عدا أسبوع على المقابلة الأولى بين إيهاب وزهرة. زهرة كانت في المكتب مع الأستاذ عبد الرحمن وهو بيكلمها. عبد الرحمن: زهرة معلش يابنتي هتعبك معايا، عايزك تروحي النيابة تخلصي الورق ده وفي جلسة صلح توقيع عايزك تحضريها وتخلصي الورق المطلوب. زهرة: حاضر يافندم. تدخل زهرة مقر النيابة وهي داخلة المبنى شافت راجل كبير في السن بيبكي وهو بيتكلم مع شخص ما. الحج عبد السلام: علشان خاطر ربنا يابني ادخل مع ابني النيابة وشوف فيه إيه.
المحامي: يا حج ابن حضرتك مقبوض عليه متلبس، يعني القضية لابسة لابسة. الحج: يعني يا ابني مفيش حل؟ المحامي: شوفلي خمسة آلاف جنيه حالاً وأنا أدخل معاه، لكن موعدكش إنه يطلع، لكن ممكن نشوف حل يخفف عنه. وبعدين ده الظابط اللي قبض عليه، صعب تلاقي مخرج من تحت إيده. الحج: وأنا هجيب خمسة آلاف منين دلوقتي؟ المحامي: يبقى سيبني أشوف شغلي وروح لحالك. قعد الراجل على جنب وهو بيبكي، وكل ده تحت أنظار زهرة. قربت منه زهرة
وقالتله وهي بتمسك إيده: زهرة: مالك ياحج، في إيه أقدر أساعدك فيه؟ أنا محامية وممكن أساعدك. الحج: ابني يابنتي، ابني اتلفقله قضية مخدرات، والله لفقهاله الظابط اللي قبض عليه. زهرة: ممكن براحة وواحدة واحدة تحكيلي إيه اللي حصل؟ قص عليها الراجل إن ابنه كان بداخل أحد السيارات القادمة من بني سويف إلى القاهرة وتم القبض عليه ووجد في داخل بنطاله قطعة من الحشيش، حيث إن الظابط عمل له محضر بتجارة المخدرات.
راحت زهرة وقرأت المحضر بصفتها المحامية اللي هتدخل مع المتهم واتكلمت مع الأب. وبعد لحظات جه إيهاب وتفاجأ بيها واقترب منها. إيهاب: إزيك يا آنسة فاطمة؟ زهرة: أهلاً بحضرتك. إيهاب: استنيتك تكلميني لكن ما اتصلتيش بيه. زهرة: وأنا أتصل بيك ليها؟ إيهاب: علشان القضية اللي هشوفهالك وتمسكيها. زهرة: هو أنا قلت لحضرتك إني عايزة قضايا وشغل؟ ياريت يافندم تهتم بشغلك وبس وملكش دعوة بحد بعد إذنك.
ذهبت زهرة تحت أنظار إيهاب المصدومة وضحكات عمار المستهزئة. عمار: مش قلتلك سكتها صعبها؟ إيهاب وهو يضغط على أسنانه: صعبة بس مش عندي، وأنا نفسي طويل ومش هسيبها غير وهي تحت إيديا. اقتربت زهرة من الحج عبد السلام وقالت له وأمرت بدخول ابنه إلى المرحاض وبعده دخلو للنيابة. زهرة: خلاص ياحج ماتخافش، كل حاجة هتتحل والظابط هياخد جزئه.
ودخلت زهرة عند رئيس النيابة مع ابن الحج عبد السلام، وبدأ وكيل النيابة في التحقيق. وقدمت زهرة كرنيه النقابة قدام الكل. وكيل النيابة وإيهاب الظابط اللي قبض على ابن الحج. زهرة: فاطمة جمال، حاضرة مع موكلي محمد عبد السلام. وبدأ وكيل النيابة في التحقيق وقراءة المحضر المقدم من مفتش المباحث إيهاب نور الدين. وأشارت زهرة إلى وكيل النيابة بالتوقف عند ذكر وقد تم ضبط الحرز وهو الحشيش في جيب بنطال المتهم محمد عبد السلام.
زهرة: لحظة يافندم، أنا من رأيي القضية دي متلفقة لموكلي، وحضرتك أنا عندي دليل على كلامي. لفت زهرة لمحمد وهو كان لابس جلباب صعيدي وأمرته برفع جلبابه للأعلى حيث ظهر سرواله الداخلي القصير. زهرة وهي تلفت بنظرها بعيد: حضرتك مكتوب في المحضر تم ضبط الحرز في جيب بنطال موكلي، وقدام حضرتك مش لابس بنطلون أصلاً ولابس سروال قصير داخلي بدون أي جيوب. نظر وكيل النيابة لإيهاب المصدوم موجهاً إليه. إيهاب: قصدك إيه؟ انتي قصدك إني...
زهرة: كلامي واضح حضرتك، إن القضية متلفقة، وأرجو من سيادة النيابة بالإفراج عن موكلي بدون أي ضمان، والتحقيق مع الظابط اللي قبض على محمد، ومطالبة بالاعتذار رسمياً. إيهاب: انتي أكيد مجنونة، إيه يا خالد انته مقتنع بالكلام ده؟ خالد وكيل النيابة وهو كمان صديق إيهاب المقرب: إيهاب أنا قدامي أدلة، وللأسف كلامها منطقي. خرجت زهرة من عند النيابة ومعاها محمد وراحت للحج عبد السلام وهو بيحاول يبوس إيديها.
زهرة: استغفر الله ياحج، ليه كده؟ الحج: والله يابتي جميلك ده على راسي من فوق، شوفي اللي تطلبيه أنا تحت أمرك. زهرة: كفاية دعواتك ياحج. الحج: ربنا يباركلك ويسعدك وما يوجعلكيش قلب. زهرة: لو احتجت لأي حاجة كلمني، وده رقمي، ماشي ياحج؟ الحج: ربنا يباركلك يابنتي. وبتتفاجأ زهرة بمن يمسكها من ذراعها وبصوت عالي. إيهاب: ممكن أعرف إيه اللي انتي عملتيه ده؟ زهرة وهي بتشد إيدها منه: ممكن أعرف إيه قلة الأدب دي؟
حضرتك إنسان مش محترم، وأنا بحذرك، اياك تقرب مني علشان ما أوديكيش في داهية. وأوعى تفتكر إنك علشان ظابط هتفتري على الخلق، لا، فوق وكفاية عليك قوي القرف اللي انت فيه. وزهرة هنا كانت تقصد مسخرته مع الستات. وسابه واقف مصدوم من ردها. إيهاب بصدمة لصديقه: مين دي؟ عمار بضحك: أنا عارف ياخويا. إيهاب بصوت عالي وهو ينادي على أحد العساكر: علي! علي!
قدامك ساعة واحدة بس تجيبلي كل كبيرة وصغيرة عنها، تجيبلي تاريخ حياتها من اتولدت للنهارده. وبعد مرور ساعة دخل علي مكتب إيهاب وكان يجلس هو وصديقيه عمار وخالد وهم بيضحكو على إيهاب وعلي ما حدث معه، وهو في حالة من الزهو ومستغرب إن الدنجوان اللي الستات كلها بتتمنى كلمة منه. علي: اتفضل حضرتك الورقة دي فيها كل حاجة عنها، بس حضرتك في... وسكت. عمار: في إيه يا علي؟ ماتتكلم على طول. علي: هو تشابه أسماء بس، أصل...
وعلي مش عارف يتكلم ولا يقول حاجة. في اللحظة دي أخد عمار الورقة اللي في إيده وبدأ يقرأها. عمار: الاسم فاطمة جمال نور الدين الحسينييييييييني. ووقف هنا عمار وعقد حواجبه وأخذ يقرأ بدون صوت. إيهاب وخالد في نفس الوقت: في إيه يا عمار؟ ماتقرأ بصوت عالي. عمار وهو بينظر إليهم وعلى ملامحه الذهول والدهشة: مفيش، بس الظاهر كده مش تشابه أسماء، يعني مش هيكون الاسم والعنوان. إيهاب
وهو بيخبطه بعلبة السجاير: ماتتكلم عدل يازفت، انته ولا أقوم أعدلك. عمار وهو يرسم الخوف وعلى وجهه: على إيه ياباشا؟ الطيب أحسن، بس الظاهر كده والله أعلم إنها قريبتك، اسمها فاطمة جمال نور الدين من المنيا، وساكنة مع عمها كمال نور الدين اللي هو والد حضرتك. والله أعلم. خالد وهو مندهش: إيه؟ بنت عمك؟ وما تعرفهاش؟ مش دي بنت عمك العروسة اللي انته رفضتها وقلت عليها وحشة؟ عمار: يا ابن اللذينة، بقا دي تترفض؟
ده بعيد عن جمالها اللي مفيش زيه وأخلاقه، يا ابني دي مش ناقصها حاجة. إيهاب وفي عيونه كلها شر: ليلتك سودا يا زهرة، أنا ماشي سلام. خرج إيهاب وروح الفلا عند أبوه وهو بيسوق العربية بأقصى سرعة ومش شايف قدامه غير وجه زهرة وهو كله غضب منها، وتجاهله ليه مع علمها إنه ابن عمها، ولا غضبه من نفسه إنه مسمعش كلام أبوه وحكم عليها وفرضها حتى قبل ما يشوفها. المهم إنه كان حاسس بلخبطة ومش عارف شبيه إيه.
في نفس الوقت كانت زهرة قاعدة مع عمها ومرات عمها وشهاب وهبه بيتعشوا في غرفة السفرة، وكانت زهرة بتحكي لعمها على اللي حصل معاها في النيابة بدون ذكر اسم الظابط اللي عمل كده واتحقق معاه. وكان عمها بيشجعها إنها كانت صح، وكان لازم تعمل كده وتقف جنب أي حد يحتاج لمساعدتها، وآخر حاجة تفكر فيها المقابل المادي.
وبعد ما خلصوا عشا قعدوا في الريسبشن، وكانوا كالعادة زهرة وشهاب وهبه بينكشوا في بعض ويهزروا وبيقولوا نكت وبيضحكوا كلهم بصوت عالي. وصل إيهاب الفلا ودخل، وكانت نظرات عينيه كلها شرار. دخل ولقاهم كلهم قاعدين في الريسبشن بيضحكوا وصوت ضحكهم عالي جداً. وقف ثواني، نظراته كلها عليها، وكانت جميلة جداً بلبس البيت وهي بتجري ورا شهاب تاخد منه الآيس كريم اللي خطفه من إيديها وجري. وهو واقف بيبصلها بنظرات بيستغبي
نفسه وهو بيقول لنفسه: إيه الجمال ده؟ هو فيه كده في الدنيا؟ أما أنا طلعت غبي بشكل. في اللحظة دي شافتوه عليا أمه وجريت عليه. عليا: إيهاب! أهلاً ياحبيبي، عامل إيه؟ واقف عندك ليه ياحبيبي؟ ادخل. ودخل إيهاب سلم على مامته اللي ارتمت في حضنه: وحشتيني أوي ياحبيبي، ما قلتش جاي ليه؟ كنا استنيناك على العشا. إيهاب: اتعشيت برا يا أمي، المهم انتي عاملة إيه؟ وحضرتك يابابا عامل إيه؟
وسلم على والده وإخواته شهاب وهبه، ونظراته لما تنزل عن زهرة. وقعد وسطهم بيتكلم مع والده ووالدته وكل ده وعيونه منزلش عن زهرة. شهاب وهو بيهمس لأخته هبه: يابت ياهبه خدي بالك في حرب هتقوم دلوقتي. هبه: ليه يا فصيح؟ ماهو أبويا هادي وزي الفل، ده حتى غير عادته، قاعد وسطنا عادي ومش بيتخانق مع بابا زي عوايده. شهاب: يابت يا غبية، ده اللي بيقولوا عليه هدوء ما قبل العاصفة. هبه بستهازاء بترد على شهاب: لا ياشيخ!
إيه الاستنتاج الفظيع ده؟ شهاب: بصي كده، أنا عارفك غبية، شايفه إيهاب بيبص لزهرة إزاي؟ تعرفي لو النظرات بتقتل كان زمان زهرة ممددة قدامه قتيلة، شايفه؟ هبه: أيوه، هو بيبصلها كده ليه؟
شهاب: هقولك أنا علشان تعرفي إني خبرة وعبقري، والله أنا خسارتي في البلدي دي. بصي هقولك، واحنا قاعدين على السفرة من شوية كانت زهرة بتحكي لبابا عن الراجل اللي قابلته في النيابة وعن الظابط اللي حولته للتحقيق، بسبب خبرتي اللي ملهاش زي قدرت استنتج إن الظابط اللي اتحول للتحقيق الوحش اللي قاعد قدامك ده، وهيقتلها بعينيه. هبه: نهار أسود، ده لو تخمينك صح يبقى زهرة الله يرحمها.
كمال وهو بيتكلم بصوت عالي بينادي على شهاب وهبه وهم واقفين قريبين من بعض وبيتكلموا بصوت واطي: انت يازفت أنا مش بكلمك، بتنم في إيه انته والزفتة اللي جنبك؟ شهاب بارتباك: معلش يابابا، ماخدتش بالي، في حاجة. كمال: هات كوباية الميه اللي جنبك وقول زينب تعمل عصير ولا حاجة لأخوك. زهرة وهي تشعر بالارتباك من نظرات إيهاب ليها: طيب أنا هقوم بقا ياعمو، علشان عندي شغل الصبح بدري. تصبحوا على خير. وهي تسير باتجاه السلم.
إيهاب بصوت عالي: يا سلام، طالعة تنامي كده عادي ولا كأنك عاملة مصيبة؟ شهاب وهو بيبص على هبه: شوفتي؟ مش قلتلك هدوء ما قبل العاصفة. كمال بصوت عالي: في إيه يا إيهاب؟ وتزعق لبنت عمك كده ليه؟ إيهاب: مفيش يابابا، بس كل ما في الأمر إني اتحولت للتحقيق بسبب الأستاذة المحترمة. كل ده وزهرة ضاغطة على نفسها منه وبتحاول تتجاهله على قد ما تقدر. وأول ما سمعت كلمة الأستاذة المحترمة. زهرة وهي تستدير وبكل انفعال وتبص: نعم؟
حضرتك بتكلمني؟ لا خد بالك، أنا محترمة غصبن عنك وعن اللي زيك اللي مش محترم، الإنسان اللي بيستغل سلطته ضد الناس الغلابة. إيهاب وهو في قمة غضبه: وكمان بتعلي صوتك؟ تعرفي إنك قليلة الأدب وإنك متربتيش؟ وجدي الله يرحمه معرفش يربيكِ؟ زهرة: أنا جدي مربيني أحسن تربية، متربية أحسن منك، وبعدين شوف نفسك قبل ما تتكلم يا عديم الأخلاق. إيهاب وهو يشير لوالده: شايف شايف يابابا قلة الأدب؟ ردت زهرة قبل ما عمها يتكلم: شايف ياعمو؟
أهو كله قدامك، أنا عملت له حاجة ولا هو جاي يقول شكلي للبيع؟ في الآخر يقول إن جدي معرفش يربيني. وهي تستدير وتوجه كلامها لإيهاب: ده انته تحمد ربنا إن جدي مات قبل ما يعرف فضايحك، ده كان دفنك في مكانك، كان دفنك حي. قليل الأدب صحيح. إيهاب وهو مصدوم من جرأتها وثقتها بنفسها: شايف يابابا بتتكلم إزاي؟ لكن وديني لأكون مربيكي يا زهرة من الأول وجديد. زهرة وهي تضحك ضحكة سخرية وتشير بأصابعها عليه: انت؟ تربيني أنا؟
طيب ومين يربيك انت؟ وهي تبتعد عنه من خوفها من نظراته ليها وهي بتدعي الجرأة. اجري اجري روح ربي نفسك الأول. وجريت على السلم لتختفي في غرفتها، وهي كانت حاسة إنه ممكن يقتلها. إيهاب بصوت عالي: هتشوفي يا زهرة، ويا أنا يا انتي. وكان ينادي على الخادمة بصوت عالي: زينب! يا زينب! واتت الخادمة مهرولة: نعم ياسي إيهاب. إيهاب: عايزك توضبيلي أوضتي علشان هقعد هنا. وبصوت
عالي ويرفع رأسه للسلم: قاعد لك يا زهرة وهوريكي اللي عمرك ما شفتيه ولا تتخيليه حتى. هنا كمال اتكلم: انتوا الاتنين قلة أدب ومحتاجين تربية من الأول وجديد، ومافيش واحد فيكم عنده ذرة احترام. واعتذر إيهاب لوالده ومشي من قدام الجميع علشان يجيب حاجته من شقته ويرجع. عليا: هو في إيه يا كمال؟ وهو اللي أنا سمعته ده صحيح؟ إيهاب هيرجع يعيش معانا هنا؟
كمال بابتسامة جانبية: وشكله مش هيرجع وبس. قال عايز يربيها قال. والله هي اللي هتربيه وهتطلع عينه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!