((صغيرة كنت أستعجل الأيام كي أكبر... والآن أتوسل الأيام أن تعيدني حيث طفولتي وتنساني هناك) أتى كريم إلى شقة أكنان. وفي داخل غرفته، كريم باستفسار: قولي بقى عملت إيه في الصفقة بتاعت أيلون؟ أجاب بلامبالاة: معملتش حاجة... بتفرج وبضحك في سري على اللي بيعمله شهاب. كريم بضيق: ماهو لو كانت وصلتك آخر الأخبار مكنتش قلت كده. تحدث بهدوء: وإيه آخر الأخبار؟ كريم: فرح شهاب ودينا كان النهاردة وعزم أيلون ومراته على الفرح...
وسمعت شوية كلام إن موضوع الصفقة بينهم بقى جدي... ماتعمل زيه لو حتى تمثيل وروح اتجوز وبعد ما تاخد الصفقة طلقها. فجأة لمعت فكرة داخل عقله. نهض من مكانه بحدة، ناظرًا إلى كريم بابتسامة خافتة: صدق فكرة. نهض كريم هو الآخر مستفهماً: فكرة إيه؟ رد بابتسامة متلاعبة: هتجوز. نظر له فاغر الفاه: أنت بتقول إيه؟ اللي سمعته ده صح؟ أنت بجد ناوي تتجوز؟ تحدث بهدوء: أيوه. كريم مستفهماً: ومين بقى سعيدة الحظ اللي وقع عليها الاختيار؟
ظل صامتاً لعدة ثوانٍ، ونظر إلى كريم بثبات قبل النطق بكلماته: زهرة.. هتجوز زهرة. انتفض في مكانه من صدمة ما سمع، قال برفض: ده بجد ولا هزار؟ كريم: ومن امتى أنا بهزر؟ أنا قررت وأنت السبب إن فكرة الجواز تطق في دماغي دلوقتي. أكنان: وملقتش غير زهرة... في رجال أعمال كتير يتمنوا يناسبوا أكنان نجم... مفيش غير زهرة الخدامة... زهرة الوحشة. هتف في وجهه بحدة: أول مرة وأخر مرة تغلط فيها يا كريم.
نظر له بتهديد: فاهم يا كريم، آخر مرة... زهرة هتكون مراتي. أندهش من رد فعله الحاد وقال بلوم: أنت بتزعقلي عشان بقولك إنها مش مناسبة ليك. أكنان بلهجة قاسية: بلاش يا كريم... زهرة خط أحمر. تنفس كريم بعمق وحاول التكلم بالمنطق: اللي شايفه من انفعالك عليها... إن الموضوع ملهوش علاقة بالصفقة... وكأنك صدقت فتحت الكلام في الجواز عشان تقول هتجوزها. أحنا أكتر من الأخوات يا أكنان وعايز مصلحتك... ليه زهرة بالذات؟ مع أنها...
من غير ما تتنرفز عليا تاني... مع أنها مش حلوة وأنت قصادك بنات ولا ملكات الجمال... ده غير المستوى الاجتماعي... إيه الحكاية بالظبط؟ وليه زهرة بالذات؟ أجابه بذهن شارد: أول مرة شوفتها... أول مرة سمعت صوتها... تنهد بعنف... آه من صوتها لمس كياني من جوا ومكنتش أعرف ليه... حسيت بإحساس خفي بيشدني ليها... بالرغم إن شكلها كان تحت العادي ومفيهوش شيء ملفت... حسيت برباط وهمي بيشدني ناحيتها...
معرفتش في الأول أحدد ليه هي بالذات دون عن كل البنات اللي شفتهم هي بالذات جذبت انتباهي... عملت كل حاجة عشان تفضل تحت عيني... ولما رفضت تشتغل عندي... اشتريت الكافيه اللي شغالة فيه وقفلته عشان تبقى من غير شغل... ولما كانت بتدور على شغل وتتعين فيه... كنت بخلي صاحب الشغل يرفض ويمشيها... وفي يوم ماكنتش عامل حسابه نجم شغلها في الشركة وفي مكتبه وده كان مش بأمري أنا...
وبعدين اتهمتها بسرقة ملف مهم وبسبب كده اترفت وأنا هددتها لو مقبلتش تشتغل عندي في البيت هسجنها. قال كلامه وهو مستغرق في التفكير، غير واعٍ لنظرات كريم المذهولة. أعقب كلماته بالعديد من التنهيدات. وبعدين موضوع مرض والدتها حسيت بحزنها كأننا شخص واحد مقدرتش أسيبها وكل اللي كنت بعمله معاها مكنتش أعرف سبب ليه... لحد ما أخيراً عرفت إني مقدرش أعيش من غيرها... ممكن أقول أحب أو إحساس بالذنب أو الاتنين مع بعض...
بس اللي متأكد منه دلوقتي إني قررت اتجوزها. قال له معظم ما حدث وظل صامتاً عن السبب الرئيسي، فهي ستكون زوجته. هز رأسه بصدمة: يااااه يا أكنان كل ده عملته فيها... أول مرة أشوف كده... وهي ردها هيكون إيه؟ وأحساسها ناحيتك نفس إحساسك برضو. توقف فترة قصيرة مسترجعاً حديثه معها عن الحب وأجابتها أنها لا تريد الحب ولكن شخص يحترمها ويقدرها كما هي. أجاب كريم على نفسه دون انتظار رد أكنان: هو ده سؤال بردو...
طبعاً بتحبك وكل اللي عملته معاها زمانها نسيته عشان خاطر سواد عيونك. وضحك بخفة: أنا مشوفتش واحدة لحد دلوقتي مش بتحبك دول بيترمو عليك زي النمل... مركز ومال وجمال... دي طاقة القدر اتفتحت ليها... أكيد مش هتصدق وهتوافق على طول... وهتكلمها امتى؟ حدث نفسه قائلاً: يبقى متعرفهاش... هسألها ومن إجابتها هعرف إذا كانت تعرفني ومخبية ولا لأ... وحتى لو تعرفني وقالت لأ أو حتى قالت آه...
أنا مستحيل أسيبها بعد ما حبيتها وعرفت إنها زوزو... مستحيل أسيبها تضيع من إيدي... أنا فضلت سنين أدور عليها عشان أكفر عن ذنبي في حقها... عشت سنين بتعذب على اللي عملته فيه وجاء اليوم اللي لازم أصلح جريمتي في حقها. تحرك باتجاه الشرفة ونظر إلى السماء طالباً من الله أن يغفر له معصيته. هتف مكرراً سؤاله عندما ظل أكنان صامتاً: أكناااان. التفت له ورد عليه بنظرات شاردة: نعم يا كريم... كنت بتقول إيه؟ كريم: بقولك هتكلمها امتى؟
أكنان: مش دلوقتي... بعد ما يمر كام يوم على الأقل عشان وفاة والدتها. كريم: أنا عايز مصلحتك يا أكنان... وعايز كل خير ليك... وبتمنى ليك كل السعادة. ثم احتضن أكنان حضن أخوي. _اتصلت ابتسام بأحمد عدة مرات تتوسل له الحضور ولكنه كان في كل مرة يرفض. وخلال هذا الاتصال قررت التوسل له للمجيء. تجهم وجه أحمد لرؤية رقم المتصل، تحدث بضيق: نعم يا مدام ابتسام. قالت له برجاء: لو سمحت يا أحمد... حاول تسامح وخلي قلبك كبير...
أنا مش بقولك عشان خاطرها ترجع بس ترجع عشان خاطر بناتك... حرام يتربوا بعيد عن أمهم وأبوهم. رد بانفعال: كده أحسن ليهم... بدل ما يكبروا وسط المشاكل وشايفين أبوهم بيكره أمهم... أنا مبقتش طايق أسمع اسمها. قالت بتوسل: عشان خاطر العشرة اللي كانت بينكم... تعالى شوفها... رشا تعبانة أوي وجالها انهيار عصبي وحاولت تموت نفسها... لو في عندك شوية شفقة ناحيتها... تعالى شوفها وجودك هيفرق معاها وهيخففها.
تركزت حواسه على آخر كلمات ابتسام، مردداً في نفسه... انهيار عصبي ومحاولة قتل نفسها... زينت شفتيه ماكرة ثم قال: رشا جالها انهيار عصبي. ابتسام: أيوه... مستحملتش تبعد عنك. أحمد: وحاولت تموت نفسها. ابتسام: أيوه. أحمد: يبقى معندهاش الأهلية إنها تربي البنات. ابتسام: تقصد إيه بكلامك يا أحمد؟ تحدث بمكر: قصدي مكالمتك ليا جات بفايدة كبيرة ليا... عشان بعد ما أقفل معاكي...
هكلم المحامي بتاعي يرفع قضية يثبت فيها إن رشا غير جديرة بحضانة البنات. هتفت برعب: حرام عليك.... دي ممكن رشا تروح فيها. أغلق أحمد الهاتف دون الرد عليها، لتزين شفتيه ابتسامة منتصرة، محدثاً نفسه... هجيبلك حقك يا زهرة حتى لو كان متأخر... وأكيد هيجي يوم وتسامحني. _خرج كريم من عند أكنان وهو شارد الذهن، فأكنان سوف يتزوج من خادمة عنده ليست ذات جمال أو مال... سيتزوجها لأنه واقع في غرامه ولم يبالي بأي فروقات اجتماعية بينهم...
وهو كريم خائف. حاول الابتعاد وقتل مشاعره الوليدة بسبب أنها لا تناسبه. حدث نفسه... إلى متى ستقاوم مشاعرك... فأنت قضيت العديد من الليالي تفكر بها... لا أعرف كيف ومتى حدث ذلك... ولكن الذي أعرفه الآن... أنا لا أستطيع الاستمرار هكذا. هز رأسه بتصميم وتمتم بخفوت: أكنان كان شجاع بقراره... خليك زيه... خليك شجاع. أخرج هاتفه واتصل بمحسن. تحدث بثبات: بقولك يا محسن. محسن: نعم يا بيه. كريم: معاك نمرة تليفون عبد الفتاح والد ضحى؟
محسن: أيوه... هو حاول يتصل بيك كتير عشان يشكرك على اللي عملته مع بنته. كريم: طب أديه نمرة تليفوني وخليه يتصل بيا. سأل بفضول: حضرتك كنت رافض في الأول... ليه وافقت دلوقتي؟ هتف كريم: ملكش فيه يا محسن... وأعمل اللي أقولك عليه من غير كلام... اتصل بيه دلوقتي. ابتلع ريقه بصعوبة ثم قال: حاضر يا بيه. بمجرد أغلاقه مع كريم قام بالاتصال بعبد الفتاح، وقال له أن كريم قال أن رقمه متاح له في أي وقت.
_ظل زاهر وبيسان طول النهار في غرفتهم، وفي الخارج كانت صفية تشعر بالغيرة. فقرت قطع لحظات سعادتهم، وأمسكت فتحي بين يديها، ثم طرقت على الباب. فتح لها زاهر والابتسامة تزيين شفتيه: مساء الخير يا ست الكل. مطت شفتيها ثم قالت: مساء الخير. تغيرت ملامح زاهر واختفت ابتسامته عند رؤية فتحي. لاحظت صفية نظراته، لكنها ادعت عدم رؤية انزعاجه. نظر زاهر إلى الداخل يتأكد من عدم وجود بيسان في الغرفة وأنها لازالت في الحمام.
التفت إلى والدته: الجميل أخباره إيه؟ هزت رأسها ولوت شفتيها قائلة: زعلانة منك. لازالت عيناه على الداخل، تحدث مستفسراً: وأنا أقدر أزعلك بردو؟ طب أنا عملت إيه زعلك؟ ماتت شفتيها قائلة: عشان منزلتش على العشا أنت ومراتك... كان نفسي أقعد معاك. ضحك زاهر: ياااه وزعلانة مني عشان كده... قبل رأس والدتها: متزعليش مني يا ست الكل... والجايات أكتر. صفية بضيق: بردو زعلانة. احتضنها زاهر بحب،
ثم تحدث برقة: عريس سماح المرة دي عشان خاطر ابنك العريس. وأخذ ينثر على وجهها العديد من القبلات، قائلاً برجاء: سماح المرة دي. ابتسمت صفية غصب عنها: خلاص مش زعلانة... هي فين مراتك؟ مطلعتش تسلم عليا. زاهر: في الحمام. صفية: خلاص هدخلها عشان أسلم عليها. حدث زاهر نفسه... فكر في حل للمشكلة دي... دي لو بيسان شافت فتحي مش هقدر أسكتها كفاية امبارح. رسم
على وجهه ابتسامة هادئة: بيسان لسه داخلة وبتتأخر على الأقل بتقعد جوه ربع ساعة... لما تطلع هوصلها السلام. صفية في سرها... يا خسارة كنت عايزها تسلم على فتحي. تحدثت قائلة: خلاص هخليها وقت تاني... وخلي بالك على صحتك. زاهر بابتسامة: حاضر يا ست الكل. وبمجرد انصرافها أغلق الباب، وأسند ظهره عليه متنفساً براحة. خرجت بيسان من الحمام، سألته باستغراب: مالك ساند على الباب كده ليه؟ هو في حاجة؟
زاهر بابتسامة: دي كانت ماما بتطمن وبتسلم عليكي. هزت رأسها: آآآه... الله يسلمها. اقترب زاهر منها ثم احتضنها برقة، وقال: البسي عشان هنخرج. ابتسمت بحب: هنخرج فين؟ ابتسم بنعومة: خليها مفاجأة. وبعد ذلك بفترة... أخذ زاهر وبيسان يتجولان في جزيرة الفنتين. سألت بيسان بفضول: إيه التمثال ده؟ قال زاهر: كبش خنوم إله الجزيرة... كان أهل الجزيرة بيعبدوه. هزت بيسان رأسها: آآآه... يعني راس الخروف ده الناس في الفترة دي كانوا بيعبدوه.
ابتسم بخفة: أيوه. أمسك يديها بحب وتجولا في أنحاء الجزيرة. نظرات بيسان كانت كلها انبهار وإعجاب. قال زاهر برقة: لما تتعبي من المشي قوليلي عشان نرتاح شوية. ردت بضحكة مرحة: قول أنت اللي تعبت. رد عليها هو الآخر ضاحكاً: مين ده اللي تعب... يلا بينا. رأت بيسان درجات سلم شبه متهدمة تؤدي إلى الأسفل، فقالت: عايزة أشوف إيه اللي تحت. وأشارت إلى السلالم. نظر إلى حركة يديها، عبس للحظات: في يافطة مكتوب عليها ممنوع الاقتراب.
ده غير السياج اللي حواليه... والسلالم مش سليمة. نظرت له برجاء: بليزززز يازاهر... عايزة أشوف اللي تحت. أستجاب زاهر لنظراتها فقال مستسلما: يلا بينا... قبل ما حد يشوفنا ونتمسك فيها. اخترق كلاهما السياج وعندما وصلا إلى الأسفل وجدا نفسهم في أرض خلاء تكسوها الأعشاب البرية. همست وهي تقترب بلاعٍ منه: المكان هنا كئيب. قال موافقًا وهو يلف ذراعيها حوالها: عندك حق، هو كئيب عشان ضوء الشمس مش بيوصل ليه.
همست بيسان: يلا بينا نمشي من هنا. اصطدم حذائها بشيء صلب. انحنت وبدأت تنبش لرؤية ماهية هذا الشيء. شهقت وهي تمسكه بين يديها شيء على شكل إناء: وواو. لزم نقول للسلطات إننا لقينا قطعة أثرية. ابتسم قائلاً: أكيد هما عارفين بوجودها هنا. والمكان شكله تحت التنقيب. يلا بينا نمشي قبل ما حد يشوفنا من الحرس. وفي الأعلى هتف الحارس صائحًا مناديًا زميله: الحق يا خليل حرامية آثار. أقتربت تحتمي فيه. قالت بخوف: بيقول علينا حرامية.
أحكم ذراعيه حوالها أكثر لبث الطمأنينة: متخافيش، مش هيحصل حاجة. *** فار منها فنجان القهوة مرتين بسبب بكائها، فقامت بإعداد فنجان القهوة له للمرة الثالثة وهي تبكي. ناعية ظروفها القاسية. فهي أتت العمل بعد يومين من وفاة والدتها. مكتوب عليها عدم الراحة...
عدم البكاء. وما زاد الطين بلة ما حدث هنا منذ قليل. واكتشافه تنكرها وتهديده لها بالسجن لو لم تقل الحقيقة. هزت رأسها بألم وازدادت دموعها انسيابًا. فهي تشعر بالقهر وقلة الحيلة. عندما قالت له: مليش شغل تاني هنا. دعت في سرها أن تظل في العمل هنا ولا يطردها. بسبب ما حدث لها ليلة البارحة جعلها في أشد الاحتياج إلى كل جنيه معاها هذه الفترة. فمكالمة مدام ليلى في منتصف الليل قلبت موازين حياتها. هتفت بخفوت متألمة: آآآه.
ذهب إلى المطبخ للاطمئنان عليها عندما تأخرت على إعداد فنجان قهوته. انتفض في وقفته عندما سمع صوتها المشبع بالألم. شعر بوخز حاد فهو شارك في عذابها وبدون إرادة منه وأفعاله معها حتى هذه اللحظة تزيد في عذابها. أقترب منها. وقال بلهجة رقيقة: زهرة. أول ما سمعت صوته بجوارها. مسحت دموعها ودون الالتفات له. ردت: نعم.
تحدث بلطف: روحي شقتك ومتجيش بكرة ولا بعده. وخدي الإجازة اللي أنتي عايزها. أنا جيت عليكي لما جبتك هنا النهاردة. حدث نفسه... غصب عني. تنفست بعمق قبل الالتفاف له. ردت عليه بصوت حزين: أنا مش محتاجة إجازة. أنا اللي محتاجها دلوقتي الشغل. وزي ما قلت لي خدي بقية اليوم إجازة. الكام ساعة دول أنا محتاجهم وبكرة هكون موجودة في ميعاد الشغل.
تحدث بنبرة أسف: متزعليش مني عشان هددتك بالسجن وعشان زعقت لك امبارح وجبتك الشغل وكنت قاسي في معاملتي معاكي. نظرت له غير مصدقة. أكيد بيه يعتذر لها هي الفتاة الفقيرة. همست متمتمة: اللي عملته معايا في مرض ماما يخليني أسامح ومقدرش أزعل. ثم وضعت القهوة في الفنجان وقالت: قهوتك جاهزة. ممكن أمشي. رد برقة: أمشي. بمجرد خروجها من المبنى، انطلقت مسرعة للحاق بالقطار. ***
أقتاد زاهر وبيسان إلى القسم بتهمة السرقة. لم يلبثا في القسم كثيراً، فبمجرد معرفته بمن يكون وابن من، خرجا في الحال. بيسان بأسف: متزعلش مني. تمالك أعصابه ورد بهدوء: مش زعلان وهزعل ليه؟ ودي حاجة تزعل بردو، أنه يتقبض عليا أنا ومراتي بتهمة السرقة. شعرت بالسخرية في صوته فقالت بحدة: طب أنا غلطانة وأنتي مش غلطان، ليه سمعت كلامي مادام عارف أن الموضوع فيه ضرر؟ بيسان: عشان مقدرتش أرفض. مقدرتش منفذش أي حاجة نفسك فيها.
زاهر: خلاص بقا، فك التكشيرة دي. ابتسمت ضاحكة: نحن نختلف عن الآخرين، واتفضحنا في القسم في شهر عسلنا. ضحك على عفويتها ونسى ضيقه: نحن نتميز على الآخرين. بيسان بدلع: أسوان طلعت حلوة أوي، عايزة أشوفها كلها. وكمان عايزة أروح الأقصر. رد بابتسامة: كل اللي نفسك فيه هعمله. بيسان: ونفسي في حاجة كمان بس ياريت متفهمنيش غلط. زاهر: حاجة إيه يابيسان؟ شبكت أصابع يديها بتوتر،
ثم قالت: أنا مش عايزة، مش مرتاحة في البيت عندكم. من ساعة ماشوفت فتحي وعرفت أن فيه منه كتير. بليزززز يازاهر، خلينا نقعد في أي فندق هنا، بلاش البيت.
شرد للحظات مفكراً في صعوبة تنفيذ طلبها، وتذكر ما حدث منذ ساعات وتصميم والدته على إحضار فتحي معها إلى غرفته بالرغم مما حدث أمامها من خوف بيسان منه. وشعر بأن حركتها مقصودة. ولو استمر في المبيت في البيت، فلن تتوانى أمه عن إرعاب بيسان. وسوف تحدث العديد من المشاكل بينهم، هو بغنى عنها. وليس أمامه سوى قضاء شهر العسل والمبيت في مكان آخر. فكر حتى توصل إلى حل لمشكلته. كررت بيسان قائلة: قولت إيه يازاهر؟
بابتسامة هادئة: حاضر يابيسان. والنهاردة هنسافر الأقصر. بس اللي هقولك عليه يتنفذ. بيسان بفضول: اللي هو إيه؟ تحدث بجدية: أنا هقول أن جالي شغل في الأقصر ولزم أروح هناك. وكده همشي من غير ماحد يزعل. اتفقنا هنقول إيه؟ بيسان بابتسامة: طبعاً. ***
بمجرد إعطاء محسن رقم الهاتف إلى عبد الفتاح، قام بالاتصال مباشرة بكريم وشكره على ما فعله. وقام بدعوته على العشاء عندهم في المنزل. وفي داخل الشقة كانت في حالة التأهب القصوى من تنظيف وإعداد الطعام للضيف. وعند الانتهاء من تناول الطعام وهما جالسان في غرفة الجلوس. كريم بابتسامة: أول مرة آكل أكل بالطعامة والحلاوة دي. ردت أمينة: صحة وهنا. ثم نظرت باتجاه ابنتها: مش أنا لوحدي اللي عملت الأكل ده كله، ضحى ساعدتني فيه.
نظر إلى ضحى وقال: تسلم إيدك ويابخت اللي هتتجوزيه. احمرت خدودها من الخجل ونهضت واقفة: أنا هستأذن. وخرجت مسرعة. نظرت أمينة إلى كلاهما بتركيز ولاحظت بنبرة الإعجاب في صوته، وخجل ابنتها. ودعت في سرها بالخير لابنتها وتعويضها. همست بخفوت: يارب. تحدث عبد الفتاح: مادام الأكل عاجبك أوي، يبقى تشرفنا على طول. دي أبسط حاجة ممكن أرد جمايلك اللي هفضل أشيله فوق راسي طول العمر. كريم بابتسامة: ملهوش داعي الكلام في الموضوع ده.
رد عبد الفتاح: عندك حق يابني. هتكمل حلاوة القعدة بلعب الشطرنج؟ ليك في الشطرنج؟ رد كريم: طبعاً ليا، دي لعبتي المفضلة. هتف عبد الفتاح لزوجته: هاتي علبة الشطرنج. ذهبت أمينة إلى المكتبة مسرعة وأحضرت لهم الشطرنج. كان الجو مشبعاً بأصوات ضحكاتهم. ولأول مرة منذ فترة طويلة يشعر بالسعادة والجو الأسري الحقيقي. وبعد فترة طويلة، نظر كريم في ساعته فوجدها قاربت على منتصف الليل. هتف بذهول: ياااه، الوقت فات بسرعة من غير ما أحس.
رد عبد الفتاح بابتسامة: وأنا زيك. كريم: هستأذن الوقت اتأخر. ونهض من مكانه. عبد الفتاح: ماهو لسه بدري. كريم: ولا بدري ولا حاجة ياراجل ياطيب. قام عبد الفتاح بتوصيله حتى باب الشقة. قال مودعاً: السلام عليكم، وبيتُنا منور ليك في أي وقت. رد بابتسامة هادئة: وعليكم السلام. قاد كريم سيارته وهو يشعر براحة بهدوء نفسي وسعادة غامرة. وفي شقة عبد الفتاح وداخل غرفة نومهم.
أمينة بابتسامة: أنا مشفتش حد بأخلاق كريم. إنسان في قمة التواضع، وهو معانا محسسناش أنه أحسن منا. عبد الفتاح بهدوء: عندك حق، كريم ده ابن أصول. دعت أمينة: يارب يكون من نصيبك يابنتي. نظر له بدهشة: إيه اللي بتقوليه ده؟ أمينة: بقول اللي حسيت بيه. عبد الفتاح: وحسيتي بإيه؟ ردت بثقة: أنه إن شاء الله هيكون عوض بنتي. تمتم عبد الفتاح: يسمع من بؤك ياأمينة. *** وبعد مرور أسبوع. في إحدى الفنادق الفاخرة وبداخل إحدى الغرف.
بيسان بدلع: أنا مبسوطة أوي معاك ومكنتش متخيلة الصعيد هتكون بالجمال ده. الجو هنا حلو أوي. أحاطها بكلتا ذراعيه هامساً بحب: هو أنتي لسه شوفتي حاجة؟ صدقتني لما قولتلك هتكوني مبسوطة أوي. أسندت رأسها على صدره وقالت بابتسامة: أيوه. *** زهرة كانت تبكي وحدثت نفسها: يارب حلها من عندك يارب. هتفت كاترينا: زهرة ياااازهرة. فاقت زهرة من شرودها ردت عليها بحزن: نعم ياكوكو. كوكو بعطف: مالك يازهرة؟
زهرة: مليش، أنا كويسة ياكوكو. كنت بتنادي ليه؟ كاترينا: عشان أكنان بيه عايزك في أوضته. زهرة: ثواني وهعمله فنجان قهوته. كاترينا: هو قال مش عايز قهوة. هو قال عايز يقابلك. سألت زهرة بفضول: متعرفيش عايزني ليه؟ ردت كاترينا نافية: لأ معرفش. وبمجرد دخول زهرة إلى داخل غرفته، أشار لها بالجلوس: اقعدي يازهرة. عايز أكلمك في موضوع مهم. بعد ما جلست سألت متوترة: خير ياأكنان بيه؟
قال أكنان بحسم: بلاش أكنان بيه. قوليلي من يوم ورايح أكنان وبس. زهرة بلجلجة: ميصحش ياأكنان بيه. تحدث بإصرار: ماهو بعد الكلام اللي هقوله ليكي وبعد موافقتك، مينفعش تقوليلي أكنان. شعرت بالفضول فسألته قائلة: موضوع إيه؟ نظر لها بتركيز قبل نطق كلماته: تتجوزيني يازهرة. اتسعت عينيها بصدمة: بتقول إيه؟ كرر كلماته: تتجوزيني. سألت مصدومة: أنت عايز تتجوزني أنا؟ طب ليه؟
تحدث بهدوء: في صفقة داخل فيها وعشان تبقى في جيبي لزم أكون متجوز. صاحب الصفقة راجل تقليدي والمشروع عبارة عن منتجع سياحي أسري. فلزم اللي هيفوز بالصفقة يبقا مؤمن بالعلاقات الأسرية. وأنا للأسف سمعتي مش حلوة في السوق. سألت باستفسار: وليه أنا بالذات؟ البنات كتير. عينيه لم تزحزح قيد أنملة من على وجهها. تابع تعبيرات وجهها بدقة بالغة. ردها كان طبيعي.
تحدث بهدوء: عشان أنتي وقت لما أقول هننفصل مش هتتكلمي، مش هتعملي فضيحة. ليه أنتي بالذات؟ عشان واثق فيكي. قالت بتوتر: بس مينفعش تتجوزني. نظر لها بإصرار: فاكرة لما قولتي نفسك تردي ليا جزء من جمايلي عليكي؟ أهو أنا بقولك ردي عن طريق تقبلي أنك تتجوزيني. ردت برفض: بس أنا مينفعش أتجوزك. سأل بعناد: وليه مينفعش؟
بلهجة يشوبها الألم: عشان أنا مينفعش للجواز ليك أو لغيرك. مينفعش أتجوز ومكنش صريحة مع الشخص اللي هتجوزه. مينفعش أكذب وأخبي. وعشان مينفعش أقول الحقيقة لأي كان، فعشان كده بقولك أنا مينفعش للجواز. أنا لا أنفعك ولا أنفع غيرك. افهم بقا. هتف أكنان: إيه السبب؟ هتفت بألم: عشان أنا مغتصبة. عرفت ليه؟ عرفت ليه رافضة الجواز؟ عرفت ليه عملت في نفسي كده؟ عرفت ليه مخبية شكلي الحقيقي؟
عشان كرهت نفسي. كرهت نظرات الطمع ليا. نظرت له والدموع في عينيها. لسه بردو عايز تتجوزني؟ شعر بسكاكين تنغرز داخل قلبه مع كل كلمة تنطقها. سيطر على مشاعره بصعوبة. قال بهدوء مفتعل: أيوه، لسه مصمم أتجوزك. اتسعت عينيها بالصدمة ثم قالت: عايز تتجوزني؟ قابل على نفسك تبقى في ذمتك بنت مغتصبة؟ هز رأسه بالإيجاب: أيوه يازهرة، قابل على نفسي. عشان ده مكنش ذنبك وأنا متأكد من كده.
شردت للحظات في الأيام الماضية ومعاناتها واحتياجها للمال. حدثت نفسها قائلة: وافقي يازهرة. وااافقي. واااافقي. جوازك منه هيحل ليكي كل مشاكلك. أنتي قولتي له الحقيقة وهو مصمم يتجوزك. لأ يازهرة، مقولتيش ليه كل الحقيقة. وسرك التاني؟
مش لازم يعرفه. ده بيقولك الجوازة عبارة عن صفقة. مجرد صفقة. هزت رأسها نافية. وحتى لو صفقة، أنتي هتتجوزي على سنة الله ورسوله جواز شرعي. يعني مينفعش تخبي عليه ولزم يعرف كل حاجة. أنتي مش كده يازهرة. حتى لو جواز مصلحة، هو هيكون جوزك ولزم يعرف كل أسرارك.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!