالت بابتسامة: البيه قال جي دلوقتي. زانت

شفتي صفية ابتسامة منتصرة: زي ما هي خلته يمشي ويروح بيها الأقصر. عرفت أنا أجيبه على ماله وشه تاني. بقولك يا سعدى أكدت على دكتور بكرى إنه ميفتحش بؤه بحاجة، وإنه كل اللي يقوله بس أن ضغطها عالي. هزت رأسها بالإيجاب: أيوه ياهانم. لمعت عينيها بكره: فاكرة نفسها هتاخده مني. وعملتي بقيت اللي قولته عليه. رشتي الأوضة بتاعتهم؟ ردت سعدة: كل اللي قولتيلي عليه نفذته بالحرف الواحد.

أشارت له صفية بالانصراف: أمشي انتي دلوقتي. وأول ما زاهر يوصل بلغيني. _حاضر ياهانم. علت شفتيها ابتسامة منتصرة وهي تشاهد انصراف سعدة. بعد فترة طويلة من السهر والتفكير المستمر، قرر كريم أخذ خطوة فارقة في حياته. فاتصل بوالديه، فهو لم يريد الذهاب وطلب يد ضحى للزواج من والدها إلا بعد موافقة نيروز وفاضل. فهو أخبرهم بنيته الزواج من فتاة من عائلة ليست غنية. ومن وقتها والحوار محتدم بين نيروز وفاضل، ما بين مؤيد ومعارض.

نيروز بانفعال: وبعدين معاك يافاضل... فاضل بحدة: ولا أقبلين، أنا مش موافق على الجوازة دي. هتفت نيروز: ومش موافق ليه؟ فاضل: عشان متنفعش ليه، مش مناسبة للعيلة. وقوليلي أنتي أزاي موافقة ابنك يتجوز واحدة زي دي. أستعادت هدوئها ثم قالت: عشان فكرت بعقلي شوية، قولت لازم أوافق وأنت كمان لازم توافق. تحدث بضيق: ولازم أوافق ليه؟

ردت عليه بثبات: عشان ميعاندش وتخسره برفضك. عشان هو دلوقتي شايف سعادته معاها، مستحيل تقنعه أنها متنفعوهش. لازم يعيش التجربة عشان لما يجي ينهيها ينهيها بمزاجه هو. تحدث بضيق: وأفرضي بقا عاجبته. أبتسمت نيروز بمكر: ماهو لما يتجوز ويجيبها تعيش معانا هنا، ييجي الدور علينا وأزاي نخليه يطلقها. لمعت عينيه ببريق الفهم، هتف قائلا: طول عمري بقول أن دماغك دي ألـمـاظ.

أبتسمت بهدوء: أتصل بيه وقول ليه موافق، الأصل الممنوع مرغوب، ولما يشبع منها... نتصرف أحنا. *** رن هاتف كريم، كان المتصل والده. تحدث فاضل وتصنع الابتسامة: مبروك ياكريم. لم يستوعب للحظات كلام والده فقال: مبروك على إيه؟ رد فاضل: أنا موافق على جوازك من ضحى. لم يتوقع موافقة والده الفورية، فقال بعدم تصديق: موافق... موافق. أخفى ضيقه بصعوبة وقال: طبعاً موافق، بس مش هقدر أجي مصر الفترة الجاية، في مشاكل جامدة في الشركة هنا.

أستفهم قائلا: مشاكل إيه اللي معرفهاش؟ رد بنبرة ثابتة: ماهو أنت لو كنت موجود كنت عرفت، عشان كده بقولك أتجوز وأعمل الفرح في أقرب وقت عشان محتاجك معايا هنا. فكر للحظات قبل الرد: هشوف الأول أهل ضحى. هتف فاضل بحدة: تشوف مين، هما كانوا يقدروا يحلموا بواحد زيك، قال تسألهم قال. زي مابقولك ياكريم أعمل الفرح في أقرب وقت، بدل ما أسحب موافقتي بجوازك منها. كريم: طب خلاص متعصبش نفسك، اللي قولته هيتنفذ.

بمجرد أغلاق كريم الهاتف مع فاضل، أتصل مباشرة بعبد الفتاح. كريم: السلام عليكم. تملك عبد الفتاح الفضول يريد معرفة سبب الاتصال: وعليكم السلام، خير ياكريم بيه. قال كريم بابتسامة: ملهوش داعي كريم بيه. عبد الفتاح: ميصحش، المقامات محفوظة. كريم: ماهو ميصحش بعد ما أقولك أنا طالب أيد بنتك للجواز، من يوم ورايح قولي ياكريم. ضحك وكمل قائلا: ماهو أنا هكون في حكم ابنك.

أمسك عبد الفتاح الهاتف، ونظر للشاشة بصدمة، لم يصدق ما سمعت أذنه، فقال: أنت طالب أيد ضحى بنتي للجواز؟ رد بابتسامة: أيوه، أنا جي لحضرتك بكرا أتقدم رسمي. بعد امتصاصه لصدمته وأستعادده هدوئه، فكر بالمنطق: طب وأهلك رأيهم إيه في الجوازة دي؟ تحدث بهدوء والابتسامة تزيين شفتيه: موافقين، لو مكنوش موافقين مكنتش أتصلت بحضرتك. لسه والدي مبلغني موافقته. هااا ياحج قولتي إيه، أجي بكرة أتقدم رسمي؟ علت ابتسامة الفرحة وجه

عبد الفتاح عند سماع كلامه: موافق من دلوقتي، هو أنا أطول نسب زيك. رد بابتسامة: ميعادنا بكرا إن شاء الله. وعندما أغلق عبد الفتاح هاتفه، صاح بفرح: يااااا أمينة، يااااا ضحى. هرولت كلا من أمينة وضحى على هتاف عبد الفتاح. أمينة بخضة: خير يا عبده بتزعق ليه؟ سألت ضحى هي الأخرى: في إيه يا بابا؟ عبد الفتاح بلهجة تشوبها الغبطة: في كل خير يا ضحى، زغرطي يا أمينة. أمينة بفضول: أزغرط على إيه؟

رد بابتسامة واسعة: في أن عريس جاي يتقدم لبنتك بكرا. تغيرت ملامح وجهها إلى العبوس، وقالت برفض: عريس إيه يا بابا دلوقتي. رد عبد الفتاح: ده مش أي عريس، ده كريم بيه. وفجأة تبدلت ملامح وجهها العابسة إلى ابتسامة هادئة. أطلقت أمينة زغرودة عالية، وأحضنت أبنتها قائلة: مبروك يا ضحى. *** أستغربت من تبدل حاله ومزاجه المضطرب، محدثة نفسها عن سبب تغيره، ماذا حدث هناك جعله شخص هائج.

عندما أصبحا داخل الشقة، نظر لها بأسف وعلامات العذاب بادية بوضوح على وجهه. بادلتها نظراته بنظرة ترقب، منتظرة منه الكلام. وعندما ظل صامتا قالت بخفوت: حصل إيه في الملجأ؟ متمتمة بلهجة حزينة، طبعاً رأيك أتغير، وخلاص عرفت أني منفعش ليك. أنتفض في وقفته عندما سمع كلامها، أغمض عينيه من شدة الألم. ظلت صامته في مكانها لا تقوى على الحراك. فجأة فتح عينيه، رأت الدموع في عينيه.

هذا المشهد قفز أمام عينيه، ما فعله بها من أنتهاك لجسدها العفيف، تقلصت ملامحه وارتعش جانب فمه، ثم هتف فيها والدموع تنساب على وجنتيه: أنا اللي منفعلش ليكي، أنا حيواااان. نظرت له حائرة، فهي لا تفهم كلامه ولكنها شعرت بالشفقة تجاهه. لمست كتفه برقة: أهدى.

رأى نظراتها الحنونة، فزاد بكائه، فهو لا يستحق هذه النظرة منها. أزداد الصراع بداخله، فقد حان موعد الاعتراف. لا يستطيع أخفاء جريمته إلى الأبد، فهو يمتلك طفلين، طفلاه يعيشون في ملجأ. هتف بوجع: اااااه، اااااه. حاولت تهدئته فقالت برقة: ادعي ربنا يمكن ترتاح، أنا لما بكون تعبانة، بصلي وأدعي، اعملي زيي. نظر لها بألم: أنتي إزاي كده، بعد اللي عملته معاكي، لسه قلبك طيب. أنتي حقك تمسكي سكين وتغرزيها جوا قلبي وتريحني.

أستغربت كلامه، ودعوتها لقتله، ماذا حدث لكل هذا؟ نظرت له حائرة لا تفهم: ليه كل ده؟ هتف بهستريا: عشااااان، عشااان أنا.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...