مع الوقت ننسى الألم فيصبح الماضي كأن لم يكن. في آخر النهار وبعد غروب الشمس واختفائها في الأفق، رجع أكنان إلى البيت فلم يجد أطفاله في الجوار. صعد إلى غرفتهم، فتح الباب بهدوء، رآها من مكانه تحكي لهم قصة ومندمجة في تقليد أصوات الطيور، والصغار يضحكون في محاولة لتقليدها. زينت شفتيه ابتسامة ناعمة لرؤيتهم هكذا. هتف إياد وقفز من فوق الفراش: "بابا جاه! تبعه إياد هو الآخر ملقياً نفسه عليه.
التفتت زهرة له ونظرت إلى أطفالها فرأت الفرحة في عيونهم. رفعت عينيها دون قصد، تلاقت النظرات، رأت بداخل عيونه مشاعر متعددة. تملكها التوتر فأبعدت رأسها في الاتجاه الآخر. قالت بارتباك: "يلا يا حبابيبي وقت النوم." رفض الصغيران طلبها بالنوم، فقال لهم أكنان بلهجة أمره: "اسمعوا الكلام. لو نمتوا دلوقتي هوديكم بعدين تشوفوا عمتكم وجدكم." لاحظ نظراتها الغاضبة عندما وعد الصغار بزيارة العائلة. هتف وليد وأياد في وقت واحد: "بجد؟
"أيوه بجد، روحوا ناموا يلا." "حاضر." أسرع الصغيران، كل واحد باتجاه فراشه. قامت زهرة بجذب الغطاء على كل منهما وأعطت كل منهما قبلة وقالت بابتسامة: "تصبحوا على خير وأحلام سعيدة." "وانتي بخير يا ماما." عندما أغلقت باب غرفتهم، ظل أكنان واقفاً أمامها بهدوء ثم قال: "أنا مستني." "مستني إيه بالظبط؟ "شكلك بيقول عايزة تتكلمي بخصوص وعدي ليهم." نفخت بضيق وردت عليه بلهجة منفعلة: "انت إزاي تاخد القرار ده من دماغك؟
هما مش مستعدين دلوقتي يتعرفوا على أهلهم." أجابها بثبات: "بالعكس يا زهرة، ده أنسب وقت إنهم يتعرفوا على أهل باباهم. دي جذورهم ومستقبلهم ولازم يتعلموا حب العيلة. وبيسان أختي نفسها تشوفهم قبل ما تسافر. بلاش تحرمي ولادك من عيلتهم." هتفت بحدة: "أنا لو عايزة أحرمهم ما كنتش اتجوزتك، بس الوقت مش مناسب." أخفى غضبه بصعوبة وقال بهدوء مفتعل: "خلاص، أنا وعدتهم ومش هخلف وعدي ليهم." وختم كلامه: "تصبحين على خير."
ثم تركها مغادراً، تضرب أخماساً في أسداس. كانت رحلة طويلة لها من مصر إلى أمريكا، استغرقت ساعات كثيرة. ولأول مرة في حياتها تطأ قدمها أرضاً غريبة غير مدينتها. كانت تنظر لوجوه الناس بتأمل عميق وللمباني الشاهقة التي تلمع واجهاتها الزجاجية من خلال السيارة. توقفت السيارة أمام بوابة عريقة. أمسك يدها برفق وقال: "هنا هنعيش." وشعرت به يضع قبلة سريعة على خدها. "يلا بينا."
فتح لها الباب وأصبحت في الداخل. وقفت ضحى في مكانها، تتأمل فخامة المكان ولمسات الفن المعماري المهيب. مشهد يسلب اللب. شردت للحظات، تخيلت نفسها أميرة في عصر الأميرات وهي تنزل بفخامة على السلالم، وفي الأسفل أميرات يضحكن وموسيقى ناعمة تنساب في الجو. بدأت تتحمس وتنفض عنها التوتر. أشار للخادم بحمل الشنط إلى غرفته وتفريغها. التفت إليها فرأى شرودها، سألها مبتسماً: "إيه رأيك؟ "حلو أوي."
"يلا نطلع أوضتنا، زمانك دلوقتي عايزة ترتاحي." "بصراحة أه." شعرت بالراحة وهي تجلس فوق الفراش، تتحسس ملمس الغطاء. أخذت تتأمل كريم وهو يتكلم في الهاتف، ونظرت حولها بشرود، لكن ذلك لم يمنع رؤيتها جمال وأناقة الغرفة. وعندما أنهى الاتصال، جلس بجوارها وضمها، واضعاً رأسها فوق قلبه وقال برقة: "حاسة بإيه وأنتي هنا معايا؟ ردت بهدوء: "حاسة بالرهبة شوية." نظر لها بقلق: "إيه اللي خلاكي تقولي كده؟ قالت له بلهجة رقيقة:
"رهبة عشان في بلد غريبة ومكان جديد عليا، لكن أنا في قمة سعادتي عشان موجودة معاك. وجودك معايا هو الأمان، هو سعادتي الحقيقية." ضمها أكثر وربت على شعرها وقال: "وأنا هعمل أي حاجة عشان أخليكي ديما سعيدة." ثم رفع رأسها وقبلها على وجنتيها. "زمانك تعبانة دلوقتي، نامي شوية." ثم أراح جسدها على الفراش ونهض. سألت بخفوت: "رايح فين؟ رد عليها بابتسامة: "هخرج أخلص كام حاجة وهجيلك علطول."
هزت رأسها وهي تشعر بالإرهاق، وبمجرد خروجه استغرقت في النوم مباشرة. وفي الأسفل، نزلت نيروز من سيارتها واتجهت إلى ملحق الفيلا المفضل لزوجها. رأت ناصر جالس على أحد الكراسي رافعاً قدميه على طاولة صغيرة كانت تتوسط المكان، وفي يديه مجلة مندمج في قراءتها. بدأت نيروز بالصراخ: "انت هنا وأنا برن عليك مش بترد! رد في هدوء: "خير يا نيروز، كنتي عايزاني في إيه؟ هتفت في وجهه بحدة:
"كنت عايزاك في حفلة تكريمي، وبلاش الأسلوب ده معايا. لوي الدراع ده مش عليا." مط شفتيه بضيق: "تقصدي إيه؟ "انت عارف أنا قصدي إيه كويس. من وقت لما قولتلك خلاص أنا مش معاك في لعبتك وأبعد عنها." قال بلامبالاة: "وأنا سمعت كلامك وبعدت، عايزة إيه تاني؟ قاطعته بعصبية: "ترجع زي الأول وبلاش لوي الوش دي معايا." استدار برأسه ورجع عدة خطوات باتجاه الملحق وهو يسمع صياحهم وهمهمات كلام غير مفهومة.
طرق على الباب ثم دلف. نظر كلا والديه إليه بصدمة. قالت بارتباك: "انت جيت أمتى؟ "لسه جاي مبقاليش نص ساعة، وبدل ما ألاقيكم في استقبالي بتتطمنوا عليا، أسمعكم بتتخانقوا مع بعض. أيه سبب الخناقة المرة دي؟ ضمته نيروز وقامت بتقبيله على وجنتيه وقالت بابتسامة مضطربة:
"حمد لله على سلامتك. متزعلش مني عشان مكنتش موجودة، بس للأسف كان عندي مؤتمر بتكرم فيه ولسه جاية منه دلوقتي. باباك السبب في الخناقة، رفض يجي معايا وقال مشغول، وأعرف إنه بيضحك عليا وقاعد في البيت." ضحك وقال: "متزعليش نفسك، ماهي مش أول مرة يزوغ عن مؤتمر بتتكرمي فيه. معلش بقا، مضطر أسيبكم، هروح مشوار ساعة وجاي علطول." زمت شفتيها قائلة: "هو أنا لحقت أقعد معاك؟ رد عليها بابتسامة: "بكرة تشبعي براحتك. سلااااام."
وأعطاها قبلة في الهواء وخرج مباشرة. تنهدت نيروز براحة: "الحمد لله، مسمعش حاجة." تقلبت ضحى على الفراش وهي نائمة تحلم بكابوس، ثم نهضت وهي في حالة فزع شديد، ثم صرخت. دلف كريم بسرعة على صوت صراخها. قال بلهفة: "مالك حبيبتي؟ وهي تلهث قليلاً قالت: "كابوس، حلمت بكابوس." أحاطت إحدى يديها بكفيه، فشعر بأناملها باردة وترتعش، فتناول يدها الأخرى وضمهم بين كفيه يفركهما لتدفئتهما. "خير، أحكيلي بالراحة."
"كل اللي فاكره إني كنت في الضلمة. الضلمة وبس، وأنت بتبعد. وفقت لقيت نفسي بصرخ." أحتضنها كريم وهمس في أذنها: "متخافيش من أي حاجة طول ما أنا جنبك." "خايفة." "خايفة من إيه؟ "خايفة الشغف والحب اللي بينا يروح." أمسك يديها ووضعهما مباشرة فوق قلبه وهمس برقة: "هنفضل نحب بعض وهنكمل مع بعض طول ما قلبي بيدق والشغف اللي بينا هيزيد." ثم ضحك قائلاً: "بس أكيد الحياة مش هتبقى علطول حب في حب." نسيت توترها وابتسمت له:
"بالعكس، هتبقى أيامنا حب في حب." وظلا متعانقين فترة من الوقت، ثم قال لها برقة: "أنتي قرة العين لي." "وأنت قرة العين لي يا حبيبي يا عمري يا روحي."
بعد مرور عدة أيام، لم يحدث فيها الكثير بالنسبة لضحى وكريم. أيامهم كانت شهر عسل دون منغصات من أهل زوجها. أما زاهر، نجح في اكتساب ثقة بيسان وقرر السفر إلى فرع الشركة في ألمانيا والبدء في حياة جديدة هناك بعيداً عن ذكريات الماضي. أما صفية، بعد العديد والعديد من الاعتذارات، رجعت إلى منزل زوجها، لكن العلاقة بينهم لم تعد كما الأول.
والعلاقة بين زهرة وأكنان أصبحت هادئة. حاولت زهرة الاستماع لنصيحة ضحى وتقبل وضعها ونسيان الماضي. قررت بيسان قضاء آخر ليلتها الأخيرة في مصر مع أهلها قبل سفرها مع زاهر. دعت أكنان وأصرت على حضور زوجته وأولاده معه. أرادت رؤيتهم والتعرف إليهم. معرفتها بوجودهم كانت صدمة هائلة بالنسبة لها، لكنها استطاعت تخطيها وتمنت له السعادة، فهو عانى الكثير في حياته.
أجتمع الكل في حديقة الفيلا. زينت الحديقة بالأضواء فبدت كشموع تتلألأ لتضيف على وجوه الجميع بهجة ورضا. الرجال اهتموا بالشواء، فيما أخذت جيلان وبيسان وزهرة بتحضير المقبلات. ركض وليد وأياد في الحديقة وضحكات الجميع تملأ المكان.
سهرو مع بعض حتى آخر الليل. أضحكتهم بيسان بالنكات التي كانت تلقيها وبعض الحكايات المضحكة عن طفولة أكنان. وجدت زهرة نفسها بالتدريج تندمج مع المرح الذي ساد في الغرفة. ووليد وأياد لم يكفا عن اللعب والحركة مع نجم وجيلان حتى أنهكهم التعب. لم يكف أكنان عن النظر لها، كانت ترتدي فستاناً أبيض ناعماً وحذاء من الجلد الخفيف ليس له كعب. ملابسها بسيطة وخارقة للعادة. بساطة مثيرة...
بساطة الشمس حين تطلع وحين تغيب. لم تكف عينيه عن التطلع إليها... يشتاق لها، يريد الارتواء من رحيقها المسكر. عندما رأت تثاؤب أطفالها قالت لهم: "بعد إذنكم، عايزة أنيم الولاد." نهضت جيلان من مكانها وحملت أحد الصغيرين وقالت: "تعالي معايا أوريكي الأوضة اللي هيناموا فيها." وبمجرد انصرافهم، قالت بيسان بابتسامة متلاعبة: "عينيك متشالتش من عليها... باين عليك واقع على الآخر." أكنان بابتسامة: "وأنتي بقا قاعدة مراقباني؟
هزت رأسها بضحك: "هو بصراحة الكل، مش أنا لوحدي." غمز لها زاهر: "براحة عليه يابوسة." ابتسمت لزوجها قائلة: "حاضر هخف... ماتقولي ياكينو يا أخويا يا حبيبي حكايتكم من أولها وبلاش تلاوعني في الكلام... اتعرفت على زوزو إزاي وإمتى... وإزاي أنا معرفتش؟ أردف بابتسامة ماكرة: "اتعرفنا على بعض زمان ورجعنا لبعض دلوقتي." زمت شفتيها بضيق: "نعم؟ ودي بقا الإجابة على كل أسئلتي؟ "أيوه يابوسة وبطلي فضولك ده شوية."
"ماشي ياكينو هبطل فضول بس مسيري هعرف." قام أكنان من مقعده ثم قال: "تصبحوا على خير." ابتسم نجم وقال في هدوء: "أخيراً جاه اليوم اللي أشوف ابني هنا وقاعدين كلنا مع بعض." نظرت له بيسان وأردفت قائلة: "يعني معندكش فضول زيي تعرف إيه حكاية مراته وولاده؟ لاذ بالصمت للحظات ثم قال ببطء: "هو لو عايز يقول لينا هيقول... وأنا كفاية عليا أنه حاول ينسى ويبتدي معايا صفحة جديدة... كفاية عليا أنه ممنعش أحفادي عني مع أن ده من حقه...
أنا مكنتش ليه الأب المثالي." شعرت بيسان بالحزن في صوته فقامت من مكانها وجلست على مسند كرسيه وأحاطته بإحدى ذراعيها وضحكت، مغيرة مجرى الحديث: "بس الولاد نسخة مني... دول لو كانوا ولادي أنا مكنوش هيبقوا شبهي كده." ابتسم ببطء قائلاً: "شبهك أوي ودخلوا قلبي واحتلوه." تصنعت الزعل: "وأنا بح خلاص بقا مليش مكان؟ "لا طبعاً أنتي ليكي النص بحاله." "وليه بحاله كتير أوي عليا؟ ولا أقولك خليها الربع."
قرص خدها بخفة وقال مبتسماً: "أنتي الكل في الكل طبعاً." تابع زاهر في صمت حركات الأب مع ابنته... ابتسم وهو يرى سعادتها البادية على وجهها.. تحدث قائلاً: "أنا داخل أنام تيجي معايا؟ " ومد يده إليها.. ابتسمت له وأمسكت يده: "هيجي معاك." وقبل أن تتحرك قبلت والدها على وجنتيه: "تصبح على خير." "تصبحي على خير ياحبيبتي." في الغرفة عند زهرة.
بعد أن تأكدت من نوم أطفالها أخرجت بيجامة من الدولاب وحدثت نفسها أن اليوم كان جميلاً بالرغم من توترها في البداية، فهي كانت تخشى مقابلة عائلته ولكن تحت إصرار الصغيرين ذهبت معهم مضطرة والآن هي تشعر بالراحة.. زينت شفتيها بخفة وهي تسترجع ما مضى وسعادة صغارها مع ولههم مع الجد والعمة. وعندما وصلت أفكارها باتجاهه متذكرة نظرته الخاصة لها فقامت بهز رأسها واتجهت إلى الحمام. عندما خرجت تفاجأت به جالس على حافة الفراش.
سألته بلهجة متوترة: "أنت بتعمل إيه في أوضتي؟ أردف بابتسامة هادئة: " قصدك أوضتي أنا." بلعت ريقها بصعوبة: "أوضتك أوضتك." "أيوه أوضتي أوضتي." "ومادام هي أوضتك جيلان جابتني هنا ليه؟ رد عليها في هدوء: "عشان أنتي مراتي وأوضتي هي أوضتك." قالت بسرعة: "لا وأطلع بات في أي أوضة الفيلا كبيرة وفيها أوض كتير." نهض من مكانه واقترب منها بخطى واثقة وتمعن في النظر لها... شعرت بالارتباك من نظراته.
همس بصوت أجش: "مراتي يازهرة ياريت تفهمي كلامي ده كويس أنا سيبك براحتك وبقول هي معذورة في تصرفاتها وزي ما بيقولوا للصبر حدود... أنا مكنتش هنام هنا." ثم أشار باتجاه باب مغلق "أنا كنت هنام في الأوضة دي." سألت بهمس متوتر: "اومال كنت عايز إيه؟ رفع خصلة شاردة من شعرها ووضعها خلف أذنها وهمس بخفوت: "كنت عاملك مفاجأة متأكد أنها هتبسطك أوي." اضطرب جسدها من هذه اللمسة الخفيفة فقالت بحدة: "مش بحب المفاجأة."
"بس المفاجأة دي هتحبيها." "مش عايزة أعرف." "هتندمي على فكرة وعلمون مش هتحرك من مكاني إلا لما تعرفي المفاجأة وتقبليها كمان." سألت وهي تشعر بالقلق: "مادام هتخرج أنا موافقة." نظر بعينيها وقال: "قدمتلك في كلية الطب المفروض من أول السنة تتابعي دراستك فيها." هزت رأسها عدة مرات غير مصدقة ما سمعت أذنيها... دخولها كلية الطب وأن تصبح طبيبة كان حلم حياتها هي ووالدها. قالت وقد لمعت عينيها بالدموع: "ينفع أكمل دراستي عادي؟
ابتسم وقال: "أنتي بقيتي طالبة في الكلية فأكيد ينفع." شردت زهرة مع ذكريات الطفولة وحلمها الذي أصبح فيما بعد حلم بعيد المنال. هو من خلال بحثه في خلفيتها علم عن حلمها.. هي أصبحت كل شيء بالنسبة له أصبح متعلق بها بشدة.. تردد قليلاً قبل أن يقول: "مبسوطة يازهرة... " ثم ربت على رأسها بخفة. هذه الحركة البسيطة جعلتها تفيق من السعادة التي عاشت فيها للحظات.. ابتعدت عنه وواجهته: "أنت ليه عملت كده؟ ليه قدمت ليا في الكلية؟
مرر أصابعه في شعره وقال: "مش عارفة ليه عملت كده؟ ردت بخفوت: "إحساسك بالذنب صح؟ اعترض على كلامها وهتف بيأس: "لا مش إحساس بالذنب يازهرة... " أمسك بيديه كلا كتفيها وهزها.. "أنا تعبت تعبت من مشاعري ناحيتك... أنا عملت كده عشان أشوف نظرة... نظرة سعادة واحدة في عينيكي... أنا عملت كده عشان بحبك... " هتف بألم "بحبك... حبيتك وأنتي زهرة بتاعت زمان وحبيتك أكتر لما عرفت زهرة الحقيقية...
أنا عملت كل ده عشان بحبك.. اتجوزتك عشان بحبك مش عشان خاطر الولاد وبس... عشت معاكي في نفس المكان عشان مقدرش أعيش من غيرك." أنكمشت وهي تسمع كلامه.. اندفعت من عينيها الدموع وصاحت: "بس أنا مش... ترك إحدى يديه الممسكة بها ووضعها على فمها وصاح هو الآخر بألم: "عارف... أنا كل اللي عايزو تتقبلي وجودي في حياتك وجودي كزوج حقيقي مش مجرد خيال...
" أنزل يده وخرج بسرعة من الغرفة بخطى غاضبة.. غاضباً من نفسه بسبب انهياره وعدم تحكمه في أعصابه. أنهارت زهرة جالسة فوق الفراش.. انسالت الدموع فوق وجنتيها.. لا تدري ماذا تفعل.. أغمضت عينيها في تعب وتكوّمت فوق الفراش.. هل يحبها حقاً؟ أم ماذا؟ هل تسامحه أم لا؟ أخذت تدعو كثيراً أن ينير الله طريقها فهي تشعر بالتعب والتشتت وعدم القدرة على اتخاذ القرار.. لا تعلم كم من الوقت مر وهي بهذه الحالة عندما فاقت واستعادت توازنها.
أخيراً عرفت ماذا تريد.. وقررت في أقرب وقت يجتمعوا سوياً ليخبرها بقرارها المتعلق بمصيرهم معاً. في الصباح تناول الجميع الإفطار على سفرة واحدة.. ساد الجو المحيط بهم دفء الأسرة بهجة خاصة بهجة تجمع العائلة في مكان واحد.. شعر أكنان بوجود شيء مختلف فيها.. إحساس داخلي يخبره بذلك.. ابتسامتها ضحكاتها مختلفة حتى نظراتها.. وعند الانتهاء ركبت كل مجموعة سيارتها الخاصة حتى المطار وفي الداخل. ضمت بيسان كلا
الصغيرين بحب وقالت بتأثر: "هتوحشوني كتير." إياد بلهجة طفولية: "وأنتي كمان هتوحشيني شوية مش كتير." ضحك الجميع على رد إياد. ضحكت بيسان بصوت عالي: "هوحشك شوية؟ شوفت ابنك ياكينو طالع ليك قال هوحشه شوية." ثم نظرت له مبتسمة.. "مقبولة منك ياسي إياد وإنت بقا يا وليد هوحشك قد إيه؟ "هتوحشيني قد البحر." "حبيبي يا وليد شوفتوا الواد الدبلوماسي... ضحكت قائلة: "مش طالعلك ياكينو أكيد الدبلوماسية دي من مامته."
غمز أكنان لزهرة وقال: "طبعاً طبعاً المنبع كله عندها." وبعد فترة ركبت بيسان وزاهر الطائرة الخاصة بهم.. وركبت جيلان السيارة مع ابنها. وقبل الانطلاق قال نجم: "تبقا تجيب الولاد كل فترة وبلاش تقطع بزيارتهم ليا قلبي اتعلق بيهم أوي." أجابه بنبرة ثابتة: "هبقى أوديهم الفيلا... مع السلامة يجوجو." جيلان بابتسامة: "مع السلامة ياحبيب جوجو... مع السلامة ياحبابيبي." انطلق نجم السيارة.. وبعدها مباشرة انطلق أكنان هو الآخر.
زهرة كانت جالسة بجواره.. لسانها انعقد عن الكلام من شدة توترها.. همست بخفوت: "يااااه." التفت لها وقال بفضول: "نعم يازهرة عاوزة تقولي حاجة؟ ردت بارتباك: "آه أنا فكرت في كلامك امبارح وعاوزة أدي لعلاقتنا فرصة." انصدم فقد النطق لثواني.. نظر لها يتأكد من وجودها بجواره وأنها هي نفس الشخص وسأل مكرراً: "قولتي إيه؟ "أنا قررت أدي علاقتنا فرصة." هتف بسعادة: "واخيراااا... اللحظة دي استنيتها كتير." امسك كف يديها وضغط برقة.
وهمس بابتسامة: "أوعدك يازهرة أنك هتعيشي سعيدة معايا." وأخذ يصيح بسعادة.. "أنا أسعد إنسان في الكون." شعرت بالراحة من قرارها لتزين شفتيها ابتسامة هادئة.. ودعت في سرها براحة البال وأن تملأ البهجة حياتها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!